Indexed OCR Text
Pages 201-220
السنن الصغير / جـ ١ رأس حمار))(٢). ٤٢ - باب الإِمام يصلي قاعداً بقيام ٥١٨ - قد روينا في حديث عائشة(١) وأبي هريرة(٢) وجابر بن عبد الله(٣) وأنس بن مالك (٤): أَنَّ النبي عَ الِه قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا صلَّى جالساً فصلوا جلوساً))، وكان ذلك حين سقط من فرسٍ فَجُحِشَ شقه الأيمن ، ثم حين صلَّى في مرضه الذي توفي فيه جالساً بقيام استدللنا بفعله الآخر ذلك على نسخ ما يقدمه ، وذلك فيما : ٥١٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه ، أخبرنا إسماعيل بن قتيبة ، حدثنا يحيى بن يحيى ، أخبرنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: لما ثقل رسول الله عَ لّه جاء بلال يؤذنه بالصلاة، قال: ((مروا أبا بكر فليصل بالناس .. ))، فذكر الحديث . قالت : فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله عَ لّله من نفسه خفّةً . قال : فقام يهادى بين (٢) الحديث موقعه في السنن الكبرى للبيهقي (٢: ١٩٣)، وأخرجه البخاري في الصلاة حديث (٦٩١) - باب (( إنما جعل الإمام ليؤتم به))، فتح الباري (٢: ١٨٢، ١٨٣)، ومسلم في الصلاة - باب (« تحريم سبق الإِمام)) (١ : ٣٢٠). (١) حديث عائشة في السنن الكبرى (٣: ٧٨، ٧٩)، وأخرجه البخاري في الصلاة - باب ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) عن عبد الله بن يوسف - وباب ((صلاة القاعد)) عن قتيبة ، وفي السهو في الصلاة - باب ((الإشارة في الصلاة)) عن إسماعيل - وأخرجه أبو داود في الصلاة - باب ((الإِمام يصلي من قعود)) عن القعنبي - أربعتهم عن مالك به . (٢) حديث أبي هريرة أخرجه مسلم في الصلاة - باب (( إنتمام المأموم بالإِمام)). (٣) حديث جابر بن عبد الله أخرجه مسلم في الصلاة - باب ((إنتمام المأموم بالإمام)) عن يحيى بن يحيى - والنسائي في الصلاة - باب ((إنتمام الإِمام بمن يأتم بالإِمام)). (٤) حديث أنس بن مالك أخرجه البخاري في الصلاة - باب « يهوي بالتکبیر حین یسجد )» عن علي بن عبد الله - وفي باب ((صلاة القاعد)) عن أبي نعيم - ومسلم في الصلاة - باب ((إنتمام المأموم بالإِمام)) عن يحيى ابن يحيى - والنسائي في الصلاة - باب ((الائتمام بالمأموم))، وابن ماجه في الصلاة - باب ((ما جاء في إنما جعل الإمام ليؤتم به )) . ٢٠٣ الصلاة - باب الإِمام يصلي قاعدًا بقيام. رجلين(٥) ورجلاه تخطان في الأرض ، فلما دخل المسجد سمع أبو بكر حسَّه وذهب ليتأخر؛ فأوماً إليه رسول الله عَ ◌ّه: قُمْ مكانك، فجاء رسول الله عَ لمه حتى جلس عن يسار أبي بكر رضي الله عنه، قالت: فكان رسول الله عٍَّ يصلي بالناس جالساً وأبو بكر قائماً يقتدي أبو بكر بصلاة النبي عَ ◌ّةٍ ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر(٦) . ٥٢٠ - ورواه علي بن مسهر عن الأعمش، وقال في الحديث: وكان النبي عَن}. [ ل ٤٨ / أ] يصلي بالناس وأبو بكر يسمعهم التكبير(٧). ٥٢١ - وفي رواية هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : فخرج ، فأمَّ رسول الله عَ له أبا بكر وهو قاعد وأبو بكر قائم (٨). ٥٢٢ - وفي رواية عبيد الله بن عبد الله ، عن عائشة ، قالت : فخرج لصلاة الظهر فأجلساه إلى جنب أبي بكر، فجعل أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله عَ ليه وهو قائم (٩) . (٥) وفي رواية: ((فخرج رسول الله عَ له بين رجلين من أهله أحدهما الفضل بن العباس، ورجل آخر تخط قدماه الأرض عاصبًا رأسه حتى دخل بيتي)) قال راوي الحديث : فحدثت بهذا الحديث عبد الله بن عباس ، فقال: هل تدري من الرجل الآخر؟ قلت : لا ، قال : علي بن أبي طالب ، ولكنها لا تقدر على أن تذكره بخير وهي تستطيع . (٦) الحديث موضعه في السنن الكبرى للبيهقي (٣: ٨١)، وأخرجه البخاري في الصلاة - باب ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) (٢: ١٧٢) من فتح الباري، وباب ((الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم)) وباب ((من أسمع الناس تكبير الإمام)). فتح الباري (٢: ٢٠٣)، وأخرجه مسلم في الصلاة - باب ((استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرهما من يصلي بالناس؟)) الحديث رقم (٩١١) من طبعتنا ، ورقم (١ : ٣١٤) من طبعة عبد الباقي، وكما أخرجه النسائي في الصلاة - باب ((الائتمام بالإمام يصلي قاعدا))، وابن ماجه في الصلاة - باب ((ما جاء في صلاة رسول الله عَ لّه في مرضه)). (٧) وهذه الرواية عند البخاري في باب ((من أسمع الناس تكبير الإِمام)) فتح الباري (٢ : ٢٠٣). (٨) هذه الرواية - عند البخاري في الصلاة - باب ((أهل العلم والفضل أحق بالإمامة)) - وفي الصلاة أيضاً - باب ((إذا بكى الإِمام في الصلاة)) عن إسماعيل بن أبي أويس - والترمذي في المناقب - باب ((مروا أبا بكر فليصلي بالناس )) عن إسحاق بن موسى ، عن معن ، كلهم عن مالك به ، وقال الترمذي : حسن صحيح . ما (٩) هذه الرواية عند البيهقي في السنن الكبرى (٣: ٨٠)، وعند البخاري في الطهارة (١٩٨) - باب ((الغسل والوضوء في المخضب والقدح والخشب)) فتح الباري (١: ٣٠٢)، وأعاده في المغازى، وفي الطب، = ٢٠٤ السنن الصغير/ جـ ١ وأما الصلاة التي صلاها رسول الله عَ لَه خلف أبي بكر فهي في الركعة الثانية من صلاة الصبح يوم الاثنين (١٠). ذكره عروة وموسى بن عقبة في المغازي ، وروي عن أنس بن مالك ما دلَّ على ذلك . وأما صلاته جالساً حين صرع عَنْ فرسه وقوله: ((إذا صلّى الإِمام جالساً فصلوا جلوساً)) ، فإنه صار منسوخاً واستدللنا على نسخه بصلاته جالساً في مرض موته بالناس وهم قيام . ٥٢٣ - قال الشافعي: لم يأمرهم بجلوس ولم يجلسوا ، ولولا أنّه منسوخ صاروا إلى الجلوس بمتقدّم أمره إياهم بالجلوس ، وحديث جابر في الإِشارة إليهم بالجلوس ورد في قصة الصرعة ، وذلك بَيِّنٌ في رواية أبي سفيان عن جابر . ٤٣ - باب اختلاف نية الإمام والمأموم في الصلاة ٥٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أخبرنا. الربيع بن سليمان ، أخبرنا الشافعي رحمه الله ، أخبرنا سفيان أنه سمع عمرو بن دينار يقول: سمعت جابر بن عبد الله يقول: كان معاذ يصلي مع النبي حَدِينَ } العشاء أو العتمة، ثم يرجع فيصليها بقومه في بني سلمة. قال: فَأَّرَ النبي معَ ◌ّه العشاء ذات ليلة ، فصلَّى معاذ معه ، ثم رجع فأمّ قومه فقرأ سورة البقرة ؛ فتنحّى رجلٌ من خلفه ؛ فصلى وحده . فقالوا له : أنافقت؟ فقال: لا. ولكنِي آتي رسول الله عَ لّه، فأتاه ، فقال: يا رسول الله! إنك أَخَّرت العشاء وإنّ معاذاً صلِّى معك ثم رجع فأمَّنا، فافتتح بسورة البقرة ، فلما رأيتُ ذلك تأخّرت ، فصليتُ ، وإنما نَحْنُ أصحاب نواضح نعمل بأيدينا، فأقبل النبي عَّ ◌ُلِّ على معاذٍ = ورواه مسلم في الصلاة - باب ((استخلاف الإِمام إذا عرض له عذر)) الحديث رقم (٩١٢) من طبعتنا ، والنسائي في عشرة النساء وفي الوفاة من سننه الكبرى على ما ذكره المزي فى تحفة الأشراف (١١ : ٤٨١ ) ، وابن ماجه في الجنائز (١٦٨) - باب ((ما جاء في ذكر مرض رسول الله عَطفة)) (١: ٥١٧) . (١٠) السنن الكبرى للبيهقي (٣: ٨٣). ٢٠٥ الصلاة - باب اختلاف نية الإمام والمأموم في الصلاة فقال: ((أفتان أنت يا معاذ أفتان أنت. اقرأ بسورة كذا وسورة كذا))(١). ٥٢٥ _ ورواه [ ل ٤٨ / ب] ابن جريج ، عن عمرو بن دينار ، قال : أخبرني جابر بن عبد الله أنَّ معاذاً كان يصلي مع النبي عَ لِّ العشاء ثم ينصرف إلى قومه .فيصلي بهم تلك الصلاة ، وهي له نافلة ولهم فريضة . ٥٢٦ - ورواه أيضاً عبيد الله بن مقسم عن جابر(٢). وفي هذا دلالة على جواز صلاة الفريضة خَلْفَ مَنْ يصلي النافلة (٣). وفيه دلالة على جواز صلاة البالغ خلف الصبي الذي يقيم الصلاة (٤). ٥٢٧ - وأخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفّار ، حدثنا محمد بن عبد الملك ، حدثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا عاصم ، عن عمرو بن سلمة ، قال: لما رجع قومي مِنْ عند رسول الله عَّه قالوا: إنّه قال: ((ليؤمكم أكثركم قراءةً للقرآن )) . قال : فدعوني ، فعلموني الركوع والسجود فكنت أصلي بهم وأنا غلام وعليَّ بُرْدَةٌ مفتوقة وكانوا يقولون لأبي : ألا تغطي عنا إست ابنك ؟(٥) . (١) الحديث موقعه في سنن البيهقي الكبرى (٣: ٨٥)، وأخرجه الشافعي في كتاب الأم ( ١ : ١٧٢ )، ومسلم في كتاب الصلاة - باب (( القراءة في العشاء)). الحديث رقم (١٠٢٢) من طبعتنا ، وأخرجه أبو داود في الصلاة، حديث رقم (٦٠٠) - باب ((إمامة من يصلي بقوم وقد صلَّى تلك الصلاة)) ( ١: ١٦٣)، وحديث رقم (٧٩٠) - باب ((في تخفيف الصلاة)) ( ١: ٢١٠)، ورواه النسائي في الصلاة - باب ((اختلاف نية الإمام والمأموم)). (٢) هذه الرواية عند أبي داود في الصلاة - باب ((إمامة من يصلي بقوم وقد صلَّى تلك الصلاة)) عن عبيد الله ابن عمر القواريرى، وباب ((في تخفيف الصلاة)) عن يحيى بن حبيب بن عربي . (٣) ولكن اشترط المالكية والحنفية والحنابلة: ألَّ يكون الإِمام معيدًا صلاته لتحصيل فضيلة الجماعة، فلا يصح اقتداء مفترض بمعيد ؛ لأن صلاة المعيد نفل ، ولا يصح فرض وراء نفل . (٤) قال الشافعية : يجوز اقتداء البالغ بالصبي المميز لما روي عن عمرو بن سلمة ، قال : أممت على عهد رسول الله عَ ◌ّه وأنا غلام ابن سبع سنين. رواه البخاري، عن جابر، والبخاري والنسائي عن عمرو بن سلمة. نيل الأوطار ( ٣ : ١٦٥)، والأصح صحة إمامة الصبي في الجمعة أيضاً مع الكراهة . ولا تصح إمامة المميز عند الجمهور للبالغ في فرض أو نفل عند الحنفية ، وفي فرض فقط عند المالكية والحنابلة ، أما في النفل ككسوف وتراويح فتصح إمامته لمثله لأنه متنفل يؤم متتفلا ، ودليلهم حديث ابن مسعود وابن عباس: ((لايؤم الغلام حتى يحتلم)) ولأن الإِمام حال كمال ، والصبي ليس من أهل الكمال ، ولأنه لا يؤمن الصبي لإِخلاله بشروط الصلاة أو القراءة . (٥) الحديث موضعه في السنن الكبرى (٣: ٩١)، وأخرجه البخاري في المغازي - باب ((وقال الليث : = ٢٠٦ السنن الصغير / جـ ١ ٥٢٨ _ ورواه أيوب السختياني عن عمرو بن سلمة، قال : لما رجع قومي مِنْ عند رسول الله عَ لّم قالوا: إنه قال: ((ليؤمكم أكثركم قراءة للقرآن)). قال: فدعوني فعلّموني الركوع والسجود ، فكنت أُصلِّ بهم وأنا غلام . قال : فقدموني بين أيديهم وأنا ابن سبع سنين أو ست سنين . وزاد فيه ، قال : فكسوني قميصاً من معقد البحرين(٦). ٤٤ - باب من كره الإِمامة واستحبَّ الأذان ٥٢٩ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي ، أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن أيوب بن سلمويه ، حدثنا محمد بن يزيد السلمي ، حدثنا عبد الله بن يزيد المقري ، حدثنا حيوة ، عن نافع بن سليمان ، عن محمد بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن عائشة، عن النبي عَ ◌ّم قال: ((الإِمام ضَامِنٌ والمؤذِّن مؤتمن، فأرشد الله الإِمام وعفا عن المؤذن)) (١) .. ٥٣٠ - وقيل فيه عن أبي صالح، عن أبي هريرة (٢). = حدشي يونس، عن سليمان بن حرب، وأبو داود فى الصلاة - باب ((من أحق بالإمامة)) عن موسى بن إسماعيل - والنسائي فى الصلاة - باب (( إمامة الغلام)) عن موسى بن عبد الرحمن المسروقى . * (٦) على حاشية الأصل : بلغ مقابلة . (١) موضعه في سنن البيهقي الكبرى (١: ٤٢٥، ٤٢٦)، وأخرجه الترمذي في الصلاة - باب «ما جاء أن الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن)) الحديث (٢٠٧) ص (١ : ٤٠٢ ). (٢) رواية أبي صالح عن أبي هريرة في السنن الكبرى (٣: ١٢٧)، وقال الترمذي: سمعت محمداً ـــ يعني البخاري - يقول : حديث أبي صالح عن عائشة أصح ، وذكر عن علي بن المديني أنه لم يثبت حديث أبي صالح ، عن أبي هريرة ، ولا حديث أبي صالح ، عن عائشة في هذا . وقال الترمذي أيضاً : سمعت أبا زرعة يقول : حديث أبي صالح ، عن أبي هريرة أصح من حديث أبي صالح ، عن عائشة. جامع الترمذي ( ١ : ٤٠٤ ). وهكذا اختلف العلماء في صحة هذا الحديث ، فبعضهم رجح أنه عن أبي هريرة ، وبعضهم رجح أنه عن عائشة ، وبعضهم ضَعَّفه من الروايتين ، ولعل هذا هو الذي حمل البخاري ومسلماً على أن تجنبا إخراجه في الصحيحين . ذلك أن محمد بن أبي صالح راوي الحديث عن أبيه ، عن عائشة ، قال فيه ابن أبي حاتم في العلل ( ١ : ٨١) : سمعت أبي، وذكر سهيل بن أبي صالح وعباد بن أبي صالح، فقال: هما أخوان ، ولا أعلم له أخ إلَّا ما = ٢٠٧ الصلاة - باب من كره الإِمامة واستحبَّ الأذان . ٥٣١ - وفي الحديث الصحيح عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله عَ لِ: ((يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطؤا فلكم وعليهم ))(٣) . ٥٣٢ _ وفي حديث عقبة بن عامر عن النبي عَ ◌ّةٍ: ((مَنْ أَمَّ الناس فأصاب الوقت وأتم الصلاة فله ولهم ، ومَنْ نقص من ذلك شيئاً فعليه ولا عليهم)) (٤). والذي روي في النهي أن يكون الإِمام مؤذناً لا يصح (٥). ٥٣٣ - وروي في مقابلته: ((من أَذّن خمس صلوات وأمهم إيماناً واحتساباً غفر [ ل ٤٩ / أ] له ما تقدّم مِنْ ذنبه)). ولم يصح إسناده ، والله أعلم(٦). ٥٣٤ - وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا يعقوب بن سفيان ، حدثنا أبو عبد الرحمن المقري ، عن عبد الرحمن بن أبي زياد بن أنعم ، حدثني عمران بن عَبْدِ المعافري ، عن عبد الله بن عمر ، أنَّ النبي = رواه حيوة بن شريح عن نافع بن سليمان، عن محمد بن أبي صالح، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي عَل ◌َّه ، قال : الإِمام الضامن والمؤذن مؤتمن اللهم أرشد الأئمة ، واغفر للمؤذنين ، والأعمش يروي هذا الحديث عن أبي صالح ، عن أبي هريرة، عن النبي عَ ◌ّله، قلت: فأيهما أصح، قال: حديث الأعمش ، ونافع بن سليمان ليس بقوي ، قلت : فمحمد بن أبي صالح هو أخو سهيل ، وعباد ؟ قال : كذا يروونه)). والحديث له ما يعضده عند الإمام أحمد في المسند (٢: ٤١٩): ((حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله عَ ◌ّم، قال: ((الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن ، فأرشد الله الأئمة وغفر للمؤذنين )) ، وهذا إسناد صحيح ، لا مطعن فيه ، وراجع أيضاً مسند الإمام أحمد (٢: ٣٧٧، ٣٧٨)، (٢ : ٥١٤). (٣) الحديث موقعه في سنن البيهقي الكبرى (٣: ١٢٦ - ١٢٧ )، وأخرجه البخاري في كتاب الصلاة ، حديث (٦٩٤) - باب ((إذا لم يتم الإِمام وأتم من خلفه)). فتح الباري (٢: ١٨٧ ) عن الفضل بن سهل ، عن الحسن بن موسى ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار به . (٤) الحديث موضعه في السنن الكبرى للبيهقي ( ٣: ١٢٧)، وأخرجه أبو داود في الصلاة - باب ((في . . جماعة الإِمامة وفضلها)) عن سليمان بن داود المهدي - وابن ماجه في الصلاة - باب ((ما يجب على الإِمام)) عن محرز بن سلمة العدني . (٥) انظرو في السنن الكبرى (١ : ٤٣٣). (٦) السنن الكبرى (١: ٤٣٣)، وقال البيهقي عقبه: لا أعرفه إلَّا من حديث إبراهيم بن رستم ، عن حماد . ٢٠٨ السنن الصغير / جـ ١ عَ لّم قال: ((ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة: مَنْ يؤم قوماً وهم له كارهون ، ورجل أتى بالصلاة دباراً - قال: والدبار أن يأتي بعد فوت الوقت - ، ورجلٌ اعتبد محررة))(٧). لهذا الحديث في الإِمام شواهد يقوى بها ، والله أعلم(٨). ٤٥ - باب القراءة خلف الإمام ٥٣٥ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ في آخرين ، قالوا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا بحر بن نصر ، قال : قري على عبد الله بن وهب : أخبرك يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني محمود بن الربيع ، عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله عَ له: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بأمِّ القرآن)) (١) .. ٥٣٦ _ وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا سعيد بن عثمان التنوخي ، حدثنا أحمد بن خالد الوهبي ، حدثنا محمد بن إسحاق ، عن مكحول ، عن محمود بن الربيع ، عن عبادة بن الصامت ، قال : صلَّى بنا رسول الله عَ لم صلاة الغداة فثقلت عليه القراءة، فلما انصرف قال: ((إني أراكم تقرؤن وراء إمامكم)). قال: قلنا: أجل يا رسول الله إنا نفعل هذا! قال: ((فلا تفعلوا إلا بأمّ القرآن، فإنَّه لا صَلاةَ لمن لم يقرأ بها))(٢). (٧) موقعه في السنن الكبرى (٣: ١٢٨ ). (٨) انظر كتاب الأم للشافعي ( ١: ١٥٩)، (١: ١٦٠ ). (١) الحديث موضعه في السنن الكبرى ( ٢: ١٦٤)، وأخرجه البخاري في الصلاة، حديث (٧٥٦) - باب ((وجوب القراءة للإِمام والمأموم في الصلوات كلها في الحضر والسفر)». فتح الباري (٢: ٢٣٦، ٢٣٧)، ومسلم في كتاب الصلاة - باب ((وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة)) (١: ٢٩٥)، وأبو داود في الصلاة - باب ((من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب)) - والترمذي في الصلاة - باب ((لا صلاة إلَّ بفاتحة الكتاب)) - والنسائي في الصلاة - باب ((إيجاب قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة)) - وابن ماجه في الصلاة، حديث (٨٣٧) - باب («القراءة خلف الإمام)) (١ : ٢٧٣ ). (٢) الحديث في سنن البيهقي الكبرى ( ٢: ١٦٤)، وأخرجه أبو داود في الصلاة - باب ((من ترك القراءة في ٢٠٩ الصلاة - باب القراءة خلف الإمام. - ٥٣٧ - ورواه إبراهيم بن سعد ، عن محمد بن إسحاق : حدثني مكحول ... ، فذكره . وروينا في القراءة خلف الإمام عن عمر ، وعلي ، وعبادة بن الصامت ، وأبي ابن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وعبد الله بن عمر ، وأبي الدرداء ، وجابر بن عبد الله ، وأبي سعيد الخدري ، وهشام بن عامر ، وأنس بن مالك ، وعبد الله بن مغفّل ، وعائشة بنت الصديق رضي الله عنهم . ٥٣٨ _ وأخبرنا أبو سعيد يحيى بن محمد بن يحيى الإِسفرائيني ، أخبرنا أبو بحر محمد بن الحسن البربهاري ، حدثنا بشر بن موسى ، حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان ، حدثنا العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : كُلُّ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج . قلت : يا أبا هريرة ! إني أسمع قراءة الإِمام ؟ فقال: يا فارسي - أو: يا ابن الفارسي - اقرأ بها في نفسك(٣). ٥٣٩ - زاد فيه [ ل ٤٩ / ب ] غيره عن سفيان، قال: حدثنى العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب ، عن أبيه ، عن أبي هريرة أنَّ رسول الله عَ لّه قال: قال الله عز وجل : قسمت الصلاة بينى وبين عبدي ، فإذا قال العبد : ﴿ الحمد لله رب العالمين﴾ قال الله تعالى: حمدني عبدي. وإذا قال: ﴿الرحمن الرحيم ﴾ قال: مجدني عبدي - أو أثنى عليَّ عبدي، وإذا قال: ﴿ مالك يوم الدين ﴾ قال : فوض إلَّ عبدي. وإذا قال: ﴿ إياك نعبد وإياك نستعين﴾ قال : هذه بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل . وإذا قال: ﴿اهدنا الصراط المستقيم = صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ﴾ قال: هذه لك)). ٥٤٠ - وأخبرنا أبو طاهر الفقيه ، أخبرنا أبو حامد بن بلال ، حدثنا يحيى بن الربيع ، حدثنا سفيان .. ، فذكره . = صلاته بفاتحة الكتاب)) عن النفيلي، والترمذي فيه - باب ((في القراءة خلف الإمام، عن هنَّاد بع السري، وقال الترمذي : حسن . (٣) الحديث موضعه في سنن البيهقي الكبرى (٢: ١٥٩)، وأخرجه مسلم في الصلاة - باب ((وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة)) عن إسحاق بن إبراهيم - والنسائي في فضائل القرآن)) من سننه الكبرى على ما في تحفة الأشراف (١٠ : ٢٢٨ ). ٢١٠ السنن الصغير / جـ ١ والأحاديث التي رويت في ترك القراءة خلف الإمام في أسانيدها مقال ، والمراد بما عسى يصحُّ منها ترك الجهر بالقراءة ، وترك قراءة السورة . ودليل ذلك في حديث عبادة بن الصامت ، فإنه حفظ ما نها عنه وأمر به ، والله أعلم (٤). ٤٦ - باب سكتتي الإِمام ٥٤١ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد ، حدثنا إسماعيل ابن إسحاق ، حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا جرير ، عن عمارة بن القعقاع ، عن (٤) استدل الحنفية بأن المقتدي لا قراءة عليه من قوله تعالى: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون﴾ قال الإمام أحمد: ((أجمع الناس على أن هذه الآية))، وكذا من سنة النبي عَ له في قوله: ((من صلَّى خلف إمام ، فإن قراءة الإمام له قراءة )) رواه أبو حنيفة عن جابر، وهو يشمل السرية والجهرية ، وقال عليه السلام: ((إنما جُعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبّ فكبروا، وإذا قرأ فانصتوا)) رواه مسلم عن أبي هريرة ، وفي حديث آخر أن النبي ◌َّهِ صلَّى الظهر فجعل رجلٌ يقرأ خلفه: ﴿سبح اسم ربك الأعلى ﴾، فلما انصرف قال: ((أيكم. قرأ، أو أيكم القارئ؟ فقال الرجل: أنا ، فقال: لقد ظننت أن بعضكم خالجنيها )) أي نازعنيها . متفق عليه ، عن عمران بن حصين . وهذا يدل على إنكار القراءة في صلاة سرية ، ففى الجهرية أولى . وقال الجمهور غير الحنفية: ركن القراءة الواجبة في الصلاة هو الفاتحة، لقوله عَّ ه: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) وقوله أيضاً: ((لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب)). ولفعله معَ ◌ّم: ((صلُّوا كما رأيتموني أصلى )) . وأما قراءة سورة بعد الفاتحة في الركعتين الأوليين من كل صلاة فهو سُنَّة ، وأما المأموم فيقرأ في الصلاة السرية الفاتحة والسورة ، ولا يقرأ شيئاً عند المالكية والحنابلة ، ويقرأ الفاتحة فقط في الجهرية عند الشافعية ، وفي ظاهر كلام الإمام أحمد أنه استحسن قراءة بعض الفاتحة في سكتة الإِمام الأولى ، ثم يقرأ بقية الفاتحة في السكتة الثانية، ويستمع بينهما لقراءة الإِمام . وقال السادة الشافعية: تتعين قراءة الفاتحة حفظاً أو نظراً في مصحف أو تلقينا أو نحو ذلك في كل ركعة للإمام والمأموم والمنفرد، سواء كانت الصلاة سرية أو جهرية، فرضاً أو نفلا للأدلة المذكورة هنا ، ولحديث عبادة ابن الصامت ، وهو نص صريح خاص بقراءة المأموم دالٌ على فرضيتها ، وظاهر النفي متجه إلى الإجزاء ، أي لا تجزي، ، وهو كالنفي للذات في المآل ، فلو تركها ناسياً لا يجزيه ، لأن ما كان ركنًا من الصلاة ، لم يسقط فرضه بالنسيان كالركوع والسجود . بدائع الصنائع (١: ١١٠)، مقارنة المذاهب في الفقه لشلتوت والسايس صفحة (٢٥)، الشرح الصغير ( ١: ٣٠٩)، بداية المجتهد (١: ١١٩)، مغني المحتاج (١: ١٥٦)، المغني (١ : ٣٧٦)، كشاف القناع (١ : ٤٥١)، المهذب (١ : ٧٢)، المجموع (٣ : ٢٨٥). ٢١١ الصلاة - باب سكتتي الإمام _ أبي زرعة، عن أبي هريرة، قال: كان رسول اللّهُ عَّ اله إذا كَبَّر في الصلاة سكت هُنَيَّةً قبل أَنْ يقرأ . قلت : يا رسول الله ! بأبي أنت وأمي ، أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة، ما تقول؟ قال: أقول: ((اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ، اللهم نقني من خطاياي كما يُنَقَّى الثوب الأبيض من الدنس ، اللهم اغسلني من الخطايا بالثلج والماء والبرد )) (١) . ٥٤٢ _ وروينا من وجه آخر عن عمارة ، عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة ، عن النبي ◌َ ◌ٍّ: كان إذا نهض من الركعة الثانية استفتح القراءة ولم يسكت ، يعني والله أعلم، لم يسكت كما كان يسكت في الركعة الأولى للإتيان بدعاء الافتتاح سرًّا(٢). ٥٤٣ _ وأخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة حدثنا أبو داود ، حدثنا مسدد ، حدثنا يزيد ، حدثنا سعيد ، حدثنا قتادة ، عن الحسن أنَّ سَمُرَة بن جندب وعمران بن حصين تذاكرا ، فحدَّث سمرة بن جندب أنه حَفِظ عن رسول اللهِ عَ لِّ سكتتين: سكتةٌ إذا كَبَّر وسكتة إذا فرغ من قراءة: ﴿ غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ فحفظ ذلك سَمُرَة وأنكر عليه [ ل ٥٠ / ب ] عمران ابن حصین فکتبا في ذلك إلی أتي بن کعب ، وکان في کتابه إليهما ، أو في ردِّه عليهما أن سمرة قد حفظ(٣). (١) الحديث موقعه في السنن الكبرى (٢: ١٩٥)، وأخرجه البخاري في الصلاة، حديث (٧٤٤) - باب ((ما يقول بعد التكبير)). فتح الباري (٢: ٢٢٧)، ومسلم في الصلاة - باب (« ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة)) (١: ٤١٩)، وأبو داود في الصلاة - باب ((السكته عند الافتتاح)) - والنسائي في الصلاة - باب ((سكوت الإِمام بعد افتتاحه الصلاة)) (٢: ١٢٨) - وابن ماجه في الصلاة - باب ((افتتاح الصلاة)). (٢) الحديث موقعه في سنن البيهقي الكبرى (٢: ١٩٦)، وأخرجه مسلم في الصلاة - باب ((ما يقال بين تكبية الإِحرام والقراءة )) ( تعليقاً ) وحدثت عن يحيى بن حسان، ويونس بن محمد المؤدب وغيرهما، كلهم عن عبد الواحد بن زياد ، عن عمارة بن القعقاع به . (٣) الحديث موضعه في السنن الكبرى (٢: ١٩٦)، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٥: ٧، ١٥، ٢٠، ٢١، ٢٣) في مسند سمرة بن جندب رضي الله عنه، والدارمي في سننه (١: ٢٨٣) - باب ((في السكنتين)) وأبو داود في الصلاة - باب ((السكتة عند الافتتاح)) حديث (١٢٣)، والترمذي في الصلاة، حديث (٢٥١) - باب ((ما جاء في. السكنتين في الصلاة)) صفحة (٢: ٣٠، ٣١)، وقال : حديث حسن، وابن ماجه في الصلاة، حديث (٨٤٤) - باب ((في سكتتي الإِمام)) ص (١ : ٢٧٥)، وابن حبان في صحيحه ، أورده الهيثمي في موارد الظمآن صفحة (١٢٤) من كتاب المواقيت - باب (( السكتة في الصلاة))، الحديث (٤٤٨). ٢١٢ السنن الصغير / جـ ١ وروي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعروة بن الزبير وسعيد بن جبير وعطاء ابن أبي رباح ومكحول الشامي في قراءة المأموم فاتحة الكتاب في سكنة الإِمام . وذكرها الشافعي أيضاً في كتاب البويطي . وروي في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أنه كان يفعل ذلك خلف النبي عَبٍّ . وذكره الأوزاعي (٤). (٤) قال الشافعية: ست سكتات لطيفة تسن في الصلاة بقدر: ((سبحان الله)). إلا التي بين : آمين والسورة، فهي في حق الإِمام في الجهرية بقدر قراءة المأموم الفاتحة . ويسن للإمام أن يشتغل فيها بقراءة أو دعاء سراً ، والقراءة أولى، فمعنى السكوت فيها : عدم الجهر ، وإلا فلا يطلب السكوت حقيقة في الصلاة . والسكتات الست : هي ما بين التوجه والتعوذ ، وما بين التحرم والتوجه ، وبين التعوذ والبسملة ، وبين الفاتحة وآمين ، وبين آمين والسورة ، وبين السورة وتكبيرة الركوع ، أي ثلاثة قبل الفاتحة وثلاثة بعد الفاتحة . والحكمة من السكتة الرابعة: أن يعلم المأموم أن لفظة ((آمين)) ليست من القرآن. وقال الحنابلة : يستحب أن يسكت الإِمام عقيب قراءة الفاتحة يستريح فيها ، ويقرأ فيها من خلفه الفاتحة ، . كيلا ينازعوه فيها، كما يستحب السكوت عقب التكبير ، وبعد الانتهاء من القراءة ، وبعد الفاتحة قبل قوله : ((آمين)). ودليل مشروعية السكتات: حديث سمرة: ((أن النبي عَ لِ كان يسكت سكتتين، إذا استفتح الصلاة، وإذا فرغ من القراءة كلها)) وفي رواية: ((سكتة إذا كبر، وسكتة إذا فرغ من قراءة: ﴿غير · المغضوب عليهم ولا الضالين ﴾ ففيه دليل على مشروعية سكتات ثلاث: بعد التكبير ، وبعد الفاتحة ، وبعد القراءة كلها . وقال الحنفية والمالكية : السكتة مكروهة . إلا أن المالكية قالوا في بحث وجوب الفاتحة على المشهور : يندب الفصل بسكوت ، أو ذكر وهو أولى بين تكبية الإِحرام والركوع ، لئلا تلتبس تكبيرة الإحرام بتكبيرة الركوع ، فإن لم يفصل وركع أجزأه . وقال الحنفية : يخير مصلي الفريضة ( المفترض ) على المذهب في الركعتين الأخريين ( الثالثة والرابعة ) بين قراءة الفاتحة وتسبيح ثلاثاً ، وسكوت قدرها ، ولا يكون مسيئاً بالسكوت ، لثبوت التخيير عن علي وابن مسعود ، وهو الصارف لمواظبة النبي على الفاتحة عن الوجوب .. مغني المحتاج (١: ١٦٣)، الدر المختار (١: ٤٧٧)، المغني (١: ٤٩١ - ٤٩٥)، الشرح الكبير (١: ٢٣٨)، الشرح الصغير ( ١ : ٣١٠)، الفقه الإسلامي وأدلته ( ١ : ٦٩٤، ٦٩٥ ). ٢١٣ الصلاة - باب إدراك الركعة بإدراك الركوع ٤٧ - باب إدراك الركعة بإدراك الركوع ٥٤٤ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري ، حدثنا يحيى بن أيوب العلاف ، حدثنا ابن أبي مريم أخبرنا نافع بن یزید ، حدثنا يحيى بن أبي سليمان ، عن زيد بن أبي عتاب وابن المقبري ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله عَ له: ((إذا جئتم إلى الصلاة ونحن في سجود فاسجدوا ولا تعدّوها شيئاً، ومن أدرك الركعةَ فقد أدرك الصلاة)) (١). ٥٤٥ _ ورواه عبد العزيز بن رفيع، عن رجلٍ، عن النبي عَ لٍ(٢). وهو قول عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر . ٥٤٦ - وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفّار ، حدثنا محمد بن غالب ، حدثنا أبو عمر ، حدثنا همام ، حدثنا زياد الأعلم ، عن الحسن ، عن أبي بكرة: أنَّه دخل المسجد والنبي معَّ له راكعٌ فركع قبل أنْ يصل إلى الصفّ فقال النبي عَ ◌ّه: ((زادك الله حرصاً ولا تَعُدْ))(٣). ٥٤٧ - قال الشافعي: قوله ((لا تعد)) يشبه قوله ((لا تأتوا الصلاة تسعون)). يعني والله أعلم ليس عليك أن تركع حتى تصل إلى موقفك لما في ذلك من التعب كما ليس عليك أَنْ تسعى إذا سمعت الإِقامة . ٥٤٨ - قلت : وروينا عن أبي بكر الصديق ، وزيد بن ثابت وعبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن الزبير ( رضي الله عنهم ) أنهم ركعوا دون الصفّ ثم دبوا إلى الصف ، والله أعلم (٤) . (١) الحديث موقعه في السنن الكبرى (٢: ٨٩)، وأخرجه أبو داود في الصلاة، حديث (٨٩٣) - باب ((في الرجل يدرك الإِمام ساجدًا كيف يصنع)) (١ : ٢٣٦)، وأخرجه الدارقطني (١ : ٣٤٧) - باب ((من أدرك الإمام قبل إقامة صلبه))، واستدركه الحاكم (١: ٢١٦) - باب ((من أدرك ركعة فقد أدرك الصلاة))، وقال: ((صحيح الإسناد ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي. (٢) الحديث في السنن الكبرى للبيهقي (٢: ٨٩). (٣) أخرجه البخاري في الصلاة، حديث (٧٨٣) - باب ((إذا ركع دون الصف)). فتح الباري (٢ : ٢٦٧ ) . . (٤) الروايات عنهم رضي الله عنهم في السنن الكبرى (٢: ٩٠ ). ٢١٤ السنن الصغير / جـ ١ ٤٨ - باب مَنْ خرج يَريد الصلاة فسبق بها ٥٤٩ - أخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو داود ، حدثنا عبد الله بن مسلمة ، حدثنا عبد العزيز بن محمد ، عن محمد يعني بن طحلاء ، عن محصن بن علي ، عن عوف بن الحارث [ ل ٥٠ / ب ] عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله عَ له: ((من توضّأ فأحسن وضوءه، ثم راح فوجد الناس قد صلّوا، أعطاه الله مثل أجر مَنْ صلَّاها وحضرها لا ينقصُ ذلك من أجْرِهِم شيئا))(١). ٤٩ - باب مَنْ استحب أن يصلي معه وكان قد صلّى ٥٥٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد الصيرفي ، حدثنا أبو بكر بن أبي خيثمة ، حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا وهيب ، عن سليمان الأسود، عن أبي المتوكِّل الناجي، عن أبي سعيد الخدري: أنَّ النبي عَ ◌ّهِ أبصر رجلاً يصلي وحده، فقال: (( ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه ؟)) (١). وهذا هو المسبوق بكل الصلاة أو ببعضها ، فإن أدرك الإمام وهو راكع كبّر للإِحرام قائماً ، ثم ركع معه ، وتحسب له هذه الركعة ، وإن أدركه بعد الركوع ، كبّ للإِحرام قائماً ، ثم تابعه فيما هو فيه من أعمال الصلاة ، ولا تحسب الركعة ، ثم يقضي ما فاته بعد سلام الإمام ، ويقرأ الفاتحة وسورة بعدها في قضاء كل من الركعتين الأولى والثانية من صلاته ، فلو فاتته هاتان الركعتان قرأ فيما يقضيه الفاتحة وسورة ، ولو فاته ركعة مثلا قضي ركعة وقرأ فيها الفاتحة والسورة . ويكره له تحريما أن يقوم لقضاء ما فاته قبل سلام إمامه إذا قعد قدر التشهد - إلّا في مواضع تعتبر عذراً كأن خاف خروج الوقت ، أو خاف الماسح زوال مدة المسح إذا انتظر سلام الإِمام ، أو خاف في الجمعة دخول وقت العصر إذا انتظر سلام الإِمام ، أو خاف المسبوق دخول وقت الظهر في العيدين ، أو طلوع الشمس في الفجر إذا انتظر سلام الإِمام . ففي هذه المواضع كلها للمسبوق أن يقوم فيها لإكمال صلاته قبل سلام إمامه . (١) الحديث موضعه في السنن الكبرى ( ٣ : ٦٩)، وأخرجه أبو داود في الصلاة ، حديث (٥٦٤) - باب ((فيمن خرج يريد الصلاة فسُبق بها))، والنسائي في الصلاة (٢: ١١١) - باب ((حد إدراك الجماعة)). (١) الحديث موقعه في سنن البيهقي الكبرى (٣: ٦٨، ٦٩)، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣: ٥). في مسند أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، والدرامي في السنن (١: ٣١٨) - باب ((صلاة الجماعة في ٢١٥ الصلاة - باب استحباب إعادة ما صلى وحده إذا أدركها في الجماعة وروي عن الحسن أنَّ الذي صَلَّى معه كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، وكان قد صلَّى مع النبي عَ ◌ّةٍ(٢) ٥٠ - باب استحباب إعادة ما صلَّى وحده إذا أدركها في الجماعة ٥٥١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا أسيد بن عاصم ، حدثنا الحسين بن حفص ، عن سفيان ، قال : حدثني يعلى بن عطاء ، حدثنا جابر بن يزيد بن الأسود الخزاعي ، عن أبيه ، قال : صلينا مع رسول = مسجد قد صُلي فيه مرة))، وأخرجه أبو داود في الصلاة، حديث (٥٧٤) - باب ((في الجمع في المسجد مرتين))، والترمنفي في أبواب الصلاة حديث (٢٢٠) - باب ((ما جاء في الجماعة في مسجد قد صلي فيه مرة)) ص (١: ٤٢٧ - ٤٢٩)، واستدركه الحاكم (١: ٢٠٩) في باب ((إقامة الجماعة في المساجد مرتين )) . (٢) اتفق الفقهاء على أنه يجوز لمن صلى منفردا أن يعيد الصلاة في جماعة ، وتكون الثانية نفلاً عملاً بما ورد بالحديث المتقدم ، فقال الشافعية: يسنُّ للمصلي وحده ، وكذا للجماعة في الأصح إعادة الفرض بنية الفرض في الأصح مع منفرد أو مع جماعة يدركها في الوقت. ولو ركعة فيه على الراجح ولو كان الوقت وقت كراهة ، فإذا صَلَّى وأعاد الجماعة فالفرض هو الأول، لأنه أسقط الفرض بالصلاة الأولى فوجب أن تكون الثانية نفلاً. وقال الحنفية : يجوز للمنفرد إعادة الصلاة مع إمام جماعة ، وتكون صلاته الثانية نفلاً ، وإذا كانت نفلاً أعطيت حكم النافلة ، فتكره إعادة صلاة العصر لأن النفل ممنوع بعد العصر ، وتكره صلاة النفل خلف النفل إذا كانت الجماعة أكثر من ثلاثة ، وصلاة النافلة خلف الفرد غير مكروهة . وقال المالكية : من صلَّى في جماعة لم يعد في أخرى إلَّا إذا دخل أحد المساجد الثلاثة فيندب له الإعادة ، ومن صلَّى منفرداً جازت له الإعادة في جماعة: اثنين فأكثر، لا مع واحد، إلّا إذا كان إماماً راتباً بمسجد فيعيد(٢) معه ، لأن الراتب كالجماعة ، ويعيد كل الصلوات غير المغرب والعشاء بعد الوتر فتحرم إعادتهما لتحصيل فضل الجماعة ، أما المغرب فلا تعاد لأنها تصير مع الأول شفعاً ، لأن المعاد في حكم النفل ، والعشاء تعاد قبل الوتر لأنه لا وتران في ليلة . وقال الحنابلة : يستحب لمن صلَّى فرضه منفردًا أو في جماعة أن يعيد الصلاة إذا أقيمت الجماعة وهو في المسجد ، ولو كان وقت الإِعادة وقت نهي، سواءً أكانت الإعادة مع الإمام الراتب أو غيو إلَّا المغرب، فلا تسنَّ إعادتها . فتح القدير (١: ٣٣٧ )، بداية المجتهد (١ : ١٣٧ )، الشرح الصغير (١: ٤٣٧)، مغنى المحتاج ( ١ : ٢٣٣)، المهذب (١: ٩٥)، كشاف القناع ( ١ : ٥٣٧)، الفقه الإسلامي وأدلته (١: ١٦٦ - ١٦٨ ) . ٢١٦ السنن الصغير / جـ ١ اللهُ عَّله الفجر بمنى فانحرف فأبصر رجلين مِنْ وراء الناس ؛ فدعاهما ، فجيء بهما ترعد فرائصهما، فقال: (( ما مَنَعَكما أن تُصَلِّيا مع الناس؟ )) قالا: صلينا في الرَّحْلِ. قال: (( لا تفعلوا إذا صلّى أحدكم في رحله ثم أدرك الصلاة مع الإِمام فليصلها مع الإِمام ، فإنها له نافلة)) (١) . ٥٥٢ _ وروينا في حديث محجن أنَّ النبي ◌َ ◌ِّ قال له: «فإذا جئت، فصلٌّ مع الناس ، وإن كنت قد صليت ))(٢). وروينا عن أبي أيوب الأنصاري وعبد الله بن عمر . قال أبو أيوب : من صنع ذلك فإن له سهم جمع - أو مثل سهم جمع(٣) ، وروي ذلك عنه مرفوعاً. ٥١ - باب إمامة المرأة النساء دون الرجال ٥٥٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفّار حدثنا أحمد بن يونس الضمّي ، حدثنا عبد الله بن داود الخريبي ، حدثنا الوليد بن جميع، عن ليلى بنت مالك وعبد الرحمن - يعني ابن خلاد الأنصاري -، عن أمّ ورقة الأنصارية أنَّ رسول الله عَ لّه كان يقول: ((انطلقوا بنا. (١) الحديث موقعه في السنن الكبرى للبيهقي (٢: ٣٠١)، وأخرجه عبد الرزاق في المصنف ( ٢ : ٤٢١) - باب(( الرجل يصلي في بيته ثم يدرك الجماعة)) حديث (٣٩٣٤)، وأحمد في المسند (٤: ١٦٠ - ١٦١) ضمن مسند يزيد بن الأسود العامري رضي الله عنه، والدارامي في السنن (١ : ٣١٧، ٣١٨) في كتاب الصلاة - باب ((إعادة الصلاة في الجماعة بعد ما صلَّى في بيته)) - وأبو داود في الصلاة ، حديث (٥٧٥) - باب ((فيمن صلى في منزله ثم أدرك يصلي معهم))، والترمذي في الصلاة، حديث (٢١٩) - باب (( ما جاء في الرجل يصلي وحده ثم يدرك الجماعة)، ص (١: ٤٢٤، ٤٢٥)، وأخرجه النسائي في الصلاة (٢: ١١٢ - ١١٣) - باب ((إعادة الفجر مع الجماعة لمن صلَّى وحده))، وذكره الهيثمي في موارد الظمآن صفحة (١٢٢)، باب ((فيمن صلَّى في أهله ثم وجد الناس يصلون)) حديث (٤٣٤)، وأخرجه الحاكم في المستدرك (١: ٢٤٤ - ٢٤٥) في باب (( إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الإمام)). (٢) الحديث موضعه في سنن البيهقي الكبرى (٢: ٣٠٠)، وأخرجه النسائي في الصلاة (٢ : ١١٢) - باب (( الصلاة مع الجماعة بعد صلاة الرجل لنفسه)). (٣) موقعه في السنن الكبرى (٢: ٣٠٠)، وأخرجه أبو داود في الصلاة - باب «فيمن صلى في منزله ثم أدرك الجماعة يصلي معهم؟ )) عن أحمد بن صالح . وراجع الحاشية رقم (٢٢) من الباب السابق . ٢١٧ الصلاة - باب إمامة المرأة النساء دون الرجال إلى الشهيدة))، فنزورها - يعني أم ورقة - وأمَرَ أن يؤذّن لها ويقام وتؤم أهل داره [ إلى ٥١ / أ] في الفرائض (١). ٥٥٤ _ وروينا عن عائشة أنَّها أمَّتَ نِسْوةً في المكتوبة فأمتهنّ بينهن وسطا(٢) ٥٥٥ _ وعَنْ أمّ سلمة أنها أمتهنَّ فقامت وسطا(٣). ٥٢ - باب متى يؤمر الصبيُّ بالصلاة ٥٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو طاهر الفقيه وغيرهما ، قالوا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري ، حدثنا حرملة بن عبد العزيز بن الربيع بن سَبْرَة ، عن عمه عبد الملك بن الربيع بن سَبْرةَ ، (١) الحديث موقعه في سنن البيهقي الكبرى (١: ٤٠٦)، وأخرجه أبو داود في الصلاة - باب ((إمامة النساء )). (٢) موضعه في السنن الكبرى ( ٣: ١٣١). (٣) السنن الكبرى للبيهقي الموضوع السابق ولا تكره عند الشافعية جماعة النساء بل تستحب ، وتقف وسطهن، وروي عن أحمد روايتان: رواية أن ذلك مستحب ، ورواية أن ذلك غير مستحب . مقال الحنفية: يكو تحرم جماعة النساء وحده عن رجل منوع صروخ، فى غر صلاة الخدارة، فلا تكره فيها، لأنها فريضة غير مكررة، فإن فعلن وقفت الإمام وسطهن، ودليل الكراهة قوله عَط اله: ((صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها ، وصلاتها في يخدعها أفضل من صلاتها في بيتها » . أُخرِجْه أبو داود عن ابن مسعود، بين الأَوْض (٣: ١٣٢)، وأخرجه أحمد والطبراني من حديثأم حميد الساعدية نحوه . وقال الحنفية أيضاً: ولأنه يلزمهن أحد محظورين: إما قيام الإمام وسط الصف ، وهو مكروه ، أن تقده الإمام وهو أيضاً مكروه في حقهن ، فصرن كالعراة لم يشرع في حقهن الجماعة أصلاً ولهذا لم يشرع من الأذان وهو دعاء إلىّ الجماعة ، ولولا كراهية جماعتهن لشرع. كما يكره عند الحنفية أيضاً حضورهن الجماعة مطلقاً ولو الجماعة والعيد والوعظ ليلاً أما نهاراً فجائز إن أمنت الفتنة، وتكره أيضاً إمامة الرجل لهن في بيت ليس معهن رجل غيره ولا محرم منه كأخته أو زوجته فإذا كان معهن واحد ممن ذكر أو أمَّهن في المسجد لا يكره ، وهذا موافق لمذهب الحنابلة لأنه عَظ ◌ّم ((نهى أن يخلو الرجل بالأجنبية ، ولما فيه من مخالطة الوسواس . المجموع النووي ( ٤: ٩٦)، المغنى ( ١ : ٢٠٢ )، كشاف القناع ( ١ : ٥٦٤)، تبيين الحقائق (١: ١٣ )، الدر المختار (١: ٥٢٨)، اللباب ( ١: ٨٢)، الفقه الإسلامي وأدلته ( ٢ : ١٧٥، ١٧٦ ) . ٢١٨ السنن الصغير / جـ ١ عن أبيه، عن جدّه، قال: قال رسول الله عَّ ◌ُله: ((علِّمُوا الصبيّ الصلاة ابن سبع سنين ، واضربوه عليها ابن عشر))(١). ٥٥٧ - ورواه محمد بن هشام بن ملاس النميري ، عن حرملة . وقال في الحديث : ((مُرُوا الصبيَّ بالصلاة ابن سبع)). ٥٣ _ باب مَنْ ترك الصلاة المكتوبة متعمداً (١) ٥٥٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا إسماعيل بن قتيبة ، حدثنا عبد الله بن محمد المسندي ، حدثنا حرمي بن عمارة ، حدثنا شعبة ، عن واقد بن محمد ، يعني ابن زيد بن عبد الله بن عمر ، قال: سمعت أبي يُحدِّث عن ابن عمرَ أنَّ رسول الله عَّه قال: ((أُمِرْتُ أَنَّ أقاتل الناس حتى يشهدو أنْ لا إله إلا الله وأنَّ محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقِّ الإِسلام وحسابهم على الله عز وجل))(٢). ٥٥٩ - أخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو داود ، حدثنا هارون بن عبد الله ومحمد بن العلاء أنَّ أبا أسامة [ ل ٩٧ / ب ] أخبرهم ، عن مفضل بن يونس ، عن الأوزاعي ، عن أبي يسار القرشي ، عن أبي هاشم ، عن أبي هريرة أنَّ النبي عَ لِّ أتي بِمُخَنَّث قد خضب يديه ورجليه بالحناء ، فقال النبي عٍَّ: ((ما بال هذا؟)) فقيل: يا رسول الله ! يتشبّه بالنساء؟ فأمر به فنفي إلى (١) الحديث موقعه في سنن البيهقي الكبرى (٣: ٨٣، ٨٤)، وأخرجه أبو داود في الصلاة حديث (٤٩٥) - باب ((متى يؤمر الغلام بالصلاة))، وأحمد في المسند ( ٣ : ٤٠٤)، والترمذي في الصلاة حديث (٤٠٧) - باب ((متى يؤمر الصبي بالصلاة))، وقال: حسن صحيح. (١) وقع هذا الباب بأكمله في آخر كتاب الجنائز اللوحة (٩٧) من الأصل المخطوط ، وقد رتبناه على حسب ما بدى لنا في هذا الموضع قبل صلاة المسافرين من أبواب كتاب الصلاة . (٢) الحديث موقعه في سنن البيهقي الكبرى (٣ : ٣٦٧)، وأخرجه البخاري في كتاب الإِيمان حديث (٢٥) - باب ((فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم)). فتح الباري (١: ٧٥)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب ((الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلّا الله محمد رسول الله)) من طبعة فؤاد عبد الباقي، ورقم (١٢٨) من طبعتنا . ٢١٩ الصلاة - باب من ترك الصلاة المكتوبة متعمدا النقيع. قالوا: يا رسول الله ألا نقتله؟ قال: ((إني نُهيت عن قتل المصلين)) (٣). قال أبو أسامة : والنقيع ناحية عن المدينة ، وليس بالبقيع . ٥٦٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، أخبرنا أبو عاصم ، عن ابن جريج : أخبرني أبو الزبير أنّه سمع جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله عَ لّه يقول: ((بين الرّجل وبين الشرك والكفر تركُ الصلاة)) (٤). ٥٦١ - تابعه أبو سفيان عن جابر ، ويشبه أنْ يكون المراد به إباحة قتله كما يكفر فيباحُ قتله ، والله أعلم(٥) . (٣) الحديث موقعه في سنن البيهقي الكبرى (٨: ٢٢٤)، وأخرجه أبو داود في كتاب الأدب - باب ((في الحكم في المخنثين )) عن هارون بن عبد الله وأبي كريب محمد بن العلاء ، كلاهما عن أبي أسامة به . (٤) الحديث موضعه في السنن الكبرى (٣: ٣٦٦) وأخرجه مسلم فى كتاب الإيمان - باب ((بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة)) (١: ٨٨) . (٥) قاله البيهقي في السنن الكبرى أيضا (٣: ٦٦) وقد اتفق المسلمون على أن الصلاة واجبة على كل مسلم بالغ عاقل طاهر ، وأما من جحد وجوب الصلاة فهو كافر مرتد لثبوت فرضيتها بالأدلة القطعية من القرآن والسنة والإجماع، ومن تركها تكاسلا وتهاونا فهو فاسق عاص إلَّا أن يكون قريب عهد بالإِسلام أو لم يخالط المسلمين مدة يبلغه فيها وجوب الصلاة . وترك الصلاة موجب للعقوبة الأخروية والدنيوية، أما الأخروية فلقوله تعالى: ﴿ ما سلككم في صقر قالوا لم نك من المصلين﴾. ﴿فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون﴾. ﴿فخلف من بعدهم خلفٌ أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً ﴾ . وقال عَّة: (( من ترك الصلاة متعمداً فقد برئت منه ذمة الله ورسوله)). رواه أحمد بإسناده عن مكحول ، وهو مرسلّ جيد . وقال الحنفية : تارك الصلاة تكاسلاً فاسق يحبس ویضرب ضرباً شديداً حتی یسیل منه الدم ، حتى يصلي ويتوب ، أو يموت في السجن ، ومثله تارك صوم رمضان ، ولا یقتل حتی یجحد وجوبها ، أ يستخف بها بلا عذرٍ تهاوناً، بديل قوله عَ له: ((لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة)) متفق عليه من حديث ابن مسعود . وقال الأئمة الآخرون : تارك الصلاة بلا عذرٍ ولو ترك صلاة واحدة يستتاب ثلاثة أيام كالمرتد ، وإلّا قتل إن لم يتب ، ويقتل عند المالكية والشافعية حداً لا كفراً، أي لا يحكم بكفره ، وإنما يعاقب كعقوبة الحدود الأخرى على ٥٠٠. كالزنا والقذف والسرقة ونحوها ))، وبعد الموت يغسل ويصلي عليه ويدفن مع المسلمين ، ودليلهم على عدم تكفير تارك الصلاة لقوله تعالى: ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن = ٢٢٠ السنن الصغير / جـ ١ .٥٤ - باب الرخصة للمسافر في قصر الصلاة وإن كان آمناً ٥٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا عبد الله بن إدريس ، عن ابن جريج ، عن ابن أبي عمار، عن عبد الله بن بابيه ، عن يعلى بن أميّة ، قال: قلت لعمر: ﴿ فليس ·عليكم جناحٌ أنْ تقصروا من الصلاة إن خفتم أنْ يفتنكم الذين كفروا ﴾ [الآية ١٠١ من سورة النساء ] ، وقد أَمِنَ الناس ؛ فقال : عجبتُ مما عجبت منه فسألت رسول الله عَ ◌ّلمه عنه، فقال: ((صدقةٌ تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صَدَقَتَهُ)) (١). ٥٦٣ _ قال الشافعي رحمه الله: فدلَّ [قول] رسول الله عَّ الله على أنَّ القصر في = يشاء ﴾، وأحاديث متعددة منها حديث عبادة بن الصامت: خمس صلوات كتبهن الله على العباد ، من أتى بهن لم يضيع منهن شيئاً سحقة بحقهن ، كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة ، ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد ، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له)) رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه (نيل الأوتار ١ : ٢٩٤) . وقال الإِمام أحمد: يقتل تارك الصلاة كفراً لقوله مَ له: ((بين الرجل وبين الكفر: ترك الصلاة))، وحديث بريدة: ((العهد الذي بيننا وبينكم الصلاة فمن تركها فقد كفر))،وهو يدل على أن تارك الصلاة يُكفّر، ورجح الشوكاني هذا الرأي ، فقال : والحق أنه كافر يُقتل ، ولا يمنع بعض أنواع الكفر من المغفرة واستحقاق الشفاعة . وجاء في الفقه الإسلامي وأدلته للدكتور وهبة الزحيلي (١: ٥٠٥): ((وإني أميل إلى الرأي الذي يحكم بعدم كفر تارك الصلاة، للأدلة الكثيرة القاطعة بعدم خلود المسلم في النار بعد النطق بالشهادتين، قال عد له: ((من قال لا إله إلّا الله، وكفر بما يُعبدُ من دون الله، حُم ماله ودمه وحسابه على الله )) رواه الخمسة وابن حبان والحاكم. نيل الأوتار (٢٩٣:١)، وقال تع الى: ((يخرج من النار من قال لا إله إلا الله، وفي قلبه وزن شعيرة من خير ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن برةٍ من خير، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه مثقال ذرة من خير)) أخرجه البخاري عن أنس . ويراجع في هذا الموضوع: الدر المختار (١ : ٣٢٦)، مراقي الفلاح (صفحة ٦٠)، بداية المجتهد (١ : ٨٧)، الشرح الصغير (١: ٢٣٨)، مغني المحتاج (١: ٣٢٧)، المهذب (١ : ٥١)، كشاف القناع (١ : ٢٦٣)، المغني (٢ : ٤٤٢). (١) الحديث في السنن الكبرى للبيهقي (٣: ١٤١)، وأخرجه مسلم في باب ((صلاة المسافرين)) (١: ٤٧٨)، وأبو داود في الصلاة - باب ((صلاة المسافر)) عن أحمد بن حنبل، وعن غيو - والترمذي - في تفسير سورة النساء عن عبد بن حميد، وقال، حسن صحيح، وابن ماجه في الصلاة - باب ((تقصير الصلاة في السفر)) والنسائي في الصلاة - باب ((تقصير الصلاة فى السفر)). ٢٢١ الصلاة - باب الرخصة للمسافر في قصر الصلاة وإن كان آمنا السَّفر بلا خوفٍ صدقة من الله ، والصدقة رخصة لا حتم من الله أن يقصروا . وإنّ عائشة قالت: كلّ ذلك فعل رسول الله عَ لِّ أتمّ في السَّفر وقصّر(٢). ٥٦٤ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث الفقيه ، أخبرنا علي بن عمر الحافظ ، حدثنا المحاملي ، حدثنا سعيد بن محمد بن ثواب ، حدثنا أبو عاصم ، حدثنا عمرو بن سعيد - يعني ابن أبي حسين - ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عائشة: أنَّ النبي عَ لمِ كان يقصر في السَّفر ويتم [ويفطر ] ويصوم(٣). قال علي : هذا إسناد صحيح . ٥٦٥ - قلت : وروي عن أبي عاصم ، عن ابن جريج ، عن عمرو بن مسلم ، عن طاوس، عن النبي عَ لّه مرسلاً . وهو مرسلٌ حسنٌ [ ل ٥١ / ب] شاهدٌ للموصول . ٥٦٦ - وروينا عن عثمان بن عفّان: أنّه أتم الصلاة في حجته بمنى، فأتمها أيضاً عبد الله بن مسعود وقال : الخلافُ شرّ(٤). ٥٦٧ - وعن عائشة أنها كانت تتم(٥) . وفي كلِّ ذلك دلالة على أنَّ القصر في السَّفَرِ مباحٌ وأنه إن شاء قصّر وإن شاء أتم غير راغب عن السُّنة . ٥٦٨ - قال الشافعي : ولو فرضه ركعتين ما صلّى مسافر خلف مقيم - يعني أربعاً - . (٢) الأثر موضعه في السنن الكبري (٣: ١٤١)، وهو في كتاب الأم للشافعي (١: ١٧٩) - باب ((صلاة المسافر)) . (٣) الأثر عن عائشة موضعه في السنن الكبري (٣: ١٤١)، وأخرجه الشافعي في المسند (١: ١٨٢) - باب ((صلاة المسافر))، الحديث (٥١٨)، والدارقطني في الصيام (٢: ١٨٩) - باب ((القبلة للصائم)) الحديث (٤٤) . (٤) الحديث موقعه في سنن البيهقي الكبري (٣: ١٤٤)، وأخرجه البخاري في أبواب تقصير الصلاة من كتاب الصلاة - باب ((الصلاة بمنى))، وفي الحج - باب ((الصلاة بمنى)) ومسلم فى الصلاة - باب «قصر الصلاة بمنى)) - وأبو داود في الحج - باب ((الصلاة بمنى))، والنسائي في الصلاة - باب ((الصلاة بمنى)). (٥) الأثر عن عائشة في السنن الكبري (٣ : ١٤٣). ٢٢٢