Indexed OCR Text

Pages 101-120

والذي رجّحه الحفاظ أن زياداً هذا هو ابن الجراح:
فقد قال الدوري في ((تاريخ ابن معين)) (٤٧٧/٤): ((سمعت
يحيى بن معين يقول في حديث ((الندم توبة)): إنما هو عن زياد بن
الجرّاح، ليس هو زياد بن أبي مريم. قال يحيى: قال عبد الله بن جعفر:
زياد بن الجراح مولى بني تّم الله، قدِم من المدينة، زياد بن أبي مريم
كوفي، فهو غير هذا)). وروى عنه الخطيب في ((الموضح)) (٢٥٦/١) أنه
ذكر حديث عبد الكريم الذي قال فيه: (زياد بن أبي مريم)، فقال يحيى:
هو خطأ، إنّما هو زياد بن الجراح. وروي عن ابن المديني أنه قال:
وزياد بن الجرّاح هو عندي أشبه أن يكون صاحب ابن معقل.
وفي ((الجرح)) لابن أبي حاتم (٥٢٧/٣ - ٥٢٨): ((سمعت أبي
يقول: زياد بن الجرّاح هذا روى عن عبد الله بن معقل ... )) فذكر
الحديث، ثم قال ابن أبي حاتم: ((قد روى هذا الحديث الثوري عن
عبد الكريم الجزري، فقال: عن زياد بن أبي مريم كما رواه ابن عيينة،
فدلّ على أن عبد الكريم قال مرّة: (زياد بن الجراح)، ومرّةً قال: (زياد بن
أبي مريم)، والصحيح زياد بن الجرّاح)). اهـ. ورجح الحافظ في
((التهذيب)) (٣٨٥/٣) أنه ابن الجرّاح.
ولحديث ابن مسعود طرق أخرى:
فقد أخرجه الطحاوي (١٩٩/٢) من طريق ابن وهب عن مالك عن
عبد الكريم عن رجل عن أبيه عن ابن مسعود مرفوعاً، قال ابن أبي حاتم
في ((العلل)) (١٠٧/٢): ((سألت أبي عن حديث رواه ابن وهب ... )) وذكر
الحديث - ((قال أبي: إنما هو عبد الكريم عن زياد بن الجراح عن
عبد الله بن معقل قال: دخلت مع أبي ... )) الحديث.
١٠١

وأخرجه الحميدي (١٠٥) والبخاري في ((التاريخ)) (٣٧٤/٣ - ٣٧٥)
عن ابن عيينة، والطبراني في ((الكبير)) (٢٧٤/١٠ - ٢٧٥) وابن عدي
(١٤/٤) والبيهقي في ((الشعب)) (٣٨٧/٥) من طريق الحسن بن صالح
والخطيب (٢٥٨/١) من طريق يعلى بن عبيد، كلهم عن أبي سعد البقّال
عن عبد الله بن معقل عن ابن مسعود مرفوعاً: ((من أخطأ خطيئة أو أذنب ذنباً
ثم نَدِمَ فهو كفارته)). لفظ الحسن، ولفظ الآخرين: ((الندم توبة)).
قال ابن عدي: ((قال لنا ابن عبد العزيز [هو أبو القاسم البغوي شيخ
ابن عدي في هذا الحديث]: ولا أحسب أبا سعد سمعه من ابن معقل، وقد
بلغني عن شريك أنّه قال: حدّثت أبا سعد عن عبد الكريم عن زياد عن
ابن معقل. قال شريك: فتركني، وترك عبد الكريم، وترك زياداً، ورواه عن
ابن معقل نفسه! وذلك أن أبا سعد كان كثير التدليس فيما يُقال)). اهـ.
قلت: وهو مع تدليسه ضعيف. وقد رواه موقوفاً أيضاً، أخرجه الحسين
المروزي في ((زوائد الزهد)) (١٠٤٨) من طريقه.
وأخرجه أبو يعلى (١٧١/٩) والهيثم بن كليب (٨١٩) وابن حبّان
(٣٧٧/٢، ٣٧٩ - ٣٨٠) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٢٥١/٨) والخطيب في
((التاريخ)) (٤٠٥/٩) من طريق منصور عن خيثمة - زاد أبو يعلى: عن
رجل - عن ابن مسعود مرفوعاً: ((الندم توبة)).
وإسناده منقطع: خيثمة لم يسمع من ابن مسعود كما قال أحمد
وأبو حاتم، وبيّنت رواية أبي يعلى أن بينهما رجلاً وفي ((العلل))
لابن أبي حاتم (١١٦/٢): ((قال أبي: هذا حديثٌ باطلٌ بهذا الإسناد)).
وأخرجه البيهقي (١٥٤/١٠) والخطيب في ((الموضح)) (١ /٢٥٧) من
طريق عبد الرزاق عن معمر عن عبد الكريم عن زياد بن أبي مريم عن
ابن مسعود موقوفاً: ((الندم توبة، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له)).
١٠٢

قال البيهقي: ((كذا رواه عبد الرزاق عن معمر منقطعاً موقوفاً بزيادته)).
وأخرجه نعيم بن حماد في ((زيادات الزهد)) (١٦٨) - ومن طريقه:
الخطيب (٢٥٧/١ - ٢٥٨) - عن معمر عن عبد الكريم عن أبي عبيدة
عن ابن مسعود موقوفاً: ((الندم توبة)).
وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه، ونُعيم ضعيف الحفظ.
وأما حديث أنس :
فأخرجه البزّار (كشف - ٣٢٣٩) وابن حبان (٣٧٩/٢) والحاكم
(٢٤٣/٤) من طرقٍ عن ابن وهب عن يحيى بن أيّوب عن حُميد الطويل
قال: قلت لأنس: أقال رسول الله - م18َ -: ((الندم توبة))؟. قال: نعم.
وصحّحه الحاكم على شرطهما، فتعقّبه الذهبي بقوله: ((قلت: هذا
من مناكير يحيى)). اهـ. قلت: يحيى بن أيوب هو الغافقي صدوق سيّء
الحفظ .
وقد تابعه: يحيى بن راشد المازني عند ابن عدي (٢١١/٧)،
والمازني هذا ضعيف كما في ((التقريب)). فلعله يُحسّن بهذه المتابعة.
وأخرجه ابن عدي (٢٠٠/١) عن أحمد بن محمد بن حرب عن
علي بن الجعد عن شعبة عن قتادة عن أنس، وعن ابن حرب أيضاً عن
عمران بن سّار عن مروان بن معاوية عن حميد عن أنس.
قال ابن عدي: وهذان الإسنادان في ((الندم توبة)) باطلان. وقال عن
ابن حرب: يتعمّد الكذب، ويُلقّن فيتلقّن. وقال أيضاً: هو مشهور بالكذب
ووَضْع الحديث.
وأخرجه الخطيب في ((الموضح)) (٢٥٨/١) من رواية أبي سعد
البقال عن أنس، وهذا من اضطراب أبي سعد.
١٠٣

وأما حديث أبي هريرة:
فأخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٢٥٩/٤) والطبراني في ((الصغير))
(٦٩/١) وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١ / ١٤٠) من طريق مؤرّق بن
سُخَيت عن أبي هلال عن ابن سيرين عنه مرفوعاً.
أورده العقيلي في ترجمة (مؤرِّق)، وقال: ((لا يُتابع عليه بهذا
الإسناد، وقد رُوي من غير هذا الوجه بإسنادٍ جيّدٍ)). اهـ. وقال الذهبي
في ((الميزان)) (١٩٨/٤): ((فيه جهالة)).
وأخرجه ابن عدي (٦٣/٤) من طريق صالح المُرّي عن ابن سيرين
به، وصالح ضعيف كما في ((التقريب)).
وأما حديث أبي سعد الأنصاري:
فأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٣٠٦/٢٢) وأبو نعيم في ((الحلية))
(٣٩٨/١٠) والحكيم الترمذي في ((نوادر الأصول)) - كما في ((الإصابة)
(٨٧/٤) - من طريق يحيى بن أبي خالد عن ابن أبي سعد الأنصاري عن
أبيه مرفوعاً.
وإسناده ضعيف: يحيى مجهول كما قال أبو حاتم، وقال الحافظ في
:
((اللسان)) (٢٥٢/٦): ((وهو حديث ضعيف يرويه مجهول عن
مجهول)). اهـ. يعني: ابن أبي سعد.
وقال الهيثمي (٢٠٠/١٠): ((وفيه من لم أعرفهم)). وقال السخاوي
في ((المقاصد)) (ص ٤٤٥): ((سنده ضعيف)).
وأما حديث وائل:
فأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٤١/٢٢) وأبو الشيخ في ((طبقات
الأصبهانيين)) (٧٢/٢ - ط الرسالة) والإسماعيلي في ((معجمه)) (٥٧٠/٢ -
١٠٤

٥٧١) وأبو نُعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢٠٩/١) من طريق إسماعيل بن
عمرو البجلي عن قيس عن عاصم بن كليب عن أبيه عنه مرفوعاً.
وإسناده ضعيف: إسماعيل ضعّفه أبو حاتم والدارقطني وابن عقدة،
وقال الأزدي: منكر الحديث. (اللسان: ٤٢٥/١) وقيس هو ابن الربيع ليّن
الحدیث.
وقال الهيثمي (١٩٩/١٠): ((وفيه إسماعيل بن عمرو البجلي وثّقه
ابن حبّان، وقال: يُغرب ويخطىء. وبقيّة رجاله وثقوا)).
وأما حديث أُبيّ :
فأخرجه الإسماعيلي (٤٨٨/١) من طريق عبد الله بن محمد العَدوي
عن أبي سنان البصري عن زِرِّ بن حُبَيش عنه مرفوعاً. وأخرجه ابن عدي
(٤/ ١٨١ - ١٨٢) والبيهقي في ((الشعب)) (٣٧٤/٤ - ٣٧٥) من هذا
الطريق وزاد: (عن أبي قلابة) بعد (أبي سنان) ويلفظ أطول من هذا.
وإسناده تالف: العدوي متروك رماه وكيع بالوضع كما في ((التقريب))
وقال الحافظ في ((الفتح)) (١٠٤/١١): ((سنده ضعيف جدّاً)).
فأخرجه ابن عدي (٤ /١٤٦) من طريق محمد بن الحارث المؤذن
(صُدْرَة) عن ابن لهيعة عن أبي الزبير عنه مرفوعاً.
قال ابن عدي: ((وهذا حديث بهذا الإسناد باطلٌ، وإن كان ابن لهيعة
ضعيفاً. ويُشبه أن يكون قد وهِم فيه صُدْرة، وكان هذا الإسناد أسهل عليه،
وإنما عند صُذْرة هذا عن عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن زياد بن
أبي مريم ... )) وذكر حديث ابن مسعود.
وصُدْرة ذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال: ((يُغرب)).
وأخرجه ابن عدي (٤ /١٨٢) من طريق الوليد بن بكير عن شريك عن
١٠٥

عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر مرفوعاً.
والوليد ليّن الحديث كما في ((التقريب))، وشريك صدوق سيّء
الحفظ، وابن عقيل في توثيقه خلاف.
وأما حديث ابن عبّاس:
فأخرجه أحمد (٢٨٩/١) والطبراني في ((الكبير)) (١٧٢/١٢ - ١٧٣)
و ((الأوسط)) (مجمع البحرين: ق ٢٥٠/أ) والبيهقي في ((الشعب))
(٣٨٧/٥ - ٣٨٨) من طريق يحيى بن عمرو بن مالك النَّكري عن أبيه عن
أبي الجوزاء عنه مرفوعاً: ((كفّارة الذنب الندامة)).
وإسناده واه: يحيى قال في ((التقريب)): ((ضعيف، ويقال: إن
حماد بن زيد كذّبه)).
وأما حديث عائشة :
فأخرجه أحمد (٢٦٤/٦) من طريق ابن عيينة عن الزهري عن عروة
عنها مرفوعاً :... إن التوبةَ من الذنب: الندمُ والاستغفار)). وإسناده
صحيح، وقال الهيثمي (١٩٨/١٠): ((رجاله رجال الصحيح غير محمد بن
يزيد الواسطي، وهو ثقة)).
١٦٩٨ - أخبرنا أبو يعقوب الأَذْرَعيّ: نا أبو عمرو(١) أحمد بن
الغَمْرِ بن [أبي (٢)] حمّاد الحمصي بحمص: نا سعيد بن نُصير، قال:
سمعت سيّار بن حاتم، يقول: سمعت جعفر بن سليمان الضَّبَعَيّ، يقول:
سمعت محمد بن المنكدر، يقول:
(١) في (ظ) و(ر): (عمر)، قال ابن عساكر في ترجمته: ((أبو عمر، ويُقال:
أبو عمرو)).
(٢) زيادة من (ظ) و(ر) و(ف).
١٠٦

سمعت جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله __ دَ الله -: ((مرّ رجلٌ
ممّن كان قبلكم(١) بجُمجمةٍ، فوقف عليها وجعل يفكّر، فقال: يا ربّ!
أنت أنت، وأنا أنا! أنت العوّادُ بالمغفرة، وأنا العوّادُ بالذّنوب. فقيل: ارفع
رأسك! فأنت العواد بالذنوب، وأنا العوّاد بالمغفرة)). قال: ((فَغُفِر له)).
أخرجه أبو القاسم الحِنّائي في ((فوائد)» (ج ٧ رقم ٢١) - ومن طريقه:
ابن عساكر في (التاريخ)) (ج أحمد بن عتبة - ص ١٢٧) - عن تمّام،
وقال: ((هذا حديث حسنٌ، ما نعرفه مرفوعاً إلا من حديث سيّار بن حاتم
العتري عنه جعفر بن سليمان، وقد رواه العباس بن الوليد النَّرسي وغيره عن
جعفر بن سليمان موقوفاً من قول جابر، وهو أقرب إلى الصواب إن شاء الله
تعالی)).
وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١٤٧/٢) والخطيب في ((التاريخ))
(٩٢/٩) من طريقين آخرين عن سعيد بن نُصير به .
قال ابن عدي: وهذا الحديث لا أعرفه إلا من هذا الطريق. وقال
الخطيب: ((تفرّد بروايته هكذا مرفوعاً سيّار عن جعفر، ورواه العبّاس بن
الوليد النَّرسي عن جعفر عن ابن المنكدر عن جابر موقوفاً من قوله، وذاك
أُصحُ)).
وإسناده ضعيف: سعيد ذكر الخطيب هذا الحديث في ترجمته،
ولم يحك فيه جرحاً ولا تعديلاً، ففيه جهالة. وسيّار قال العقيلي: أحاديثه
مناكير، ضعّفه ابن المديني. وقال الأزدي وأبو أحمد الحاكم: عنده مناكير.
ووثّقه ابن حبّان. وهذا من مناکیره.
(١) سقط من (ظ): (ممن كان قبلكم).
١٠٧

١٦٩٩ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا أبو علي الحسن
أحمد بن محمد بن بكّار بن بلال العاملي: نا جدّي محمد بن بكّار: نا
سعيد بن بشير عن إدريس عن سليمان الأعمش عن شهر بن حوشب عن
عبد الرحمن بن غَنْم
عن أبي ذرٍّ أن رسول الله ــ وَّةَ - قال: ((إن الله - تبارك وتعالى -
يقول: يا عبادي! كلّكم مذنبٌ إلا من عافيت فاستغفروني أغفر لكم، ومن
عِلِمَ منكم أنّي ذو قدرةٍ على المغفرة غفرت له بقدرتي ولا أبالي، وكلُّكم
ضالٌّ إلا من هديت فسلوني الهُدى أهدِكم. وكلّكم فقيرٌ إلّ من أغنيت
فسلوني أعطكم، ولو أنّ أوّلَكم (١) وحيَّكم وميّتكم ورطبكم ويابسَكم
اجتمعوا على أشقى قلب عبدٍ هو لي لم يَنقضْ من مُلكي جناحُ بعوضةٍ،
ولو أنّ أوّلَكم (١) وحيّكم وميّتكم ورطبَكم ويابسَكم اجتمعوا على
أتقى قلبٍ هو لي لم يزد ذلك في ملكي جناحَ بعوضةٍ، ولو أنّ أوّلَكم
وآخركم وحيَّكم وميّتكم ورطبَكم ويابسَكم اجتمعوا فسأل كلُّ سائلٍ
ما بلغت أمنيّتُه لم ينقص(٢) إلا كما لو أنّ أحدَكم أتى شفة البحر فغمس
فيه إبرةً ثمّ انتزعها، ذلك بأنّي جوادٌ ماجدٌ واجدٌ(٣) أفعلُ ما أشاء، عطائي
كلامٌ، وعذابي كلامٌ، إذا أردت شيئاً فإنّما أقول له: كُن فيكون)).
أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٢٠٣/٧) من طريق أحمد بن
محمد بن بكّار به مقتصراً على الجملة الأولى منه فقط.
وسعيد بن بشير ضعيف كما في ((التقريب))، وقد رواه ابن نُمير عند
(١) دون ذكر (وآخركم)، وعليه تضبيب في الأصل و(ر).
(٢) كذا في الأصول، وعليه تضبيب في الأصل و(ظ).
(٣) في الأصل و(ش) و(ر): (واحد)، والمثبت من (ظ) و(ف) وكتب الحديث.
١٠٨

أحمد (١٧٧/٥) وإبراهيم بن طهمان عند البيهقي في ((الشعب)) (٤٠٦/٥)،
فقالا: عن الأعمش عن موسى بن المسيّب عن شهر به. وتابع الأعمش
على روايته هكذا: عَبدة بن سليمان عند ابن ماجه (٤٢٥٧).
وأخرجه أحمد (١٥٤/٥) وهنّاد في ((الزهد)) (٩٠٥) - وعند الترمذي
(٢٤٩٥) وحسّنه ـ من طريقين آخرين عن شهر به.
وإسناده ضعيف: شهر ليّن الحديث.
وقد أخرج مسلم (٤ /١٩٩٤ - ١٩٩٥) أصل هذا الحديث من رواية
أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر بسياق مغايرٍ.
٣٥ - باب :
الاعتصام بالله
١٧٠٠ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا عثمان بن عبد الله بن
أبي جميل: نا هشام: نا يوسف بن السَّفْر عن الأوزاعيّ عن الزهريّ عن
عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه، قال: قال رسول الله - دَلـ:
أوحى اللّهُ - عزّ وجلّ - إلى داودَ النبيِّ - وَرَ -: يا داودُ! ما من عبدٍ
يعتصم بي دون خَلْقي أعرفُ ذلك من نيّته، فتكيده السماوات بمن فيها،
إلّا جعلتُ له من بين ذلك مخرجاً. وما من عبدٍ يعتصم بمخلوقٍ دوني
أعرف منه نيّتَه إلّ قطعتُ أسبابَ السماء بين يديه، وأرسختُ الهوى من
تحت قدميه. وما من عبدٍ يُطيعني إلّ وأنا معطيه قبلَ أن يسألني، وغافرٌ له
قبل أن يستغفرني)) .
قال المنذري: (يوسف بن السَّفْر متروك الحديث).
١٠٩

أخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس)) (زهر - ق ٣٢٨ - ٣٢٩) من
طريق هشام بن خالد عن يوسف به.
ويوسف كذّبه الجوزجاني وابن معين، وقال البيهقي: هو في عداد من
يضع الحديث. ووهّاه غيرهم. (اللسان: ٣٢٢/٦). فالحديث إذاً من
وضعه ! .
وعزاه السيوطي في ((الجامع الصغير)) (٧٢/٣) إلى: ابن عساكر.
١١٠

٣٢
سے
((كتاب الفِتن))

1

١ - باب
غربة الإِسلام
١٧٠١ - أخبرنا أبو يعقوب: نا عبد الله بن جعفر: نا
عبد الرحمن بن إبراهيم: نا العلاء عن أبيه
عن أبي هريرة أن النبيَّ - وَّ ــ قال: ((إنَّ الدّينَ بدأ غريباً وسيعود
كما بدأ، فطوبى للغرباء)).
أخرجه ابن أبي شيبة (٢٣٧/١٣) وأحمد (٣٨٩/٢) عن شيخهما
عفّان به. ومن طريق عفّان أخرجه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (١٠٥١).
وعبد الرحمن بن إبراهيم هو القاص تقدّم بيان ضعفه في تخريج
الحديث رقم (٥٩٤).
وانظر ما بعده.
١٧٠٢ - حدّثني أبو الحسن علي بن الحسن بن علان الحرّاني: نا
أحمد بن علي بن المثنّى أبو يعلى: نا محمد بن المِنْهال وأمّة بن بِسْطام،
قالا: نا يزيد بن زُرَيع: نا رَوْح بن القاسم عن العلاء بن عبد الرحمن عن
أبيه
عن أبي هريرة أنّ رسول اللَّه - مََّ - قال: ((إنّ الدينَ بدأ غريباً،
وإنّ الدين سيعود كما بدأ، فطوبى للغرباء)).
أخرجه الهروي في ((ذم الكلام)) (ق ١٣٢ / أ - ب) من طريق
أبي يعلى عن أميّة به .
١١٣

وأخرجه الطحاوي في ((المشكل)) (٢٩٨/١) وابن مندة في ((الإِيمان))
(٤٢٢) من طريق أميّة به .
وإسناده صحيح .
والحديث أخرجه مسلم (١٣٠/١) من رواية أبي حازم عن
أبي هريرة.
١٧٠٣ - أخبرنا ابن راشد، وأخبرنا أحمد بن سليمان بن حَذْلَم،
قالا: نا عبد الله بن الحسين المِصِّيصيّ، قال: نا علي بن أبي هاشم
الرازي: نا أبو عقيل يحيى بن المتوكّل عن أمّه: أم يحيى عن سالم بن
عبد الله
عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله - مَّ -: ((إنّ الإِسلامَ
بدأ غريباً وسيعود كما بدأ، فطوبى للغرباء. ولَيأرِزُ(١) الإِسلامُ بين هذين
المسجدين كما تأرِزُ الحيّةُ إلى حُجرها)).
أخرجه ابن وضّاح في ((البدع والنهي عنها)) (ص ٦٥) والبيهقي في
(الزهد)) (٢٠٠) والهروي في ((ذمّ الكلام)) (ق ١٣٢ /أ) من طريق يحيى بن
المتوكل به، وليس عندهم: وليأرز ... )).
ويحيى ضعيف كما في ((التقريب))، وأمّه لم أر من ترجم لها، ففيها
جهالة .
وانظر ما بعده .
١٧٠٤ - حدّثنا يوسف بن القاسم بن يوسف بن فارس بن سوّار:
نا أبو يزيد خالد بن يزيد بن النَّضر القرشي بالبصرة: نا موسى بن العباس:
(١) أي: ينضم ويجتمع بعضه إلى بعض فيها. ((المختار)).
١١٤

نا بشر بن عبيد الدارسيُّ: نا زهير بن مروان عن أيّوب عن نافع
عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - مََّ -: ((إنَّ الإِسلامَ بدأ
غريباً، وسيعود كما بدأ. ولَيأرِزُ الإِسلامُ بين المسجدين كما تأرِزُ الحيّةُ
إلی جُحرها)).
لم يُسند زهيرٌ غيره.
أخرجه الهروي في ((ذمّ الكلام)) (ق ١٣٢ / أ) من طريق خالد بن يزيد
به .
بشر كذّبه الأزدي، وقال ابن عدي: منكر الحديث عن الأئمة، بيِّنُ
الضعف جدّاً. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)) !. (اللسان: (٢٦/٢). وزهير
لم أر من ترجم له .
والحديث أخرجه مسلم (١٣١/١) من رواية عاصم بن محمد العمري
عن أبيه عن ابن عمر مرفوعاً، وأخرج أيضاً من حديث أبي هريرة مرفوعاً:
((إن الإِيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها)).
١٧٠٥ - أخبرنا أبو زُرعة محمد بن سعيد بن عبد الله بن اليمان
القرشي، ومحمد بن موسى بن إبراهيم القرشي، قالا: نا أبو علي
إسماعيل بن محمد العُذْري: نا سليمان بن سلمة الخَبائري: نا المُؤمَّل بن
سعيد الرَّحبي عن إبراهيم بن أبي عبلة
عن واثلة بن الأسقع عن النبيِّ - نَ﴾ - [قال](١): بدأ الإِسلامُ
غريباً، وسيعود كما بدأ، فطُوبى للغرباء)). قيل: يا رسول الله! ومن
الغرباءُ؟. قال: ((الذين يُصْلِحون إذا فَسَدَ الناسُ)).
(١) من (ظ) و(ر) و(ف).
١١٥

١٧٠٦ - حدّثني علي بن الحسن بن عَلّن الحرّاني، قال: حدّثني
الفضل بن محمد الباهلي بأنطاكية: نا سليمان بن سلمة: نا مُؤمَّل بن
سعيد بن يوسف الرحبي عن إبراهيم بن أبي عبلة
عن واثلة بن الأسقع عن النبيِّ ـ نَّ -، قال: ((بدأ الإِسلامُ غريباً،
وسيعود غريباً)).
إسناده تالف: الخبائري متروك، وكذّبه ابن الجُنيد. (اللسان:
(٩٣/٣)، ومُؤمَّل قال أبو حاتم: منكر الحديث. وقال ابن حبّان: منكر
الحديث جداً، لا أدري البلية منه أو من سليمان الخبائري. (اللسان:
(١٣٧/٦).
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٧٨/٨ - ١٧٩) وابن حبّان في
((المجروحين)) (٢٢٥/٢ -٢٢٦) والآجري في ((الغرباء)) (٥) والبيهقي في
((الزهد)) (١٩٩) والخطيب في ((التاريخ)) (١٢ /٤٨١) من طريق كثير بن
مروان عن عبد الله بن يزيد الدمشقي، قال: أخبرني أبو الدرداء وأبو أمامة
وواثلة وأنس مرفوعاً: ((إن الإِسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً، فطوبى
للغرباء)). زاد الطبراني وابن حبان والبيهقي: قالوا: يا رسول الله! ومن
الغرباء؟. قال: ((الذين يصلحون إذا فسد الناس)).
قال الهيثمي (١٠٦/١): ((وفيه كثير بن مروان، كذّبه يحيى
والدارقطني)).
وقد ورد تفسير الغرباء بأنهم الذين يصلحون إذا فسد الناس في
روايات مرفوعة عن سهل بن سعد، وسعد بن أبي وقاص، وجابر بن
عبد الله، وابن عمر، وعبد الرحمن بن سنة، يقوّي بعضها بعضاً:
أما حديث سهل:
١١٦

فأخرجه الدولابي في ((الكنى)) (١٩٢/١ -١٩٣) والطبراني في
((الكبير)) (٢٠٢/٦) و((الأوسط)) (ق ٢٢٨/أ) و((الصغير)) (١٠٤/١)
واللالكائي في ((أصول السنة)) (١١٢/١ -١١٣) والقضاعي في ((مسند
الشهاب)) (١٠٥٥) والهروي في ((ذمّ الكلام)) (ق ١٣١/ب ـ ١٣٢ /ب) من
طريق بكر بن سليم الصواف عن أبي حازم عنه مرفوعاً .
وإسناده ليّن: بكر قال ابن معين: ما أعرفه. وقال ابن عدي: يحدّث
عن أبي حازم وغيره ما لا يوافقه أحدٌ عليه، وعامة ما يرويه غير محفوظ،
ولا يُتابع عليه، وهو من جملة الضعفاء الذين يُكتب حديثهم. وقال
أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه. وذكره ابن حبان في ((ثقاته)).
وأما حديث سعد:
فقد أخرجه أحمد (١٨٤/١) والدورقي في ((مسند سعد)) (٩٢)
وأبو يعلى (٩٩/٢) وابن مندة في ((الإِيمان)) (٤٢٤) وأبو عمرو الداني في
((السنن الواردة في الفتن)) (ق ٢٥ /ب - ٢٦/أ) من طريق حميد بن زياد عن
أبي حازم عن ابن لسعد - وسماه ابن مندة في روايته: عامراً - عن أبيه
مرفوعاً: ((إن الإِيمان بدأ غريباً، وسيعود كما بدأ، فطوبى للغرباء يومئذٍ إذا
فسد الناس)).
وإسناده حسنٌ، في حُميد كلام لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن.
وقال الهيثمي (٢٧٧/٧): ((ورجال أحمد وأبي يعلى رجال
الصحیح)).
وأما حديث جابر:
فأخرجه الطحاوي في ((المشكل)) (٢٩٨/١) والطبراني في ((الأوسط))
(مجمع البحرين: (ق ٢٢٨/أ) واللالكائي (١٧٣) والبيهقي في ((الزهد))
١١٧

(١٩٨) والهروي (ق ١٣٢ / أ) من طريق عبد الله بن صالح عن الليث بن
سعد عن يحيى بن أبي سعيد عن خالد بن أبي عمران عن أبي عيّاش عنه
مرفوعاً .
قال الهيثمي (٢٧٨/٧): ((وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، وهو
ضعيف، وقد وُثَّق. اهـ. قلت: ولم ينفرد به، فقد تابعه ابن وهب عند
الهروي. وأبو عيّاش هو المعافري المصري مقبول كما في ((التقريب)) أي:
عند المتابعة، وإلا فليّن الحديث.
وأما حديث ابن عمر:
فأخرجه أبو يعلى في ((مسنده الكبير)) (المطالب: (ق ١٠٩ /أ) من
طريق الكوثر بن حكيم عن نافع عنه مرفوعاً بلفظ: ((الذين إذا فسد الناس
صلحوا)).
وسنده واهٍ: الكوثر قال أحمد: أحاديثه بواطيل، ليس بشيء. وقال
ابن معين: ليس بشيء وتركه الجوزجاني والدارقطني. وضعّفه آخرون.
(اللسان: (٤ / ٤٩٠).
وقال البوصيري في ((مختصر الإِتحاف)) (٣/ق ١٠١ /أ): ((فيه كوثر بن
حكيم، وهو ضعيف)).
وأما حديث ابن سنّة:
فأخرجه عبد الله بن أحمد في ((زوائد المسند)) (٧٣/٤) وابن وضّاح
(ص ٦٥) والبغوي في ((الصحابة)) - كما في ((الإِصابة)) (٤٠١/٢) -
والهروي (ق ١٣٢ /ب) من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن
يوسف بن سليمان عن جدّته ميمونة عنه مرفوعاً.
قال الحافظ: ((وإسحاق ضعيف جدّاً، وهو من رواية إسماعيل بن
١١٨

عيّاش عنه، وتابعه يحيى بن حمزة عن إسحاق، قال ابن السكن: مخرج
حديثه عن إسحاق، وهو لا يعتمد عليه)). اهـ. قال البخاري في ((التاريخ))
(٢٥٢/٥) في ترجمة ابن سِنّة: ((حديثه ليس بالقائم)).
وقال الهيثمي (٢٧٨/٧): ((رواه عبد الله والطبراني، وفيه إسحاق بن
عبد الله بن أبي فروة، وهو متروك(١).
وورد موقوفاً على عبد الله بن عمرو:
وأخرجه الداني في ((الفتن)) (ق ٢٦ /أ) بسند حسن عنه أنه قال:
طوبى للغرباء الذين يصلحون عند فساد الناس.
٢ - باب :
ذهاب الصالحين
١٧٠٧ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم: نا أبو عبد الله
عمرو بن أبي طاهر أحمد بن عمرو بن أحمد بن السَّرْح المصري: نا
يوسف بن عدي: نا حفص عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن
أبي حازم
عن مِرْداس الأسلمي، قال: قال رسول الله - مَّ -: ((الصالحون
يذهبون الأوّلُ فالأوّلُ، يبقى حُثالةُ كحُثالةِ الشعير لا يعبأ اللهُ - تبارك
وتعالی - بهم)).
أخرجه الطبراني في «الكبير» (٢٩٨/٢٠ - ٢٩٩) من طريق حفص
- وهو: ابن غياث ـ- به .
(١) في (ظ): ( ... على مناخرهم في النار).
١١٩

وأخرجه البخاري (٤٤٤/٧) من طريق آخر عن إسماعيل به موقوفاً،
وأخرجه (٢٥١/١١) من طريق بيان بن بشر عن قيس به مرفوعاً.
١٧٠٨ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن
راشد: نا أبو القاسم يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا جُنادة بن محمد
المُرِّي: نا عبد الحميد بن أبي العشرين: نا الأوزاعي عن الزهري عن
سعيد بن المسيّب
عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ــ مَّه -: لَتُنَقَّوُنَّ كما يُنَقَّى
التمرُ من الحُثالة، وليذهَبَنَّ خيارُكم، وليبقيَنَّ شرارُكم، فموتوا إن
استطعتم)).
١٧٠٩ - حدّثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو يعقوب
إسحاق بن سيّار بنصيبين: نا جُنادة بن محمد بن أبي يحيى المُرِّي: نا
عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين كاتب الأوزاعيَّ عن الزهريّ عن
سعيد بن المسيِّب
عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه _مَ﴿ -: ((لَتُنَقَّوُنَّ كما يُنْقَّى
التمرُ من حُثالته)).
أخرجه ابن عساكر في ((التاريخ)) (٢/ق ٣٨٠/ب - ٣٨١/أ) من
طريق آخر عن خيثمة به .
وأخرجه ابن حبّان (٢٦٤/١٥ - ٢٦٥) من طريق آخر عن إسحاق بن
سیّار به.
وإسناده صالح: جُنادة ذكره ابن حبّان في ((ثقاته)) (١٦٥/٨)، وترجم
له ابن عساكر في ((تاريخه)) (٤/ق ١٨ /أ) ونقل عن عبد الغني بن سعيد
١٢٠