Indexed OCR Text

Pages 121-140

السنن الصغير / جـ ٣
٢٦٧٥ - أخبرنا أبو عبدالله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا
الحسن بن علي بن عفان ، حدثنا أبو أسامة ، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن
عامر ، عن مسروق ، قال : سألت عائشة عن الخيرة فقالت : قد خيرنا رسول الله
مَ الله أفكان طلاقا !
٢٦٧٦ - ورويغا عن عبدالله بن مسعود فيمن ملك امرأته وطلقت نفسها ثلاثا
قال : أراها واحدة وهو أحق بها . فقال عمر : وأنا أرى ذلك .
٢٦٧٧ - وروینا عن زيد بن ثابت مثل ذلك .
وروينا عن ابن مسعود أنه أجاب بهذا فيمن ملَّك امرأته أمرها فقالت : قد
طلقتك ثلاثا . وقال عمر وأنا أرى ذلك .
٢٦٧٨ - وروينا عن منصور أنه قال لإبراهيم : بلغني أن ابن عباس كان يقول حط
الله نوعها لو قالت قد طلقت نفسى . فقال إبراهيم هما سواء يعني قولها طلقتك
وطلقت نفسي سواء .
٢٦٧٩ - أخبرنا أبو بكر بن فورك ، أخبرنا عبدالله بن جعفر ، حدثنا يونس بن
حبيب ، حدثنا أبو داود ، حدثنا هشام ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن يعلى بن
حكيم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال في الحرام يمين يكفرها . وقال :
لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ﴾ .
٢٦٨٠ - وروينا عن ابن مسعود أنه قال في الحرام إن نوى يمينا فيمين ، وإن نوى
طلاقا فطلاق ، وهو مانوى من ذلك .
٢٦٨١ - وروينا عن مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبي هند ، عن عامر ، عن
مسروق، عن عائشة قالت: آلى رسول الله عَ لّله من نسائه وحرم، فجعل الحرام
حلالًا ، وجعل في اليمين كفارة(٧).
= باب ((ماافترض الله عز وجل على رسوله عليه السلام))، وفي الطلاق (٦: ١٦١) باب ((في المخية تختار
زوجها))، وابن ماجة في الطلاق (٢٠٥٢) باب («الرجل يخير امرأته)» (١ : ٦٦١ ).
(٧) رواه البخاري في النكاح، ح (٥٢٠١)، باب «الرجال قوامون على النساء)). فتح الباري ( ٩ :
٣٠٠ )، وموقعه في السنن الكبرى ( ٧: ٣٥٢).
١٢١

الخلع والطلاق - باب مايقع به الطلاق من الكلام ولا يقع إلا بنية .
٢٦٨٢ - أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان ، أنبأنا أحمد بن عبيد ، أخبرنا زكريا بن
يحيى الساجي ، أخبرنا الحسن بن قزعة ، أخبرنا مسلمة بن علقمة فذكره . ورواه
غيره عن داود فأرسله .
٢٦٨٣ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، أنبأنا أبو منصور النضروي ، أخبرنا أحمد بن
نجدة ، أخبرنا سعيد بن منصور ، أخبرنا هشيم ، أخبرنا داود ، عن الشعبي ، عن
مسروق أنه قال إن رسول الله الجيّ حلف لحفصة ألا يقرِب أَمَتَهُ، [ ل. ٢٢٧ / أ]
وقال: ((هي علَّ حرام)) فنزلت الكفارةِ لِيمينه، وأمرٍ أَلا نحِّم ما أحل الله ، وروينا
عن ابن عباس ، وأنس ثم عن الحسن، وإبراهيم، وقتادة، والضحاك، وغيرهم من
أهل التفسير نزول الآية فى تحريمه مارية على نفسه ، ولم يذكر أحد منهم الحلف.(٨)
٢٦٨٤ - وفي حديث عبيد بن عمير، عن عائشة أن النبي معد له كان
يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلًا، قالت فتواصيت هذا أنا
وحفصة أيتنا دخل عليها فلتقل : إني أجد منك ريح مغافير ، فدخل على إحداهما ،
قالت ذلك له ، فقال: (( بل شربت عسلًا عند زينب ولن أعود له )) فنزلت
تحرم ما أحل الله لك ) الآية [التحريم: ١](٩).
ورواه عروة عن عائشة ولم يذكر نزول الآية في ذلك .
٢٥٨٦ - رواه هشام بن يوسف ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن عبيد بن
عمير ، عن عائشة وقال فى الحديث ((ولن أعود له وقد حلفت فلا تخبري بذلك
أحداً )) ، وکذلك قاله محمد بن ثور عن ابن جريج .
٢٦٨٧ -وفي حديث ابن أبي مليكة عن ابن عباس في هذه القصة: (( والله لا
أشربه)). أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان ، أنبأنا أحمد بن عبيد الصفار ، أخبرنا
العباس بن الفضل الأسفاطي ، أخبرنا مسدّد، أخبرنا يحيى ، عن أبي عامر
الخزاز، وحدثني ابن أبي مليكة عن ابن عباس قال كان النبي عَ له يشرب من
شراب يعني عند امرأة من نسائه ، يعني من العسل ، فدخل على عائشة فقالت :
(٨) السنن الكبرى ( ٧: ٣٥٣).
(٩) رواه البخاري في الطلاق (٥٢٦٧) باب ((لم تحرم ما أحل الله لك)) الفتح (٩: ٣٧٤)، ورواه في
الأيمان والنذور وفي التفسير ، ومسلم في الطلاق، باب (وجوب الكفارة على من حرّم امرأته ولم ينو الطلاق))،
حديث (٣٦١٤)، ص (٥: ٢٢)، من طبعتنا، وطبعة عبد الباقي (٢ : ١١٠٠ - ١١٠١ ).
وأبو داود في الأشربة (٣٧١٤) باب (فى شراب العسل (٣: ٣٣٥)، والنسائي في الأيمان والنذور ( ٧ :
١٢٢

السنن الصغير / جـ ٣
إنى أجِدُ مِنْكَ ريحا ، ثم دخل على حفصة فقالت : إني أجد منك ريحاً ! فقال :
((إنى أراه من شراب شربته عند فلانة، والله لا أشربه))، فنزلت هذه الآية ﴿ يا أيها
النبي لم تحرم ما أحل الله لك ﴾ [ التحريم : ١ ] .
١٠ - باب طلاق المكره
٢٦٨٨ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه ، أنبأنا أبو بكر محمد بن الحسين بن الحسن
القطان ، أنبأنا أبو الأزهر ، أخبرنا وهب بن جرير ، أخبرنا أبي ، قال سمعت محمد
بن إسحاق يحدث قال : كتب إلَّ ثور بن يزيد أن محمد بن عبيد يعني ابن أبي
صالح - حدثني - عن يحيى بن عدي ، أنه أمره أن يأتي صفية بنت شيبة فيسألها
عن حديثٍ بلغه أنها تحدثه ، فأتيتها ، فحدثتني أن عائشة رضي الله عنها حدثتها أن
رسول الله عَ لَّه قال: ((لا طلاق ولا عتاقَ فِي غَلاق)). (١) ورواه جماعة عن ابن
إسحاق ، وقال بعضهم في إغلاق .(٢)
وروي عن زكريا بن أبي إسحاق ، وعن صفية .
٢٦٨٩ - وروينا عن ابن عباس أنَّ النَّبِيَّ مَ له، قال: ((إنَّ الله عَّ وجلَّ تَجَاوَزَ
عن أمتي الخطأ والنسيان وما اسْتُكْرِهُوا عليه))(٣).
وفي رواية عقبة بن عامر: ((وضع الله عن أمتي)) (٤).
= ١٣) باب٠(( تحريم ما أحل الله عز وجل)) وفى الطلاق (٦: ١٥١) باب ((تأويل هذه الآية على وجه آخر))،
وفي عشرة النساء وفي التفسير في الكبرى على ماجاء في التحفة (١١: ٤٨٥). وموقعه في السنن الكبرى
( ٧ : ٣٥٤ ) .
(١) أخرجه أحمد في المسند ٦ / ٢٧٦، وأخرجه أبو داود في كتاب الطلاق ( ٧ )، باب في الطلاق على غلط
(٨)، الحديث (٢١٩٣)، وأخرجه ابن ماجه في السنن ١ / ٦٦٠، كتاب الطلاق (١٠ )، باب
طلاق المُكْرَهِ .. (١٦)، الحديث (٢٠٤٦)، وأخرجه الدارقطني في السنن ٤ / ٣٦، كتاب الطلاق،
الحديث (٩٩)، وأخرجه الحاكم في المستدرك ٢ / ١٩٨، كتاب الطلاق، باب لا طلاق ولا عتاق في
إغلاق . وموقعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٧ : ٣٥٧).
(٢) قال ابن حجر في التلخيص الجبير ٣ / ٢١٠، الحديث (١٥٩٨) عن الإغلاق: ( فسّره علماء الغريب
بالإكراه .. ، وقيل: الجنون واستبعده المطرزي، وقيل: الغضب ... وَرَدَّهُ ابن السيد فقال: لو كان كذلك لم
يقع على أحد طلاق ) .
(٣) رواه ابن ماجه في الطلاق، ح (٢٠٤٥)، باب ((طلاق المكره والناسي))، ص (١: ٦٥٩)، وموقعه
في السنن الكبرى (٧: ٣٥٦)، وجاء في الزوائد: ((إسناده صحيح إن سلم من الانقطاع».
(٤) حديث عقبة بن عامر، رواه عنه موسى بن وردان، موقعه في السنن الكبرى ( ٧: ٣٥٧).
١٢٣

الخلع والطلاق - باب طلاق السكران .
وروينا عن عليّ، وابن عباس ، وابن الزبير ، أنهم لم يجيزوا طلاق المكره .
وقال بعضهم : لا طلاق المكره (٥) .
وأما الذي روى أبو عبيد فى غريب الحديث عن عمر فإنه غلط ، والمحفوظ .
٢٦٩٠ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة ، أنبأنا أبو العباس محمد بن
إسحاق الضبعي ، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد ، أخبرنا بن أبي أويس ، حدثني
عبد الله بن قدامة بن إبراهيم بن محمد بن حاطب الجمحي ، عن أبيه : أن رجلا
تدلَّى يشتار عسلا في زمان عمر بن الخطاب ، فجاءته امرأته فوقف على الحبل ،
فحلفت لتقطعنه أو ليطلقنها ثلاثاً ، فذكّرها الله والإِسلام فأبت إلا ذلك ، وطلقها
ثلاثاً فلما ظهر أتى عمر بن الخطاب فذكر له ماكان منها إليه ومنه إليها ، فقال :
ارجع إلى أهلك فليس هذا بطلاق .(٦)
وكذلك رواه عبدالرحمن بن مهدي ، عن عبدالملك بن قدامة . وروى أبو
عبيد ، عن يزيد بن عبدالملك، عن أبيه قال فرفع إلى عمر رحمه الله فأبانها منه ، ثم
قال أبو عبيد : وقد روي من عمر خلافه ، فالمحفوظ عن عمر ماذكرناه ، وهذا يشبه
أن يكون غلطاً من أبي عبيد، أو من يزيد والله أعلم.(٧)
١١ - باب طلاق السكران
٢٦٩١ - أنبأنا أبو محمد يوسف ، أنبأنا أبو سعيد بن الأعرابي ، أخبرنا الحسن بن
محمد الزعفراني ، أخبرنا أبو معاوية ، أخبرنا الأعمش ، عن إبراهيم ، عن غابس بن
ربيعة، عن علي، قال ((كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه)).
هذا هو الصحيح موقوف، ولم يصح مرفوعاً (١) .
وروينا عن مالك أنه بلغه أنَّ سعيد بن المسيِّب ، وسليمان بن يسار سُئِلا
عن طلاق السَّكْرِان ، فقالا: إذا طَلَّقَ السَّكْرِن جَازَ طلاقُهُ ، وإنْ قَتَلَ قُتِلَ .
(٥) الأم للشافعي ( ٧: ١٧٣ )، وسنن البيهقي الكبرى ( ٧: ٣٥٧)، والمغني ( ٧: ١١٨ ).
(٦) سنن البيهقي الكبرى (٧: ٣٥٧)، والمحلى (٨: ٣٣١)، والمغني ( ٧: ١١٩ ).
ولا يقع طلاق المكره عند الجمهور، لأنه غير قاصد الطلاق، إنما قصد دفع الأذى عن نفسه .
(٧) السنن الكبرى ( ٧: ٣٥٧).
(١) الأم ( ٧ : ١٧٣)، ومصنف عبد الرزاق ( ٦: ٤٠٩) وامحلى (١٠ : ٢٠٣ ).
١٢٤

السنن الصغير / جـ ٣
قالَ مالِكٌ: وعلى ذلك الأمر عِنْدَنَا.(٢)
٢٦٩٣ - وروينا عن إبراهيم أنه قال : طلاق السكران وعتقه جائز .
وعن الحسن البصري أنه قال : السكران يجوز طلاقه وعتقه ، ولا يجوز شراؤه
ولا بیعه .
٢٦٩٤ - وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، أنبأنا أبو سهل بن زياد
القطان ، أخبرنا عبدالله بن روح المدائني ، أخبرنا شبابة ، [ ل / ٢٢٨ / أ ] أخبرنا
ابن أبي ذئب ، عن الزهري قال ، قال : أُتي عمر بن عبدالعزيز برجل سكران ،
فقال إني طلقت امرأتي وأنا سكران ، فكان رأي عمر معنا أن يجلده وأن يفرق
بينهما ، فحدثه أبان بن عثمان ، أن عثمان قال : ليس للمجنون ولا للسكران طلاق
فقال عمر : كيف تأمروني ، وهذا يحدثني عن عثمان فجلده ورد إليه امرأته .
٢٦٩٥ - قال الزهري : فذكر ذلك لرجاء بن حيوة فقال قرأ علينا عبدالملك بن
مروان كتاب معاوية بن أبي سفيان فيه السنن : أن كل أحد طلق امرأته جائز إلا
المجنون . (٣)
٠
١٢ - باب طلاق العبد بغير إذن سيده
٢٦٩٦ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
أنبأنا الربيع بن سليمان ، أنبأنا الشافعي ، أنبأنا مالك ، حدثني نافع أن ابن عمر
كان يقول : من أذن لعبده أن ينكح فالطلاق بيد العبد ، ليس بيد غيره من طلاقه
شيء .(١)
(٢) موطأ مالك ( ٢: ٥٨٨)، باب ((جامع الطلاق)) رقم (٨٢)، ونقله البيهقي في الكبرى ( ٧ :
٣٥٩ ) .
(٣) السنن الكبرى ( ٧: ٣٥٩)، والسكران الذي وصل إلى درجة الهذيان وخلط الكلام ، ولا يعي بعد
إفاقته ماصدر منه حال سكره ، لا يقع طلاقه باتفاق المذاهب إن سكر سكراً غير حرام - وهو نادر - کشرب
مسكر للضرورة ، أو للإكراه ، أو لأكل بنج ونحوه ولو لغير حاجة عند الحنابلة ؛ لأنه لا لذة فيه ، فيعذر لعدم
الإدراك والوعي لديه ، فهو كالنائم .
أما السكان بطريق محرَّم - وهو الغالب - بأن شرب الخمر عالماً به ، مختاراً لشربه ، أو تناول المخدر من
غير حاجة أو ضرورة عند الجمهور غير الحنابلة ، فيقع طلاقه في الراجح في المذاهب الأربعة ، عقوبة وزجراً له عن
ارتكاب المعصية ، ولأنه تناوله باختياره من غير ضرورة .
(١) موطأ مالك (٢: ٥٧٥)، في باب ((ماجاء في طلاق العبد))، رقم (٥١)، ونقله البيهقي في الكبرى =
١٢٥

الخلع والطلاق - باب توريث المبتوتة فى مرض موته.
٢٦٩٧ - ورُوي عن عكرمة موصولاً بذکر ابن عباس فيه ، ومرسلاً دون ذكر النبي
عَّ له، إنما يملك الطلاق من أخذ بالساق(٢)، والإسناد ضعيف.
١٣ - باب توريث المبتوتة في مرض موته
٢٦٩٨° - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
أخبرنا الحسن بن مكرم ، أخبرنا عثمان بن عمر ، أنبأنا ابن جريج ، عن ابن أبي
مُلَيْكَةَ ، قال سألتُ عبدالله بن الزبير عن رجلٍ يطلق امرأته فى مرضه فيبتَّها ، قال
أَما عثمان فَوَرَّثَها، وأما أنا فلا أرى أن أورثها ببينونته إياها.(١)
ورواه عبد المجيد بن عبد العزيز ، ومسلم بن خالد، عن ابن جريج، في قصة
طلاق عبد الرحمن بن عوف تماضر بنت الإصبع الكلبية فبّها ، ثم مات وهي في
عدتها .
ورواه أبو سلمة بن عبد الرحمن ، وطلحة بن عبيدالله بن عوف ، وقالا :
فَوَرَّتَها منه عثمانٍ بن عفان بعد انقضاء عدتها . (٢)
( وهذا مرسل ) غير أن الزهري لما رواه عنهما رواه أيضاً عن معاوية بن عبد
الله ابن جعفر ، عن السائب بن يزيد بن أخت نمر ، عن عثمان وهذا إسناد متصل .
وكذلك أرسله ربيعة بن عبد الرحمن عن عثمان. [ ل ٢٢٨٠ . ب ] .
وفي روايته أنها سألته أن يطلقها، فقال : إذا حضت ثم طهرت فآذنيني ،
فلم تحض حتى مرض عبد الرحمن ، فلما طهرت آذنته ثم طلقها البتة أو تطليقة لم
يكن بقي عليها من الطلاق غيرها ، وعبدالرحمن يومئذ مريض ، فَوَرَّتها عثمان بن
عفان منه بعد انقضاء عدتها .(٣)
وفي رواية شيخ من فريش ، عن أبي بن كعب أنه قال في الذي يطلق وهو
مريض لا يزال يورثها حتى يبرأ أو تزوج . (٤)
= (٧ : ٣٦٠) .
(٢) السنن الكبرى ( ٧: ٣٦٠).
(١) موطأ مالك (٢: ٥٧١ )، باب طلاق المريض، رقم (٤٠)، والسنن الكبرى (٧: ٣٦٢).
(٢) السنن الكبرى ( ٧ : ٣٦٢).
(٣) السنن الكبرى ( ٧: ٣٦٣).
(٤) إن طلق زوجته في مرض موته فراراً من إرثها منه ، فترث منه إن مات مالم تنقض عدتها معاملة له بنقيض =
مقصوده .
١٢٦

السنن الصغير / جـ ٣
٢٦٩٩ _ وروي عن إبراهيم أنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : ترثه فى العدة
ولا يرثها وهذا منقطع . (٥) والله أعلم .
١٤ - ((باب مايهدم الزواج من الطلاق وما لايهدم))
٢٧٠٠ - أنبأنا أبو محمد عبدالله بن يوسف ، أنبأنا بن الأعرابي ، أنبأنا أبو
سعيد ، أخبرنا سعدان بن نصر ، أخبرنا سفيان ، عن الزهري ، عن حميد هو ابن
عبدالرحمن وعبيد الله هو ابن عبد الله بن عتبة وسليمان بن يسار ، عن أبى هريرة
قال : سألت عمر عَنْ رَجُلٍ من أهل البحرين طَلَّق امرأته تطلقةً أو اثنتين فنكحت
زوجاً غيره ، ثم مات عنها أو طلقها فرجعت إلى الزوج الأول ، على كم هي عنده ؟
قال : هي عنده على مابقي .(١)
٢٧٠١ - وأخبرنا أبو محمد بن يوسف ، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي ،
أخبرنا الزعفراني ، أخبرنا أبو قطن ، وأبو عبادة قالا : أخبرنا شعبة عن الحكم ، عن
مزيدة يعلي ابن جابر ، عن أبيه أنه سمع علياً يقول: هي على مابقي .(٢) ورويناه
أيضاً عن أبيّ بن كعب ، وعمران بن حصين .
٢٧٠٢ - وروي عن عمر ، وابن عباس: تستقبل نكاحاً جديداً . (٣)
ورواه أيضاً عبد الأعلى ، عن ابن الحنفية ، عن علي رضى الله عنه . (٤)
وروايات عبد الأعلى ، عن بن الحنفية ضعيفة ، والصحيح عن عليِّ الرواية
وتوث عند المالكية ولو انقضت عدتها، وتزوجت غيره فعلًا لإطلاق الآثار فيها .
وترث عند الحنابلة ولو انقضت عدتها ، مالم تتزوج غيره لقصة عبد الرحمن بن عوف المتقدمة .
والخلاصة : أن الجمهور غير الشافعية يورث هذه المرأة ، ولا ميراث ها عند الشافعية، لأن البينونة قطعت
الزوجية التي هي سبب الإرث .
(٥) السنن الكبرى ( ٧: ٣٦٣).
(١) مصنف عبد الرزاق (٦: ٣٥٢)، وسنن البيهقي الكبرى (٧: ٣٦٥)، والمحلى (١٠: ٢٥٠ ) ..
(٢) كان الإمام علي رضي الله عنه يذهب إلى أن المرأة إذا طلقت واحدة أو اثنتين ثم نكحت زوجاً غيره فيمات
· عنها أو طلقها، ثم نكحها زوجها الأول فإنها عنده على مابقي من طلاقها. مسند زيد (٤ : ٤٠٥ )،
ومصنف عبد الرزاق (٦: ٣٥٢)، والمحلى (١٠ : ٢٥٠ ).
(٣) السنن الكبرى ( ٧: ٣٦٥).
(٤) السنن الكبرى. الموضع السابق.
١٢٧

الخلع والطلاق - باب الرجعة
الأولى - والله أعلم .(٥)
١٥ -(باب الرجعة))
قال الله عز وجل ﴿ الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ﴾
[ البقرة: ٢٢٩] وقال ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاة قروء ولا يحل لهن أن
یکتمن ماخلق الله في أرحامهن إن کن يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق
بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا
٢٧٠٣ _ قال الشافعي - رضي الله عنه ﴿إن أرادوا إصلاحًا﴾، يقال:
إصلاح الطلاق بالرجعة .(١)
٢٧٠٤ - أنبأنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث الفقيه ، أنبأنا أبو محمد بن حيان
الأصبهاني ، أنبأنا ابن أبي عاصم ، أخبرنا محمد بن منصور ، أخبرنا يعقوب بن
إبراهيم ، أخبرنا أبي عن أبي إسحاق قال : كان الرجل يطلق امرأته ثم يراجع قبل أن
تنقضى العدة ، ليس للطلاق وقت ، حَتَّى طلق رجل من الأنصار امرأته لسوء عشرة
کانت بينهما ، فقال : لأدعنك لا آیما ولا ذات زَوْچ ، فجعل یطلقها حتی إذا دنا
خروجها من العدة ، راجعها ، فأنزل الله عز وجل فيه ؛ كما أخبرني هشام بن عروة
(٥) اختلف الفقهاء في أنه : هل يهدم الزواج الثاني مادون الثلاث على رأيين :
فقال المالكية والشافعية والحنابلة ومحملة وزفر من الحنفية : لا يهدم ، يعني إذا تزوجت المطلقة قبل الطلقة
الثالثة غير الزوج الأول ، ثم أعادها الزوج الأول بنكاح جديد ، فتعود ببقية الثلاث ، لما روي عن كبار
الصحابة : عمر وعلي ومعاذ وعمران بن حصين وأبي هريرة ، ولأن الوطء الثاني لا يحتاج إليه في الإحلال للزوج
الأول ، فلا يغير حكم الطلاق ، ولأنه تزويج قبل استيفاء الطلقات الثلاث، فأشبه مالو رجعت إليه قبل وطء
الثاني .
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف، والإمامية في أشهر الروايتين: إنه يهدم ، فتعود إلى الزوج الأول بطلاق
ثلاث ، كما يهدم مادون الثلاث ؛ لأنه إذا هدم الطلقة الثالثة ، فهو أحرى أن يهدم مادونها ؛ لأن وطء الزوج الثاني
مثبت للحل ، فيثبت حلاً يتسع لثلاث تطليقات ، فيتسع لما دونها بالأولى .
. فتح القدير ( ٣ : ١٧٨)، بداية المجتهد (٢: ٨٧)، الدر المختار (٢ : ٧٤٦) مغني المحتاج
(٣ : ٢٩٣)، المهذب (٢: ١٠٥)، المغني (٧: ٢٦١)، مختصر فقه الإمامية (٢٢٣)، الفقه
الإسلامي وأدلته ( ٧ : ٤٧٩ ) ..
(١) الأم (٥: ٢٤٣) باب ((أحكام الرجعة))، ونقله البيهقي في الكبرى ( ٧: ٣٦٧).
١٢٨

السنن الصغير / جـ ٣
عن أبيه ، عن عائشة: ﴿ الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾
[ البقرة: ٢٢٩] فوقفت لهم الطلاق ثلاثاً راجعها في الواحدة وفي الثنتين وليس له في
الثالثة رجعة . فقال الله عز وجل ﴿ إذا طلقتم النساء فطلقوهن وأحصوا العدة
إلى قوله عز وجل ﴿ بفاحشة مبينة ﴾ [الطلاق: ١] (٢).
١٦ - باب الطلاق بالرجال والعدة بالنساء
٢٧٠٥ - وروينا عن زيد بن ثابت هذه اللفظة ، وهي فيما أخبرنا أبو الحسن علي
ابن عبد الله بن علي الخسروجردي ، أخبرنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن الغطريف ،
أخبرنا أبو خليفة ، أخبرنا حفص بن عمر الحوضي ، أخبرنا همام ، عن قتادة ، عن
أبي الخليل ، عن سليمان بن يسار ، عن زيد بن ثابت قال : الطلاق بالرجال والعدة
بالنساء . (١) وروي عن عكرمة ، عن ابن عباس ، وروي عن عليّ .
٢٧٠٦ - ورويناه عن يحيى ابن أبي كثير، عن أبي سلمة ، حدثني نفيع أنه كان
مملوكاً وعنده حرة فطلقها تطليقتين فسأل عثمان وزيد بن ثابت فقالا : طلاقك
طلاق عبد وعدتها عدة حرة .
أخبرناه أبو حامد أحمد بن علي بن أحمد الرازي ، أخبرنا أبو علي
السرخسي ، أخبرنا أبو بكر بن زياد النيسابوري ، أخبرنا إبراهيم بن مرزوق ، أخبرنا
عبد الصمد ، عن هشام ، عن يحيى بن أبي كثير فذكره .
٢٧٠٧ - وروينا عن عمر بن الخطاب أنه قال ينكح العبد امرأتين ويطلق
تطليقتين .
٢٧٠٨ - وأما حديث عمر بن شبيب ، عن عبدالله بن عيسى ، عن عطية ، عن
ابن عمر مرفوعاً: ((طلاق الأمة اثنتان وعدتها حيضتان))، فإنه ضعيف ، عمر
(٢) السنن الكبرى (٧: ٣٦٧، ٣٦٨).
(١) السنن الكبرى ( ٧: ٣٦٩).
١٢٩

الخلع والطلاق - باب الإشهاد على الرجعة
بن شبيب ، (٢) ، وعطية العوفي(٣) ضعيفان، والصحيح رواية سالم ، ونافع عن ابن
عمر من قوله : أيهما رق نقص الطلاق برقه والعدة للنساء .
٢٧٠٩ - وأما حديث مظاهر بن أسلم ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة
مرفوعاً: ((تطلق [ ل.٢٢٩. ب ) الأمة تطليقتين وقرؤها حيضتين)) فإنه حديث
أنكره عليه أهل البصرة ، وضعفه البخاري وغيره من الحفاظ ، وكيف يصح ذلك
وفي رواية زيد بن أسلم ، عن القاسم بن محمد أنه سئل عن ذلك فقيل له أبلغك عن
النبي عَ ◌ّ في هذا، فقال لا . (٤)
١٧ - باب الإشهاد على الرجعة
٢٧١٠ - أنبأنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأنا إسماعيل بن محد الصفار ، أخبرنا
الحسن بن علي بن عفان، أخبرنا عبدالله بن نمير ، عن عبيد الله ، عن نافع ، قال :
طلق ابن عمر أمرأته صفية بنت أبي عبيد تطليقة أو تطليقتين ، فكان لا يدخل
عليها إلا بإذن ، فلما راجعها أَشْهَدَ على رجعتها ، ودَخَلَ عَليها .
٢٧١١ - روينا عن عمران بن حصين في رجل طلق ولم يشهد ، وراجع ولم يشهد
فقال : طلق في غير سنة ، وراجع في غير سنة ، فليشهد الآن .
٢٧١٢ - وروينا عن عليّ فيمن طَلَّق امرأته ثم لم يُشْهِدْ على رجعتها، ولم يُعْلِمْ
بذلك : قال : هي امرأة الأول .
٢٧١٣ - وروينا عن عطاء، وعمرو بن دينار ، قال : لا يحل له منها شيء مالم
يراجعها .(١)
(٢) عُمُرُ بنُ شَبِيب المُسْلي الكُوفِي: قال ابن معين: ليس بثقة ، وقال أبو حاتم: (( لا يُحتج به )) ، وقال أبو
زُرعة: لين ، وجرحه ابن حبان، بيد أنه قال: ((كان شيخا صالحا صدوقا ولكنه كان يخطىء كثيراً حتى خرج
بعن حد الاحتجاج به إذا انفرد على قلة روايته .
ترجمته في الجرح والتعديل (٣: ١ : ١١٥)، تاريخ ابن معين (٢: ٤٣٠)، الضعفاء الكبير
(٣: ١٧١) المجروحين (٢: ٩٠)، الميزان (٣: ٢٠٤)، التهذيب ( ٧: ٤٦١).
(٣) عطية بن سعد العَوْفي صدوق، يخطىء كثيراً، وكان شيعياً مدلساً. قال ابن معين: ((صالح)).
تاريخ ابن معين (٢ : ٤٠٧)، الضعفاء الكبير للعقلي (٣: ٣٥٩)، المجروحين (٢: ١٧٦)، الميزان (٣:
٧٩)، التهذيب (٧ : ٢٢٤).
(٤) السنن الكبرى ( ٧ : ٣٧٠).
(١) السنن الكبرى ( ٧: ٣٧٣).
١٣٠

السنن الصغير / جـ
١٨٠ - ((باب نكاح المطلق ثلاثاً))
قال الله عز وجل في المطلق ثلاثاً ﴿ فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح
زوجاً غيره﴾ [ البقرة: ٢٢٩ ].
٢٧١٤ - قال الشافعي : فاحتملت الآية حتى يجامعها زوج غيره ، ودلّت على
ذلك السنة، فكان أولى المعاني بكتاب الله مادلّت عليه سنة رسول الله عَ لَّهِ(١).
٢٧١٥ - أخبرنا أبو محمد عبدالله بن يوسف الأصبهاني ، أنبأنا أبو سعيد أحمد
ابن محمد بن زياد البصري بمكة ، أخبرنا الحسن بن محمد بنالصباح ، أخبرنا سفيان
بن عيينة ، عن الزهري ، أخبرني عروة بن الزبير ، عن عائشة : أن امرأة رفاعة
القرظي جاءت إلى رسول الله عَ ليه فقالت: إنَّى كُنْتُ عند رِفِاعَةِ فطلَّقنى فَبَتَّ
طلاقي ، فتزوجْتُ بعده عبدالرحمن بن الزبير ، وإنما معه مثل هُذْبَة الثوب، فَتَبَسَّم
رسول الله ◌َ ◌ّه وقال: ((أتريد أنْ تَرْجِعى إلى رفاعة، لا، حتى يذوق عُسَيْلَتَكِ ،
وتذوقي عُسَيْلَتَهُ : (٢)
٢٧١٦ - وأخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن حميد النيسابوري ، أخبرنا أبو العباس
محمد بن يعقوب ، أخبرنا محمد بن عيسى بن حبان ، أخبرنا سفيان بن عُيَيْنَةً ،
فذكره بإسناده نحوه .
وزاد، وأبو بكر عند النبي عَ له، وخالد بن سعيد بالباب ينتظر أن يؤذن له،
فقال(٣): ياأبا بكر! ألا تسمع ما تجهر به هذه عند رسول الله عَ اله.
٢٧١٧ - وروينا عن زيد بن ثابت ، أنه كان يقول في الرجل يطلق الأمة ثلاثا ثم
يستبرئها : أنها لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره .
(١) الأم (٥: ٢٤٨) باب ((نكاح المطلقة ثلاثاً)، ونقله البيهقي في الكبرى (٧: ٣٧٣).
(٢) رواه البخاري في الشهادات (٢٦٣٩) باب ((شهادة المجتبىء)) الفتح (٢٤٩٠:٥)، ومسلم في
النكاح، ح (٢٣٤٦٣)، باب ((لا تحل المطلقة ثلاثاً لمطلقها حتى تنكح زوجاً غيو ... ، ص ( ٤ :
١٠٥٥) من طبعتنا، وص (٢: ١٠٥٥) طبعة عبد الباقي، والترمذي في (١١١٨ ) باب لله ماجاء فيمن
يطلق امرأته ثلاثاً ... )) (٣: ٤٢٦)، والنسائي في النكاح وفي الطلاق فى الكبرى على ماجاء في التحفة
(١٢: ٣٧)، وابن ماجة في النكاح (١٩٣٢) باب « الرجل يطلق امرأته ثلاثاً فتزوج فيطلقها ... ))
( ١ : ٦٢١ ) . .
(٣) في السنن الكبرى (٧: ٣٧٤): ((فنادى)).
١٣١

الخلع والطلاق - باب نكاح المطق ثلاثا.
٢٧١٨ - ورويناه أيضا عن علي .
٢٧١٩ - وروينا عن عبيدة السلماني ، وعن الفقهاء من أهل المدينة : أن المطلقة
ثلاثا لا يحلها لزوجها استسرار سيدها إياها .
٢٧٢٠ - قال أبو عبيد: لا تحل له من الباب الذي حرمت عليه.
١٣٢

کتاب الإيلاء

السنن الصغير / جـ ٣
١ - [ كتاب الإِيلاء ]
قال الله عز وجل: ﴿ للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن
فاءوا فإن الله غفور رحيم . وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم ﴾ [ البقرة:
٢٢٦، ٢٢٧ ] .
٢٧٢١ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أخبرنا أبو العباس الأصم ، أنبأنا
الربيع بن سليمان ، أنبأنا الشافعي ، أنبأنا ابن عيينة ، عن يحيى بن سعيد ، عن
سليمان بن يسار، قال: ((أدركت بضعة عشر من أصحابِ رسولِ الله عَ ليه
كلهم يقول: بوقف المولى .(١)
٢٧٢٢ _ وروينا عن ثابت بن عبيد مولى زيد بن ثابت ، عن اثني عشر من
أصحاب النبي عَ له: عن الرجل يؤلى، الإيلاء لا يكون طلاقا حتى يوقف(٢).
وروينا عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه قال : سألت اثني عشر من أصحاب
رسول الله عَ لِّقالوا: ليس عليه شيء حتى تمضي أربعة أشهر فيوقف ، فإن فاء ،
وإلا طلق .(٣)
٢٧٢٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد النبري ،
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم ، أخبنا ابن بکیر ، عن مالك ، عن نافع ، عن
عبد الله بن عمر ، أنه كان يقول: ((أيُّمَا رَجُلٍ آلى من امْرَأَتِه، فإنَّهُ إذا مَضَتِ
الأَرْبَعَةُ الأَشْهُرِ وُقِفَ حتَّى يُطَلِّقَ، أو يَفِيءَ، ولا يقع عليه الطلاق إذا مضت
(١) الأم (٥: ٢٦٥)، باب ((الإيلاء واختلاف الزوجين في الإصابة))، ونقله البيهقي في السنن الكبرى
( ٧ : ٣٧٦ ) .
(٢) السنن الكبرى (٧: ٣٧٦ - ٣٧٧).
(٣) السنن الكبرى ( ٧ : ٣٧٧).
١٣٥

الإيلاء -- باب الإيلاء
الأربعة الأشهر حتى يوقف . (٤)
٢٧٢٤ - وروينا عن عثمان بن عفان ، وعليّ بن أبي طالب من أوجه عنه ، وعن
عائشة، وعن أبي ذر ، وعن أبي الدرداء. (٥)
والذي روي عن الزهري ، عن ابن المسيب ، وأبي بكر بن عبد الرحمن ، أنَّ عمر
ابن الخطاب كان يقول إذا مضت أربعة أشهر : فهي تطليقة وهو أملك بردّها
مادامت في عدتها .
وكذلك رواه محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، وخالفه مالك بن أنس فرواه
عن الزّهْري ، عن سعيد، وأبي بكر من قولهما غير ( مرفوع ) إلى عمر وهذا
أصح . (٦)
٢٧٢٥ _ والذي رواه عطاء الخراساني عن أبي سلمة ، عن عثمان بن عفان ، وزيد
بن ثابت (( إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة)) (٧)
[ ل / ٢٣٠ / ب ] فعطاء الخراساني غير محتج به ، وذكر الميموني لأحمد بن
حنبل حديث عطاء ؟ فقال : لا أدري ماهو !(٨).
وروي عن عثمان خلافه ، قيل له من رواه ؟ قال : حبيب بن أبي ثابت ، عن
(٤) رواه مالك في الموطأ في الطلاق، باب ((الإِيلاء))، حديث (١٨)، ص (٢ : ٥٥٦).
(الإيلاء ) : الحلف على ترك وطء الزوجة .
(٥) موطأ مالك ( ٢: ٥٥٦)، وسنن البيهقي الكبرى (٧: ٣٧٧)، وتفسير الطبري ( ٤٨٩٠:٣)،
ومسند زيد (٤: ٤٥١)، والمحلى (١٠: ٤٧)، والمغني ( ٧: ٣٧).
(٦) تفسير الطبري (٤: ٤٨٩)، والمغني (٧: ٣١٨)، والمحلى. (١٠ : ٤٦).
(٧) استدل السادة الحنفية على كون الإِيلاء طلاقاً بائنا : هو العمل برأي جماعة من الصحابة ، وهم : عثمان ،
وعلي ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وابن عمر ، وزيد بن ثابت ، فإنهم قالوا: إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة
بائنة ، ولأن دفع الظلم عن المرأة لا يكون إلا بالبائن لتتخلص منه ، فتتمكن من الزواج بآخر .
بدائع الصنائع (٣٠: ١٧٥)، والدر المختار (٢: ٧٤٩)، واللباب ( ٣ : ٦٠ ).
(٨) عطاء بن عبد الله الخراساني: صدوق ، يهم كثيرًا، يرسل ويدلس ، من الخامسة . أخرج له مسلم،
والأربعة، له توثيق عند أحمد [ الميزان (٣: ٧٤]، وعند يحيى يحيى [التاريخ (٢: ٤٠٥)]، وعند العجلي.
[ ترتيب الثقات (ل ٣٩ أ)] .. وذكره البخاري في الضعفاء، وكذا ابن حبان، واتخذ أبو حاتم موقفاً وسطًا
فقال: ((لا بأس به)). الجرح والتعديل (٣: ١: ٣٣٤)، المجروحين (٢: ١٣٠)، الميزان (٣:
٧٣)، التهذيب ( ٧: ٢١٢°).
١٣٦

السنن الصغير/ جـ ٣
طاوس، عن عثمان ((يوقف به )).
٢٧٢٦ - أنبأنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أخبرنا أبو عباس الأصم ، أنبأنا
الربيع ، أنبأنا الشافعي ، أنبأنا سفيان عن مسعر ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن
طاوس : أن عثمان بن عفان كان يوقف المولي . (٩)
٢٧٢٧ - ورواه أيضا عمر بن الحسين عن القاسم ، عن عثمان نحو رواية طاوس ،
واختلفت الرواية فيه عن ابن عباس ، والمشهور عنه أنه كان يقول : إذا مضت أربعة
أشهر فهى تطليقة بائنة ، وكان يقول : المُلي الذي يحلف لا يقرب زوجته أبداً . (١٠)
٢٧٢٨ - وروي عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : أنه إن مضت أربعة
أشهر قبل أن ينكحها يعني يطأها خيره السلطان إما أن يفيء فيراجع وإما أن يعزم
فيطلق كما قال الله سبحانه .
ورواه السدي ، عن غليِّ رضى الله عنه ، وابن عباس : يوقف .
وعن عمر وابن مسعود رضى الله عنهما ((طلقة بائنة)) ورواية السدي عنهم
منقطعة .
٢٧٢٩ - وروينا عن ابن عباس أنه قال : كل يمين منعت جماعا فهي إيلاء.
٢ - ((باب الظهار))
قال الله عز وجل ﴿ والذّين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة
من قبل أن يتماسا﴾ الآية [المجادلة: ٣] .
٢٧٣٠ - قال الشافعي رضي الله عنه : إذا أتت عليه مدة بعد القول بالظهار لم
يحرمها بالطلاق الذي تحرم به ولا بشىء يكون له مخرج من أن يحرم به ، فقد وجب
عليه كفارة الظهار ، كأنهم يذهبون إلى أنَّه إذا أمسك ماحرم على نفسه أنه حلال
(٩) الأم (٥: ٢٦٥)، باب ((الإِيلاء، واختلاف الزوجين في الإصابة »، ونقله البيهقي في الكبرى ( ٧:
٣٧٧) .
(١٠) السنن الكبرى (٧: ٣٨٠)، ونصب الراية (٣ : ٢٤١).
١٣٧

الإيلاء - باب الظهار
. فقد عاد لما قال فخالفه . (١)
٢٧٣١ - أنبأنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، أنبأنا أبو سعيد ابن
الأعرابي ، أخبرنا سعدان بن نصر ، أخبرنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن تميم بن
سلمة ، عن عروة ، عن عائشة قالت : الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات ، لقد
جاءت المجادلة تشتكى إلى رسول الله عَ ليه ، وأنا في ناحية البيت ما أسمع ما تقول
فأنزل الله عز وجل: ﴿قد سمع الله قول التى تجادلك في زوجها)) الآية
[ المجادلة: ١ ](٢).
٢٧٣١ أ - ورواه أبو عبيدة بن معن، عن الأعمش، وسمى المجادلة : خولة بنت
ثعلبة وزوجها أوس بن الصامت .
٢٧٣٢ - وفي حديث حماد بن سلمة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن
عائشة أن جميلة كانت [ ل / ٢٣١ / أ] امرأة أوس بن الصامت .
وفي حديث يوسف بن عبد الله بن سلام قال : حدثني خولة بنت ثعلبة .
وفي حديث حماد بن سلمة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، وفي
حديثه من وجه آخر ، عن خولة بنت مالك بن ثعلبة .
وفي حديث أبي العالية الرياحي: خولة بنت دُليج. (٣)
٢٧٣٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد الصيرفي
بمرو ، أخبرنا عبد الصمد بن الفضل البلخي ، أخبرنا حفص بن عمر العدني »
(١) الأم ( ٥: ٢٧٩ - ٢٨٠)، والسنن الكبرى ( ٧: ٣٨٤).
(٢) رواه البخاري في التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿وكان الله سمعياً بصيرًا﴾ في ترجمة الباب (تعليقًا ):
وقالِ الأعمش ، عن تميم بن سلمة به .
والنسائي في الطلاق، باب ((الظهار)) عن إسحق بن إبراهيم، وابن ماجه في الطلاق - باب
(( الظهار)) عن أبي بكر بن أبي شيبة .
وموقعه في السنن الكبرى (٧: ٣٨٢).
(٣) لا يثبت، والأول: ((خولة بنت ثعلبة)) أصح، وترجمتها في ((الاستيعاب)) (٤: ١٨٣١)، وأسد الغابة
( ٧ : ٩١ ) .
١٣٨

السنن الصغير / جـ ٣
أخبرنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، ((أن رجلا أتى النبي عَ لهم.
وقد ظاهر من امرأته فوقع عليها ، فقال : يارسول الله ! إني ظاهرت من امرأتي ،
فوقعت عليها من قبل أن أكفر، قال: ((وما حملك على ذلك يرحمك الله))، قال :
رأيت خلخالها في ضوء القمر، قال: ((فلا تقربها حتى تفعل ماأمر الله به)) . (٤)
٢٧٣٤ - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ببغداد ، أنبأنا
أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز ، أخبرنا أحمد بن محمد(٥) بن يزيد الرياحي ،
أخبرنا أبو عامر العقدي ، أخبرنا علي بن المبارك ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن
محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان وأبي سلمة : أن سلمة بن صخر البياضي جعلَ امرأته
عليه كظهر أُمِّه إن غشيها حتى يمضى رمضان ، فلما نَضَى النصفُ من رمضان
سمنت المرأة وتربعت، فأعجبته فغشيها ليلاً، ثم أتى النبي ◌َ ◌ّ فذكر ذلك له فقال:
((اعْتِقْ رقبة)) قال: لا أجد، قال: ((صم شهرين متتابعين))، قال: لا
أستطيع، قال: ((أطعم ستين مسكينا)) قال: لا أجد، فأتى النبي عَ لّه بِعَرَقٍ
فيه خمسة عشر صاعاً، أو ستة عشر صاعاً فقال: ((تصدق بهذا على ستين
مسكينا)) (٦) .
٢٧٣٥ - وتابعه شيبان النحوي ، عن يحيى ، عن أبي سلمة ، عن سلمة بن
صخر، وقال: إن رسول الله عَ لَّه أعطاه مكتلا فيه خمسة عشر صاعا، فقال
((أطعمه ستين مسكينا)) . وذلك لكل مسكين مد
٢٧٣٦ - أخبرنا أبو محمد الحسن علي بن المؤمل ، آنبانا أبو عثمان عمرو
(٤) رواه أبو داود في الطلاق - باب ((الظهار))، عن الحسين بن حريث، وعن غيو، والترمذي في
((الطلاق)) - باب ((ما جاء في المظاهر يواقع قبل أن يكفّر)) عن أبي عمار : الحسين بن حريث ، وقال:
(حسن صحيح غريب)) والنسائي في ((الطلاق)) - باب ((الظهار)) عن أبي عمار، وعن غيره، وابن ماجه
في الطلاق - باب ((المظاهر يجامع قبل أن يكفر)) عن العباس بن يزيد البحراني، وموقعه في السنن الكبرى
( ٧ : ٣٨٦ ) .
(٥) كذا في الأصل ، وفي الكبرى ( ٧: ٣٩٠): ((محمد بن أحمد)).
(٦) أخرجه أحمد في المسند ٥ / ٤٣٦، وأخرجه الدارمي في السنن ٢ / ١٦٣ - ١٦٤، كتاب الطلاق ، باب
في الظهار، وأخرجه أبو داود في كتاب الطلاق (٧)، باب في الظهار (١٧)، الحديث (٢٢١٤) واللفظ له ،
وأخرجه الترمذي في السنن ٥ / ٤٠٥ - ٤٠٦، كتاب تفسير القرآن (٤٨)، ومن سورة المجادلة (٥٩)، الحديث
(٣٢٩٩)، وأخرجه ابن الجارود في المنتقى، ص ٢٤٨ - ٢٤٩، باب في الظهار، الحديث (٧٤٤)، وأخرجه
الحاكم في المستدرك ٢ / ٢٠٣، كتاب الطلاق، باب مسألة الضهار ... ، وقال: (على شرط مسلم ) ووافقه
الذهبي . والعَرَق = ٢٦٥ر٤١ كلغ. والوَسْقُ = ١٦٥٫٠٦ كلغ .
١٣٩

الإيلاء - باب الظهار.
بن عبد الله البصري ، أخبرنا موسى بن هارون أبو عمران ، أحبنا إسحاق بن
راهوبة ، أنبأنا الوليد بن مسلم ، أخبرنا شيبان ، فذكهِ .
٢٧٣٧ - وهكذا رواه بكير بن الأشج ، عن سليمان بن يسار ، في قصة سلمة
بن صخر .
٢٧٣٨ - ورواه محمد بن عمرو بن عطاء ، وعن سليمان بن يسار ، عن
سلمة بن [ ل / ٢٣١ / ب ] أبي صخر، وقال: إن رسول الله عَ لّه أعطاه مكتلا
فيه خمسة عشر صاعا له فقال: ((أطعمه ستين مسكينا)) وذلك لكل مسكين
مد . (٧) .
وقال فى رواية أخرى : فاذهب إلى صاحب صدقة بنى رزيق ، فليدفع إليك
وسقا من تمر ، فأطعم ستين مسكينا ، وكل بقية الوسق أنت وعيالك .
وفى هذا دلالة على أنه يعطي من الوسق ستين ، ثم يأكل بقيته . وهذا المراد
إن شاء الله بكل ماروي فيه من هذه القصة مطلقا من الوسق .
٢٧٣٩ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي ، أنبأنا حمزة بن محمد بن
العباس بن الفضل الثقفي ، أخبرنا عباس بن محمد الدوري ، أخبرنا أبو الوليد هشام
ابن عبد الملك ، أخبرنا حماد بن سلمة ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن
الشريد بن سويد الثقفي ، قال : قلت يارسول الله ! إن أمي أوصت إلَّ أن أعتق
عنها رقبة، وإنّ عندي جارية سوداء نوبية، فقال: ((ادع بها)) فقال: ((من
ربك))، قالت: الله، قال: ((من أنا ))، قالت: رسول الله، قال: أَعْتِقْهَا فإنَّها
مؤمنةٌ )) .(٨)
(٧) الروايات السابقة فى السنن الكبرى (٧: ٣٩٠).
(٨) أخرجه مالك في الموطأ ٢ / ٧٧٦، ٧٧٧، كتاب العتق ... (٣٨)، باب ما يجوز من العتق ... (٦)،
الحديث (٨)، عن طريق عمر بن الحكم ، وأخرجه الشافعي في الرسالة، ص ٧٥، باب ما نزل عاماً ... ،
المسألة (٢٤٢)، من طيق مالك، عن عمر بن الحكم، وقال في المسألة (٢٤٣): (قال الشافعي: مِهو
معاوية بن الحكم ، وكذلك رواه غير مالك، وأظن مالكًا لم يحفظ اسمه )، وأخرجه مسلم بمعناه مطولًا في
الصحيح ١ / ٣٨١، ٣٨٢ - كتاب المساجد ... (٥)، باب تحريم الكلام في الصلاة ... (٧) ، الحديث
( ٣٣ / ٥٣٧ ) .
١٤٠