Indexed OCR Text

Pages 381-400

السنن الصغير / جـ ٣
١٠ - باب مايُفعل بالرجال البالغين من أهل الحرب بعد الأسر، وقبله
وما جاء في قتل النساء، والصبيان ، ومن لا قتال فيه
قال الله عز وجل: ﴿فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا
أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإماعنها المضاد وإمّاً فداء حتى تضع الحرب أوزارها ﴾
[ محمد : ٤ ] .
يعني والله أعلم حتى ينزل عيسى بن مريم هكذا قال سعيد بن جبير ،
ومجاهد ، وروى عن عائشة ، وأبي هريرة مادل على ذلك .
٣٥٣٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
أخبرنا بحر بن نصر قال : قرئ على شعيب بن الليث ، أخبرك أبوك عن سعيد بن
أبي المقبري، أنه سمع أبا هريرة يقول: بعث رسول الله عَ ◌ّه خيلاً قِبَلَ نَجْدٍ ،
فجاءت برجلٍ من بني حنيفة يقال له: ثُمَامَةَ بن أُثَال سيد أهل اليمامة ، فَرَبَطُوهُ بساريةٍ
من سوارى المسجد، فخرجَ إليه رسول الله عَ ◌ّه، فقال: ((ماعِنْدك
يأتمامة؟ ))(١) قال: عندي، يامُحَمَّدُ! خَيْرٌ، إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذا دمٍ،(٢)، وإن
تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلى شاكرٍ ، وإنْ كُنْتَ تزيد المالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ ماشِئْتَ ، فتركَهُ رسول
الله عَ ليه حتى كان الغد، ثم قال له: ((ما عندك ياثمامة؟)) فقال: ماقلت لك إن
تنعم تنعم على شاكرٍ ، وإن تقتل تقتل ذا دم ، وإن كنت تريد المال ، فسل تعط منه
ما شئت ، فتركه رسول الله عَ لّم حتى كان بعد الغد، فقال: ((ما عندك يا ثمامة))،
فقال : عندى ماقلت لك إن تنعم تنعم على شاكرٍ ، وإن تقتل تقتل ذا دم ، وإن
(كنت تريد المال فسل تعط منه ماشئت، فقال رسول الله عَ لَه: ((أَطْلِقُوا
ثُمَامَةَ))، فانطلق إلى نخل(٣) قريب من المسجد، فاغتسلَ، ثم دَخَلَ المسجد ،
(١) (ماذا عندك؟ يا ثمامة !) أى من الظن بى أن أفعل بك ؟.
(٢) (إن تقتل تقتل ذا دم ) اختلفوا فى معناه. فقال القاضى عياض فى المشارق، وأشار إليه فى شرح مسلم :
معناه إن تقتل تقتل صاحب دم ، لدمه موقع يشتفى بقتله قاتله ، ويدرك قاتله به ثأره ، أى لرياسته وفضيلته .
وحذف هذا لأنهم يفهمونه فى عرفهم . وقال آخرون : معناه تقتل من عليه دم مطلوب به ، وهو مستحق عليه .
فلا عتب عليك في قتله .
(٣) ( فانطلق إلى نخل ) هكذا هو فى البخارىّ ومسلم وغيرهما: نخل بالخاء المعجمة . وتقديره: انطلق إلى نخل
فيه ماء فاغتسل منه .
٣٨١

السير - باب مايفعل بالرجال البالغين من أهل الحرب
فقال : أشهد ألا إله إلا الله، وأنَّ محمداً رسول الله، يا محمد ! والله ما كان على وجه
الأرض وجه أبغض إليّ من وجهك ، فقد أصبح وجهك أحبَّ الوجوه كلها إلّ،
والله ماكان من دينٍ أبغضَ إليّ من دينك فأصبحَ دينُكَ أحبَّ الدين كله إليّ ،
والله ماكان من بلدٍ أبغض إليّ من بلدك [ ل. ٣٠٧ . ب] فأصبح بلدك أحبَّ
البلاد إلّ ، وإن خيلك أخَذَتْني ، وأنا أريد العمرة ، فماذا ترى ؟ فبشَّره رسول الله
عَ لِّ، وأمرِهِ أن يعتمر، فلما قدم مكة قال له قائل: صبوْتَ؟ قال: لا ولكني
أسلمت مع محمد رسول الله عَ لِّ ، والله لا تأتينكم من اليمامة حبة حنطة حتى
يأذن فيها رسول الله عَ له. (٤)
٣٥٤٠ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا إسماعيل الصفار ، أخبرنا أحمد
ابن منصور ، أخبرنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن محمد بن جبير
ابن مطعم، عن أبيه أنَّ النبيّ عَ لّم قال لأسارى بدر: ((لو كان مطعم بن عدي
حياً، ثم كلمني في هؤلاء النتنى لخليتهم له )).
٣٥٤١ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
أخبرنا أحمد بن عبد الجبار ، أخبرنا يونس بن بكير ، عن إسحاق قال : وكان ممن
ترك رسول الله عَ لّه من أسارى بدر بغير فداء المطلب بن حنطب المخزومي ، وكان
محتاجاً، فلم يُفَاد فمَنَّ عليه رسول الله عَ ليه، وأبو عزة الجمحى ، فقال: يارسول
الله ! بناتي ، فرحمه ، فَمَنَّ عليه ، وصيفي بن عائد المخزومي أخذ عليه رسول الله
عَ بله فلم يف .
٣٥٤٢ - ورواه عبد الله بن المبارك ، عن محمد بن إسحاق قال : كان أبو عزة
الجمحي أُسر يوم بدر ، فقال : یامحمد إنه ذو بنات ، وحاجة ، وليس بمكة أحد
يفديني، فحقن النبيّ ◌َ لمِ دمه، وخلّى سبيله ، وعاهده ألا يعين عليه بيد ، ولا
لسان، فخرج مع الأحابيش في حرب أحد، فأسر ، فلما أتى به النبيّ معَ له ،
فقال: أنعم عليّ، فقال: (( لا يتحدث أهل مكة إنك لعبت بمحمد مرتين)) فأمر
(٤) رواه البخاري في الصلاة - باب (( دخول المشرك المسجد، وفي الأشخاص - باب ((التوثق ممن تخشى
معرته )) ، وفي المغازي - باب (( وفد بني حنيفة وحديث ثمامة بن ◌ُثال )) .
وأخرجه مسلم في الجهاد والسير (٣: ١٣٨٦)، باب («ربوا الأسير وحبسه وجواز المن عليه))، وأبو
داود في الجهاد، باب ((في الأسير يوثق))، والنسائي في الطهارة (١: ١٠٩)، باب تقديم غسل الكافر إذا أراد
أن يُسلم))، وفي الصلاة - باب ((ربط الأسير بسارية المسجد)) وموقعه في ((السنن الكبرى)) (٦: ٣١٩).
٣٨٢

السنن الصغير / جـ ٣
بقتله . (٥)
٣٥٤٣ - أخبرناه أبو نصر بن قتادة ، أخبرنا أبو الفضل بن خميرویه ، أخبرنا
أحمد بن نجدة ، أخبرنا الحسن بن الربيع ، أخبرنا ابن المبارك ، فذكره في قصة
طويلة .
٣٥٤٤ - أخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، أخبرنا أبو داود ،
أخبرنا موسى بن إسماعيل ، أخبرنا حماد بن سلمة ، أخبرنا ثابت ، عن أنس أن
ثمانين رجلاً من أهل مكة هبطوا على رسول الله صلى الله عليه [ ل. ٣٨. أ) وسلم
وصحبه من جبل التنعيم عند صلاة الفجر ليقتلوهم، فأخذهم رسول الله عَ ليهٍ ،
فأعتقهم ، فأنزل الله عز وجل ﴿وهو الذي كف أيديهم عنكم، وأيديكم
عنهم﴾ إلى آخر الآية. [ الفتح: ١٤] .
٣٥٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب
الشيباني إملاءً، أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد بن يحنى الشهيد ، أخبرنا أبو
إسحاق إبراهيم بن محمد بن عرعرة ، أخبرنا أزهر بن سعد السمان ، أخبرنا ابن
عون ، عن محمد بن عبيدة ، عن علیّ قال : قال النبيّ عُآله في الأسارى يوم بدر:
((إن شئتم قتلتموهم ، وإن شئتم فاديتموهم ، واستمتعتم بالفداء ، واستشهد منكم
بعدتهم ))، فكان آخر السبعين ثابت بن قيس استشهد باليمامة .
٣٥٤٦ - وأخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب الخوارزمي ، الحافظ ببغداد ،
أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد بن حمدان ، أخبرنا محمد بن أيوب ، أخبرنا ابن
أبي أويس ، حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة مولى آل الزبير ، عن عمه موسى بن .
عقبة ، عن ابن شهاب ، عن أنس بن مالك أن رجالاً من الأنصار استأذنوا رسول
الله عَ لّه ، فقالوا : ائذن لنا يارسول الله فلنترك لابن أختنا العباس فداءه ، فقال :
لا ، والله لا تذرون درهماً.
٣٥٤٧ - وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، أخبرنا الربيع بن سليمان ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا عبد الوهاب بن عبد
المجيد ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أبي المهلب ، عن عمران بن حصين قال :
أسر أصحاب رسول الله عَ له رجلاً من بني عقيل ، وكانت ثقیف قد أسرت چلین
(٥) السنن الكبرى (٦ : ٣٢٠).
٣٨٣

السير - باب مايفعل بالرجال البالغين من أهل الحرب بعد الأسر.
من أصحاب رسول الله عَ ليه فقداه النبيّ عَ لّه بالرجلين اللذين أُسرتهما ثقيف.
٣٥٤٨ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر القطان ، أخبرنا أبو الأزهر ،
٣٥٤٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
أخبرنا أحمد بن عبد الجبار ، أخبرنا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق قال : وكان
في الأسارى عقبة بن أبي معيط، والنضر بن الحارث ، فلما كان رسول الله عَ ليه
بعرق الظبية قتل عقبة بن أبي معيط ، فقال عقبة: من للصبية؟ فقال: ((النار)).
٣٥٥٠ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أخبرنا أبو الحسن الطرائقي ، أخبرنا
عثمان بن سعيد ، أخبرنا عبد الله بن صالح ، أخبرنا معاوية بن صالح ، عن عليّ بن
أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله : ﴿ ما كان لنبی أن یکون له أسری حتی یثخن
فى الأرض﴾ [الأنفال: ٦٧ ] . وذلك يوم بدر ، والمسلمون يومئذ قليل ، فلما
كثروا ، واشتد سلطانهم أنزل الله - عز وجل - قليل، بعد هذا في الأسارى
فإما منا بعد، وإما فداء﴾ [محمد: ٤ ] فجعل الله عز وجل النبيّ والمؤمنين
بالخيار في أمر الأسارى إن شاءوا قتلوهم ، وإن شاءوا استعبدوهم ، وإن شاءوا
فادوهم .
٣٥٥١ - قال الشافعيّ رحمه الله: قد سبا رسول الله عَ لّه ببني المصطلق،
وهوازن ، وقبائل من العرب ، وأجرى عليهم الرق حتى مَنَّ عليهم ، فاختلف أهل
العلم بالمغازي، فزعم بعضهم أن النبيّ عَ لمه لما أطلق سبي هوازن قال: ((لو كان
تاماً على أحد من العرب سَبِي لَتَمَّ على هؤلاء ، ولكنه أسار وفداء .
٣٥٥٢ - قال الشافعي : فمن ثبت هذا الحديث زعم أن الرق لا يجري على عربي
بحال ، وهذا قول الزهري ، وابن المسيب ، والشعبي .
ويروى عمر بن الخطاب ، وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما .
٣٥٥٣ - قال الشافعي: ومن لم يثبت الحديث ذهب إلى أن العرب ، والعجم
سواء ، وإنه يجري عليهم الرق .
قال الشيخ : إنما رواه الواقدي بإسناده ، وهو ضعيف .
وفي حديث عمران بن حصين في قصة العقيلي دلالة على جريان الرق عليه
(٦) السنن الكبرى (٦ : ٣٢٣).
٣٨٤

السنن الصغير / جـ ٣
بعد الإسلام .
وروينا في حديث عمران بن حصين، وسمرة، وبريدة، عن النبيّ عَ لم لا
يعاب أنه نهى عن المثلة .
٣٥٥٤ - وفي حديث أبي هريرة، عن النبيّ عَ ليه(( لا يعذب بالنار إلا ربها)).
[ ل. ٣٠٩. أ] فإذا قتل مشركاً بعد الإِسار أمر بضرب عنقه، ولا يمثل به ، ولا
يحرقه بالنار ، ولا يخالف .
هذا ماروينا عن أسامة بن زيد حيث أمره رسول الله عبد الله أن يحرق على ابنى.
وماروى في نصب المنجنيق على الطائف ، فإنه ورد في قتال المشركين ماكانوا
ممتنعين ، وهكذا لا بأس بعقر دابة من يقاتله ، قد عقر حنظلة بن الراهب بأبي
سفيان بن حرب يوم أحد ، فأما في غير القتال ، فلا يجوز عقرها ، ولا يجوز قتل ماله
روح إلا بأن يذبح ما يحل أكله ليؤكل .
٣٥٥٥ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي ، أخبرنا عبد الله بن محمد
ابن الحسن الشرقي ، أخبرنا عبد الله بن هاشم ، أخبرنا يحيى بن سعيد ، عن بن
جريج، عن أبي الزبير، عن جابر قال: نهى رسول الله عَ ◌ّةٍ أن يقتل شىء من
البهائم صبراً .
٣٥٥٦ - وروينا عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله عَ لّه قال: ((من قتل
عصفوراً فما فوقها بغير حقها سأله الله عز وجل عن قتله ، قيل : يارسول الله !
وماحقها ؟ قال : أن تذبحها ، فتأكلها ، ولا تقطع رأسها ، فترمي بها .
٣٥٥٧ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أخبرنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ،
أخبرنا الشافعي ، أخبرنا ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار عن صهيب مولى عبد الله
ابن عامر ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، فذكره .
٣٥٥٨ - قال الشيخ: وعلى هذا لا يقصد نساء المشركين ، وولدانهم بالقتل ،
وإن صاروا مقتولين في التبيت من غير قصد ، فلا بأس .
٣٥٥٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وآخرين قالوا: أخبرنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا ابن عيينة ، عن الزهري ، عن
عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس قال : أخبرني الصعب بن حثامة أنه سمع
النبيّ عَ له عين أهل الدار من المشركين يبيتون ، فيصاب من نسائهم ، وذراريهم؟
٣٨٥
٠

السير - باب مايفعل بالرجال البالغين من أهل الحرب
عُرِّيٍ: ((هم منهم)).
فقال النبيّ عَ اللّه
وزاد عمرو بن دينار عن الزهري : هم من آبائهم .
٣٥٦٠ - فحدثنا أبو محمد بن يوسف، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي ، أخبرنا
الحسن بن محمد الزعفراني ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن [ ل.
٣٠٩. ب] ابن كعب بن مالك، عن عمه أن رسول الله عَ له حين بعثه إلى ابن
أبي الحقيق نهاه عن قتل النساء ، والولدان .
٣٥٦١ - قال الشافعي رحمه الله: معنى نهيه عندنا ، والله أعلم عن قتل النساء ،
والولدان أن يقصد قصدهم بقتل ، وهم يعرفون متميزين ممن أمرهم بقتلهم ، ومعنى
قوله : هم منهم أنهم يجمعون خصلتين أن ليس لهم حكم الإِيمان الذي يمنع الدم ،
إلا حكم دار الإِيمان الذي يمنع الغارة على الدار .
٣٥٦٢ -قال الشيخ: وروينا عن عائشة قصة في قتل النبيّ عَ لّه امرأة من بني
قريظة قال الشافعي عن بعض أصحابه : أنها كانت دلت على محمود بن مسلمة رحا
فقتلته ، فقتلت بذلك .
٣٥٦٣ - قال الشيخ : إنها إنما دلت رحا على خلاد بن سويد الخزرجي ، فقتلها
رسول الله محمد له .
٣٥٦٤ _ قال الشافعي : ويحتمل أن تكون أسلمت ، وارتدت ، ولجقت بقومها ،
فقتلها لذلك ، ويحتمل غير ذلك .
٣٥٦٥ - قال الشيخ: وروينا في حديث رباح بن الربيع، عن النبيّ عَ لٍ في
إنكاره: ((قتل امرأة))، وقال: ((ماكانت هذه لتقاتل))، وفيه دلالة على أنها لو
قاتلت جاز قتلها .
٣٥٦٦ - أخبرناه أبو محمد الحسن بن علي بن المؤمل ، أخبرنا أبو عثمان عمرو بن
عبد الله البصري ، أخبرنا أبو يعقوب ، أخبرنا إسماعيل بن قتيبة ، أخبرنا يحيى بن
يحيى ، أخبرنا المغيرة بن عبد الرحمن الخزامي عن أبي الزناد ، عن المرفع بن
صيفي ، عن جده رياح بن ربعي أخي حنظلة الكاتب أنه خرج مع رسول الله
عَ لّه في غزوة غزاها، وخالد بن الوليد على المقدمة، فمر رباح ، وأصحاب رسول
٣٨٦

السنن الصغير / جـ ٣
اللّه عَ لِ على امرأة مقتولة مما أصاب المقدمة فوقفوا عليها يتعجبون من خلقها حتى
لحقهم رسول الله عَ لَّه على ناقته، فأفرجوا عن المرأة فوقف عليها، ثم قال :
((ماكانت هذه تقاتل))، ثم نظر في وجوه القوم، فقال لأحدهم: ((الحق خالد بن
الوليد ، فلا تقتلن ذرية ، ولا عسيفاً)). كذا في كتاب رباح بن ربعي ، وفي سائر
الروايات رباح بن الربيع ، وقيل : رياح بالياء أصح قاله البخاري ، وفيه النهي عن قتال
من لا قتال فيه؛.
٣٥٦٧ - وروى أيوب السختياني، عن رجل، عن أبيه أن النبيّ حمَ ب٣ نهى عن
قتل الوصفاء والعسفاء .
٣٥٦٨ - وفي حديث ابن أبي حبيبة [ ل. ٣١٠. أ] عن داود ، عن عكرمة ،
عن ابن عباس مرفوعاً: ((لا تقتلوا الولدان ؛ ولا أصحاب الصوامع)) .
٣٥٦٩ - وفي حديث أنس بن مالك، عن النبيّ عَ له: ((لا تقتلوا شيخاً فانياً،
ولا طفلاً صغيراً ، ولا امرأة )) .
٣٥٧٠ - وفي حديث مالك، عن يحيى بن سعيد أن أبا بكر الصديق بعث
جيوشاً إلى الشام ، فخرج يمشي مع يزيد بن أبي سفيان ، فذكر الحديث ، ثم قال :
إنك ستجد قوماً زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله عز وجل ، فذرهم وما زعموا أنهم
حبسوا أنفسهم له ، وستجد قوماً فحصوا عن أوساط رؤوسهم من الشعر ،
فاضرب مافحصوا عنه بالسيف ، وإنى موصيك بعشر : لا تقتلن امرأة ، ولا
صبياً ، ولا كبيراً هرماً ، ولا تقطعن شجراً مثمراً، ولا تخرين عامراً ولا تعقرن شاة ،
ولا بعيرًاً إلا لمأكلة ، ولا تحرقن نخلاً، ولا تغرقته ، ولا تغلل ولا تجين .
٣٥٧١ - أخبرنا أبو أحمد المهرجاني ، أخبرنا أبو بكر بن جعفر المزكى ، أخبرنا
محمد بن إبراهيم البوسجي ، أخبرنا ابن بكير ، أخبرنا مالك ، فذكره .
وهذا عن أبي بكر مرسلاً، ورواه أيضاً جماعة ، فأرسلوه ، وروى عن
الزهري ، عن ابن المسيب ، عن أبي بكر ، وهو أيضاً مرسل : ومن رأى قتل من لا
قتال فيه حمل ماعسى مايصح من هذه الأخبار على التحريض على قتال من فيه
قتال ، فإن قتل من لا قتال فيه جاز ، واحتج بقتلهم دريد بن الصمة يوم حنين ،
٣٨٧

السیر - باب مايفعل بالرجال البالغين من اهل الحرب بعد الاسر.
وهو ابن خمسين ومائة، وأن النبيّ عَ لم قتل الأعمى من بنى قريظة بعد الإِسار،
وهو الزبير بن باطا القرظي .
٣٥٧٢٠ - وحدثنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي ، أخبرنا يحيى بن
منصور القاضي ، أخبرنا محمد بن عمرو الحرشي ، أخبرنا يحيى بن يحيى ، أخبرنا
معاوية ، عن حجاج ، عن قتادة ، عن الحسن بن سمرة بن جندب قال : قال رسول
الله عَ لَّه: ((اقتلوا شيوخ المشركين، واستحيوا شرفهم)).
٣٥٧٣ - ورواه أبو داود في كتاب السنن ، عن سعيد بن منظور ، عن هشيم ،
عن حجاج قال: أخبرنا قتادة وقال في الحديث ((واستبقوا شرخهم)).
ورواه عمرو بن عوف ، عن هشيم، وقال في آخره : يعني الصغار ،
والذرية .
وأما الذي روينا عن أبي بكر في النهي عن قطع الشجر المثمر ، فقد [ل.
٣١٠ . ب ].
٣٥٧٤ - قال الشافعي رحمه الله: إنما هو لأنه سمع النبيّ عَ لم يخبر أن بلاد الشام
تفتح على المسلمين ، فلما كان مباحاً له أن يقطع ، ويترك اختار الترك نظراً
للمسلمين ، وقد قطع رسول الله عَ ليه يوم بني النضير، فلما أسرع في النخيل ،
فقيل له : قد وعدكها الله فلو استهقيتها لنفسك ، فكف القطع استبقاء لا أن القطع
محرم ، فقد قطع بخيبر ، ثم قطع بالطائف .
٣٥٧٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وآخرين قالوا : أخبرنا أبو العباس هو
الأصم ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، أخبرني ابن وهب ، أخبرني
الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عِمْرٍ أن رسول الله عَ لّه حرق نخل بني
النضير ، وقطع، وهو البويرة ، فأنزل الله - عز وجل -: ﴿ماقطعتم من لينة،
أو تركتموها قائمة على أصولها، فيإذن الله، وليخزي الفاسقين ﴾ [ الحشر: ٥].
ورواه موسى بن عقبة ، وغيره ، عن نافع ، وزاد فيه ولها بقول حسان بن
ثابت ومان على سراة بني لؤي حريق بالبويرة مستطير .
٣٨٨

السنن الصغير / جـ٣
٣٥٧٦ - أخبرنا أبو بكر بن فورك ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، أخبرنا يونس بن
حبيب ، أخبرنا أبو داوٍ ، أخبرنا صالح بن أبي الأخضر ، عن الزهري ، عن عروة ،
عن أسامة بن زيد قال: أمرني النبيّ عَ لّه أن أغير على ابنا صباحاً، وأحرق .
٣٥٧٧ - قال الشافعي : وكان أبو مسهر يقول : نحن أعلم هي بينا فلسطين .
وروينا عن مكحول أن النبيّ عَ لّه نصب المجانيق على أهل الطائف.
وروينا عن عمرو بن العاص أنه نصب المنجنيق على أهل الإِسكندرية ، ويتوقى
المسلم في الحرب قتل أبيه المشرك ، ولو قتله لم يكن به بأس .
٣٥٧٨ - قال الشافعي : كف النبيّ عَ آل أبا حذيفة بن عتبة عن قتل أبيه ، وأبا
بكر يوم أحد عن قتل ابنه .
٣٥٧٩ - قال الشيخ وروينا عن حصين بن وحوح أن طلحة بن البراء قال : يانبي
الله مرني بما أحببت فقال له: ((اقتل أباك)) فخرج مولياً ليفعل ، فدعاه فقال :
((إني لم أبعث بقطيعة رحم)).
وروينا عن أبي عبيدة أنه كان يحيد عن أبيه يوم [ ل. ٣١١ أم بذر ، وهو
ينصب له الآلهة ، فلما كثر قصده أبو عبيدة ، فقتله ، فأنزل الله - عز وجل -
هذه الآه ﴿ لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر یوادون من حاد الله ورسوله ،
ولو كانوا آباءهم أو أبنائهم ﴾ [المجادلة: ٢٢ ].
٣٥٨٠ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ،
أخبرنا يعقوب بن سفيان ، أخبرنا الحسن بن الربيع ، أخبرنا بن المبارك ، عن
إسماعيل بن سميع الحنفي ، عن مالك بن عمير وكان قد أدرك الجاهلية قال : جاء
رجل إلى النبيّ عَ ◌ّله، فقال: إني لقيت العدو ، ولقيت أبي فيهم ، فسمعت لك
منه مقالة قبيحة ، فلم أصبر حتى طعنته بالرمح ، أو حتى قتلته ، فسكت عنه النبيّ
عَّله ثم جاءه آخر ، فقال: إني لقيت أبي، فتركته، وأحببت أن يليه غيري ،
فسكت عنه .
تابعه سفيان الثوري ، عن إسماعيل بن سميع .
٣٨٩

السير - باب سهم الفارس والراجل.
٢ - باب سهم الفارس، والراجل
٣٥٨١ - أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الفقيه ، أخبرنا أبو حامد
أحمد بن محمد بن يحيى البزار ، أخبرنا أبو الأزهر ، أخبرنا أبو أسامة ، عن عبد الله
ابن عمر (ح) وأخبرنا أبو علي الحسين بن محمد بن علي الروذباري الفقيه ، وأبو
الحسين بن بشران قالا : أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار .
وأخبرنا أبو محمد بن يوسف الأصبهاني ، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي ،
أخبرنا سعدان بن نصر ، أخبرنا أبو معاوية ، عن عبد الله عمر ح وأخبرنا الحسن
بن بشران ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمر الرزاز ، أخبرنا أحمد بن محمد بن عيسى
القاضي ، أخبرنا أبو حذيفة ، أخبرنا سفيان ح وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ،.
أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني ، أخبرنا عباد بن عبد الله العدني ، أخبرنا يزيد بن
أبي حكيم ، أخبرنا سفيان ، عن عبد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر أن
رسول الله عَ لّهِ أَسْهَمَ للرجل وفرسه ثلاثة أسهم ، للرجل سهم، وللفرس سهمين ،
وفي رواية أبي معاوية ((أسهم للرجل وَلِفَرَسِهِ ثلاثة أسهم سهماً له ، وسهمين
لفرسه )) (١)
وفي رواية أبي أسامة : أسهم للفرس سهمين ولصاحبه سهماً ، والمعنى في
جميعه واحد ، وهذا أولى من رواية عبد الله [ ل. ٣١١ . ب ] بن عمر العمري ، عن
نافع ، عن ابن عمر : للفارس سهمان ، وللراجل سهم لفضل حفظ أخيه عبيد الله
ابن عمر ، وثقته ، واشتهار عبد الله بسوء الحفظ ، وكثرة الخطأ .
٣٥٨٢ - قال الشافعيّ، وكأنه سمع نافعاً يقول : للفرس سهمين ، وللراجل
سهماً ، فقال: للفارس سهمين ، وللراجل سهماً . قال : وليس يشك أحد من
أهل العلم في تقدمة عبيد الله بن عمر على أخيه في الحفظ .
والذي رواه مجمع بن يعقوب ،عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، عن عمه
مجمع بن جارية في قسمة خيبر على ثمانية عشر سهماً قال : وكان الجيش ألفاً
(١) رواه البخاري في كتاب الجهاد، حديث (٢٨٦٣)، باب ((سهام الفارس ))، فتح الباري (٦ : ٦٧)
ومسلم في الجهاد (٣ : ١٣٨٢) باب ((كيفية قسمة الغنيمة))، وموقعه في السنن الكبرى (٦: ٣٢٥).
٣٩٠

السنن الصغير / جـ ٣
وخمسمائة سهم ثلثمائة فارس فأعطى للفارس سهمين ، وللراجل سهماً ، فقد قال
الشافعي : مجمع بن يعقوب شيخ لا يعرف ، فأخذنا في ذلك بحديث عبيد الله ، ولم
نر له خبراً مثله يعارضه ، ولا يجوز رد خبر إلا بخبر مثله .
٣٥٨٣ - قال الشيخ: والرواية في قسمة خيبر متعارضة ، فإنها قسمت على أهل
الحديبية ، وكانوا في أكثر الروايات ألفاً ، وأربعمائة وعلى ذلك جمع أهل المغازي ،
وروينا عن محمد بن إسحاق بن يسار ، عن شيوخه قالوا : والخيل مائتا فرس فكان
للفارس سهمان ، ولصاحبه سهم ، ولكل راجل سهم ، وكذلك بمعناه قال صالح بن
کیسان ، وبشير بن يسار ، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم .
٣٥٨٤ - وروينا عن عطاء، عن ابن عباس أن النبيّ ◌َيءٍ قسم لمائتي فرس يوم
خيبر سهمين سهمين .
وروينا في حديث أبي عمرة، وأبي رُهْم، عن النبيّ عَ ◌ّ في إعطائه الفارس
ثلاثة أسهم(٢) .
وروى الواقدي بأسانيده عن جابر بن عبد الله ، وأبي هريرة ، وسهل بن أبي
خيثمة، والمقداد عن النبيّ عَ ليه معناه. قال خالد الحذاء: لا يختلف فيه عن النبيّ
ح اليه ((للفارس ثلاثة أسهم، وللراجل سهم)).
٣٥٨٥ _ وفي حديث أبي كبشة الأنماري، عن النبي عَ ل في قصة ذكرها قال:
إني جعلت للفرس سهمين ، وللفارس سهم فمن نقصه نقصه الله .
٣٥٨٦ _ وفي حديث عبد الله بن الزبير أن النبيّ عَ ل قسم للزبير أربعة [ ل.
٣١٢ أ] أسهم سهماً لأمه في القربى، وسهماً له ، وسهمين لفرسه .
٣٥٨٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
أخبرنا محمد بن إسحاق ، أخبرنا محاضر ، أخبرنا هشام بن عروة ، عن يحيى بن
عباد ، عن عبد الله بن الزبير ، فذكره .
وروينا في ذلك عن عمر ، وعلي ، والذي رُوِيَ عن مكحول ، عن النبيّ
عَ طلّه أن الزبير حضر بخيبر بفرسين، فأعطاه النبيّ عَّ ◌ُلّ خمسة أسهم سهماً له،
وأربعة لفرسيه ، مرسل .
(٢) السنن الكبرى (٦: ٣٢٦).
٣٩١

السير - باب العبيد، والنساء، والصبيان، وأهل الذمة يحضرون الوقعة
٣٥٨٨ - وقال الشافعي: لو كان كما حدث مكحول كان ولده أعرف بحديثه ،
وأحرص على مافيه زيادته من غيرهم إن شاء الله ، والذي رواه أيضاً مكحول أن النبيّ.
عَ له عرب العربى ، وهجن الهجين ، منقطع والذى وصله ضعيف .
٣٥٨٩ - وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق ، أخبرنا
عمرو بن تميم الطبري ، أخبرنا أبو نعيم ، أخبرنا زكريا بن أبي زائدة ، عن عامر ،
عن عروة البارقي أن النبي عَ له قال: ((الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة
الأجر، والغنيمة﴾ قلنا، ولم يخص عربياً عربياً دون هجين.
١٢ - باب العبيد، والنساء، والصبيان، وأهل الذمة يحضرون الوقعة
٣٥٩٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
أخبرنا يحيى بن أبي طالب ، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء ، أخبرنا جرير بن حازم ،
عن قيس بن سعد ، عن يزيد بن هرمز أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن
سهم ذي القربى لمن هو ، وعن اليتيم متى ينقضي يُتمه وعن المرأة والعبد يشهدان
الغنيمة ، وعن قتل أطفال المشركين ، فقال ابن عباس : لولا أن أرده عن نتن يقع فيه
ماأجبته ، فكتب إليه : إنك كتبت إليّ تسألني عن سهم ذي القربى لمن هو فإنا
كنا نراه لقرابة رسول الله عَ ليه، فأبى ذلك علينا قومنا، وعن اليتيم متى ينقضي
يتمه ، قال: إذا احتلم، وأونس منه خير [ ل. ٣١٢ ب ] وعن المرأة، والعبد
يشهدان الغنيمة فلا شىء لهما ، ولكن هما يجذيان ، ويعطيان ، وعن قتل أطفال
المشركين فإن رسول الله عَ ليه لم يقتلهم، وأنت فلا تقتلهم إلا أن يعلم منه مايعلم
الخضر من الغلام جين قتله .(١)
٣٥٩١ _ ورواه محمد بن إسحاق بن يسار ، عن من لا یتهم عن یزید بن هرمز
قال : فكتب إليه أنه إذا احتلم الصبي فقد خرج من اليتم ، ووقع حقه في الفىء .
٣٥٩٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
أخبرنا أحمد بن عبد الجبار ، أخبرنا حفص بن غياث ، عن محمد بن یزید ، حدثني
عمير مولى أبي اللحم قال: شهدت خيبر، وأنا عبد مملوك ، قلت : يارسول الله !
أسهم لي، فأعطاني سبفاً، فقال ((تقلد هذا السيف))، وأعطاني خرئي مثارع ، ولم
(١) السنن الكبرى (٩ : ٥٣).
٣٩٢

السنن الصغير / جـ ٣
يسهم في .
وفي حديث الحسن بن عمارة ، عن الحكم بن مقسم ، عن ابن عباس ، وفي
استعانة رسول الله عَ له بيهود بني قينقاع فرضخ لهم، ولم يسهم لهم ، والحسن بن
عمارة متروك .
وفي حديث الزهري أن رسول الله عَ لّه غزا بناس من اليهود ، فأسهم لهم ،
وهذا منقطع ، وذكره الواقدي بإسناد آخر منقطع لا يحتج بمثله .
١٣ - باب الغنيمة لمن شهد الوقعة من المقاتلة
٣٥٩٣ - أخبرنا أبو على الروذباري، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، أخبرنا ،
سعيد بن منصور ، أخبرنا إسماعيل بن عياش ، عن محمد بن الوليد الزبيدي ، عن
الزهري أن عنبسة بن سعيد أخبره أنه سمع أبا هريرة يحدث سعيد بن العاص أن رسول
الله عَ ليه بعث أبان بن سعيد بن العاص على سرية من المدينة قبل نجد ، فقدم أبان
وأصحابه على رسول الله عَ ليه بخيير بعد أن فتحها، وإن حزم خيلهم ليف ، فقال
أبان : اقسم لنا يا رسول الله ، فقال أبو هريرة فقلت : لا تقسم لهم يا رسول الله ،
فقال أبان أنت بها وبر [ ل. ٣١٣. أ] تحدر علينا من رأس ضان، فقال النبي
عَوَّةٍ: ((اجلس يا أبان))، ولم يقسم لهم رسول الله عَ لٍّ(١).
تابعه عبد الله بن سالم ، عن الزبيدي ، ورواه سعيد بن عبد العزيز ، عن
الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة .
وكان محمد بن يحيى الذهلي يقول : الحديثان محفوظان ، وكان يقول : لم يقم
ابن عيينة متنه والحديث حديث الزبيدي .
والذي روي في حديث أبي موسى في قدوم جعفر ، وأصحابه حين افتتح
رسول الله عَ لِ خيبر، فأسهم لهم يحتمل أنهم حضروا قبل انقطاع الحرب ، أو قبل
حيازة القسمة ، أو أشركهم فيها برضى الغانمين كما روي عن أبي هريرة في قدومهم على
(١) رواه البخاري في الجهاد - باب الكافر يقتل المسلم ثم يسلم))، وأبو داود في الجهاد - باب ((فيمن جاء
بعد الغنيمة لا سهم له))، وموقعه في السنن الكبرى (٦ : ٣٣٤).
٣٩٣

انسیر - باب السرية تبعث من الجيش، فتغنم
النبّ ◌َّة وقد فتح خيبر. قال: وكلم المسلمين فأشركونا في سهامهم .
وفي رواية أخرى «فاستأذن الناس أن يقسم لنا من الغنائم ، فأذنوا له ، فقسم
لنا » .
والذي روي في قسمته لعثمان - رضي الله - عنه ، وغیو من غنيمة بدر ،
ولم يحضروها ، فمن ماله أعطاهم ، وآية القسمة نزلت بعد بدر .
٣٥٩٤ - وأخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل الصفار ، أخبرنا
سعدان ، أخبرنا وكيع ، عن شعبة ، عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب
قال : كتب عمر بن الخطاب أن الغنيمة لمن شهد شهد الوقعة .
٣٥٩٥ - وروى أيضاً عن أبي بكر، وعلي، وغيرهما أنهم قالوا: ((الغنيمة لمن
شهد الوقعة )) .
والذي روي عن زياد بن لبيد في إشراكه عكرمة بن أبي جهل في الغنيمة ، وقد
جاءوا مدداً بعد الفتح ، فقد أجاب عنه الشافعي بأنه کتب إلى أبي بكر ، فكتب
أبو بكر : إنما الغنيمة لمن شهد الوقعة ، فكلم زياد أصحابه ، فطابوا أنفساً
· بالاشراك
١٤ - باب السرية تبعث من الجيش، فتغنم
٣٥٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب،
أخبرنا أحمد بن عبد الجبار ، أخبرنا يونس بن بكير ، عن إسحاق قال : حدثني
عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ثمال: خطب رسول الله عَ ليه
[ ل . ٣١٣. ب] عام الفتح، فقال: ((المسلمون يد على من سواهم يسعى بذمتهم
أدناهم يرد عليهم أقصاهم ترد سراياهم على قَعَدتِهم ))(١) .
(١) أخرجه أحمد في المسند ٢ / ١٩٢، وأخرجه أبو داود في السنن ٣ / ١٨٣، كتاب الجهاد ٩)، باب في
السرية ... (١٥٩)، الحديث (٢٧٥١)، واللفظ لهما، وأخرجه ابن ماجه في السنن ٢ / ٨٩٥، كتاب
الديات (٢١) ، باب المسلمون تتكافأ دماؤهم (٣١)، الحديث (٢٦٨٥)، وذكره المتقي الهندي في كنز العمال
١ / ٩٩، الحديث (٤٤٠)، وعزاه للطبراني في المعجم الكبير، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٨ / ٢٩،
کتاب الجنايات ، فيما لا قصاص بينه ...
٣٩٤

السنن الصغير / جـ ٣
٣٥٩٧ - قال الشافعي رحمه الله : قد مضت خيل المسلمين ، فغنمت بأوطاس
غنيمة كثيرة، وأكثر العسكر بحنين، فشركوهم، وهم مع رسول الله عَ لّه يعني
بحنين .
١٥ - باب القسمة في دار الحرب
٣٥٩٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق بن
أيوب ، أخبرنا إسماعيل بن قتيبة ، أخبرنا يحيى بن يحيى ، أخبرنا سليم بن أخضر ،
عن ابن عون قال : كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال ، قال : فكتب :
إنما كان ذلك في أول الإِسلام قد أغار رسول الله عَ ليه على بني المصطلق ، وهم
غارون ، وأنعامهم تسقى على الماء ، فقتل مقاتلتهم ، وسبى سبيهم ، وأصاب
يومئذٍ . قال يحيى : أحسبه قال : جويرية بنت الحارث ، وحدثني هذا الحديث عبد
الله بن عمر ، وكان في ذلك الجيش .
٣٥٩٩ - وروينا عن أبي سعيد الخدري أنه قال: غزونا غزوة بني المصطلق ، فسبينا
كرائم العرب ، وطالت علينا العزبة ، ورغبنا في الفداء ، فأردنا أن نستمتع ، ونعزل ،
فذكر الحديث في استئذانهم رسول الله عَ ◌ّه في ذلك ، وهذا يدل على استمتاعهم
بهن قبل رجوعهم إلى المدينة ، ويكون ذلك بعد القسمة ، والذي قال أبو يوسف :
من أنها صارت دار إسلام ، واحتج ببعث الوليد بن عقبة إليهم .... مصدقاً ، فقط :
٣٦٠٠ - قال الشافعي: هذا كان سنة خمس، وإنما أسلموا بعدها بزمان وإنما
بعث إليهم الوليد بن عقبة مصدقاً سنة عشر، وقد رجع رسول الله عَ ليه ، ودارهم
دار الحرب ، قال الشيخ : والذي يدل على صحة ماروينا عن الوليد بن عقبة أنه لما
افتتح رسول الله لهم مكة جعلوا يأتون بصبيانهم ، فيمسح رؤوسهم ، ويدعو لهم ،
فجىء به وقد خُلُّفَ ، فلم يمسه ، وقيل : قد كان سلح فتقذه ، فكيف يبعثه
مصدقاً حين غزاهم ، وهو بعد ذلك عام الفتح كان صبياً .
وروينا عن أنس بن مالك مادل على قسمة النبيّ عَ بدِ غنائم خيبر بخيير.
٣٦٠١ - قال الشافعي: وما علمت خيبر كان فيها مسلم واحد يعني حبن
افتتحها ، ماصالح إلا اليهود ، وهم على دينهم ، وماحول خيبر كله دار حرب .
٣٩٥

السير - باب السرية تأخذ الطعام، والعلف
وروينا عن أنس ما دل على قسمة النبىّ صلى الله عليه [ ل. ٣١٤ . أ ] وسلم
غنائم حنين بالجعرانة .
٣٦٠٢ - قال الشافعي: وقسم رسول الله عَ له ، غنائم بدر بسبر، شعب من
شعاب صفراء قريب من بدر ، وكانت له كلها خالضاً ، وقسمها بينهم ، فأدخل
معهم ثمانية نفر ، أو سبعة لم يشهدوا الوقعة من المهاجرين ، والأنصار(١).
. ١٦ - باب السرية تأخذ الطعام، والعلف
٣٦٠٣ - حدثنا أبو بكر بن فورك ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، أخبرنا يونس بن
حبيب ، أخبرنا أبو داود ، أخبرنا شعبة ، وسليمان بن المغيرة كلاهما عن حميد بن
هلال العدوي قال : سمعت عبد الله بن المغقل يقول : دلي جراب من شحم يوم
خيبر ، فأخذته فالتزمته ، فقلت : هذا لي لا أعطي أحداً منه شيئاً ، فالتفت ، فإذا
رسول اللّه عَ له، فاستحييت منه، قال سليمان : في حديثه ، وليس في حديث
شعبة أن رسول الله عَ لَّمقال: ((هُوَ لَكَ))(١).
٣٦٠٤ - وروينا عن ابن عمر أنه قال : كنا نصيب في المغازي العسل ،
والفاكهة ، فنأكله ، ولا نرفعه(٢) .
وفي رواية أخرى ((العسل، والعنب))، وفي رواية أخرى ((العسل،
والسمن)) .
٣٦٠٥ - وروينا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كتب إلى صاحب جيش
-أن دع الناس يأكلون ، ويعلفون ، فمن باع شيئاً بذهب ، أو فضة ، ففيه خمس
الله ، وسهام المسلمين .
(١٠) السنن الكبرى (٩ : ٥١ - ٥٧) .
(١) متفق عليه ، أخرجه البخاري في الصحيح ٦ / ٢٥٥، كتاب فرض الخمس (٥٧) ، باب ما يُصيب من
الطعام (٢٠)، الحديث (٣١٥٣)، وأخرجه مسلم فى الصحيح ٣ / ١٣٩٣، كتاب الجهاد ... (٣٢) ،
باب جواز الأكل من طعام ... (٢٥)، الحديث (٧٢ / ١٧٧٢) واللفظ له، قوله: ((جراباً)) بكسر الجيم ،
وعاء معروف .
(٢) أخرجه البخاري في الصحيح ٦ / ٢٥٥، كتاب فرض الخمس (٥٧)، باب ما يُصيب من الطعام ...
(٢٠)، الحديث (٣١٥٤)، وموقعه في السنن الكبرى (٩: ٥٩).
٣٩٦
.

السنن الصغير / جـ ٣
٣٦٠٦ سوروينا عن عبد الله بن عمر مرفوعاً ((كلوا، واعلفوا، ولا تحملوا)) يعني
يوم خيبر .
وهذا ، وإن كان رواية الواقدي بإسناده ، فيؤكده ماروينا عن الحسن أنه
قال: غزوت مع عبد الرحمن بن سمرة، ورجال من أصحاب النبيّ معَ له كانوا إذا
صعدوا إلى الثمار أكلوا من غير أن يفسدوا ، أويجملوا .
ويشبه أن يكون أولى مما روى ابن حرشف ، عن القاسم مولى عبد الرحمن ،
عن بعض أصحاب النبيّ عَ لَّه قال: كنا نأكل الجزر في الغزو ، ولا نقسمه حتى
إن كنا لنرجع إلى رحالنا ، وأخرجتنا منه مملوءة ، وقد أشار الشافعي إلى ضعف
الروايتين .
٣٦٠٧ _ وروينا في حديث [ل. ٣١٤ ب ] رويفع بن ثابت، عن النبيّ عَ ليه
أنه قال عام حنين: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فلا يسقين ماءه ولد غيره ،
ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأخذ دابة من المغانم ، فيركبها حتى إذا نقصها
ردها في المغانم ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فلا يلبسن شيئاً من المغانم حتى
إذا أخلقه رده في المغانم )) .
٣٦٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في آخرين قالوا : أخبرنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري ، أخبرنا ابن وهب ،
أخبرني يحيى بن أيوب ، عن ربيعة بن سليمان ، عن حنش بن عبد الله السبئي ،
عن رويفع بن ثابت الأنصاري ، فذكره .
وروينا عن عبد الله بن مسعود في ضربه أبا جهل بسيف رث ، فلم يعمل
شيئاً ، فأخذ سيف أبي جهل فضربه حتى قتله .
وعن البراء بن مالك في ضربه رجلي حمار اليمامة بسيفه فكأنه أخطأه ، قال :
فأخذت سيفه ، وأغمدت سيفي فما ضربت به إلا ضربة حتى انقطع وألقيته ،
وأخذت سيفي ، وهذا يدل على جواز استعماله في حال الضرورة .
٣٩٧٠

السير - باب تحريم الغلول في الغنيمة
١٧ - باب تحريم الغلول في الغنيمة
٣٦٠٩ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، أخبرنا أبو سعيد بن
الأعرابي ، أخبرنا الحسن بن محمد الزعفراني ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو
ابن دينار ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : كان على ثقل
النبيّ عَ ◌ّله رجل يقال له كركرة، فمات، فقال رسول الله عَّ ◌ُله: ((هو في
النار))، فذهبوا ينظرون إليه ، فوجدوا عليه عباءة قد غلها(١) .
٣٦١٠ _ وروينا في الحديث الثابت ، عن أبي هريرة في العبد الذي أصابه سهم
عائر، فمات ، فقال له الناس: هنيئاً له الجنة، فقال رسول الله عَ له: ((كلا،
والذي نفسي بيده إن الشملة التي غلها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشعل
عليه ناراً))، فجاء رجل بشراك، أو شراكين فقال رسول الله عَ له: ((شراك من
نار ، أو شراكان من نار))(٢).
٣٦١١ - وفي حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبيّ عَبّة
((أدوا الخياط، والمخيط، فإن الغلول عار [ل. ٣١٥. أ] ونار، وشنار يوم
القيامة .
والذي رواه زهير بن محمد ، عن عمرو في إحراق متاع الغال ، ومنعه سهمه ،
وضربه ، فقد روي ذلك موصولاً ، وروي مرسلاً، ويقال : إِن زهيراً هذا مجهول ،
ولیس بالمکني .
وحديث صالح بن محمد بن زائدة ، عن سالم ، عن أبيه ، عن عمر مرفوعاً في
إحراق متاع الغال ، وضربه أنكره حفاظ الحديث ، قال البخاري : عامة أصحابنا
يحتجون بهذا في الغلول ، وهذا باطل ليس بشىء ، قال الشيخ : وقد رواه أبو إسحاق
(١) أخرجه البخاري في الصحيح ٦ / ١٨٧، كتاب الجهاد (٥٦)، باب القليل من الغلول ... (١٩٠)،
الحديث (٣٠٧٤) قوله: ((تَقَلِ النبيِّ)) أي رحله ومتاعه، وكَرْكَرْة: بفتح الكافين وكسرهما ، وقيل غير ذلك .
(٢) متفق عليه أخرجه البخاري في الصحيح ١١ / ٥٩٢، كتاب الأيمان والنذور (٨٣)، باب هل يدخل في
الأيمان ... (٣٣)، الحديث (٦٧٠٧) واللفظ له، وأخرجه مسلم في الصحيح ١ / ١٠٨، كتاب الإيمان (١)،
باب غلظ تحريم الغلول ... (٤٨)، الحديث (١٨٣ / ١١٥) قوله: ((سهم. عائرٌ)) أي لا يدرى من رماه ، قوله:
((شِرَاك)) بكسر أوله أحد سيور النعل التي تكون على وجهه .
٣٩٨

السنن الصغير / جـ ٣
الفزارى ، عن صالح قال : غزونا مع الوليد بن هشام ، ومعنا سام بن عبد الله ، فغل
رجل متاعاً فأمر الوليد بمتاعه ، فأحرق ، وطيف به ، ولم يعطه سهمه ، قال أبو
داود : هذا أصح الحديثين .
١٨ - باب تحريم الفرار من الزحف ، وصبر الواحد مع الإثنين
قال الله - عز وجل -: ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا
فلا تولوهم الأدبار .. ﴾ [الأنفال: ١٥] وقال: ﴿يا أيها النبي حرض المؤمنين
على القتال ..... ﴾ إلى آخر الآيتين. [الأنفال: ٦٥، ٦٦ ].
٣٦١٣ _ وفي الحديث الثابت عن أبي شريرة أن النبيّ عَ لّم قال: ((أجتنبوا السبع
الموبقات ، قالوا : يارسول الله ، وماهن؟ فذكرهن، وذكر فيهن التولي يوم
الزحف(١) .
٣٦١٤ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
أخبرنا محمد بن إسحاق الصغاني ، أخبرنا معاوية بن عمرو ، أخبرنا أبو إسحاق ،
عن موسى بن عقبة ، عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله ، وكان كاتباً له ،
قال: كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى حين خرج إلى الحرورية بقراءة ، فإذا فيه : إن
رسول الله عَ لَّه في بعض أيامه التي لقي فيها العدو انتظر حتى مالت الشمس ، ثم
عام إلى الناس، فقال: (( ياأيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو ، وسلوا الله العافية ، فإذا
لقيتموهم، فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف))، ثم قال: ((اللهم
منزل الكتاب ، ومجري السحاب ، وهازم الأحزاب اهزمهم ، وانصرنا عليهم)).
٣٦١٥ - [ل. ٣١٥ . ب ] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس محمد
ابن يعقوب ، أخبرنا أحمد بن شيبان الرملي ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو
قال: قال ابن عباس: كتب عليهم ألا يفر عشرون من مائتين ، ثم قال : ﴿الآنَ
(١) متفق عليه ، أخرجه: البخاري في- الصحيح ٥ / ٣٩٣، كتاب الوصايا (٥٥)، باب قول الله تعالى:
﴿ إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً ﴾ [ النساء (٤) الآية
(١٠)] (٢٣)، الحديث (٢٧٦٦). ومسلم في الصحيح ١ / ٩٢، كتاب الإيمان (١) باب بيان الكبائر
وأكبرها (٣٨)، الحديث (١٤٥ / ٨٩).
٣٩٩

السیر - باب الأمان
خفف الله عنكم ، وعلم أن فيكم ضعفا ، فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا
مائتين﴾ [ الأنفال: ٦٦ ] فخفف عنهم ، وكتب عليهم ألا يفر مائة من مائتين ،
قال سفيان : لا يجتمع غبار في سبيل الله ، ودخان جهنم في جوف مؤمن .
٣٦١٦ _ وروينا عن عمر قال: بعثنا رسول الله عَ ليه في سرية ، فلقينا العدو ،
فحاض المسلمون حيصة ، فلقينا النبي عَّ له، فقلنا: نحن الفرارون، فقال: ((بل
أنتم الكارون، وأنا فتتكم)) وفي رواية أخرى: ((أنا فئة كل مسلم)).
٣٦١٧ - وروينا عن عمر بن الخطاب أنه قال : أنه فئة كل مسلم .
١٩ - باب الأمان
٣٦١٨ - حدثنا الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان ، أخبرنا أبو عمرو
ابن نجيد السلمي ، أخبرنا محمد بن أيوب الرازي ، أخبرنا محمد بن كثير ، أخبرنا
سفيان ، عن الأعمش ، عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، عن عليّ قال : قال رسول
الله عَ ظله: ((ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم ، فمن أخفر مسلماً، فعليه
لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لايقبل منه عدل ولا صرف ، ومن والى مؤمناً بغير
إذن مواليه ، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لايقبل منه صرف ولا
عدل(١) .
٣٦١٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس الأصم الأموي ، أخبرنا
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري في الصحيح ٤ / ٨١، كتاب فضائل (٢٩)، باب حرم المدينة (١) ،
الحديث (١٨٧٠) وفي ٦ / ٢٧٩، ٢٨٠، كتاب الجزية والموادعة (٥٨)، باب إثم من عاهد ثم غدره
(١٧)، الحديث (٣١٧٩)، وفي ١٢ / ٤١، ٤٢، كتاب الفرائض (٨٥)، باب إثم من تبرأ من مواليه (٢١) ،
الحديث (٦٧٥٥)، وفي ١٣ / ٢٧٥، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة (٩٦)، باب ما يكره من التعمق
والتنازع والغلو في الدين والبدع (٥) ، الحديث (٧٣٠٠)، ومسلم في الصحيح ٢ / ٩٩٤ - ٩٩٩، كتاب
الحج (١٥)، باب فضل المدينة (٨٥)، الحديث (٤٦٧ / ١٣٧٠) و (٤٦٨ / ١٣٧٠). وغير وثور جبلان.
وقوله: ((لا يقبل منه صرف ولا عدل)) قيل في تفسير العدل: إنه الفريضة ، والصرف: النافلة ، ومعنى
الصرف : الربح والزيادة ومنه صرف الدراهم والدنانير ، وقال أبو عبيد: الصرف : التوبة ، والعدل : الفدية.
وقوله: ((فمن أخفر مسلماً)) يريد نقض العهد ( البغوي، شرح السنة ٧ / ٣٠٧ - ٣١١، كتاب الحج ،
باب حرم المدينة ، الحديث (٢٠٠٩) .
٤٠٠