Indexed OCR Text
Pages 541-560
٥٤١
كتاب الخلع والطلاق / باب الاختيار للزوج أن لا يطلق إلا واحدة
ويشبه أن يكون قوله وتكون معصية راجعاً إلى إيقاع ما كان يوقعه من الطلاق الثلاث في حال
الحيض والله أعلم.
١٤٩٤٠ - وهكذا ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، نا أبو عبد الله الشيباني، نا محمد بن
شاذان، وأحمد بن سلمة قالا: ثنا قتيبة بن سعيد، نا الليث، عن نافع، عن ابن عمر أنه طلق
امرأته وهي حائض تطليقة واحدة فأمره رسول الله وَله أن يراجعها ثم يمسكها حتى / تطهر ثم ٣٣١
تحيض عنده حيضة أخرى ثم يمهلها حتى تطهر من حيضتها، فإن أراد أن يطلقها فليطلقها
حين تطهر من قبل أن يجامعها فتلك العدة التى أمر الله عز وجل أن يطلق لها النساء، وكان
ابن عمر إذا سئل عن ذلك، قال لأحدهم: ان كنت طلقتها ثلاثاً، فقد حرمت عليك حتى
تنكح زوجاً غيرك وعصيت الله عز وجل فيما أمرك من طلاق امرأتك.
رواه البخاري ومسلم في الصحيح عن قتيبة، قال البخاري: وزاد فيه غيره عن الليث
عن نافع، قال: قال ابن عمر رضي الله عنه: لو طلقت مرة أو مرتين كان النبي ◌ّ أمرني
بهذا .
١٤٩٤١ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد، نا ابن ملحان، نا
يحيى بن بكير، نا الليث، عن نافع أن عبد الله طلق امرأته وهي حائض. فذكر الحديث،
قال: وكان عبد الله إذا سئل عن ذلك، قال لأحدهم: أما أنت لو طلقت امرأتك مرة أو مرتين
فإن رسول الله لو أمرني بهذا، وإن كنت طلقتها ثلاثاً فقد حرمت عليك حتى تنكح زوجاً
غيرك وعصيت الله فيما أمرك به من طلاق امرأتك.
يعني والله أعلم لا رجعة في الثلاث وإنما الرجعة في المرة والمرتين يعني في التطليقة
والتطليقتين، وقوله: وعصيت الله فيما امرك من طلاق امرأتك، يعني : حين طلقتها في حال
الحيض فيكون قوله هذا راجعاً إلى أصل المسألة .
وأما التفصيل فإنه لأجل إثبات الرجعة وقطعها لا لتعليق المعصية بأحدها دون الآخر
والله أعلم .
وأما قوله في رواية نافع: (ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض عنده حيضة اخرى ثم
يمهلها حتى تطهر من حيضتها) فقد قال الشافعي: يحتمل أن يكون إنما أراد بذلك الإستبراء
أن يكون يستبرئها بعد الحيضة التي طلقها فيها بطهر تام ثم حيض تام ليكون تطليقها وهي
تعلم عدتها الحمل هي أم الحيض، وليكون يطلق بعد علمه بحمل وهو غير جاهل بما صنع
أو يرغب فيمسك للحمل، ولیکون أن كانت سألت الطلاق غير حامل أن تکف عنه حاملاً،
ثم ساق كلامه إلى أن قال: مع أن غير نافع إنما روي عن ابن عمر حتى تطهر من الحيضة
٥٤٢
كتاب الخلع والطلاق / باب الاختيار للزوج أن لا يطلق إلا واحدة
التي طلقها فيها ثم إن شاء أمسكها وإن شاء طلق.
رواه يونس بن جبير، وأنس بن سيرين، وسالم بن عبد الله وغيره خلاف رواية نافع.
قال الشيخ: الرواية في ذلك عن سالم بن عبد الله مختلفة فأما عن غيره فعلى ما قال
الشافعي رحمه الله .
١٤٩٤٢ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنا أبو بكر بن داسة، نا أبو داود السجستاني،
قال: روي هذا الحديث، عن ابن عمر يونس بن جبير، وأنس بن سيرين، وسعيد بن جبير،
وزيد بن أسلم، وأبو الزبير، ومنصور عن أبي وائل معناهم كلهم أن النبي ◌َّ أمره أن
يراجعها حتى تطهر، ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك.
وكذلك رواه محمد بن عبد الرحمن، عن سالم، عن ابن عمر.
وأما رواية الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، ورواية نافع، عن ابن عمر أن النبي وَّ
أمره أن يراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء طلق أو أمسك.
١٤٩٤٣ - وألها الأثر الذي أخبرنا أبو علي الروذباري، أنا أبو بكر بن داسة، نا أبو
داود، نا حميد بن مسعدة، نا إسماعيل، أنا أيوب، عن عبد الله بن كثير، عن مجاهد، قال:
كنت عند ابن عباس رضي الله عنهما، فجاءه رجل فقال: إنه طلق امرأته ثلاثاً، قال: فسكت
حتى ظننا أنه رادها إليه ثم قال: ينطلق أحدكم فيركب الحموقة ثم يقول: يا ابن عباس يا ابن
عباس وان الله جل ثناؤه قال: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجاً﴾ [الطلاق ٢] وانك لم تتق الله
فلا اجد لك مخرجاً عصيت ربك وبانت منك امرأتك وان الله قال: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم
النساء فطلقوهن﴾ [الطلاق ٢] في قبل عدتهن هكذا في هذه الرواية ثلاثاً.
١٤٩٤٤ - وقد أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري انا الحسن بن محمد بن
إسحاق نا يوسف بن يعقوب نا عمرو بن مرزوق انا شعبا عن عبد الله بن أبي نجيح عن
مجاهد عن ابن عباس أنه سئل عن رجل طلق امرأته مائة تطليقة قال عصيت ربك وبانت
٣٣٢ منك / امرأتك لم تتق الله فيجعل لك مخرجاً ثم قرأ: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء
فطلقوهن﴾ [الطلاق ١] في قبل عدتهن.
١٤٩٤٥ - وأخبرنا أبو بكر بن الحارث، أنا علي بن عمر الحافظ، نا ابن صاعد، نا
يعقوب بن إبراهيم الدورقي، نا عبد الرحمن، نا سفيان، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن
جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما في رجل طلق امرأته الفا قال: أما ثلاث فتحرم عليك
امرأتك وبقيتهن عليك وزر أتخذت آيات الله هزواً.
٥٤٣
كتاب الخلع والطلاق / باب الاختيار للزوج أن لا يطلق إلا واحدة
ففي هذا دلالة على أنه جعل الوزر فيما فوق الثلاث والله أعلم.
ورواه الشافعي، عن الزنجي، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس
رضي الله عنهما في مائة قال: وسبع وتسعون اتخذت آيات الله هزواً.
قال الشافعي: فعاب عليه ابن عباس كل ما زاد من عدد الطلاق الذي لم يجعل الله
إليه ولم يعب عليه ما جعل الله إليه من الثلاث(١).
١٤٩٤٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني علي بن حمشاذ، أخبرني يزيد بن
الهيثم، أن إبراهيم بن أبي الليث، حدثه نا الأشجعي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن
أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود قال: من أراد أن يطلق للسنة كما أمر الله عز وجل
فلينظرها حتى تحيض ثم تطهر، [ثم ليطلقها طاهراً في غير جماع ويشهد رجلين ثم لينظرها
حتى تحيض ثم تطهر](٢) فإن شاء راجع وإن شاء طلق.
١٤٩٤٧ - ورواه الأعمش عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال:
طلاق السنة أن يطلقها في كل طهر تطليقة فإذا كان آخر ذلك فتلك العدة التي أمر الله بها:
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنا علي بن عمر الحافظ، نا الحسين والقاسم، أنبأ
إسماعيل المحاملي، قالا: نا أبو السائب سلم بن جنادة، نا حفص بن غياث، عن الأعمش
فذكره .
ونحن هكذا نستحب أن يفعل.
وقد روينا أيضاً عن عبد الله بن مسعود أنه جعل العدوان في الزيادة على الثلاث والله
أعلم.
وهو فيما رواه يوسف القاضي، عن عمرو بن مرزوق، عن شعبة، عن الأعمش، عن
(١) قال في الجوهر: ((بل عاب الثلاث أيضاً لصحة السند الأول الوارد بذلك، وقد أخرجه القاضي إسماعيل
في أحكام القرآن، عن سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب فذكره بسنده. وأخرجه ابن أبي
شيبة من وجه آخر صحيح أيضاً فقال: ثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن ابن
عباس أتاه رجل فقال: إن عمي طلق امرأته ثلاثاً، فقال: إن عمك عصى الله فأندمه الله فلم يجعل له
مخرجاً .
ورواه عبد الرزاق في مصنفه، عن الثوري، ومعمر، عن الأعمش، وذكره البيهقي من هذا الطريق فيما
بعد في («باب من جعل الثلاث وحدة)). وهذا شاهد للمروي عن ابن عباس في الوجه الأول)).
(٢) ما بين المعقوفتين: ساقط من جـ.
٥٤٤.
كتاب الخلع والطلاق / باب ما جاء في إمضاء الطلاق الثلاث ...
مسروق، قال: سأل رجل لعبد الله رضي الله عنه فقال رجل: طلق امرأته مائة قال بانت
بثلاث وسائر ذلك عدوان .
١٤٩٤٨ - وأنبأني أبو عبد الله أجازه، أنا أبو الوليد، نا ابن زهير، نا عبد الله بن
هاشم، ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: جاء
رجل إلى عبد الله فقال إني طلقت امرأتي مائة قال: بانت منك بثلاث وسائرهن معصية .
١٤٩٤٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، نا أبو العباس بن يعقوب، نا يحيى بن أبي
طالب، أنا عبد الوهاب بن عطاء، أنا حميد بن واقع بن سحبان أن رجلاً، أتى عمران بن
حصين رضي الله عنه وهو في المسجد، فقال: رجل طلق امرأته ثلاثاً وهو في مجلس،
٣٣٣ قال: أثم بربه(١) / وحرمت عليه امرأته، قال: فانطلق الرجل فذكر ذلك لأبي موسى
رضي الله عنه يريد بذلك عيبه، فقال: ألا ترى أن عمران بن حصين قال: كذا وكذا، فقال
أبو موسى: أكثر الله فينا مثل أبي نجيد(٢).
[١٤] - باب ما جاء في إمضاء الطلاق الثلاث وإن كن مجموعات
قال الله جل ثناؤه: ﴿الطلاق مرتان فامساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ [البقرة
٢٢٩] وقال: ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره﴾ [البقرة ٢٣٠].
(١) على هامش دار الكتب: ((يعني أتم بمعصية ربه)).
(٢) قال في الجوهر: ((وكذا رواه أيضاً ابن أبي شيبة، عن سهل بن يوسف، عن حميد بسنده، وهو مخالف
الرأي أمامه، فلا أدري لأي شيء ذكره هنا، وذكر البيهقي في الباب الذي يلي هذا الباب: ان رجلا أتى
عمر فقال: طلقت امرأتي البتة وهي حائض، فقال عمر: عصيت ربك وفارقت امرأتك، فقال الرجل:
وان رسول اللّه ◌َ﴿ أمر ابن عمر حين فارق امرأته أن يراجعها، فقال عمر: أمره أن يراجع امرأته لطلاق
بقي له وأنه لم يبق لك ما ترتجع به امرأتك.
وذكر هناك أيضاً: أن عمر كان إذا أتى بمن طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل أو جعه.
وقال ابن أبي شيبة: ثنا علي بن مسهر، عن شقيق بن أبي عبد الله، عن أنس قال: كان عمر إذا أتى
برجل قد طلق امرأته ثلاثاً في مجلس واحد أوجعه ضرباً وفرق بينهما.
وصح عن علي أنه قال: ما طلق رجل طلاق السنة فندم، ومن طلق ثلاثاً يندم ولا يبقى له مخرج، كما
مر من كلام ابن عباس .
وقد ورد في هذا الباب حديث صحيح صريح فأخرج النسائي في باب ((الثلاث المجموعة وما فيه من
التغليظ)) بسند صحيح عن محمود بن لبيد، قال: أخبر رسول الله وَلل عن رجل طلق امرأته ثلاث
تطليقات جميعاً، فقام غضبان فقال: أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم، فقام رجل فقال: يا رسول الله
ألا أقتله)).
وعلى هامش دار الكتب: ((آخر الجزء السادس والثلاثين بعد المائة من الأصل، ولله الحمد)).
٥٤٥
كتاب الخلع والطلاق / باب ما جاء في إمضاء الطلاق الثلاث ... -
قال الشافعي رحمه الله فالقرآن والله أعلم يدل على ان من طلق زوجة له دخل بها أو
لم يدخل بها ثلاثاً لم تحل له حتى تنكح زوجاً غيره.
١٤٩٥٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر بن إسحاق، نا
علي بن الحسين بن الجنيد، نا يعقوب بن حميد بن كاسب، نا يعلى بن شبيب المكي، نا
هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان الرجل يطلق امرأته ما شاء
أن يطلقها وإن طلقها مائة أو أكثر إذا ارتجعها [قبل ان تنقضي عدتها](١) حتى قال الرجل
لامرأته: والله لا اطلقك فتبيني مني ولا أؤويك إلي، قالت: وكيف ذاك، قال: اطلقك فكلما
همت عدتك أن تنقضي أرتجعتك ثم أطلقك وافعل هكذا، فشكت المرأة ذلك إلى عائشة
رضي الله عنه فذكرت عائشة ذلك النبي ◌َّ، فسكت فلم يقل شيئاً حتى نزل القرآن
﴿الطلاق مرتان فامساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ [البقرة" ٢٢٩] فاستأنف الناس الطلاق
من شاء طلق ومن شاء لم يطلق.
ورواه أيضاً قتيبة بن سعيد والحميدي عن يعلى بن شبيب.
وكذلك قال محمد بن إسحاق بن يسار بمعناه.
وروي نزول الآية فيه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها.
١٤٩٥١ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو بكر أحمد بن الحسن، قالا: نا أبو
العباس محمد بن يعقوب، أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، أنا مالك، عن هشام بن
عروة، عن أبيه قال: كان الرجل إذا طلق امرأته ثم ارتجعها قبل ان تنقضي عدتها كان ذلك
له وإن طلقها ألف مرة فعمد رجل إلى امرأة له فطلقها ثم أمهلها حتى إذا شارفت انقضاء
عدتها ارتجعها ثم طلقها، وقال: والله لا أؤويك إلي ولا تخلين أبداً فأنزل الله تبارك وتعالى:
﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ [البقرة ٢٢٩] فاستقبل الناس الطلاق
جديداً من يومئذٍ من كان منهم طلق أو لم يطلق.
هذا مرسل وهو الصحيح قاله البخاري وغيره .
١٤٩٥٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر بن إسحاق، أنا بشر بن موسى، نا
الحميدي، نا سفيان، نا الزهري، أخبرني عروة، عن عائشة رضي الله عنها أنه سمعها
تقول: جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول الله وسل، فقالت: يا رسول الله إني كنت عند
رفاعة القرظمي فطلقني فبت طلاقي فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير وإنما معه مثل
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من جـ.
السنن الکبری ج٧ م٣٥
٥٤٦
كتاب الخلع والطلاق / باب ما جاء في إمضاء الطلاق الثلاث ...
هدية الثوب، فتبسم رسول الله صل ﴿ وقال: ((تريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي
٣٣٤ عسيلته ويذوق عسيلتك)) وأبو بكر رضي الله عنه عند النبي ◌َّيقول، / وخالد بن سعيد بن العاص
بالباب ينتظر أن يؤذن له فنادى، فقال: يا أبا بكر الا تسمع إلى ما تهجر به هذه عند
رسول الله {الچ .
أخرجاه في الصحيح من حديث ابن عيينة وغيره.
١٤٩٥٣ - أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب أنا أبو بكر الإسماعيلي أخبرني
الحسن هو ابن سفيان نا محمد بن بشار نا يحيى بن سعيد، نا عبيد الله، نا القاسم، عن
عائشة رضي الله عنها أن رجلاً طلق امرأته ثلاثاً فتزوجت فطلق فسئل النبي ◌ّ أتحل للأول
قال: لا حتى تذوق عسيلته كما ذاق الأول.
رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن بشار، ورواه مسلم عن محمد بن المثنى
عن يحيى .
واحتج الشافعي رحمه الله أيضاً بحديث عويمر العجلاني وفاطمة بنت قيس وقد
ذكرناهما(١) .
١٤٩٥٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الوليد الفقيه، نا جعفر بن أحمد
الحافظ، أنا علي بن حجر، نا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن ابن سيرين، قال:
مكثت عشرين سنة يحدثني من لا اتهمهم أن ابن عمر طلق امرأته ثلاثاً وهي حائض، فأمر
أن يراجعها فجعلت لا اتهمهم ولا أعرف الحديث حتى لقيت أبا غلاب(٢) يونس بن جبير،
وكان ذا ثبت فحدثني أنه سأل ابن عمر فحدثه أنه طلق امرأته وهي حائض تطليقة فأمر أن
يراجعها، قال: فقلت: أفحسبت عليه، قال: فمه وان عجز واستحمق.
رواه مسلم في الصحيح عن علي بن حجر.
١٤٩٥٥ - أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن، قالا: نا أبو العباس
محمد بن يعقوب، نا أبو أمية الطرسوسي، نا معلى بن منصور الرازي، نا شعيب بن رزيق،
أن عطاء الخراساني حدثهم، عن الحسن، نا عبد الله بن عمر أنه طلق امرأته تطليقة وهي
حائض ثم أراد أن يتبعها بتطليقتين أخراوين عند القرئين الباقيين، فبلغ ذلك رسول الله السير ،
(١) قال في الجوهر: ((تقدم الكلام عليهما في الباب الذي قبل هذا)).
(٢) على هامش دار الكتب: ((قيده ابن ماكولا والعذري من شيوخ المغرب بتشديد اللام، وقيده الجياني من
شيوخ المغرب بتخفيفها، والله أعلم)).
٥٤٧
كتاب الخلع والطلاق / باب ما جاء في إمضاء الطلاق الثلاث.
فقال: يا ابن عمر ما هكذا أمر الله تبارك وتعالى أنك قد أخطأت السنة، والسنة أن تستقبل
الطهر فتطلق لكل قرء، قال: فأمرني رسول اللّه ◌َلّ فراجعتها ثم قال لي: إذا هي طهرت
فطلق عند ذلك أو أمسك، فقلت: يا رسول الله أفرأيت لو أني طلقتها ثلاثاً كان يحل لي أن
أراجعها، قال: لا كانت تبين منك وتكون معصية.
١٤٩٥٦ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنا علي بن عمر الحافظ، قال: قرىء
على عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، وأنا أسمع حدثكم إسماعيل بن إبراهيم الترجماني
أبو إبراهيم، نا سعيد بن عبد الرحمن، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أن
رجلا أتى عمر رضي الله عنه فقال: اني طلقت امرأتي يعني البتة وهي حائض، قال:
عصيت ربك وفارقت امرأتك، فقال الرجل: فإن رسول الله وَ اللّ أمر ابن عمر رضي الله عنهما
حين فارق امرأته أن يراجعها، فقال له عمر رضي الله عنه: إن رسول الله وَّر أمره أن يراجع
امرأته لطلاق بقي له وأنه لم يبق لك ما ترتجع به امرأتك.
١٤٩٥٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب، نا محمد بن
عبيد الله المنادي، نا وهب بن جرير، نا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن زيد بن وهب أن
بطالاً(١) كان بالمدينة فطلق امرأته الفا فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال:
إنما كنت ألعب فعلاه عمر رضي الله عنه بالدرة، وقال: إن كان ليكفيك ثلاث.
١٤٩٥٨ - وأخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو الفضل بن خميرويه، نا أحمد بن نجدة،
نا سعيد بن منصور، نا سفيان، عن شقيق سمع أنس بن مالك يقول: قال عمر بن الخطاب
رضي الله عنه في الرجل يطلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها قال: هي ثلاث لا تحل له حتى
تنكح زوجاً غیره، وكان إذا أتى به أوجعه.
١٤٩٥٩ - أخبرنا أبو عمرو الرزجاهي، ثنا أبو بكر الاسماعيلي، قال: قرأت على أبي
محمد إسماعيل بن محمد الكوفي، نا أبو نعيم الفضل بن دكين، نا حسن، عن
عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي رضي الله عنه فيمن طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها
قال: لا تحل له حتى / تنكح زوجاً غيره.
٣٣٥
١٤٩٦٠ - [وحدثنا أبو نعيم، أنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه،
عن علي رضي الله عنه قال: لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره](٢).
١٤٩٦١ - وأخبرنا أبو الحسين محمد بن علي بن حشيش(٣) المقري بالكوفة، أنا أبو
(١) على هامش دار الكتب: ((يعنى ماجناً مازحاً)).
(٢) ما بين المعقوفتين: من دار الكتب.
(٣) في دار الكتب: ((ابن علي بن خشيش)).
٥٤٨
كتاب الخلع والطلاق / باب ما جاء في إمضاء الطلاق الثلاث ...
إسحاق إبراهيم بن عبد الله الأزدي بن أبي العزائم(١)، أنا أحمد بن حازم، أنا أبو نعيم، عن
الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن بعض أصحابه قال: جاء رجل إلى علي
رضي الله عنه فقال: طلقت امرأتي ألفاً قال: ثلاث تحرمها عليك واقسم سائرها بين
نسائك .
١٤٩٦٢ - أخبرنا علي بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، نا يوسف القاضي، نا
سليمان بن حرب، نا يزيد بن إبراهيم، قال: سمع محمد بن سيرين، قال: حدثني
علقمة بن قيس، قال: أتى رجل ابن مسعود رضي الله عنه فقال: إن رجلاً طلق امرأته
البارحة [مائة، قال: قلتها مرة واحدة، قال: نعم، قال: تريد أن تبين منك امرأتك، قال:
نعم، قال: هو كما قلت، قال: وأتاه رجل فقال رجل طلق امرأته البارحة](٢) عدد النجوم،
قال: قلتها مرة واحدة، قال: نعم، قال: تريد أن تبين منك امرأتك، قال: نعم، قال: هو
كما قلت، قال محمد: فذكر من نساء أهل الأرض كلمة لا احفظها، قال: قد بين الله أمر
الطلاق فمن طلق كما أمره الله فقد تبين له ومن لبس عليه جعلنا به لبسه والله لا تلبسون على
أنفسكم ونتحمله عنكم هو كما تقولون.
١٤٩٦٣ - وأخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو حامد بن بلال، نا يحيى بن بلال، نا
يحيى بن الربيع المكي، نا سفيان، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن علقمة قال: كنا عند
عبد الله - فذكر معناه واللفظ مختلف.
١٤٩٦٤ - أخبرنا أبو [نصر بن قتادة، أنا أبو عمرو بن نجيد، أنا أبو مسلم الكجي، نا
عبد الرحمن بن حماد، نا سفيان عن](٣) عاصم بن بهدلة، عن زر، عن عبد الله قال:
المطلقة ثلاثاً قبل أن يدخل بها بمنزلة التي قد دخل بها.
١٤٩٦٥ - وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أنا عبد الله بن جعفر بن
درستويه، نا يعقوب بن سفيان، نا ابن قعنب وابن بكير، عن مالك (ح) وأخبرنا أبو زكريا بن
أبي إسحاق، نا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، أنا
مالك، عن ابن شهاب، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن محمد بن إياس بن
البكير، قال: طلق رجل امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها ثم بدا له أن ينكحها، فجاء يستفتي
فذهبت معه اسأل له، فسأل أبا هريرة وعبد الله بن عباس عن ذلك فقالا : لا نرى أن تنكحها
(١) في دار الكتب: ((ابن أبي عزائم)).
(٢) ما بين المعقوفتين: من دار الكتب.
(٣) ما بين المعقوفتين: من دار الكتب.
٥٤٩
كتاب الخلع والطلاق / باب ما جاء في إمضاء الطلاق الثلاث .
- .
حتى تنكح زوجاً غيرك، قال: إنما كان طلاقي إياها واحدة، فقال ابن عباس: إنك أرسلت
من يدك ما كان لك من فضل.
١٤٩٦٦ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، نا أبو العباس، أنا الربيع، أنا
الشافعي، أنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن بكير يعني ابن عبد الله بن الأشج، أخبره عن
معاوية بن أبي عياش الأنصاري أنه كان جالساً مع عبد الله بن الزبير وعاصم بن عمر
رضي الله عنهم قال: فجاءهما محمد بن إياس بن البكير فقال إن رجلاً من أهل البادية طلق
امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها فماذا تريان فقال ابن الزبير: إن هذا لأمر ما لنا فيه قول اذهب
إلى ابن عباس وأبي هريرة فإني تركتهما عند عائشة رضي الله عنها فسلهما ثم ائتنا فأخبرنا
فذهب فسألهما، قال ابن عباس لأبي هريرة: أفته يا أبا هريرة فقد جاءتك معضلة، فقال أبو
هريرة: الواحدة تبينها والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجاً غيره وقال ابن عباس مثل ذلك.
١٤٩٦٧ - وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، نا أبو العباس، أنا الربيع، أنا الشافعي،
أنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن النعمان بن أبي عياش
الأنصاري، عن عطاء بن يسار قال: جاء رجل يستفتي عبد الله بن عمرو بن العاص عن رجل
طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يمسها، فقال عطاء: فقلت: إنما طلاق البكر واحدة، فقال لي
عبد الله بن عمرو: إنما أنت قاص الواحدة تبينها والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجاً غيره.
١٤٩٦٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني علي بن حمشاذ، أخبرني يزيد بن
الهيثم، أن إبراهيم بن أبي الليث حدثهم، عن الأشجعي، عن سفيان، عن عبيد الله بن
عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: إذا طلق الرجل امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل لم تحل له
حتى تنكح / زوجاً غيره.
٣٣٦ !
١٤٩٦٩ - وأخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، أنا إسماعيل بن محمد
الصفار، نا الحسن بن علي بن عفان، نا ابن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع أن رجلاً
سأل ابن عمر، فقال: طلقت امرأتي ثلاثاً وهي حائض، فقال: عصيت ربك وفارقت
امرأتك .
١٤٩٧٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني محمد بن أحمد بن بالوي، نا
محمد بن غالب، نا عبيد الله بن معاذ، نا أبي، نا شعبة، عن طارق بن عبد الرحمن، قال:
سمعت قيس بن أبي حازم، قال: سأل رجل المغيرة بن شعبة وأنا شاهد عن رجل طلق
امرأته مائة قال: ثلاث تحرم وسبع وتسعون فضل.
١٤٩٧١ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، نا
٥٥٠
كتاب الخلع والطلاق / باب من جعل الثلاث واحدة وما ورد في خلاف ذلك
إبراهيم بن محمد الواسطي، نا محمد بن حميد الرازي، نا سلمة بن الفضل، عن عمرو بن
أبي قيس، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد بن غفلة قال: كانت عائشة الخثعمية عند
الحسن بن علي رضي الله عنه، فلما قتل علي رضي الله عنه قالت: لتهنئك الخلافة، قال:
بقتل علي تظهرين الشماتة، اذهبي فأنت طالق يعني ثلاثاً قال: فتلفعت بثيابها وقعدت حتى
قضت عدتها فبعث إليها ببقية بقيت لها من صداقها وعشرة الآف صدقة، فلما جاءها
الرسول، قالت: (متاع قليل من حبيب مفارق). فلما بلغه قولها بكى ثم قال: لولا أني
سمعت جدي أو حدثني أبي أنه سمع جدي يقول: أيما رجل طلق امرأته ثلاثاً عند الإقراء أو
ثلاثاً مبهمة لم تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، لراجعتها .
وكذلك روي عن عمر بن شمر، عن عمران بن مسلم، وإبراهيم بن عبد الأعلى، عن
سويد بن غفلة .
[١٥] - باب من جعل الثلاث واحدة وما ورد في خلاف ذلك
١٤٩٧٢ - أخبرنا أبو نصر الفقيه الشيرازي، أنا أبو عبد الله بن يعقوب، نا أحمد بن
سلمة، نا محمد بن رافع (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو الفضل بن إبراهيم، نا
أحمد بن سلمة، نا إسحاق بن إبراهيم، ومحمد بن رافع، وإسحاق بن منصور، قال
إسحاق: وإسحاق أنا وقال ابن رافع: نا عبد الرزاق، نا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه،
عن ابن عباس قال: كان الطلاق على عهد رسول الله وَليل وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر
رضي الله عنه طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إن الناس قد
استعجلوا في أمر كانت لهم فيه اناة فلو امضيناه عليهم فأمضاه عليهم.
رواه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع .
١٤٩٧٣ - وأخبرنا أبو علي الروذباري، أنا [أبو بكر بن داسه، نا أبو داود، نا أحمد بن
صالح، نا عبد الرزاق، أنا](١) ابن جريج، أخبرني ابن طاوس، عن أبيه أن أبا الصهباء، قال
لابن عباس: أتعلم إنما كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد رسول الله مَّ وأبي بكر
رضي الله عنه وثلاث في إمارة عمر رضي الله عنه، قال ابن عباس(١): نعم (٢)
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق، وأخرجه أيضاً من
حدیث روح عن ابن جريج .
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من جـ.
(٢) الحديث رقم (١٤٩٧٣) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٤٤٢١).
٥٥١
كتاب الخلع والطلاق / باب من جعل الثلاث واحدة وما ورد في خلاف ذلك
١٤٩٧٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر بن إسحاق، وأبو الفضل بن
إبراهيم، قال أبو بكر: وقال أبو الفضل: نا أحمد بن سلمة، نا إسحاق بن إبراهيم، أنا
سليمان بن حرب، نا حماد، عن أيوب السختياني، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس أن
أبا الصهباء قال لابن عباس: هات من هناتك، ألم يكن طلاق الثلاث على عهد
رسول الله و183 وأبي بكر رضي الله عنه واحدة، قال: قد كان ذلك، فلما كان في عهد عمر
رضي الله عنه تتابع الناس في الطلاق فأمضاه عليهم.
رواه مسلم في الصحيح / عن إسحاق بن إبراهيم.
٣٣٧
وهذا الحديث أحد ما اختلف فيه البخاري ومسلم، فأخرجه مسلم، وتركه البخاري،
واظنه إنما تركه لمخالفته سائر الروايات عن ابن عباس(١).
١٤٩٧٥ - فمنها ما أخبرنا أبو علي الروذباري، أنا أبو بكر بن داسه، نا أبو داود، نا
أحمد بن محمد بن ثابت المروزي، حدثني علي بن حسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيد
النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿والمطلقات يتربصن بانفسهن ثلاثة قروء﴾ إلى
قوله: ﴿وبعولتهن احق بردهن﴾ [البقرة ٢٢٨] الآية، وذلك أن الرجل كان إذا طلق امرأته
فهو أحق برجعتها وان طلقها ثلاثاً فنسخ ذلك، فقال: ﴿الطلاق مرتان) الآية. [البقرة
٢٢٩ ].
١٤٩٧٦ - ومنها ما أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، نا أبو العباس محمد بن يعقوب،
أنا الربيع، أنا الشافعي، أنا مسلم، وعبد المجيد، عن ابن جريج قال: أخبرني عكرمة بن
(١) قال في الجوهر: ((ذكر البيهقي في ((باب القراءات في العيدين)) حديث عبيد الله بن عبد الله ان عمر سأل
أبا واقد ثم قال البيهقي: عبيد الله لم يدرك أيام عمر، ومسألته إياه، وبهذه العلة ترك البخاري إخراج
هذا الحدیث. انتھی کلامه .
وعبيد الله أدرك أبا واقد ولكنه لما قال أن عمر جعل البيهقي ذلك رواية عن عمر ولما لم يدركه جعله
بذلك منقطعاً، فمقتضى هذا أن قول طاوس أن أبا الصهباء دليل على أن أبا الصهباء له مدخل في رواية
هذا الحديث عند البيهقي، وأبو الصهباء ممن روى عنهم مسلم دون البخاري وتكلموا فيه.
قال الذهبي في الكاشف: قال النسائي: ضعيف، فعلى هذا يحتمل أن البخاري ترك هذا الحديث
لأجل أبي الصهباء، وذكر صاحب الإستذكار أن هذه الرواية وهم وغلط لم يعرج عليها أحد من
العلماء، وقد قيل: أبو الصهباء لا يعرف في. وإلى ابن عباس، وطاوس يقول: إن أبا الصهباء مولاه
سأله عن ذلك، ولا يصح ذلك عن ابن عباس لرواية الثقات عنه خلافه، ولو صح عنه ما كان قوله حجة
على من هو من الصحابة أجل وأعلم منه، وهم: عمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وابن عمر
وغيرهم)).
٥٥٢
كتاب الخلع والطلاق / باب من جعل الثلاث واحدة وما ورد في خلاف ذلك
خالد أن سعيد بن جبير أخبره أن رجلاً جاء إلى ابن عباس، فقال: طلقت امرأتي ألفاً فقال:
تأخذ ثلاثاً وتدع تسعمائة وسبعة وتسعين.
ورواه عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال لرجل طلق امرأته
ثلاثاً : حرمت عليك.
١٤٩٧٧ - وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو بكر بن الحسن، قالا: نا أبو
العباس، نا الربيع، أنا الشافعي، أنا مسلم بن خالد، وعبد المجيد، عن ابن جريج، عن
مجاهد قال: قال رجل لابن عباس: طلقت امرأتي مائة، قال: تأخذ ثلاثاً وتدع سبعاً
وتسعین .
١٤٩٧٨ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أبو عمرو بن مطر، نا يحيى بن محمد، نا
عبيد الله بن معاذ، نا أبي، نا شعبة، عن ابن نجيح، وحميد الأعرج، عن مجاهد قال: سئل
ابن عباس عن رجل طلق امرأته مائة، قال: عصيت ربك وبانت منك امرأتك لم تتق الله
فيجعل لك مخرجاً: ﴿من يتق الله يجعل له مخرجاً﴾ [الطلاق ٢] ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم
النساء فطلقوهن﴾ [الطلاق ١] في قبل عدتهن.
١٤٩٧٩ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وعبيد بن محمد بن محمد بن مهدي، قالا :
نا أبو العباس محمد بن يعقوب، نا يحيى بن أبي طالبٍ، أنا عبد الوهاب بن عطاء، أنا ابن
جريج، عن عبد الحميد بن رافع (١)، عن عطاء أن رجلاً قال: لابن عباس: طلقت امرأتي
مائة، قال: تأخذ ثلاثاً وتدع سبعاً وتسعين.
١٤٩٨٠ - وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، وأحمد بن الحسن القاضي، قالا : نا
أبو العباس محمد بن يعقوب، نا محمد بن إسحاق، أنا حسين بن محمد، نا جرير بن
حازم، عن أيوب، عن عمرو بن دينار، أن ابن عباس سئل عن رجل طلق امرأته عدد
النجوم، فقال: إنما يكفيك رأس الجوزاء.
١٤٩٨١ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب، نا الحسن بن
علي بن عفان، نا ابن نمير، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن ابن عباس قال:
أتاني رجل فقال: إن عمي طلق امرأته ثلاثاً، فقال: إن عمك عصى الله فأندمه الله وأطاع
الشيطان، فلم يجعل له مخرجاً قال: أفلا يحللها له رجل، فقال: من يخادع الله يخدعه.
١٤٩٨٢ - أخبرنا أبو أحمد المهرجاني، أنا أبو بكر بن جعفر المزكي، نا محمد بن
(١) في جـ: ((عبد المجيد بن رافع)).
:
٥٥٣
كتاب الخلع والطلاق / باب من جعل الثلاث واحدة وما ورد في خلاف ذلك
إبراهيم البوشنجي، نا ابن بكير، نا مالك، عن ابن شهاب، / عن محمد بن عبد الرحمن بن ٣٣٨
ثوبان، عن محمد بن إياس بن البكير أنه قال: طلق رجل امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها ثم
بدا له أن ينكحها فجاء يستفتي فذهبت معه اسأل له فسألت أبا هريرة وعبد الله بن عباس عن
ذلك، فقالاله: لا نرى أن تنكحها حتى تتزوج زوجاً غيرك، قال: فإنما كان طلاقي إياها
واحدة، فقال ابن عباس: إنك أرسلت من يدك ما كان لك من فضل.
فهذه رواية سعيد بن جبير، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد، وعكرمة، وعمرو بن
دینار، ومالك بن الحارث، ومحمد بن إياس بن البکیر.
ورويناه عن معاوية بن أبي عياش الأنصاري كلهم، عن ابن عباس أنه أجاز الطلاق
الثلاث وامضاهن.
١٤٩٨٣ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا
الربيع بن سليمان، قال: قال الشافعي: فإن كان معنى قول ابن عباس ان الثلاث كانت
تحسب على عهد رسول الله وَّ﴿ واحدة يعني أنه بأمر النبي ◌ِّر.
فالذي يشبه والله أعلم أن يكون ابن عباس قد علم أن كان شيئاً فنسخ، فإن قيل: فما
دل على ما وصفت، قيل: لا يشبه أن يكون ابن عباس يروي عن رسول الله وَّر شيئاً ثم
يخالفه بشيء لم يعلمه كان من النبي ◌َّر فيه خلاف.
قال الشيخ : رواية عكرمة عن ابن عباس قد مضت في النسخ وفيها تأكيد لصحة هذا
التأويل.
قال الشافعي : فإن قيل: فلعل هذا شيء روي عن عمر فقال فيه ابن عباس بقول عمر
رضي الله عنه، قيل: قد علمنا أن ابن عباس يخالف عمر رضي الله عنه في نكاح المتعة
وبيع الدينار بالدينارين وفي بيع امهات الأولاد وغيره فكيف يوافقه في شيء يروي عن
النبي ◌ّر فيه خلاف، قال: فإن قيل، وقد ذكر على عهد أبي بكر وصدرا من خلافة عمر
رضي الله عنه قيل الله أعلم وجوابه حين استفتى بخلاف ذلك كما وصفت.
قال الشافعي رحمه الله: ولعل ابن عباس أجاب على أن الثلاث والواحدة سواء [وإذا
جعل الله عز وجل عدد الطلاق على الزوج وأن يطلق متى شاء فسواه الثلاث والواحدة وأكثر
من الثلاث](١) في أن يقضي بطلاقه.
١١) ما بين المعقوفتين: ساقط من دار الكتب.
٥٥٤
كتاب الخلع والطلاق / باب من جعل الثلاث واحدة وما ورد في خلاف ذلك
قال الشيخ: ويحتمل أن يكون عبر بالطلاق الثلاث عن طلاق البتة فقد ذهب إليه
بعضهم.
١٤٩٨٤ - وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنا أبو محمد بن حيان، نا
عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: سمعت أبا زرعة يقول: معنى هذا الحديث عندي ان ما
تطلقون أنتم ثلاثاً كانوا يطلقون واحدة في زمن النبي ◌َّر وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
وذهب أبو يحيى الساجي إلى أن معناه إذا قال للبكر: أنت طالق، أنت طالق، أنت
طالق كانت واحدة، فغلظ عليهم عمر رضي الله عنه فجعلها ثلاثاً.
قال الشيخ: ورواية أيوب السختياني تدل على صحة هذا التأويل.
١٤٩٨٥ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنا أبو بكر بن داسة، نا أبو داود، نا
عبد الملك بن محمد بن مروان، نا أبو النعمان، نا حماد بن زيد، عن أيوب، عن غير
واحد، عن طاوس أن رجلاً يقال له أبو الصهباء كان كثير السؤال لابن عباس، قال: أما
علمت أن الرجل كان إذا طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد
٣٣٩ رسول الله/ * وأبي بكر وصدراً من إمارة عمر، قال ابن عباس رضي الله عنهما: بلى كان
الرجل إذا طلق امرأته ثلاثاً قبل ان يدخل بها جعلوها واحدة على عهد النبي بَّر وأبي بكر
رضي الله عنه، وصدراً من إمارة عمر رضي الله عنه، فلما أن رأى الناس قد تتابعوا فيها قال:
أجيزوهن عليهم(١).
قال الشيخ: ويشبه أن يكون أراد إذا طلقها ثلاثاً تترى.
روى جابر بن يزيد، عن الشعبي، عن ابن عباس رضي الله عنهما في رجل طلق
امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها قال: عقدة كانت بيده أرسلها جميعاً وإذا كانت تترى فليس
بشيء.
(١) قال في الجوهر: ((أراد الساجي بالبكر غير المدخول بها، وتأويله هذا الذي استحسنه البيهقي صرح فيه
بأن الذي استقر عليه الحال في زمن عمر أنه إذا قال لغير المدخول بها ثلاث مرات أنت طالق تطلق
ثلاثاً، وليس ذلك مذهب الشافعي، بل مذهبه أنها تبين بالأولى ولا حكم لما بعدها، وهو مذهب أبي
حنيفة وأصحابه والثوري وأحمد وإسحاق ذكره الخطابي .
ورواية أيوب ضعيفة، فكيف يستدل بها البيهقي على صحة هذا التأويل الذي خالفه هو وإمامه وأكثر
الفقهاء، ثم ظاهر رواية أيوب أنها جاءت في إرسال الثلاث جملة على غير المدخول بها.
قال الخطابي: وقد ذهب إلى هذا الرأي جماعة من أصحاب ابن عباس منهم سعيد بن جبير وطاوس وأبو
الشعثاء وعطاء وعمرو بن دينار، وقالوا: من طلق البكر ثلاثاً فهي واحدة، وعامة أهل العلم على خلاف
قولهم)».
٥٥٥
كتاب الخلع والطلاق / باب من جعل الثلاث واحدة وما ورد في خلاف ذلك
قال سفيان الثوري: تترى يعني أنت طالق أنت طالق أنت طالق فإنها تبين بالأولى
والثنتان ليستا بشيء.
وروى عن عكرمة عن ابن عباس ما دل على ذلك.
١٤٩٨٦ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنا أبو بكر بن داسة، نا أبو داود، نا أحمد بن
صالح، نا عبد الرزاق، أنا ابن جريج، أخبرني بعض بني أبي رافع مولى النبي ◌ِّ، عن
عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: طلق عبد يزيد أبو ركانة
واخوته أم ركانة ونكح امرأة من مزينة فجاءت النبي ◌ََّ، فقالت: ما يغني عني إلا كما تغني
هذه الشعرة لشعرة أخذتها من رأسها ففرق بيني وبينه فأخذت النبي بَّ حمية فدعا بركانة
واخوته ثم قال لجلسائه: أترون فلاناً يشبه منه كذا، وكذا من عبد يزيد، وفلان منه كذا وكذا
قالوا: نعم، قال النبي ◌َّليّر لعبد يزيد: طلقها، ففعل قال: راجع امرأتك أم ركانة واخوته،
فقال: إني طلقتها ثلاثاً يا رسول الله، قال: قد علمت راجعها وتلا: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم
النساء فطلقوهن لعدتهن﴾ [الطلاق ١].
قال أبو داود: حديث نافع بن عجير وعبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن
جده أن ركانة طلق امرأته البتة فردها النبي ويشير أصح لأنهم ولد الرجل وأهله أعلم به ان ركانة
إنما طلق امرأته البتة فجعلها النبي ◌َّ واحدة.
قال الشيخ: وقد روي .
١٤٩٨٧ - عن محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس
قال: طلق ركانة امرأته ثلاثاً في مجلس واحد فحزن عليها حزناً شديداً، فسأله
رسول الله وَل ( كيف طلقتها قال: طلقتها ثلاثاً، فقال: في مجلس واحد، قال: نعم، قال:
((فإنما تلك واحدة فارجعها إن شئت)) فراجعها فكان ابن عباس رضي الله عنهما يرى إنما
الطلاق عند كل طهر فتلك السنة التي كان عليها الناس والتي أمر الله لها فطلقوهن لعدتهن:
أخبرنا أبو بكر بن الحارث، أنا أبو محمد بن حيان، نا مسلم بن عصام، نا عبد الله بن
سعد، نا عمي، نا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني داود بن الحصين. فذكره.
وهذا الإسناد لا تقوم به الحجة مع ثمانية رووا عن ابن عباس رضي الله عنهما فتياه
بخلاف ذلك، ومع رواية أولاد ركانة أن طلاق ركانة كان واحدة وبالله التوفيق.
١٤٩٨٨ - أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني، أنا أبو أحمد عبد الله بن عدي
الحافظ، نا محمد بن عبد الوهاب بن هشام، نا علي بن سلمة (١) اللبقي، ثنا أبو أسامة، عن
(١) في جـ: ((نا محمد بن عبد الوهاب، نا هشام، نا علي بن سلمة)).
٥٥٦
كتاب الخلع والطلاق / باب ما جاء في موضع الطلقة الثالثة ...
الأعمش، قال: كان بالكوفة شيخ يقول: سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول:
إذا طلق الرجل امرأته ثلاثاً في مجلس واحد فإنه يرد إلى واحدة والناس عنقاً واحداً إذ ذاك
يأتونه ويسمعون منه، قال: فأتيته فقرعت عليه الباب فخرج إلى شيخ، فقلت له: كيف
سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: فيمن طلق امرأته ثلاثاً في مجلس واحد
قال: سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه، يقول: إذا طلق رجل امرأته ثلاثاً في
٣٤٠ مجلس واحد فإنه يرد إلى واحدة قال: فقلت له: / أين سمعت هذا من علي رضي الله عنه،
قال: أخرج إليك كتاباً، فأخرج فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما سمعت علي بن أبي
طالب رضي الله عنه يقول: إذا طلق الرجل امرأته ثلاثاً في مجلس واحد فقد بانت منه ولا
تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، قال: قلت: ويحك هذا غير الذي تقول، قال: الصحيح هو
هذا، ولكن هؤلاء أرادوني على ذلك.
١٤٩٨٩. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، نا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك
ببغداد، أنا حدٍ بن إسحاق بن حنبل، نا محمد بن عمران بن محمد بن عبد الرحمن بن
أبي ليلى، نا سلمة بر جعفر الأحمسي، قال: قلت لجعفر بن محمد: إن قوماً يزعمون أن
من طلق ثلاثاً بجهالة رد إلى السنة يجعلونها واحدة يروونها عنكم، قال: معاذ الله ما هذا من
قولنا من طلق ثلاثاً فهو كما قال.
١٤٩٩٠ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، نا أبو محمد الحسن بن سليمان الكوفي
ببغداد، نا محمد بن عبد الله الحضرمي، نا إسماعيل بن بهرام، نا الأشجعي، عن بسام
الصيرفي، قال: سمعت جعفر بن محمد يقول: من طلق امرأته ثلاثاً بجهالة أو علم فقد
بانت منه(١).
[١٦] - باب ما جاء في موضع الطلقة الثالثة من كتاب الله عز وجل
١٤٩٩١ - أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن بن علي بن العباس بن محمد بن فهر
المصري المقيم بمكة، نا القاضي أبو الطاهر محمد بن أحمد الذهلي، نا إدريس بن
عبد الكريم، نا ليث بن حماد، ثنا عبد الواحد بن زياد، حدثني إسماعيل بن سميع
الحنفي، عن أنس بن مالك قال: قال رجل للنبي وقله: إني أسمع الله يقول: ﴿الطلاق
مرتان﴾ [البقرة: ٢٢٩ فأين الثالثة؟ قال: ﴿فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ [البقرة:
٢٢٩] هى الثالثة .
(١) في دار الكتب: ((فقد برئت منه)).
٥٥٧
كتاب الخلع والطلاق / باب صريح ألفاظ الطلاق
كذا قال عن أنس رضي الله عنه، والصواب عن إسماعيل بن سميع، عن أبي رزين،
عن النبي وَلّ مرسلاً. كذلك رواه جماعة من الثقات عن إسماعيل.
١٤٩٩٢ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو منصور النضروي، أنا أحمد بن نجدة، نا
سعيد بن منصور، نا خالد بن عبد الله، وإسماعيل بن زكريا، وأبو معاوية، عن إسماعيل بن
سميع، عن أبي رزين أن رجلاً قال للنبي وَّر: ﴿الطلاق مرتان﴾ فأين الثالثة قال: ﴿فامساك
بمعروف أو تسريح بإحسان﴾.
وروي عن قتادة عن أنس رضي الله عنه وليس بشيءٍ(١).
جماع أبواب ما يقع به الطلاق من الكلام ولا يقع إلا بنية
[١٧] - باب صريح(٢) ألفاظ الطلاق
قال الشافعي رحمه الله: ذكر الله الطلاق في كتابه بثلاثة أسماء: الطلاق، والفراق،
والسراح. فمن خاطب امرأته فأفرد لها إسماً من هذه الأسماء لزمه الطلاق.
١٤٩٩٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: نا أبو العباس
محمد بن يعقوب، نا الربيع بن سليمان، نا عبد الله بن وهب، عن سليمان (ح) وأخبرنا أبو
القاسم الحسن بن محمد بن حبيب المفسر من أصل سماعه، أنا أبو عبد الله محمد بن
عبد الله الصفار، / أنا علي بن المبارك الصنعاني في المسجد الحرام، نا إسماعيل بن أبي ٣٤١
أويس، حدثني سليمان بن بلال، عن عبد الرحمن بن حبيب بن أردك أنه سمع عطاء بن أبي
رباح يقول: أخبرني يوسف بن ماهك وأنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول عن النبي وَّر:
((ثلاث جدهن جد وهزلهن جد، النكاح والطلاق والرجعة)) (٣).
هذا لفظ حديث إسماعيل، وفي رواية ابن وهب، قال: سمع أبا هريرة رضي الله عنه
يحدث، عن رسول الله وَّر، وقال عن عبد الرحمن بن حبيب لم يقل ابن أردك.
(١) قال في الجوهر: ((رواه الدارقطني في سننه، فقال: الحسين بن إسماعيل، ثنا عبيد الله بن جرير بن
جبلة، ثنا عبيد الله بن عائشة، ثنا حماد بن سلمة، ثنا قتادة، عن أنس أن رجلاً قال: يا رسول الله أليس
يقول الله: ﴿الطلاق مرتان) الحديث. قال ابن القطان: صحيح، عبيد الله بن محمد بن جعفر يعرف
بابن عائشة ثقة، أحد الأجواد، وعبيد الله بن جرير بن جبلة بن أبي رواد، قال الخطيب: كان ثقة)).
(٢) في دار الكتب: ((باب صرائح)).
(٣) الحديث رقم (١٤٩٩٣) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٤٤٢٨) والترمذي في سننه (١١٨٤) وأبو
داود (٢١٩٤) وابن ماجه في سننه (٢٠٣٩) والحاكم في المستدرك (١٩٧/٢) والبغوي في شرح السنة
(٢١٩/٩).
٥٥٨
كتاب الخلع والطلاق / باب من قال طالق يريد به غير الفراق
١٤٩٩٤ - أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن
عبد الله الأصبهاني، نا محمد بن سليمان بن فارس(١)، نا محمد بن إسماعيل البخاري،
قال: قال لنا عبد الله بن صالح: حدثني الليث، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن
[إسحاق، عن](٢) عمارة بن عبد الله سمع سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب
رضي الله عنه، قال: أربع مقفلات النذر والطلاق والعتاق والنكاح.
١٤٩٩٥ - وأخبرنا أبو أحمد المهرجاني، أنا أبو بكر بن جعفر المزكي، نا محمد بن
إبراهيم البوشنجي، نا ابن بكير، نا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أنه
كان يقول: ثلاث ليس فيهن لعب النكاح والطلاق والعتق.
[١٨] - باب من قال: أنت طالق فنوى اثنتين أو ثلاثاً فهو ما نوى(٣)
١٤٩٩٦ - استدلالاً بما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر أحمد بن الحسن (٤)
الفقيه ببغداد، نا الحسن بن مكرم البزاز، نا يزيد بن هارون، أنا يحيى بن سعيد (ح)
وأخبرنا أبو عبد الله، نا أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب الفقيه، أنا بشر بن موسى، نا
الحميدي، نا سفيان، نا يحيى بن سعيد، أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي، أنه سمع
علقمة بن وقاص الليثي يقول: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر يخبر
بذلك عن رسول الله وسلم، قال: سمعت رسول الله وَّل يقول: ((إنما الأعمال بالنيات، وأن
لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت
هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه)).
رواه البخاري في الصحيح عن الحميدي، ورواه مسلم عن محمد بن عبد الله بن
نمير عن يزيد بن هارون وعن ابن أبي عمر بن سفيان.
[١٩] - باب من قال طالق يريد به غير الفراق
١٤٩٩٧ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنا أبو الحسن الكارزي، نا علي بن
عبد العزيز، قال: قال أبو عبيد في حديث عمر رضي الله عنه: أنه رفع إليه رجل قالت له
(١) في جـ: ((محمد بن سلمان بن فارس)).
(٢) ما بين المعقوفتين: ساقط من دار الكتب.
(٣) في دار الكتب: ((ينوى اثنتين أو ثلاثاً فهي ما نوى)).
(٤) على هامش دار الكتب: ((صوابه ابن سلمان)).
٥٥٩
كتاب الخلع والطلاق / باب ما جاء في كنايات الطلاق التي لا يقع الطلاق.
امرأته شبهني فقال: كأنك ظبية كأنك حمامة، قالت: لا أرضي حتى تقول خلية طالق، فقال
ذلك، فقال عمر رضي الله عنه خذ بيدها فهي امرأتك .
قال أبو عبيد: حدثنا هشيم، أنا ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن خيثمة بن
عبد الرحمن، عن عبد الله بن شهاب الخولاني عن عمر.
قال أبو عبيد قوله: ((خلية طالق)) أراد الناقة تكون معقولة ثم تطلق من عقالها ويخلى
عنها فهي خلية من العقال، وهي طالق لأنها قد طلقت منه، فأراد الرجل ذلك فأسقط عمر
عنه الطلاق لنيته وهذا أصل لكل من تكلم بشيء يشبه لفظ الطلاق، وهو ينوي غيره أن القول
قوله فیما بینه وبین الله تعالی .
وفي الحكم على تأويل مذهب عمر رضي الله عنه.
قال الشيخ : الأمر على ما فسر في قوله خلية فأما قوله طالق فهو نفس الطلاق فلا يقبل
قوله فيه في الحكم لكن عمر رضي الله عنه يحتمل أنه إنما أسقطه عنه لأنه كان خلية طالق لم
يرسل الطلاق نحوها ولم يخاطبها به فلم يقع به عليها الطلاق والله أعلم.
٣٤٢
/ [٢٠] - باب ماجاء في كنايات الطلاق التي لا يقع الطلاق بها
إلا أن يريد بمخرج الكلام منه الطلاق
١٤٩٩٨ - حدثنا الشيخ الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان إملاء، نا أبو
العباس محمد بن يعقوب، أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، أنا عمي محمد بن علي بن
شافع، عن عبد الله بن علي بن السائب، عن نافع بن عجير بن عبد يزيد، أن ركانة بن عبد
يزيد طلق امرأته سهيمة المزنية البتة ثم أتى رسول الله وص له، فقال: يا رسول الله إني طلقت
امرأتي سهيمة البتة والله ما أردت إلا واحدة، فقال رسول الله وهل لركانة: ((والله ما أردت إلا
واحدة)) فقال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة، فردها إليه رسول الله وَير، فطلقها الثانية في
زمن عمر رضي الله عنه، والثالثة في زمن عثمان رضي الله عنه(١).
١٤٩٩٩ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنا أبو بكر بن داسة، نا أبو داود، نا محمد بن
يونس النسائي، أن عبد الله بن الزبير حدثهم، عن محمد بن إدريس، حدثني محمد بن
علي، عن ابن السائب، عن نافع بن عجير، عن ركانة بن عبد يزيد، عن النبي وصطر بهذا
الحديث(٢).
(١) الحديث رقم (١٤٩٩٨) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٤٤٣٠) والشافعي في الأم (٢٦٠/٥) وأبو
داود في سننه (٢٢٠٦)، والدارقطني في سننه (٣٣/٤)، والبغوي في شرح السنة (٢٠٩/٩).
٥٦٠
كتاب الخلع والطلاق / باب ما جاء في كنايات الطلاق التي لا يقع الطلاق ...
-
وكذلك رواه محمد بن إبراهيم المدني عن عبد الله بن علي بن السائب موصولاً .
١٥٠٠٠ - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك رحمه الله، أنا عبد الله بن
جعفر، نا يونس بن حبيب، نا أبو داود الطيالسي، نا جرير بن حازم، حدثني الزبير بن
سعيد، عن عبد الله بن علي، عن أبيه، عن جده قال أبو داود: سمعت شيخاً بمكة، وقال:
نا عبد الله بن علي، عن نافع بن عجير، عن ركانة بن عبد يزيد قال: كانت عندي امرأة يقال
لها سهيمة فطلقتها البتة فجئت رسول الله و # فقلت: يا رسول الله إني طلقت امرأتي سهيمة
البتة والله ما أردت إلا واحدة، فقال: والله ما أردت إلا واحدة، قلت: والله ما أردت إلا واحدة
فردها علي على واحدة.
عبد الله بن علي الثاني هو عبد الله بن عبد بن السائب، وعبد الله بن علي الأول هو
ابن رکانة بن عبد یزید.
١٥٠٠١ - أخبرنا بذلك أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالویه، نا
أبو بكر محمد بن أحمد بن النضر الأزدي، نا معاوية بن عمرو، نا جرير، عن الزبير بن سعيد
الهاشمي، عن عبد الله بن علي بن ركانة، عن أبيه، عن جده أنه طلق امرأته البتة على عهد
النبي 18 فأتى النبي ◌َّرَ فأخبره ثم قال: ما نويت بذلك إلا واحدة، قال: الله قال: الله،
قال: فهو على ما أردت.
وكذلك رواه يوسف القاضي عن شيبان بن فروخ عن جرير بن حازم.
وقد قيل: عنه وعن غيره عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة .
١٥٠٠٢ - وأخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني، أنا أبو أحمد عبد الله بن عدي
الحافظ، نا الحسن بن سفيان، نا أبو الربيع الزهراني، وشهبان وغيرهما قالوا: نا جرير بن
حازم، عن الزبير بن سعيد، نا عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة، عن أبيه، عن جده أنه
طلق امرأته البتة فأتى النبي وَله، فقال: ما أردت بها، قال: واحدة، قال: الله، قال: الله،
قال: هو على ما أردت.
١٥٠٠٣ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان ببغداد،
أنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، نا يعقوب بن سفيان، نا أبو سعيد عبد الرحمن بن
إبراهيم، ونوح بن الهيثم، وصفوان بن صالح قالوا: نا الوليد بن مسلم، نا الأوزاعي، قال:
سألت الزهري أي أزواج النبي ولا استعاذت منه، فقال: أخبرني عروة عن عائشة
رضي الله عنها أن ابنة الجون لما دخلت على رسول الله سير فدنا منها قالت: أعوذ بالله منك
فقال رسول الله وير: عذت بعظيم الحقي بأهلك.