Indexed OCR Text
Pages 401-420
وهذا الاضطراب من يونس بن الحارث فإنه ضعيف كما في ((التقريب))
ووهم فيه جماعة :
فقد قال المنذري (٤٢٢/٢) والدمياطي في ((المتجر الرابح)) (ص ٤٣٢)
والهيثمي (٩٤/١٠): ((رواه البزّار بإسنادٍ جيّد)). وقال الشيخ الألباني في
((الصحيحة)) (٩٥/١) عن إسناد ابن أبي شيبة: ((رجاله ثقات إلّ أنه منقطع بين
عمرو وجدّه ابن عمر))! وفاتهم جميعاً ضعف يونس!
وأما حديث أبي هريرة:
فأخرجه ابن أبي شيبة في ((مسنده)) - كما في ((زوائد ابن ماجه))
(٢٦٣/٢) - وعنه: ابن ماجه (٣٨٠٧) - وابن الأعرابي في ((معجمه))
(ق ٢١٨ / أ - ب) والحاكم (٥١٢/١) - وصحّحه وسكت عليه الذهبي - من
طريق أبي سنان القَسْمَلي عن عثمان بن أبي سودة عنه مرفوعاً: ((قل:
سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلَّ الله، والله أكبر يغرس لك بكلّ واحدةٍ
شجرةٌ في الجنة)).
قال المنذري (٤٢٤/٢) والدمياطي (ص ٤٣٦): ((إسناده حسنٌ)). وقال
البوصيري: ((هذا إسنادٌ حسنٌ: أبو سنان اسمه عيسى بن سنان، مختلفُ
فيه)). اهـ. وفي ((التقريب)): ((ليّن الحديث)).
وأما حديث معاذ بن أنس :
فأخرجه أحمد (٣/ ٤٤٠) من طريق ابن لهيعة عن زبّان ــ وهو ابن فائد -
عن سهل بن معاذ عن أبيه مرفوعاً: ((من قال: (سبحان الله العظيم) نبت له
غرس في الجنة)).
ابن لهيعة وشيخه ضعيفان، وسهل وثّقه العجلي وضعّفه ابن معين.
وقال الهيثمي (٩٥/١٠): ((إسناده حسنٌ)) !.
١٥٦٥ - أخبرنا أبو علي محمد بن هارون بن شعيب: نا أحمد بن
٤٠١
محمد بن يحيى بن حمزة الحضرمي، قال: حدثني أبي عن أبيه عن سفيان
الثوري عن محمد بن المنكدر .
عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله - وَ ال ــ: ((من قال (لا إله
إلاّ الله) غُرِست له شجرةٌ في الجنة)).
شيخ تمّام، قال الكتاني: كان يُتَّهم. (اللسان: ٤١٧/٥). وشيخه قال
أبو أحمد الحاكم: فيه نظر. ونقل عن أبي الجهم الشعراني أنه قال: قد كـ
كَبُر فكان يُلقّن ما ليس من حديثه فيتلقّن. (اللسان: ٢٩٥/١).
وقد مضى له شاهدان من حديث أبي هريرة وابن عبّاس في تخريج
الحديث السابق .
١٥٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد: نا يوسف بن موسى:
نامُخَيْمِر بن سعيد: نارَوْح بن عبد الواحد: نا خُلَيد عن قتادة.
عن أنس، قال: قال رسول الله - نَّم -: ((إذا غَلَبَكم الليلُ أن
تُكابِدوه(١)، وعدوُّكم أن تجاهدوه(٢)، ومالكم أن تنفقوا، فأكثروا من قول:
(سبحان الله وبحمده)، فإنّهن خيرٌ من جبل ذهبٍ وفضّةٍ أن يُنفَقوا في
سبيل الله)).
عزاه إلى ((فوائد تمّام)): الحافظ ابن ناصر الدين في شرح حديث التسبيح
(ص ٩٨).
إسناده ضعيف: خُليد هو ابن دَعْلَج ضعيف كما في ((التقريب))،
ورَوْح بن عبد الواحد قال أبو حاتم: ليس بالمتين، أحاديثه متناقضة. (اللسان:
٤٦٦/٢). والراوي عنه لم أر من ذكره.
(١) في (ظ) و(ف): (تكابدوا)، (تجاهدوا).
(٢) في (ظ) و(ف): (تكابدوا)، (تجاهدوا).
٤٠٢
وقد رُوي من حديث أبي أمامة، وابن مسعود، وابن عباس:
أما حديث أبي أمامة :
فأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٢٢٨/٨) عن شيخه أحمد بن محمد بن
يحيى بن حمزة عن أبيه جده قال: ثنا حدّاد العُذْري مع ابن جابر عن
العباس بن ميمون عن القاسم عنه مرفوعاً: ((من هاله الليل أن يكابده، وبخل
بالمال أن ينفقه، وجبن عن العدو أن يقاتله، فليكثر أن يقول: (سبحان الله
وبحمده)، فإنّها أحبُّ إلى الله من جبل ذهب وفضة ينفقان في سبيل الله)).
وشيخ الطبراني سبق الكلام عليه في تخريج الحديث السابق، وحدّاد
العذري لم أعثر على ترجمةٍ له، والعباس ذكره ابن عساكر في ((التاريخ)) (٨/ق
٤٩٤ /ب) ولم يحك فيه جرحاً ولا تعديلاً. وقال الدمياطي في ((المتجر الرابح))
(ص ٤٣٢): ((إسناده لا بأس به)).
وأخرجه أيضاً في ((الكبير)) (٢٣٠/٨) و((مسند الشاميين)) (رقم: ١٧٤)
من طريق سليمان بن أحمد الواسطي عن عتبة بن حماد عن عبد الرحمن بن
ثابت ثوبان عن القاسم مثله.
وإسناده تالف: سليمان كذّبه ابن معين وصالح جزرة. (اللسان: ٧٢/٣)
وقال الهيثمي (٩٤/١٠): ((وفيه سليمان بن أحمد الواسطي، وثَقه عبدان
وضعّفه الجمهور، والغالب على بقية رجاله التوثيق)) .
وأخرجه في ((الكبير)) (٢٦٣/٨) من طريق عثمان بن أبي العاتكة عن
علي بن يزيد الألهاني عن القاسم مثله، وإسناده واهٍ: علي متروك، وعثمان
ضعفوه.
وأما حديث ابن مسعود:
فأخرجه الإسماعيلي في ((معجمه)) (٧٢٦/٢ - ٧٢٧) والدارقطني في
((العلل)) (٢٧١/٥) - ومن طريقه: ابن الجوزي في ((العلل)) (رقم: ١٤٠١)
٤٠٣
من طريق أحمد بن جناب عن عيسى بن يونس عن الثوري عن زُبيد عن مرّة عنه
مرفوعاً: (( ... فإن ضنّ أحدكم بالمال أن ينفقه، وهاب الليل أن يكابده،
وخاف العدو أن يجاهده، فليكثر من: لا حول ولا قوة إلاّ بالله، وسبحان الله،
والحمد لله، والله أكبر)).
هكذا رواه عيسى بن يونس - وهو ثقة - عن الثوري فرفعه، وخالفه
عبد الرحمن بن مهدي - وهو الإِمام الثبت - فرواه عن الثوري موقوفاً، أخرجه
الحسين المروزي في ((زوائد زهد ابن المبارك)» (رقم: ١١٣٤)، وتابعه أيضاً
على وقفه: وكيع بن الجراح - قال ابن معين: هو أثبت من عبد الرحمن في
سفيان - عند ابن أبي شيبة (٣٩١/١٠ -٣٩٢)، ومحمد بن كثير العبدي
- وهو كما قال الحافظ: ثقة لم يُصب من ضعّفه - عند البخاري في ((الأدب))
(٢٧٥).
ومما يؤيّد الوقف :
أن الحديث أخرجه الطبراني في «الكبير» (٢٢٩/٩) وأبو نعيم في
((الحلية)) (٤ /١٦٥ - ١٦٦ و٣٥/٥) من طرقٍ عن محمد بن طلحة بن مصّرف
عن زُبيد به موقوفاً مثله.
وإسناده حسنٌ: محمد فيه لينّ. وقال المنذري في ((الترغيب))
(٤٣٥/٢): ((رواته ثقات)). وقال الهيثمي (٩٠/١٠): ((رجاله رجال
الصحیح)).
وأخرجه أبو نعيم في «الحلية)) (٤ /١٦٥ - ١٦٦) بسندٍ لا بأس به عن
مالك بن مِغْوَل ـ وهو ثقة - عن زُبَيد به موقوفاً بلفظ: (( ... فإذا بخلتم بالمال
أن تنفقوه، وجبنتم عن العدو أن تقاتلوه، وضعفتم عن الليل أن تساهروه،
فاستكثروا من قول: (سبحان الله، والحمد لله) فإنّها أحبُّ إلى الله من جبلي
ذهب وفضةٍ».
٤٠٤
وقال الدارقطني بعد أن ذكر وجوه الاختلاف في الحديث: ((والصحيح
موقوف)) .
وأخرجه البيهقي في ((الشعب)) (١ /٤٢٥ - ٤٢٦) من طريق مهران بن
هارون الرازي عن سفيان بن عقبة عن حمزة الزيّات والثوري عن زُبيد به
مرفوعاً.
ومِهران لم أظفر بترجمةٍ له .
وأما حديث ابن عباس :
فأخرجه عبد بن حميد في ((المنتخب)) (رقم: ٦٤١) والبزّار (كشف -
٣٠٥٨) والخرائطي في ((فضيلة الشكر)) (ص ٤١) والطبراني في ((الكبير))
(٨٤/١١) والبيهقي في ((الشعب)) (٢٩٠/١ - ٢٩١) وابن النجّار في ((ذيل
تاريخ بغداد)) (٢٢٠/٣) من طريق إسرائيل عن أبي يحيى القتات عن مجاهد
عنه مرفوعاً: ((من عجز منكم عن الليل أن يكابده، وبَخِلَ بالمال أن ينفقه،
وجَبُن عن العدو أن يجاهده، فليكثر ذكر الله)).
قال البزّار: ((لا نعلمه يروى إلَّ عن ابن عبّاس، ولا نعلم له إلاّ هذا
الطريق)). اهـ. وأبو يحيى ليّن الحديث كما في ((التقريب)). وقال أحمد:
روى عنه إسرائيل أحاديث مناكير جدًّا كثيرة.
وقال الهيثمي (٧٤/١٠): ((وفيه أبو يحيى القتات وقد وُثّق وضعّفه
الجمهور، وبقية رجال البزّار رجال الصحيح)). اهـ . وأشار الحافظ الدمياطي
في ((المتجر الرابح)) (ص ٤١١) إلى ضعف حديث ابن عبّاس.
والخلاصة أن هذا الحديث ثابت من كلام ابن مسعود فحسب،
والله أعلم .
٤٠٥
٢ - باب:
إحصاء الأسماء الحسنى
١٥٦٧ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن
راشد قراءةً عليه: نا أبو بكر عُبيد الله بن محمد العمري القاضي بدمشق سنة
تسعٍ وستين ومائتين: نا أبو طاهر أحمد بن عمرو بن عبد الله بن السَّرْح: نا
حيّان بن نافع: نا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج.
عن أبي هريرة أن رسول الله - وَل ـ قال: ((لله - عزّ وجلّ - تسعةٌ
وتسعون(١) اسماً مائةٌ إلَّ واحدٌ، من أحصاها دخل الجنة)).
قال حيّان: قال داود بن عمرو بن قُنْبُل: سألنا سفيان بن عيينة أن يُملي
علينا التسعة وتسعين (٢) اسماً التي لله - عزّ وجلّ - في القرآن، فوعدنا أن
هِره الروان .. كما لنا، فلمّا أبطأ علينا أتينا أبا زيد، فأملى علينا هذه الأسماء. فأتينا
فرصا
الإحام مضان فعرضناها عليه، فَنَظَر فيها أربع مرّاتٍ فقال: نعم، هي هذه. فقلنا له:
إنفاق اقرأها علينا. فقرأها علينا سفيان: في (فاتحة الكتاب) خمسة أسماء: (يا الله.
عدالله
فنزامع
يارب. يا رحمن. يا رحيم. يا مالك). وفي (البقرة) ستةٌ وعشرون اسماً:
(ي) محيط. يا قدير. يا عليم. يا حكيم. يا توّاب. يا بصير. يا واسع. يا بديع.
یا سميع. یا كافي. يا رؤوف. يا شاكر. يا إله. يا واحد. يا غفور. يا حليم.
يا قابض. يا باسط. يا لا إله إلّ هو. يا حيّ. يا قيّوم. يا عليّ. يا عظيم.
يا وليّ. يا غني. يا حميد). وفي (آل عمران) أربعة أسماء: (يا قائم.
يا وهّاب(٣) يا سريع. يا خبير). وفي (النساء) ستة أسماء: (يا رقيب.
يا حسيب. يا شهيد. يا عفوّ. يا مُقيت (٤). يا وكيل). وفي (الأنعام) خمسة
(١) في الأصل و(ش) و(ر): (تسعين)، والتصويب من (ظ) و(ف).
(٢) الصواب: (التسعة والتسعين).
(٣) في الأصول: (واهب)، والتصويب من (ظ).
(٤) في الأصل و(ش): (مغيث)، والتصويب من (ظ) و(ر) و(ف).
٤٠٦
أسماء: (يا فاطر. يا قاهر(١). يا قادر. يا خبير(٢)). وفي (الأعراف) اسمان:
(يا محيي. يا مميت). وفي (الأنفال) اسمان: (يا نعمَ المولى، ويا نعمَ
النصير). وفي (هود) سبعة أسماء: (يا حفيظ. ياقريب. يا مجيب. يا قويّ.
یا مجيد. يا ودود. يا فعّال). وفي (الرعد) اسمان: (يا كبير. يا متعال). وفي
(إبراهيم) اسم: (يا مَّان). وفي (الحِجْر) اسم: (يا خلّق). وفي (مريم)
اسمان: (يا صادق. يا وارث). وفي (الحجّ) اسم: (يا باعث). وفي
(المؤمنين) اسم: (يا كريم). وفي (النور) ثلاثة أسماء: (يا حقُّ. يا مبين.
يا نور). وفي (الفرقان) اسم: (يا هادي). وفي (سبأ) اسم: (يا فتّاح). وفي
(المؤمن) أربعة أسماء: (يا غافر. يا قابل. يا شديد. يا ذا الطَّوْل). وفي
(الذاريات) ثلاثة أسماء: (يا رزّاق. يا ذا القوة. يا متين). وفي (الطور) اسم:
(يا بارّ). وفي (اقتربت) اسم: (يا مقتدر). وفي (الرحمن) ثلاثة أسماء:
(يا باقي. يا ذا الجلال. يا ذا الإِكرام). وفي (الحديد) أربعة أسماء: (يا أوّل.
يا آخر. يا ظاهر. يا باطن). وفي (الحشر) عشرة أسماء: (يا قدّوس.
يا سلام. يا مؤمن. يا مهيمن. يا عزيز. يا جبار. يا متكبر. يا خالق.
يا باریء. يا مصوّر). وفي (البروج) اسمان: (يا مبدیء. يا مُعيد). وفي (قل
هو الله أحد) اسمان: (يا أحد. يا صمد).
عزاه إلى ((فوائد تمّام)): الحافظ في ((الفتح)) (١١ /٢١٧).
وفي إسناده: عبيد الله بن محمد العمري رماه النسائي بالكذب. وقال
الدارقطني: كان ضعيفاً. (اللسان: ١١٢/٤) وحيّان بن نافع بيّض له ابن
أبي حاتم في ((الجرح)) (٢٤٨/٣). وداود بن عمرو بن قُنْبُل ـ كما وقع في
الأصول - لم أر من ذكره بهذا الاسم، وأخشى أن يكون فيه تصحيف، فالذي
(١) في الأصول (طاهر)، والصواب ما أثبته انظر الأنعام آية رقم (٦١)، والفتح
(٢١٨/١١).
(٢) هكذا وقع مكرّراً !.
٤٠٧
يروي عن سفيان هو داود بن عمرو بن جَميل الضبي، فلعل (جميل) تحرّف
إلى: (قُنْبُل).
والحديث المرفوع أخرجه البخاري (٢١٤/١١) ومسلم (٤ /٢٠٦٢) من
طريق سفيان به. وقد أدرج بعض الرواة ذكر الأسماء الحسنى في الحديث
المرفوع كما بينت ذلك في ((النهج السديد)) (رقم: ٥٠٧).
٣ - باب:
اسم الله الأعظم
١٥٦٨ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيّوب بن حَذْلَم في
آخرين، قالوا: نا أبو عبدالملك أحمد بن إبراهيم القرشي: نا عمرو بن حفص
- يعني: ابن شليلة -: نا الوليد، قال: حدثني عبد الله بن العلاء عن القاسم
أبي عبد الرحمن .
عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ــ رَّمَ -: ((إن اسمَ الله الأعظمَ لفي
ثلاث سورٍ من القرآن: في (البقرة) و (آل عمران) و (طه))).
قال: فالتمستُها، فوجدتُ في (البقرة) آية الكرسي: ﴿الله لا إله إلاّ هو
الحيّ القيّوم﴾ [٢٥٥]، وفاتحة (آل عمران): ﴿الله لا إله إهو الحيّ القيّوم﴾
[٢]، وفي (طه): ﴿وعنت الوجوه للحيّ القيّومِ﴾ [١١١].
أخرجه ابن عساكر في ((التاريخ)) (١٣ /ق ٢١٦ /ب) من طريق تمّام.
وأخرجه الفريابي في ((فضائل القرآن)) (رقم: ٤٧) والطحاوي في
((المشكل)) (٦٣/١) والطبراني في ((الكبير)) (٢٨٢/٨) و((مسند
الشاميين)) (رقم: ٧٧٨) والحاكم (٥٠٦/١) من طريق الوليد - وهو:
ابن مسلم - به. وقد صرّح العلاء بسماعه من القاسم، وكذا القاسم بسماعه
من أبي أمامة، فأمنّا تسوية الوليد.
٤٠٨
وإسناده حسن، القاسم فيه كلامٌ يسير. وقال البوصيري في ((زوائد
ابن ماجه)) (٢ /٢٧٠): ((رجاله ثقات)).
وقد تابع ابن زَبْر: غيلان بن أنس عند ابن معين في ((تاريخه)) (٤ /٤٢٠)
وابن ماجه (٣٨٥٦) والفريابي (٤٩) والدولابي في ((الكنى)) (١٨٤/١)
والطحاوي والطبراني (٢١٤/٨ -٢١٥) والحاكم. وغيلان قال البوصيري:
((لم أرمن جرحه ولا من وثّقه)).
وقد رواه الوليد عن ابن زَبْر عن القاسم مقطوعاً، هكذا أخرجه الفريابي
(٤٨)، وتابعه على ذلك عمرو بن أبي سلمة التّنيسي عند ابن ماجه والفريابي
والدولابي (٤٩) والحاكم.
٤ - باب :
الاستغفار
١٥٦٩ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة بن غَيلان بن
الحسين الحمصي الصفّار قراءةً عليه بدمشق في رجب من سنة ثمانٍ وثلاثين
وثلاثمائة - مجتازاً إلى مصر -: نا بحر بن نصر بن سابق الخَوْلاني: نا
خالد بن عبد الرحمن: نا مالك بن مِغْوَل عن محمد بن سُوقة عن نافع .
عن ابن عمر، قال: إنْ كنّا لنعدُّ لرسول الله - وَّ ـــ في المجلس أكثر
من مائة مرّةٍ أن يقول: أستغفرُ اللَّهَ وأتوبُ إليه .
أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٧/١٠ - ٢٩٨، ٤٦٢/١٣) - وعنه: عبد بن
حُميد في ((المنتخب)) (٧٨٦) - وأحمد (٢١/٢) والبخاري في ((الأدب المفرد))
(٦١٨) وأبو داود (١٥١٦) والترمذي (٣٤٣٤) - وقال: حسن صحيح -
والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٤٥٨) وابن ماجه (٣٨١٤) والطبراني في
((الدعاء)) (١٨٢٥) ابن حبّان (الإِحسان - ٢٠٦/٣) وابن السنّي (٣٧٠)
والبغوي (٧١/٥) والسمعاني في ((أدب الإِملاء)) (ص ٧٣) من طرقٍ عن
٤٠٩
مالك بن مِغْوَل به بلفظ: (ربّ اغفر لي، وتُب عليّ، إنّك أنت التواب الرحيم
[الغفور]).
وإسناده صحيح .
وأخرجه أحمد (٦٧/٢) والنسائي (٤٥٩) والطبراني (١٨٢٤) من طريق
زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن مجاهد عن ابن عمر قال: كنت عند
رسول الله - رَيم - جالساً فسمعته استغفر مائة مرة، يقول: (اللهم اغفر لي
وارحمني وتب علي إنّك أنت التواب الغفور).
وزهير إنما سمع من أبي إسحاق بعد اختلاطه كما قال أحمد وأبو زرعة .
وأخرجه البخاري في ((الأدب)) (٦٢٧) عن شيخه جَنْدَل بن والق عن
يحيى بن يعلى عن يونس بن خباب عن مجاهد عن ابن عمر مثله. ويحيى بن
يعلى هو الأسلمي ضعيف كما في ((التقريب))، والراوي عنه تركه مسلم، وقال
البزار: ليس بالقوي. وقال أبو حاتم: صدوق.
والصواب ما أخرجه النسائي (٤٦٠) عن شيخه محمود بن غيلان عن
أبي داود الطيالسي عن شعبة عن يونس عن أبي الفضل عن ابن عمر مثله.
وأبو الفضل - وقيل: ابن الفضل - مجهول كما في ((التقريب)).
ويونس ضعّفوه وله شاهد من حديث الأغر المزني :
أخرجه مسلم (٤ /٢٠٧٥) عنه مرفوعاً: ((إنّه ليغان على قلبي، وإنّي
لأستغفر الله في اليوم مائة مرّة)).
١٥٧٠- أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا نجيح بن إبراهيم النخعي
بالكوفة: نا العلاء بن عمرو: نا الحسين - يعني: ابن علوان - عن عمرو بن
خالد عن أبي هاشم عن زاذان.
٤١٠
عن سلمان، قال: قال رسول الله - وَالله -: ((عليكم بالاستغفار،
فإنّ الله - عزّ وجلّ - لم يُعلّمْكم الاستغفار إلَّ وهو يريد أن يغفر لكم)).
إسناده تالف مسلسل بالمتهمين والضعفاء: فعمرو - هو الواسطي -
كذّبه وكيع وأحمد وابن معين وغيرهم، والحسين كذّبه ابن معين والنسائي،
واتهمه بالوضع غيرهما. (اللسان: ٢٩٩/٢) والعلاء قال الذهبي في ((الميزان))
(١٠٣/٣): ((متروك)). ونجيح ضعَّفه مسلمة. (اللسان: ١٤٩/٦).
١٥٧١ - حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن عَلّان الحرّاني: نا محمد بن
محمد الباغندي: نا محمد بن جامع المَوْصلي: نا أحمد بن عمرو الموصلي:
نا عكرمة بن إبراهيم عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم، قال:
حدّثني معاذ، قال: قال رسول الله ــ رَّ ـ: ((من قال بعدَ الفجر ثلاثَ
مرّاتٍ وبعدَ العصر ثلاث مرّاتٍ: (أستغفر الله الذي لا إله إلَّا هو، وأتوبُ إليه)
غُفِرت ذنوبُه وإن كانت مثلَ زَبَد البحر)).
أخرجه ابن السُّنِّي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم: ١٢٦) عن شيخه
الباغندي به .
وإسناده واوٍ: محمد بن جامع ضعيف كما قال أبو يعلى وأبو حاتم
وابن عدي، وتركه ابن عبد البر. (اللسان: ٩٩/٥). وشيخه لم أعثر على
ترجمة له، وعكرمة قال ابن معين وأبو داود: ليس بشيءٍ. وقال النسائي: ليس
بثقة. وضعّفه غيرهم. (اللسان: ١٨١/٤) والباغندي فيه كلامٌ.
وأشار المنذري في ((الترغيب)) (٣٠٧/١) إلى ضعفه حيث صدّره
بـ(رُوي).
٤١١
٥ - باب:
فضل الصلاة على النبي - 145 -
١٥٧٢ - حدّثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن عَلّن الحرّاني: أنا
أبو بكر محمد بن محمد بن سليمان الباغندي قراءةً عليه: نا عبد الله بن
سنان: نا عبد الله بن المثنّى، قال: حدّثني سرور بن المغيرة: ناروح بن
القاسم عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه .
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ـ وَل ـــ: ((من صلّى عليَّ مرّةً
واحدةً كتب اللَّهُ له بها عشرَ حسناتٍ، ومحا عنه عشرَ سيئاتٍ)).
في إسناده: سرور بن المغيرة لم يوثّقه غير ابن حبّان، وقال: روى عنه
أبو سعيد الحدّاد الغرائب. وقال الأزدي: عنده مناكير عن الشعبي. (اللسان:
١١/٣ - ١٢). والراوي عنه لم أظفر بترجمة له، وليس هو بالمذكور في
((التهذيب))، فذاك من طبقة روح بن القاسم. وفي الباغندي كلام.
والحديث أخرجه أحمد (٢٦٢/٢) وإسماعيل القاضي في ((فضل الصلاة
على النبي - وَل ـ)) (رقم: ١١) وأبو يعلى (٤٠٤/١١) وعنه ابن حبان
(الإِحسان - ١٨٦/٣) من طرقٍ عن عبد الرحمن بن إسحاق المدني عن العلاء
به دون قوله: «ومحا عنه ... إلخ)). وتابع عبدَ الرحمن: شعبةُ عند ابن عدي
في ((الكامل)) (٢١٨/٥).
وإسناده حسن. وأخرجه أحمد (٢٦٢/٢) من طريق حمّاد عن سهيل بن
أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً مثله دون الزيادة أيضاً.
وإسناده منقطع، فسهيل إنما يروي عن أبيه عن أبي هريرة.
والحديث أخرجه مسلم (١ /٣٠٦) من طريق إسماعيل بن جعفر عن
العلاء به بلفظ: ((من صلّى عليَّ واحدةً صلّى الله عليه عشراً)). والزيادة ثابتة في
حديث أنس الآتي .
٤١٢
١٥٧٣ - حدّثنا أبي - رحمه الله - : نا أبو علي عبد الله بن محمد بن
علي البَلْخِي الحافظ بالرّيّ على باب ابن أيّوب: ناحُمَّى بن نوح البَلْخي:
ناسَلْم بن سالم عن سفيان بن سعيد عن يونس بن أبي إسحاق عن بُرَيد
ابن أبي مريم.
عن أنس مالك، قال: قال رسول الله __ مَل ـ: ((ما من عبدٍ مؤمنٍ
يذكرني فيصلّي عليَّ إلَّ كتب الله له عشرَ حسناتٍ، ومحا عنه عشرَ سيّئاتٍ،
ورَفَعَ له عشر درجاتٍ)).
عزاه إلى تمّام: السخاوي في ((القول البديع)) (ص ١٠٤).
إسناده واهٍ: سَلْم ضعّفه ابن معين وأحمد وأبو حاتم والنسائي، وغيرهم
(اللسان: ٦٣/٣) ونقل ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١٧٧/٢) عن
ابن المنادي أنّه كان يُكذِّبه. والراوي عنه بيّض له ابن أبي حاتم في ((الجرح)»
(٣١٩/٣).
والحديث أخرجه ابن أبي شيبة (٥١٧/٢ و٥٠٥/١١) وأحمد
(٢٦١/٣) والبخاري في ((الأدب المفرد)) (رقم: ٦٤٣) والنسائي في ((الصغرى))
(١٢٩٧) و((عمل اليوم والليلة)) (٦٢، ٣٦٢، ٣٦٤) وابن حبّان (الإِحسان:
١٨٥/٣ - ١٨٦) والحاكم (٥٥٠/١) - وصحّحه، وسكت عليه الذهبي -
والبيهقي في ((الشعب)) (٢١٠/٢) من طرقٍ عن يونس به بلفظ: ((من صلّى عليَّ
صلاةً واحدةً صلّى الله عليه عشر صلواتٍ وحط عنه عشر خطيئات)). زاد
النسائي والبيهقي: ((ورفع له عشر درجات)).
وإسناده جيّدٌ، وحسّنه السخاوي في ((القول البديع)) (ص ١٠٤).
وقد رواه عن يونس هكذا جماعة من الثقات، وهم: أبو نُعيم الفضل بن
دکین، ویحیی بن آدم، وشبابة بن سوّار، ومحمد بن بشر العبدي، ومحمد بن
يوسف الفريابي، وحجّاج بن محمد المِصّيصي، ومحمد بن فضيل، وعبيد الله
٤١٣
ابن موسى العبسي. وخالفهم مخلد بن يزيد فرواه عن يونس عن بُرَيد قال:
كنت أزامل الحسن بن أبي الحسن في محمل، فقال: حدّثنا أنس بن
مالك ... وذكر الحديث.
ومخلد وإن كان ثقة لكن قال أحمد والساجي: كان يهم. وقال الحافظ :
صدوق له أوهام. وعليه فرواية الجماعة أضبط وأوثق. وعلى أيّة حال فقد قال
ابن القيم في ((جلاء الأفهام)) (ص ٦٦): ((وهذه العلّة لا تقدح فيه شيئاً، لأن
الحسن لا شكّ في سماعه من أنس، وقد صحّ سماع بُريد بن أبي مريم من
أنس أيضاً هذا الحديث)). [صرّح بالسماع عند البخاري، وبالتحديث عند
أحمد والنسائي] ثمّ قال: ((ولعلّ بُريداً سمعه من الحسن، ثم سمعه من أنس،
فحدّث به على الوجهین)).
١٥٧٤ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمد، وعبد الرحمن
ابن عبد الله بن عمر بن راشد، وأحمد بن سليمان بن حَذْلَم، قالوا: نا بكّار
ابن قتيبة: نا أبو داود الطيالسي: نا يزيد بن إبراهيم عن أبي الزبير.
عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - وَل ــ قال: ((ما جلس قوم مجلساً
ثم تفرّقوا على غير صلاةٍ على النبي - وَال ـ إلَّ تفرّقوا على أنتن من ريح
الجيفة)) .
عزاه إلى ((فوائد تمّام)): السخاوي في ((القول البديع)) (ص ١٥٠).
وأخرجه الطيالسي (رقم: ١٧٥٦) ومن طريقه: النسائي في ((عمل اليوم
والليلة)) (٥٨، ٤١١) والبيهقي في ((الشعب)) (٢١٤/٢ - ٢١٥) والضياء في
((المختارة)) - كما في ((القول البديع) (ص ١٥٠) -، واللفظ للنسائي.
وأخرجه الطبراني في ((الدعاء)) (١٩٢٨) من طريق وكيع عن يزيد به بلفظ
مقارب .
قال الضياء - كما في ((جلاء الأفهام)) (ص ٩٥) -: ((هذا عندي على
٤١٤
شرط مسلم)). وقال السخاوي: ((ورجاله رجال الصحيح على شرط
مسلم)). اهـ. وهو كما قالا، لكنّ أبا الزبير مدلّس ولم يُصرِّح بالسماع.
وله شاهد من حديث أبي هريرة یتقوّی به:
أخرجه أحمد (٤٦٣/٢) وابن حبّان (٣٥٢/٢) من طريق شعبة عن
الأعمش عن أبي صالح عنه مرفوعاً: ((ما قعد قوم مقعداً لا يذكرون الله
- عزّ وجلّ - ويصلّون على النبي - وَلَ ــ إلَّ كان حسرةً عليهم يوم القيامة
وإن دخلوا الجنّة للثواب)).
قال ابن القيّم في ((الجلاء)) (ص ٤٧): ((وهذا الإِسناد على شرط
الشیخین)) .
١٥٧٥ - حدّثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو قُرْصَافة محمد
ابن عبد الوهاب بعسقلان: نا سليمان بن داود: نا عمرو بن جرير البَجَلي:
نا محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة .
عن أبي هريرة عن النبيَّ - وََّ ـ، قال: ((إذا كان يومُ الخميس بَعَثَ
اللَّهُ - عزّ وجلّ - ملائكةً معهم صُحُفٌ من فضّةٍ، وأقلامٌ من ذهبٍ، يكتبون
يومَ الخميس وليلةَ الجمعة أكثرَ الناس صلاةً على محمّدٍ - {َچور - )) .
قال المنذري: (عمرو بن جرير كوفيٌّ، كنيته: أبو سعيد، متروك
الحدیث).
إسناده تالف: عمرو بن جرير كذّبه أبو حاتم، وتركه الدارقطني.
(اللسان: ٣٥٨/٤).
وقال السخاوي في ((القول البديع)) (ص ١٩٥): ((أخرجه ابن بشكوال،
وفي سنده من لم أعرفه)).
٤١٥
٦ - باب:
ما يقال في الصباح والمساء
١٥٧٦ - أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث: نا محمد
ابن هارون بن محمد بن بكّار: نا أبو بكر عبد الله بن يزيد المقرىء: نا هشام
ابن الغاز عن أبان بن أبي عيّاش.
عن أنس بن مالك عن رسول الله - وَل ـ، قال: ((من قال حين يصبحٍ:
(أصبحتُ أُشهدك وحملةَ عرشك وملائكتك وجميعَ خلقك أنّك أنت اللَّهُ
وحدَك لا شريكَ لك) أعتق اللَّهُ رُبعَه من النار، فإن قالها مرّتين أعتق اللَّهُ نصفَه
من النار، فإن قالها ثلاثاً أعتق الله ثلاثة أرباعه من النار، فإن قالها أربعاً أعتقه
اللَّهُ من النار. ومن قالها حين يمسي فمثلُ ذلك)).
عزاه إلى ((فوائد تمّام)): الحافظ في ((تخريج الأذكار)) (٣٥٧/٢).
أبان متروك كما في ((التقريب)) وعبد الله بن يزيد قال يعقوب بن سفيان:
روى مناكير. وقال محمد بن عوف: كانوا يتكلّمون فيه. وقال ابن عدي: أرجو
أنه لا بأس به. (تاريخ دمشق - ج عبد الله بن مسعود ص ٣٣٣ - ٣٣٧) وقال
الحافظ: ((وأبو بكر المذكور ضعيف، وأبان متروك)). وقد خولِف في اسم شيخ
هشام :
فقد أخرجه أبو داود (٥٠٦٩) ومحمد بن أبي شيبة في ((كتاب العرش))
(رقم: ٢٣) والخرائطي في ((مكارم الأخلاق))(١) (نسخة السليمانية:
(١) وهذا الحديث غير موجود في نسخة ((المكارم)) التي حققتها د.سعاد الخندقاوي،
فإنها لم تعتمد على نسخة السليمانية - وهي نسخة نفيسة منسوخة سنة (٦١٤) - ،
ولذا فقد سقط من طبعتها أربعون نصاً، - ما بين حديث وأثر -، وكان هذا
الحديث أحد النصوص الساقطة .
٤١٦
ق ١٢٦ /ب) وابن السنّ (٧٣٨) والطبراني في ((الدعاء)) (٢٩٧) و ((مسند
الشاميين)) (١٥٤٢) والبيهقي في ((الدعوات)) (رقم: ٤٠) من طريق عبد
الرحمن بن عبد المجيد عن هشام عن مكحول عن أنس مثله .
قال المنذري في ((مختصر السنن)) (٣٣١/٧): ((في إسناده: عبد الرحمن
بن عبد الحميد، وهو أبو رجاء المُهْري، مولاهم المصري المكفوف.
قال ابن يونس: وكان يُحدّث حفظاً، وكان أعمى، وأحاديثه مضطربة. وقد وقع
في أصل سماعنا وفي غيره: (عبد الرحمن بن عبد المجيد)، والصحيح :
(عبد الحميد). هكذا ذكره ابن يونس في ((تاريخ المصريين)) وله العناية
المعروفة بأهل بلده، وذكره غيره أيضاً كذلك)). اهـ. قلت: وقد وقع على
الصواب عند الخرائطي، وهي رواية عند ابن السني .
وعبد الرحمن هذا وثّقه أبو داود، وأطلق الحافظ في ((التقريب)) توثيقه.
ومكحول موسومٌ بالتدليس، واختلف في سماعه من أنس: فنفاه البخاري،
وأثبته أبو مسهر والترمذي .
وله طريق آخر:
أخرجه البخاري في ((الأدب)) (١٢٠١) وأبو داود (٥٠٧٨) والترمذي
(٣٥٠١) - واستغربه - والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٩) - وعنه
ابن السنّي (٧٠) - والبغوي في ((شرح السنّة)) (١١٠/٥) من طرقٍ عن بقية بن
الوليد عن مسلم بن زياد مولى ميمونة - زوج النبي - صل - : سمعت
أنس ... فذكره بنحوه.
وقد صرّح بقية بالتحديث عند النسائي وابن السني، قال الحافظ في
((تخريج الأذكار)) (٣٥٨/٢) -: ((وبقيّة صدوق أخرج له مسلم، إنّما عابوا
عليه التدليس والتسوية، وقد صرّح بتحديث شيخه له وبسماع شيخه فانتفت
٤١٧
الريبة))(١) ومسلم لم يوثّقه غير ابن حبّان، وقال ابن القطّان: حاله مجهول.
وحسّن الحافظ حديث أنس.
وورد أيضاً من رواية أبي سعيد وسلمان الفارسي :
فقد أخرجه محمد بن أبي شيبة في ((كتاب العرش)) (رقم: ٣٦)
والطبراني في ((الدعاء)) (٢٩٨) من طريق عمرو بن عطية العوفي عن أبيه عن
أبي سعيد مرفوعاً: ((ما من عبد يقول أربع مرّاتٍ: اللَّهم إنّي أشهدك ــ وكفى
بك شهيداً - ، وأشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك: إنّي أشهد أن
لا إله إلّ أنت، وحدك لا شريك لك، وأن محمداً عبدك ورسولك. إلّ كتب الله
له براءةً من النار)). لفظ الطبراني.
قال الحافظ: سنده ضعيف. اهـ . وذلك لضعف عمرو وأبيه.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٢٧٠/٦) و ((الدعاء)) (٣٠٠) وابن عدي
في ((الكامل)) (٢٧٤/٢) والحاكم (٥٢٣/١) من طريق أحمد بن يحيى
الصوفي عن زيد بن الحُباب عن حميد مولى ابن علقمة المكي عن عطاء عن
أبي هريرة عن سلمان مرفوعاً: ((من قال: اللَّهم إني أُشهدك وأُشهد ملائكتك
وحملة عرشك وأشهد من في السماوات والأرض أنّك أنت الله، لا إله إلاّ أنت،
وحدك لا شريك لك، وأشهد أن محمداً عبدك ورسولك. من قالها مرة أعتق الله
ثلثه من النار، ومن قالها مرتين أعتق الله ثلثيه من النار، ومن قالها ثلاثاً أعتق كلّه
من النار)).
وإسناده ضعيف: حميد مولى ابن علقمة قال البخاري: ((روى عنه
زيد بن الحباب ثلاثة أحاديث، زعم أنه سمع عطاء عن أبي هريرة عن سلمان
(١) وقول الشيخ الألباني في ((الضعيفة)) (١٤٤/٣) عن تصريح بقية بالتحديث: ((لعله
خطأ من النساخ)) دعوى لا دليل عليها، لا سيما مع تنصيص الحافظ على ذلك،
ولو فتح باب التعلل بذلك لما سلم لنا من حديث المدلسين شيء !!
٤١٨
عن النبيِّ - مَّق -، وحديثين آخرين لا يُتابع عليهما)). وقال الحافظ في
((التقريب)): مجهول. ووقع عند الحاكم: (حميد بن مهران) وهو خطأ قطعاً،
فابن مهران ليس ممّن يروي عن عطاء، ولا ممّن يروي عنهم زيد بن الحباب
كما في ترجمته من ((تهذيب الكمال)) (٣٣٩/١)، وفي كلام البخاري ما يؤكد
أن راوي الحديث هو حميد مولى ابن علقمة لا ابن مهران.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٢٧٠/٦) و((الدعاء)) (٢٩٩) من طريق
إبراهيم بن عبد الله المصيصي عن حجاج بن محمد عن ابن جريج عن عطاء به
نحوه .
وإبراهيم قال ابن حبان: يسرق الحديث. وقال الحاكم: أحاديثه
موضوعة. وكذّبه الذهبي. (اللسان: ٧١/١).
وبالجملة: فالقلب يميل إلى تأييد حكم الحافظ بتحسين حديث أنس،
والله أعلم.
٧ - باب:
ما يقول إذا أوى إلى فراشه
١٥٧٧ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن راشد البَجَلي:
نا أبو علي الحسن بن أحمد بن محمد بن بكّار بن بلال العاملي: نا
جدّي: محمد بن بكّار: نا سعيد بن بشير عن قتادة.
عن أنس بن مالك أن رسول الله - وَّل ـ كان إذا أوى إلى فراشه وضع
يدَه اليُمنى تحتَ خدِّه الأيمنَ، ثمّ قال: ((ربِّ قني عذابَك يومَ تبعثُ عبادَك)).
أخرجه البزّار (كشف - ٣١١٠) والطبراني في ((الدعاء)) (٢٥١) وأبو نعيم
في ((الحلية)) (٣٤٤/٢) و ((أخبار أصبهان)) (٣٣٩/١) من طريق سعيد به، وقال
البزّار: ((لا نعلم رواه عن قتادة عن أنس إلَّا سعيد بن بشير)). اهـ. قلت: وهو
٤١٩
ضعيف كما في ((التقريب))، ومع ذلك فقد قال الهيثمي (١٢٣/١٠): ((إسناده
حسنٌ)).
وجاء الحديث أيضاً من رواية البراء، وابن مسعود، وحذيفة، وحفصة:
أما حديث البراء :
فأخرجه الطيالسي (٧٠٩) وابن أبي شيبة (٧٦/٩ و٢٥١/١٠) وأحمد
(٢٩٠/٤، ٢٩٨، ٣٠٣) والبخاري في ((الأدب)) (١٢١٥) والنسائي في ((عمل
اليوم والليلة)) (٧٥٢، ٧٥٣) وأبو يعلى (٢٤٣/٣) والروياني في ((مسنده))
(ق ٦٦ /ب) وابن حبّان (الإِحسان - ٣٣٠/١٢ - ٣٣٢) والطبراني في
((الدعاء)) (٢٤٩، ٢٥٠) وأبو الشيخ في ((طبقات الأصبهانيين)) (١١٦/٣ -
ط العلمية) والخطيب في ((التلخيص)) (١ /١٦٠) من طرقٍ عن أبي إسحاق
السبيعي عنه مثله.
هكذا رواه عن أبي إسحاق جمع كثير، وهم: الثوري، وشعبة،
وإسرائيل، وزهير، وأبو الأحوص سلام بن سليم، ويونس بن أبي إسحاق،
وفطر بن خليفة، وعمرو بن ثابت، وزكريا بن أبي زائدة، وعبد الحميد بن
الحسن، وحمزة الزيات.
ورواية الثوري وشعبة عن أبي إسحاق قبل اختلاطه، وقد صرّح بتحديث
البراء له عند أبي يعلى وابن حبان فأمنّا تدليسه، وصحّ السند. وقد صحّحه
أيضاً الحافظ في ((الفتح)) (١١٥/١١).
وقد وقع اختلاف كبير في رواية الحديث عن أبي إسحاق، فأدخل بعض
الرواة بينه وبين البراء رجلاً، واختلفوا في تسميته فقيل: أبو عبيدة، وقيل:
عبد الله بن يزيد، وقيل: أبو بُردة، وقيل: أبو بكر بن أبي موسى. وهذه
الروايات عند أحمد (٢٨١/٤، ٣٠٠، ٣٠١) والترمذي في ((الجامع)) (٣٣٩٩)
و ((الشمائل)) (٢٤٢) والنسائي (٧٥٤، ٧٥٥، ٧٥٧، ٧٥٨) وأبو يعلى
٤٢٠