Indexed OCR Text

Pages 1-20

الشُّنُ الْتُبْرِى
)
للإمَام
أبيْ بَكْر أحمدَبن الُسيْن بن عَلَى الْيَهَقي
المتوفى سنة ٤٥٨هـ
تَحَقيق
محمد عبد القادر عطا
الجُزء الخَامِس
المحتوى
تتمة كتاب الحج - كتاب البيوع
* *
منشورات
محمد عَلى بيضون
دار الكتب العلمية
بيروت- لبنان

منشوراتْ محمّد عَلي بيضوت
دار الكتب العلمية.
جميع الحقوق محفوظة
Copyright
All rights reserved
Tous droits réservés
جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة
لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان.
ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملاً أو
مجزأً أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر
أو برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطياً
Exclusive rights by
Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beirut - Lebanon
No part of this publication may be translated,
reproduced, distributed in any form or by any means,
or stored in a data base or retrieval system, without the
prior written permission of the publisher.
Droits exclusifs à
Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beyrouth - Liban
Il est interdit à toute personne individuelle ou morale
d'éditer, de traduire, de photocopier, d'enregistrer sur
cassette, disquette, C.D, ordinateur toute production
écrite, entière ou partielle, sans l'autorisation signée
de l'éditeur.
الطبعة الثالثة
٢٠٠٣ م - ١٤٢٤ هـ
دار الكتب العلمية.
بَيرُوت - لبْنَان
رمل الظريف - شارع البحتري - بناية منكارت
الإدارة العامة: عرمون - القبة - مبنى دار الكتب العلمية
هاتف وفاكس: ٨٠٤٨١٠/١١/١٢/١٣ (٩٦١٥+)
صندوق بريد: ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان
Dar Al-Kotob Al-ilmiyah
Beirut - Lebanon
Ram! Al-Zarif, Bohtory Str., Melkart Bldg. 1st Floor
Head office
Aramoun - Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Bldg.
Tel & Fax: (+961 5) 804810 / 11 / 12 / 13
P.O.Box: 11-9424 Beirut - Lebanon
Dar Al-Kutub Al-ilmiyah
Beyrouth - Liban
Raml Al-Zarif, Rue Bohtory, Imm. Melkart, 1er Étage
Administration général
Aramoun - Imm. Dar Al-Kotob Al-ilmiyah
Tel & Fax: (+961 5) 804810 / 11 / 12 / 13
P.P: 11-9424 Beyrouth - Liban
ISBN 2-7451-0948-0
90000>
9 782745 109484
http://www.al-ilmiyah.com/
e-mail: sales@al-ilmiyah.com
info@al-ilmiyah.com
baydoun@al-ilmiyah.com

٣
كتاب الحج / باب الخيار بين أن يفرد أو يقرن أو يتمتع وأن جميع .
بسم الله الرحمن الرحيم
رب يسر وأعن يا كريم وصلى الله على محمد وآله وسلم
٢
٨٨٠٠ - / أخبرنا الشيخ الأصيل أبو القاسم منصور بن عبد المنعم بن عبد الله
الفراوي رحمه الله قراءة عليه بنيسابور حرسها الله وأجاز لي جميع مسموعاته ومجازاته،
قال: أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسماعيل الفارسي رحمه الله، قال: وأجاز لي جميع
مسموعاته قال: أخبرنا الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي رحمه الله،
وأنبأنا غير واحد من أشياخنا عن أبي القاسم أحمد بن طاهر، قال: أخبرنا أبو بكر
البيهقي قال:
جماع أبواب الاختيار في إفراد الحج والتمتع بالعمرة
[٣٥] - باب الخيار بين أن يفرد أو يقرن أو يتمتع وان جميع ذلك واسع له
٨٨٠١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف،
ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا القعنبي فيما قرأ على مالك، عن أبي الأسود محمد بن
عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي ◌ّر أنها قالت: خرجنا مع
رسول الله وَي عام حجة الوداع فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج وعمرة ومنا من أهل
بالحج وأهل رسول الله وَّر بالحج فأما من أهل بالحج أو جمع الحج والعمرة فلم يحلوا
حتى كان يوم النحر.
رواه البخاري في الصحيح عن القعنبي، ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى عن
مالك.
٨٨٠٢ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأ أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله
البغدادي بنيسابور، وأبو حفص عمر بن محمد الجمحي بمكة قالا: ثنا علي بن عبد العزيز،
ثنا إبراهيم بن زياد سيلان، ثنا عباد بن عباد، ثنا عبيد الله بن عمر، عن القاسم، عن عائشة
رضي الله عنها قالت: منا من أهل بالحج مفرداً ومنا من قرن ومنا من تمتع.

٤
كتاب الحج / باب من اختار الإفراد ورآه أفضل
رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن أيوب عن عباد بن عباد.
٨٨٠٣ - وأخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أنبأ
عبد الله بن جعفر بن درستويه، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا أبو صالح، وابن بكير، محمد بن
خلاد، عن الليث، حدثني ابن شهاب أن حنظلة بن علي الأسلمي أخبره أنه سمع أبا هريرة
يقول: قال رسول الله رَّير: ((والذي نفسي بيده(١) ليهلن ابن مريم بفج الروحاء حاجاً أو
معتمراً أو ليثنيهما)).
رواه مسلم في الصحيح عن قتيبة عن الليث.
٣
[٣٦] / - باب من اختار الإفراد ورآه أفضل
٨٨٠٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو الحسين أحمد بن عثمان الآدمي ببغداد،
ثنا محمد بن ماهان، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا مالك (ح) وأنبأ أبو زكريا بن أبي إسحاق
المزكي، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ مالك
(ح) وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، ثنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا أحمد بن الهيثم
الشعراني، ثنا ابن أبي أويس، حدثني خالي مالك بن أنس (ح) وأنبأ محمد بن عبد الله
الحافظ، ثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأ إسماعيل بن قتيبة، ثنا يحيى بن يحيى، قال:
قرأت على مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها أن
رسول الله ﴾﴿ أفرد الحج(٢).
رواه مسلم في الصحيح عن إسماعيل بن أبي أويس ويحيى بن يحيى .
٨٨٠٥ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد، ثنا
هشام بن علي، ثنا عبد الله بن رجاء، ثنا عبد العزيز، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن
أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجنا مع رسول الله وَّر ولا نذكر إلا الحج فلما جئنا
سرف طمئت قالت: فدخل علي رسول الله وَ طٍ وأنا أبكي قال: ((ما يبكيك))؟ قالت: فقلت:
والله لوددت أن لا أحج العام(٣) قال: ((فلعلك نفست))، قالت: قلت: نعم، قال: ((إن هذا
شيء كتبه الله على بنات آدم فافعلي ما يفعل الحج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري)).
فلما قدمنا مكة قال النبي ◌َّ لأصحابه: ((اجعلوها عمرة)). قالت: فحل الناس إلا من
(١) في دار الكتب: ((والذي نفس محمد بيده)).
(٢) الحديث رقم (٨٨٠٤) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥١٠/٣) ومالك في الموطأ (٧٤٤).
(٣) في صحيح مسلم: ((والله لوددت أني لم أكن خرجت العام)).

كتاب الحج / باب من اختار الإفراد ورآه أفضل.
كان معه الهدي، قالت: وكان الهدي مع رسول اللّه وَبير وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما وذي
اليسارة قالت: ثم راحوا مهلين بالحج، قالت: فلما كان يوم النحر طهرت فارسلني
رسول الله وَالرّ فأفضت، قالت: وأتينا بلحم بقر، فقلت: ما هذا؟ قالوا: أهدى رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم عن نسائه البقر، قالت: فلما كان ليلة الحصبة قلت للنبي وتقديم:
يرجع الناس بحجة وعمرة وارجع بحجة، قالت: فأمر رسول الله وَّر عبد الرحمن بن أبي
بكر فأردفني على حمله، قالت: فإني لأذكر وأنا جارية حديثة السن فيطرف وجهي مؤخرة
الرحل حتى أتى التنعيم فأهللت بعمرة جزاء العمرة الثانية التي اعتمروا.
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث عبد العزيز بن أبي سلمة
الماجشون .
٨٨٠٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ محمد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن أبي
طالب، ثنا ابن أبي عمر، ثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها
قالت: خرجنا مع رسول اللّه ◌َ ير فقال: ((من أراد منكم أن يهل بحج وعمرة فليفعل، ومن
أراد أن يهل بحج فليهل)) قالت عائشة رضي الله عنها: وأهل رسول الله وَّل بحج وأهل به
ناس معه وأهل ناس بالعمرة والحج وأهل ناس بالعمرة فكنت فيمن أهل بالعمرة.
رواه مسلم في الصحيح عن ابن أبي عمر، وزاد فيه فمن أراد أن يهل بعمرة فليهل.
وقد روينا عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها هذا المعنى.
٨٨٠٧ - روى حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة
رضي الله عنها، عن النبي وَّر في قصة الحج قال: وأما أنا فأهل بالحج فإن معي الهدي:
أخبرناه أبو علي الروذباري، أنبأ محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا
حماد فذكره.
٨٨٠٨ - وأخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا أحمد بن
حنبل، ثنا عبد الوهاب الثقفي، ثنا حبيب يعني المعلم، عن عطاء، حدثني جابر بن عبد الله
رضي الله عنه أن رسول الله وسير أهل هو وأصحابه بالحج وليس مع أحد منهم يومئذ هدي إلا
النبي 8* وطلحة رضي الله عنه، وكان علي رضي الله عنه قدم من اليمن ومعه الهدي فقال:
أهللت بما أهل به رسول الله وَّر، وأن النبي ◌َّر أمر أصحابه أن يجعلوها عمرة يطوفوا ثم
يقصروا ويحلوا إلا من كان معه / الهدي، فقالوا: ننطلق إلى منى وذكرنا (١) يقطر، فبلغ ٤
(١) كذا في جميع النسخ، وفي سنن أبي داود: ((وذكورنا تقطر)).

٦
كتاب الحج / باب من اختار الإفراد ورآه أفضل
ذلك رسول الله و لير فقال: ((إني لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت، ولولا أن معي
الهدي لأحللت)» (١).
٨٨٠٩ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أحمد بن جعفر القطيعي، ثنا عبد الله يعني
ابن أحمد بن حنبل، حدثني أبي فذكر الحديث بإسناده نحوه، وزاد: وأن عائشة
رضي الله عنها حاضت فنسكت المناسك كلها غير أنها لم تطف بالبيت، فلما طهرت طافت
قالت: يا رسول الله أتنطلقون بحجة وعمرة وانطلق بالحج، فأمر عبد الرحمن رضي الله عنه
أن يخرج معها إلى التنعيم فاعتمرت بعد الحج في ذي الحجة، وأن سراقة بن مالك بن
جعشم رضي الله عنه لقي رسول الله وسهر بالعقبة وهو يرميها فقال: ألكم هذه خاصة
يا رسول الله؟ قال: ((بل للأبد)».
رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب بطوله.
٨٨١٠ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الرحمن السلمي من أصله، وأبو
سعيد بن أبي عمرو، وأبو بكر بن رجاء الأديب، قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
أبو عمر أحمد بن عبد الجبار العطاردي، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن
جابر قال: أهل رسول الله وَّر في حجته بالحج ليس معه عمرة.
٨٨١١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو السري الطوسي، ثنا علي بن
الحسين بن الجنيد، ثنا يحيى بن أيوب، ثنا عباد (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو
زكريا بن أبي إسحاق بنيسابور، وأبو محمد الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فراس بمكة،
قالوا: أنبأ أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد الجمحي، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا
إبراهيم بن زياد، أنبأ عباد بن عباد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر
رضي الله عنه قال: أهللنا مع رسول الله ◌ِّر بالحج مفرداً.
رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن أيوب عن عباد بن عباد بهذا اللفظ.
٨٨١٢ - وأخبرنا الشيخ أبو الفتح العمري، أنبأ عبد الرحمن بن أبي شريح، ثنا أبو
القاسم البغوي، ثنا عبد الله بن عون، ثنا عباد بن عباد، عن عبد الله أبو عبيد الله بن عمر
- الشك مني - عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله بَير أهل بالحج مفرداً.
(١) الحديث رقم (٨٨٠٨) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٢٧١٦) والبخاري في صحيحه (١٠٣/٩)،
وأبو داود في سننه (المناسك ٥٧) وأحمد في المسند (٢٥٩/١) والدارمي في سننه (٤٦/٢) والبغوي
في شرح السنة (١٣٥/٧) وابن أبي شيبة في المصنف (١٠/٤).

٧
كتاب الحج / باب من اختار الإفراد ورآه أفضل
رواه مسلم في الصحيح عن عبد الله بن عون عن عباد عن عبيد الله بن عمر بهذا
اللفظ، ورواه الحسن بن علي التميمي عن أبي القاسم البغوي، وقال: عن عبيد الله بلا
شك.
٨٨١٣ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، ثنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا
النرسي أحمد بن عبيد الله، ثنا روح بن عبادة، ثنا شعبة، عن أيوب، عن أبي العالية البراء،
عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: أهل رسول الله وَّر بالحج فقدم لأربع مضين من ذي
الحجة فصلى بنا الصبح بالبطحاء ثم قال: ((من شاء أن يجعلها عمرة فليجعلها)).
رواه مسلم في الصحيح عن إبراهيم بن دينار عن روح.
٨٨١٤ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني،
حدثني يحيى بن أيوب، ثنا نصر بن علي، أخبرني أبي، ثنا شعبة، عن أيوب قال: سمعت
أبا العالية البراء أنه سمع ابن عباس رضي الله عنه قال: أهل النبي ◌َّر بالحج فقدم لأربع
مضين من ذي الحجة فصلى الصبح، وقال: لما صلى الصبح: ((من شاء أن يجعلها عمرة
فليجعلها عمرة)).
رواه مسلم في الصحيح عن نصر بن علي الجهضمي. وكذلك قاله يحيى بن كثير أبو
غسان عن شعبة أهل بالحج .
٨٨١٥ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، ثنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا إسماعيل بن
إسحاق القاضي، ثنا سليمان بن حرب، ثنا شعبة، عن قتادة قال: سمعت أبا حسان
الأعرج، عن ابن عباس أن النبيّ وَّ صلى / الظهر بذي الحليفة ثم أتى ببدنته فأشعر صفحة ٥
سنامها الأيمن وسلت الدم عنها ثم أتى راحلته فركبها فلما استوت به على البيداء أهل
بالحج .
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث شعبة.
٨٨١٦ - أخبرناه أبو عبد الرحمن السلمي، وأبو بكر بن الحارث الفقيه، قالا: ثنا
علي بن عمر الحافظ، ثنا الحسين بن إسماعيل، ثنا أبو هشام، ثنا أبو بكر بن عياش، ثنا أبو
حصين، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه قال: حججت مع أبي بكر رضي الله عنه
فجرد، ومع عمر رضي الله عنه فجرد، ومع عثمان رضي الله عنه فجرد.
٨٨١٧ - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، أنبأ إسماعيل بن
محمد الصفار، ثنا عبد الكريم بن الهيثم، ثنا أبو اليمان، أخبرني شعيب، أنبأ نافع، أن ابن

٨
كتاب الحج / باب ما يدل على أن النبي و#ماحرم إحراماً مطلقاً ...
عمر كان يقول: إن عمر رضي الله عنه كان يقول: أن تفصلوا بين الحج والعمرة وتجعلوا
العمرة في غير أشهر الحج أتم لحج أحدكم وأتم لعمرته.
٨٨١٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو قتيبة سلم بن الفضل الآدمي بمكة،
ثنا محمد بن نصر الصانع، ثنا أبو مصعب الزهري أحمد بن أبي بكر، ثنا عبد العزيز
الدراوردي، عن عثمان بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله، والحسن
ابني محمد بن علي، عن أبيهما أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: يا بني أفرد
بالحج فإنه أفضل.
٨٨١٩ - وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب،
ثنا محمد بن عبد الوهاب، ثنا جعفر بن عون، أنبأ المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن
قال: قال عبد الله يعني ابن مسعود: جردوا الحج.
٨٨٢٠ - وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، ثنا أبو العباس هو الأصم، أنبأ الربيع بن
سليمان، قال: قال الشافعي: عن ابن علية، عن أبي حمزة ميمون، عن إبراهيم، عن
الأسود، عن عبد الله أنه أمر بإفراد الحج قال: نسكان أحب أن يكون لكل واحد منهما شعث
وسفر.
[٣٧] - باب ما يدل على أن النبي وَّ احرم إحراماً
مطلقاً ينتظر القضاء، ثم أمر بإفراد الحج ومضى في الحج
٨٨٢١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو محمد جعفر بن هارون النحوي ببغداد،
ثنا إسحاق بن صدقة، ثنا خالد بن مخلد، ثنا سليمان بن بلال، حدثني يحيى بن سعيد،
حدثتني عمرة بنت عبد الرحمن، قالت: سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: خرجنا مع
رسول الله ﴿ لخمس بقين من ذي القعدة لا نرى إلا الحج حتى إذا دنونا من مكة أمر
رسول الله وَير من لم يكن معه هدي إذا طاف بالبيت يعني وبين الصفا والمروة أن يحل،
قالت عائشة رضي الله عنها: فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر، فقلت: ما هذا؟ فقيل: ذبح
رسول الله و 18 عن أزواجه، قال: فذكرت هذا الحديث للقاسم بن محمد فقال: والله أتتك
بالحدیث علی(١) وجهه .
رواه البخاري في الصحيح عن خالد بن مخلد، ورواه مسلم عن القعنبي عن
سليمان، وكذلك رواه مالك وابن عيينة وعبد الوهاب الثقفي عن / يحيى بن سعيد.
٦
(١) الحديث رقم (٨٨٢١) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٢٧١٨).

٩
كتاب الحج / باب ما يدل على أن النبي ◌َّ احرم إحراماً مطلقاً .
٨٨٢٢ - وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
العباس بن محمد الدوري، ثنا محاضر، ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة
رضي الله عنها قالت: خرجنا مع رسول الله وَ ﴿ لا نذكر حجاً ولا عمرة، فلما قدمنا أمرنا أن
تحل، فلما كان ليلة النفر حاضت صفية بنت حيي، فقال النبي ◌ّيّ: ((حلقي عقري ما أراها
إلا حابستكم)) قال: هل كنت طفت يوم النحر، قالت: نعم، قال: فانفري، قالت: قلت:
يا رسول الله وَ﴿ إني لم أكن أهللت قال: فاعتمري من التنعيم، قال: فخرج معها أخوها،
قال: فلقينا مدلجاً فقال: موعدك كذا وكذا.
رواه البخاري في الصحيح عن محمد يقال: إنه ابن يحيى عن محاضر(١) إلا أنه
قال: خرجنا مع رسول الله وَّ لا نذكر إلا الحج.
٨٨٢٣ - ورواه علي بن مسهر، عن الأعمش بإسناده قالت: خرجنا مع رسول الله والاخذ
نلبي لا نذرك حجاً ولا عمرة: أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الوليد، ثنا قاسم بن
زكريا المقري، ثنا سويد بن سعيد، ثنا على بن مسهر فذكره.
رواه مسلم في الصحيح عن سوید بن سعید .
٨٨٢٤ - ورواه منصور، عن إبراهيم فقال في الحديث: ولا نرى إلا أن الحج:
أخبرناه أبو الحسين علي بن محمد بن علي المقري، أنبأ الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا
يوسف بن يعقوب، ثنا أبو الربيع، ثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور فذكره.
وقد أخرجاه في الصحيح، وكل ذلك يرجع إلى معنى واحد والله أعلم.
٨٨٢٥ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ويحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى،
قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ سفيان، ثنا
ابن طاوس وإبراهيم بن ميسرة وهشام بن حجير، سمعوا طاوساً يقول: خرج رسول الله وجلاله
من المدينة لا يسمي حجاً ولا عمرة ينتظر القضاء، فنزل عليه القضاء وهو بين الصفا
والمروة، فأمر أصحابه من كل منهم أهل بالحج ولم يكن معه هدي أن يجعلها عمرة، وقال:
((لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولكني لبدت رأسي وسقت هديي فليس
لي محل إلا محل هديي)) فقام إليه سراقة بن مالك رضي الله عنه، فقال: يا رسول الله اقض
(١) قال ابن التركماني: ((أخرج البخاري في صحيحه حديث حاضت صفية عن عمر بن حفص عن أبيه عن
الأعمش به، ثم قال: وزادني محمد، عن محاضر، عن الأعمش بإسناده قالت: خرجنا مع
رسول الله يَّ لا نذكر إلا الحج فذكر الحديث اتم من الأول وقال أبو علي الغساني في تقييد المهمل
نسبه ابن السكن محمد بن سلام)).

١٠ -
كتاب الحج / باب ما يدل على أن النبي ◌َّفيماحرم إحراماً مطلقاً ...
لنا قضاء قوم كإنما ولدوا اليوم، أعمرتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد فقال رسول الله وَله: ((بل
للأبد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة)) قال: فدخل علي رضي الله عنه من اليمن
فسأله النبي ◌َ# بما أهلكت فقال: أحدهما(١) لبيك اهلال النبي ◌َّ، وقال الآخر: لبيك
حجة النبي ولاية (٢).
٨٨٢٦ - أخبرنا السيد أبو الحسن العلوي، أنبأ عبد الله بن محمد بن شعيب
المهراني (٣)، ثنا أحمد بن حفص بن عبد الله، حدثني أبي، حدثني إبراهيم بن طهمان، عن
جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال: أقام رسول اللّه وَلـ
بالمدينة تسع حجج لم يحج، ثم أذن في الناس بالحج قال: فاجتمع بالمدينة بشر كثير
فخرج رسول الله ◌َّ لخمس بقين من ذي القعدة أو لأربع، فلما كان بذي الحليفة صلى ثم
استوى على راحلته، فلما أخذت به في البيداء لبى وأهللنا لا ننوي إلا الحج.
٧
٨٨٢٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو الفضل بن إبراهيم، ثنا الحسين بن
محمد بن زياد، وأحمد بن سلمة قالا: ثنا إسحاق / بن إبراهيم، أنبأ حاتم بن إسماعيل
(ح) وأخبرنا أبو علي الروذباري - واللفظ له - أنبأ أبو بكر محمد بن بكر بن داسة، ثنا أبو داود
السجستاني، ثنا عبد الله بن محمد النفيلي وعثمان بن أبي شيبة وهشام بن عمار وسليمان بن
عبد الرحمن الدمشقيان - وربما زاد بعضهم على بعض الكلمة والشيء - قالوا: ثنا حاتم بن
إسماعيل، ثنا جعفر بن محمد، عن أبيه قال: دخلنا على جابر بن عبد الله فلما انتهينا إليه
سأل عن القوم حتى انتهى إلي فقلت: أنا محمد بن علي بن حسين فأهوى بيده إلى رأسي
فنزع زري الأعلى ثمٍ نزع زري الأسفل ثم وضع كفه بين ثديي وأنا يومئذ غلام شاب،
فقال: مرحباً بك وأهلاً يا ابن أخي سل عما شئت، فسألته وهو أعمى وجاء وقت الصلاة فقام
في نساجة ملتحفاً بها يعني ثوباً ملففاً، كلما وضعها على منكبه رجع طرفاها إليه من
صغرها، فصلى بنا ورداؤه إلى جنبه على المشجب، فقلت: أخبرني عن حجة
رسول الله وَّل، فقال بيده فعقد تسعاً، ثم قال:
إن رسول الله ور مكث تسع سنين لم يحج ثم أذن في الناس في العاشرة أن
رسول اللّه ◌َ حاج، فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله وَّل ويعمل
بمثل عمله، فخرج رسول الله وسلّم وخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة فولدت أسماء بنت
عميس رضي الله عنها محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله وَّر: كيف أصنع؟ فقال:
(١) في مسند الشافعي: ((فقال أحدهما عن طاووس لبيك)).
(٢) الحديث رقم (٨٨٢٥) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٢٧٢٠).
(٣) في دار الكتب: ((البزمهراني)). وفي م: ((البنزمهراني)).

١١
كتاب الحج / باب ما يدل على أن النبي ◌َّ احرم إحراماً مطلقاً .
اغتسلي واستذفري بثوب واحرمي، فصلى رسول الله وَّر في المسجد ثم ركب القصواء
حتى إذا استوت به ناقته على البيداء، قال جابر: نظرت إلى مد بصري من بين يديه من
راكب وماش وعن يمينه مثل ذلك وعن يساره مثل ذلك ومن خلفه مثل ذلك ورسول الله والآ
بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن وهو يعلم تأويله فما عمل به من شيء عملنا به، فأهل بالتوحيد
((لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك))
وأهل الناس بهذا الذي يهلون به فلم يزد عليهم رسول الله مصر شيئاً به، ولزم رسول الله وَل
تلبيته. قال جابر: لسنا ننوي إلا الحج لسنا نعرف العمرة، حتى إذا أتينا البيت معه استلم
الركن فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم
مصلى﴾ [البقرة: ١٢٥] فجعل المقام بينه وبين البيت. قال: فكان أبي يقول: قال ابن نفيل
وعثمان ولا أعلمه ذكره إلا عن النبي ◌َ ◌ّ قال سليمان: ولا أعلمه إلا قال: قال
رسول الله ولو: يقرأ في الركعتين: ﴿قل هو الله أحد﴾ [الإخلاص: ١] و﴿قل يا أيها
الكافرون﴾ [الكافرون: ١] ثم رجع إلى البيت فاستلم الركن ثم خرج من الباب إلى الصفا
فلما دنا من الصفا قرأ: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ [البقرة: ١٥٨] نبدأ بما بدأ الله
به، وبدأ بالصفا فرقي عليه حتى رأى البيت فكبر وحده، وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك
له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده أنجز
وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، ثم دعا بین ذلك، وقال مثل هذا ثلاث مرات ثم نزل
إلى المروة حتى إذا انصبت قدماه رمل في بطن الوادي حتى إذا صعد مشى حتى أتى المروة
فصنع على المروة مثل ما صنع الصفا حتى إذا كان آخر الطواف على المروة قال: ((إني لو
استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ولجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه
هدي فليحلل وليجعلها عمرة)) فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي ◌َّه ومن كان معه هدي،
فقام سراقة بن جعشم فقال: يا رسول الله ألعامنا هذا أم للأبد، فشبك رسول الله وَالل أصابعه
في الأخرى ثم قال: ((دخلت العمرة في الحج هكذا مرتين لا بل لأبد آبد لا بل لأبد آبد.
قال: وقدم علي رضي الله عنه من اليمن ببدن النبي ◌ّ فوجد فاطمة رضي الله عنها ممن
حل ولبست ثياباً صبيغاً واكتحلت، فأنكر علي رضي الله عنه ذلك عليها وقال: من أمرك
بهذا؟ فقالت: أبي قال: فكان علي رضي الله عنه يقول بالعراق ذهبت إلى رسول الله ول
محرشاً على فاطمة في الأمر الذي صنعته مستفتياً لرسول الله وسخر / في الذي ذكرت عنه ٨
فأخبرته اني أنكرت ذلك عليها فقالت: أبي أمرني بهذا، فقال: صدقت صدقت ماذا قلت
حين فرضت الحج قال: قلت اللهم إني أهل بما أهل به رسول اللّه وَّر، قال: فإن معي
الهدي فلا تحلل قال: وكان جماعة الهدي الذي قدم به علي رضي الله عنه من اليمن والذي

١٢
كتاب الحج / باب ما يدل على أن النبي ◌ّ احرم إحراماً مطلقاً ...
أتى به النبي ◌َّه من المدينة مائة فحلّ الناس كلهم وقصروا إلا النبي ◌َّ ومن كان معه
هدي، قال. فلما كان يوم التروية ووجهوا إلى منى أهلوا بالحج فركب رسول الله وَالقر فصلى
بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح ثم مكث قليلاً حتى طلعت الشمس وأمر بقبة
له من شعر فضربت بنمرة، فسار رسول الله وَّر ولا تشك قريش أن رسول الله بَ لل واقف عند
المشعر الحرام بالمزدلفة كما كانت قريش تصنع في الجاهلية فأجاز رسول الله وَّر حتى أتى
عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصوى فرحلت
له فركب حتى أتى بطن الوادي فخطب الناس فقال: ((إن دماءكم وأموا لكم عليكم حرام
كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلا أن كل شيء من أمر الجاهلية تحت
قدمي موضوع ودماء الجاهلية موضوعة وأول دم أضعه دماؤنا)) - قال عثمان: دم ابن ربيعة،
وقال سليمان: دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب وقال بعض هؤلاء: كان مسترضعاً في
بني سعد فقتلته هذيل وربا الجاهلية موضوع - وأول ربا أضع ربانا ربا عباس بن
عبد المطلب فإنه موضوع كله، اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم
فروجهن بكلمة الله وإن لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن
فاضربوهن ضرباً غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وإني قد تركت فيكم
ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله وأنتم مسؤولون عني فما أنتم قائلون؟)) قالوا:
نشهد أنك بلغت وأديت ونصحت، ثم قال باصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكبها إلى
الناس: ((اللهم أشهد اللهم أشهد اللهم أشهد)» ثم أذن بلال ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام
فصلى العصر لم يصل بينهما شيئاً، ثم ركب القصواء حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته
القصواء إلى الصخرات وجعل حبل المشاة بين يديه فاستقبل القبلة فلم يزل واقفاً حتى
غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلاً حين غاب القرص، وأردف أسامة خلفه فدفع
رسول الله وَّل وقد شنق للقصواء الزمام حتى أن رأسها ليصيب مورك رحله، ويقول بيده
اليمنى: ((السكينة أيها الناس السكينة أيها الناس)) كلما أتى حبلاً من الحبال أرخى لها قليلاً
حتى تصعد حتى أتى المزدلفة فجمع بين المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، قال
عثمان: ولم يسبح بينهما شيئاً ثم اتفقوا ثم اضطجع رسول الله بَّر حتى طلع الفجر فصلى
الفجر حين تبين له الصبح قال سليمان بأذان وإقامة ثم اتفقوا ثم ركب القصواء حتى أتى
المشعر الحرام فرقى عليه، قال عثمان وسليمان: فاستقبل القبلة فحمد الله وكبره وهلله زاد
عثمان ووحده فلم يزل واقفاً حتى اسفر جداً، ثم دفع رسول الله صل قبل أن تطلع الشمس
وأردف الفضل بن عباس وكان رجلاً حسن الشعر أبيض وسيماً، فلما دفع رسول الله وَّل مر
الظعن يجرين فطفق الفضل ينظر إليهن فوضع رسول الله وَير يده على وجه الفضل وصرف

١٣
كتاب الحج / باب من اختار القرآن وزعم أن النبي ◌َّ كان قارناً.
. الفضل وجهه إلى الشق الآخر وحول رسول الله وَل وجهه إلى الشق الآخر وصرف الفضل
وجهه إلى الشق الآخر ينظر حتى إذا أتى محسراً حرك قليلاً ثم سلك طريق الوسطى التي
تخرجك على الجمرة الكبرى حتى إذا أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات
يكبر مع كل حصاة منها بمثل حصى الحذف، فرمى من بطن الوادي ثم انصرف
رسول الله وَلّ إلى المنحر فنحر بيده ثلاثاً وستين، وأمر علياً رضي الله عنه فنحر ما غبر يقول
ما بقي وأشركه في هديه ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها
وشربا من مرقها، ثم أفاض قال سليمان: ثم ركبَ فأفاض رسول الله وَله إلى البيت فصلى
بمكة الظهر، ثم أتى بني عبد المطلب وهو يسقون / فقال: ((نزعوا بني عبد المطلب فلولا ٩
أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم)) فناولوه دلواً فشرب منه.
رواه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم، وأبي بكر بن أبي شيبة وقال: دم ابن
ربيعة .
[٣٨] - باب من اختار القرآن
وزعم أن النبي ◌َّ كان قارناً
٨٨٢٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا يحيى بن
محمد بن يحيى (ح) وأخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد العبدوي الحافظ، ثنا أبو الحسن
محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبدة التميمي، أنبأ جعفر بن محمد بن الحسين الترك،
قالا: ثنا يحيى بن يحيى، ثنا هشيم بن بشير، عن يحيى بن أبي إسحاق، وعبد العزيز بن
صهيب، وحميد أنهم سمعوا أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله وَّ أهل بهما جميعاً
لبيك عمرة وحجا لبيك عمرة وحجاً.
رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى.
٨٨٢٩ - وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري، أنبأ الحسن بن محمد بن
إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا أبو الربيع، ثنا هشيم، أنبأ حميد الطويل، عن بكر بن
عبد الله المزني، قال: سمعت أنس بن مالك قال: سمعت النبي وَّر يلبي بالعمرة والحج
جميعاً قال: فحدثت بذلك ابن عمر فقال ابن عمر: إنما أهل بالحج وحده قال: فلقيت أنساً
فحدثته بقول ابن عمر فقال: ما يعدوننا إلا صبياناً سمعت رسول الله والله يقول: ((لبيك
عمرة(١) وحجة)).
(١) الحديث رقم (٨٨٢٩) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٢٧٢٥) والترمذي في سنن (٨٢١) وابن ماجه
في سننه (٢٩١٧) وأحمد بن حنبل في المسند (١١١/٣).

١٤ -
- كتاب الحج / باب من اختار القرآن وزعم أن النبي ◌َّ كان قارناً
رواه مسلم في الصحيح عن سريج بن يونس عن هشيم، وأخرجه البخاري من حديث
بشربن المفضل عن حميد.
٨٨٣٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالا: ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب، أنبأ العباس بن الوليد بن مزيد، أخبرني أبي، ثنا سعيد بن
عبد العزيز، عن زيد بن أسلم وغيره أن رجلا أتى ابن عمر رضي الله عنه فقال: بم أهل
رسول الله وَّر قال ابن عمر: أهل بالحج فانصرف ثم أتاه من العام المقبل فقال: بما أهل
رسول الله وَّير قال: ألم تأتني عام أول، قال: بلى ولكن أنس بن مالك يزعم أنه قرن، قال
ابن عمر رضي الله عنه إن أنس بن مالك كان يدخل على النساء وهن مكشفات الرؤوس
واني كنت تحت ناقة رسول الله وَلل يمسني لعابها أسمعه يلبي بالحج(١).
٨٨٣١ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا أبو سلمة
موسى، ثنا وهيب، ثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس أن النبي ◌َّ بات بها يعني بذي
الحليفة حتى أصبح ثم ركب حتى إذا استوت به على البيداء حمد وسبح وكبر ثم أهل بحج
وعمرة وأهل الناس بهما، فلما قدمنا أمر الناس فحلوا حتى إذا كان يوم التروية أهلّوا بالحج
ونحر رسول الله وَ ليل بدنات بيده قياماً.
رواه البخاري في الصحيح عن موسى بن إسماعيل.
كذا قال وهيب عن أيوب ورواه حماد بن زيد عن أيوب فأضاف ذلك إلى غير
النبي ◌َلچر .
/ ٨٨٣٢ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري، أنبأ الحسن بن محمد بن
١٠
1
(١) قال ابن التركماني: ((أنكر ابن حزم أن يكون ابن عمر قال هذا، وقال: كيف يجوز أن يقول هذا وهو
لا يزيد عن أنس إلا عاماً واحداً، لأن أنساً لما قدم النبي وطر المدينة كان عمره عشر سنين، وخدم
النبي ◌َّ عشرا، فكان عمره يوم مات ◌َّ عشرين سنة، وعمر ابن عمر عند ذلك أحد وعشرين سنة لأنه
عرض يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة، وكان الخندق في الرابعة والباقي بعد ذلك ست سنين، فإذا
اضيفت إلى خمس عشرة صار الكل إحدى وعشرين فذلك عمر ابن عمر عند موت النبي صَار .
وكيف يقال أن أنساً كان يدخل عليهن عام حجة الوداع وهن مكشفات الرؤوس وأنس أول من حجبه
النبي پڼ قبل ذلك بأربع سنين.
ثم أوضح ابن حزم ذلك وبسطه فمن أراد ذلك فلينظره في حجة الوداع له على أن ابن عمر أيضاً روى
القرآن ذكره ابن حزم وعنه أنه اختاره.
وفي الصحيح عنه أنه قال اشهدكم أني قد أوجبت الحج مع العمرة وفي موطأ مالك عن صدقة بن يسار
أن رجلا من أهل اليمن قال لابن عمر إني قدمت بعمرة، فقال: لو كنت معك لأمرتك أن تقرن إلى
آخره)» .

١٥
كتاب الحج / باب من اختار القرآن وزعم أن النبي ◌ٍَّ كان قارناً
إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا سليمان بن حرب، (ح) وأخبرنا علي بن أحمد بن
عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا أحمد بن عمرو القطراني، ثنا أبو الربيع، قالا: ثنا
حماد بن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك قال: صلى رسول اللّه وَّل الظهر بالمدينة
أربعاً والعصر بذي الحليفة ركعتين، قال أنس: وسمعتهم يصرخون بهما جميعاً الحج
والعمرة(١).
لفظ حديث سليمان، وفي رواية أبي الربيع يصرخون صراخاً بالحج والعمرة. رواه
البخاري في الصحيح عن سليمان بن حرب، ورواه مسلم عن أبي الربيع.
٨٨٣٣ - وأخبرنا أبو الحسن بن الفضل القطان ببغداد، أنبأ عبد الله بن جعفر بن
درستويه، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد فذكره بنحوه.
قال سليمان: سمع أبو قلابة هذا من أنس وهو فقيه، وروى حميد ويحيى بن أبي
إسحاق عن أنس قال: سمعت النبي ◌َّر يلبي بعمرة وحج، قال: ولم يحفظا إنما الصحيح
ما قاله أبو قلابة أن النبي ◌َّرَ أفرد الحج، وقد جمع بعض أصحاب النبي ◌َّقل بين الحج
والعمرة فإنما سمع أنس أولئك الذين جمعوا بين الحج والعمرة هذا الكلام أو نحوه.
قال الشيخ: وقد رواه جماعة عن أنس، كما رواه يحيى بن أبي إسحاق، ورواه
وهيب عن أيوب فالاشتباه وقع (٢) لأنس لا لمن دونه، ويحتمل أن يكون سمعه وهل يعلمه
غيره كيف يهل بالقران لا أنه يهل بهما عن نفسه والله أعلم(٣). وقد روي من وجه آخر عن
أنس.
(١) قال ابن التركماني: ((قول أنس رضي الله عنه: ((يصرخون بهما) يندرج فيه النبي ◌َّير وأصحابه كما صرح
به في الرواية الأولى، حيث قال: ((وأهل الناس بهما)). وفي هذا جمع بين الروايتين، فقول البيهقي:
أضاف ذلك إلى غير النبي ﴿ دعوى مخالفة للظاهر، وإثبات للتخالف بين الروايتين بلا ضرورة، وقول
سليمان: ((لم يحفظا)) قول لا دليل عليه، بل حفظ وتابعهما على ذلك جماعة كما ذكره البيهقي .
وذكر ابن حزم في حجة الوداع هذا الحديث من عدة طرق، ثم قال: فهؤلاء ستة عشر من الثقات كلهم
متفقون على أنس على أن لفظ النبي ◌َّر كان اهلالا بحجة وعمرة معا انتهى كلامه.
وعلى تقدير التنافي بين الروايتين فرواية هؤلاء الجماعة أولى، ولم ير أبو قلابة الأفراد أصلا فيما علمنا،
فضلا عن ان يكون ذلك هو الصحيح كما زعم سليمان، بل الذي في الصحيح أنه روى القرآن كما
تقدم، وقد صرح هؤلاء الجماعة عن أنس أنه سمع ذلك منه وله فانتفى قول سليمان: إنما سمعه من
بعض أصحابه .
(٢) قال ابن التركماني: ((هذه جرأة على صاحب رسول الله وَيرٍ وتغليط بلا بدليل)).
(٣) قال ابن التركماني: ((قوله يحتمل أن يكون سمعه: رد للحديث الصحيح بمجرد احتمال بعيد يمكن أن
يقال مثله في رواية من روى أنه عليه السلام أفرد أو تمتع، وكيف يصح ذلك مع قوله سمعته عليه السلام
يلبي بعمرة وحج، وحكى ابن حزم عن الشافعي أن جابراً كان أحسن الصحابة اقتصاصاً للحديث في =

١٦
كتاب الحج / باب من اختار القرآن وزعم أن النبي ◌َّ كان قارناً
٨٨٣٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو النضر الفقيه، ثنا عثمان بن سعيد،
والحسن بن سفيان قالا: ثنا هدبة بن خالد (ح) وأخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب،
أنبأ أبو بكر الإسماعيلي، ثنا إبراهيم بن هاشم، وأخبرني أبو يعلى والحسن قالوا: ثنا
هدية بن خالد، ثنا همام، ثنا قتادة أن أنس بن مالك أخبره أن نبي الله وَّ إعتمر أربع عمر
كلهن في ذي القعدة إلا العمرة التي مع حجته عمرة الحديبية أو زمن الحديبية في ذي القعدة
وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة وعمرة من الجعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي
القعدة وعمرة مع حجته.
رواه البخاري ومسلم في الصحيحين عن هدبة بن خالد، وإنما يقول ذلك أنس على
ما عنده من أنه قرن. وقد روى أيضاً عن غير أنس بن مالك وفي ثبوته نظر.
٨٨٣٥ - أخبرناه أبو علي الروذباري، أنبأ محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا النفيلي، ثنا
زهير، ثنا أبو إسحاق، عن مجاهد قال: سئل ابن عمر: كم اعتمر رسول الله وَ له؟ فقال:
مرتين، فقالت عائشة رضي الله عنها: لقد علم ابن عمر أن رسول الله وَّل قد اعتمر ثلاثاً
سوى التي قرنها في حجة الوداع .
كذا رواه أبو إسحاق عن مجاهد. والرواية الثانية عن منصور عن مجاهد ليس فيها
هذا (١).
١١
٨٨٣٦ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الفضل محمد بن إبراهيم المزكي، ثنا
أحمد بن سلمة، ثنا قتيبة بن سعيد، وإسحاق بن / إبراهيم، قال قتيبة: ثنا، وقال إسحاق:
أنبأ جرير، عن منصور، عن مجاهد قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد فإذا عبد الله بن
عمر جالس إلى حجرة عائشة رضي الله عنها وإذا أناس في المسجد يصلون صلاة الضحى،
قال: فسألناه عن صلاتهم فقال: بدعة، قال: ثم قالوا له: كم اعتمر النبي ◌َّ؟ قال: أربعاً
إحداهن في رجب، قال: فكرهنا أن نكذبه ونرد عليه، قال: وسمعنا استنان عائشة أم
المؤمنين رضي الله عنها خلف الحجرة، قال: فقال عروة: يا أمه ألم تسمعي إلى ما يقول أبو
عبد الرحمن، قالت: ما يقول؟ قال: يقول إن رسول اللّه وَلل اعتمر أربع عمر إحداهن في
حجة الوداع، وجعل ذلك ترجيحاً لروايته ثم رد عليه ابن حزم بما ملخصه: أنه وإن كان كذلك فقد
=
وصف نفسه أنه كان في كثرة زحام بقوله نظرت إلى مد بصري بين يديه من راكب وماش وعن يمينه مثل
ذلك وعن يساره مثل ذلك، وعائشة حينئذٍ في هودجها مع النساء وأنس في ذلك اليوم كما أخبر رديف
أبي طلحة إلى جنب النبي ◌َّه يرى أن رجله تمس غرز النبي ◌َّر، فمن أولى بحفظ كلامه من كان
أقرب إليه ولصيقه ليس بينه وبينه أحد أو من كان على بعد منه وفي زحام شديد)).
(١) قال ابن التركماني: ((إسناد حديث أبي داود صحيح جليل على شرط البخاري وليس من ترك ذكر شيء
حجة على من ذكره)).

١٧
كتاب الحج / باب من اختار القرآن وزعم أن النبي ◌َّ كان قارناً
رجب، قالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن ما اعتمر رسول الله وَلخير عمرة إلا وهو شاهد، وما
اعتمر في رجب قط.
رواه البخاري في الصحيح عن قتيبة. ورواه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم. وكذلك
رواه عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها في هذه القصة وليس فيها ما في رواية أبي
إسحاق.
٨٨٣٧ - أخبرناه علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ببغداد، أنبأ أبو جعفر الرزاز،
ثنا يحيى بن جعفر، أنبأ الضحاك بن مخلد، ثنا ابن جريج، عن عطاء، حدثني عروة قال:
كنت أنا وابن عمر مستندين إلى حجرة عائشة رضي الله عنها وأنا أسمع صوت السواك
تستن، فقلت: اعتمر رسول اللّه وَّر في رجب قال: نعم، قلت: يا أمتاه أما تسمعين ما يقول
أبو عبد الرحمن، يقول: اعتمر رسول الله وَّر في رجب، فقالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن
ما اعتمر رسول الله وَلجر من عمرة إلا وأبو عبد الرحمن معه، ما اعتمر رسول الله وَّر في
رجب .
رواه البخاري في الصحيح عن أبي عاصم الضحاك، ورواه مسلم من وجه آخر عن
ابن جريج .
٨٨٣٨ - وقد أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري، أنبأ الحسن بن محمد بن
إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا عبد الأعلى بن حماد، ثنا داود العطار، عن هشام بن
عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ◌َّر اعتمر عمرتين في ذي القعدة وعمرة
في شوال.
٨٨٣٩ - ورواه مالك بن أنس، عن هشام بن عروة، عن أبيه أن النبي ◌ُّ لم يعتمر إلا
ثلاثاً إحداهن في شوال وثنتين في ذي القعدة: أخبرناه أبو أحمد المهرجاني، أنبأ محمد بن
جعفر المزكي، ثنا محمد بن إبراهيم، ثنا ابن بكير، ثنا مالك فذكره.
وقد روي عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب وليس بمحفوظ.
٨٨٤٠ - وأخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنبأ علي بن محمد المصري، ثنا أبو غسان
مالك بن يحيى، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن
البراء بن عازب، قال: اعتمر رسول الله وَّر ثلاث عمر كلهن في ذي القعدة فقالت عائشة
رضي الله عنها: لقد علم أنه اعتمر أربع عمر بعمرته التي حج معها (١).
(١) قال ابن التركماني: ((أخرجه أبو عمر في التمهيد من حديث أحمد بن حنبل عن يزيد بن هارون بسنده
وهذا سند صحيح)).
السنن الکبری ج٥ م٢

١٨
كتاب الحج / باب من اختار القرآن وزعم أن النبي ◌َّ كان قارناً
وقد روي في حديث جابر بن عبد الله وليس بصحيح .
١٢
/ ٨٨٤١ - وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه الأصبهاني، أنبأ علي بن عمر الحافظ،
أنبأ أبو بكر بن أبي داود، ومحمد بن جعفر بن رمسيس، والقاسم بن إسماعيل أبو عبيد،
وعثمان بن جعفر اللبان وغيرهم قالوا: ثنا أحمد بن يحيى الصوفي، ثنا زيد بن الحباب، ثنا
سفيان الثوري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: حج النبي ◌َّ
ثلاث حجج حجتين قبل أن يهاجر وحجة قرن معها عمرة.
وكيف يكون هذا صحيحاً وقد روي من أوجه عن جابر في إحرام النبي ◌َّ خلاف
هذا، وقد قال أبو عيسى الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث
فقال: هذا حديث(١) خطأ، وإنما روي هذا عن الثوري مرسلاً، قال البخاري: وكان زيد بن
الحباب إذا روى حفظاً ربما غلط في الشيء.
قال الشيخ: وقد روي في حديث ابن عباس وليس بمحفوظ.
٨٨٤٢ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا إسماعيل بن
إسحاق، ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، ثنا داود بن عبد الرحمن العطار (ح) وأخبرنا أبو
نصر عمر بن عبد العزيز بن قتادة، أنبأ أبو علي حامد بن محمد الرفاء، أنبأ علي بن
عبد العزيز، ثنا الحسن بن الربيع، وشهاب بن عباد قالا: ثنا داود بن عبد الرحمن، عن
عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: اعتمر رسول الله وَّ أربع عمر عمرة
الحديبية وعمرة القضاء من قابل وعمرته من الجعرانة وعمرته الرابعة التي مع حجته.
قال أبو الحسن يعني علي بن عبد العزيز: ليس أحد يقول في هذا الحديث عن ابن
عباسٍ إلا داود بن عبد الرحمن.
قال الشيخ: قد رواه سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة أن النبي وَلِّ
اعتمر مرسلاً.
قال البخاري: داود بن عبد الرحمن صدوق إلا أنه ربما يهم في الشيء(٢).
(١) قال ابن التركماني: ((أخرجه شيخ البيهقي الحاكم في مستدركه وقال: صحيح على شرط مسلم وذكره
الترمذي وحكى عن البخاري أنه لم يعرفه، قال: ورأيته لا بعده محفوظاً)).
(٢) قال ابن التركماني: ((هذا الحديث أيضاً أخرجه أبو داود بسند صحيح، وأخرجه الحاكم في مستدركه،
وقال: صحيح الإسناد، وداود هذا ثقة أخرج له في الصحيحين، وبقية الكتب الستة، وما رأيت أحداً
ذكر هذا الكلام الذي حكاه البيهقي عن البخاري، ولا ذكره البخاري في تاريخه.
وذكره ابن حبان في كتابه في الثقات وقال: كان متقنا من فقهاء أهل الكوفة ومحدثيهم فظهر بهذا أن
الحديث ثابت عن غير أنس، ولا نظر فيه.
=

١٩
كتاب الحج / باب من اختار القرآن وزعم أن النبي يميز كان قارناً.
٨٨٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في آخرين، قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ مالك (ح) وأخبرنا محمد بن عبد الله
الحافظ، أنبأ أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي بمرو، ثنا عبد الصمد بن الفضل،
ثنا خالد بن مخلد، ثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة زوج النبي وَل
أنها قالت للنبي وسيله: ما شأن الناس حلوا ولم تحلل أنت من عمرتك، فقال: ((إني لبدت
رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر)).
لفظ حديث خالد. وفي رواية الشافعي عن حفصة رضي الله عنها أنها قالت:
يا رسول الله ما شأن الناس حلوا بعمرة ولم تحلل أنت من عمرتك.
رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن يوسف وغيره عن مالك، ورواه مسلم عن
محمد بن عبد الله بن نمیر عن خالد بن مخلد.
٨٨٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر بن إسحاق، أنبأ أبو المثنى، ثنا
مسدد، ثنا يحيى، عن عبيد الله، حدثني نافع، عن عبد الله، / عن حفصة قالت: قلت ١٣
للنبي وي: ما شأن الناس حلوا ولم تحل من عمرتك؟ قال: ((إني قلدت هديي ولبدت رأسي
فلا أحل حتى أحل من الحج)).
رواه البخاري في الصحيح عن مسدد. ورواه مسلم عن محمد بن المثنى عن
یحیی بن سعید .
٨٨٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس، أنبأ الربيع قال: قال الشافعي
رحمه الله، في قول حفصة للنبي ◌ّ ولم تحلل من عمرتك تعني من إحرامك الذي ابتدأته
وهم بنية واحدة والله أعلم، فقال: لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر يعني والله
أعلم حتى يحل الحاج، لأن القضاء نزل عليه أن يجعل من كان معه هدي إحرامه حجاً (١).
= وفي مسند الشافعي: عن عطاء أنه عليه السلام سعى في عمره كلهن الأربع بالبيت والصفا والمروة.
قال ابن الأثير في شرح البخاري الذي صح وتعاضدت به الأحاديث أنه عليه السلام أحرم بأربع عمر:
الأولى: عام الحديبية سنة ست. الثانية: عمرة القضاء سنة سبع. الثالثة: عمرة الجعرانة سنة ثمان.
الرابعة: التي مع حجته سنة عشر.
وفي الاستذكار وقد روى بمثل ما قال ابن شهاب أن عمره كلها كانت في ذي القعدة إلا عمرته التي كانت
مع حجته آثار مرفوعة من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وغيره)).
(١) قال ابن التركماني: ((في هذا الكلام نظر، وفي شرح مسلم للنووي: هذا الحديث دليل للمذهب
الصحيح المختار الذي قد قدمناه واضحاً بدلائله في الأبواب السابقة مرات أنه عليه السلام كان قارناً
في حجة الوداع، فقولها: ((من عمرتك)) أي العمرة المضمومة إلى الحج، وقد تأوله وله من يقول
بالأفراد تأويلات ضعيفة .
=

٢٠
كتاب الحج / باب من اختار القرآن وزعم أن النبي ويّ كان قارناً
٨٨٤٦ - حدثنا أبو الحسن العلوي، أنبأ عبد الله بن محمد بن شعيب البزمهراني، ثنا
أحمد بن حفص بن عبد الله، حدثني أبي، حدثني إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة،
عن نافع، عن ابن عمر أنه أخبره، أن حفصة زوج النبي ◌ّيه أخبرته أن رسول الله وَّل أمرنا
أن نحل عام حجة الوداع، فقالت له حفصة: وما يمنعك يا رسول الله أن تحل، قال: ((إني
لبدت رأسي وقلدت هديي ولست أحل حتى أنحر هديي)).
وكذلك رواه شعيب بن أبي حمزة عن نافع لم يذكر فيه العمرة(١) والله أعلم.
٨٨٤٧ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر بن حفص المقري ببغداد، ثنا
أحمد بن سلمان، قال: قريء على عبد الملك بن محمد وأنا أسمع قال: ثنا أبو زيد
الهروي، ثنا علي بن المبارك، ثنا يحيى بن أبي كثير، حدثني عكرمة، حدثني ابن عباس،
حدثني عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَّ: ((أتاني جبرئيل عليه السلام
وأنا بالعقيق فقال صل في هذا الوادي المبارك ركعتين وقل عمرة في حجة فقد دخلت العمرة
في الحج إلى يوم القيامة)).
رواه البخاري في الصحيح عن أبي زيد الهروي كذا قاله علي بن المبارك عن
= ثم ذكر بعضها ثم قال: (وكل هذا ضعيف والصحيح ما سبق).
وقال أبو عمر في التمهيد: حديث حفصة ينفي أنه عليه السلام كان مفردا وحكمه كحكم سائر الأحاديث
في أنه عليه السلام قرن أو تمتع.
وقال الخطابي في المعالم: وهذا الحديث سيتبين لك أنه قد كانت هناك عمرة، ولكنه ادخل عليها حجة
فصار بذلك قارنا .
وقال الطحاوي: دل هذا الحديث انه عليه السلام كان متمتعا لأن الهدي لا يمنع من الاحلال إلا في
المتعة، هذا إن كان قال ذلك بعد طوافه للعمرة، وإن كان قاله قبل ذلك لم يطف حتى أحرم بالحج
صار قارنا، وعلى أيهما كان فقد نفى قول من قال كان عليه السلام مفرداً بالحج)).
(١) قال ابن التركماني: ((ذكر أبو عمر أن بعض الناس سئل عن هذا الحديث فزعم أنه لم يقل أحد عن نافع
ولم تحل أنت من عمرتك الامالك، ثم رد عليه أبو عمر بأن جماعة قالوا ذلك عن نافع، منهم مالك،
وعبيد الله بن عمر، وأيوب السختياني، وهؤلاء حفاظ أصحاب نافع، والحجة على من خالفهم ولو زاد
ذلك مالك وحده لكان مقبولا لحفظه وفقهه واتقانه، فكيف وقد تابعه من ذكرنا، ولكن المسؤول لما رأى
حديث حفصة يوجب أنه عليه السلام كان متمتعاً أو قارناً، ولا بد من احدى الحالتين دفعه بما لا وجه له
ولو جوز دفع حديث حفصة بمثل هذا الخطل، كيف يصنع بأحاديث المتعة والقران.
وقال في الاستذكار: الأولى بذوي الإنصاف أن لا يشكوا في حديث حفصة أنه دال على أنه عليه السلام
كان قارناً مع ما يشهد له من حديث أنس وغيره، ثم ذكر أبو عمر قوله عليه السلام سقت الهدي وقرنت،
ثم قال: وليس هو يوجد عن النبي ◌َّر من وجه صحيح أخبار عن نفسه أنه أفرد، ولا أنه تمتع، وإنما
يوجد عن غيره إضافة ذلك إليه فيما يحتمل التأويل، وهذا اللفظ يرفع الإشكال ويدفع الإحتمال)».