Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
كتاب الصلاة / باب من ترك القصر في السفر غير رغبة عن السنة
محمد، عن عمارة بن غزية، عن حرب بن قيس، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله والده
قال: ((إن الله عز وجل يحب أن تؤتی رخصه، کما یکره أن تؤتى معاصيه)).
وهكذا رواه علي بن المديني وقتيبة وغيرهما، عن عبد العزيز عن عمارة وكأنه سمعه
منهما جميعاً، وقد رويناه بمعناه عن عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس
من قولهم إلا أنهم قالوا: كما يحب أن تؤتى عزائمه.
٥٤١٧ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنبأ أبو محمد بن حيان الأصبهاني، ثنا ابن
منيع، ثنا أبو الربيع الزهراني، ثنا عبد الوارث، ثنا أبو التياح، عن مورق العجلي، عن
صفوان بن محرز قال: سألت ابن عمر عن صلاة السفر قال: ركعتان من خالف السنة
كفر(١).
[٧٧٠] - باب من ترك المسح على الخفين غير رغبة عن السنة
٥٤١٨ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري، أنبأ الحسن بن محمد بن
إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب القاضي، ثنا أبو موسى، ثنا محمد بن عبيد الطنافسي، ثنا
الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن علي بن مدرك، قال: رأيت أبا أيوب نزع خفيه فنظروا
إليه فقال: أما إني قد رأيت رسول الله رَّه يمسح عليها ولكني حبب إلي الوضوء.
كذا قاله محمد بن عبيد علي بن مدرك وليس بالقوي، روى عنه شعبة ولعل الصواب
علي بن الصلت والله أعلم. وقد رويناه في كتاب الطهارة من حديث أفلح مولى أبي أيوب
عن أبي أيوب.
[٧٧١] - باب من ترك القصر في السفر غير رغبة عن السنة
٥٤١٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن مرزوق/، ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، أنبأ ١٤١
عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار، عن عبد الله بن بابي، عن يعلى قال: قلت لعمر بن
الخطاب رضي الله عنه: قول الله عز وجل: ﴿ان تقصروا من الصلوة إن خفتم أن يفتنكم﴾
[النساء: ١٠١] قال عجبت: مما عجبت منه فسألت رسول الله وسلم فقال: ((صدقة تصدق الله
عليكم بها فاقبلوها)).
(١) قال ابن التركماني: ((مثل هذه العبارة لا يطلق على ترك السنة، فظاهر هذا الأثر يدل على أن القصر
متعين وتركه ممتنع لا مكروه، فهوا إذاً غير مناسب لهذا الباب)).

٢٠٢
كتاب الصلاة / باب من ترك القصر في السفر غير رغبة عن السنة
٥٤٢٠ - وأخبرنا أبو الحسن بن بشران العدل ببغداد، أنبأ أبو الحسن علي بن محمد
المصري، ثنا عبيد الله بن سعيد بن كثير، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد، ثنا
عبد الله بن وهب، عن ابن جريج أنه قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي عمار، عن
عبد الله بن باباه، عن يعلى بن منبه أنه قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: أرأيت قول الله
عز وجل: ﴿فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلوة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا﴾
[النساء: ١٠١] وقد آمن الناس فما شأن التقصير، فقال عمر: عجبت مما عجبت منه
فسألت رسول الله ومسير: ما هي؟ فقال: ((هي صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته)).
كذا قال ابن باباه وكذلك قاله الشافعي عن عبد المجيد ومسلم بن خالد عن ابن
جريج. وأخرجه مسلم في الصحيح من حديث ابن جريج كما مضى، وقال عن عبد الله بن
بابيه، وكذلك قاله جماعة عن ابن جريج في هذا الحديث، وزعم يحيى بن معين أنه ثلاثة
ابن بابي وابن بابا وابن بابيه، والذي يروي عنه ابن أبي عمار عبد الله بن بابيه، وذهب
يعقوب بن سفيان إلى أنهم واحد وهو مكي وعلى مثل قوله دل كلام البخاري رحمه الله .
٥٤٢١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع،
قال: قال الشافعي: فدل قول رسول الله وسلم على أن القصر في السفر بلا خوف صدقة من
الله والصدقة رخصة لا حتم من الله أن يقصروا(١)، ودل على أن يقصروا في السفر بلا خوف
إن شاء المسافر، وإن عائشة رضي الله عنها قالت: كل ذلك فعل رسول اللّه وَّ أتم في
السفر وقصر.
٥٤٢٢ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنبأ علي بن عمر الحافظ، ثنا المحاملي،
ثنا سعيد بن محمد بن ثواب، ثنا أبو عاصم، ثنا عمر بن سعيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن
عائشة رضي الله عنها أن النبي ◌َّر كان يقصر في الصلاة ويتم ويفطر ويصوم.
قال علي: هذا إسناد صحيح. قال الشيخ: ولهذا شاهد من حديث دلهم بن صالح
والمغيرة بن زياد وطلحة بن عمرو وكلهم ضعيف. أما حديث دلهم بن صالح.
٥٤٢٣ - فأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا دلهم بن صالح
الكندي، عن عطاء، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنا نصلي مع النبي ◌َّ إذا خرجنا
إلى مكة أربعاً حتى نرجع.
(١) قال ابن التركماني: ((لكن هذه الصدقة أمر الشارع بقبولها فصار القصر واجباً والإتمام ممنوعاً)).

٢٠٣
كتاب الصلاة / باب من ترك القصر في السفر غير رغبة عن السنة
وأما حديث مغيرة بن زياد.
٥٤٢٤ - فأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا الكديمي،
ثنا عبد الله بن / داود، ثنا مغيرة بن زياد، عن عطاء، عن عائشة أن النبي ◌َّ كان يقصر في ١٤٢
السفر ويتم .
وكذلك رواه وكيع وغيره عن مغيرة.
وأما حديث طلحة .
٥٤٢٥ - فأخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنبأ علي بن عمر الحافظ، ثنا أبو بكر
النيسابوري، ثنا محمد بن يحيى، ثنا يعلى بن عبيد وأبو نعيم قالا: ثنا طلحة بن عمرو،
عن عطاء، عن عائشة قالت: كل ذلك قد فعل رسول الله وير قد أتم وقصر وصام وأفطر في
السفر.
وقد قال عمر بن ذر المرهبي كوفي ثقة(١).
٥٤٢٦ - أخبرنا عطاء بن أبي رباح أن عائشة كانت تصلي في السفر المكتوبة أربعاً
وهو فيما أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنبأ أبو محمد بن شيبان بهراة، أنبأ معاذ بن نجدة، ثنا
خلاد بن يحيى، ثنا عمر بن ذر فذكره.
وهو كالموافق لرواية دلهم بن صالح، وإن كان في رواية دلهم زيادة سند، ولسنده
شاهد قوي بإسناد صحيح .
٥٤٢٧ - أخبرناه أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي، أنبأ علي بن عمر
الحافظ، ثنا أبو بكر النيسابوري، وعبد الله بن محمد بن إسحاق المروزي، قالا: ثنا
محمد بن إبراهيم بن كثير الصوري قال: وثنا أبو بكر النيسابوري، ثنا عبد الله بن محمد بن
عمرو الغزي. وأخبرنا أبو حامد أحمد بن علي الرازي الحافظ، ثنا زاهر بن أحمد، ثنا أبو
بكر النيسابوري، ثنا محمد بن إبراهيم بن كثير الصوري، وعبد الله بن عمر والغزي قالا : ثنا
محمد بن يوسف، ثنا العلاء بن زهير، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة
رضي الله عنها قالت: خرجت مع رسول الله ◌َّ في عمرة في رمضان فأفطر رسول الله وَال
وصمت وقصر وأتممت، فقلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي أفطرت وصمت وقصرت
وأتممت فقال: ((أحسنت يا عائشة)).
(١) قال ابن التركماني: ((ذكره ابن الجوزي في كتابه وقال: قال علي بن الجنيد: كان مرجئاً ضعيفاً)).

٢٠٤
كتاب الصلاة / باب من ترك القصر في السفر غير رغبة عن السنة
٥٤٢٨ - وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنبأ علي بن عمر الحافظ، ثنا الحسين بن
إسماعيل، ثنا أحمد بن محمد التبعي، ثنا القاسم بن الحكم، ثنا العلاء بن زهير، عن
عبد الرحمن بن الأسود قال: قالت عائشة رضي الله عنها: اعتمر رسول الله بصله وأنا معه
فقصر وأتممت الصلاة وأفطر وصمت، فلما دفعت إلى مكة قلت: بأبي أنت وأمي
يا رسول الله قصرت وأتممت وأفطرت وصمت قال: ((أحسنت يا عائشة)) وما عابه علي.
قال علي : الأول متصل، وهو إسناد حسن وعبد الرحمن قد أدرك عائشة فدخل عليها
وهو مراهق(١).
٥٤٢٩ - وأخبرنا علي بن أحمد الرازي الحافظ، ثنا زاهر بن أحمد، ثنا أبو بكر
النيسابوري، ثنا عباس بن محمد الدوري، ثنا أبو نعيم، ثنا العلاء بن زهير، حدثني
عبد الرحمن بن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها أنها اعتمرت مع رسول الله وٍَّ من
المدينة إلى مكة حتى إذا قدمت مكة قالت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي قصرت وأتممت
وأفطرت وصمت فقال: ((أحسنت يا عائشة)). وما عاب علي.
قال أبو بكر النيسابوري: هكذا قال أبو نعيم، عن عبد الرحمن، عن عائشة ومن قال
عن أبيه في هذا الحديث فقد أخطأ. قال الشيخ: وصحيح عن عائشة أنها كانت تتم مع قولها
فرضت / الصلاة ركعتين.
١٤٣
٥٤٣٠ - أخبرنا أبو حامد أحمد بن علي الرازي الحافظ، أنبأ زاهر بن أحمد، ثنا أبو
بكر النيسابوري، ثنا محمد بن يحيى، وإبراهيم بن مرزوق، ومحمد بن عبيد الله قالوا: ثنا
وهب بن جرير، ثنا شعبة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها أنها
كانت تصلي في السفر أربعاً فقلت لها: لو صليت ركعتين فقالت: يا ابن أختي إنه لا يشق
على .
٥٤٣١ - وأخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، أنبأ أبو الحسن علي بن محمد
(١) قال ابن التركماني: ((وذكر في كتاب المعرفة [٤٢٥/٢] أن الثاني صحيح موصول.
وفي الحديث أمران: أحدهما: أن العلاء قال فيه ابن حبان: يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات
فبطل الإحتجاج به.
والثاني : أن إسناده مضطرب وسيأتي عن قريب في هذا الباب من كتاب السنن من كلام أبي بكر
النيسابوري أن من قال عن أبيه فقد أخطأ، وذكر الطحاوي عن عبد الرحمن أنه دخل على عائشة
بالاستئذان بعد احتلامه، فلو أطلق الدارقطني دخوله عليها ولم يقيده بأنه كان وهو مراهق لكان أولى،
وذكر صاحب الكمال أنه سمع منها .

٢٠٥
كتاب الصلاة / باب من ترك القصر في السفر غير رغبة عن السنة
المصري، ثنا جعفر بن إلياس بن صدقة، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد،
حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، حدثني ربيعة، عن صالح بن كيسان أن
عروة بن الزبير حدثه عن عائشة أن الصلاة حين فرضت كانت ركعتين في الحضر والسفر
فأقرت صلاة السفر على ركعتين وأتمت في الحضر أربعاً قال: فأخبرتها عمر بن عبد العزيز،
فقال: إن عروة قد أخبرني أن عائشة كانت تصلي أربع ركعات في السفر قال: فوجدت عروة
يوماً عنده فقلت: كيف أخبرتني عن عائشة فحدث بما حدثني به عمر فقال: عمر أليس
حدثتني أنها كانت تصلي أربعاً في السفر قال: بلى.
٥٤٣٢ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب،
أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ سفيان (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني
أبو الوليد الفقيه، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا ابن خشرم، ثنا سفيان، عن الزهري، عن
عمرة، عن عائشة قالت: أول ما فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فزيد في صلاة الحضر
وأقرت صلاة السفر قلت: فما شأن عائشة كانت تتم الصلاة قال: انها تأولت ما تأول عثمان
رضى الله عنه. لفظ حديث الشافعي .
رواه مسلم في الصحيح عن علي بن خشرم. ورواه البخاري عن عبد الله بن محمد
عن سفيان .
٥٤٣٣ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الفضل محمد بن إبراهيم، ثنا
أحمد بن سلمة، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، ثنا إبراهيم،
قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد يقول: صلى بنا عثمان بن عفان رضي الله عنه بمنى أربع
ركعات، فقيل ذلك لعبد الله بن مسعود فاسترجع، ثم قال: صليت مع رسول اللّه وَ ل بمنى
ركعتين، وصليت مع أبي بكر رضي الله عنه بمنى ركعتين، وصليت مع عمر بن الخطاب
رضي الله عنه بمنى ركعتين، فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان.
رواه البخاري في الصحيح عن قتيبة بن سعيد، وكذلك مسلم.
٥٤٣٤ - وأخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا مسدد،
أن أبا معاوية وحفص بن غياث حدثاهم وحديث أبي معاوية أتم، عن الأعمش، عن
إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: صلى عثمان رضي الله عنه بمنى أربعاً فقال
عبد الله: صليت مع رسول الله لل ركعتين ومع أبي بكر ركعتين، ومع عمر ركعتين زاد عن
حفص ومع عثمان صدراً من إمارته ثم أتمها زاد من ههنا عن أبي معاوية ثم تفرقت بكم
الطرق فلوددت أن لي من أربع / ركعات ركعتين متقبلتين. قال الأعمش: فحدثني معاوية بن ١٤٤

٢٠٦
كتاب الصلاة / باب من ترك القصر في السفر غير رغبة عن السنة
قرة عن أشياخه أن عبد الله صلى أربعاً فقيل له: عبت على عثمان ثم صليت أربعاً قال:
الخلاف شر.
٥٤٣٥ - وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا
بشربن موسى بن صالح، ثنا أبو نعيم، عن الأعمش، ثنا معاوية بن قرة بواسط، عن أشياخ
الحي قال: صلى عثمان الظهر بمنى أربعاً فبلغ ذلك عبد الله فعاب عليه ثم صلى بأصحابه
في رحله العصر أربعاً فقلت له: عبت على عثمان وصليت أربعاً قال: إني أكره الخلاف.
وقد روي ذلك بإسناد موصول.
٥٤٣٦ - أخبرنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنبأ أبو محمد عبد الله بن محمد بن
إسحاق الفاكهي بمكة، ثنا أبو يحيى بن أبي مسرة، ثنا خلاد بن يحيى، ثنا يونس بن أبي
إسحاق، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: كنا مع عبد الله بن مسعود بجمع
فلما دخل مسجد منى فقال: كم صلى أمير المؤمنين قالوا: أربعاً فصلى أربعاً، قال: فقلنا:
ألم تحدثنا أن النبي ◌َّ صلى ركعتين وأبا بكر صلى ركعتين، فقال: بلى وأنا أحدثكموه
الآن ولكن عثمان كان إماماً فما أخالفه والخلاف شر.
٥٤٣٧ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا موسى بن
إسماعيل، ثنا حماد، عن أيوب، عن الزهري، أن عثمان بن عفان رضي الله عنه أتم الصلاة
بمنى من أجل الأعراب لأنهم كثروا عامئذ فصلى بالناس أربعاً ليعلمهم أن الصلاة أربعاً .
٥٤٣٨ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا موسى بن
إسحاق القاضي، ثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، ثنا سليمان بن سالم مولى عبد الرحمن بن
حميد، عن عبد الرحمن بن حميد، عن أبيه، عن عثمان بن عفان أنه أتم الصلاة بمنى ثم
خطب الناس فقال: يا أيها الناس إن السنة سنة رسول الله مصر وسنة صاحبيه، ولكنه حدث
العام من الناس فخفت أن يستنوا.
قال الشيخ: وقد قيل غير هذا، والأشبه أن يكون رآه رخصة فرأى الإتمام جائزاً(١) كما
(١) قال ابن التركماني: ((قد أنكر عليه ابن مسعود الاتمام وفي بعض الروايات أنكر الناس عليه ذلك، فلو
كان الاتمام جائزاً ما أنكروه وما اعتذر عثمان ولقال اخترت الاتمام ولم يحتج إلى تأويل. وقال ابن
حزم: روينا من طريق عبد الرزاق عن الزهري بلغني أن عثمان إنما صلاها يعني بمنى لأنه أزمع أن يقيم
بعد الحج، فعلى هذا أتمها معه من كان يتم معه من الصحابة لأنهم أقاموا بإقامته .
ومن طريق سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: اعتل عثمان وهو بمنى فأتى علي فقيل
له: صل بالناس، فقال: إن شئتم صليت بكم صلاة رسول اللّه ◌َالقر قالوا: لا إلا صلاة أمير المؤمنين
يعنون عثمان أربعاً فأبى)).

٢٠٧
كتاب الصلاة / باب إتمام المغرب فى السفر والحضر وأن لا
رأته عائشة، وقد روي ذلك عن غير واحد من الصحابة مع اختيارهم القصر.
٥٤٣٩ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد، أنبأ
إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا أحمد بن منصور الرمادي، ثنا عبد الرزاق، أنبأ إسرائيل، ثنا
أبو إسحاق، عن أبي ليلى الكندي قال: أقبل سلمان في اثني عشر راكباً من أصحاب
النبي * فحضرت الصلاة فقالوا: تقدم يا أبا عبد الله قال: إنا لا نؤمكم ولا ننكح نساءكم
إن الله هدانا بكم قال: فتقدم رجل من القوم فصلى بنا أربعاً قال: فقال سلمان: ما لنا
وللمربعة إنما كان يكفينا نصف المربعة ونحن إلى الرخصة أحوج، فبين سلمان الفارسي
بمشهد هؤلاء الصحابة أن القصر رخصة وبالله التوفيق.
وروينا عن المسور بن مخرمة وعبد الله بن الأسود بن عبد يغوث أنهما كانا يتمان
الصلاة في السفر ويصومان، وروينا جواز الأمرين عن / سعيد بن المسيب وأبي قلابة.
١٤٥
٥٤٤٠ - وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا
أبو مسلم، ثنا عبد الله بن رجاء، ثنا عمران بن زيد التغلبي، عن زيد العمى(١)، عن
أنس بن مالك رضي الله عنه قال: إنا معاشر أصحاب رسول اللّه ◌َلل كنا نسافر فمنا الصائم
ومنا المفطر ومنا المتم ومنا المقصر فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم
ولا المقصر على المتم ولا المتم على المقصر.
[٧٧٢] - باب إتمام المغرب في السفر والحضر وأن لا قصر فيها
٥٤٤١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ،
وإسماعيل بن أحمد قالا: أنبأ محمد بن الحسن بن قتيبة، ثنا حرملة، ثنا ابن وهب، أخبرني
يونس، عن ابن شهاب أن عبد الله بن عمر أخبره أن أباه قال: جمع رسول الله حصل بين
المغرب والعشاء بجمع ليس بينهما سجدة وصلى المغرب ثلاث ركعات وصلى العشاء
ركعتين فكان عبد الله يصلي بجمع كذلك حتى لحق بالله عز وجل.
رواه مسلم في الصحيح عن حرملة بن يحيى، وقد أشار البخاري في كتابه إلى معناه
من وجه آخر.
(١) قال ابن التركماني: ((العمي ضعيف كذا قال البيهقي في ((باب النفاس)) وفي كتاب ابن الجوزي، قال
يحيى: ليس بشيء. وقال أبو زرعة: واهي الحديث، وقال ابن حبان: يروي عن أنس أشياء موضوعة
لا يحل الاحتجاج بخبره. وفي كتاب ابن الجوزي أيضاً: عمران التغلبي قال يحيى: لا يحتج به،
وقال المزي فى كتابه: مختلف فيه)).

٢٠٨
كتاب الصلاة / باب لا يقصر الذي يريد السفر حتى يخرج.
٥٤٤٢ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن
يحيى بن بلال البزاز، ثنا محمد بن المنحل، ثنا علي بن عاصم، عن يحيى بن أبي
إسحاق، أخبرني أنس بن مالك، قال: خرجنا مع رسول الله وضّ من المدينة إلى مكة يصلي
بنا ركعتين ركعتين إلا المغرب حتى رجعنا إلى المدينة قال: قلنا لأنس: كم أقمتم بمكة
قال: أقمنا عشرة أيام .
٥٤٤٣ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، وأبو الحسن علي بن محمد السبيعي،
قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا يحيى بن أبي طالب، أنبأ عبد الوهاب بن عطاء،
أنبأ داود بن أبي هند، عن عامر الشعبي، عن عائشة أنها قالت: فرضت الصلاة ركعتين
ركعتين إلا المغرب فرضت ثلاثاً، وكان رسول الله وَّ إذا سافر صلى الصلاة الأولى وإذا
أقام زاد مع كل ركعتين ركعتين إلا المغرب لأنها وتر، والصبح تطول فيها القراءة.
هكذا رواه عبد الوهاب. وقد رويناه في أول كتاب الصلاة من حديث بكار بن عبد الله
عن داود عن عامر الشعبي عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها ببعض معناه، وكذلك قاله
محبوب بن الحسن عن داود بن أبي هند.
[٧٧٣] - باب لا يقصر الذي يريد السفر حتى يخرج من بيوت القرية ثم يقصر
حتى يدخل أدنی بيوتها
٥٤٤٤ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنبأ أبو سعيد بن الأعرابي،
ثنا سعدان بن نصر (ح) وأنبأ علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ببغداد، أنبأ إسماعيل بن
محمد الصفار، ثنا سعدان، ثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر سمع أنس بن مالك يقول:
١٤٦ صليت مع رسول اللّه ◌َر الظهر بالمدينة أربعاً والعصر بذي الحليفة ركعتين / قال: وثنا
سفيان، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، عن إبراهيم بن ميسرة سمعه من أنس بمثله.
٥٤٤٥ - وأخبرنا أبو طاهر الفقية، ثنا أبو حامد بن بلال، ثنا يحيى بن الربيع المكّي،
ثنا سفيان، عن ابن المنكدر، وإبراهيم بن ميسرة، عن أنس قال: صليت مع النبي ◌ُّ الظهر
بالمدينة أربعاً والعصر بذي الحليفة ركعتين.
رواه البخاري في الصحيح عن أبي نعيم، ورواه مسلم عن سعيد بن منصور كلاهما
عن سفيان عنهما، وأخرجا حديث أيوب من وجه آخر.
٥٤٤٦ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا ابن
بشار (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الفضل بن إبراهيم، ثنا أحمد بن سلمة، ثنا

٢٠٩
كتاب الصلاة / باب لا يقصر الذي يريد السفر حتى يخرج.
محمد بن بشار العبدي، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن يحيى بن يزيد الهنائي، قال:
سألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة وكنت أخرج إلى الكوفة فأصلي ركعتين حتى أرجع
فقال أنس: كان رسول الله وسلم إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ شك شعبة قصر
الصلاة لفظ حديث ابن سلمة وفي رواية أبي داود يصلي ركعتين ولم يذكر قوله وكنت أخرج
إلى الكوفة فأصلي ركعتين .
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن بشار.
٥٤٤٧ - أخبرنا أبو بكر بن فورك، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو
داود، ثنا شعبة (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو العباس المحبوبي، ثنا سعيد بن
مسعود، ثنا النضر بن شميل، أنبأ شعبة، عن يزيد بن خمير قال: سمعت حبيب بن عبيد،
عن جبير بن نفير، عن ابن السمط أنه أتى قرية من حمص على ثلاثة عشر ميلاً فصلى
ركعتين قلت: أتصلي ركعتين قال: رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه بذي الحليفة
يصلي ركعتين فسألته عن ذلك فقال: إنما أفعل كما رأيت رسول اللّه وَّ يفعل.
لفظ حديث النضر، وفي رواية أبي داود قال: عن ابن السمط أنه سمع عمر
رضي الله عنه يقول: صليت مع رسول الله و الله بذي الحليفة ركعتين.
رواه مسلم في الصحيح من عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة وكل ذلك يرجع إلى
معنى ما رواه ابن المنكدر وغيره عن أنس بن مالك.
٥٤٤٨ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا: ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الحسن بن مكرم، ثنا يزيد يعني ابن هارون، أنبأ وقاء بن
إياس أبو يزيد، عن علي بن ربيعة قال: خرجنا مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه
متوجهين ههنا وأشار بيده إلى الشام فصلى ركعتين ركعتين حتى إذا رجعنا ونظرنا إلى الكوفة
حضرت الصلاة فقالوا: يا أمير المؤمنين هذه الكوفة نتم الصلاة قال: لا حتى ندخلها.
٥٤٤٩ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا أسيد بن عاصم، ثنا الحسين بن حفص، عن سفيان، عن وقاء بن
إياس الأسدي، ثنا علي بن ربيعة قال: خرجنا مع علي رضي الله عنه فقصرنا ونحن نرى
البيوت ثم رجعنا فقصرنا ونحن نرى البيوت، فقلنا له: فقال علي: نقصر حتى ندخلها.
السنن الكبرى ج٣ م١٤

٢١٠
كتاب الصلاة / باب من أجمع إقامة أربع أتم
[٧٧٤] - باب من أجمع الإقامة مطلقاً بموضع أتم
٥٤٥٠ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة من أصل كتابه، أنبأ علي بن الفضل بن محمد بن
عقيل، أنبأ إبراهيم بن هاشم البغوي، ثنا عبد الله بن محمد بن أسماء قال: حدثني عمي
جويرية بن أسماء، عن نافع أن عبد الله يعني ابن عمر كان إذا أجمع المقام ببلد أتم
الصلاة .
/ [٧٧٥] - باب من أجمع إقامة أربع أتم
١٤٧
٥٤٥١ - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بشران العدل ببغداد، أنبأ
إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا أحمد بن منصور الرمادي، ثنا عبد الرزاق، أنبأ ابن جريج،
أخبرني إسماعيل بن محمد بن سعد أنه سمع حميد بن عبد الرحمن يقول: حدثني
السائب بن يزيد أنه سمع العلاء بن الحضرمي يقول: قال رسول الله وَله: ((يمكث المهاجر
بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثاً)).
رواه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق.
٥٤٥٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن
عمرو بن النضر الحرشي، ثنا القعنبي، ثنا سليمان بن بلال، عن عبد الرحمن بن حميد أنه
سمع عمر بن عبد العزيز يسأل سائب بن يزيد: هل سمعت في الإقامة بمكة شيئاً؟ فقال
السائب: سمعت الحضرمي يقول: سمعت النبي وهلر يقول: ((للمهاجر إقامة ثلاث بعد
الصدر بمكة)) كأنه يقول: لا يزيد عليها.
رواه مسلم في الصحيح عن القعنبي، وكذا روى في هذا الإسناد الحضرمي، وهو
العلاء بن الحضرمي، وحميد وعبد الرحمن بن حميد كلاهما سمعا ذلك من السائب.
وأخرجه البخاري من وجه آخر عن عبد الرحمن بن حميد.
٥٤٥٣ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، وغيرهما
قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ سفيان بن
عيينة (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حاتم الزاهد،
ثنا أبو الحسن سعيد بن عبد الصمد، ثنا يحيى بن يحيى، أنبأ سفيان بن عيينة، عن
عبد الرحمن بن حميد قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول لجلسائه: ما سمعتم في سكنى
مكة فقال السائب بن يزيد: سمعت العلاء أو قال العلاء بن الحضرمي يقول: قال
رسول الله قال: ((يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثاً)). لفظ حديث يحيى بن يحيى.

٢١١
كتاب الصلاة / باب من أجمع إقامة أربع أتم -
رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى .
٥٤٥٤ - وأخبرنا عبد الله بن محمد بن الحسن العدل ببغداد، أنبأ أبو بكر محمد بن
جعفر المزكي، ثنا محمد بن إبراهيم العبدي، / ثنا يحيى بن بكير، ثنا مالك، عن نافع، عن ١٤٨
أسلم مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ضرب لليهود والنصارى والمجوس بالمدينة إقامة .
ثلاث ليال يتسوقون بها ويقضون حوائجهم ولا يقيم أحد منهم فوق ثلاث ليال.
قال الشافعي في القديم: وبمثله أجاب في الجديد من أجمع إقامة أربع أتم الصلاة،
وقد رويت في ذلك أحاديث منها: عن قتادة عن عثمان بن عفان رضي الله عنه مثل ذلك،
وهكذا حدثنا مالك، عن عطاء الخراساني، عن سعيد بن المسيب أنه قال: من أجمع إقامة
أربع أتم الصلاة. أما حديث عثمان رضي الله عنه فلم أجد إسناده، وأما حديث ابن
المسيب .
٥٤٥٥ - فأخبرنا أبو أحمد العدل، أنبأ أبو بكر بن جعفر، ثنا محمد بن إبراهيم، ثنا
ابن بكير، ثنا مالك، عن عطاء بن عبد الله الخراساني أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: من
أجمع على إقامة أربع ليال وهو مسافر أتم الصلاة.
قال مالك: وذلك الأمر الذي لم يزل عليه أهل العلم عندنا. قال الشافعي : ووجدنا
النبي ◌َّير قال: يقيم المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثاً، ووجدنا عمر رضي الله عنه أجلى اليهود
من جزيرة العرب وضرب لهم أجلاً ثلاثاً فرأينا ثلاثاً مما يقيم المسافر وأربعاً كأنها بالمقيم
أشبه لأنه لو كان للمسافر أن يقيم أكثر من ثلاث كان شبيهاً أن يأمر النبي ◌َّ به المهاجر(١)،
ويأذن فيه عمر رضي الله عنه لليهود(٢) قال الشيخ: فأما الحديث الذي .
(١) قال ابن التركماني: ((ذكر ابن حزم أنه ليس في هذا الخبر نص ولا إشارة إلى المدة التي إذا أقامها مسافر
يتم صلاته، وإنما هو في حكم المهاجر لا يقيم أكثر من ثلاثة أيام ليحاز شغله وقضى حاجته في
الثلاث، ولا حاجة إلى أكثر منها ولا يدل على أنه يصير مقيماً في الأربعة ولو احتمل لا يثبت حكم
شرعي بالاحتمال، وما زاد على ثلاثة أيام للمهاجر داخل عندهم في حكم أن يكون مسافراً لا مقيماً،
وما زاد على الثلاثة للمسافر إقامة صحيحة فلا يتقاسان، وأيضاً فإن إقامة قدر صلاة واحدة زيادة على
الثلاث مكروهة للمهاجر فينبغي عندهم إذا قاسوا عليه المسافر أن يتم وهو خلاف مذهبهم والأربعة
لا دليل عليها)).
(٢) قال ابن التركماني: ((لأن هذه المدة أدنى المدة التي يتمكنون فيها من التصرف فقدر بها تضييقاً عليهم،
وحكى ابن رشد الاختلاف في مدة الإقامة ثم قال: وسبب الخلاف أنه أمر مسكوت عنه في الشرع
والقياس على التحديد ضعيف عند الجميع وكذلك رام هؤلاء كلهم أن يستدلوا لمذهبهم من الأحوال
التي نقلت عنه عليه السلام أنه أقام فيها مقصراً وأنه جعل لها حكم المسافر)).

٢١٢
كتاب الصلاة / باب من أجمع إقامة أربع أتم
٥٤٥٦ - أخبرنا به أبو محمد جناح بن نذير بن جناح القاضي بالكوفة، ثنا أبو جعفر
محمد بن علي بن دحيم الشيباني، ثنا محمد بن الحسين بن أبي الحنين القزاز، أنبأ
الفضل بن دكين، ثنا سفيان، عن يحيى بن أبي إسحاق، قال: سمعت أنساً يقول: خرجنا
مع رسول الله وَّ نقصر حتى أتى مكة فأقمنا بها عشراً فلم يزل يقصر حتى رجع.
رواه البخاري في الصحيح عن أبي نعيم الفضل بن دكين، وأخرجه مسلم من وجه
آخر عن الثوري .
٥٤٥٧ - وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري، أنبأ الحسن بن محمد بن
إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب القاضي، ثنا عمرو بن مرزوق، ثنا شعبة، عن يحيى بن أبي
إسحاق، عن أنس قال: خرجنا مع رسول الله والقر فحججنا معه فكان يصلي ركعتين ركعتين
حتى رجع قال: قلت: كم أقمتم بمكة قال عشراً.
أخرجه مسلم من حديث شعبة، فهذا حديث صحيح / وإنما أراد أنس بن مالك بقوله :
فأقمنا بها عشراً أي بمكة ومنى وعرفات، وذلك لأن الأخبار الثابتة تدل على أن
رسول الله وَيّر قدم مكة في حجته لأربع خلون من ذي الحجة فأقام بها ثلاثاً يقصر ولم
يحسب اليوم الذي قدم فيه مكة لأنه كان فيه سائراً ولا يوم التروية لأنه خارج فيه إلى منى
فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح(١)، فلما طلعت الشمس سار منها إلى
(١) قال ابن التركماني: ((أقام بمكة أربعة أيام يقصر فإنه عليه السلام قدم صبح رابعة من ذي الحجة كذا في
الصحيحين من حديث جابر، وكذا ذكره البيهقي فيما تقدم فأقام الرابع والخامس والسادس والسابع
وبعض الثامن ناوياً للإقامة بها بلا شك ثم خرج إلى منى يوم التروية وهو الثامن قبل الزوال، وهذا يبطل
تقديرهم بأربعة أيام ولهذا حكى ابن رشد عن أحمد وداود أنه إذا أزمع على أكثر من أربعة أيام أتم،
قال: واحتجوا بمقامه عليه السلام في حجته بمكة مقصراً أربعة أيام، وذكر صاحب التمهيد عن الأثرم
قال أحمد: أقام عليه السلام اليوم الرابع والخامس والسادس والسابع وصلى الصبح بالأبطح في الثامن
فهذه إحدى وعشرون صلاة قصر فيها وقد أجمع على إقامتها وظهر بهذا بطلان قول البيهقي في آخر هذا
الباب: ((فلم يقم عليه السلام في موضع واحد أربعاً يقصر))، وكيف يقول كان سائراً في اليوم الرابع مع
أنه قدم في صبيحته فأقام بمكة كما تقدم وكيف لا يحسب يوم الدخول مع أن الأحكام المتعلقة بالسفر
لينقطع حكمها يوم الدخول إذا نوى الإقامة ويلحق بما بعده. أصله رخصة المسح والافطار فلا معنى
لإخراجه بعد نية الإقامة بغير دليل شرعي، وكذا يوم الخروج قبل خروجه، وفي اختلاف العلماء
للطحاوي روى ابن عباس وجابر أنه عليه السلام قدم مكة صبيحة أربعة من ذي الحجة، فكان مقامه
إلى وقت خروجه أكثر من أربع، وقد كان يقصر الصلاة فدل على سقوط الاعتبار بالأربع، ثم ذكر
الطحاوي عن ابن عمر أن من نوى الإقامة خمسة عشر يوماً أتم الصلاة قال: ولم يرو عن أحد من
السلف خلافه، وقال ابن حزم: رويناه عن سعيد بن المسيب)).
١٤٩

٢١٣
كتاب الصلاة / باب المسافر يقصر ما لم يجمع مكثاً ما لم يبلغ ....
عرفات ثم دفع منها حين غربت الشمس حتى أتى المزدلفة فبات بها ليلتئذ حتى أصبح، ثم
دفع منها حتى أتى منى فقضى بها نسكه ثم أفاض إلى مكة فقضى بها طوافه ثم رجع إلى
منى فأقام بها ثلاثاً يقصر، ثم نفر منها فنزل بالمحصب فأذن في أصحابه بالرحيل، وخرج
فمر بالبيت فطاف به قبل صلاة الصبح ثم خرج إلى المدينة فلم يقم ◌َّر في موضع واحد
أربعاً يقصر. وهذا كله موجود في المجموع من روايات ابن عباس، وعائشة، وجابر بن
عبد الله، وأنس بن مالك، وغيرهم في قصة الحج، وتلك الروايات بسياقها ترد بمشيئة الله
في كتاب الحج .
[٧٧٦] - باب المسافر يقصر ما لم يجمع مكثاً ما لم يبلغ مقامه (١)
ما أقام رسول اللّه ◌َّر بمكة عام الفتح(٢).
٥٤٥٨ - أخبرنا أبو الحسن بن الفضل القطان ببغداد، أنبأ عبد الله بن جعفر بن
درستويه، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا عبد الله بن عثمان وهو عبدان (ح) وأخبرنا أبو عبد الله
الحافظ، أنبأ أبو العباس القاسم بن القاسم السياري بمرو، ثنا أبو الموجه، أنبأ عبدان، أنبأ
عبد الله، ثنا عاصم، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أقام رسول الله وَّر بمكة سبعة عشر
يوماً يصلي ركعتين زاد أبو الموجه في روايته قال ابن عباس: فنحن نصلي ركعتين تسعة عشر
يوماً فإن أقمنا أكثر من ذلك أتممنا.
رواه البخاري في الصحيح عن عبدان، وكذلك رواه حبان عن عبد الله بن المبارك
تسعة عشر يوماً .
٥٤٥٩ - وأخبرنا أبو عمرو الأديب، أنبأ أبو بكر الاسماعيلي، ثنا المنيعي، ثنا داود بن
عمرو، ثنا أبو شهاب، عن عاصم الأحول، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أقمنا مع
رسول الله وَّر في سفر تسعة عشر يقصر الصلاة قال ابن عباس: إن زدنا أتممنا. / رواه ١٥٠
(١) في الجوهر النقي: ((يقصر ما لم يخرج مسكناً ما لم يبلغ مقامه)).
(٢) قال ابن التركماني: ((وذكر في الخلافيات أن الشافعي نص على هذا في الاملاء، وإقامته عليه السلام
تلك المدة لا تدل على أن الرجل يتم إذا أقامها إذا كانت إقامته على شيء يرى أنه ينجح في اليوم
واليومين فتأخر عن ذلك، بل الصواب أنه يقصر أبداً كما سيأتي في الباب الذي بعد هذا الباب إن شاء
الله تعالى، وهذا لأنه لم ينو الإقامة والأصل بقاء السفر ولهذا قال الترمذي: أجمع أهل العلم على أن
المسافر يقصر ما لم يجمع إقامة وإن أتى عليه سنون، وكذا قال ابن المنذر، وقد ذكر البيهقي في الباب
الذي يلي هذا الباب حديث جابر قال: أقام عليه السلام بتبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة.
وأخرجه أبو داود بسند على شرط الصحيح فإن كان إقامته عليه السلام دليلاً في هذه المسألة كان الواجب
أن يعتبر الشافعي إقامته بتبوك لأن مدتها أزيد من مدة إقامته بمكة عام الفتح)).
١

٢١٤
كتاب الصلاة / باب المسافر يقصر ما لم يجمع مكثاً ما لم يبلغ ...
البخاري في الصحيح عن أحمد بن يونس عن أبي شهاب، ورواه خلف بن هشام عن أبي
شهاب فقال: سبع عشرة.
٥٤٦٠ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنبأ علي بن عمر الحافظ، ثنا عبد الله بن
محمد، ثنا خلف بن هشام، ثنا أبو شهاب فذكره وفي آخره قال ابن عباس: ونحن نقصر
سبع عشرة وإن زدنا أتممنا .
٥٤٦١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر أحمد بن إسحاق، أنبأ محمد بن
أيوب، أنبأ أبو عمرو النمري، ثنا أبو عوانة، عن عاصم الأحول، وحصين، عن عكرمة، عن
ابن عباس أن رسول الله ومر سافر فأقام تسعة عشر يوماً يقصر الصلاة فنحن إذا سافرنا فأقمنا
تسعة عشر يوماً قصرنا وإذا زدنا أتممنا الصلاة .
رواه البخاري في الصحيح عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة، ورواه محمد بن
سليمان بن حبيب لوين عن أبي عوانة عنهما قال: سافرنا مع رسول الله ◌َّ فأقام سبعة عشر
يوماً يقصر الصلاة ثم ذكر قول ابن عباس أيضاً في سبع عشرة: أخبرنا أبو الحسن بن
عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا محمد بن يعقوب الصفار، ثنا لوين فذكره.
٥٤٦٢ - وأخبرنا أبو الحسن بن الفضل القطان، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن
سفيان، ثنا معلى بن أسد، ثنا أبو عوانة، عن عاصم الأحول، عن عكرمة، عن ابن عباس
قال: سافرت مع رسول اللّه بَّر فأقام سبعة عشر يوماً يقصر الصلاة.
ورواه أبو معاوية عن عاصم الأحول فقال في أكثر الروايات عنه تسع عشرة.
٥٤٦٣ - أخبرناه محمد بن عبد الله البسطامي، أنبأ أبو بكر الاسماعيلي، أخبرني أبو
يعلى، ثنا أبو خيثمة، وسريج بن يونس قالا: ثنا أبو معاوية (ح) وأخبرنا محمد، أنبأ أبو بكر،
أخبرني الجوزي، ثنا مجاهد بن موسى، ويعقوب الدورقي، والفضل بن الصباح ويوسف
قالوا: ثنا أبو معاوية وهذا حديث الجوزي، عن عاصم الأحول، عن عكرمة، عن ابن عباس
قال: سافر رسول الله ◌َّير سفراً فأقام تسعة عشر يصلي ركعتين ركعتين، وقال ابن عباس:
فنحن إذا سافرنا فأقمنا تسعة عشر صلينا ركعتين ركعتين، وإذا أقمنا أكثر من ذلك صلینا
أربعاً .
وكذلك في حديث أبي خيثمة وسريج تسع عشرة.
٥٤٦٤ - ورواه عثمان بن أبي شيبة، عن أبي معاوية فقال: سافر رسول اللّه وَّ فأقام
سبعة عشر يصلي ركعتين ركعتين: أخبرنا أبو عمرو الأديب، أنبأ أبو بكر الإسماعيلي، ثنا
عمران، ثنا عثمان، ثنا أبو معاوية فذكره.

٢١٥
كتاب الصلاة / باب المسافر يقصر ما لم يجمع مكثاً ما لم يبلغ ....
٥٤٦٥ - ورواه حفص بن غياث، عن عاصم فقال: سبع عشرة يقصر الصلاة فمن أقام
سبع عشرة قصر ومن أقام أكثر من ذلك أتم: أخبرنا أبو عمرو البسطامي الأديب، ثنا أبو بكر
الاسماعيلي، أخبرني الحسن هو ابن سفيان، ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا حفص
فذكره .
رواه ابن منصور عن عكرمة تسع عشرة.
٥٤٦٦ - أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا أبو
عمران، ثنا إبراهيم بن الحجاج، ثنا عبد الوارث، ثنا عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن
عباس قال: أقام رسول الله مَّ زمن الفتح تسعة عشر ليلة يصلي / ركعتين ركعتين.
١٥١
ورواه عبد الرحمن بن الأصبهاني عن عكرمة سبع عشرة.
٥٤٦٧ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا نصر بن
علي، أخبرني أبي، ثنا شريك، عن ابن الأصبهاني، عن عكرمة، عن ابن عباس أن
النبي ◌َّ أقام بمكة سبع عشرة يقصر الصلاة يصلي ركعتين.
اختلفت هذه الروايات في تسع عشرة وسبع عشرة كما ترى وأصحها عندي والله أعلم
رواية من روى تسع عشرة، وهي الرواية التي أودعها محمد بن إسماعيل البخاري في
الجامع الصحيح فأخذ من رواها ولم يختلف عليه على عبد الله بن المبارك وهو أحفظ من
رواه عن عاصم الأحول والله أعلم.
٥٤٦٨ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنبأ أبو محمد بن حيان الأصبهاني، ثنا
عبد الرحمن بن أبي حاتم، ثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن إدريس، عن محمد بن إسحاق،
عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: أقام النبي ◌َّ عام الفتح فتح
مكة خمس عشرة يقصر الصلاة حتى سار إلى حنين.
كذا رواه ولا أراه محفوظاً .
٥٤٦٩ - وقد أخبرنا أبو الحسن بن الفضل القطان(١)، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا
يعقوب بن سفيان، ثنا الحسن بن الربيع، ثنا ابن إدريس، عن ابن إسحاق، قال: وحدثني
محمد بن مسلم ثم أقام رسول الله و له بمكة خمس عشرة ليلة يقصر الصلاة حتى سار إلى
حنین .
(١) في المصرية، وفي جـ: ((وقد أنبأه محمد بن الحسين بن الفضل القطان)).

٢١٦ -
كتاب الصلاة / باب من قال يقصر أبداً ما لم يجمع مكثاً
هذا هو الصحيح مرسل، ورواه أيضاً عبدة بن سليمان وأحمد بن خال الوهبي
وسلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق ولم يذكروا فيه ابن عباس إلا .
٥٤٧٠ - محمد بن سلمة، فإنه رواه عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن
عبيد الله، عن ابن عباس قال: أقام رسول الله وَّر عام الفتح خمس عشرة يقصر الصلاة:
أخبرناه أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا النفيلي، ثنا محمد بن
سلمة فذكره.
ورواه عراك بن مالك عن النبي ◌ُّر مرسلاً(١)، ورواية عكرمة عن ابن عباس أصح من
ذلك كله. والله أعلم.
٥٤٧١ - أخبرنا أبو الحسن بن الفضل القطان، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن
سفيان، ثنا الحجاج، وسليمان بن حرب، قالا: ثنا حماد بن سلمة، قال: وثنا يعقوب، ثنا
أبو معمر، ثنا عبد الوارث جميعاً، عن علي بن زيد، عن أبي نضرة، عن عمران بن حصين
قال: أقام رسول اللّه رَّر بمكة زمان الفتح بثمان عشرة ليلة يصلي ركعتين ركعتين.
٥٤٧٢ - وأخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، وأبو زكريا بن أبي إسحاق
المزكي، وأبو عبد الرحمن السلمي، قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا بحر بن
نصر قال: قرىء على ابن وهب، أخبرك يحيى بن أيوب، عن حميد الطويل، عن رجل،
عن عبد الله بن عمر أن رسول الله وَّير أقام سبع عشرة يصلي ركعتين محاصراً الطائف.
قال الشيخ: ويمكن الجمع بين رواية من روى تسع عشرة، ورواية من روى سبع
عشرة، ورواية من روى ثمان عشرة بأن من رواها تسع عشرة عد يوم الدخول ويوم الخروج،
من روى ثمان عشرة لم يعد أحد اليومين ومن قال: سبع عشرة لم يعدهما والله أعلم.
/ [٧٧٧] - باب من قال يقصر أبداً ما لم يجمع مكثاً
١٥٢
٥٤٧٣ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد، أنبأ
إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا أحمد بن منصور الرمادي، ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن
يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر بن عبد الله قال: أقام
رسول الله عملية بتبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة.
(١) قال ابن التركماني: ((أخرجه النسائي عن عراك مسنداً فقال: أنا عبد الرحمن بن الأسود البصري، ثنا
محمد بن ربيعة، عن عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عراك بن مالك، عن
عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس أقام عليه السلام بمكة خمس عشرة يصلي ركعتين ركعتين)).

٢١٧
كتاب الصلاة / باب من قال يقصر أبداً ما لم يجمع مكثاً .
تفرد معمر بروايته مسنداً، ورواه علي بن المبارك وغيره عن يحيى عن ابن ثوبان عن
النبي ◌ّ مرسلاً. وروي عن الأوزاعي عن يحيى عن أنس وقال: بضع عشرة، ولا أراه
محفوظاً، وقد روي من وجه آخر عن جابر بضع عشرة.
٥٤٧٤ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن القاضي، قالا: ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا معاوية يعني ابن عمرو، عن
أبي إسحاق يعني الفزاري، عن أبي أنيسة، عن أبي الزبير، عن جابر قال: غزوت مع
النبي ◌َّ غزوة تبوك فأقام بها بضع عشرة فلم يزد على ركعتين حتى رجع.
٥٤٧٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو بكر بن الحسن
القاضي، وأبو بكر محمد بن محمد بن أحمد بن رجاء الأديب، وأبو نصر أحمد بن علي
القاضي، وأبو محمد بن حامد المقري، وأبو صادق بن أبي الفوارس العطار قالوا: ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن خالد بن خلي، ثنا أحمد بن خالد الوهبي، ثنا
الحسن وهو ابن عمارة البجلي، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: أقام
رسول الله وَّر بخيبر أربعين يوماً يصلي ركعتين ركعتين.
تفرد به الحسن بن عمارة وهو غير محتج به .
٥٤٧٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن القاضي قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق
الفزاري، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: اريح علينا الثلج ونحن
بآذربيجان ستة أشهر في غزاة قال ابن عمر وكنا نصلي ركعتين.
٥٤٧٧ - وأخبرنا أبو أحمد المهرجاني، أنبأ أبو بكر بن جعفر المزكي، ثنا محمد بن
إبراهيم، ثنا بن بكير، ثنا مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه عبد الله بن
عمر أنه كان يقول: أصلي صلاة المسافر ما لم أجمع مكثاً وإن حبسني ذلك اثني عشر ليلة.
٥٤٧٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا أسيد بن عاصم، ثنا الحسين بن حفص، عن سفيان، عن يونس، عن
الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة قال: كنا معه شتوتين يعني مع عبد الرحمن لا نجمع
ونقصر الصلاة .
٥٤٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا يحيى بن أبي طالب، أنبأ عبد الوهاب بن عطاء، أنبأ هشام، عن

١
٢١٨
كتاب الصلاة / باب المسافر ينزل بشيء من ماله فيقصر ...
يحيى بن أبي كثير، عن حفص بن عبيد الله بن أنس أن أنساً أقام بالشام مع عبد الملك بن
مروان شهرين يصلي صلاة المسافر.
٥٤٨٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا علي بن حمشاذ العدل، أنبأ أبو بكر
السدوسي، ثنا عاصم بن علي (ح) وأخبرنا أبو سعد الماليني، أنبأ أبو أحمد بن عدي، ثنا
محمد بن يحيى، وعبد الله بن محمد بن حميد الإمام قالا: ثنا عاصم بن علي، ثنا
عكرمة بن عمار، ثنا يحيى بن أبي كثير، عن أنس أن أصحاب رسول الله وَ له أقاموا
برامهرمز تسعة أشهر يقصرون الصلاة.
٥٤٨١ - / أخبرنا أبو الحسن بن الفضل القطان ببغداد، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا
يعقوب بن سفيان، حدثني عبد العزيز بن عمران، ثنا ابن وهب، حدثني أسامة بن زيد أن
ابن شهاب حدثه أن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة قال: خرجت مع أبي وسعد بن أبي
وقاص. وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث الزهري عام أدرج فوقع الوجع بالشام،
فأقمنا بالسرغ (١) خمسين ليلة، ودخل علينا رمضان فصام المسور وعبد الرحمن بن الأسود
وأفطر سعد بن أبي وقاص وأبى أن يصوم فقلت لسعد: يا أبا إسحاق أنت صاحب
رسول الله وَّر وشهدت بدراً والمسور يصوم وعبد الرحمن وأنت تفطر قال سعد: إني أنا أفقه
منهم.
[٧٧٨] - باب المسافر ينزل بشيء من ماله فيقصر ما لم يجمع مكثاً
قال الشافعي رحمه الله: قد قصر أصحاب النبي وّر معه عام الفتح، وفي حجة أبي
بكر رضي الله عنه ولعدد منهم بمكة دار أو أكثر وقرابات .
٥٤٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا محمد بن يعقوب، ثنا يحيى بن محمد بن
يحيى، وإسماعيل بن قتيبة قالا: ثنا يحيى بن يحيى، أنبأ هشيم، عن يحيى بن أبي
إسحاق، عن أنس بن مالك قال: خرجنا مع رسول اللّه ◌َّر من المدينة إلى مكة فصلى
ركعتين ركعتين حتى رجع قلت: كم أقام بمكة قال: عشراً.
رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى، وأخرجه البخاري من وجه آخر عن
يحيى بن أبي إسحاق.
٥٤٨٣ - أخبرنا أبو بكر بن فورك، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو
داود، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت أبا السفر يحدث، عن سعيد بن شفي، عن
ابن عباس قال: كان رسول اللّه وَلؤل إذا خرج من بيته مسافراً صلى ركعتين ركعتين حتى
يرجع .
(١) قرية بوادي تبوك ١٢ مجمع.
١٥٣

٢١٩
كتاب الصلاة / باب السفر في البحر كالسفر في البر ..
وقد مضى حديث ابن عباس وعمران بن حصين في قصر النبي ◌َّ بمكة عام الفتح .
٥٤٨٤ - أخبرنا أبو الحسن بن عبدان. أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثُنا أبو مسلم، ثنا
إبراهيم بن حميد، ثنا حماد، عن علي بن زيد، عن أبي نضرة أن رجلاً سأل عمران بن
حصين عن صلاة رسول الله وسلّر في السفر فقال: ايت مجلسنا فقال: إن هذا قد سألني عن
صلاة رسول اللّه ◌َّر في السفر فاحفظوها عني ما سافر رسول اللّه ◌ُ ل سفراً إلا صلى ركعتين
حتى يرجع، ويقول: ((يا أهل مكة قوموا فصلوا ركعتين فإنا سفر))، وغزا الطائف وحنين
فصلى ركعتين، وأتى الجعرانة فاعتمر منها وحججت مع أبي بكر رضي الله عنه واعتمرت
فكان يصلي ركعتين، ومع عمر بن الخطاب رضي الله عنه فكان يصلي ركعتين، ومع عثمان
فصلى ركعتين صدراً من إمارته، ثم صلى عثمان بمنى أربعاً .
٥٤٨٥ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أنبأ أحمد بن سلمان النجاد، ثنا جعفر بن
أبي عثمان الطيالسي، ثنا عفان بن مسلم، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك، وسليمان بن
حرب وأبو عمر حفص بن عمر الحوضي، ومحمد بن كثير، وعمرو بن مرزوق، والربيع بن
يحيى الأشناني قالوا: ثنا شعبة وهذا لفظ حديث عفان قال: أنبأني قتادة قال: سمعت
موسى بن سلمة قال: سألت ابن عباس فقلت: إني أكون بمكة فكيف أصلي؟ قال: ركعتين
سنة أبي القاسم ◌َلل .
وقال عمرو بن / مرزوق في حديثه قال: سألت ابن عباس كم أصلي إذا فاتتني ١٥٤
الصلاة في المسجد الحرام، فقال: ركعتين تلك سنة أبي القاسم
.
وَشَيـ
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث شعبة وغيره عن قتادة.
[٧٧٩] - باب السفر في البحر كالسفر في البر في جواز القصر
٥٤٨٦ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا
يعقوب بن سفيان، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا وهيب، ثنا عبد الله بن سوادة القشيري، عن
أبيه، عن أنس بن مالك برجل منهم أنه أتى النبي ◌َّ المدينة والنبي ◌َّ يتغدى قال: فقال
النبي ◌ِّ: ((هلم للغداء)) فقلت: يا نبي الله إني صائم، قال النبي ◌َّر: ((إن الله وضع عن
المسافر الصوم وشطر الصلاة، وعن الحبلى (١) والمرضع)).
(١) قال ابن التركماني: ((هذا الحديث اضطرب سنداً ومتناً أخرجه الترمذي وحسنه من حديث ابن سوادة عن
أنس ولفظه أن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة وعن الحامل والمرضع الصوم.
تم إن لفظ الحديث كما أورده البيهقي يقتضي ظاهره وضع شطٍ الصلاة عن الحامل والمرضع وليس
الأمر كذلك بخلاف اللفظ الذي أورده الترمذي.

٢٢٠
كتاب الصلاة / باب القيام في الفريضة وإن كان في السفينة ...
٥٤٨٧ - وروى يحيى بن نصر بن حاجب(١)، عن عبد الله بن شبرمة، عن نافع، عن
ابن عمر أن تميم الداري سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن ركوب البحر وكان عظيم
التجارة في البحر فأمره بتقصير الصلاة، قال: يقول الله عز وجل: ﴿هو الذي يسيركم في البر
والبحر﴾ [يونس: ٢٢] أخبرناه أبو عبد الله الحافظ في التاريخ، أنبأ أبو علي محمد بن
علي بن عمر المذكر، ثنا أبو نصر فتح بن نوح الشاهنبري (٢)، ثنا يحيى بن نصر بن حاجب
القرشي فذكره.
/ [٧٨٠] - باب القيام في الفريضة وإن كان في السفينة مع القدرة
١٥٥
٥٤٨٨ - أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب، أنبأ أبو بكر الاسماعيلي،
أخبرني إبراهيم بن موسى، ثنا أبو همام، ثنا عبد الله بن المبارك، عن إبراهيم بن طهمان،
عن حسين المكتب، عن عبد الله بن بريدة، عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: كانت
بي بواسير فسألت النبي ◌َّر فقال: ((صل قائماً فإن لم تستطع فصل جالساً فإن لم تستطع
فعلى جنب)) (٣).
= وأخرجه البيهقي في الخلافيات من حديث قبيصة: ثنا سفيان، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس بن
مالك وفي آخره أن الله وضع عن المسافر والحامل والمرضع الصوم وشطر الصلاة ثم قال البيهقي :
((تفرد به قبيصة وإنما رواه الناس عن الثوري عن أيوب عن أبي قلابة عن رجل من بني عقيل عن رجل
يقال له أنس بن مالك)) انتهى كلامه، وهذا المتن أشد إشكالاً من المتن الذي ذكره في هذا الكتاب
أعني السنن ثم أن قبيصة لم ينفرد به عن سفيان بل تابعه عليه غيره.
قال النسائي في سننه: أنا عمر بن محمد بن الحسن، ثنا أبي، ثنا سفيان الثوري، عن أيوب، عن أبي
قلابة، عن أنس، عن النبي عليه السلام قال: إن الله وضع عن المسافر الصلاة يعني نصفها والصوم
وعن الحبلى والمرضع .
ومحمد بن الحسن هذا روى الناس عن ابنه عمر عنه ثم لو سلم الحديث من الاضطراب لا يدل على
مقصود البيهقي إلا من حيث العموم، وإذا كان كذلك فهو في مندوحة عن هذا الحديث لكثرة ما يدل
على هذا الأمر عمومات الكتاب والسنة الصحيحة، ثم ظاهر هذا الحديث يدل على وجوب القصر
للمسافر وهو خلاف مذهبه ومذهب إمامه)) .
(١) قال ابن التركماني: ((في سنده يحيى بن نصر بن حاجب، سكت عنه، وقال أبو زرعة: ليس بشيء.
ذكره الذهبي)).
(٢) الشاهبنري: نسبة إلى شاهبنر محلة بنيسابور.
(٣) الحديث رقم (٥٤٨٨) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٤٣٩/٢) والبخاري في صحيحه (٦٠/٢)،
وأبو داود (٩٥٢)، والترمذي (٣٧٢)، وابن ماجة (١٢٢٣) وابن خزيمة في صحيحه (٩٧٩).