Indexed OCR Text
Pages 321-340
ووالله ما أدري وإنّي لسائلٌ: أغالكَ سَهْلُ الأرض أم غالك الجبلْ؟ فيا ليت شِعري: هل لك الدهرَ رجْعةٌ؟ فحسبي من الدُّنيا رجوعُك في بَجَلْ(١) تُذكِّرُ فيه الشمسُ عندَ طلوعها وتَعرِضُ ذِكراه إذا عَسْعَسَ الطَّفَل(٢) وإن هبّت الأرواح(٣) هيّجنَ ذكرَه فيا طولَ أحزاني عليه ويا وَجَلْ سأُعمِلُ نصَّ العِيس في الأرض جاهداً ولا أسأمُ التَّطُوافَ (٤) أو تسأمَ الإِبلْ حياتي أو تأتي عليَّ مَنيّتي وكلُّ امرىءٍ فانٍ وإنْ غرَّه الأملْ ثمّ إنّ حارثةَ أقبل إلى مكّةَ في إخوته وولده وبعض عشيرته، فأصاب النبيَّ - مَ﴾ - بفِناء الكعبة في نَفَرِ من أصحابه وزيداً فيهم، فلمّا نظروا إلى زيدٍ عرفوه وعرفهم، فقالوا: يا زيدُ !. فلم يُجِبهم إجلالاً منه لرسول الله - وَ - وانتظاراً منه لرأيه. فقال النبي - وَجَر -: «من هؤلاءِ يا زيدُ؟)) قال: يا رسول الله! هذا أبي، وهذان عمّاي، وهذا أخي، وهؤلاء عشيرتي. فقال له النبيُّ - وَجَلـ: ((قُمْ فسلّم عليهم يا زيد)). فقام فسلّم عليهم وسلّموا عليه، وقالوا: امضِ معنا يا زيد. قال: ما أُريد برسول الله بَدَلاً. (١) البيت عند ابن سعد (٤١/٣) وابن هشام (٢٦٥/١) و((أُسد الغابة)) (١٣٠/٢): ( ... لي بَجَل)). وهو والصواب. وبَجَلْ بمعنى: حَسْب. (٢) الطَّفَلُ: الليل. (قاموس). (٣) جمع ريح. (قاموس). (٤) بالأصل (التطوال)، والتصويب من (ظ) و(ر) والمصادر المذكورة في التعليق (٤). ٣٢١ فقالوا له: يا محمّد! إنّا مُعطوك بهذا الغلامِ دِيَاتٍ، فسَمِّ ما شئت، فإنّا حاملوها إليك. قال: ((أسألكم أن تشهدوا أن لا إله إلّ الله، وأنّي خاتمُ أنبيائه ورسله)). فأبوا وتلكّؤوا وتلجلجوا، وقالوا: تقبَلُ ما عرضنا عليك يا محمد؟. فقال لهم: «هاهنا خصلةٌ غير هذه، قد جعلتُ أمره إليه: إن شاء فليُقِم وإن شاء فليرحلْ)). قالوا: قضيتَ ما عليكِ يا محمد. وظنّوا أنّهم قد صاروا من زيد إلى حاجتهم. قالوا: يا زيد! قد أَذِنَ لك محمد فانطلق معنا. قال: هيهاتَ! هيهات! ما أُريد برسول الله - وَ﴿ ـــ بَدَلاً، ولا أُوثرُ عليه والداً ولا ولداً. فأداروه وألاصوه(١) واستعطفوه، وذكروا وَجْدَ مَنْ وراءهم به، فأبى وحَلَفَ أن لا يصحبَهم. فقال حارثة: أمّا أنا فإنّي مؤنسك بنفسي. فآمن حارثة، وأبى الباقون، فرجعوا إلى البريّةِ. ثمّ إنّ أخاه جَبَلَة رَجَعَ فآمن بالنبيِّ - 15 -. وأوّلُ لواء عقده النبيّ - وَّ ـــ بيده إلى الشام لزيد، وأولُ شهيد كان بمؤتة زيد، وثانيه جعفر الطيار. وآخر لواءٍ عَقَدَه بيده لأسامة على اثني عشر ألفاً من الناس، بينهم عمر. فقال: إلى أين يا رسول الله؟. قال: ((عليك بيْنِى(٢)، فصبِّحها صباحاً، فقطّعْ وحرِّقْ وضَعْ سيفك، وخُذْ بثأر أبيك)). واعتلَّ النبيُّ - وَّ ــ، فقال: جهّزوا جيشَ أسامةَ! أنفذوا جيشَ أسامة!)) فجُهِّز إلى أن صار إلى الجُرْف(٣)، واشتدّت علّةُ رسول الله ــ وَِّ ـــ، فَعَثَ إلى أسامة: إنّ النبيَّ - ◌َ - يُريدك. فرجع، فدخَلَ على النبيِّ - ◌ََّ ـــ وقد أُغمي عليه، ثمَّ أفاق ــ ◌َ ـــ، فَتَظَرَ إلى أسامةَ، فأقبل يرفع يديه إلى السماء، ثم يُفرغها عليه. قالوا: فعرفنا أنّه إنّما يدعو له. (١) ألصتُه عن كذا وكذا: راودته عنه. (قاموس). (٢) بليدة قرب الرملة. (معجم ياقوت). (٣) موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام. ٣٢٢ ثمَّ قُبِض - وََّ - فكان فيمن غسّله الفضلُ بن عبّاس وعلي بن أبي طالب، وأسامةُ يصبُّ عليه الماء. فلمّا دُفِن - عليه السلام - قال عمر لأبي بكر: ما ترى في لواء أسامة؟. قال: ما أَحُلُّ عقداً عَقَدَه النبيُّ - وَه ــ، ولا يحُلُّ من عسكره رجلٌ إلاّ أن يكون أنت، ولولا حاجتي لمشورتك لما حَلَلْتُك من عسكره، يا أسامة! عليك بالمياه. يعني: البوادي. وكان يمرُّ بالبوادي فينظروا(١) إلى جيش رسول الله ــ وَل ـــ فيثبتوا على أديانهم، إلى أن صار إلى عشيرته كلب، فكانت تحت لوائه، إلى أن قدم الشامَ على معاوية، فقال له معاوية: اختر لك منزلاً فاختار المِزَّةَ، واقتطع فيها هو وعشيرته . وقد قال الشاعر ۔۔ وهو أعورُ کلب ـ : فبلدةُ قومي تَزْدهي وتطيبُ إذا ذُكِرتْ أرضُ لقومٍ بنعمةٍ فمن ينتجعْها للرشاد يصیبُ بها الدّينُ والأفضال والخير والنّدى سيندَمُ يوماً بعدها ويخيبُ ومن ينتجعْ أرضاً سواها فإنّه وكان لخير العالمين حبيبُ تأتى لها خالي أسامةُ منزلاً له إلفةٌ معروفةٌ ونَصيبُ حبيبُ رسول الله وابنُ رديفه لها منزلٌ رَحْبُ الجَنَابِ خصیبُ فأسكنها كلباً فأضحت ببلدةٍ ونصفٌ على بحرٍ أغرَّ رَطيبُ فنصفٌ على برٍّ وشيحٍ ونُزهةٍ ثمّ إن أسامة خرج إلى وادي القرى(٢) إلى ضَيْعةٍ له فَتَوِّي بها، وخلّف في المِزَّةِ ابنةً له يُقال لها: (فاطمة)، فلم تزل مقيمةً إلى أن وُلِّيَ عمرُ بن عبد العزيز - رحمه الله(٣) -، فجاءت فدخلت عليه، فقام من مجلسه (١) كذا بالأصول، وصوابه: (فينظرون). (٢) وادٍ بين المدينة والشام من أعمال المدينة. (٣) في (ر): (رضي الله عنه). ٣٢٣ وأقعدها فيه، وقال لها: حوائجَكِ يا فاطمة !. قالت: تحملني إلى أخي. فجهزها وحملها . ١٤٩٨ - وأخبرنا أبو الميمون بن راشد، وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن، قالا: نا أبو زيد يحيى بن أيّوب بن أبي عقال في داره بحَجَر الذهب ... فذكر الحديثَ مثله، وزاد محمد بن إبراهيم في حديثه: وخلّفت قوماً من بني الشَّجَبِ في ضَيْعتها، إلى أن قَدِمَ الحسن بن أسامة فباعها . أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٣/ق ١٤٧ /ب ـ ١٤٨ /ب) من طريقي تمّام. وذكر الحافظ في ((الإِصابة)) (١ /٢٩٨) طَرَفاً منه، وقال: ((ورُوِّيناه في (فوائد تمّام) في نحو ورقتين، ورجال إسناده مجهولون: من (يحيى) إلى : (زيد بن الحسن بن أسامة). ١٤ - باب : فضل سعد بن معاذ ١٤٩٩ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو جعفر أحمد بن حاتم القاضي بسامراء: نا عبيد الله بن عمر القواريري: نا يحيى بن سعيد القطّان: نا عَوف عن أبي نَضْرَة. عن أبي سعيد الخُدري، قال: قال رسول الله ــ وَلَ -: ((اهتزَّ العرشُ لموت سعد بن معاذ من فرح الربِّ - عزّ وجلّ -)). أخرجه أحمد في ((المسند)) (٢٤/٣) و((الفضائل)) (١٤٨٦) والنسائي في ((الفضائل)) (١٢١) والحاكم (٢٠٦/٣) - وصحّحه على شرط مسلم، وسكت عليه الذهبي - من طريق يحيى به. وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (٤٣٤/٣) وابن أبي شيبة (١٤٢/١٢) ٣٢٤ وعبد بن حميد في ((المنتخب)) (٨٧١) وأبو يعلى (٢ /٤٥٠) والطبراني في ((الكبير)) (١٢/٦) وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢٧٤/٢) من طرقٍ عن عوف به . وإسناده صحيح، وصحّحه الذهبي في ((العلو)) (ص ٧١). لكن ليس عند أحد منهم زيادة ((من فرح الرّب)) التي عند تمام، وفي إسناده: أحمد بن حاتم السّرمريّ، ذكره الخطيب في ((تاريخه)) (١١٤/٤)، وقال: ((ما علمت من حاله إلاَّ خيراً)). وهذا غير كافٍ لتوثيقه وقبول زيادته، لا سيّما مع تفرّده بها، فالقول بنكارتها - أو شذوذها على الأقل - هو الصواب، أو لعلّها أدرجت تفسيراً من بعض الرواة: فقد أخرج ابن سعد (٤٣٤/٣) عن يزيد بن هارون عن سليمان التيمي عن الحسن مرسلاً، وزاد: فرحاً به. قال: قوله: (فرحاً به) تفسيرٌ من الحسن . وأخرجه البخاري (١٢٢/٧ -١٢٣) ومسلم (١٩١٥/٤) من حديث جابر، وأخرجه مسلم أيضاً من حديث أنس. ونصّ على تواتره الذهبي في ((العلو)) (ص ٧١) حيث قال: ((فهذا متواتر، أشهد بأن رسول الله - (ید - قاله)). ١٥٠٠ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: ناسليمان بن عبد الحميد البَهْراني: نا عبد الحميد بن إبراهيم أنَّ عبد الله بن سالم حدّثه عن الزُّبيدي، قال: أخبرني الزُّهري. أنّ أنساً أخبره أنّها أُهديت لرسول الله - وَلّهِ - حُلّة استبرق، فجعل الناس يلمسونها بأيديهم يتعجّبون منها، فقال رسول الله ــ وَلــ: ((تُعجبكم هذه؟! فوالله لمناديلُ سعد بن معاذ في الجنّة أحسنُ من هذا))(١). أخرجه الحافظ ابن حجر في ((تغليق التعليق)) (٦٣/٥) من طريق تمّام. (١) هذا الحديث تكرّر في ((فوائد تمّام)) بنفس السند والمتن مرّتين. ٣٢٥ وسليمان البَهْراني قال ابن أبي حاتم: صدوق. ووثّقه ابن حبّان ومسلمة، وخالفهم النسائي فقال: كذّاب ليس بثقة ولا مأمون. وشيخه قال أبو حاتم: ليس بثقةٍ. وقال أيضاً: سمع كتب عبد الله بن سالم، إلاّ أنه ذهبت كتبه فقال: لا أحفظها. وتكلّم محمد بن عوف في روايته عن ابن سالم. وقال النسائي في ((الكبرى)) - كما في ((تحفة الأشراف)) (٩٦/٢) -: ضعيف ليس بشيءٍ . فالإِسناد ضعيف، وانظر الطريق الآتية: ١٥٠١ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزُّبَيدي الحمصي - يُعرف بـ (ابن زِبْرِيق) - بدمشق، قال: أخبرني أبي: عمرو بن إسحاق، قال: حدّثتني علوة مولاة عمرو بن الحارث، قالت: حدّثني مولاي: عمرو بن الحارث، قال: نا عبد الله بن سالم عن الزُّبيدي، قال: أخبرني الزهريُّ. أنّ أنساًّ حدّثه ... فذَكَرَ مثلَه سواء. أخرجه الحافظ في ((التغليق)) (٦٢/٥) من طريق تمّام . هكذا رواه شيخ تمام محمد بن عمرو عن أبيه، وخالفه الطبراني في ((الكبير)) (١٥/٦) فرواه عن عمرو بن إسحاق عن أبيه عن عمرو بن الحارث عن ابن سالم به . ومحمد بن عمرو ذكره ابن عساكر في «التاريخ» (١٥/ق ٤٠٧/ب ـ ٤٠٨ /أ) ولم يحك فيه جرحاً ولا تعديلاً ففيه جهالة، وعلى هذا فرواية الطبراني هي الأرجح . وإسناده ضعيف: عمروبن الحارث قال الذهبي: لا تُعرف عدالته. وإسحاق بن إبراهيم قال النسائي: ليس بثقة. وقال محمد بن عوف: ما أشكُ أنه يكذب. وقال أبو حاتم: لا بأس به. وأثنى عليه ابن معين خيراً. ٣٢٦ ونقل الحافظ عن الدارقطني أنه قال في ((الأفراد)): ((لم يروه عن الزبيدي غير عبد الله بن سالم)). وأخرج البخاري (٢٣٠/٥) ومسلم (١٩١٦/٤ - ١٩١٧) من رواية قتادة عن أنس نحوه، وأخرجا أيضاً (البخاري: ١٢٢/٧، مسلم: ١٩١٦/٤) مثله من حديث البراء بن عازب. ١٥ - باب: فضل عبد الله بن مسعود ١٥٠٢ - أخبرنا أبو عبد الملك هشام بن محمد بن جعفر بن هشام الكِنْدي: نا عثمان بن خُرّزاد: نا عفّان بن مسلم: نا عبد الواحد - يعني: ابن زياد - : نا الحسن بن عُبيد الله: نا إبراهيم بن سويد عن عبد الرحمن بن یزید. عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله - رَله -: ((إذنُك عليَّ أن ترفعَ الحجابَ وأن تسمعَ سِوادي(١) حتّى أنهاك)). أخرجه مسلم (٤ /١٧٠٨) من طريق عبد الواحد به . ١٦ - باب : فضل أبي طلحة الأنصاري ١٥٠٣ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم: نا أبو عمرو يزيد بن أحمد السُّلَمي: نا أبو مُسْهِر: نا إسماعيل بن سَمَاعة: نا الأوزاعيّ، قال: حدّثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة. عن أنس بن مالك حدّثه أنّ أبا طلحة كان يتَّرُّس بين يَدَيْ رسول الله - بَّ - بتُرْسٍ واحدٍ، وكان أبو طلحة رجلاً حسنَ الرّمي، فكان إذا رَمَى یُشرِفُ رسول الله- چل ـ إلى موضع نَبْله. (١) المراد به السِّرار، وهو السّر والمساررة. (شرح النووي لمسلم). ٣٢٧ أخرجه البخاري (٩٣/٦) من طريق ابن المبارك عن الأوزاعي به. ١٥٠٤ - أخبرنا أبو زُرعة محمد وأبو بكر أحمد ابنا عبد الله بن أبي دُجانة، قالا: نا أبو سعيد محمد بن أحمد بن عُبيد بن فيّاض: نا أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السَّرْح: نا عبد العزيز بن أبي السائب عن الأوزاعي، قال: حدّثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة. أنّ أنس بن مالك حدَّثه، قال: كان أبو طلحة يتَّرُّسُ مع رسول الله - وَ﴾ - بُتَرْسٍ واحدٍ، وكان أبو طلحة حَسَنَ الرمي، فكان(١) إذا رمى يُشرِف رسول الله - مَلَ ــ إلى مواقع نَبْله. أخرجه ابن عساكر في ((التاريخ)) (١٠/ق ١٩٩ /أ) من طريق أبي حفص بن شاهين عن أبي بكر بن أبي داود عن أبي الطاهر به، ثمّ قال: قال ابن شاهين: ((تفرّد بهذا الحديث عبد العزيز بن الوليد عن الأوزاعي، لا أعلم حدّث به غيره، وهو حديث غريبٌ حسنٌ، وعبد العزيز رجل من أهل الشام عزيز الحديث)). اهـ . قلت: وما قاله ابن شاهين منقوض برواية عبد الله بن المبارك وابن سَمَاعه هذا الحديث عن الأوزاعي كما تقدّم . ١٧ - باب : فضل جرير بن عبد الله ١٥٠٥ - أخبرنا [أبو علي](٢) الحسن بن حبيب: نا أبو جعفر محمد ابن إسماعيل الصائغ بمكّة سنة ستُّ وستين ومائتين: نا أبو جابر محمد ابن عبد الملك: نا شعبة عن هُشَیم عن إسماعيل عن قيس. (١) في (ر): (وكان). (٢) من (ظ). ٣٢٨ عن جرير، قال: ما حَجَبني رسول الله ـ وَّهِ - منذُ أسلمتُ، ولا رآني إلّ تبسّمَ. ١٥٠٦ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو جعفر محمد ابن مسلمة بن الوليد الواسطي: نا أبو جابر محمد بن عبد الملك: نا شعبة عن هُشَیم عن إسماعيل عن قيس . عن جرير، قال: ما حَجَبني رسول الله - ◌ََّ - منذ أسلمتُ، ولا رآني إلَّ تبسّمَ. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٣٣١/٢) و ((الصغير)) (٨٧/١ -٨٨) من طريق محمد بن عبد الملك به، وقال: لم يروهِ عن شعبة إلَّ أبو جابر. اهـ. وأبو جابر هذا قال أبو حاتم: ليس بقويٌّ. ووثّقه ابن حبّان. (اللسان: ٢٦٦/٥) وهُشيم مدلّس ولم يصرّح بالسماع. والحديث أخرجه البخاري (١٦١/٦) ومسلم (٤ /١٩٢٥) من طريق عبد الله ابن إدريس عن إسماعيل به . ١٥٠٧ - حدّثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو جعفر محمد ابن مسلمة الواسطي بواسط: نا معاوية بن عمرو: نا زائدة عن بيان عن قيس . عن جرير، قال: ما حَجَبني رسول الله - وَّمَ - منذ أسلمتُ، ولا رآني إلَّ تبسَّمَ - إِ﴾ - . أخرجه أحمد (٣٥٩/٤) والترمذي (٣٨٢٠) - وقال: حسن صحيح - والطبراني في ((الكبير)) (٢ /٣٣٠) من طريق معاوية به. ١٥٠٨ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن إبراهيم البغدادي - يُعرف بـ (ابن المقابري) - قراءةً عليه: نا عبد الله بن محمد ابن أسيد الأصبهاني في قطيعة الربيع: نا محمد بن عصام: نا أبي: نا سفيان عن بیان عن قیس . ٣٢٩ عن جرير، قال: ما حجبني رسول الله - وَلّ ــ منذ أسلمتُ، ولا رآني إلاَّ ضَحِكَ. أخرجه الحميدي في ((مسنده)) (٨٠٠) - ومن طريقه: الخطيب في ((الفقيه والمتفقه)) (١١٧/٢) - والنسائي في ((الفضائل)) (١٩٧) والطبراني (٢/ ٣٣٠) من طريق سفيان - وهو ابن عيينة - به. وأخرجه البخاري (١٣١/٧) ومسلم (٤ /١٩٢٥) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي عن بیان به . ١٨ - باب: فضل أبي الدرداء ١٥٠٩ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا أبو بكر محمد(١) بن عبد الرحمن بن الأشعث الدمشقي: نا أبو توبة الربيع بن نافع الحلبي: نا محمد بن مهاجر عن يزيد بن أبي مريم عن أبي عُبيد الله . عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ـ مَّه -: ((الألفينَ(٢) - ما نُوزعتُ - أحداً(٣) منكم على الحوض، فأقول: هذا من أصحابي! فيُقال: إنّك لا تدري ما أُحدِثَ بعدك)). قال أبو الدرداء: يا نبيَّ الله! ادعُ اللَّهَ أن لا یجعلني منهم. قال: ((لستَ منهم)). أخرجه ابن عساكر في ((التاريخ)) (١٥/ق ٢٩٧ /أ) من طريق تمّام . وأخرجه البزّار (كشف - ٢٧٢٧) والطبراني في ((الأوسط)) (رقم: ٣٩٩) (١) في (ر): (أحمد)، وهو خطأ. (٢) كذا في الأصول، وفي ((الأوسط)): (لا ألفينّ)، وهو الصواب. (٣) في الأصل و(ش): (أحد) وعليه تضبيب، والتصويب من (ظ) و(ر). ٣٣٠ و ((مسند الشاميين)) (١٤١٣) ومن طريقه ابن عساكر (١٣/ق ٣٧٢/ب) من طريق أبي توبة به. وقال الطبراني: لم يروِ هذا الحديث عن مسلم بن مِشْكُم إلَّ يزيد من أبي مريم. اهـ . ومسلم هو أبو عبيد الله - والمشهور: أبو عبد الله مكبّراً - الراوي عن أبي الدرداء. وإسناده جيّد قوي، وقال الهيثمي (٣٦٧/٩): ((ورجالهما - يعني: البزّار والطبراني - ثقات)). وله لفظ آخر: أخرجه البيهقي في ((الدلائل)) (٤٠٣/٦) - ومن طريقه: ابن عساكر (١٣/ق ٣٧٣/أ) - من طريق عمر بن سعيد الدمشقي عن سعيد بن عبد العزيز عن إسماعيل بن عبيد الله عن أبي عبد الله الأشعري عن أبي الدرداء، قال: قلت: يا رسول الله! بلغني أنّك تقول: ليرتدنّ قومٌ بعد إيمانهم. قال: ((أجل، ولست منهم)). فتُوقِّي أبو الدرداء قبل أن يُقتلَ عثمان. وعمر بن سعيد ضعيف، لكنه لم يتفرّد به، فقد تابعه عبد الأعلى بن مسهر - وهو ثقة - عند الطبراني في ((مسند الشاميين)) (٢٨٠)، لكن الراوي عنه متكلمٌ فيه، وتابعه أيضاً الوليد بن مسلم عند يعقوب بن سفيان - ومن طريقه: ابن عساكر (١٣/ق ٣٧٣/أ) - وإسناده حسنٌ ورواه الوليد أيضاً عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وعبد الغفار بن إسماعيل، كلاهما عن إسماعيل به، أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٤٥/١ - ٤٦)، وقال الهيثمي (٣٦٧/٩): ((رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير أبي عبد الله الأشعري وهو ثقة)). ٣٣١ ١٩ - باب: فضل عبد الله بن عمر و ابن أُمِّ حرام ١٥١٠ - حدّثنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن حَذْلَم: نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا أبو بكر عبد الله بن يزيد المقرىء (ح). وحدّثنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث: نا أبو بكر محمد بن هارون بن محمد بن بگّار بن بلال: نا أبو بكر عبد الله بن يزيد بن راشد المقرىء، قال: سمعت إبراهيم بن أبي عَبْلة يقول: رأيتُ من صلّى مع النبيِّ - دَاه ـ القِبْلَتين. يعني: أبا أُبَيِّ الأنصاري. ١٥١١ _ وحدّثنا ابن راشد: نا أبو زُرعة: نا عبد الله بن يزيد المقرىء نحوه . عبد الله بن يزيد بن راشد الدمشقي قال محمد بن عوف: كانوا يتكلّمون فيه. وقال ابن عدي: أرجو أنّه لا بأس به، وقد حدّث عنه جماعة من الثقات. (تاريخ ابن عساكر: (ج) ابن مسعود: ص ٣٣٣ - ٣٣٧). وأخرجه أحمد (٢٣٣/٤) - ومن طريقه: ابن الأثير في ((أُسد الغابة)) (٢٤٨/٣) - عن شيخه كثير بن مروان أبي محمد عن ابن أبي عبلة مثله. وكثير هذا كذّبه ابن معين وأبو حاتم، وضعّفه غيرهما. (اللسان: ٤٨٣/٤). وتابعه ابنه: محمد عند الطبراني في ((مسند الشاميين)) (١٢)، وهو متروك كما في ((التقريب)). وقال عبد الله بن أحمد قبل هذا: قرأت على كتاب أبي : أخبرنا سفيان: ثنا مهدي بن جعفر الرملي: ثنا أبو الوليد رُدَيح بن عطية عن ابن أبي عبلة: رأيت أبا أُبيّ الأنصاري - وهو ابن أم [في الأصل: أبي!] حرام، فأخبرني أنّه ٣٣٢ صلّى مع رسول الله - وَل ـ القبلتين. وأخرجه الطبراني في ((مسند الشاميين)) (١٣) من طريق آخر عن رُدَيح . وهذا إسنادٌ حسنٌ، فإذا ضُمَّ إلى طريق تمّام صارا الخبر صحيحاً لغيره، والله أعلم . ٢٠ - باب : فضل قیس بن عاصم ١٥١٢ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا الحسن بن مُكْرٍم: نا داود بن المُحبَّر: نا أبو الأشهب عن الحسن . عن قيس بن عاصم المنقري أنّه قَدِمَ على النبيِّ - ◌ََّ ـ فلما رآه قال: ((هذا سيّدُ ذي وَبَرٍ)). أخرجه الحارث بن أبي أسامة في ((مسنده)) [زوائده بترتيب الهيثمي: ق ٥٥ /ب - نسخة دار الكتب المصرية] عن شيخه داود به . وإسناده تالفٌ: ابن المُحبَّر صاحب ((كتاب العقل)) الذي شحنه بالأحاديث الموضوعة، وقد كذّبه أحمد وصالح جَزَرة، واتهمه ابن حبّان بالوضع. وأبو الأشهب اسمه: جعفر بن حيّان العُطَاردي. وأخرجه أبو يعلى في ((مسنده الكبير)) (المطالب: ق ٣٤/أ) و((المفاريد)) (رقم: ١٠٨) - وعنه: ابن حبّان في ((الثقات)) (٣٢٠/٦) - والطبراني في ((الكبير)) (٣٣٩/١٨) و ((الأحاديث الطوال)) (رقم: ١٩) والحاكم (٦١٢/٣) من طريق زياد بن أبي زياد الجصّاص عن الحسن به . وإسناده ضعيف لأجل الجصّاص، فإنّه ضعيف كما في ((التقريب)»، بل قد ترکه غیر واحدٍ . وأخرجه البخاري في ((الأدب)) (رقم: ٩٥٣) والبزّار (كشف - ٢٧٤٤) ٣٣٣ من طريق القاسم بن مُطَيِّب [زاد البزّار: عن يونس بن عبيد] عن الحسن به. وابن مُطَيِّب لم أرَ فيه إلاّ قول ابن حبّان في ((المجروحين)) (٢١٣/٢): ((يخطىء عمّن يروي على قلّة روايته فاستحقّ الترك كما كَثُر ذلك منه)). اهـ . وابن حبّان غير خافٍ تعنّته في الجرح، ولذا قال الحافظ في ((التقريب)): ((فيه لينٌ)). وقال الهيثمي (٤٠٤/٩): ((وفي إسناد الطبراني: زياد بن أبي زياد الجصّاص، وثّقه ابن حبّان، وقال: يخطىء. وضعفه الجمهور. وإسناد البزّار فيه القاسم بن مُطَيّب، وهو متروك)). وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (٣٦/٧) من طريق الثوري، قال: أعلم عن رجلٍ أن النبيِّ ـ نَّه - قال لقيس بن عاصم :... الحديث. وهذا ظاهره الإِرسال مع ما فيه من الإِبهام لراويه . والراجح - والله أعلم - أن الحديث ضعيف، وأنّ تعددَ طرقه لا يكفي لتحسينه لوهن أکثرها الشديد. ٢١ - باب : فضل النابغة الجَعْدي ١٥١٣ - أخبرنا الحسن بن حبيب: نا أحمد بن أبي حارثة كعب بن خُرَيم المُرِّي بالرّاهب(١)، قال: حدّثني أبي: نا يعلى بن بشر الخَفَاجي. عن نابغة بني جَعْدة، قال: أنشدتُ النبيَّ - وَلـ ـــ وأنا عن يمينه: ونعلو بها يومَ الهياجِ السَّنَوَّرا(٢) نُحلِّي بأرطال اللُّجَينِ سيوفَنا وإنّا لنرجو فوقَ ذلكَ مَظهرا عَلونا العبادَ عفّةً وتكرُّماً (١) محلّة بدمشق. (٢) السَّنَّر: جملة السلاح، وخصّ بعضهم به الدروع. (لسان العرب). ٣٣٤ قال: فقال لي رسول الله - وَ لــ: ((إلى أين لا أَمَّ لك؟!)). قال: قلت: إلى الجنّةِ يا رسولَ الله! قال: ((أجلْ - إن شاء الله - يا أبا ليلى)). ثمّ أنشدتُه : بوادرُ تحمي صفوَه أن يُكدَّرا ولا خير في حِلمٍ إذا لم تکنْ له حليمٌ إذا ما أوردَ الأمرَ أصدرا ولا خيرَ في جهلٍ إذا لم يكن له فقال لي رسول الله - وَلَلــ: ((أجدتَ! لا يفْضُضِ اللَّهُ فاك)). قال: فلقد رأيتُه بعد عشرين ومائة سنةٍ وإنّ لأسنانه(١) أُشْراً(٢) كأنّه البَرَدُ. أخرجه ابن عساكر في ((التاريخ)) (١٤/ق ٢٧٥ /أ - ب) من طريق تمّام، ثم قال: ((كذا وقع في هذه الرواية، والصواب: (يعلى بن الأشدق)، وقد وقع لي عالياً على الصواب من طرق)). اهـ. قلت: وما وقع في رواية تمّام يمكن توجيهه، حيثُ نُسب إلى جده (بشير)، أمّا الخفاجي فنسبةً إلى خفاجة أحد أجداده كما في ترجمته من ((اللسان)) (٣١٢/٦). وأخرجه الحسن بن سفيان في ((مسنده)) والشيرازي في ((الألقاب)) - كما في ((الإِصابة)) (٥٣٩/٣) - وأبو الشيخ في ((طبقات الأصبهانيين)) (٢٧٤/١) وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٧٣/١ - ٧٤) و((الدلائل)) (رقم: ٣٨٥) والبيهقي في ((الدلائل)) (٢٣٢/٦) وابن الأثير في ((أُسْد الغابة)) (٤ /٥١٦) وابن سيّد الناس في ((مِنَّح المِدَح)) (ص ٢٣٥) وابن حجر في ((الإِصابة)) (٥٣٨/٣ - ٥٣٩) والسخاوي في ((الجواهر المكلّلة)) (ق ٥٦/أ) (١) في (ر): (ولان أسنانه) ! . (٢) الأشُر: حِدَةٌ ورقة في أطراف الأسنان، وإنّما يكون ذلك في الأحداث. (اللسان). ٣٣٥ من طرقٍ عن يعلى بن الأشدق عن النابغة. وأخرجه البزّار (كشف - ٢١٠٤) من طريق يعلى لكن قال: عن عمِّه عبد الله بن جراد عن النابغة. ويعلى قال أبو زرعة: ليس بشيءٍ، لا يصدق. وقال ابن حبّان: وضعوا له أحاديث، فحدّث بها ولم يدرٍ. قال ابن عدي: هو وعمّه غير معروفين. وعبد الله بن جراد قال أبو حاتم: لا يُعرف، ولا يصحُّ خبره. (اللسان: ٣١٢/٦ و٢٦٦/٣). وقال الهيثمي (١٢٦/٨): ((وفيه يعلى بن الأشدق، وهو ضعيف)). وأخرجه الخطّابي في ((غريب الحديث)) (١ / ١٩٠) وأبو العبّاس المُرْهِبي في ((فضل العلم)) - كما في ((الجواهر المكلّلة)) للسخاوي (ق ٥٦ /ب) - من طريق سليمان بن أحمد الحَرَشي الواسطي عن عبد الله بن محمد بن حبيب الكعبي عن مهاجر بن سُليم عن عبد الله بن جراد عن النابغة . والحَرَشي كذّبه ابن معين وصالح جَزَرة، وقال ابن عدي: هو ممّن يسرق الحديث. (اللسان: ٧٢/٣). وشيخه وشيخ شيخه لم أعثر على ترجمة لهما، وفيه ابن جراد أيضاً. وأخرجه البيهقي (٢٣٣/٦) من طريقٍ آخر عن عبد الله بن محمد بن حبيب عن سعيد بن سليم الباهلي عن مهاجر به، وسعيد هذا لم أقف على ترجمته أيضاً. وأخرجه الدارقطني في ((المؤتلف والمختلف)) (١٠٦٠/٢ و١٩٥٧/٤) وابن السَّكَن في ((الصحابة)) - كما في ((الإِصابة)) (٥٣٩/٣) - من طريق الرحّال بن المنذر قال: حدثني أبي عن أبيه كرز [وقيل: كريز] بن أسامة [وقيل: سامة] وكانت له وفادةٌ مع النابغة الجعدي فذكرها بنحوه. ٣٣٦ قال الحافظ في ((الإِصابة)) (٢٩٣/٣): ((والرحّال لا يُعرف حاله، ولا حالُ أبيه ولا جدِّه)). وأخرجه الحارث بن أبي أسامة في ((مسنده)) (المطالب: ق ١٦٠/أ) - ومن طريقه ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) (هامش الإصابة: ٥٨٣/٣) - من طريق محمد بن عبد الله التميمي عن الحسن بن عبيد الله، قال: حدّثني من سمع النابغة يقول : ... فذكره. وفيه من لم يُسمَّ، والتميمي لم أعثر على من ذكره. وأخرجه السِّلَفي في ((الأربعين)) (ق ٨/ب) [الحديث الثالث والعشرون] من طريق أبي الخير زيد بن رفاعة عن محمد بن الحسن بن دُريد عن أبي حاتم السِّجستاني عن الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء عن نصر بن عاصم الليثي عن أبيه عن النابغة. وزيد قال الخطيب: كذّاب. وقال الذهبي: معروف بوضع الحديث. وقال الحافظ: له أربعون موضوعة، سرقها منه ابن ودعان. (اللسان: ٥٠٦/٢). ورُوي مسلسلاً بالشعراء: أخرجه عبد العزيز الكتّاني وابن المفضّل في ((مسلسلاتهما)) - ومن طريقهما: السخاوي في ((الجواهر)) (ق ٥٥/ب ـ ٥٦/أ) - من طريق دِعْبِل الخزاعي عن أبي نواس الحسن بن هانىء عن والبة بن الحُباب عن الكُميت بن زيد عن الفرزدق عن الطِّمّاح بن عدي عن النابغة. قال السخاوي: ((هذا حديثٌ ضعيفُ الإِسناد، وأورده كذلك أبو زُرعة الرازي المتأخر في كتاب الشعراء له)). اهـ. قلت: أما أبو نواس ووالبة فلا يروى عنهما ولا كرامة، فأخبار مجونهما في كتب الأدب مبسوطة، وأمّا الباقون فلا يعتدّ أهل الحديث بمروياتهم لاختلال عدالتهم. ٣٣٧ ٢٢ - باب: فضل مدلوك أبي سفيان ١٥١٤ - أخبرنا إبراهيم: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن مطر بن العلاء الفَزَاري الفذاي في قرية (فذايا)(١): نا سليمان بن عبد الرحمن: نا جدّي: مطر بن العلاء، قال: حدّثتني عمّتي: آمنة ابنة أبي الشعثاء وقطبة مولاتُنا أنّهما: رأيا مدلوكاً أبا(٢) سفيان، قال: أتيتُ النبيَّ - وَلّ ـــ مع مولاتي فأسلمتُ، فَمَسَحَ رسول الله - ◌َّ ـــ على رأسي. قالت آمنة: فرأيتُ أثرَ ما مَسَحَ رسولُ الله - وََّ ـ أسودَ، وسائرَه أبيضَ. أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (٤٣٦/٧) والبخاري في ((التاريخ)) (٥٥/٨) عن شيخهما سليمان بن عبد الرحمن به. وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٣٤٢/٢٠) وابن عساكر في ((التاريخ)) (١٦/ق ١٦٣ /ب و٢٩٦ / أ) من طرقٍ عن سليمان به. وتابع سليمان: علي بن حجر عند الدولابي في ((الكنى)) (٧٣/١) وابن عساكر (١٦/ق ١٦٣/ب، جزء النساء: ص ٤٧ - ٤٨). وإسناده ضعيف لجهالة رواته: آمنة وقطبة ذكرهما ابن عساكر (جزء النساء: ص ٤٧، ص ٣١١) ولم يذكر عنهما راوياً غير مطر، ولم يحكِ فيهما جرحاً ولا تعديلاً. وأما مطر فقال عنه أبو حاتم - كما في ((الجرح)) (٢٨٩/٨) -: ((هو شيخٌ)). وقال الهيثمي (٤٠٩/٩): ((وفيه من لم أعرفهم)). (١) من قرى دمشق. (معجم ياقوت). (٢) في الأصول (أبو)، والتصويب من (ر). ٣٣٨ ٢٣ - باب : فضل عمرو الطّائي ١٥١٥ - حدّثنا أبو الحسن عمرو بن عُتبة بن عُمارة بن يحيى بن عبد الحميد بن يحيى بن عبد الحميد بن محمد بن عمرو بن عبد الله بن رافع بن عمرو الطّائي بقرية حِجْرا(١) إملاءً في المحرّم سنة خمسين وثلاثمائة - وزَعَمَ أنّ له مائةَ سنةٍ وعشرين سنةً -، قال: حدّثني عمُّ أبي: السَّلْم بن يحيى بن عبد الحميد الطّائي، يذكر عن أبيه، قال: حدّثني أبي عن أبيه عن محمد بن عمرو بن عبد الله عن أبيه عن جدّه، قال: حدّثني أبي: رافع بن عمرو. عن أبيه عمرو الطائي أنّه قَدِمَ على النبيِّ - ◌َّـ ــ فأجلسه معه على البِساط، وأسلمَ وحَسُن إسلامُه، ورجع إلى قومه فأسلموا. عزاه إلى ((فوائد تمام)) بسنده ومتنه: الحافظ في ((الإِصابة)) (٢٥/٣). وأخرجه من طريق تمّام: ابن عساكر في ((تاريخه)) (٧/ق ٢٦٤/ب و ١٣ /٢٩٠/أ). وإسناده ضعيف لجهالة رواته باستثناء السَّلْم بن يحيى فإنه صدوق كما قال أبو حاتم. وأما الباقون فقد ذكرهم ابن عساكر في ((التاريخ)) (٦/ق ٩٦ /أ، ١٣/ق ٢٧١/ أ، ١٥/ق ٤١٦ / أ، ١٨/ق ٧٧/أ، أ- ب، المطبوع منه: ج عبد الله بن جابر ص ٢٨٩، ج ٤٠ ص ٤٩) ولم يذكر فيهم جرحاً ولا تعديلاً. (١) من قرى دمشق. (معجم ياقوت). ٣٣٩ ٢٤ - باب : في أبوي النبي - وَل ـ وعمِّه وغيرهم ١٥١٦ - أخبرنا أبو الحارث أحمد بن محمد بن عمارة بن أبي الخطّاب اللّيثي، ومحمد بن هارون بن شعيب بن عبد الله، قالا: أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي: نا أبو سليمان أيّوب المُكْتِب: نا الوليد بن سلمة عن عبيد الله بن عمر عن نافع . عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ــ وَال ــ: ((إذا كان يوم القيامة شفعتُ لأبي وأمّ وعمّي: أبي (١) طالب، وأخٍ لي كان في الجاهليّة)). الوليد بن سلمة منكر الحديث. الوليد كذّبه دُحَيم وابن مُسهر، وقال ابن حبّان: يضع الحديث على الثقات. (اللسان: ٢٢٢/٦). فالحديث إذاً موضوع. ١٥١٧ - أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن بن عَلّن الحرّاني قراءةً عليه: نا محمد بن هارون بن المُجَدَّر: نا محمد بن عبد العزيز بن أبي رِزْمة: نا الفضل بن موسى السِّيْناني عن إبراهيم بن عبد الرحمن عن ابن جُرَيج عن عطاء. عن ابن عبّاس أنّ النبيَّ - ◌ََّ ـــ عارضَ جَنازةَ أبي طالب، فقال: ((وَصَلَتْكِ رَحِمٌ، وجُزيت خيراً يا عمِّ). ١٥١٨ - حدّثناه أبو علي محمد بن هارون الدمشقي: نا محمد بن يحيى بن مَندة الأصبهاني: نا محمد بن عبد العزيز بن أبي رِزْمة: نا الفضل بن موسى عن إبراهيم بن إسحاق عن ابن جُرَيج .... فذكر مثلَه. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١ /٢٦٠) من طريق ابن أبي رِزْمة به. (١) في الأصل و(ر): (أبو)، والتصويب من هامش الأصل و(ظ). ٣٤٠