Indexed OCR Text

Pages 161-180

٢١ - باب :
سورة يس
١٣٥٧ - حدَّثني أبو الحسن علي بن الحسن بن علَّان الحرَّاني الحافظ:
نا العبّاس بن محمد بن أبي شحمة: نا أبو همَّام الوليد بن شُجاع: حدَّثني
أبي: نا زياد بن خيثمة عن محمد بن جُحادة عن الحسن.
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ــ دَلَّ -: ((مَنْ قرأ (يس) في ليلةٍ
ابتغاءَ وجهِ الله - عزَّ وجلّ - غُفِر له من تلك الليلة)).
أخرجه الدارمي (٤٥٧/٢) وابن حبَّان (٦٦٥) - ووقع عنده: (عن
جندب) بدل (أبي هريرة) ! - والبيهقي في ((الشعب)) (٢ / ٤٨٠) والخطيب في
((التاريخ)) (٢٥٣/٣) من طريق أبي همَّم به.
وأخرجه البيهقي أيضاً من طريق آخر عن شجاع بن الوليد به .
والحسن لم يسمع من أبي هريرة كما قال أيّوب وعلي بن زيد وبهز بن
أسد وابن المديني والبزار وأبو حاتم وأبو زرعة، بل قال يونس بن عبيد: ما رآه
قط !. وذكر أبو زرعة وأبو حاتم أنَّ من قال عن الحسن: (حدَّثنا أبو هريرة) فقد
أخطأ .
ومع هذا قال السيوطي في ((اللآلىء)) (٢٣٥/١): ((هذا إسنادٌ على شرط
الصحيح)) (١) !!.
وأخرجه أبو يعلى في ((مسنده الكبير)) (المطالب: ق ١٣٩ /أ، تفسير
ابن كثير: ٥٦٣/٣) من طريق هشام بن زياد عن الحسن، قال: سمعت
أبا هريرة ... فذكر الحديث.
(١) وقلَّده الشوكاني في ((الفوائد المجموعة)) (ص ٣٠٣) في ذلك! وما كتابه هذا إلاّ
مختصر لكتاب السيوطي، فكان الأولى أن يُسمَّى: ((الفوائد المجموعة من اللالى:
المصنوعة)) ! .
١٦١

قال ابن كثير: ((إسناده جيِّدٌ)) !. وهذا مستغربٌ من مثله، ولا أدري كيف
خفي عليه حال هشام بن زياد المكنَّى بأبي المقدام وهو متروك كما في
((التقريب))! وبالتالي فلا قيمة إذاً لتصريح الحسن بسماعه من أبي هريرة.
وأخرجه من هذا الطريق ابن الضريس في ((فضائل القرآن)) (٢٢١) والبيهقي
(٤٨٤/٢ - ٤٨٥) وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢٤٧/١) بلفظ: ((من قرأ
ليلة الجمعة (حم) الدخان ويس ... )).
ورُوي من طرق عن الحسن، وليس في شيءٍ منها التصريح بسماعه من
أبي هريرة:
فقد أخرجه الطيالسي (٢٤٦٧) والعقيلي في ((الضعفاء)) (٢٠٣/١)
وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٥٩/٢) و ((أخبار أصبهان)) (٢٥٢/١) من طريق
جَسْر بن فرقد عن الحسن.
وجَسْر قال ابن معين: ليس بشيءٍ. وتركه الدارقطني، وضعفه البخاري
والنسائي وابن حبان (اللسان: ١٠٤/٢).
وقال العقيلي: ((والرواية في هذا المتن فيها لينٌ)).
وأخرجه ابن السنّي في ((عمل اليوم الليلة)) (٦٧٤) وابن عدي في
((الكامل)) (٤١٦/١) من طريق الأغلب بن تميم عن أيوب ويونس وهشام عن
الحسن، وقال ابن عدي: وهذا لا يرويه عن هؤلاء غير أغلب.
والأغلب قال البخاري وابن حبّان ومسلمة: منكر الحديث، وقال
ابن معين: ليس بشيء. (اللسان: ٤٦٤/١) وقد رواه أيضاً عن جَسْر
أبي جعفر عن غالب القطّان عن الحسن. أخرجه الطبراني في ((الأوسط))
(مجمع البحرين: ق ١٥٩ /ب) و ((الصغير)) (١٤٩/١) والخطيب
(٢٥٧/١٠ - ٢٥٨). قال الطبراني: لم يُدخل أحدٌ فيما بين جَسْر والحسن
غالباً إلَّ أغلب بن تميم. وقال الهيثمي (٩٧/٧): ((وفيه أغلب بن تميم، وهو
ضعيف)).
١٦٢

وأخرجه ابن عدي (٢ /٢٩٩) من طريق الحسن بن دينار عن الحسن،
وابن دينار متروك كذَّبه أحمد وابن معين وأبو خيثمة وأبو حاتم. (اللسان:
٢٠٣/٢ - ٢٠٥).
وأخرجه البيهقي (٢ /٤٨٠) من طريق المبارك بن فضالة عن أبي العوّام
عن الحسن .
والمبارك يدلِّس تدليسَ التسوية، وأبو العوَّام هو عمران القطّان، فهو
يروي عن الحسن كما في ((تهذيب الكمال)) (١٠٥٧/٢) و ((الميزان))
(٢٣٦/٣)، وإنما ذكرت هذا تنبيهاً لمن قال فيه: ((لم أعرفه)).
وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٦٧/٢ - ٦٨): ((سألت أبي عن
حديثٍ رواه علي بن ميمون الرقّي عن محمد بن كثير الصنعاني عن مَخْلَد بن
حسين عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي - 18 - قال: من
قرأ يسّ في ليلة غُفِر له. قال أبي: هذا حديث باطلٌ، إنَّما رواه جبير [كذا،
ولعلَّها: جَسْر] عن النبيِّ ـ نََّ ــ مرسلٌ. اهـ. قلت: وابن كثير صدوق كثير
الغلط كما في ((التقريب)).
ورُوي من حديث ابن مسعود، وأنس، ومعقل بن يسار، وأُبي، وقول
الحسن :
أما حديث ابن مسعود :
فأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٤ / ١٣٠) من طريق أبي مريم عن
عمرو بن مرَّة عن الحارث بن سويد عنه مرفوعاً: ((من قرأ (يس) في ليلة أصبح
مغفوراً له)). وقال: ((هذا حديثٌ غريبٌ من حديث الحارث ومن حديث
عمرو بن مرَّة لم يروه عن عمرو إلَّ أبو مريم، وهو: عبد الغفار بن القاسم كوفيٍّ
في حديثه لینٌ)).
قلت: تسامح أبو نعيم فيه كثيراً! فقد كذَّبه سماك الحنفي
١٦٣

وعبد الواحد بن زياد وأبو داود، واتهمه ابن المديني بالوضع، وتركه غيرهم.
(اللسان: ٤ /٤٢).
وأمَّا حديث أنس :
فأخرجه ابن عدي (٤ /١٩٣) من طريق العلاء بن مسلمة عن علي بن
عاصم عن حُميد عنه مرفوعاً: ((من قرأ (يس) في كلّ ليلةٍ ابتغاءَ وجه الله
- عزَّ وجلّ - غُفِرَ له)).
والعلاء متروك ورماه ابن حبّان بالوضع. كذا في ((التقريب)). وشيخه
ضعَّفوه .
وأما حديث معقل :
فأخرجه الروياني في ((مسنده)) (ق ٢٢١ /أ) والبيهقي في ((الشعب))
(٤٧٩/٢) من طريق المعتمر بن سليمان عن أبيه عن رجل عنه مرفوعاً: ((من قرأ
(يس) ابتغاء وجه الله - عزَّ وجلّ - غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه)).
وفيه من لم يُسمَّ .
وأمَّا حديث أُبَيّ :
فأخرجه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (١٠٣٦) من طريق مَخْلَد بن
عبد الواحد بسنده عنه مرفوعاً: (( ... ومن قرأ (يس) وهو يُريد بها الله
- عزَّ وجلّ - غفر الله له)).
ومَخْلد قال ابن حبّان: منكر الحديث جدّاً، وقال الذهبي في ((الميزان))
(٨٣/٤): وروى عنه شبابة بن سوّار عن ابن جُدْعان وعن عطاء بن أبي ميمونة
عن زرِّ بن حُبيش عن أبي عن النبي - 3 1 - بذاك الخبر الطويل في فضائل
السور، فما أدري من وَضَعَه إن لم يكن مخلد افتراه)).
وأما قول الحسن :
فأخرجه الدارمي (٢ /٤٥٦) من طريق المعتمر بن سليمان عن أبيه قال:
١٦٤

بلغني عن الحسن، قال: من قرأ (يس) في ليلة ابتغاء وجه الله - أو: مرضاة
الله - غُفِرَ له .
وهذا مع كونه مقطوعاً منقطعٌ .
ولا يثبت في فضل (يسَ) حديثٌ، والله أعلم.
١٣٥٨ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا جعفر بن محمد بن زياد
الزّعفراني الرازي ببغداد: نا إبراهيم بن المنذر الحزامي (ح). وأخبرنا أبو عبد الله
محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن(١) القرشي قراءةً عليه: أنا أبو عبد الملك
أحمد بن إبراهيم القرشي قراءةً عليه، قالا(٢): نا إبراهيم بن المنذر، - وهو
الحِزامي - : نا إبراهيم بن مهاجر بن مِسمار عن عمر بن حفص بن
ذكوان عن مولى الحُرَقَة .
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - وَلَه -: ((إنّ اللَّهَ - عزّ وجلّ -
قرأ (طه) و (ياسين) قبلَ أن يخلقَ آدَمَ بألف عامٍ، فلمّا سَمِعَ الملائكةُ القرآنَ
قالوا: طُوبى لأمّةٍ يُنزَّل هذا عليها، وطوبى لأجوافٍ تحمل هذا، وطوبى
الألسنٍ تكلّمُ بهذا)) .
١٣٥٩ - أخبرنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن محمد بن يزيد الحلبي
القاضي قراءةً عليه: نا عمر بن حفص العسكري بحلب: نا إبراهيم بن المنذر
الحِزامي بمكّةً: نا إبراهيم بن المهاجر بن مِسمار: نا عمر بن حفص بن ذكوان
عن مولى الحُرَقَة عن أبي هريرة، قال رسول الله __ مَالله -:... فذكره مثله.
١٣٦٠ - حدّثنا أبو الحسن علي بن الحسين بن محمد بن هاشم
البغدادي الورّاق: نا أحمد بن عمر بن زَنْجويه القطّان ببغداد: نا إبراهيم بن
(١) في (ظ): (ابن مروان).
(٢) كذا بالتثنية!
١٦٥

المنذر الحِزامي: نا إبراهيم بن مهاجر بن مِسمار عن عمر بن حفص بن
ذكوان عن عبد الرحمن بن الحارث.
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - اَل -:... فذكره مثله.
قال المنذري: (إبراهيمُ بن مهاجر ضعيفٌ).
أخرجه ابن عساكر في ((التاريخ)) (١٢/ق ٣١/أ) من طريق تمّام
الأخير، وقال: ((كذا قال! وإنّما هو: عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحُرَفَة)).
وأخرجه الدارمي (٤٥٦/٢) وابن أبي عاصم في ((السنّة)) (٦٠٧) عن
شيخهما إبراهيم بن المنذر به.
وأخرجه ابن خزيمة في ((التوحيد)) (ص ١٦٦) والعقيلي في ((الضعفاء))
(٦٦/١) والطبراني في ((الأوسط)) (مجمع البحرين: ق ١٥٩ /أ) وابن حبّان
في ((المجروحين)) (١٠٨/١) وأبو الشيخ في ((طبقات الأصبهانيين)) (٨٨/٣ -
ط العلمية) وابن عدي في ((الكامل)) (٢١٦/١) واللالكائي في ((أصول السنّة))
(رقم: ٣٦٨، ٣٦٩) والبيهقي في ((الشّعب)) (٤٧٦/٢ - ٤٧٧) و ((الأسماء
والصفات)) (ص ٣٠٠ - ٣٠١) وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١ / ١٠٩ -
١١٠) من طرقٍ عنه.
قال الطبراني: لا يُروى عن النبيِّ - ◌َ﴾ - إلَّ بهذا الإِسناد، تفرّد
إبراهيم بن المنذر. وقال ابن عدي: ((وإبراهيم بن مهاجر بن مسمار لم أجد له
حديثاً أنكرَ من حديث ((قرأ طه ويس)) لأنّه لم يروه إلّ إبراهيم، ولا يروي بهذا
الإِسناد ولا بغير هذا الإِسناد هذا المتن إلّ إبراهيم هذا)).
وإبراهيم ضعيف كما في ((التقريب)) وشيخه قال أحمد: تركنا حديثه
١٦٦

وخرّقناه. وقال ابن المديني: ليس بثقةٍ. وقال النسائي والساجي: متروك.
(اللسان: ٢٩٨/٤) فالسند واهٍ.
وقال ابن حبان وابن الجوزي: هذا حديث موضوع. وتعقّبهما الحافظ
في ((أطراف العشرة)) - كما في ((اللآلى المصنوعة)) (١٠/١) - فقال: ((زعم
ابن حبّان وتبعه ابن الجوزي أن هذا المتن موضوع، وليس كما قالا! فإنّ
مولى الحُرَقَة هو عبد الرحمن بن يعقوب من رجال مسلم، والراوي عنه وإن
كان متروكاً عند الأكثر، ضعيفاً عند البعض فلم يُنسب للوضع، والراوي عنه
لا بأس به (١)، وإبراهيم بن المنذر من شيوخ البخاري)).
وقال ابن كثير في ((تفسيره)) (١٤١/٣): ((هذا حديث غريبٌ، وفيه
نكارة، وإبراهيم بن مهاجر وشيخه تُكلِّم فيهما)).
والحكمُ بنكارة الحديث هو أعدلُ الأقوال، وهو ما أشار إليه الحافظان
ابن عدي وابن كثير، والله أعلم.
وقال السيوطي في ((اللآلىء)) (١٠/١): ((وله طريق آخر عن أنس،
أخرجه الدّيلمي)). وكشف حال هذا الطريق ابن عرّاق في ((تنزيه الشريعة))
(١٣٩/١) فقال: ((قلت: في سنده: محمد بن سهل بن الصباح، فإن يكن
هو العطّار شيخ أبي بكر الشافعي - كما ظنّه بعض أشياخي ـ فقد مرّ في
((المقدّمة)) أنّه وضّاع، وإلَّ فمجهولٌ. وعنه: علي بن جعفر بن عبد الله
الأنصاري الأصبهاني لم أعرفه. وعن هذا محمد بن عبد العزيز قال الخطيب:
فيه نظرٌ)). اهـ .
وابن سهل كذّبه أبو أحمد الحاكم، واتّهمه الدارقطني بالوضع.
(اللسان: ١٩٤/٥).
(١) كذا قال هنا مع أنه جزم بضعفه في ((التقريب))!
١٦٧

٢٢ - باب:
سورة (قَ)
١٣٦١ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن هِمْيان: نا الحسن بن عَرَفَة:
نا يحيى بن عبد الملك بن أبي غَنَّة عن أبيه.
عن الحكم في قوله - عزّ وجلّ -: ﴿لكل أواب حفيظ﴾ [قَ: ٣٢]،
قال: هو الذّاكِرُ ذنبَه في الخلاء.
شيخ تمّام قال الكتّاني: تكلّموا فيه. (اللسان: ٤١٦/٥).
٢٣ - باب:
سورة الطور
١٣٦٢ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة الحمصي قراءةً
عليه: نا أبو شُرَحبيل عيسى بن خالد بن نافع الحمصي ابن أخي أبي اليمان:
نا آدم بن أبي إياس: نا حماد بن سلمة: نا ثابت البناني.
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ــ وَّه -: ((البيتُ المعمورُ في
السّماء السّابعة، يدخلُه كلَّ يومٍ سبعون ألفَ مَلَكِ ثمّ لا يعودون إليه)).
أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٤٣٨/٣) من طريق آدم به .
وأخرجه أحمد (١٥٣/٣) وعبد بن حميد في ((المنتخب)) (١٢١٠)
والنسائي في ((التفسير)) (٥٥٠) والطبري في ((تفسيره)) (١١/٢٧) والحاكم
(٤٦٨/٢) من طرق أخرى عن حمّاد به .
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وسكت عليه الذهبي. وإنّما
هو على شرط مسلم فقط، فحماد بن سلمة لم يُخرِّج له البخاري إلَّ تعليقاً.
والحديث عند البخاري (٣٠٢/٦ -٣٠٣) ومسلم (١ /١٤٥ - ١٤٧)
١٦٨

من حديث أنس الطويل في الإِسراء، وفيه: (( ... فأتينا السماء السابعة ...
فُرُفِعٍ لي البيت المعمور، فسألتُ جبريل فقال: هذا البيت المعمور، يُصلّي فيه
كلّ يومٍ سبعون ألف ملك، إذا خرجوا لم يعودوا إليه آخرَ ما عليهم)). لفظ
البخاري .
٢٤ - باب :
سورة النجم
١٣٦٣ - أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن محمد: نا القاسم بن
زكريّا المُطرِّز، قال: حدثني محمد بن حُميد: نا علي بن مجاهد وحكّام وهارون
عن عَنْبَسة عن أبي هاشم الواسطي عن ميمون بن سِیاهٍ .
عن أنس بن مالك عن النبيِّ - 3 14ه ـ في قوله: ﴿سدرة المنتهى﴾
[النجم: ١٤] قال: ((شجرةُ نَبِقٍ)).
قال المنذري: (عليّ بن مجاهد هو الكابلي أبو مجاهد، قال
ابن الضُّريس: كذّاب. وسُئل عنه أبو حفص الحمّال فقال: كذّاب).
إسناده ضعيف: محمد بن حُميد هو الرّازي ضعيف منهم من نَسَبَه إلى
الكذب. ومیمون لیّن.
وعلي بن مجاهد وإن كان متروكاً فهو مقرون بثقتين: حكّام بن سَلْم
وهارون بن المغيرة. وعَنْبَسة هو ابن سعيد الرازي، وأبو هاشم هو يحيى بن
دينار، وهما ثقتان .
وعند البخاري (٢٠٢/٧) من حديث أنس الطويل في الإِسراء: (( ...
ثم رُفعت لي سدرة المنتهى، فإذا نبقها مثل قلال هَجَر)). وعند مسلم
(١٤٦/١): ((وإذا ثَمَرُها كالقِلال)).
١٦٩

٢٥ - باب :
سورة النازعات
١٣٦٤ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو بكر الحسين بن محمد
أبي معشر ببغدادَ: نا وكيع بن الجرّاح: نا سفيان عن عبد الله بن محمد بن
ابن عقيل عن الطُّفيل بن أُبيّ بن كعب.
عن أبيه، قال: قال رسول الله - وَل ـ: ((﴿الراجفة(١). تتبعها
الرّادفة﴾ [النازعات: ٦، ٧]، جاء الموتُ بما فيه)) ..
هو في ((كتاب الزهد)) لوكيع (رقم: ٤٤).
وأخرجه من طريقه: أحمد (١٣٦/٥) والطبري في ((تفسيره)) (٢١/٣٠)
وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣٧٧/٨).
وأخرجه عبد بن حميد في ((المنتخب)) (١٧٠) والترمذي (٢٤٥٧)
- وقال: حسن صحيح - وإسماعيل القاضي في ((فضل الصلاة)) (رقم: ١٤)
وابن نصر في ((قيام الليل)) (مختصره - ص ٤٠) والحاكم (٤٢١/٢، ٥١٣
و ٣٠٨/٤) - وصحّحه وسكت عليه الذهبي - وأبو نعيم (٢٥٦/١) والبيهقي
في (الشعب)) (٣٩٤/١) من طريق سفيان - وهو الثوري - به .
وعبد الله بن محمد بن عقيل ضعّفه ابن المديني وابن معين والنسائي
وأبو حاتم وابن خزيمة، وقال ابن سعد وأحمد: منكر الحديث. ومشّاه
البخاري. فالإِسناد ضعيف.
١٣٦٥ - حدّثنا أبو الوليد بكر بن شعيب بن بكر بن محمد القرشي
في آخرين، قالوا: نا أبو عبد الله محمد بن حامد اليحياوي: نا نصر بن
علي الجَهْضَمي بالبصرة: نا عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن داود بن أبي هند
عن عكرمة .
(١) كذا بالأصول، وعند مخرّجي الحديث: ((جاءت الراجفة ... )).
١٧٠

عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله ـ وَلَل ــ: ((كلمتان قالهما فرعونُ:
﴿ما علمت لكم من إلَهٍ غيري﴾ [القصص: ٣٨] إلى قوله: ﴿أنا ربّكم
الأعلى﴾ [النازعات: ٢٤]. قال: ((كان بينهما أربعون (١) عاماً ﴿فأخذه الله نكال
الآخرة والأولى﴾ [النازعات: ٢٥])).
أخرجه ابن عساكر في ((التاريخ)) (١٥/ق ١٠٠ /أ) من طريق تمّام.
وإسناده ضعيف: محمد بن حامد قال أبو أحمد الحاكم: فيه نظرٌ. نقله
عنه ابن عساكر، وقال الذهبي في ((الميزان)) (٥٠٦/٣): ((روى خبراً
كذِباً)). اهـ. وشيخ تمّام ذكره ابن عساكر (٣/ق ٢١٠ /ب) ولم يحكِ فيه
جرحاً ولا تعديلاً، لكنه قد توبع كما أشار تمام في قوله: ((في آخرين)).
وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (١٢٩/٥) لابن مردويه.
٢٦ - باب :
سورة المطففين
١٣٦٦ - حدّثنا أبو يعقوب الأَذْرَعي: نا أبو عبد الله أحمد بن علي بن
سهل المَرْوَزي: نا أبو نصر عبد الملك بن عبد العزيز: نا حمّاد بن زيد عن
أيّوب عن نافع .
عن ابن عمر، قال: تلا رسول الله - رَليّ - هذه الآية: ﴿يومَ يقوم الناس
لربّ العالمين﴾ [المطففين: ٦]، قال: «يقومون حتى يبلغَ الرَّشْحُ إلى أنصافٍ
آذانهم)» .
أخرجه أحمد (٦٤/٢، ١٢٦) والترمذي (٢٤٢٢، ٣٣٣٥) من طريق
حمّاد به .
(١) في (ر) و(ش): (أربعين) وكذا في الأصل لكنّه صُوِّب بالهامش.
١٧١

وأخرجه البخاري (٦٩٦/٨) ومسلم (٤ /٢١٩٥، ٢١٩٦) من طرق
أخری عن نافع به. وعند مسلم من رواية أيّوب عنه.
١٣٦٧ - حدثنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث [الزجّاج](١)
العَبْدَري: نا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن زياد [بن ميمون](٢) بن مِهْران
الرّازي: نا محمد بن مِهْران الجمّال: نا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن
يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة .
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله _ رَالله -: ((﴿يومَ يقوم الناس
لربّ العالمين﴾ [المطففين: ٦]: مقدارَ نصف يومٍ، يكون ذلك على المؤمن
كتدلّ الشمس للغروب)».
أخرجه ابن عساكر في ((التاريخ)) (١٤ /ق ٣٧٨/ب) من طريق تمّام .
وإسناده تالف: محمد بن إبراهيم الرازي ضعّفه أبو أحمد الحاكم، وتركه
الدارقطني بل قال: دجّال يضع الحديث. واتهمه الخطيب. (اللسان:
٢٢/٥ - ٢٣).
وأخرجه أبو يعلى (٤١٥/١٠) وابن حبّان (٢٥٧٨) من طريقين آخرين
عن الوليد به بلفظ: ((يقوم الناس لربّ العالمين مقدار نصف يومٍ من خمسين
ألف سنة، يُهوّن ذلك على المؤمن كتدلّي الشمس للغروب إلى أن تغرب)).
وإسناده صحيح على شرط الشيخين(٣)، وهو مسلسل بالتحديث: فقد
صرّح الوليد بذلك عندهما، وصرّح الأوزاعي به عند ابن حبان، ويحيى عند
أبي يعلى، فأمِنّا تسوية الوليد.
(١) من (ف).
(٢) من (ف).
(٣) فقد أخرج البخاري بهذا الإِسناد حديثاً، ومسلم حديثين. انظر: ((تحفة الأشراف))
(٦٩/١١ - ٧١).
١٧٢

وقال الهيثمي (٣٣٧/١٠): ((ورجاله رجال الصحيح غير إسماعيل بن
عبد الله بن خالد [شيخ أبي يعلى] وهو ثقةٌ)).
١٣٦٨ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد [بن صالح بن سنان](١):
نا محمد بن سليمان: نا صفوان بن عيسى: نا ابن عجلان عن القعقاع
عن أبي صالح .
عن أبي هريرة عن النبيِّ - ◌َّ - في قول الله - عزّ وجلّ -: ﴿كلّ
بل ران على قلوبهم﴾ [المطففين: ١٤]، قال: ((يُطبعُ الذّنبُ على الذّنبِ حتى
يُنكتَ على القلبِ نُكتَةٌ سوداءُ)).
محمد بن سليمان هو ابن بنت مطر الورّاق ضعيف كما في ((التقريب)).
والحديث أخرجه أحمد (٢٩٧/٢) والطبري في «تفسيره)) (٦٢/٣٠)
والحاكم (٥١٧/٢) - وصحّحه على شرط مسلم، وسكت عليه الذهبي -
وعنه البيهقي في ((السنن)) (١٨٨/١٠) و((الشعب)» (٥ /٤٤٠) والبغوي في
(«تفسيره)) (بهامش الخازن: ٢٢٠/٧)، كلهم من طريق صفوان بن عيسى به
بلفظ: ((إنّ المؤمن إذا أذنب كانت نكتةُ سوداء في قلبه، فإنْ تاب ونزع واستغفر
صُقِل قلبه، وإن زاد زادت حتى يعلوَ قلبه، ذاك الرَّان الذي ذكر الله
- عزّ وجلّ - في القرآن: ﴿كلّ بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون﴾)).
وأخرجه الترمذي (٣٣٣٤) - وقال: حسن صحيح - والنسائي في
((التفسير)) (٦٧٨) و((عمل اليوم والليلة)) (٤١٨) وابن ماجه (٤٢٤٤) والطبري
أيضاً وابن حبّان (١٧٧١) من طرقٍ أخرى عن ابن عجلان به.
وإسناده جيّدٌ .
ونقل المناوي في ((الفيض)) (٣٧٢/٢) عن الذهبي في ((المهذّب)) أنّه
قال: ((إسناده صالح)).
(١) من (ظ) و(ر).
١٧٣

٢٧ - باب :
سورة البروج
١٣٦٩ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم: نا أبو جعفر
محمد بن الخَضِر: نا عمّار بن مطر: نا مالك بن أنس عن عُمارة بن عبد الله بن
صيّاد عن نافع بن جُبَير بن مُطعِم.
عن أبيه، قال: قال رسول الله - وَالر ــ في قوله - تبارك وتعالى -:
﴿وشاهد ومشهود﴾ [البروج: ٣]، قال: ((الشَّاهدُ: يومُ الجمعة، والمشهودُ:
يوم عرفة)).
أخرجه ابن عساكر في ((التاريخ)) (٤ /ق ٢٨١ /أ) من طريق تمّام.
وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٧٣/٥) من طريق محمد بن الخضر
به، وقال: ((هذا عن مالك بهذا الإِسناد باطلٌ، ليس هو بمحفوظ عنه)).
وعمّار كذّبه أبو حاتم، وقال ابن عدي: متروك الحديث. وقال
ابن حبّان: كان يسرق الحديث. (اللسان: ٢٧٥/٤) فالسند تالفٌ.
وفي هذا المعنى أحاديث:
فقد أخرج الترمذي (٣٣٣٩) والطبري في ((التفسير)) (٨٢/٣٠، ٨٣)
وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) - كما في ((تفسير ابن كثير)) (٤ /٤٩١) -
وابن عدي في ((الكامل)) (٣٣٦/٦) والبيهقي في ((السنن)) (١٧٠/٣)
و ((الشعب)) (٣٥٦/٣) من طريق موسى بن عُبيدة عن أيوب بن خالد عن عبد الله
ابن رافع عن أبي هريرة مرفوعاً: ((اليوم الموعود: يوم القيامة، والشاهد:
يوم الجمعة، والمشهود: يوم عرفة)).
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلاّ من حديث
موسى بن عُبيدة، وموسى يُضعّف في الحديث، ضعّفه يحيى بن سعيد
وغيره)). اهـ. وقال ابن كثير: ((وهو ضعيف الحديث)). يعني موسى.
١٧٤

وأخرج الحاكم (٥١٩/٢) وعنه البيهقي (١٧٠/٣) من طريق شعبة،
قال: سمعت علي بن زيد ويونس بن عُبيد يحدّثان عن عمار مولى بني هاشم
عن أبي هريرة - أمّا عليٌّ فرفعه إلى النبي - وَّــ، وأمّا يونس فلم يَعْدُ
أبا هريرة - في هذه الآية: ﴿وشاهد ومشهود﴾، قال: الشاهد: يوم عرفة ويوم
الجمعة، والمشهود هو الموعود يوم القيامة .
قال الحاكم: حديث شعبة عن يونس بن عبيد صحيحٌ على شرط
الشيخين. وسكت عليه الذهبي.
وأخرجه البيهقي من طريق شعبة، والطبري من طريق ابن عُليّة، كلاهما
عن يونس به موقوفاً: الشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم عرفة .
وإسناد الموقوف صحيح، لكنّه ليس على شرط الشيخين كما قال
الحاكم، لأن عماراً لم يُخرّج له البخاري شيئاً. أمّا المرفوع فراويه علي بن
زيد بن جُدْعان ضعيف كما في ((التقريب)). ولذا قال ابن كثير: ((وقد رُوي
موقوفاً على أبي هريرة وهو أشبه)).
وأخرج الطبري (٨٢/٣٠، ٨٣) والطبراني في ((الكبير)) (٣٣٨/٣)
و ((مسند الشاميين)) (١٦٨٠) من طريق محمد بن إسماعيل بن عيّاش، قال:
حدثني أبي عن ضَمْضَم بن زُرعة عن شُريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعري
مرفوعاً: ((اليوم الموعود: يوم القيامة، وإن الشاهدَ: يوم الجمعة، وإن
المشهود: يوم عرفة)).
قال الهيثمي (١٧٣/٢ - ١٧٤): ((وفيه محمد بن إسماعيل بن عيّاش عن
أبيه، قال أبو حاتم: لم يسمع من أبيه شيئاً))، وقال أيضاً (١٣٥/٧): ((وفيه
محمد بن إسماعيل بن عيّاش، وهو ضعيف)).
ورواية شريح بن عبيد عن أبي مالك مرسلة كما قال أبو حاتم.
وأخرج الطبري (٨٢/٣٠، ٨٣) من رواية عبد الرحمن بن حرملة عن
١٧٥

سعيد بن المسيب مرسلاً: ((إن سيّد الأيام يوم الجمعة وهو الشاهد، والمشهود:
يوم عرفة)).
وإسناده لا بأس به، ابن حرملة مختلف في تعديله.
فإذا ضمَّ هذا الطريق المرسل إلى الطريقين المسندين صار الحديث
حسناً إن شاء الله، والله أعلم.
٢٨ - باب:
سورة الضّحى
١٣٧٠ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم: نا بكر بن سهل:
نا عمرو بن هاشم، قال: سمعت الأوزاعيَّ يُحدِّث عن إسماعيل بن عُبيد الله
المخزومي عن عليّ بن عبد الله بن عباس.
عن أبيه عبد الله بن عباس، قال: عُرِض على رسول الله - قوله - ما هو
مفتوحٌ على أمّته من بعده كَفْراً(١) كفْراً فسُرَّ بذلك، فأنزل الله تعالى(٢):
﴿ولسوف يعطيك ربّك فترضى﴾ [الضحى: ٥]، فأعطاه الله - تبارك وتعالى -
في الجنّةِ ألفَ قصرٍ، في كلِّ قصرٍ ما ينبغي له من الأزواجِ والخَدَمِ.
أخرجه الطبراني في «الكبير)) (٣٣٧/١٠) - وعنه أبو نُعيم في ((الحلية))
(٢١٢/٣) - عن شيخه بكر به. وقال أبو نعيم: «هذا حديثٌ غريبٌ من حديث
علي بن عبد الله بن العبّاس، لم يروه عنه إلاّ إسماعيل. ورواه سفيان الثوري
عن الأوزاعي عن إسماعيل مثله)).
(١) الكَفْر: القرية. ((مختار)).
(٢) في (ر) و(ش): (تبارك وتعالى)، وفي (ظ): (عز وجل)، فالظاهر أنها من زيادات
النسّاخ.
١٧٦

وأخرجه الطبري في ((التفسير)) (١٤٩/٣٠) عن شيخه موسى بن سهل
الرّملي عن عمرو بن هاشم به .
وعمرو بن هاشم هذا هو البيروتي، قال ابن وارة: كتبتُ عنه، وكان قليل
الحديث، ليس بذاك، كان صغيراً حين كتب عن الأوزاعي. وقال ابن عدي :
ليس به بأس. وحسّن الهيثمي (١٣٩/٧) هذا الإِسناد.
وقد تُوبع :
تابعه روّاد بن الجراح، أخرجه الحاكم (٥٢٦/٢) والواحدي في ((أسباب
النزول)» (ص ٣٠٢) من طريق ابنه عصام عنه به .
قال الحاكم: صحيح الإِسناد. فتعقّبه الذهبي قائلاً: ((قلت: تفرّد به
عصام بن روّاد عن أبيه، وقد ضُعِّف)). اهـ. وعصام ليّنه أبو أحمد الحاكم،
ووثّقه ابن حبّان. (اللسان: ١٦٧/٤). وقد خالفه محمد بن خلف العسقلاني
- وهو صدوق كما في ((التقريب)) - فرواه عن روّاد عن الأوزاعي عن إسماعيل
عن علي بن عبد الله. ولم يذكر فيه (عن ابن عبّاس)، هكذا أخرجه الطبري
(١٤٩/٣٠) عنه. ولعل الاختلاف فيه من روّاد نفسه، فإنّه قد اختلط في آخر
عمره حتی قال البخاري : لا یکاد یقوم حديثه .
وتابعهما سفيان الثوري، أخرجه البيهقي في ((الدلائل)) (٦١/٧ - ٦٢)
من طريق قبيصة بن عقبة عنه عن الأوزاعي به مرفوعاً، وقال الحاكم - شيخ
البيهقي - : سمعت أبا عليٍّ الحافظ يقول: لم يُحدّث به عن الثوري غير
قَبيصة، ورواه يحيى بن اليمان عن الثوري فوقفه. وقال البيهقي: ((قلت: رواه
أحمد بن محمد بن أيوب عن إبراهيم بن سعد عن سفيان مرفوعاً».
قلت: الاختلاف في وقفه ورفعه لا يضرّ إن شاء الله، لأن الموقوف له
حكم الرفع كما سيأتي في كلام ابن كثير. وقبيصة وإن تكلّموا في روايته عن
الثوري فقد تابعه ثقتان: يحيى بن اليمان، وإبراهيم بن سعد، فصحّ السند
بحمد الله .
١٧٧

وأخرجه البيهقي من طريق آخر عن قَبيصة به لكن قال: عن علي بن
عبد الله عن النبيِّ - وَل ــ مرسلاً.
وتُوبع الأوزاعي :
تابعه عليه معاوية بن أبي العبّاس، أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (رقم:
٥٧٦) من رواية مروان بن معاوية الفزاري عنه عن إسماعيل عن علي بن
عبد الله عن أبيه مرفوعاً.
ومروان ثقة حافظ لكنّه كان يدلس أسماء الشيوخ: قال أبو داود: كان
يقلِّب الأسماء. وقال ابن معين: كان يُغيّر الأسماء يعمّي على الناس. وقال
أبو حاتم: تكثر روايته عن الشيوخ المجهولين.
ومعاوية هذا واحدٌ من هؤلاء المجاهيل، قال الهيثمي (١٣٩/٧): ((وفيه
معاوية بن أبي العبّاس ولم أعرفه، وبقيّة رجاله ثقات)).
وقال ابن كثير في ((تفسيره)) (٤ /٥٢٢): ((وقال الإِمام أبو عمرو الأوزاعي
عن إسماعيل بن عبد الله - فذكره .. رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من
طريقه، وهذا إسنادٌ صحيحٌ إلى ابن عبّاس. ومثل هذا ما يُقال إلَّا عن توقيف)).
١٣٧١ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن هِمْيان البغدادي: نا
الحسن بن عَرَفَة: نا إسماعيل بن عُليّة عن سعيد الجُرَيري.
عن أبي نَضْرة، قال: كان المسلمون يرون أنَّ من شُكر النِّعَم أن يُحدَّثَ
بها .
أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٣٧١/٣) من طريق تمّام .
شيخ تمّام قال الكتّاني: تكلّموا فيه. (اللسان: ٤١٦/٥).
وأخرجه الطبري في ((التفسير)) (١٥٠/٣٠) من طريق ابن عُليّة به .
وإسناده صحيح، ابن عُليّة ممّن سمع من الجُرَيري قبل اختلاطه كما قال
العجلي. وأبو نَضْرة هو المنذر بن مالك العَبْدي.
١٧٨

٢٩ - باب:
سورة الزلزلة
١٣٧٢ - حدّثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان من لفظه إملاءً: نا أبو
يحيى عبد الله بن أبي مَسَرَّة بمكّةَ: نا خلاد بن يحيى: أنا محمد بن زياد :
نا میمون بن مهران عن ابن عبّاس .
أنّ عائشة - رضي الله عنها - أتتها امرأةٌ مشتملةٌ(١) على يمينها قد شلَّتْ،
لا يُنتَفَعُ بها. فقالت لها عائشة: ما لكِ؟! قالت: أُخبرك بالعَجَب! كان أبي
معطاءً كثيرَ المعروف، وكانت أمّي مُمسكةً لا يكاد(٢) يخرج من يدها خيرٌ،
فمات أبي قبلها بزمانٍ، ثمّ ماتت هي بعدُ. فأُعرج بروحي فخرجت، فإذا أنا
بأبي قائمٌ على حوضٍ ، يسقي من أقبل وأدبر. فقلت: يا أبَهْ! هل جاءتكم
أمّي؟ قال: وقد قُبِضت؟! قلت: نعم. قال: ما جاءتنا، ولكن التمسيها في ذات
الشمال. قالت: فخرجتُ فإذا أنا بها قائمةً عُريانةً ليس عليها إلَّ خُرَيقةٌ وارت
بها عورتَها، في يديها شُحَيمةٌ تدلك بها راحتَها، كلّما نَدِيتْ لحسْها، وبين
يديها نهرٌ يجري وهي تُنادي: وَاعطَشَاه! وَاعَطَشاه! فقلت لها: يا أُمَّه! ما لكِ؟
قالت: أَيْ بُنّة! دعيني فإنّي لم أقدّمْ لنفسي خيراً قطُّ غيرَ هذه الخِرقةِ وهذه
الشُّحَيمةِ. فقلت لها: ما يمنعك من هذا الماءِ أنْ تشربي منه؟ قالت: لا أُتركُ
وإيّاه. فقلت لها: أفلا أسقيك؟ فقالت: بلى. فغرفتُ غُرفةً بيدي فسقيتُها.
فنادى منادٍ من السّماء: شلّت يمينُ من سقاها. فاستيقظتُ وأنا كما تَرَيْن. فلمّا
جاء رسولُ الله - وَّرَ - من المسجد قصّت عليه القصّةَ، فقال رسول الله
- ◌ََّ -: ((من (٣) يعمل مثقال ذرّةٍ خيراً يَرَهْ، ومن يعمل مثقالَ ذرّةٍ شرّأَ يَرَهْ)).
٠
(١) في الأصل: ((مستلمة))، والتصويب من الأصول الأخرى.
(٢) في الأصل: (تكاد)، والتصويب من (ظ).
(٣) الآية: ﴿فمن يعمل ... ﴾ [الزلزلة: ٧، ٨].
١٧٩

قال المنذري: (محمد بن زياد هذا هو الجَنَّدِي الطحّان، كذّبه أحمد
ويحيى وجماعةٌ).
هذا حديثٌ موضوعٌ، والمتّهم به محمد بن زياد الطحّان فقد كذّبه
أحمد وابن معين والفلّاس والجوزجاني وأبو زُرعة والنسائي والدارقطني
وابن البرقي .
٣٠ - باب :
سورة الكوثر
١٣٧٣ - حدّثنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلَم:
نا بكّار بن قتيبة: نا عبد الله بن بكر السَّهْمي أبو وهب: نا حُميد الطويل.
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ــ وَ ل ــ: ((دخلتُ الجنّةَ فإذا
أنا بنهرٍ يجري، حافتاه خيامُ اللؤلؤ، فضربتُ بيدي إلى ما يجري فيه فإذا مِسكٌ
أَذْفَرُ، فقلتُ: يا جبريل! ما هذا؟ قال: هذا الكوثرُ الذي أعطاك اللَّهُ
- عزّ وجل -. أو قال: ربُّك تبارك وتعالى))(١).
أخرجه أحمد (٢٦٣/٣) عن شيخه عبد الله بن بکر به.
وأخرجه أيضاً (١٠٣/٣، ١١٥) وكذا ابن أبي شيبة (٤٣٧/١١) وهنّاد
في ((الزهد)) (١٣٤) والمروزي في ((زوائد زهد ابن المبارك)) (١٦١٢) والنسائي
في ((التفسير)) (٧٢٦) والطبري (٢٠٩/٣٠) والآجري في ((الشريعة))
(ص ٣٩٦) وأبو نعيم في ((صفة الجنّة)) (رقم: ٣٢٧) والبغوي في ((التفسير))
(بهامش الخازن: ٣٠١/٧ - ٣٠٢) و ((شرح السنّة)) (١٥ /١٧٠) من طرقٍ
أخری عن حُمید به .
(١) في (ظ): (عزّ وجلّ).
١٨٠