Indexed OCR Text

Pages 521-540

٥٢١
كتاب الصيام / باب المعتكف يصوم.
ذكر نذر الصوم مع الاعتكاف غريب، تفرد به سعيد بن بشير عن عبيد الله والله
أعلم(١).
٨٥٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا يحيى بن أبي طالب، أنبأ عبد الوهاب بن عطاء، أنبأ سعيد يعني ابن
أبي عروبة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: لا اعتكاف
إلا بصوم.
كذا رواه هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. ورواه الزهري، عن عروة، عن عائشة
في حديث ذكره وفي آخره والسنة فيمن اعتكف أن يصوم. قد مضى ذكره في هذا الجزء(٢).
كذا رواه غير واحد عن الزهري .
٨٥٨٠ - وروي عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله
عنها أن نبي الله وَير قال: ((لا اعتكاف إلا بصيام)) أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو علي
الحسين بن علي الحافظ، ثنا أحمد بن عمير الدمشقي، ثنا محمد بن هاشم، ثنا سويد بن
عبد العزيز، ثنا سفيان بن حسين فذكره .
وهذا وهم من سفيان بن حسين أو من سويد بن عبد العزيز، وسويد بن عبد العزيز
الدمشقي ضعيف بمرة لا يقبل منه ما تفرد به.
وروي عن عطاء عن عائشة رضي الله عنها موقوفاً من اعتكف فعليه الصيام .
٨٥٨١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس
هو الأصم، ثنا أسد بن عامر، ثنا الحسين بن حفص، عن سفيان، عن حبيب، عن عطاء،
عن عائشة رضي الله عنها فذكره.
(١) قال ابن التركماني: ((سكت عن سعيد هذا وهو ضعيف تركه ابن مهدي، وقال أبو مسهر وابن نمير: منكر
الحديث زاد ابن نمير ليس بشيء، وقال ابن معين أيضاً: ليس بشيء وضعفه أحمد والنسائي، وقال ابن
حبان : كان رديء الحفظ فاحش الخطأ يروي عن قتادة ما لا يتابع عليه وعن عمرو بن دينارما لا يعرف
من حديثه)).
(٢) قال ابن التركماني: ((رواه البيهقي فيما بعد في ((باب المعتكف يخرج من المسجد)) من حديث عقيل عن
ابن شهاب، وأخرجه أبو داود من حديث عبد الرحمن بن إسحاق، عن ابن شهاب كما ذكره البيهقي في
ذلك بالباب .
ومذهب المحدثين أن الصحابي إذا قال: السنة كذا، فهو مرفوع، والسنة السيرة والطريقة، وذلك قدر
مشترك بين الواجب والسنة المصطلح عليها، ومثله حديث سنوا بهم سنة أهل الكتاب، ومن سن سنة
حسنة، ولم تكن السنة المصطلح عليها معروفة في ذلك الوقت، وذكر سنة الصوم للمعتكف مع ترك
المس والخروج دليل على أن المراد الوجوب لا السنة المصطلح عليها)).

٥٢٢
كتاب الصيام / باب من رأى الاعتكاف بغير صوم
٨٥٨٢ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن الفضل ببغداد، أنبأ عبد الله بن
جعفر بن درستويه، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا أبو نعيم، ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن
أبي فاختة، قال: سمعت ابن عباس يقول: يصوم المجاور.
٨٥٨٣ - وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن
٣١٨ سفيان، ثنا أبو بكر الحميدي، ثنا سفيان، ثنا عمرو سمعت / أبا فاختة سعيد بن علاقة يقول:
سمعت ابن عباس يقول: يصوم المجاور، والمجاور المعتكف فحكى لسفيان أن هشيماً
يقوله: عن عمرو عن أبي فاختة أن ابن عباس قال: لا اعتكاف إلا بصوم، فقال سفيان:
أخطأ هشيم هو كما قلت لك(١).
٨٥٨٤ - وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب، ثنا
سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيدان رجلاً قال لعمرو بن دينار: يا أبا محمد كيف قول ابن
عباس على المجاور الصوم، فقال عمر: وليس كذا. قال ابن عباس: إنما قال: المجاور
يصوم.
٨٥٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا أسيد بن عاصم، ثنا الحسين بن حفص، عن سفيان، عن ابن
جريج، عن عطاء، عن ابن عباس وابن عمر أنهما قالا: المعتكف يصوم.
[١٤٢] - باب من رأى الاعتكاف بغير صوم
٨٥٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو محمد الحسن بن محمد بن حليم
المروزي، حدثنا أبو الموجه، أنبأ عبدان، ثنا عبد الله بن المبارك، أنبأ عبيد الله [قال:
أخبرني نافع عن](٢) ابن عمر، أن عمر رضي الله عنه قال: يا رسول الله إني نذرت في
(١) قال ابن التركماني: ((رواه عبد الرزاق في مصنفه، عن الثوري، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم عن
مقسم، عن ابن عباس قال: من اعتكف فعليه الصوم)).
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه، عن وكيع، عن ابن أبي ليلى بسنده، ولفظه: لا اعتكاف إلا بصوم.
وروى ابن أبي شيبة أيضاً، عن حفص، عن ليث، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس وعائشة
قالا : لا اعتكاف إلا بصوم.
وروي أيضاً عن ابن علية، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس قال: الصوم عليه واجب.
وكل هذا شاهد لرواية هشيم ومقولها وعلى تقدير أن يكون الصحيح رواية ابن عيينة، فقوله: يصوم
المجاور خبر في معنى الأمر فلا فرق في المعنى بين اللفظين».
(٢) ما بين المعقوفتين: ((ساقط من الأصول، أوردناه من معرفة السنن)).

٥٢٣
كتاب الصيام / باب من رأى الاعتكاف بغير صوم.
الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام فقال رسول الله وسلم: ((أوف بنذرك))(١).
رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن مقاتل عن عبد الله بن المبارك.
وكذلك رواه سليمان بن بلال ويحيى بن سعيد القطان وأبو أسامة وعبد الوهاب
الثقفي عن عبيد الله قالوا فيه: ليلة، وكذلك قاله حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن
عمر.
وقال جرير بن حازم: ومعمر عن أيوب يوماً بدل ليلة.
وكذلك رواه شعبة عن عبيد الله (٢)، ورواية الجماعة عن عبيد الله أولى وحماد بن
زيد أعرف بأيوب من غيره.
وروينا في حديث أبي معاوية، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة رضي الله
عنها أن النبي ◌َّر اعتكف في العشر الأول من شوال (٣).
٨٥٨٧ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الحسن أحمد بن محبوب الرملي
بمكة، ثنا عبد الله بن محمد بن نصر الرملي، ثنا محمد بن يحيى / بن أبي عمر العدني، ثنا ٣١٩
عبد العزيز بن محمد، عن أبي سهيل عم مالك، عن طاوس، عن ابن عباس أن النبي وَليه
قال: ((ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه)).
تفرد به عبد الله بن محمد بن نصر الرملي هذا (٤).
وقد رواه أبو بكر الحميدي عن عبد العزيز بن محمد، عن أبي سهيل بن مالك، قال:
اجتمعت أنا ومحمد بن شهاب عند عمر بن عبد العزيز وكان على امرأتي اعتكاف ثلاث في
(١) الحديث رقم (٨٥٨٦) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٢٦٣٩) وفي السنن الصغرى (١٤٥٠)
والبخاري في صحيحه (٦٣/٣) ومسلم في صحيحه (الإيمان ٢٧) وأبو داود في سننه (٣٣١٢)
والترمذي في سننه (١٥٣٩) وابن ماجة في سننه (٢١٣٠) والبغوي في شرح السنة (٤٠٢/٦).
(٢) قال ابن التركماني: ((وكذا رواه علي بن مسهر عن عبيد الله أخرجه الطحاوي في أحكام القرآن كذلك
ثم على تقدير صحة رواية ليلة قد ترك ابن عمر هذا الحديث كما ذكره البيهقي عنه في آخر الباب الذي
قبل هذا الباب.
وأخرج الطحاوي بسند صحيح عن ابن عباس وابن عمر قالا: لا جواز إلا بصوم وتركه نافع أيضاً في
موطأ مالك بلغه أن القاسم بن محمد ونافعاً مولى ابن عمر قالا: لا اعتكاف إلا بصيام. قال مالك:
وعلى ذلك الأمر عندنا أنه لا اعتكاف إلا بصيام)).
(٣) قال ابن التركماني: ((من اعتكف الأيام التسعة من شوال يصدق عليه أنه اعتكف في العشر، وفي
الصحيحين أنه عليه السلام كان يعتكف العشر الأواخر ولم يكن عليه السلام يستغرق العشر كلها لأنه
كان إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه كذا في الصحيحين)).
(٤) قال ابن التركماني: ((ذكر ابن القطان أنه مجهول الحال)).

٥٢٤
كتاب الصيام / باب متى يدخل في اعتكافه إذا أوجب ...
المسجد الحرام، فقال ابن شهاب: لا يكون اعتكاف إلا بصوم، فقال عمر بن عبد العزيز:
أمن رسول الله وَّر، قال: لا، قال: فمن أبي بكر، قال: لا، قال: فمن عمر، قال: لا،
قال: فمن عثمان، قال: لا، قال أبو سهيل: فانصرفت فوجدت طاوساً وعطاء فسألتهما عن
ذلك، فقال طاوس: كان ابن عباس لا يرى على المعتكف صياماً إلا أن يجعله على نفسه،
وقال عطاء: ذلك رأي .
هذا هو الصحیح موقوف ورفعه وهم(١).
وكذلك رواه عمرو بن زرارة عن عبد العزيز موقوفاً وهو فيما:
٨٥٨٨ - أنبأني أبو عبد اللّه إجازة، أن أبا الوليد أخبرهم، ثنا عبد الله بن محمد بن
شيرويه، ثنا عمروبن زرارة، ثنا عبد العزيز فذكره موقوفاً مختصراً قال: فقال: كان ابن
عباس لا يرى على المعتكف صوماً، وقال عطاء: ذلك رأي .
[١٤٣] - باب متى يدخل في اعتكافه إذا أوجب على نفسه اعتكاف شهر أو
أيام (٢)
٨٥٨٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الفضل بن إبراهيم المزكي، ثنا أحمد بن
سلمة، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا بكر وهو ابن مضر، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن
أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كان رسول الله وَ ل
يجاور في العشر التي وسط الشهر، فإذا كان من حين يمضي عشرين ليلة ويستقبل إحدى
وعشرين رجع إلى مسكنه ورجع من كان يجاور معه ثم إنه أقام في شهر جاور فيه تلك الليلة
التي كان يرجع فيها فخطب الناس فيها فأمرهم بما شاء الله ثم قال: ((إني كنت أجاور هذه
العشر ثم بدا لي أن أجاور هذه العشر الأواخر فمن اعتكف معي فليبت في معتكفه وقال:
رأيت هذه الليلة ثم أنسيتها فالتمسوها في العشر الأواخر في وتر، وقد رأيتني أسجد في ماء
(١) قال ابن التركماني: ((قد تقدم أن أبا فاختة ومقسماً روياه عن ابن عباس خلاف ذلك، وتقدم أيضاً أن
عطاء رواه عنه خلاف ذلك، ورواية عطاء ذكرها البيهقي في السابق، ورواية ثلاثة أولى من رواية واحد
على أن طاوساً أيضاً اختلف عليه، فروي عنه عن ابن عباس وجوب الصوم عليه كما قدمنا في الباب
السابق، وأخرج الطحاوي اشتراط الصوم للمعتكف)).
(٢) قال البيهقي: ((ذكر فيه حديثاً عن الخدري من وجهين وليس فيهما بيان متى يدخل، وقد ذكر في ((باب
الاعتكاف في العشر الأواخر)) فيما مضى عن عائشة كان عليه السلام إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم
دخل معتكفه، وأعزاه إلى الصحيحين، فكان ذكر هذا الحديث في هذا الباب هو المناسب، على أن
الأئمة الأربعة خالفوا هذا الحديث وقالوا: إذا وجب اعتكاف أيام يدخل قبل غروب الشمس)).

٥٢٥
كتاب الصيام / باب المعتكف يخرج من المسجد ....
وطين))، قال أبو سعيد الخدري: مطرنا ليلة إحدى وعشرين فوكف المسجد في مصلى
رسول الله وَّل﴿ل فنظرت إليه وقد انصرف من صلاة الصبح ووجهه مبتل طيناً وماء.
رواه مسلم في الصحيح عن قتيبة .
/ ٨٥٩٠ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الوليد الفقيه، ثنا جعفر بن أحمد بن ٣٢٠
نصر، ثنا ابن أبي عمر، ثنا الدراوردي، عن يزيد بن الهاد فذكر الحديث بمعناه.
رواه مسلم في الصحيح عن ابن أبي عمر.
٨٥٩١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو العباس محمد بن يعقوب (ح)
وأخبرنا أبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي، ثنا أبو العباس، ثنا محمد بن
عوف، ثنا أبو المغيرة، ثنا الأوزاعي، ثنا يحيى، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال:
تذاكرنا ليلة القدر في نفر من قريش فقمت حتى أتيت أبا سعيد الخدري، فقلت: يا أبا سعيد
ألا تخرج بنا إلى النخل، قال: نعم، فدعا بخميصة فأدخلها عليه فخرجنا فقلت: هل
سمعت رسول الله سير يذكر ليلة القدر، قال: نعم، اعتكفنا مع رسول الله وسل العشر الأوسط
من رمضان، فلما كان صبيحة عشرين من رمضان قام فينا، فقال: ((من كان خرج فليرجع
فإني أريت ليلة القدر فنسيتها فالتمسوها في العشر الأواخر في وتر وإني أريت أني أسجد في
ماء وطين)) وما نرى في السماء قزعة فأقيمت الصلاة وثارت سحابة فمطرنا حتى سال سقف
المسجد، وسقفهم يومئذ من جريد النخل، فرأيت رسول الله ولله يسجد في الطين والماء
حتى رأيت أثر الطين على أرنبته وجبهته.
رواه مسلم في الصحيح عن عبد الله بن عبد الرحمن عن أبي المغيرة.
[١٤٤] - باب المعتكف يخرج من المسجد لبول أو غائط ثم لا يسأل عن
المريض إلا ماراً، ولا يخرج لعيادة مريض، ولا شهادة جنازة، ولا يباشر امرأة
ولا يمسها
٨٥٩٢ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا
عبيد بن شريك وابن ملحان قالا: ثنا يحيى هو ابن بكير، ثنا الليث (ح) وأخبرنا أبو عمرو
الأديب، أنبأ أبو بكر الإسماعيلي، ثنا الفريابي، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث، عن ابن
شهاب، عن عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي اكلير
قالت: إن كنت لأدخل البيت للحاجة والمريض فيه، فما أسأل عنه إلا وأنا مارة، وإن كان
رسول الله وَّ ليدخل على رأسه وهو في المسجد فأرجله وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إن
كان معتكفاً.

٥٢٦.
كتاب الصيام / باب المعتكف يخرج من المسجد ...
وفي رواية ابن بكير: إن كانوا معتكفين.
رواه البخاري ومسلم جميعاً في الصحيح عن قتيبة بن سعيد إلا أن البخاري لم يذكر
قولها في المريض.
٨٥٩٣ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأ
عبيد بن عبد الواحد، ثنا يحيى بن بكير، ثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن
عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي - أن النبي ◌َّ كان يعتكف العشر الأواخر من
رمضان حتى توفاه الله ثم اعتكف أزواجه من بعده والسنة في المعتكف أن لا يخرج إلا
لحاجته التي لا بد له منها ولا يعود مريضاً ولا يمس امرأته ولا يباشرها ولا اعتكاف إلا في
مسجد جماعة والسنة فيمن اعتكف أن يصوم .
/٨٥٩٤ - وأخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا وهب بن
بقية، ثنا خالد، عن عبد الرحمن يعني ابن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة
أنها قالت: السنة على المعتكف أن لا يعود مريضاً ولا يشهد جنازة ولا يمس امرأة ولا
يباشرها ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد له منه ولا اعتكاف إلا بصوم ولا اعتكاف إلا في
مسجد جامع .
قال الشيخ : قد ذهب كثير من الحفاظ إلى أن هذا الكلام من قول من دون عائشة وأن
من أدرجه في الحديث وهم فيه، فقد رواه سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن عروة قال:
المعتكف لا يشهد جنازة ولا يعود مريضاً ولا يجيب دعوة، ولا اعتكاف إلا بصيام، ولا
اعتكاف إلا في مسجد جماعة(١).
وعن ابن جريج عن الزهري، عن سعيد بن المسيب أنه قال: المعتكف لا يعود
مريضاً ولا يشهد جنازة.
٨٥٩٥ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسه، ثنا أبو داود، ثنا
عبد الله بن محمد النفيلي، ومحمد بن عيسى قالا: ثنا عبد السلام بن حرب، أنبأ الليث بن
أبي سليم، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، قال النفيلي :
قالت: كان النبي ◌ُّل يمر بالمريض وهو معتكف فيمر كما هو ولا يعرج يسأل عنه.
(١) قال ابن التركماني: ((جعل هذا الكلام من قول من دون عائشة دعوى بل هو معطوف على ما تقدم من
قولها السنة كذا وكذا، وقد قدمنا قريباً أن هذا عند المحدثين فى حكم المرفوع رواه عروة عن عائشة
مرة، وأفتى به مرة أخرى، وقد أخرجه الدارقطني من حديث القاسم بن معن، عن ابن جريج، عن
الزهري بسنده، وفي آخره: ويؤمر من اعتكف أن يصوم، وأخرجه أيضاً من حديث الحجاج عن ابن
جريج بسنده، وفي آخره وسنة من اعتكف أن يصوم)).
٣٢١

٥٢٧
- . .
كتاب الصيام / باب المعتكف يخرج إلى باب المسجد .
وقال ابن عيسى: قالت: إن كان النبي ◌ُّر يعود المريض وهو معتكف.
٨٥٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ عبد الرحمن بن الحسن القاضي، ثنا
إبراهيم بن الحسين، ثنا آدم، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: قال ابن
عباس: إذا اعتكف فلا يجامع النساء.
٨٥٩٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن الفضل الصائغ، ثنا آدم، ثنا هشيم، عن حصين، عن
جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون
في المساجد﴾ [البقرة: ١٨٧] قال: المباشرة والملامسة والمس جماع كله، ولكن الله عز
وجل يكني ما شاء بما شاء.
[١٤٥] - باب المعتكف يخرج إلى باب المسجد ولا يخرج عنه قدميه، وتزوره
زوجته، ويتحدث بما أحب ما لم يكن إثماً
٨٥٩٨ - أخبرنا أبو سهل محمد بن نصرويه بن أحمد المروزي بنيسابور، أنبأ أبو بكر
محمد بن أحمد بن خنب، ثنا عبيد بن عبد الواحد بن شريك (ح) وأخبرنا أبو الحسن
علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا عبيد بن شريك، ثنا ابن عفير، ثنا
الليث، عن ابن مسافر يعني عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عن ابن شهاب، عن علي بن
الحسين أن صفية زوج النبي ◌َّ ر أخبرته أنها جاءت إلى رسول الله وٍَّ وهو معتكف في
المسجد العشر الأواخر من رمضان ثم قامت لتنقلب، فقام معها رسول الله لا يقلبها حتى
إذا بلغ قريباً من باب المسجد عند باب أم سلمة زوج النبي ◌ّ مر رجلان من الأنصار فسلما
على رسول الله وَي ثم نفذا فقال لهما رسول الله و ◌َير: ((على / رسلكما إنما هي صفية بنت ٣٢٢
حيي)). قالا: سبحان الله يا رسول الله وكبر عليهما ذلك، فقال رسول اللّه وَله: ((إن الشيطان
يبلغ من ابن آدم مبلغ الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئاً)).
رواه البخاري في الصحيح عن سعيد بن عفير، وأخرجاه من حديث معمر عن
الزهري .
[١٤٦] - باب من توضأ في المسجد أو غسل فيه يديه تنظيفاً(١)
٨٥٩٩ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري، أنبأ الحسن بن محمد بن
إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا زيد بن الحباب، ثنا خالد بن
(١) قال ابن التركماني: ((لا خصوصية لهذا الباب ولا للحديث المذكور فيه بأبواب الاعتكاف)).

٥٢٨
كتاب الصيام / باب من كره اعتكاف المرأة
دينار، عن أبي العالية، عمن يخدم النبي ◌َّر قال: توضأ النبي وَّر في المسجد وضوءاً
خفيفاً.
[١٤٧] - باب المرأة تعتكف بإذن زوجها ومنٍ خرج منه قبل تمامه إذا لم يكن
الاعتكاف واجباً
٨٦٠٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
محمد بن عوف الطائي (ح) وأخبرنا أبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي، ثنا
أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ العباس بن الوليد بن مزيد، ثنا أبي قال: سمعت
الأوزاعي. قال: (ح) وحدثنا أبو العباس، ثنا محمد بن عوف الطائي، ثنا أبو المغيرة، ثنا
الأوزاعي، حدثني يحيى بن سعيد الأنصاري، حدثتني عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة
زوج النبي ◌َّير أن رسول الله ◌َّ ذكر أن يعتكف العشر الأواخر من شهر رمضان فاستأذنت
عائشة رضي الله عنها فأذن لها وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها ففعلت، فلما رأت ذلك
زينب بنت جحش أمرت ببناء لها فبني، قال: وكان رسول اللّه وَّ إذا صلى انصرف إلى
بنيانه فبصر بالأبنية فقال: ((ما هذه الأبنية؟)) قالوا: بناء عائشة وحفصة وزينب، فقال رسول
الله ◌َ﴾: ((البر أردن بهذا؟ ما أنا بمعتكف)) فرجع فلما أفطر اعتكف عشراً من شوال))(١).
رواه مسلم في الصحيح عن سلمة بن شبيب عن أبي المغيرة، وأخرجه البخاري من
٣٢٣ / وجه آخر عن يحيى.
[١٤٨] - باب من كره اعتكاف المرأة
٨٦٠١ - أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن العدل، أنبأ أبو بكر محمد بن
جعفر المزكي (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري،
قالا: ثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم، ثنا ابن بكير، ثنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن
عمرة بنت عبد الرحمن أن رسول الله وسير أراد أن يعتكف فلما انصرف إلى المكان الذي أراد
أن يعتكف فيه رأى أخبية خباء عائشة، وخباء حفصة، وخباء زينب رضي الله عنهن، فلما
(١) قال ابن التركماني: ((إن كان عليه السلام أوجبه فهو غير مطابق لتبويب البيهقي، وإن لم يكن أوجبه نفي
الحديث دليل على أن المتطوع بالاعتكاف إذا دخل فيه ثم قطعه يقضيه وإنما قلنا إنه دخل فيه لأن أبا
عمر ذكر في التمهيد أن في رواية ابن عيينة وغيره لهذا الحديث يعني عن يحيى بن سعيد أنه عليه
السلام كان إذا أراد أن يعتكف صلى الصبح ثم دخل معتكفه فلما صلى الصبح يعني في المسجد وهو
موضع اعتكافه نظر فرأى الأخبية، فكأنه كان قد شرع في اعتكافه لكونه في موضعه)».

٥٢٩
کتاب الصیام / باب المعتدة لا تعتکف حتى تنقضي عدتها
رآهن سأل عنهن قيل له: هذا خباء عائشة وخباء حفصة وخباء زينب، فقال رسول الله وهي :
((البر تقولون بهن؟)) ثم انصرف فاعتكف عشراً من شوال.
رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن يوسف عن مالك، وهذا من طريق مالك
مرسل، وقد وصله الأوزاعي، وحماد بن زيد، وعباد بن العوام، وسفيان بن عيينة، وأبو
معاوية الضرير، ويعلى بن عبيد، وعمرو بن الحارث، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن
عائشة رضي الله عنها.
[١٤٩] - باب اعتكاف المستحاضة بإذن زوجها
٨٦٠٢ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري، أنبأ الحسن بن محمد بن
إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا يزيد بن زريع، ثنا خالد الحذاء،
عن عكرمة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: اعتكفت مع النبي ◌ّ امرأة من نسائه
مستحاضة فكانت ترى الحمرة والصفرة، قالت: وربما وضعت الطست تحتها وهي تصلي .
٨٦٠٣ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا محمد بن
عيسى، وقتيبة قالا: ثنا يزيد عن خالد فذكره بنحوه إلا أنه قال: امرأة من أزواجه.
رواه البخاري في الصحيح عن قتيبة بن سعيد.
[١٥٠] - باب المعتدة لا تعتكف حتى تنقضي عدتها
٨٦٠٤ - أخبرنا أبو نصر بن عبد العزيز بن قتادة، ثنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن
أيوب الضبعي، ثنا الحسن بن علي بن زياد، ثنا ابن أبي أويسٍ، حدثني ابن أبي الزناد، عن
موسى بن عقبة، عن أبي الزبير، عن جابر قال: سألت جابراً عن المطلقة تعتكف قال: لا،
ولا المتوفى عنها زوجها حتى تحل.
[١٥١] / - باب المرأة تزور زوجها في اعتكافه وما في تلك القصة من السنة في ٣٢٤
ترك الوقوف في مواضع التهم
٨٦٠٥ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، أنبأ أبو سهل بن زياد القطان، ثنا
عبد الكريم بن الهيثم، ثنا أبو اليمان (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو محمد
أحمد بن عبد اللّه المزني، ثنا علي بن محمد بن عيسى، ثنا أبو اليمان، أخبرني شعيب،
عن الزهري، أخبرني علي بن حسين، أن صفية زوج النبي ◌ّ أخبرته أنها جاءت النبي وَّ
تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان فتحدثت عنده ساعة ثم قامت
تنقلب، وقام النبي وَيّر معها يقلبها حتى إذا بلغت باب المسجد الذي عند باب أم سلمة زوج
السنن الكبرى ج٤ م٣٤

٥٣٠
كتاب الصيام / باب المرأة تزور زوجها ...
النبي ◌َّل مر بهما رجلان من الأنصار فسلما على النبي ◌ّر ثم نفذا، فقال لهما رسول
الله ◌َله: ((على رسلكما إنما هي صفية بنت حيي)) فقالا: سبحان الله يا رسول الله وكبر
عليهما ذلك، فقال النبي ◌َّر: ((إن الشيطان يبلغ من ابن آدم مبلغ الدم، وإني خشيت أن
يقذف في قلوبكما شيئاً).
رواه البخاري في الصحيح عن أبي اليمان، ورواه مسلم عن عبد الله بن عبد الرحمن
عن أبي اليمان .

٥٣١
کتاب الحج / باب إثبات فرض الحج.
كتاب الحج
[١] - باب إثبات فرض الحج على من استطاع إليه سبيلا وكان حراً بالغاً عاقلاً
مسلما
قال الله جل ثناؤه: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن
الله غني عن العالمين﴾ [آل عمران: ٩٧].
٨٦٠٦ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، ثنا أبو الحسن
أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا عبد الله بن صالح،
حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿ومن كفر فإن
الله غني عن العالمين) يقول: من كفر بالحج فلم ير حجه براً ولا تركه إثماً (١).
٨٦٠٧ - أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة الأنصاري، أنبأ أبو
منصور العباس بن الفضل النضروي، ثنا أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور، عن سفيان،
عن ابن أبي نجيح، عن عكرمة قال: لما نزلت: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه﴾
[آل عمران: ٨٥]. قالت اليهود: فنحن مسلمون، قال الله عز وجل: فاخصمهم بحجتهم
يعني فقال لهم النبي ◌َّر: ((إن الله فرض على المسلمين حج البيت من استطاع إليه سبيلا))
فقالوا: لم يكتب علينا وأبوا أن يحجوا، قال الله: ﴿ومن كفر فإن الله غني عن العالمين).
قال عكرمة: ومن كفر من أهل الملل فإن الله غني عن العالمين.
٨٦٠٨ - وأخبرنا أبو نصر، أنبأ أبو منصور، ثنا أحمد، ثنا سعيد، ثنا سفيان، عن ابن
أبيٍ نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾ من إن حج لم يره
براً ومن تركه لم يره إثماً.
وروينا عن مجاهد مثل ما قال عكرمة.
٨٦٠٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن
القاضي، ثنا إبراهيم بن الحسين، ثنا آدم بن أبي إياس، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن
(١) الحديث رقم (٨٦٠٦) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٢٦٥٢) والشافعي في الأم (١٠٩/٢).

٥٣٢
كتاب الحج / باب إثبات فرض الحج ...
مجاهد في قوله: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام ديناً﴾ [آل عمران: ٨٥] قال: لما نزلت هذه الآية
قال أهل الملل كلهم: نحن مسلمون، فأنزل الله: ﴿ولله على الناس حج البيت﴾ قال: يعني
على الناس، فحج المسلمون وتركه المشركون.
٨٦١٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأ بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي
بمرو، ثنا عبد الصمد بن الفضل البلخي، ثنا عبد الله بن يزيد المقري، ثنا كهمس بن
الحسن، قال: سمعت عبد الله بن بريدة يحدث، عن يحيى بن يعمر، عن عبد الله بن
عمر بن الخطاب رضي الله عنه / قال: حدثني عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: بينما نحن
عند رسول الله # ذات يوم إذ طلع رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه
أثر السفر ولا نعرفه حتى جلس إلى رسول الله صلّ فأسند ركبته إلى ركبته ووضع كفيه على
فخذيه ثم قال: يا محمد أخبرني عن الإسلام ما الإسلام؟ قال رسول الله وَطير: ((الإسلام أن
تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم
رمضان، وتحج البيت إن استطعت السبيل)) فقال الرجل: صدقت. فذكر الحديث بطوله.
قال: ثم قال لي رسول الله وير: ((يا عمر أتدري من السائل؟)) قلت: الله ورسوله أعلم،
قال: ((ذاك جبرائیل أتاکم یعلمكم دینکم)).
أخرجه مسلم بن الحجاج في الصحيح من وجهين عن كهمس.
٨٦١١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في كتاب معرفة الحديث، ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا أبو النضر، عن سليمان بن المغيرة،
عن ثابت، عن أنس قال: كنا نهينا أن نسأل رسول الله وَّل عن شيء وكان يعجبنا أن يأتيه
الرجل من أهل البادية فيسأله ونحن نسمع فأتاه رجل منهم فقال: يا محمد أتانا رسولك فزعم
أنك تزعم أن الله أرسلك، قال: ((صدق)) قال: فمن خلق السماء؟ قال: ((الله)) قال: فمن
خلق الأرض؟ قال: (الله)) قال: فمن نصب هذه الجبال؟ قال: ((الله)) قال: فمن جعل فيها
هذه المنافع؟ قال: ((الله)) قال: فبالذي خلق السماء والأرض ونصب الجبال وجعل فيها هذه
المنافع آلله أرسلك، قال: ((نعم)) قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا
وليلتنا قال: ((صدق)) قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا، قال: ((نعم)) قال: وزعم رسولك
أن علينا صدقة في أموالنا قال: ((صدق)) قال: فبالذي أرسلك الله أمرك بهذا، قال: ((نعم))
قال: وزعم رسولك أن علينا صوم شهر في سنتنا، قال: ((صدق)) قال: فبالذي أرسلك الله
أمرك بهذا، قال: ((نعم)) قال: وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلا،
قال: صدق، قال: فبالذي أرسلك الله أمرك بهذا، قال: ((نعم)) قال: والذي بعثك بالحق لا
أزيد عليهن ولا أنقص منهن، فلما مضى قال: ((لئن صدق ليدخلن الجنة)).

٥٣٣
كتاب الحج / باب وجوب الحج مرة واحدة
رواه مسلم في الصحيح عن عمرو بن محمد الناقد عن أبي النضر هاشم بن القاسم.
قال البخاري: ورواه موسى بن إسماعيل وعلي بن عبد الحميد عن سليمان عن ثابت عن
أُنس.
٨٦١٢ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقري، أنبأ الحسن بن محمد بن
إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب القاضي، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا يزيد بن زريع، ثنا ابن
أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَّر: ((رفع
القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يبلغ الحنث، وعن المجنون
حتی یفیق))(١).
ورويناه من حديث أبي ظبيان وأبي الضحى عن علي رضي الله عنه.
٨٦١٣ - وأخبرنا أبو الحسن المقري، ثنا الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا يوسف بن
يعقوب، ثنا محمد بن المنهال، ثنا يزيد بن زريع، ثنا شعبة، عن سليمان الأعمش، عن أبي
ظبيان، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَله: ((أيما صبي حج ثم بلغ الحنث فعليه أن
يحج حجة أخرى، وأيما أعرابي حج ثم هاجر فعليه حجة أخرى، وأيما عبد حج ثم أعتق
فعليه حجة أخرى)).
٨٦١٤ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا يحيى بن أبي طالب، أنبأ عبد الوهاب بن عطاء، أنبأ شعبة، عن
الأعمش، عن أبي ظبيان، عن عبد اللّه بن عباس أنه قال: إذا حج الأعرابي ثم هاجر فإن
عليه حجة الإسلام.
وكذلك العبد والصبي، هكذا رواه موقوفاً.
[٢] - باب وجوب الحج مرة واحدة
٨٦١٥ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأ أبو العباس محمد بن أحمد
المحبوبي بمرو، ثنا سعيد بن مسعود، ثنا عبيد الله بن موسى، / أنبأ الربيع بن مسلم. قال: ٣٢٦
(ح) وأنبأ أحمد بن جعفر القطيعي واللفظ له، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي،
ثنا يزيد بن هارون، ثنا الربيع بن مسلم القرشي، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة قال:
خطبنا رسول الله وَ﴿، فقال: ((أيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا)) فقال رجل: أكل
(١) الحديث رقم (٨٦١٢) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٤٧٠/٣) والشافعي في الأم (١١٠/٢)
وأحمد في المسند (١ /١٤٠، ١٠٠/٦) والحاكم في المستدرك (٢٥٨/١).

٥٣٤
كتاب الحج / باب حج النساء
عام يا رسول الله، فسكت حتى قالها ثلاثاً فقال رسول الله وَلير: ((لو قلت نعم لوجبت ولما
استطعتم)) ثم قال: ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم
على أنبيائهم وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه)).
رواه مسلم في الصحيح عن زهير بن حرب عن يزيد بن هارون.
٨٦١٦ - أخبرنا الفقيه أبو القاسم عبيد الله بن عمر بن علي الفامي ببغداد في مسجد
الرصافة، ثنا أبو بكر أحمد بن سلمان النجاد، ثنا الحارث بن محمد، ثنا روح، ثنا ابن
جريج، أخبرني عطاء قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: أهللنا أصحاب رسول الله وجل
بالحج خالصاً. فذكر الحديث قال فيه: فقال سراقة بن مالك: متعتنا هذه يا رسول الله لعامنا
هذا أم للأبد قال: ((لا بل للأبد)).
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث ابن جريج.
٨٦١٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا محمد بن صالح بن هانىء، حدثنا
الحسين بن الفضل البجلي، ثنا عفان بن مسلم، ثنا سليمان بن كثير سمعت ابن شهاب
يحدث، عن أبي سنان، عن ابن عباس قال: خطبنا رسول اللّه وَّ قال: ((يا أيها الناس إن
الله كتب عليكم الحج)) فقام الأقرع بن حابس فقال: أفي كل عام يا رسول الله، قال: ((لو
قلتها لوجبت، ولو وجبت لم تعملوا بها ولم تستطيعوا أن تعملوا بها، الحج مرة فمن زاد
فتطوع)).
تابعه سفيان بن حسين، ومحمد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن أبي سنان وقال
عقيل: عن الزهري عن سنان، وهو أبو سنان الدؤلي. وفي حديث جابر بن عبد اللّه أن
سراقة بن مالك قال: متعتنا هذه يا رسول الله لعامنا هذا أم للأبد؟ قال: ((لا بل للأبد)).
[٣] - باب حج النساء
٨٦١٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن
عبدوس، ثنا عثمان بن سعيد، ثنا مسدد، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا حبيب بن أبي عمرة،
حدثتنا عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: قلت للنبي والر: إنا
نغزو ونجاهد معكم قال رسول الله مثل: ((لكن أحسن الجهاد وأفضله الحج حج مبرور))
فقالت عائشة: فلا أدع الحج أبداً بعد إذ سمعت هذا من رسول الله وَخله .
رواه البخاري في الصحيح عن مسدد.
٨٦١٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، قالا: أنبأ أبو
بكر أحمد بن كامل القاضي، ثنا أحمد بن سعيد الجمال، ثنا قبيصة بن عقبة، ثنا سفيان،

٥٣٥
كتاب الحج / باب بيان السبيل الذي بوجوده يجب الحج ..
عن معاوية بن إسحاق، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها
قالت: استأذنه نساؤه في الجهاد فقال ◌َله: ((يكفيكن الحج أو جهادكن الحج)).
وقال الفريابي، عن سفيان: استأذنا النبي ◌َّ في الجهاد، فقال: ((حسبكن الحج أو
جهادکن الحج)).
٨٦٢٠ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا، قالا: أنبأ أبو بكر أحمد بن كامل،
ثنا أحمد بن سعيد، ثنا قبيصة، ثنا سفيان، عن حبيب بن أبي عمرة، عن عائشة بنت طلحة،
عن عائشة أم المؤمنين عن النبي ◌َّ نحوه .
رواهما البخاري في الصحيح عن قبيصة بن عقبة.
٨٦٢١ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأ الحسن بن حليم المروزي، ثنا أبو
الموجه، أنبأ عبدان، أنبأ إبراهيم يعني ابن سعد، عن أبيه، عن جده قال: إن عمر رضي الله
عنه أذن لأزواج النبي ◌َّر في الحج فبعث معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف
فنادى الناس عثمان أن لا يدنو منهن أحد ولا ينظر إليهن إلا مد البصر وهن في الهوادج على
الإبل وأنزلهن صدر / الشعب ونزل عبد الرحمن بن عوف وعثمان رضي الله عنهما بذنبه فلم ٣٢٧
يقعد إليهن أحد.
رواه البخاري في الصحيح عن أحمد بن محمد عن إبراهيم بن سعد مختصراً.
٨٦٢٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن
إسحاق، ثنا سعيد بن منصور، وسعيد بن سليمان جميعاً قالا: ثنا عبد العزيز بن محمد
الدراوردي، عن زيد بن أسلم، قال سعيد بن منصور: عن واقد بن أبي واقد الليثي، عن
أبي واقد قال: سمعت رسول الله وسلم يقول لأزواجه في حجة الوداع هذه ثم ظهور الحصر.
قال الشيخ: في حج عائشة رضي الله عنها وغيرها من أمهات المؤمنين رضي الله
عنهن بعد رسول الله وَّر دلالة على أن المراد من هذا الخبر وجوب الحج عليهن مرة واحدة،
كما بين وجوبه على الرجال مرة لا المنع من الزيادة عليه والله أعلم.
[٤] - باب بيان السبيل الذي بوجوده يجب الحج إذا تمكن من فعله
٨٦٢٣ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أبو القاسم سليمان بن أحمد
الطبراني، أنبأ ابن أبي مريم، ثنا الفريابي. قال: وأنبأ سليمان، ثنا حفص، ثنا قبيصة وأبو
حذيفة قالوا: ثنا سفيان، عن إبراهيم بن يزيد، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن ابن عمر
قال: قيل: يا رسول الله ما السبيل إلى الحج؟ قال: ((السبيل الزاد والراحلة)).

٥٣٦
كتاب الحج / باب المنضو في بدنه لا يثبت على مركب وهو قادر .. .
وقد روي هذا من حديث الحسن البصري عن النبي ◌َّ مرسلاً(١).
٨٦٢٤ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ عبد الله بن عمر بن أحمد بن علي بن شوذب
المقري بواسط، ثنا شعيب بن أيوب، ثنا أبو داود يعني الحفري، عن سفيان، عن يونس،
عن الحسن قال: سئل النبي ◌ُّه عن السبيل؟ قال: ((الزاد والراحلة)).
وهذا شاهد لحديث إبراهيم بن يزيد الخوزي(٢)، وروي عن ابن عباس من قوله
موقوفاً.
[٥] - باب المنضو في بدنه لا يثبت على مركب وهو قادر على من يطيعه أو
يستأجره فيلزمه فريضة الحج (٣)
٣٢٨
/٨٦٢٥ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي، ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ مالك (ح) وأخبرنا أبو
علي الروذباري، أنبأ محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا القعنبي، عن مالك (ح) وأخبرنا أبو
عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر بن إسحاق، أنبأ إسماعيل بن قتيبة، ثنا يحيى بن يحيى قال:
قرأت على مالك، عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عباس أنه قال:
كان الفضل بن عباس رديف رسول الله وَّر فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه فجعل الفضل
ينظر إليها وتنظر إليه، فجعل رسول الله وَّ ر يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر قالت: يا
رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يثبت
على الراحلة أفأحج عنه، قال: ((نعم))، وذلك في حجة الوداع (٤).
(١) قال ابن التركماني: ((في سنده إبراهيم بن يزيد الخوزي سكت عنه)).
(٢) قال ابن التركماني: ((في هذا تقوية لحديث الخوزي، ثم إن البيهقي عن قريب ضعف الحديث وبالغ
في تضعيفه على ما سيأتي إن شاء الله تعالى)).
(٣) قال ابن التركماني: ((الفقهاء يلقبون هذه المسألة ((مسألة المعضوب)) وهو الضعيف الهرم الذي لا
يستمسك على الراحلة ولا يقدر على النهوض، وكذا ذكر البيهقي فيما بعد فقال: ((باب النيابة في الحج
عن المعضوب والميت)) وإن كان هذا تكراراً منه واستعماله لفظة المنضو في هذا الموضع غير متجه لا
معنىٍّ ولا لفظاً إلا بتعسف لأنه مأخوذ من أفضيت جملي أي هزلته وأتعبته، والصواب أن يقال: منضاً.
ورأيت في نسخة سماعنا لهذا الكتاب ((المضنو)) بتقديم الضاد، والكلام عليه كالكلام المنضو)).
(٤) قال ابن التركماني: ((لخصمه أن يقول ظاهر قوله تعالى: ﴿من استطاع إليه سبيلا﴾ أنه استطاعة البدن،
ولو وجبت الاستنابة لقال: أحجاج البيت، والخثعمية بين النبي عليه السلام لها جواز حجها عنه وليس
فيه أنه جعله فرضاً على أبيها.
فإن قيل: قوله حجي عن أبيك يقتضي الوجوب عليها.
قلنا: هي مخيرة عندكم وإن بذلت له الطاعة فكيف يحمل الأمر على الوجوب.
=

٥٣٧
كتاب الحج / باب المنضو في بدنه لا يثبت على مركب وهو قادر . .
رواه البخاري في الصحيح عن القعنبي. ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى.
٨٦٢٦ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا عثمان بن
عمر الضبي (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن ماسي،
أنبأ أبو مسلم إبراهيم بن عبد اللّه، قالا: ثنا عبد الله بن رجاء، أنبأ عبد العزيز بن أبي سلمة
الماجشون، عن الزهري، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس قال: جاءت امرأة من خثعم
تستفتي النبي ◌َّه عام حجة الوداع فقالت: يا نبي الله إن فريضة الله على عباده في الحج
أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يستوي على الراحلة فهل يقضي عنه أن أحج عنه.
قال: ((نعم)).
٨٦٢٧ - وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد، ثنا هشام بن علي، ثنا
ابن رجاء، وأبو سلمة قالا: ثنا عبد العزيز فذكره بمعناه .
رواه البخاري عن أبي سلمة موسى بن إسماعيل.
٨٦٢٨ - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ببغداد، أنبأ أبو
جعفر محمد بن عمرو الرزاز، ثنا محمد بن عبيد الله النرسي، ثنا إسحاق بن يوسف
الأزرق، ثنا ابن جريج (ح) وحدثنا أبو حازم عمر بن أحمد الحافظ إملاء، أنبأ أبو عمرو
إسماعيل بن نجيد، أنبأ أبو مسلم، ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن ابن شهاب، عن
سليمان بن يسار، عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس أن امرأة جاءت إلى النبي وَليّة
فقالت: إن أبي أدرك الحج وهو شيخ كبير لا يستطيع أن يركب البعير أفأحج عنه؟ قال:
((حجي عنه)).
لفظ حديث أبي عاصم، وفي رواية ابن الأزرق: إن أبي أدركته فريضة الله في الحج .
رواه البخاري عن أبي عاصم، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن ابن جريج .
٨٦٢٩ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أنبأ أبو
محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا أبو بكر الحميدي، ثنا
سفيان قال: سمعت الزهري غير مرة قال: سمعت سليمان بن يسار قال: سمعت ابن عباس
= وفي التمهيد ما ملخصه قال مالك: وأصحاب الحديث مخصوص بأبي الخثعمية كما خص سالم
بالرضاع حال الكبر، لأن أباها لم يلزمه الحج بدليل النص، لأنه لم يكن مستطيعاً، وبدليل الإجماع
على أنه لا يصلي أحد عن أحد، وجعلت المالكية عملها عن أبيها بما لم يجب عليه ليلحقه الثواب،
كالحج بالصبي يراد به التبرك لا الفرض».
والحديث رقم (٨٦٢٥) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٢٦٥٦) والشافعي في المسند (١٠٨).

٥٣٨
كتاب الحج / باب المنضو في بدنه لا يثبت على مركب وهو قادر ...
يقول: إن امرأة من خثعم سألت رسول الله وَّر غداة النحر والفضل ردفه، فقالت: إن فريضة
الله في الحج على عباده أدركت أبي وهو شيخ كبير لا يستطيع أن يستمسك على الراحلة فهل
ترى أن يحج عنه، قال: ((نعم)).
قال سفيان: هكذا حفظي أنها قالت: هل ترى أن يحج عنه، وغيري يقول في هذا
الحديث فهل ترى أن أحج عنه، قال سفيان: وكان عمرو بن دينار حدثناه أولاً عن الزهري،
عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس فقال فيه: أوينفعه ذلك يا رسول الله، قال: ((نعم،
٣٢٩ كما لو كان على أحدكم دين / فقضاه)) فلما جاءنا الزهري حدثناه فتفقدته فلم يقل هذا الكلام
الذي رواه عنه عمرو.
٨٦٣٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الله السوسي، وأبو عبد الرحمن
السلمي قالوا: ثنا أبو العباس هو الأصم، ثنا العباس بن الوليد بن مزيد، أخبرني أبي، ثنا
الأوزاعي، حدثني الزهري، عن سليمان بن يسار أن عبد الله بن عباس أخبره أن امرأة من
خثعم استفتت رسول الله وَسير في حجة الوداع والفضل رديف رسول الله مَله، فقالت: يا
رسول الله إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يستوي
على الراحلة، فهل يقضي أن أحج عنه، فقال لها رسول الله وَّير: ((نعم)).
رواه البخاري عن الفريابي عن الأوزاعي.
٨٦٣١ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، وأبو سعيد بن أبي عمرو وغيرهما قالوا: ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، أنبأ زكريا بن عدي، ثنا حاتم بن
إسماعيل، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش المخزومي، عن زيد بن علي بن
الحسين، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي رضي الله عنه أن امرأة من خثعم
شابة قالت: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير أدركته فريضة الله على عباده في الحج، لا
يستطيع أداءها فيجزىء عني أن أؤديها عنه، قال: ((نعم)).
ورواه الدراوردي عن عثمان بن عمر، وقال فيه: فهل يجزىء عنه أن أؤديها عنه .
٨٦٣٢ - وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو بكر بن الحسن قالا: ثنا أبو العباس
الأصم، أنبأ الربيع، أنبأ الشافعي، أنبأ عمرو بن أبي سلمة، عن عبد العزيز بن محمد، عن
عبد الرحمن بن الحارث المخزومي. فذكره بإسناده نحوه إلا أنه قال: إن أبي شيخ قد أفند،
وقال: فهل يجزىء عنه أن أؤديها عنه، فقال: ((نعم)) ولم يذكر قوله شابة .
٨٦٣٣ - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا
يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، أخبرني النعمان بن سالم، عن عمرو بن عوف

٥٣٩
كتاب الحج / باب المنضو في بدنه لا يثبت على مركب وهو قادر .. . ---
الثقفي، عن أبي رزين العقيلي قال: قلت: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج
ولا العمرة ولا الظعن، قال: ((حج عن أبيك واعتمر)).
٨٦٣٤ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري، أنبأ الحسن بن محمد بن
إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب القاضي، ثنا أبو الربيع، ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد،
عن يوسف بن الزبير، عن عبد الله بن الزبير قال: جاء رجل من خثعم إلى النبي ◌ّ فقال:
يا رسول الله إن أبي أدرك الإسلام وهو شيخ كبير لا يستطيع ركوب الرحل والحج مكتوب
عليه أفأحج عنه قال: ((أنت أكبر ولده)) قال: نعم، قال: ((أرأيت إن كان على أبيك دين
فقضيته أكان ذلك يجزىء)) قال: نعم، قال: ((فاحجج عنه)).
اختلف في هذا على منصور، فرواه جرير بن عبد الحميد هكذا، ورواه عبد العزيز بن
عبد الصمد، عن منصور، عن مجاهد، عن مولى لابن الزبير يقال له يوسف بن الزبير أو
الزبير بن يوسف، عن ابن الزبير، عن سودة بنت زمعة رضي الله عنها قالت: جاء رجل إلى
النبي ◌َّر فقال: إن أبي شيخ كبير لا يستطيع أن يحج، فقال رسول الله وح لول: ((لو كان على
أبيك دين فقضيته عنه قبل منك؟)) قال: نعم، قال: ((فالله أرحم حج عن أبيك)).
٨٦٣٥ - أخبرنا أبو الحسن المقري، ثنا الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا يوسف بن
يعقوب، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد فذكره.
ورواه إسرائيل، عن منصور، عن مجاهد، عن مولى لآل ابن الزبير عن ابن الزبير أن
سودة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله فذكره وأرسله الثوري عن منصور فقال عن
يوسف بن الزبير عن النبي ◌َّر، والصحيح عن مجاهد عن يوسف بن الزبير عن ابن الزبير
عن النبي ◌َّر. كذلك قاله البخاري.
٨٦٣٦ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو بكر بن الحسن قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني مالك بن
أنس، عن أيوب بن أبي تميمة، عن محمد بن سيرين، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه
أن رجلا أتى النبي وه يه فقال: إن أمي امرأة كبيرة لا نستطيع أن نركبها على البعير لا
تستمسك، وإن ربطتها خفت أن / تموت، أفأحج عنها، قال: ((نعم)).
روايات ابن سيرين عن ابن عباس تكون مرسلة. وقد روي عن عوف بن أبي جميلة
عن ابن سيرين عن أبي هريرة، ورواية أيوب أصح والله أعلم.
٣٣٠

٥٤٠
كتاب الحج / باب الرجل يطيق المشي ولا يجد زاداً ...
[٦] - باب الرجل يطيق المشي ولا يجد زاداً ولا راحلة فلا يبين أن يوجب عليه
الحج
قال الشافعي رحمه الله: قد روى أحاديث عن النبي ولو تدل على أن لا يجب المشي
على أحد إلى الحج، وإن أطاقه، غير أن منها منقطعة ومنها ما يمتنع أهل الحديث من تثبيته
ثم ذكر الحديث الذي :
٨٦٣٧ - أخبرناه أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب،
أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ سعيد بن سالم، عن إبراهيم بن يزيد، عن
محمد بن عباد بن جعفر قال: قعدنا إلى عبد الله بن عمر رضي الله عنه فسمعته يقول: سأل
رجل رسول الله وَّير فقال: ما الحاج؟ قال: ((الشعث التفل)) فقام آخر فقال: يا رسول الله أي
الحجة أفضل؟ قال: ((العج والثج)) فقام آخر فقال: يا رسول الله ما السبيل؟ قال: ((زاد
وراحلة))(١) .
هذا الذي عنى الشافعي بقوله منها ما يمتنع أهل العلم من تثبيته وإنما امتنعوا منه، لأن
الحديث يعرف بإبراهيم بن يزيد الخوزي، وقد ضعفه أهل العلم بالحديث.
٨٦٣٨ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أنبأ أبو أحمد بن عدي الحافظ، ثنا علي بن
أحمد بن سليمان، ثنا أحمد بن سعيد بن أبي مريم، قال: سمعت يحيى بن معين يقول:
إبراهيم بن يزيد الخوزي روی حديث محمد بن عباد هذا ليس بثقة .
قال الشيخ: وقد رواه محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن محمد بن عباد إلا أنه
أضعف من إبراهيم بن زید.
ورواه أيضاً محمد بن الحجاج، عن جرير بن حازم، عن محمد بن عباد، ومحمد بن
الحجاج متروك.
وروي عن سعيد بن أبي عروبة، وحماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس، عن
النبي ◌َّله في الزاد والراحلة ولا أراه إلا وهماً.
٨٦٣٩ - فقد أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن المؤمل، ثنا أبو عثمان عمرو بن
عبد الله البصري، ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، أنبأ جعفر بن عون، أنبأ سعيد بن
أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن قال: سئل عن قول الله عز وجل: ﴿ولله على الناس حج
(١) الحديث رقم (٨٦٣٧) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٢٦٦٢) والشافعي في المسند (١٠٩).