Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١٠ - - کتاب الحیض / باب المبتدئة لا تمیز بین الدمین البخاري يقول: حديث حمنة بنت جحش في المستحاضة هو حديث حسن إلا أن إبراهيم بن محمد بن طلحة هو قديم لا أدري سمع منه عبد الله بن محمد بن عقيل أم لا ، وكان أحمد بن حنبل يقول: هو حديث صحيح(١). قال الشيخ: وأما حمنة بنت جحش فقد قال علي بن المديني: هي أم حبيبة كانت تکنی بأم حبيبة، وهي حمنة بنت جحش. أخبرنا بذلك أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، / قال: سمعت علياً يقوله، وخالفه يحيى بن معين فزعم أن ٣٤٠/١ المستحاضة أم حبيبة بنت جحش تحت عبد الرحمن بن عوف ليست بحمنة . أخبرنا بذلك أبو محمد السكري ببغداد، ثنا أبو بكر الشافعي، ثنا جعفر بن محمد الأزهر، ثنا المفضل بن غسان، عن يحيى بن معين فذكره. قال الشيخ: وحديث ابن عقيل يدل على أنها غير أم حبيبة(١)، وكان ابن عيينة ربما = مأمون، وقال النسائي: متروك، وقال ابن حبان: يروى الموضوعات، وقال ابن المبارك: لا تحدثوا عنه فإنه كان يسب السلف، وسأل الآجري أبا داود عنه فقال: رافضي خبيث)). (١) قال ابن التركماني: ((وأخرجه الترمذي، وقال: حسن صحيح، وسكوت البيهقي عقيب كلام البخاري وابن حنبل يفهم منه أن هذا الحديث حسن عنه أو صحيح، وفي ذلك نظر فإذا في هذا الحديث أمرين: أحدهما: أن ابن عقيل تفرد به، وهو مختلف في الاحتجاج به كذا ذكر البيهقي في كتاب المعرفة، وقال فيما مضى من هذا الكتاب في ((باب لا يتطهر بالماء المستعمل)): ((أهل العلم مختلفون في جواز الاحتجاج برواياته)». وفي الضعفاء لابن الجوزي: قال يحيى ضعيف، وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ يحدث على التوهم فيجيء بالخبر على غير سنة فوجب مجانبة أخباره. الأمر الثاني : أن البخاري شك في سماع ابن عقيل من إبراهيم، ويمكن أن يجاب عن هذا بأن ابن عقيل سمع من ابن عمر وجابر وأنس وغيرهم وهم نظراء شيوخ إبراهيم، فكيف ينكر سماعه منه. فالمعتمد إذاً في تضعيف هذا الحديث الإختلاف في أمر ابن عقيل، ولهذا حكى أبو داود عن أحمد قال: في هذا الباب حديثان وثالث في النفس منه شيء، وفسر أبو داود الثالث بأنه حديث حمنة هذا، وقال ابن مندة: حديث حمنة لا يصح عندهم من وجه من الوجوه لأنه من رواية ابن عقيل وقد أجمعوا على ترك حديثه . واعلم أن هذا من ابن مندة عجيب، فإن أحمد وإسحاق والحميدي كانوا يحتجون بحديثه، وحسن البخاري حديثه، وصححه ابن حنبل والترمذي كما تقدم، وقد ذكرنا فيما مر أن الترمذي صحح في أبواب الفرائض حديثاً آخر وحسنه، وفي سنده ابن عقيل)). قال ابن التركماني: ((ليس في حديثه شيء مما يدل على ذلك بل في حديثه أن حمنة وجدت النبي عليه = ٥٠٢ كتاب الحيض / باب المبتدئة لا تميز بين الدمين قال في حديث عائشة حبيبة بنت جحش وهو خطأ إنما هي أم حبيبة، كذلك قاله أصحاب الزهري سواه (١). وحديث ابن عقيل يحتمل أن يكون في المعتادة إلا أنها شكت فأمرها إن كان ستاً أن يتركها ستاً، وإن كان سبعاً أن يتركها سبعاً، والمبتدئة ترجع إلى أقل الحيض، ويحتمل أن يكون في المبتدئة ترجع إلى الأغلب من حيض النساء(٢) والله أعلم. وقد قال الشافعي رحمه الله تعالى: ويذكر عن عطاء بن أبي رباح أنه قال في البكر يستمر بها الدم: ((تقعدكما تقعد نساؤها)). = السلام في بيت أختها زينب وزينب أخت أم حبيبة وقد بين ذلك ما رواه البيهقي فيما مر في آخر ((باب غسل المستحاضة المميزة)) أن أم حبيبة كانت تقعد في مركز لأختها زينب الحديث. فلا دليل في حديث ابن عقيل على أن حمنة غير أم حبيبة بل قد صرح جماعة من الحفاظ وعلماء النسب أنها أم حبيبة . قال ابن الكلبي في جمهرته: حمنة وتكنى أم حبيبة، وكذا في جمهرة ابن حزم، وكذا عند ابن عساكر، وقد حكى البيهقي ذلك عن ابن المديني فيما تقدم، وقال المزني في الكنى: أم حبيبة هي حمنة بنت جحش أخت زينب، وكذا ذكر في أطرافه، ثم ذكر هذا الحديث، وذكر في أطرافه أيضاً أن أبا داود أخرجه من وجهين ولفظه في أحدهما عن أم حبيبة وهي حمنة، وأن ابن ماجة أخرجه من وجهين: أحدهما عن حمنة، والآخر عن أم حبيبة)). (١) قال ابن التركماني: ((قد ذهب جماعة إلى أن اسمها حبيبة، وكان شيخنا الحافظ أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي يقول: زينب، وحمنة وأم حبيب حبيبة، وعبد الله وعبيد الله وأبو أحمد الأعمى بنو جحش، وكان ينكر على من يقول أم حبيبة بالهاء، وكذا هم عند ابن سعد عن الواقدي بغير هاء، وفي أطراف المزي قال: الواقدي: بعضهم يغلط فيروي أن المستحاضة حمنة بنت جحش، ويظن أن كنيتها أم حبيبة وهي يعني المستحاضة أم حبيب حبيبة، وقال الحربي : الصواب أم حبيب بغير هاء واسمها حبيبة حكاه عنه الدارقطني، ثم قال: وقوله صحيح وكان من أعلم الناس بهذا الباب)). (٢) قال ابن التركماني: ((ذكر الإحتمالين على السواء، ورجح في كتاب المعرفة إحتمال كونها معتادة فقال: المبتدئة أو المعتادة الشاكة في قدر عادتها على اختلاف التأويل في حديث حمنة، وهي في المعتادة أظهر وبها أشبه . وقال في الخلافيات: الظاهر أن هذا الحديث ورد في المعتادة. وظهر من هذا إن كان الحديث غير مناسب لمَا بوبه ههنا أعني في كتاب السنن، وأن تبويبه في كتاب المعرفة أصوب . ثم إن كان الحديث في المبتدئة فهو حجة على إمامة الشافعي على الأصح من مذهبه، وهو ردها إلى أقل الحيض عنده وهو يوم وليلة)). ٥٠٣٠ کتاب الحیض / باب النفاس [٢٢] - باب المرأة تحيض يوماً وتطهر يوماً ١٦٠٥ - أخبرنا أبو علي الروذباري، ثنا أبو بكر بن داسة، قال: قال أبو داود: وروى أنس بن سيرين قال: استحيضت امرأة من آل أنس بن مالك فأمروني فسألت ابن عباس عن ذلك، فقال: إذا رأت الدم البحراني فلا تصل، وإذا رأت الطهر ولو ساعة من النهار فلتغتسل ولتصل(١). وقرأته في كتاب ابن خزيمة عن زياد بن أيوب عن إسماعيل بن علية عن خالد الحذاء عن أنس بن سيرين غير أنه قال: أما ما رأت الدم البحراني فلا تصل. [٢٣] - / باب النفاس ٣٤١/١ ١٦٠٦ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا أحمد بن عبد الله النرسي، ثنا أبو غسان، ثنا زهير، عن علي بن عبد الأعلى، عن أبي سهل من أهل البصرة، عن مسة الأزدية، عن أم سلمة قالت: كانت النفساء على عهد رسول الله وَّر تقعد بعد نفاسها أربعين يوماً أو أربعين ليلة، وكنا نطلي وجوهنا بالورس من الكلف . هكذا رواه جماعة عن زهير بن معاوية عن علي بن عبد الأعلى وهو أبو الحسن الأحول الكوفي، وقال أبو الوليد عن زهير عن عبد الأعلى وليس بمحفوظ. وقد رواه أبو بدر شجاع بن الوليد عن علي بن عبد الأعلى . ١٦٠٧ - أخبرناه أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد، أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا سعدان بن نصر، ثنا أبو بدر الكندي شجاع بن الوليد الكوفي، ثنا علي بن عبد الأعلى، عن أبي سهل، عن مسة الأزدية، عن أم سلمة قالت: كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله وَّر أربعين يوماً، وكنا نطلي وجوهنا بالورس والزعفران . بلغني عن أبي عيسى الترمذي أنه قال: سألت محمداً يعني البخاري عن هذا الحديث، فقال: علي بن عبد الأعلى ثقة، روى له شعبة، وأبو سهل كثير بن زياد ثقة (٢)، (١) الحديث رقم (١٦٠٥) أخرجه أبو داود في سننه (٢٨٦). قال ابن التركماني: («الأصح من مذهب الشافعي في مثل هذا أن الدم إذا انقطع على خمسة عشر أو ما دونها، فالكل حيض)). (٢) قال ابن التركماني: ((وذكر في الخلافيات أنه لا ذكر له في الصحيح، وهذا لا يعارض توثيق البخاري)). السنن الکبری ج١ م٣٥ ٥٠٤. كتاب الحيض / باب النفاس ولا أعرف لمسة غير هذا الحديث. قال الشيخ: ورواه يونس بن نافع عن أبي سهل كثير بن زیاد. ١٦٠٨ - كما أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، ثنا الحسن بن حليم المروزي، أنا أبو الموجه، ثنا عبدان، ثنا عبد الله بن المبارك، عن يونس بن نافع، عن كثير بن زياد أبي سهل، قال: حدثتني مسة الأزدية قالت: حججت فدخلت على أم سلمة فقلت: يا أم المؤمنين إن سمرة بن جندب يأمر النساء يقضين صلاة الحيض فقالت: لا يقضين كانت المرأة من نساء رسول الله ولم تقعد في النفاس أربعين ليلة لا يأمرها النبي ◌ّ بقضاء صلاة النفاس . ١٦٠٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا هارون بن سليمان، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثني أبو عوانة، عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك، عن ابن عباس، قال: النفساء تنتظر أربعين يوماً أو نحوه . ١٦١٠ - وبإسناده قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن بشر بن منصور، عن ابن جريج، عن عكرمة، عن ابن عباس: تنتظر يعني النفساء سبعاً فان طهرت وإلا فأربعة عشر فإن طهرت، وإلا فواحدة وعشرين فان طهرت، وإلا فاربعين ثم تصلي)). وقد روي فيها عن عمرو أنس بن مالك. ١٦١١ - وأخبرنا أبو سعد الماليني، أنا أبو أحمد بن عدي، ثنا أحمد بن الحسين بن عبد الصمد، ثنا يحيى بن حكيم، ثنا أبو داود، عن أبي حرة، عن الحسن، عن عثمان بن أبى العاص الثقفي، قال: تنتظر النفساء أربعين يوماً ثم تغتسل. وقد روي فيها / أحاديث مرفوعة كلها سوى ما ذكرناه ضعيفة، وقد ذهب إلى ما روینا بعض أصحاب الحديث. ٣٤٢/١ ١٦١٢ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، ثنا علي بن عمر الحافظ، ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، قال: سئل أحمد بن حنبل وأنا أسمع عن النفساء كم تقعد إذا رأت الدم قال: أربعين يوماً ثم تغتسل. وقد ذهب بعضهم إلى حمل ما روينا فيها على عادتهن وان غيرهن إن رأين أكثر من ذلك مكثن ما لم يجاوز ستين يوماً اعتباراً بالوجود. ١٦١٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو الوليد الفقيه، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا =-- ٥٠٥ كتاب الحيض / باب النفاس أحمد بن عبدة، ثنا حماد بن زيد، عن ليث، عن عطاء، والشعبي كانا يقولان: إذا طال بها الدم تربصت ما بينها وبين ستين ثم تغتسل وتصلي . ١٦١٤ - وأخبرنا أبو عبد الله، أنا أبو الوليد، ثنا الشاماتي يعني جعفر بن أحمد، ثنا الحسن بن محمد، ثنا وكيع، نا سفيان، عن الليث، عن الشعبي قال: تجلس النفساء ستين يوماً . ١٦١٥ - وأخبرنا أبو عبد الله، أنا أبو الوليد، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا أبو الأشعث، ثنا حماد، عن أشعث، عن الحسن قال: إذا رأت النفساء أقامت خمسين ليلة. وكذلك رواه يونس بن عبيد عن الحسن، وفي ذلك دليل على أنه كان تأول ما رواه عن عثمان بن أبي العاص في الأربعين على أن عثمان بن أبي العاص كان يذهب فيما دون الأربعين إلى أنها وإن طهرت لم يغشها زوجها حتى تبلغ أربعين(١). وقد روينا عن ابن عباس ما يدل على أنه كان يذهب إلى خلافه فيما دون الأربعين. ١٦١٦ - وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، ثنا علي بن عمر الحافظ، ثنا محمد بن مخلد، ثنا محمد بن إسماعيل الحساني، ثنا وكيع، ثنا إسرائيل، عن عمروبن يعلى الثقفي، عن عرفجة السلمي، عن علي رضي الله عنه، قال: لا يحل للنفساء إذا رأت الطهر إلا أن تصلي . ١٦١٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد النحوي ببغداد، ثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السلمي، ثنا عبد السلام بن محمد الحمصي ولقبه سليم، ثنا بقية بن الوليد، أخبرني الأسود بن ثعلبة، عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل، عن النبي ◌ّ قال: ((إذا مضى للنفساء سبع ثم رأت الطهر فلتغتسل ولتصل)). وهكذا أخبرناه أبو عبد الله عن أبي إسماعيل. ١٦١٨ - وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنا علي بن عمر الحافظ، أنا أبو سهل بن (١) قال ابن التركماني: ((هذه الدلالة غير ظاهرة، وقد ذكر جماعة من العلماء أن مذهب الحسن أكثر مدة النفاس خمسون، حكى ابن المنذر عنه أنها إذا جاوزت الخمسين فهي مستحاضة، وقال الترمذي: أكثر أهل العلم على أنها إذا رأت الدم بعد الأربعين لا تدع الصلاة. ويروى عن الحسن البصري أنه قال: تدع الصلاة خمسين يوماً إلا أن ترى الطهر، وظاهر كلام البيهقي يخالف ما ذکرنا)». ٥٠٦. كتاب الحيض / باب المستحاضة تغسل عنها أثر الدم ... زياد فذكره إلا أنه قال: ثنا بقية بن الوليد، قال: ثنا علي بن علي، عن الأسود، وفي آخره قال سليم: فلقيت علي بن علي، فحدثني عن الأسود، عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل، عن النبي ◌َّر. هذا أصح وإسناده ليس بالقوي(١). ٣٤٣/١ ١٦١٩ - / وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، ثنا محمد بن أيوب، ثنا محمد بن كثير، ثنا سفيان، عن زيد العمي، عن أبي إياس، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَّر: ((وقت للنفساء أربعون ليلة إلا أن ترى الطهر قبل ذلك)). وكذلك رواه سلام الطويل عن حميد عن أنس، ورواه العزرمي محمد بن عبيد الله بأسانيد له عن مسة عن أم سلمة، ورواه العلاء بن كثير، عن مكحول عن أبي هريرة، وأبي الدرداء عن النبي ◌َّ . وزيد العمي، وسلام بن سلم المدائني، والعزرمي، والعلاء بن كثير الدمشقي كلهم ضعفاء والله أعلم. ١٦٢٠ - أخبرنا أبو بكر الفارسي، ثنا أبو إسحاق الأصفهاني، ثنا أبو أحمد بن فارس، ثنا محمد بن إسماعيل قال: سهم مولى ابن سليم أن مولاته أم يوسف ولدت بمكة فلم تر دماً فلقيت عائشة فقالت: أنت امرأة طهرك الله، فلما نفرت رأت قال محمد: قاله لنا موسى بن إسماعيل. [٢٤] - باب المستحاضة تغسل عنها أثر الدم وتغتسل وتستثفر بثوب وتصلي ثم تتوضأ لكل صلاة ١٦٢١ - أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الفقيه، ثنا أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا أبو عقيل، عن بهية قالت: سمعت امرأة تسأل عائشة يعني عن حيضها أظنه قال: فقالت عائشة: سألت رسول الله وَّر عن امرأة فسد حيضها واهريقت دماً فأمرني رسول الله ﴿ أن آمرها فلتنظر قدر ما كانت تحيض في كل شهر وحيضها مستقيم وقال: ((فلتقعد بقدر ذلك من الأيام ثم لتدع الصلاة فيهن وبقدرهن ثم تغتسل ثم تستثفر (٢) بثوب ثم لتصل)) (٣). (١) قال ابن التركماني: ((إن كان ذلك لأجل بقية فهو مدلس وقد صرح بالحديث، والمدلس إذا صرح بذلك فهو مقبول)». (٢) في ب: ((ثم تستوفر)). (٣) الحديث رقم (١٦٢١) أخرجه أبو داود في سننه (٢٨١). ٥٠٧ كتاب الحيض / باب المستحاضة تغسل عنها أثر الدم. ١٦٢٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر بن إسحاق، ثنا أحمد بن بشر بن سعد المرتدي، ثنا خلف بن هشام، ثنا حماد بن زيد. قال: وأخبرني أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا يحيى بن محمد بن يحيى، ثنا أبو الربيع، ثنا حماد بن زيد، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن فاطمة بنت أبي حبيش استفتت النبي ◌َّ فقالت: إني استحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة فقال: ((ذلك عرق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك أثر الدم وتوضئي وصلي فإنما ذلك عرق وليست بالحيضة)). لفظ حديث أبي الربيع، وفي حديث خلف أن فاطمة بنت أبي حبيش / سألت ٣٤٤/١ رسول الله وَّير فقال: ((فاغسلي عنك الدم وتوضئي(١) وصلي)) والباقي بمعناه. رواه مسلم في الصحيح عن خلف بن هشام دون قوله: ((وتوضئي)) وكأنه ضعفه لمخالفته سائر الرواة عن هشام(٢). ورواه أبو حمزة السكري عن هشام إلا أنه أرسل الحديث ولم يذكر عائشة. ١٦٢٣ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر بن إسحاق، ثنا عبد الله بن محمد، ثنا أبو عبد الله المروزي، ثنا محمد بن عبد الله، حدثني عبد الله بن عثمان، ثنا أبو حمزة قال: سمعت هشاماً يحدث عن أبيه أن فاطمة بنت أبي حبيش قالت: يا رسول الله إني استحاض فلا أطهر الحديث، وقال فيه: ((فاغتسلي عند طهرك وتوضئي لكل صلاة. (١) الحديث رقم (١٦٢٢) سبق تخريجه. (٢) قال ابن التركماني: ((ذكر هذا الباب ههنا من سوء الترتيب. ثم المفهوم من كلامه أن مسلماً ساق حديث حماد بلفظه دون قوله ((وتوضئي)) ومسلم لم يفعل ذلك وإنما ساق الحديث من رواية وكيع عن هشام ثم ذكر جماعة، ثم قال: وثنا خلف بن هشام، ثنا حماد بن زيد كلهم، عن هشام بمثل حديث وكيع، وفي حديث حماد زيادة حرف تركنا ذكره. وحديث حماد أخرجه بتمامه النسائي وابن ماجة ولم ينفرد حماد بذلك عن هشام، بل رواه عنه أبو عوانة أخرجه الطحاوي في كتاب الرد على الكرابيسي من طريقه بسند جيد، ورواه عنه أيضاً حماد بن سلمة أخرجه الدارمي من طريقه، ورواه عنه أيضاً أبو حنيفة كما ذكر البيهقي، وأخرجه الطحاوي من طريق أبي نعيم وعبد الله بن يزيد المقري عن أبي حنيفة عن هشام، وأخرجه الترمذي، وصححه من طريق وكيع وعبدة وأبي معاوية عن هشام، وقال في آخره: وقال أبو معاوية في حديثه: وقال: ((توضئي لكل صلاة)) وقد جاء الأمر بالوضوء أيضاً فيما أخرجه البيهقي في ((باب المستحاضة إذا كانت مميزة)) من حديث محمد بن عمرو عن ابن شهاب عن عروة عن فاطمة بنت أبي حبيش إلى آخره. على أن حماد بن زيد لو انفرد بذلك لكان كافياً لثقته وحفظه لا سيما في هشام، ولا نسلم أن هذه مخالفة بل زيادة ثقة وهي مقبولة لا سيما في مثله)). ٥٠٨ كتاب الحيض / باب المستحاضة تغسل عنها أثر الدم قال أبو بكر: وروى إبراهيم بن محمد الشافعي عن داود العطار عن محمد بن عجلان عن هشام بن عروة، وروي الحسن بن زياد عن أبي حنيفة عن هشام بن عروة الحديث، وقال فيه: ((وتوضئي لكل صلاة)) قال الشيخ: والصحيح أن هذه الكلمة من قول عروة بن الزبير. ١٦٢٤ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر بن إسحاق الفقيه، ثنا إسماعيل بن قتيبة، ثنا يحيى بن يحيى، ثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت : جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى رسول الله وَلّر فقالت: يا رسول الله إني امرأة استحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال: ((لا إنما ذلك عرق وليس بالحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي)) قال: قال أبي : توضئي لكل صلاة حتى يجىء ذلك الوقت(١). رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى دون قول عروة وقول عروة فيه صحيح(٢). وروي ذلك في حديث حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة . ١٦٢٥ - أخبرناه أبو علي الروذباري، ثنا أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا وكيع، ثنا الأعمش (ح) وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، ثنا علي بن عمر الحافظ، ثنا محمد بن مخلد، ثنا محمد بن إسماعيل الحساني ، ثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى رسول الله وَل﴿ فقالت: يا رسول الله إني امرأة استحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة قال: ((لا إنما ٣٤٥/١ ذاك عرق وليست بالحيضة، اجتنبي / الصلاة أيام محيضك ثم اغتسلي وتوضئي لكل صلاة وإن قطر الدم على الحصير))(٣). لفظ حديث أبي بكر بن الحارث، وهكذا رواه علي بن هاشم، وقرة بن عيسى، ومحمد بن ربيعة، وجماعة عن الأعمش، واختلف فيه على عبد الله بن داود الخريبي، (١) قال ابن التركماني: ((مستدلاً بذلك على أن الصحيح أن هذه الكلمة من قول عروة. قلت: قد وصلها الحمادان وغيرهما بكلامه ◌َ﴿ كما ذكرنا فإن صح هذا السند الذي جعلت فيه من كلام عروة يحمل على أنه سمعها فرواها مرة كذلك ومرة أخرى أفتى بها، وهذا أولى من تخطئة من وصلها بكلامه عليه السلام، كيف وقد جاء ذلك مرفوعاً من رواية غير هشام عن عروة كما مر)). (٢) الحديث رقم (١٦٢٤) سبق تخريجه . (٣) الحديث رقم (١٦٢٥) أخرجه أبو داود في سننه (٢٩٨). ٥٠٩ كتاب الحيض / باب المستحاضة تغسل عنها أثر الدم. ورواه حفص بن غياث، وأبو أسامة، وأسباط بن محمد عن الأعمش فوقفوه على عائشة واختصروه(١). أخبرنا أبو بكر بن الحارث، أنا علي بن عمر الحافظ، ثنا أبو بكر النيسابوري، ثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم قال: جئنا من عند عبد الله بن داود الخريبي إلى يحيى بن سعيد القطان فقال: من أين جئتم؟ قلنا: من عند ابن داود فقال: ما حدثكم؟ قلنا: حدثنا عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة الحديث فقال يحيى : أما أن سفيان الثوري كان أعلم الناس بهذا زعم أن حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير شيئاً . وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو يحيى السمرقندي، ثنا أبو عبد الله محمد بن نصر، ثنا محمد بن يحيى، قال: سمعت علي بن عبد الله المديني، يقول: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير شيئاً. قال يحيى بن سعيد: حديث حبيب عن عروة بن الزبير لا شيء (٢). وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: سمعت العباس بن محمد الدوري، يقول: قلت ليحيى بن معين: حبيب ثبت؟ قال: نعم إنما روي حديثين قال: أظن يحيى يريد منكرين، حديث تصلي الحائض(٣) وإن قطر الدم على الحصير، وحديث القبلة . أخبرنا أبو علي الروذباري، ثنا أبو بكر بن داسة، قال: قال أبو داود السجستاني : حديث الأعمش عن حبيب ضعيف، ودل على ضعف حديث الأعمش عن حبيب هذا أن حفص بن غياث وقفه على عائشة، وأنكر أن يكون حديث حبيب مرفوعاً، ووقفه أيضاً أسباط (١) قال ابن التركماني: ((رواه أيضاً كرواية وكيع مرفوعاً عن الأعمش الجريري وسعيد بن محمد الوراق وعبد الله بن نمير. ذكر ذلك الدارقطني. وأشار إليه البيهقي بقوله: ((وجماعة)) فهؤلاء سبعة أكثرهم أئمة كبار زادوا عن الأعمش الرفع فوجب على مذاهب الفقهاء، وأهل الأصول ترجيح روايتهم لأنها زيادة ثقة، وكذا في مذاهب أهل الحديث لأنهم أكثر عدداً وتحمل رواته من وقفه على عائشة أنها سمعته من النبي * فروته مرة وأفتت به مرة أخرى كما مر نظائره)). (٢) قال ابن التركماني: ((قد ذكر في ((باب الوضوء من الملامسة)) من كلام أبي داود ما يدل ظاهره على صحة سماعه من عروة . ثم قد روى هذا الحديث غير حبيب عن عروة. ورواه غير عروة عن عائشة. ذكره الطحاوي. وخرجه هو وغيرهم من المصنفين، وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم)). (٣) في التهذيب: ((حديث المستحاضة تصلي)). ٥١٠ كتاب الحيض / باب المستحاضة تغسل عنها أثر الدم ... عن الأعمش، ورواه ابن داود عن الأعمش مرفوعاً أوله، وأنكر أن يكون فيه الوضوء عند كل صلاة، ودل على ضعف حديث حبيب هذا أن رواية الزهري عن عروة عن عائشة قالت: فكانت تغتسل لكل صلاة في حديث المستحاضة(١). ١٦٢٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالا: ثنا أبو ٣٤٦/١ العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس / بن محمد الدوري، ثنا يزيد بن هارون، ثنا أبو العلاء يعني أيوب بن أبي مسكين، عن الحجاج بن أرطأة، عن أم كلثوم، عن عائشة، عن النبي ◌َّ قال في المستحاضة: ((تدع الصلاة أيام اقرائها ثم تغتسل مرة ثم تتوضأ إلى مثل أيام اقرائها فإن رأت صفرة انتضحت وتوضأت وصلت)). ١٦٢٧ - قال: وحدثنا العباس بن محمد، ثنا يزيد بن هارون، أنا أبو العلاء، عن ابن شبرمة، عن امرأة مسروق، عن عائشة، عن النبي ◌ّ مثله . ١٦٢٨ - أخبرنا أبو علي الروذباري، ثنا أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا أحمد بن سنان القطان، ثنا يزيد فذكرهما بالإسنادين إلا أنه جعل الأول من قول عائشة. قال أبو داود: وحديث أيوب أبي العلاء ضعيف لا يصح(٢). قال الشيخ رحمه الله تعالى: وروي عن أبي يوسف مرفوعاً . ١٦٢٩ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، حدثنا أبو محمد بن حيان الأصبهاني، ثنا عبيد الله بن عقبة، ثنا عبد الله بن عبد الصمد بن أبي خداش، ثنا عمار بن مطر، ثنا أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن قمير امرأة مسروق، عن عائشة أن فاطمة أتت النبي سر فقالت: يا رسول الله إني امرأة استحاض، فقال النبي صَلّر: ((إنما ذلك عرق فانظري أيام قرائك فإذا جاوزت فاغتسلي واستدفري ثم توضئي لكل صلاة. ١٦٣٠ - وأخبرنا أبو بكر بن الحارث، ثنا علي بن عمر الحافظ، ثنا محمد بن سليمان بن محمد الباهلي، ثنا عبد الله بن عبد الصمد بن أبي خداش، فذكره بنحوه. قال علي : تفرد به عمار بن مطر وهو ضعيف عن أبي يوسف، والذي عند الناس عن (١) قال ابن التركماني: ((في معالم السنن للخطابي رواية الزهري لا تدل على ضعف حديث حبيب لأن الإغتسال لكل صلاة في حديث الزهري مضاف إلى فعلها، ويحتمل أن يكون إختياراً منها، والوضوء لكل صلاة في حديث حبيب مروي عنه عليه السلام ومضاف إليه وإلى أمره)). (٢) الحديث رقم (١٦٢٨) أخرجه أبو داود في سننه (٢٩٨). - _ ٥١١ كتاب الحيض / باب المستحاضة تغسل عنها أثر الدم .. إسماعيل بهذا الإسناد موقوفاً: ((المستحاضة تدع الصلاة أيام اقرائها وتغتسل وتتوضأ لكل صلاة)) . ١٦٣١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا مكرم بن أحمد، ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، ثنا عمرو بن مرزوق، ثنا شعبة، عن بيان قال: سمعت الشعبي يحدث عن قمير، عن عائشة أنها قالت في المستحاضة: تدع الصلاة أيام حيضتها وتغتسل وتستدفر / وتوضأ ٣٤٧/١ عند كل صلاة . ١٦٣٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر بن إسحاق، ثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، ثنا معاوية بن عمرو، ثنا زائدة، ثنا بيان، عن عامر فذكره وقال: ثم تتوضأ لكل صلاة . هكذا رواية عبد الملك بن ميسرة، وبيان عن مغيرة، وفراس، ومجالد عن الشعبي عن قمير عن عائشة ((تتوضأ لكل صلاة)). ورواية داود بن أبي هند، وعاصم عن الشعبي عن قمير عن عائشة: ((تغتسل كل يوم مرة)) وكذلك في رواية عثمان بن سعد الكاتب عن ابن أبي مليكة في قصة فاطمة بنت أبي حبيش عن النبي ◌َّر، وعثمان بن سعد ليس بالقوي)) وروي عن الحجاج بن أرطأة عن ابن أبي مليكة وليس بالقوي . ١٦٣٣ - أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة، أنا أبو عمرو بن مطر، ثنا إبراهيم بن علي، ثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على شريك، عن أبي اليقظان، عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده عن النبي ◌َّ قال: ((المستحاضة تدع الصلاة أيام حيضتها وتغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصوم وتصلي)). ١٦٣٤ - وأخبرنا أبو نصر، أنبأ أبو عمرو، ثنا إبراهيم، ثنا يحيى قال: قرأت على شريك، عن أبي اليقظان، عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن علي مثله. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: سمعت العباس بن محمد الدوري يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: عدي بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبي ◌َّرَ، قال يحيى: وجده إسمه دينار. قال أبو الفضل: فرددته أنا على يحيى فقال: هو هکذا إسمه دینار. أخبرنا أبو علي الروذباري، أنا أبو بكر بن داسة، قال: قال أبو داود السجستاني : حديث عدي بن ثابت هذا ضعيف لا يصح، ورواه أبو اليقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن علي . ٥١٢ كتاب الحيض / باب المستحاضة تغسل عنها أثر الدم ... ١٦٣٥ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنا أبو محمد بن حيان الأصبهاني، قال أبو يعلى: قريء على بشربن الوليد، أخبرك أبو يوسف، عن أبي أيوب الإفريقي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر ((أن النبي به أمر المستحاضة أن تتوضأ لكل صلاة)). تفرد به أبو يوسف عن عبد الله بن علي أبي أيوب الإفريقي، وأبو يوسف ثقة إذا كان یروي عن ثقة. ٣٤٨/١ / وفيما أجاز لي أبو عبد الله الحافظ روايته عنه، عن أبي العباس، عن الربيع، عن الشافعي أنه قيل له: أما أنا روينا ان النبي ◌َّ أمر المستحاضة تتوضأ لكل صلاة قال الشافعي: قلت: نعم قد رويتم ذلك وبه نقول قياساً على سنة رسول الله وَّر في الوضوء مما خرج من دبر أو ذكر أو فرج، قال: ولو كان هذا محفوظاً عندنا كان أحب إلينا من القياس(١). ١٦٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، ثنا محمد بن أيوب، ثنا علي بن الحسن، ثنا ابن علية، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس قال: خرج رسول الله وّير من الخلاء فقرب إليه طعام فعرضوا عليه الوضوء فقال: ((إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة)). (١) قال ابن التركماني: ((يظهر من مجموع ما تقدم من الأحاديث صحة أمر المستحاضة بالوضوء لكل صلاة، وسيأتي تصحيح الحاكم لحديث عثمان الكاتب إن شاء الله تعالى، وفيه: ولتغتسل لكل يوم غسلًاً واحداً ثم الطهور عند كل صلاة. وذكر ابن رشد في قواعده حديث عائشة جاءت فاطمة إلى آخره. ثم قال: وفي بعض رواياته وتوضئي لكل صلاة، وصحح قوم من أهل الحديث هذه الزيادة، وقال في موضع آخر: صححها أبو عمر بن عبد البر. ثم أنه يلزم على قياس الشافعي أن لا تختص المستحاضة بفرض واحد كالوضوء مما يخرج من أحد السبيلين فإن قال: الفرق أن حديث المستحاضة بعد الفرض موجود قائم. قلنا: فوجب أن لا تصلي بعد ذلك نافلة، وفي كون الشافعي لم يجوز لها أن تصلي فريضتين بطهارة واحدة دليل على أنه عمل بحديث المستحاضة تتوضأ لكل صلاة لا بالقياس على ما ذكر. ثم أنه خصص العموم، وجوز من النوافل ما شاءت، وجعل التقدير لكل صلاة فرض، فكما أضمر ذلك فلخصمه أن يضمر الوقت ويقول: التقدير لوقت كل صلاة لقوله عليه السلام: ((إن للصلاة أولاً وآخراً وأينما أدركتني الصلاة تيممت)) وذلك لأن ذهاب الوقت عهد مبطلاً للطهارة كذهاب مدة المسح، والخروج من الصلاة لم يعهد مبطلا للطهارة، وكذا الحديث يتم الفريضة والنافلة، وكذا القياس الذي ذكره الشافعي فعلم أنه لم يطرد القياس)). ٥١٣ كتاب الحيض / باب غسل المستحاضة قال أبو بكر: أخبر النبي ◌َّ ان الله تعالى أمره بالوضوء إذا قام إلى الصلاة لا دخول وقت أو خروجه(١). [٢٥] - باب غسل المستحاضة (٢) ١٦٣٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا عبد الله بن وهب (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا إسماعيل بن أحمد الجرجاني، ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة، حدثنا حرملة بن يحيى، أنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، وعمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة أن أم حبيبة بنت جحش كانت تحت عبد الرحمن بن عوف وأنها استحيضت سبع سنين، فقال رسول الله وَمثل: ((إنها ليست بالحيضة ولكنها عرق فاغتسلي)). لفظ حديث الربيع، وفي حديث حرملة أنها استفتت رسول الله تمسّ في ذلك فقال رسول الله وسلم: ((ان هذه ليست بالحيضة ولكن هذا عرق فاغتسلي وصلي)) قالت عائشة: وكانت تغتسل عند كل صلاة في مركز في حجرة اختها زينب بنت جحش حتى تعلو الدم حمرة الماء. قال ابن شهاب: فحدثنا بذلك أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فقال: رحم الله هند لو كانت سمعت بهذه الفتيا والله ان كانت لتبكي لانها كانت لا تصلي. ورواه مسلم في الصحيح عن محمد بن سلمة عن ابن وهب بطوله، وأخرجه / البخاري من حديث ابن أبي ذئب عن الزهري دون قصة هند(٣)، وكذلك قاله الأوزاعي ٣٤٩/١ عن الزهري عنهما جميعاً . (١) قال ابن التركماني: ((ظاهره متروك بالإجماع بين الفقهاء، وإنما يؤمر بالوضوء من قام إلى الصلاة وهو محدث، ومن يقول بانتقاض طهارتها عند خروج الوقت أو دخوله لا يأمرها بالوضوء عند ذلك، وإنما يقول طهارتها معيدة بالوقت على مقتضى ما مر، فإذا خرج الوقت أو دخل على حسب اختلافهم عمل حكمل.ديث السابق، فإذا أرادت الصلاة بعد ذلك فقد أرادتها وهي محدثة فتؤمر بالوضوء عملاً بذلك الحدیث. ونظير هذا الماسح على الخف إذا انقضت مدته فإنه ينتقض طهارته بلا خلاف، وإن كان لم يقم إلى الصلاة وكما أبقى الشافعي طهارتها في حق النوافل وإن كان في ذلك مخالفة لطرد هذا الحديث أعني قوله عليه السلام: ((إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة)) فكذلك خصمه يبقى طهارتها في حق الصلاة كلها ما دام الوقت باقياً عملاً بحديث المستحاضة تتوضأ لكل صلاة بإضمار الوقت كما مر بيانه)) (٢) قال ابن التركماني: ((قد تقدم هذا الباب في قوله ((باب غسل المستحاضة المميزة)) إذ لا فائدة لقوله المميزة كما مر. وتقدم أيضاً في قوله: ((باب المستحاضة تغسل عنها أثر الدم وتغتسل)) (٣) الحديث رقم (١٦٣٧) أخرجه البخاري في صحيحه (١ /٦٦) ومسلم في صحيحه (في الحيض ٦٣). ٥١٤ كتاب الحيض / باب غسل المستحاضة ١٦٣٨ - ورواه إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عمرة عن عائشة: أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو أحمد بن أبي الحسن، أنبأ عبد الله بن محمد البغوي، ثنا محمد بن جعفر الوركاني . وكذلك رواه معمر ويونس وابن عيينة عن الزهري عن عمرة عن عائشة، وربما قال معمر ويونس عن الزهري عن عمرة عن أم حبيبة، ورواه الليث بن سعد عن الزهري عن عروة عن عائشة والحديث صحيح عنهما جميعاً. ١٦٣٩ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، أنا إبراهيم بن ملحان، ثنا يحيى يعني ابن بكير، حدثني الليث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة زوج النبي 18 أنها قالت: استفتت أم حبيبة بنت جحش رسول الله بشّر فقالت: إني استحاض فلا أطهر فقال: ((إنما ذلك عرق فاغتسلي ثم صلي)) فكانت تغتسل عند كل صلاة قال الليث فلم يذكر ابن شهاب ان النبي وسير أمر أم حبيبة بنت جحش ان تغتسل يعني عند كل صلاة ولكنه شيء فعلته. رواه مسلم في الصحيح (١) عن قتيبة، ومحمد بن رمح عن الليث، وذكر كلام الليث بن سعد وبمعناه قاله ابن عيينة أيضاً . وفيما أجاز لي أبو عبد الله روايته عنه عن أبي العباس عن الربيع عن الشافعي أنه قال: إنما أمرها رسول الله سير أن تغتسل وتصلي وليس فيه أنه أمرها أن تغتسل لكل صلاة، ولا أشك إن شاء الله تعالى أن غسلها كان تطوعاً غير ما أمرت به وذلك واسع لها: أخبرناه أبو عبد الله الحافظ قراءة عليه، ثنا أبو العباس، أنا الربيع قال: قال الشافعي: وقد روي غير الزهري هذا الحديث أن النبي # أمرها أن تغتسل لكل صلاة، ولكن رواه عن عمرة بهذا الإسناد والسياق، والزهري أحفظ منه، وقد روي فيه شيئاً يدل على أن الحديث غلط، قال: تترك الصلاة قدر اقرائها، وعائشة تقول الاقراء الإطهار(٢). وإنما أراد والله أعلم. (١) الحديث رقم (١٦٣٩) أخرجه مسلم في صحيحه (في الحيض ٦٢). (٢) قال ابن التركماني: ((قد عرف أنه لا تعلل روايتها برأيها، وقد جاء لهذه الرواية شاهد من حديث عروة عن فاطمة بنت أبي حبيش أنه عليه السلام قال لها إذا أتاك قرءك فلا تصلي، وقد مر تخريج البيهقي له في ((باب المعتادة لا تميز بين الدمين)). وأسند أيضاً في ذلك الباب من حديث جابر تقعد المستحاضة أيام أقرائها ثم تغتسل. وقول الشافعي: وعائشة تقول: الإقراء الإطهار لم يذكر سنده، وقد خرج البيهقي عن عائشة في الإقرار ما يخالف ذلك، فذكر في ((باب المستحاضة تغسل عنها أثر الدم)) من حديث أبي يوسف عن إسماعيل ابن أبي خالد، عن الشعبي، عن قمير، عن عائشة أنه عليه السلام قال لفاطمة: فانظري أيام أقرائك = ٥١٥ كتاب الحيض / باب غسل المستحاضة ١٦٤٠ - ما أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ببغداد، أنا أبو الحسن علي بن محمد المصري، ثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا إسحاق بن بكر بن مضر، ثنا أبي، حدثني ابن الهاد، حدثني أبو بكر بن محمد (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، واللفظ له، أنبأ أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأ العباس بن الفضل، ثنا ابن كاسب، ثنا ابن أبي حازم، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن أبي بكر بن محمد، عن عمرة، عن عائشة أن أم حبيبة استحيضت فذكرت للنبي وهلهو ذلك فقال: ((إنها ليست بحيضة ولكنها ركضة من الرحم فلتنظر قدر اقرائها التي كانت تحيض فتترك الصلاة ثم تغتسل عند كل صلاة / وتصلي)). ٣٥٠/١ قال أبو بكر قال بعض مشائخنا: خبر ابن الهاد غير محفوظ(١). قال الشيخ: وقد رواه محمد بن إسحاق عن يسار عن الزهري عن عروة عن عائشة. ١٦٤١ - أخبرناه أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا هناد، عن عبدة، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أن أم حبيبة بنت جحش = فإذا جاوزت فاغتسلي. ثم قال: قال الدارقطني: الذي عند الناس عن إسماعيل بهذا الإسناد موقوفً: المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها إلى آخره فقد صرحت عائشة أن الإقراء هي الحيض. وأخرج البيهقي في ذلك الباب أيضاً من حديث أم كلثوم عن عائشة عن النبي ◌َّ قال في المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها الحديث. وجاء أيضاً في حديث عثمان الكاتب عن ابن أبي مليكة لتدع الصلاة في كل شهر أيام قرئها . وسیأتي تصحیح الحاکم له. وأخرج البيهقي فيما بعد في ((باب من قال الإقراء الحيض)) من حديث إسماعيل بن علية عن سليمان بن يسار أن فاطمة بنت أبي حبيش سألت النبي عليه السلام فأمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها ثم قال: (وكذلك رواه عبد الوارث وحماد بن زيد عن أيوب) ثم قال: وزعم ابن علية أن سفيان بن عيينة رواه عن أيوب هكذا. وسيجيء في ذلك الباب إن شاء الله تعالى زيادة بيان في أن الإقراء هي الحيض)). (١) قال ابن التركماني: ((إن أراد غير محفوظ عنه فليس كذلك قال البيهقي: أخرجه فيما مر من طريق ابن أبي حازم عنه، وأخرجه النسائي من طريق بكر بن مضر عنه، وأخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريق عبد العزيز الدراوردي عنه . فهؤلاء ثلاثة رووه عنه وإن أراد أنه غير محفوظ منه فليس كذلك أيضاً لأن ابن الهاد من الثقات المحتج بهم في الصحيح، وقد ورد إطلاق لفظ القرء على الحيض في حديث رواه عروة عن فاطمة بنت أبي حبيش، ذكره البيهقي فيما مضى في (باب المعتادة لا تميز بين الدمين)) وأخرجه أبو داود والنسائي، ولفظه ((إذا أتاك قرؤك فلا تصلي فإذا مر القرء فتطهري ثم صلي ما بين القرء إلى القرء)). ٥١٦ كتاب الحيض / باب غسل المستحاضة استحيضت في عهد رسول اللّه ◌َيّ فأمرها بالغسل لكل صلاة، قال: وساق الحديث(١). قال أبو داود: ورواه أبو الوليد الطيالسي ولم أسمعه منه عن سليمان بن كثير عن الزهري عن عروة عن عائشة: استحيضت زينب بنت جحش، فقال لها النبي وَ لّ: ((اغتسلي لكل صلاة)) وساق الحديث. قال أبو داود: ورواه عبد الصمد يعني ابن عبد الوارث عن سليمان بن كثير قال: توضئي لكل صلاة، وهذا وهم من عبد الصمد، والقول قول أبي الوليد . قال الشيخ: ورواية أبي الوليد أيضاً غير محفوظة، فقد رواه مسلم بن إبراهيم عن سليمان بن كثير كما رواه سائر الناس عن الزهري . ١٦٤٢ - أخبرناه أبو سعيد بن أبي عمرو، أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، ثنا أحمد بن محمد البرتي القاضي، ثنا مسلم، ثنا سليمان يعني ابن كثير، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: استحيضت أخت زينب بنت جحش سبع سنين فكانت تملأ مركنا لها ماء ثم تدخله حتى تعلو الماء حمرة الدم، فاستفتت رسول الله عليه فقال لها: انه ليس بحيضة ولكنه عرق فاغتسلي وصلي)). وليس فيه الأمر بالغسل لكل صلاة، وهذا أولى لموافقته سائر الروايات عن الزهري، ورواية محمد بن إسحاق عن الزهري غلط لمخالفتها سائر الروايات عن الزهري(٢)، ومخالفتها الرواية الصحيحة عن عراك بن مالك عن عروة عن عائشة . ١٦٤٣ - أخبرنا أبو الحسن بن بشران العدل ببغداد، أنبأ أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد المصري، ثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا أبي، وإسحاق بن برك بن مضر، والنضر بن عبد الجبار، قالوا: ثنا بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: إن أم حبيبة بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف شكت إلى رسول الله # الدم فقال لها: ((امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي)) قال: فكانت تغتسل عند كل صلاة من عند نفسها . ففي هاتين الروايتين الصحيحتين بيان أن النبي ◌ّ لم يأمرها بالغسل عند كل صلاة (١) الحديث رقم (١٦٤١) أخرجه أبو داود في سننه (٢٩٢). (٢) قال ابن التركماني: ((المخالفة على وجهين: مخالفة ترك، ومخالفة تعارض وتناقض. فإن أراد مخالفة الترك فلا تناقض في ذلك، وإن أراد مخالفة التعارض فليس كذلك إذ الأكثر فيه السكوت على أمر النبي ◌َّ لها بالغسل عند كل صلاة وفي بعضها أنها فعلته هي. وقد تابع ابن إسحاق سليمان بن كثير كما ذكره البيهقي قريباً، وخبر ابن الهاد المتقدم شاهد لذلك)). ٥١٧ كتاب الحيض / باب غسل المستحاضة وأنها كانت تفعل ذلك من عند نفسها، فكيف يكون الأمر بالغسل عند كل صلاة ثابتاً من حديث عروة. ١٦٤٤ - وقد أخبرنا أبو أحمد المرجاني، ثنا أبو بكر بن جعفر المزكي، ثنا محمد بن إبراهيم، ثنا ابن بكير، ثنا مالك، عن هشام / بن عروة، عن أبيه أنه قال: ليس على ٣٥١/١ المستحاضة إلا أن تغتسل غسلاً واحداً ثم توضأ بعد ذلك للصلاة. ١٦٤٥ - وأخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، أنا الربيع، أنبأ الشافعي، أنبأ مالك فذكره بمثله إلا أنه قال: ثم توضأ بعد ذلك لكل صلاة. ورواه أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه بمعناه. ١٦٤٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر بن إسحاق، أنبأ عبد الله، ثنا محمد بن يحيى، ثنا عمرو بن خالد، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة: أنها لم تكن ترى على المستحاضة إلا غسلاً واحداً(١). وروينا فيما تقدم عن قمير امرأة مسروق عن عائشة ما يدل على هذا. ١٦٤٧ - أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج (ح) وأخبرنا أبو سهل محمد بن نصرويه المروزي، أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن خبيب، ثنا خالد بن محمد بن عيسى، ثنا أبو معمر، ثنا عبد الوارث، ثنا حسين - وفي رواية أبي داود عن الحسين - عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: أخبرتني زينب بنت أبي سلمة، أن امرأة كانت تهراق الدم وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف ان رسول الله ومدير أمرها أن تغتسل عن كل صلاة وتصلي (٢). كذلك رواه حسين المعلم وخالفه هشام الدستوائي فأرسله. ١٦٤٨ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، ثنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة (١) قال ابن التركماني: ((كأنه ضعف الأمر بالغسل لكل صلاة بمخالفة فتوى عروة وعائشة له، وقد عرف من مذهب المحدثين أن العبرة لما روى الراوي لا لرأيه)» (٢) الحديث رقم (١٦٤٧) أخرجه أبو داود في سننه (٢٩٣) ٥١٨ كتاب الحيض / باب غسل المستحاضة أن أم حبيبة بنت جحش سألت النبي ◌ّيّ قالت: إني اهراق الدم فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلي (١). ورواه الأوزاعي عن يحيى فجعل المستحاضة زينب بنت أم سلمة . ١٦٤٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الله السوسي، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا سعيد بن عثمان، ثنا بشربن بكر، ثنا الأوزاعي، ثنا يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو سلمة، وعكرمة مولى ابن عباس أن زينب بنت أم سلمة كانت تعتكف مع رسول اللّه وَّ وهي تهريق الدم، فأمرها رسول الله وَّ أن تغتسل لكل صلاة. وروي من وجه آخر عن عكرمة بخلاف هذا. ١٦٥٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر بن إسحاق، ثنا إسماعيل بن قتيبة، ثنا يحيى بن يحيى، أنا هشيم، عن أبي بشر، عن عكرمة أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت، فسألت النبي ◌ّ فأمرها أن تنتظر أيام اقرائها ثم تغتسل أو تصلي، فإذا رأت بعد ذلك شيئاً توضأت واستثفرت واحتشت وصلت. ٣٥٢/١ وهذا أيضاً منقطع أقرب من حديث عائشة / في باب الغسل(٢) وحديث عائشة من الوجه الثابت عنها أولى أن يكون صحيحاً، وقد روينا عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنها تغتسل غسلاً واحداً وتتوضأ وهو لا يخالف النبي ◌ّ فيما يرويه عنه(٣). ١٦٥١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، ثنا عبد الله، ثنا محمد بن عبد الأعلى، ثنا عبد الرحمن، ثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه قال: تغتسل غسلاً واحداً ثم تتوضأ. وروي في ذلك من وجه آخر. ١٦٥٢ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا المجوز يعني الحسن بن سهل، ثنا عاصم، ثنا شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أن امرأة استحيضت على عهد رسول الله صل فأمرها النبي ◌َّ أن تؤخر (١) قال ابن التركماني: ((في تسمية هذا مرسلاً نظر، وعلى تقدير تسليمه قد عرف ما في الإرسال مع زيادة الثقة للإسناد)). (٢) قال ابن التركماني: ((وفي تسمية هذا أيضاً منقطعاً نظر، وكيف يكون المنقطع الذي لا تقوم به الحجة أقرب من المسند برواية الثقة)). (٣) قال ابن التركماني: ((قد تقدم مراراً أن العبرة لما روى الراوي لا لرأيه)). ٥١٩ كتاب الحيض / باب غسل المستحاضة الظهر وتعجل العصر وتغتسل لهما غسلاً والمغرب والعشاء تعجل هذه وتؤخر هذه وتغتسل لهما غسلاً. وهكذا رواه أبو بكر بن إسحاق الفقيه عن الحسن بن سهل بن عبد العزيز، وهو غلط من جهة الحسن. ١٦٥٣ - فقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنا عمر بن حفص، ثنا عاصم بن علي، ثنا شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أن امرأة استحيضت على عهد رسول الله وَّ فأمرت أن تؤخر الظهر وتعجل العصر وتغتسل لهما غسلًا والمغرب والعشاء تؤخر هذه وتعجل هذه وتغتسل لهما غسلاً وتغتسل للصبح غسلاً. وهكذا رواه جماعة عن شعبة وذكر جماعة منهم امتناع عبد الرحمن بن القاسم من رفع الحدیث. ١٦٥٤ - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: استحيضت امرأة على عهد رسول الله وَّ فأمرت، قلت: من أمرها النبيِ وَّر، قال: لست أحدثك عن النبي وَّر شيئاً، قالت: فأمرت أن تؤخر الظهر وتعجل العصر وتغتسل لهما غسلاً واحداً وتؤخر المغرب وتعجل العشاء وتغتسل لهما غسلاً وتغتسل للصبح غسلاً. ورواه معاذ بن معاذ عن شعبة، وفيه قال: فقلت لعبد الرحمن عن النبي ◌َّر، فقال: لا أحدثك عن النبي ◌َّر بشيء. وكذلك قاله النضر بن شميل عن شعبة، ورواه محمد بن إسحاق بن يسار، عن عبد الرحمن، فخالف شعبة في رفعه وسمى المستحاضة. ١٦٥٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر بن إسحاق، أنبأ العباس بن الفضل، ثنا هناد بن السري، ثنا عبدة، عن محمد بن إسحاق. وأخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا عبد العزيز بن يحيى، حدثني / محمد يعني ابن ٣٥٣/١ مسلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أن سهلة بنت سهيل استحيضت فأتت النبي ◌ّر فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة، فلما جهدها ذلك أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر بغسل والمغرب والعشاء بغسل وتغتسل للصبح(١). (١) الحديث رقم (١٦٥٥) أخرجه أبو داود في سننه (٢٩٢). السنن الكبرى ج١ م٣٦ ٥٢٠ كتاب الحيض / باب غسل المستحاضة لفظ حديث أبي علي، وفي حديث أبي عبد الله عن عائشة قالت: إنما هي سهلة بنت سهيل أن رسول الله وَير كان يأمرها بالغسل عند كل صلاة، فلما شق عليها أمرها الحديث. قال أبو بكر بن إسحاق: قال بعض مشائخنا: لم يسند هذا الخبر غير محمد بن إسحاق، وشعبة لم يذكر النبي ◌َّ، وأنكر أن يكون الخبر مرفوعاً(١)، وأخطأ أيضاً في تسمية المستحاضة . قال أبو بكر: وقد اختلف الرواة في إسناد هذا الخبر. قال الشيخ رحمه الله تعالى: فرواه شعبة ومحمد بن إسحاق كما مضى، ورواه ابن عيينة فأرسله إلا أنه وافق محمداً في رفعه . ١٦٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر بن إسحاق، أنا عبد الله يعني ابن محمد، ثنا إسحاق، أنبأ سفيان، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه أن امرأة من المسلمين استحيضت فسألت رسول الله ومية الحديث. وروي عن الثوري عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن زينب بنت جحش. ١٦٥٧ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ سليمان بن أحمد الطبراني، ثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا نعيم بن حماد، ثنا ابن المبارك، أخبرني سفيان، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد، عن زينب بنت جحش قالت: سألت رسول الله له لحمنة فقالت إنها مستحاضة، فقال: ((لتجلس أيام اقرائها ثم تغتسل وتؤخر الظهر وتعجل العصر فتغتسل وتصلي وتؤخر المغرب وتعجل العشاء وتغتسل وتصليهما وتغتسل للفجر)). وروي عن أسماء بنت عميس من وجه آخر. ١٦٥٨ - أخبرنا أبو علي الروذباري، ثنا أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا وهب بن (١) قال ابن التركماني: ((امتنع عبد الرحمن من إسناد الأمر إلى النبي عليه السلام صريحاً ولا شك أنه إذا سمع فأمرت ليس له أن يقول فأمرها النبي عليه السلام لأن اللفظ الأول مسند إلى النبي ◌َّ بطريق إجتهادي لا بالصريح، فليس له أن ينقله إلى ما هو صريح، ولا يلزم من إمتناعه من صريح النسبة إلى النبي ◌َّ أن لا يكون مرفوعاً بلفظ أمرت على ما عرف من ترجيح أهل الحديث والأصول في هذه الصيغة أنها مرفوعة، فتأمله فقد يتوهم من لا خبرة له من كلام البيهقي وغيره أنه من الموقوف الذي لا تقوم به الحجة وبهذا يعلم أن ابن إسحاق لم يخالف شعبة في رفعه بل رفعه ابن إسحاق صريحاً، ورفعه شعبة دلالة، ورفعه هو أيضاً صريحاً في رواية الحسن بن سهل عن عاصم عنه، وقد تقدم أن البيهقي قال بعد ذكر رواية عاصم: وهكذا رواه جماعة عن شعبة.