Indexed OCR Text
Pages 41-60
السنن الصغير / جـ ٣ قال عروة وثُوَيْبة مولاة أبي لهب كان أبو لهب أعتقها فأرضعت النبي عَلَ (١)، فلما مات أبو لهب أُربه بَعْضُ أهله(٧) في النوم بشر حبيبة ، فقال له : ماذا لقيت ؟ فقال أبو لهب : لم أُلْقَ بعدكم رخاءً ، غير أني سُقيتُ في هذه من بَعَتاقي تُوَية ، وأشار إلى النّفْرة(٨) التي بين الإبهام والتي تليها مع الأصابع(٩). وأما قوله ﴿ إلا ماقد سلف﴾ فإنَّه أراد ماقد سلف في الجاهلية قبل علمهم تحريمه ، ليس أنه أَقَّر في أيديهم ما كانوا قد جمعوا بينه قبل الإسلام ، أو نَكْحَ مانكح أبوه . بين الأختین إِلَّا ما قد سلف. )) فتح الباري ( ٩: ١٥٩ - ١٦٠)، وفى كتاب النكاح أيضا باب ((«نكاح المحرم))، وفى باب ((عرض الإِنسان ابنته أو أخته على أهل الخير))، وفى باب قوله: ﴿ وربائبكم اللاتى فى حجوركم من نسائكم اللاتى دخلتم بهن ﴾. وأخرجه مسلم فى كتاب الرضاع من أبواب النكاح باب « تحريم الربيبة وأخت المرأة ( ٢ : ١٠٧٢)، والنسائى فى النكاح باب تحريم الجمع بين الأختين وبین الأخت والبنت ، وباب تميم الربيبة التی فی حجره ، وباب تحريم الجمع بين الأختين ، وابن ماجه فى النكاح باب يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب . (٦) هى ثانى مرضعة للنبى عَ ◌ّل بعد أمه، أرضعته بلبن ابنها مَسْروح. قال ابن منده: اختلف فى إسلامها. وقالٍ أبو نعيم : لا نعلم أحداً ذكر إسلامها إلا ابن منده . وقال ابن الجوزى : لا نعلم أنها أسلمت . وقال ابن حجر : لم أقف فى شىء من الطرق على إسلام ابنها مسروح وهو محتمل . فأرضعته ◌َّلل أياما حتى قدِمت حليمة، وكانت تُوَيْبة أرضعت قبله حمزة ، وبعده أبا سلمة ابن عبد الأسد ، وكانت مولاة أبى لهب . وكان رسول الله عَ لَه وخديجة يُكْرمان تُوَيْبة وكان رسول الله عَ ◌ّه يبعث إليها من المدينة بِكسْوة وصِلَة حتى ماتت بعد فتح خيبر ، فسأل عن ابنهامسروح فقيل : قد مات ، فسأل عن قرابتها ، فقيل : لم يبق منهم أحد . (٧) ذكر السهيلي وغيو أن الرائي له أخوه العباس ، وكان ذلك بعد سنة من وفاة أبي لهب بعد وقعة بدر : أن أبا لهب قال للعباس : إنه ليخفف علىَّ في يوم الإثنين . قالوا : لأنه لما بشّرته ثويبة بميلاد ابن أخيه محمد بن عبد الله ◌َ} أعتقها من ساعته ، فجوزي بذلك لذلك . (٨) (النُّقر ) : يعني ما في مقدار نقرة الإبهام ، وقال بعضهم : النقرة هى بين الإبهام والسبابة إذا مدَّ إبهامه فصار بينهما نقرة يسقى من الماء بقدر ما يسع تلك النقرة . (٩) يرى البيهقى أن ما ورد من بُطْلان الخير للكفار معناه أنه يكون لهم التخلّص من النار ولا دخول الجنة ، ويجوز أن يخفف عنهم من العذاب الذى يستوجبونه على ما ارتكبوه من الجرائم سوى الكفر ، بما عملوه من الخيرات وأما القاضى عياض فقال: انعقد الإجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا يثابون عليها بنعيم ولا تخفيف عذاب ، وإن كان بعضهم أشدَّ عذابا من بعض . قال القرطبى : هذا التخفيف خاص بهذا أو بمن ورد النص فيه . وقال الحافظ بن حجر: هذا لا يد الاحتمال الذى دكهِ البيهقى ، فإن جميع ما ورد من ذلك فيما يتعلق بذنب الكفر ، وأما ذنب غير الكفر فما المانع من تخفيفه . ٤١ النكاح - باب تحريم الجمع بين الأختين وبي المرأة وابنتها فى الوطء بملك اليمين :- ١٧ - باب تحريم الجمع بين الأختين وبين المرأة وابنتها في الوطء بملك اليمين ٢٤٤٠ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ، حدثنا أبو العباس الأصم ، أخبرنا الربيع ابن سليمان ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن مطرف ، عن أبي الجهم ، عن أبي الأخضر ، عن عمار ( يعني ابن ياسر ) أنّه كره من الإماء ماكره من الحرائر إلا العدد .(١) ٢٤٤١ - قال الشافعي ( رضي الله عنه ): وهذا من قول عمار - إن شاء الله - في معنى القرآن ، وبه نأخذ .[ ل . ٢٦. ب]. ٢٤٤٢ - قلت : وروينا في معناه في الأختين عن عثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب ، والزبير بن العوام ، وابن مسعود ، وابن عمر.(٢) ٢٤٤٣ - وروينا عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن أبيه ، قال : سئل عمر عن الأم وابنتها من ملك اليمين ؟ فقال: ماأحب أنْ يجيزهما جميعاً . (٣) قال عبيد الله : قال أبي : فوددت أن عمر كان أشد في ذلك مما هو . ٢٤٤٤ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن الزهري ، عن عبيد الله .... ، فذكره . (٤) ٢٤٤٥ - وروينا في معناه عن عائشة ( رضي الله عنها وعنهم) . والقائل : ((فوددت ... )) إنما هو عبد الله بن عتبة . فوقع في كتاب المزني (رحمه الله ) ابز عمر ، وهو تصحيف . (١) موقعه فى كتاب الأم للشافعى (٥: ٣) فى أول كتاب النكاح، ووقع فيه: ((عن عُمارة))، وهو تصحيف ظاهر . (٢) مصنف عبد الرزاق (٦: ٢٠٥)، (٧: ١٦٥) والمحلى (١٠: ٢٩)، والمغنى (٦ : ٥٤٣)، وغير ذلك من المصادر، ومن كتب الفقه: المبسوط (٦ : ٢٠٢ ). (٣) موطأ مالك ( ٢: ٥٣٩)، ومصنف عبد الرزاق (٦: ٢٨٠)، وسنن البيهقي الكبرى ( ٧: ١٦٢): (٤) كتاب الأم للشافعى فى أول كتاب النكاح (٥: ٣). ٤٢ السنن الصغير / جـ٣ ١٨ - باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها وبينها وبين خالتها ٢٤٤٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي ، حدثنا سعيد بن مسعود ، حدثنا عبيدالله پن موسی ، أخبرنا شيبان ، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة أنّه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله عَ ◌ّ. ((( لا تنكح المرأة وخالتها، والمرأة وعمتها)).(١) تابعه قبيصة بن ذؤيب ، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، ومحمد بن سيرين ، وعراك بن مالك وغيرهم عن أبي هريرة . ورواه ابن عون ، وداود بن أبي هند، عن الشعبي ، عن أبي هريرة . ورواه عاصم الأحول عن الشعبي ، عن جابر بن عبد الله . وروي عن جماعة من الصحابة ، عن النبي ٹ. إلا أنَّ صاحبي الصحيح إنما اعتمدا على ماذكرنا من حديث قبيصة بن ذؤيب، والأعرج ، عن أبي هريرة . ومسلم بن الحجاج على حديث أبي سلمة ، وابن سيرين ، وعراك ، عن أبى هريرة ، والبخاري على رواية الشعبي عن جابر ، ثم قال : وقال داود وابن عون : عن الشعبي عن أبي هريرة . وروينا عن عبدالله بن جعفر أنَّه جمع بين ليلى بنت مسعود النَّهْشَلِيّة وكانت امرأة عليّ ، وبين أم كلثوم بنت علي لفاطمة فكانتا امرأتيه (١) أخرجه البخاري في كتاب النكاح، الحديث (٥١٠٩)، باب ( لا تنكح المرأة على عمتها) . فتح الباري (٩: ١٦٠)، ومسلم فى النكاح (٢: ١٠٢٨) فى باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها، وأخرجه أبو داود فى كتاب النكاح ، الحديث (٢٠٦٥)، باب ما يكره أن يجمع بينهن من النساء، والترمذى فى النكاح ، الحديث (١١٢٦)، باب ما جاء لا تنكح المرأة على عمتها، (٣ : ٤٣٣) وقال: حديث حسن صحيح ، وأخرجه . النسائى فى النكاح ( ٦: ٩٨)، باب تحريم الجمع بين المرأة وخالتها، والدارمى فى سننه (٢ : ١٣٦)، فى باب الحال التى يجوز للرجل أن يخطب فيها . وقد أشار النبى معَّ له إلى علة النهى فى رواية ابن حبان وغيره: ((إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم))، لأن الضرتين يتنازعان ويختلفان ولا يأتلفان عرفا وعادة ، وهذا يفضى إلى قطع. الرحم ، وإنه حرام، والنكاح سبب لذلك فيحرم حتى لا يؤدى إليه . ٤٣ النكاح - باب الزنا لا يحرم الحلال وروی عن الحسن بن محمد أنه جمع ابن عم له بين ابنتي عم نه ، يعني ابنتي عَمَّين له . ٢٤٤٧ - وأما قوله [ ل / ٢٠٧ / أ]: ﴿ والمحصنات من النساء إلا ماملكت أيمانكم ﴾ [ الآية ٢٤ من سورة النساء ] . قال ابن عباس : كلّ ذات زوج إتيانها زنا إلا [ مَنْ ] سبيت . وحديث أبي سعيد الخدري ( رضي الله عنه ) يدلُّ على نزول الآية في ناس من أصحاب النبي تحرَّجوا من غشيانهنَّ ( يعني السَّبايا ) من أجل أزواجهنَّ من المشركين . فأنزل الله عز وجل هذه الآية : أي فهنَّ حلالٌ إذا انقضت عدَّتهن. ١٩ - باب الزنا لا يحرم الحلال ٢٤٤٨ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّارِ ، حدثنا جعفر بن أحمد بن سام ، حدثنا إسحاق بن محمد الضروي ، حدثنا عبدالله ابن عمر ، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي عَ ◌ّم قال: ((لا يحرّم الحرامُ الحلال)) (١) .. ورويناه عن عبد الله بن عباس موقوفاً . (٢) وروي عن علي بن أبي طالب .(٣) وهو قول ابن المسيب ، وعروة ، والزمري . ٢٤٤٩ - وفيما روى عثمان بن عبدالرحمن الوقاصي ، عن ابن شهاب الزهري ، عن (١) أخرجه ابن ماجه فى كتاب النكاح باب ( لا يحرم الحرام الحلال ) ، وموقعه فى سنن البيهقي الكبرى ( ٧ : ١٦٨٠ ) . (٢) روى عن عبد الله بن عباس موقوفا عليه من طريق قتادة ، عن عكرمة فى رجل غشى أم امرأته ، قال : تخطى حرمتين ولا تحرم عليه امرأته. السنن الكبرى ( ٧: ١٦٨). (٣) روى عن على بن أبى طالب رضى الله عنه أنه سُئل عن من زنا بإمرأة هل تحرم عليه ابنتها ؟ فقال: لا تحرم ، فإن الحرام لا يحرم الحلال ، وقال مرةٍ: ((لا يفسد حلال بحرام، ومن أنّى إمرأة فجورًا فلا عليه أن يتزوج أمها أو ابنتها)) ابن أبى شيبة (٢ : ٢١٩). ٤٤ السنن الصغير / جـ ٣ عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول اللّه عَّةٍ: ((لا يفسد حلال بحرام، ومن أتى امرأة فجوراً فلا عليه أنْ يتزوج أمها أو ابنتها فأما نكاح فلا . (٤) . ٢٤٥٠ - أخبرنا أبو سعد الماليني ، أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، حدثنا يونس ، حدثنا يحيى بن المغيرة المخزومى ، حدثنى أخى محمد بن المغيرة ، عن أبيه المغيرة بن إسماعيل ، عن عثمان بن عبدالرحمن ... ، فذكره . ٢٤٥١ - ورواه عبد الله بن نافع المخزومي ، عن المغيرة بإسناده ومعناه ، وقال فى آخرِهِ: ((إنما يحرم ماكان بنكاج حلال)). تفَّدٍ به الوقاصي هذا، وهو ضعيف . (٥) ٢٠ - باب تحريم حرائر أهل الشّرك دون أهل الكتاب وهم أهل التوراة. والإنجيل من بني إسرائيل، وتحريم المؤمنات على الكفار كلهم قال الله عز وجل: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ... ﴾ إلى قوله ﴿ ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ﴾ [ الآية ٢٢١ من سورة البقرة ]. ٢٤٥٢ - قال الشافعي : قيل في هذه الآية أنها نزلت في جماعة مشركي العرب الذين هم أهل أوثان فحرم نكاح نسائهم ، كما يحرم أن ينكح رجالهم المؤمنات ، فإن (٤) ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٤: ٢٦٨) وقال: رواه الطبرانى فى الأوسط، وفيه عثمان بن عبد الرحمن وهو متروك . موقعه فى السنن الكبرى ( ٧ : ١٦٨ ) : (٥) هو عثمان بن عبد الرحمن القرشى الزهرى الوقامى المالكى: قال على بن المدينى: ((ضعيف جداً)). قال البخارى: (( تركوه)). قال ابن معين : ((ليس بشيء. وقال مرةٍ أخرى: ((ضعيف)). وقال ابن حبان: ((هو من ولد سعد بن أبى وقاص، يروى عن الزهرى، روى عنه العراقيون، كان ممن يروى عن الثقات الأشياء الموضوعات، لا يجوز الاحتجاج به )) . وقال النسائى، والدارقطنى: ((متروك)). ترجمته فى التاريخ الكبير (٣: ٢: ٢٣٨ - ٢٣٩)، تاريخ ابن معين (٢: ٣٩٤)، الجرح. والتعديل ( ٣: ١: ٠١٥٧)، الضعفاء الكبير (٣: ٢٠٦)، المجروحين (٢: ٩٨)، الميزان (٣ :. ٤.٣ ) . ٤٥ النكاح - باب تحريم حرائر أهل الشرك دون أهل الكتاب وتحريم المؤمنات على الكفار كلهم. كان هذا هكذا فهذه الآية ثابتة ليس فيها منسوخ . (١) ٢٤٥٣ - قلت: روينا هذا عن مجاهد ، وسعيد بن جبير [ ل ٢٠٧ / ب ] زاد مجاهد : ثم أحلّ لهم نساء أهل الكتاب(٢) ٢٤٥٤ _ قال الشافعيَّ ( رحمه الله ) : وقد قيل : هذه الآية في جميع المشركين ، ثم نزلت الرخصة بعدها فى إحلال نكاح حرائر أهل الكتاب ، كما جاءت فى حلال ذبائح أهل الكتاب .(٣) قال الله عز وجل : ﴿أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن ﴾ [ الآية ٥ من سورة المائدة ] . ٢٤٥٥ - قلت : وروينا فى معنى هذا عن ابن عباس ٢٤٥٦ - قال الشافعي : فأيهما كان فقد أبيح فيه نكاح حرائر أهل الكتاب ، وأحَبُّ إِلَّ لَوْ لَمْ ينكحهنَّ مسلمٌّ . ٢٤٥٧ - قلت : قد روينا عن جابر بن عبدالله أنَّه قال : تزوجناهُنَّ مع سعد بن (١) كتاب الأم الشافعى (٤: ٧)، والسنن الكبرى للبيهقى ( ٧: ١٧٠)، وقول الشافعى أن هذه الآية ثابتة ليس فيها منسوخ لما سيأتى تفصيله فى الحاشية التالية . (٢) قال بعض العلماء : حرم الله نكاح المشركات فى سورة البقرة ، ثم نسخ من هذه الجملة نساء أهل الكتاب ؛ فأحلهن فى سورة المائدة . رُوى هذا القول عن ابن عباس ، وبه قال مالك بن أنس ، وسفيان الثورى، والأوزاعى . وقال قتادة ، وسعيد بن جبير : لفظ الآية العمومُ فى كل كافرة ، والمراد بها الخصوص فى الكتابيات ، وبينت الخصوص آية المائدة، ولم يتناول العموم قط الكتابيات . وهذا أحد قولى الشافعى ، وعلى القول الأول يتناولهن العموم ، ثم نسخت ايّة المائدة بعد العموم وهذا مذهب مالك، ذكره ابن حبيب ، وقال: ونكاح اليهودية والنصرانية وإن كان قد أحله الله تعالى مستثقل مذموم . وقال اسحاق بن إبراهيم الحربى: ذهب قوم فجعلوا الآية التى فى البقرة هى الناسخة والتى فى المائدة هى المنسوخة ، فحرموا نكاح كل مشركة كتابية أو غير كتابية ، ومن الحجة لقائل هذا مما صح سنده عن عبد الله بن عمر أنه كان إذا سُئل عن نكاح الرجل النصرانية أو اليهودية": حرَّم الله المشركات على المؤمنين ولا أعرف شيئا من الإشراك أعظم من أن تقول المرأةُ رُّهَا عيسى أو عبدٌ من عباد الله . وقد ذهب جماعة من التابعين منهم : سعيد بن المسيب ، وسعيد بن جبير ، والحسن، ومجاهد ، وطاووس ، وغيرهم أن هذا خارج عن قول الجماعة الذين تقوم بهم الحجة ، لأنه قد قال بتحليل نكاح نساء أهل الكتاب من الصحابة والتابعين جماعة . (٣) كتاب الأم للشافعى ( ٤ : ٧ ). ٤٦ السنن الصغير / جـ ٣ أُفِي مِقاص. قال: ونسائِهِنَّ حلَّ لنا ونساءنا عليهم حرامٌ". وروينا معنى هذا القول عن عمر بن الخطاب . (٤). ٢٤٥٨ _ وروينا عن عثمان بن عفَّان أنَّه نكح نصرانيةً ثم أسلمت على يديه .(٥) وروينا فيه عن طلحة ، وحذيفة . (٦) (٤) رغم أن عمر بن الخطاب کان یری صحة نکاح أهل الكتاب - اليهود والنصارى - إلا أنه كان يكره هذا النكاح لأمرين : ( الأول ) .. لأن الأولاد سيتأثرون بدين أمهم ، ولذلك اعتبر عمر هذه المرأة الكتابية جمرة ، من الخطر أن يضمها بيت مسلم لاحتمال إشاعة الحريق فيه ، فقد تزوج حذيفة يهودية زمن عمر ، فقال له عمر طلقها، قال حذيفة : أحرام ؟ قال لا ، فلم يطلقها حذيفة لقوله ، حتى إذا كان بعد ذلك طلقها . ( والثانى ) .. لأن فى ذلك كسادًا للنساء المسلمات وترويجا لنساء أهل الكتاب . مصنف عبد الرزاق ( ٧ : ١٧٦ ) ، وسنن البيهقى الكبرى ( ٧: ١٧٢ )، والمغنى ( ٦ : ٥٩). (٥) أورده البيهقى فى سننه الكبرى ( ٧ : ١٧٢٠ ). (٦) أجمع العلماء على إباحة الزواج بالكتابيات للآية الكريمة: ﴿اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب قبلکم ﴾ . ولأن الصحابة رضى الله عنهم تزوجوا من أهل الذمة ، فتزوج عثمان رضى الله عنه نائلة بنت الفرافسة الكلية. وهى نصرانية وأسلمت عنده ، وتزوج حذيفة رضى الله عنه بيهودية من أهل المدائن ، وسئل جابر رضى الله عنه عن نكاح المسلم اليهودية والنصرانية فقال : تزوجن بهن زمان الفتح بالكوفة مع سعد بن أبى وقاص . والسبب فى إباحة الزواج بالكتابية بعكس المشركة : هو أنها تلتقى مع المسلم فى الإِيمان ببعض المبادى. الأساسية ، مع الاعتراف بإله ، والإيمان بالرسل وباليوم الآخر وما فيه من حساب وعقاب ، فوجود نواحى الالتقاء وجود الاتصال على هذه الأسس يضمن توفير حياة زوجية مستقيمة غالبا ، ويرجى إسلامها ، لأنها تؤمن بكتب الأنبياء والرسل فى الجملة . والحكمة فى أن المسلم يتزوج باليهودية والنصرانية ، دون العكس : هى أن المسلم يؤمن بكل الرسل ، وبالأديان فى أصولها الصحيحة الأولى ، فلا خطر منه على الزوجة فى عقيدتها أو مشاعرها ، أما غير المسلم فلا يؤمن بالإسلام فيكون هناك خطر محقق لحمل زوجته على التأثر بدينه ، والمرأة عادة سريعة التأثر والانقياد ، وفى زواجها إيذاء لشعورها وعقيدتها . ولكن يكره عند الحنفية والشافعية، وعند المالكية فى رأى - للمسلم الزواج بالكتابية الذمية - وقال الحنابلة : زواجه بها خلاف الأولى، لأن عمر قال للذين تزوجوا من نساء أهل الكتاب: ((طلقوهن) فطلقوهن إلا حذيفة ، ولكنه طلقها بعد حين . ٤٧ النكاح - باب نكاح الأمة المسلمة ــ ٢١ - باب نكاح الأمة المسلمة قال الله عز وجل: ﴿ ومن لم يستطع منكم طولاً أَن يَنْكخَ الِمِحْصَناتِ المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ﴾ إلى قوله: ﴿ ذلك لمن خشى العنت منكم ﴾ [ الآية ٢٥ من سورة النساء ] . ٢٤٥٩ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أخبرنا أبو الحسن الطرائفي ، حدثنا عثمان بن سعيد ، حدثنا عبد الله بن صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله ﴿ ومن لم يستطع منكم طولاً أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن مَّا ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ﴾ يقول : من لم تكن له سعة أنْ ينكج الحرائر فلينكح مِنْ إماء المؤمنين ﴿ ذلك لمن خشي العَنَتَ منكم﴾ وهو الفجور ، فليس لأحد من الأحرار أنْ ينكح أمةً إلا أنْ لا يغدر على حُرة وهو يخشى العَنَتَ ﴿وأن صبروا﴾ عن نكاح الإِماء هو ﴿خيرٌ لكم ﴾ . ٢٤٦٠ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ، حدثنا أبو العباس الأصم ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا عبد المجيد ، عن ابن جريج ، أخبرني أبو الزبير أنَّه سمع جابر بن عبد الله يقول: مَنْ وجد صداق حُرَّةٍ فلا ينكح أَمَةً .(١) ٢٤٦١ - قلت : وهو قول طاوس ، وأبي الشَّعْثاء، والحسن ، وعطاء ، ومجاهد . ٢٤٦٢ - وروينا عن ابن عباس أنّه قال: لا يتزوج الحُّ مِنْ الإِماءِ إلا واحدةً. أما الحربية فيحرم تزوجها عند الحنفية إذا كانت فى دار الحرب، لأن تزوجها فتح لباب الفتنة ، وتكره عند الشافعية ، وعند المالكية فى رأى ، والزواج بها خلاف الأولى عند الحنابلة . وتحل الكتابية عند الشافعية ، ولكن تكره الحربية ، فإن كانت الكتابية إسرائيلية: فيحل الزواج بها ، وإن كانت نصرانية : فالأظهر حلها للمسلم ، والراجح هو قول الجمهور لإطلاق الأدلة القاضية بجواز الزواج بالكتابيات دون تقييد بشيء . ويحرم الزواج بالمجوسيات على ما قاله أكثر الفقهاء . (١) اختلف العلماء فى ذلك، فقيل يتزوج الأمة فإن الأمة المسلمة لا تلحق بالكافرة ، فأمة مؤمنة خير من حُرَّةٍ مشركة . واختاره ابن العربى : وقيل : يتزوج الكتابية ، لأن الأمة وإن كانت تفضلها بالإِيمان فالكافرة تفضلها بالحرية وهى زوجة . وأيضا فإن ولدها يكون حرا لا بسترقّ، وولد الأمة يكون رقيقا، وهذا هو الذى يتمشى على أصل المذهب. وهذا الأمر كان موجود عندما كان الرقيق موجود ، وقد وضع إسلام خطة محكمة أنهى بها عهد الرقيق . ٤٨ السنن الصغير / جـ ٣ ٢٤٦٣ - وروينا عن الحسن، قال: نهى رسول اللّه ◌ُوقية (ل ٢٠٨ / أ] أن تنكح الأمة على الحُرَّةِ . وروينا فى معناه عن عليٍّ، وجابر ، زاد: أو تنكح الحُرّةُ على الأمةِ . وزيدَ في حديث علي : وقسم لها يومين وللأمة يوماً . وروي عن مسروق ، وقيل عنه عن عبدالله في العَبْدِ إذا كانت عنده حُرّة فإن شاءَ تَزَوَّجَ عليها أَمَةً ٢٤٦٤ - قلت: ولا يحلُّ نكاح أمَةٍ كِتابية لمسلم بحال لقوله : ﴿ من فتياتكم المؤمنات ﴾ [ الآية ٢٥ من سورة النساء ] . وبه قال مجاهد والحسن ، وهو مرويٌ عن الفقهاء السبعة من التابعين . ٢٢ - باب التعريض بالخطبة قال الله عز وجل: ﴿ولا جناحَ عليكم فيما عَرَّضتُمْ به من خطبة النساء ﴾ [ الآية ٢٣٥ من سورة البقرة ] . ٢٣٦٥ - قال ابن عباس : يقول إني أُريدُ التزويج، ولوددتُ أَنَّه إن يَتَسَّر لي امرأةً صالحة .. ٢٤٦٦ - وروينا في الحديث الصحيح عن فاطمة بنت قيس أنَّ النبي ◌َِّ لّه قال لها: ((إذا أحللت فأذنيني)) حين طلقها زوجها ألبتة.(١) ٢٤٦٧ - وأخبرنا أبو أحمد المهرجاني ، أخبرنا أبو بكر بن جعفر المزكي ، حدثنا محمد بن إبراهيم ، حدثنا ابن بكير ، حدثنا مالك ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه أنه كان يقول في قول الله عز وجل: ﴿لا جناح عليكم فيما عَّضْتُمْ به من خطبة النساء ﴾ أنْ يقول الرجل للمرأة وهي فى عدتها مِنْ وفاة زوجها: إنك عليَّ لكريمة وأنَّى فيك لراغبٌ ، وإن الله لسائقٌ إليكِ خَيْراً أو رِزْقاً أو نحو هذا من (١) أخرجه مسلم في كتاب الطلاق ( باب المطلقة ثلاثا لا نفقه لها ) ، وأبو داود فى الطلاق باب (من أنكر ذلك على فاطمة ) ، والترمذيّ في الطلاق باب ( ما جاء في المطلقة ثلاثا لا سكني لها )، وابن ماجة في الطلاق : باب ( المطلقة ثلاثا هل لها سكني ونفقة ؟ ) . ٤٩ النكاح - باب نكاح المشرك القول . (٢) ٢٣ - ((باب لا يخطب الرجل على خطبة أخيه إذا رضيت به المخطوبة أو رضي به أبو البكر حتی یا ذن أو يذر» ٢٤٦٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبدالله الحافظ ، أخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي بمرو ، حدثنا عبدالصمد بن الفَضْل ، حدثنا مكى بن إبراهيم ، عن ابن جريج ، قال : سمعت نافعاً يُحَدِّثُ أنّ ابن عمر كان يقول : نهى رسول الله عَِّ أن يبيع أحكم على بيع بعضٍ ولا يخطب الرَّجُلُ على خِطْبَةِ أَخِيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب .(١) وأما خطبة رسول الله عَ لَّمِ فاطمة بنت قيس لأسامة بن زيد على خطبة أبي الجهم ومعاوية فلأنَّها لم تذكر رضاها بواحدٍ منهما ولا إذنها في واحدٍ منهما . ٢٤ - باب نكاح المشرك ٢٤٦٩ - أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، وأبو أحمد عبدالله بن محمد بن الحسن المهرجاني ، قالا : حدّثنا أبو عبدالله محمد بن يعقوب الحافظ ، أخبرنا إبراهيم بن عبدالله أخبرنا يزيد بن هارون ، أخبرنا سعيد بن أبي عروبة ، عن معمر ، عن (٢) التعريض ضد التصريح ، وهو إفهام المعنى بالشيء المحتمل له ولغيره ، فإنه يحوم به على الشىء ولا يظهره. وقد أجمعت الأمة على أن الكلام مع المعتّة بما هو نص فى تزوّجها وتنبيه عليه لا يجوز ، كما أن الكلام معها بما هو رَقَتْ وذكر جماع أو تحريض عليه لا يجوز، وكذلك ما أشبه ، وجُوَّزَ ما عدا ذلك. ومن جملة الكلام إليها دون واسطة أن يقول: إنى أريد التزويج ، أو إنك لجميلة ، إنك الصالحة ، إنك النافقة وإن حاجتى فى النساء ، وإن يقدر الله أمرًّا يكن . وجائز أن يمدح نفسه ويذكر مآثره على وجه التعريض بالزواج، وقد دخل رسول الله عَ لِّ على أم سلمة وهى متأيِّمَة من أبى سلمة فقال: ((لقد علمتِ أنى رسول الله وخيرته وموضعى فى قومى)» كانت تلك خطبة. (١) أخرجه البخارى فى النكاح باب ( لا يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح أو يدع )، والنسانى فى النكاح باب ( خطبة الرجل إذا ترك الخاطب أو أذن له )، وموقعه فى سنن البيهقى الكبرى ( ٧ : ١٧٩ ). ٥٠ السنن الصغير / جـ٣ الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ، قال : أسلم غيلان بن سلمة ونَخَته عشر نسوة كُنَّ تحته فى الجاهلية فأسلمن معه فأمره النبي عَ لِ أن يختار منهنَّ أربعاً. (١) ٢٤٧٠ - وكذلك رواه ابن عُلِيَّة، ويزيد بن زريع ، وغندر عن معمر . ٢٤٧١ _ وكذلك رواه أبو عبيد عن يحيى بن سعيد ، عن الثوري ، عن معمر ، وكذلك رواه عيسى بن يونس وعبدالرحمن بن محمد المحاربي . عن معمر . ورواه سَرَّر بن مُحَشِّر عن أيوب ، عن نافع وسالم ، عن ابن عمر . ٢٤٧٢ - وفي حديث الحارث بن قيس ، وقيل ، قيس بن الحارث ، قال : أسلمتُ وعندى ثمان نسوة، فقال رسول الله عَ لّه: ((اختر مِنْهُنَّ أربعاً)).(٢) ٢٤٧٣ - أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أخبرنا الربيع بن سليمان ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا بعض أصحابنا ، عن ابن أبي الزناد ، عن عبدالمجيد بن سُهَيْل بن عبدالرحمن بن عوف ، عن عوف ، عن نوفل بن معاوية،(٣) قال: أسلمت وتحتى خمسٍ نسوزة، فسألتُ النّبِّ يَ ◌ّه قال: ((فارقْ واحِدَةً وأمسك أربعاً)) ؛ فعمدتُ إلى أقدمهن عندى عاقر منذ ستين سنة ففارقْتَها . ٢٤٧٤ - أخبرنا أبو علي الروذبارى ، أخبرنا أبو بكر بن داسنة ، حدثنا أبو داود ، حدثنا يحيى ابن معين ، حدثنا وهب بن جرير حدَّثنا أبي ، قال : سمعت يحيى بن أيوب ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبى وهب الجيشانى ، عن الضحاك بن فيروز الديلمى ، عن أبيه ، قال : قلت يارسول الله : إنى أسلمت وتحتي أختان ؟ قال : ((طَلِّق أيهما شئت)) (٤) (١) أخرجه الترمذى فى كتاب النكاح باب ( ما جاء فى الرجل يُسلم وعنده عشرة نسوة ) ، وقال: هكذا رومى معمر ، عن الزهرى ، وسمعت محمد بن إسماعيل البخارى يقول : هذا حديث غير محفوظ ، والصحيح ما روي شعيب وغيره ، عن الزهرى ، قال : حُدَّثت عن محمد بن سويد الثقفى : أن غيلان ... فذكره . قال البخارى : وإنما حديث الزهرى ، عن سالم ، عن أبيه : أن رجلا من ثقيف طلق مساء . وأخرجه ابن ماجه فى كتاب النكاح باب الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة عن يحيى بن حكيم ، عن محمد بن جعفر ، عن معمر به .، وموقعه فى سنن البيهقى الكبرى ( ٧: ١٨١ ). (٢) هذه الرواية فى سنن البيهقى الكبرى ( ٧: ١٨٣). (٣) هو نوفل بن معاوية بن عروة الكنانى ، أسلم فى الفتح، وحج مع أبى بكر سنه تسع ومع النبى عن ێ سنه عشر، وكان قد بلغ المائة ، وكان ممن عاش فى الجاهلية ستين سنة وفى الإسلام ستين سنة . ترجمته فى الإصابة ( ٣ : ٥٧٨ ) . (٤) رواه أبو داود فى كتاب الطلاق باب فيمن أسلم وعنده نساء أكثر من أربع عن يحيى بن معين ، والترمذى فى .: النكاح باب ما جاء فى الرجل يُسْلم وعنده أختان عن قتيبة ، وابن ماجة فى النكاح باب الرجل يُسْلم وعنده أختان . . ٥١ - النكاح - باب أحد الزوجين يسلم بعد الدخول ٢٤٧٥ - ورواه أبو عيسى الترمذي عن بندار ، عن وهب بن جرير وقال في الحديث : اختر أيهما شئت . ٢٥ - باب أحد الزوجين يسلم بعد الدخول ٢٤٧٦ - أخبرنا أبو عبدالله الحافظ ، حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أخبرنا الربيع بن سليمان ، أخبرنا الشافعي ، قال : أسلم أبو سفيان بن حرب بمّ الظهران وهي دار خزاعة ، وخزاعة مسلمون قبل الفتح في دار الإِسلام ، وهند بنت عتبة مقيمة على غير الإسلام بدارٍ ليست [ ل ٢٠٩ / أ] بدار الإِسلام ، وزوجها يومئذ مسلم في دار الإِسلام وهي في دار الحرب ، ثم صارت مكة دار الإِسلام وأبو سفيان بها مسلمٌ وهند كافرة ، ثم أسلمت قبل انقضاء العدّة فاستقرا على النكاح . وكذلك كان حكيم بن حزام وإسلامه . وأسلمت امرأةُ صفوان بن أمية ، وامرأة عكرمة بن أبي جهل بمكة ، وصارت دارهما دار الإِسلام ، وهرب عكرمة إلى اليمن وهي دار حربٍ وصفوان يريد اليمن وهي دار حربٍ ، ثم رجع صفوان إلى مكة وهى دار الإِسلام ، وشهد حنيناً وهو كافر ثم أسلم ؛ فاستقرت عنده امرأته بالنكاح الأول ، ورجع عكرمة فأسلم فاستقرت عنده امرأته بالنكاح الأول وذلك أنَّ عدتها لم تنقض . وقد ذكر الشافعي قصة صفوان وعكرمة ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، وكُلُّ ذلك بَيِّنٌ في المغازي معروف ، وفيما بَّن أهل العلم بها . قال ابن شهاب : وكان بين إسلام « غموان وامرأته نحواً من شهر . ٢٤٧٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن وأبو نصر منصور ابن الحسين بن محمد المُفَسِّر وأبو سعيد محمد بن موسى ، قالوا : أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا أبوزرعة الدمشقي ، حدثنا أحمد بن خالد ، حدثنا محمد ابن إسحاق ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : رَدَّ . ٥٢ السنن الصغير / جـ ٣ رسول الله جيّ زينب ابنته إلى أبي العاص بمهرٍ جديد ونكاح جديد.(١). قاله البخاري ، وأبو عيسى الترمذي ، والدارقطني وحكى أبو عبيد عن يحيى بن سعيد القطان أنَّ حجاجاً لم يسمعه من عمرو وأنه من حديث محمد بن عبيد الله العرزمي ، عن عمرو . ٢٤٧٨ - قلت: والعزومي متروك(٢) لا يُعْبَأُ به، ولا يصح قول مَنْ زَعَمَ أَنَّ العدَّة لا تمتد إلى ست سنين في الغالب ، ويقال إنها أسقطت سقطاً وقت هجرتها فكيف ردَّها إليه بعد انقضاء العدّة بالنكاح الأول فإنَّ نكاحها لم يتوقف على انقضاء العدة قبل نزول قوله في الممتحنات ﴿ فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن #[ الآية ١٠ من سورة الممتحنة ]، وإنما توقف بعده ، ونزوله كان بعد الحديبية، وإسلام أبي العاص كان عقب نزول 1 ل ٢٠٥ / ب ] الآية بيسير، وذلك حين أخذه أبو بصير وبعث به إلى المدينة وأجازته زينب ، ثم رجع إلى مكة وردًّ ما كان عنده من الودائع ، ثم أسلم فهاجر إلى المدينة فيِدَهُما رسول الله بِّ بالنكاح الأول وذلك يكون قبل انقضاء العدة من وقت تحريمها عليه بالإِسلام وامتناعه منه إلى أن أسلم ، وهو مِنْ وقت نزول الآية بعد رجوع النبي بٍَّ من الحديبية إلى وقت إسلامه، والله عز وجل أعلم. ٢٦ - باب تحريم إتيان النساء في أدبارهن ٢٤٧٩٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، حدثنا وهب بن جرير ، حدثنا شعبة ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله ( رضي الله عنه ) ، قال: قالت اليهود: إذا أتى الرجل امرأته (١) أخرجه أبو داود في كتاب الطلاق (باب إلى متى ترد عليه امرأته ) ، والترمذي في النكاح باب ( ما جاء في الزوجين المشركين يُسْلم أحدهما ) ، وابن ماجه في النكاح باب الزوجين يسلم أحدهما قبل الآخر) . (٢) هو محمد بن عبيد الله بن أبى سليمان العَرْزمى: قال ابن معين فى تاريخه (٢: ٥٢٩): ((ليس بشيء))، وقال البخاري في التاريخ الكبير (١: ١٧١): ((تركه ابن المبارك، ويحيى))، وذكره العقيلي في الضعفاء الكبير ( ٤: ١٠٥ )، وابن حبان فى المجروحين ( ٢: ٢٤٦)، وقال الذهبى فى الميزان ( ٣ : ٦٣٥) : هو من شيوخ شعبة المجمع على ضعفهم ، ولكنه من عباد الله الصالحين . ٥٣ النكاح - باب تحريم إتيان النساء فى أدبارهن بارككة جاء الولد أحول ، فذكر ذلك للنبي علّ م فنزلت : ﴿ نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾(١) [الآية ٢٢٣ من سورة البقرة ]. ٢٤٨٠ - وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد ، حدثنا إسماعيل ابن إسحاق القاضي ، حدثنا مسدّد ، أخبرنا أبو عوانة ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر، قال، قالت اليهود: إنما يكون الحول إذا أتى الرَّجُلُ امرأته مِنْ خلفها ولا يأتيها إلا فى المأتى . ٢٤٨١ -ورواه الزهري عن ابن المنكدر، وقال في آخره : غير أن ذلك في صمام واحدٍ . وروي ذلك أيضاً فى حديث أم سلمة عن النبي ټګ وفى حديث ابن عباس عن النبي عَّةٍ. (٢) ٢٤٨٢ - وروي عن كريب عن ابن عباس مرفوعاً: ((لا ينظر الله إلى رَجُلی أتی رجلاً أو امرأة فى الدُّبُر))(٣). ٢٤٨٣ - وأخبرنا أبو الحسن بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا تمتام ، حدثنا عفان ، حدثنا وهيب ، حدثنا سهيل بن أبي صالح ، عن الحارث بن مخلد ، عن أبي هريرة، عن رسول الله عَ لَّه قال: ((لا ينظر الله إلى رجل يأتى امرأته فى دُبُرها))(٤). ٢٤٨٤ - وأخبرنا أبو عبدالله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا (١) أخرجه البخارى فى كتاب التفسير، حديث ( ٤٥٢٨) باب ( نساؤكم حرث لكم) ... فتح الباري ( ٨ :. ١٨٩) ومسلم فى النكاح، باب (جواز جماع امرأته فى قبلها) ... ( ٢: ١٠٥٨ )، وموقعه فى سنن البيهقى الكبرى ( ٧ : ١٩٤ ). (٢) حديث ابن عباس أخرجه الإمام أحمد فى مسنده ( ١ : ٢٩٧ ) ، والترمذى فى كتاب التفسير ، الحديث (٢٩٨٠)، باب تفسير سورة البقرة (٥: ٢١٦)، وموقعه فى سنن البيهقى الكبرى ( ٧: ١٩٨). (٣) أخرجه ابن شيبة في المصنف (٤: ٢٥١)، باب (ما جاء في إتيان النساء فى أدبارهن)، والترمذي في كتاب الرضاع ، الحديث (١١٦٥) باب ما جاء فى كراهية إتيان النساء فى أدبارهن ( ٣ : ٤٦٩)، وأبو يعلى الموصلى فى مسنده (٤: ٢٦٦)، وقال ابن حجر فى التلخيص الخبير (٣: ١٨١): أخرجه الترمذى ، والنسائى، وابن حبان، وأحمد، والبزار، تحفة الأشراف (٥ : ٢١٠). (٤) حديث أبي هريرة أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢: ٣٤٤)، والنسائي في باب (عشرة النساء ) من سننه الكبرى على ما فى تحفة الأشراف (٣: ٣١٢)، وابن ماجه فى كتاب النكاح، الحديث (١٩٢٣)، باب ( النهى عن إتيان النساء فى أدبارهن ) (١: ٦١٩)، وموقعه فى سنن البيهقى الكبرى ( ٧: ١٩٨). ٥٤ السنن الصغير / جـ ٣ أسيد بن عاصم ، حدثنا الحسين بن حفص ، عن سفيان ، عن عاصم الأحول ، عن عيسى بن حطان ، عن مسلم بن سلام ، عن علي بن طلق ، قال : نهى رسول اللهِ عَ ◌ّه [ ل ٢١٠ / ١] أنْ تأتوا النساء فى أدبارهن فإنّ الله لا يستحي من الحقِّ .(٥) . وروينا فى تجريمه عن علي ، وعبدالله بن مسعود ، وعبدالله بن عباس ، وأبى التَّرْداء. (٦) واحتجَّ الشافعي في ذلك بالكتاب . قال الله عز وجل : ﴿ نساؤكم حَرْثٌ . لكم ﴾ [ الآية ٢٢٣ من سورة البقرة ] وبين أنَّ موضع الحرث موضع الولد ، وسط الكلام فيه ، (٧) ثم احتج أيضاً بما : ٢٤٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في آخرين، قالوا ، حدثنا أبو العباس محمد ابن يعقوب ، أخبرنا الربيع بن سليمان ، أخبرنا الشافعي ، أخبرني عمي محمد بن علي بن شافع، أخبرني عبدالله بن علي بن السائب ، عن عمرو بن أحَيْحَة بن الجلاح أو عن عمرو بن فلان بن أُحَيْحَةَ - قال الشافعي : أنا شککت - ، عن خزيمة بن ثابت أنَّ رجلاً سأل النبي عَ لِ عن إتيان النساء فى أدبارهن أو إتيان الرجل امرأته فى دُبُرِها؟ فقال النبي عَ لَّهِ((حلالٌ)) فلما ولَى الرَّجُلُ دعاه أو أمر به فُدُعيَ ، فقال كيف قلت في أي الخربتين وفي أي الخرزتين أو في أي الخصفتين أمِنْ دُبُرِها فى قبلها فنعم ، أم من دُبُرِها فى دُبُرِها فلا . إن الله لا يستحي من الحقِّ لا تأتوا النساء فى أَدْبَارهنَّ)).(٨) ٢٤٨٥ -قال الشافعي : عمى ثقة ، وعبدالله بن علي ثقة ، وقد أخبرني محمد عن الأنصاري المحدِّث به أنَّه أثنى عليه خيراً، وخزيمة مما لا يَشُكُّ عالمٌ فى ثقته ؛ فلست أُرَحِّص فيه بل نُهى عنه.(٩) (٥) أخرجه أبو داود في الصلاة باب ( إذ أُحدث في صلاته ... )، والترمذي في المرضاع باب (ما جاء فى كراهية إتيان النساء فى أبارهن )، والنسائي فى عثرة النساء من سنته الكبرى على ما في تحفة الأشراف ( ٧: ٤٧١ ) . (٦) جميع هذه الروايات مفصلة فى سنن البيهقى الكبرى ( ٧: ١٩٥ - ١٩٦). (٧) كتاب الأم للشافعي (٥ : ٩٤ )، ونقله البيهقي في سنته الكبرى (٧ : ١٩٦). (٨) رواه الشافعى فى كتاب الأم (٥: ٩٤)، ونقله البيهقى فى سننه الكبرى ( ٧ : ١٩٦). (٩) يحرم الوطء فى الدبر الأحاديث الصحيحة المتقدمة ، ويجوز الاستمتاع فيما بين الإليتين، لقوله تعالى ﴿ والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ﴾ النكاح - باب النهى عن نكاح الشغار - ٢٤٨٦ - قلت : تابعه أبو هشيم بن محمد الشافعي عن محمد بن علي فقال : عمرهٍ بن أُحَيْحَةَ بن الجلاح والله أعلم . ٢٧ - باب النهي عن نكاح الشغار ٢٤٨٧ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا محمد بن إسحاق الضغاني، حدثنا عبدالله بن يوسف، حدثنا مالك ٦٠ ح ] وأخبرنا أبو عبدالله، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أَنَّ رسول الله عَ لَّ نهى عن الشَّغار.(١) والشَّغار أَنْ يزوِّجِ الرَّجُلَ الرَّجُلُ ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق . ٢٤٨٨ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال ، قال الشافعي ( رضى الله عنه ): فإذا أَنْكَحَ الَّجُلُ ابنته أو المرأة يلي أمِها مَنْ كانت على أن ينكحه ابنته أو المرأة يلي أمرها من كانت على أنَّ ال ٢١٠ / ب] صداق كُلُّ واحدةٍ منهما بضع الأخرى أو على أن ينكحه الأخرى ولم يُسَمِّ لواحدة منهما صداقاً فهذا الشَّغار الذى نهى عنه رسول الله مَ لِ فلا يحلُ على النكاح وهو مفسوخ . (٢) ٢٤٨٩ - قلت: وهذا حديثٌ قد رواه الأعرج عن أبي هريرةٍ ، وأبو الزبير عن ويجوز وطأها فى الفرج مدبرة ، لحديث جابر المتقدم ، فإن أتاها فى الدبر عُذّر إن علم تحريمه ، لارتكابه معصية لا حدَّ فيها ولا كفارة . وقال الحنابلة : وإن تطاوع الزوجان على الوطء فى الدبر فُرِّق بينهما ، وكذا إن أكره الرجل زوجته على الوطء فى الدبر ، ونُّهِى عنه فلم يَنْتَهِ فَرَّق بينهما، كما يفرق بين الفاجر وبين من يفجر به من رفيقه . (١) أخرجه البخارى فى النكاح باب ( الشغار)، ومسلم فى النكاح باب ( تحريم نكاح الشغار وبطلانه ) ، وأبو داود فى النكاح باب فى ( الشغار )، والترمذى فى النكاح باب ( ما جاء فى النهى عن نكاح الشغار )، والنسائى فى النكاح باب (تفسير الشغار )، وابن ماجه في باب (النهى عن الشغار )، وقال الترمذى : حسن صحیح ، وموقعه فى سنن البيهقى الكبرى ( ٧: ١٩٩). (٢) قاله الشافعى فى كتاب الأم ( ٥ : ٧٦ - ٧٧ ). ٥٦ السنن الصغير / جـ ٣ حابٍ: أن النبي جيٍّ، وفى رواية نافع بن يزيد عن ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن جابٍ زيادة تفسير . قال: والشَّغار أن تنكح هذه بهذه بغير صداق ، وبضع هذه صداق هذه ، وبضع هذه صداق هذه .(٣) ٢٨ - باب نكاح المتعة ٢٤٩٠ - حدثنا أبو محمد عبدالله من يوسف الأصبهاني ، أخبرنا أبو سعيد أحمد ابن محمد بن زياد البصري بمكة ، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني ، حدثنا سفيان ابن ◌ُنَيْنَة ، عن الُّهْري، عن الحسن بن محمد وعبد الله بن محمد ، عَنْ أيهما : (١) أَنَّ علياً قال لابن عباس: ((إِنَّكَ رَجُلٌّ تائِهٌ أَمَا عَلِمْتَ أَنْ رسول الله مَ لِ نهى عن . المتعة وعن لحوم الحُمُرِ الأهلية))(٢). (٣) نكاح الشغار: هو أن يُنْكح الرجل بنته أو أخته، على أن ينكحه الآخر بنته أو أخته ، ولا صداق بينهما إلا بُضعَ هذه ببضع الأخرى . اتفق العلماء على معناه هذا ، وعلى أنه نكاح غير جائز لثبوت النهى عنه ، لخلوه عن المهر . واختلفوا إذا وقع : هل يصحح بمهر المثل أم لا ؟ فقال مالك والشافعى وأحمد : لا يصحح ويفسخ أبدًا قبل الدخول وبعده لحديث ابن عمر ، وقال أبو حنيفة: يصح نكاح الشغار بفرض صداق المثل . أما النهى عنه فى السنة فمحمول على الكراهة ، والكراهة لا توجب فساد العقد ، فيكون الشرع أوجب فيه أمرين : الكراهة ، ومهر المثل . ومنشأ الخلاف : هل النهى عن الشغار معلل بعدم العوض أو غير معلل فإن قلت : غير معلل ، لزم الفسخ على الإطلاق ، وإن قلت: العلة عدم الصداق ، صح بفرض صداق المثل ، مثل العقد على خمر أو خنزير . والخلاصة : أن نكاح ( الشغار ) باطل عند الجمهور ، صحيح مكروه تحريماً عند الحنفية ، فإن وقع فسخ النكاح عند الجمهور قبل الدخول وبعده ، ويدفع الرجل لمن دخل بها مهر المثل ، وتقع به حرمة المصاهرة ، والوراثة ، وإن وقع جاز عند الحنفية بمهر المثل . بداية المجتهد ( ٢: ٥٧) الدر المختار ( ٢: ٤٥٧) الشرح الكبير (٢: ٢٣٩)، المهذب ( ٢: ٤٦) مغنى المحتاج ( ٣: ١٤٢)، المغنى (٦: ٦٤١°)، اللباب ( ٣: ٢٠)، مختصر الطحاوى (١٨١)، الفقه الإسلامى وأدلته ( ٧ : ١١٦ - ١١٧ ). (١) هو محمد بن على بن أبي طالب الهاشمى، أبو القاسم بن الحنفية، ويروي عن ابيه الإمام علي بن أبي طالب. (٢) أخرجه البخاري في كتاب المغازي، ح (٤٢١٦)، باب ((غزوة خيبر))، فتح الباري (٧ : ٤٨١) . = ٥٧ النكاح - باب نكاح المتعة ٢٤٩١ - قلت: ولولا أنَّ عليّا علم نَسْخ نكاح المتعة لما استجارٍ مثل هذا القول لابن عباس فى ذهابه إلى جوازٍ.(٣) وقد روى الحميدى عن سفيان هذا الحديث وزاد فيه زمن خيبر . ثم قال سفيان : يعني أنه نهى عن لحوم الحُمُر الأهلية زمن خيبر لا يعني نكاح المتعة . وفى ذلك تأكيد لما قلنا منْ أَنَّ إخبار عليٍّ فى النهى عن نكاح المتعة إنما هو بعد الرخصة فيه ، ثم لم يرخّص فيه بعد. فلولاه لما استحقَّ ابن عباس الإنكار عليه ولما رجع عنه وقد روينا عن ابن عباس رجوعه عنه . (٤) = وفي الذبائح والصيد، باب ((لحوم الحمر الإنسية))، وفي النكاح، باب ((نهى رسول الله عَ ل عن نكاح المتعة آخرًا))، وفي ترك الجيل، باب ((الحيلة في النكاح)). وأخرجه مسلم في النكاح، ح (٢٩: ١٤٠٧) طبعة عبد الباقى، باب «نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ ... ))، ص (٢ : ١٠٢٧)، من طرق، وأعاد بعض هذه الطرق في الذبائح والصيد، باب («تحريم أكل لحوم الحمر الإِنسية )» . ورواه الترمذي في النكاح - باب ((ما جاء في تحريم نكاح المتعة))، وفي الأطعمة - باب ((ما جاء في لحوم الحمر الأهلية )) . والنسائي في الصيد والذبائح - باب («تحريم أكل لحوم الحمر الأهلية))، وفي النكاح - باب « تحريم المتعة)). وابن ماجه في النكاح - باب ((النهي عن نكاح المتعة)) .. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ١ : ١٤٢ )، وطبقه شاكر رقم (١٢٠٣) . (٣) مصنف عبد الرزاق ( ٧: ٥٠١)، والروض النضير شرح مسند زيد (٤: ٢١٣)، والأم ( ٧ : ١٧٤ )، والمغني ( ٦ : ٦٤٤ ). (٤) وذلك أن الإمام علي بن أبي طالب سمعَ ابن عباس يُلَيِّنُ في مُتْعَةِ النساء، فقال: ((مهلاً . يا ابن عباس ! فإِنَّ رسولَ الله عَلِ نهى عنها يوم ◌َخَيْبر، وعن لحوم الحُمُرِ الإنْسِيَّةِ)). صحيح مسلم (٢: ١٠٢٨) طبعة عبد الباقي . وعن سعيد بن جبير ، قال : قلت لابن عباس : هل تدرى ما صنعت وبما أفنيت ؟ قد سارت بفتياك الركبان ، وقالت فيه الشعراء ! قال : وما قالت ؟ قلت : قالوا . يا صاح هل لك فى فتيا ابن عباس قد قلت للشيخ. لما طال مجلسه تكون مثواك حتى مصدر الناس هل لك فى رخصة الأطراف آنسة فقال ابن عباس : إنا لله وإنا إليه راجعون، والله ما بهذا أفتيت ، ولا هذا أردت ولا أحللت إلا مثل ما أحل الله الميتة والدم ولحم الخنزير ، ولا تحل إلا للمضطر، وما هى إلا كالميتة والدم ولحم الخنزير. ٥٨ السنن الصغير / جـ ٣ ٢٤٩٢ - وفي حديث عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن الربيع عنّ سَبْرَة أن أباه أخبر أنَّهم خرجوا مع رسول الله عَ ◌ّله .. ، فذكر الحديث فى نكاح المتعة ، ثم قال: وأصبحت فخرجت فإذا رسول الله عَّ له قائمٌ بين الركن والمقام وهو يقول : (( يأيها الناس : كنت أَذِنْتُ لكم فى الاستمتاع من هذه النساء ألا وإنى قد حرّمت ذلك إلى يوم القيامة فَمَنْ بقي عنده منهننَّ شيءٍ فليُخَل سبيلها ولا تأخذوا مما آتيتموهنّ شيئاً)).(٥) ٢٤٩٣ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي ، حدَّثنا أبو نعيم ، حدثنا عبد [ل ٢١١ / أ] العزيز بن عمر .... ، فذكره . ووقع في بعض الروايات عن عبد العزيز وفي بعض الروايات عن الزهري عن الربيع حجة الوداع ، والصحيح رواية الجماعة عن الزهري عام الفتح . وكذلك هو فى رواية عمارة بن غَزَّة عن الربيع ، وفى رواية عبدالملك ، وعبدالعزيز ابني الربيع عن الربيع . ٢٤٩٤ -وروينا عن سالم بن عبدالله ، عن أبيه ، عن عمر بن الخطاب أنه صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه . ثم قال : مابالُ رجالٍ ينكحون هذه المتعة وقد نهى رسول الله عَ لّه عنها. (٦) قال الخطابى في معالم السنن ( ٣ : ١٩١ ): فهذا يبين لك أنه سلك فيه مذهب القياس ، وشبهه بالمضطر إلى الطعام الذي به قوام الأنفس وبعدمه يكون التلف ، وإنما هذا من باب غلبة الشهوة ومصابرتها ممكنه ، وقد تحسم مادتها بالصوم والعلاج ، فليس أحدهما فى حكم الضرورة كالآخر . (٥) أخرجه مسلم في النكاح، (٢: ١٠٢٧)، وأبو داود في النكاح - باب ((نكاح المتعة))، والنسائي في النكاح - باب (( تحريم المتعة)) وابن ماجه في النكاح - باب ((النهي عن نكاح المتعة)). (٦) سنن البيهقي البكرى ( ٧: ٢٠٦ )، وقد كان أول أمر هذا التشديد والحزم في أمر المتعة عندما نكح عمرو بن حريث جارية بكراً من بني عامر بن لؤي ، فحملت ، فذكر ذلك لعمر ، فسألها ، فقالت : استمتع منها عمرو بن حريث ، فسأله عمر، فاعترف، فقام على المنبر وقال: ((ما بال رجال يعملون بالمتعة ، ولا يشهدون عدولاً، لا أجد رجلاً من المسلمين متمتعاً إلا حددته)). مصنف عبد الرزاق ( ٧ : ٥٠٠ - ٥٠١ ) . ٥ النكاح - باب فی نکاح المحلل ٢٩ - باب في نكاح المحلل ٢٤٩٥ - روينا عن على، وعبدالله (مرفوعاً): أنَّ النبي ◌ِاللّه لَعَنَ المحلِّلَ والمحلَّلَ له (١). ٢٤٩٦ - وأخبرنا أبو عبدالله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، حدثنا سعيد بن أبي مريم ، حدثنا أبو غَسَّان. محمد بن مطرف ، عن عمر بن نافع ، عن أبيه أنَّه قال : . جاء رجلٌ إلى ابن عمر فسأله عَنْ رَجُلٍ طَلَّق امرأته ثلاثاً فتزوجها أتح له من غير مؤامرة منه ليحلها لأخيه ، هل تحل للأول ؟ قال : لا إلا نكاخ رغبة، كُنَّا نعد هذا سفاحاً على عهد رسول الله ص له. (٢) ٢٤٩٧ - وروينا عن الزهري أنَّه قال: إذا كان يتزوجها ليحلها له فهذا المحلّ والمحلل له فلا ينبغى . ٢٤٩٨ - أخبرنا أبو عبدالله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، أخبرنا عثمان بن صالح ، قال : سمعت الليث بن سعد يقول : قال مِشْرَجُ بن هاعان أبو المصعب : سمعت عقبة بن عامر يقول: "قال رسول الله عَليه: ((ألا أخبركم بالتَّيس المستعار؟)) قالوا: بلى يارسول الله مَنْ " هو؟ قال: ((المُحَلِّلَ لعن الله المحلِّلَ والْمُحَلِّلِ له))(٣). ٢٤٩٩ - ورواه أبو صالح عن الليث، قال: سمعت مِشْرَحَ بن هاعان يُحَدِّث عن عقبة بن عامر .. (١) أخرجه أحمد في المسند ( ١ / ٤٤٨)، وأخرجه الدارمي في السنن ٢ / ١٥٨، كتاب النكاح ، باب في النهي عن التحليل ، واللفظ له، وأخرجه الترمذي في السنن (٣ / ٤٢٨)، كتاب النكاح (٩)، باب ما جاء في المُحِلُّ ... (٢٨)، الحديث (١١٢٠) واللفظ له، وأخرجه النسائي في المجتبى من السنن ( ٦ / ١٤٩، كتاب الطلاق (٢٧)، باب إحلال المطلّقة ثلاثاً وما فيه .. (١٣ ). (٢) سنن البيهقي الكبرى (٧: ٢٠٨)، والمحلى ( ١٠: ١٨١)، والمغني ( ٦: ٦٤٧ ). (٣) أخرجه ابن ماجه في النكاح - باب ((المحلل والمحلل له)) حديث رقم (١٩٣٦)، وإسناده حسن ، وورد مثله عن ابن عباس ، وعن علي ، بأسانيد صحيحة . ٦٠