Indexed OCR Text

Pages 41-60

وابن عساكر في ((التاريخ)) (٩/ق ١٣٧ / أ - ب) من طريق الثوري به، ووقع
عند هؤلاء: (ابن المساور).
وتابع الثوريَّ: وكيعٌ عند ابن أبي شيبة في ((الإِيمان)) (رقم: ١٠٠)
وابن عساكر في ((التاريخ)) (٩/ق ١٣٧ / أ).
وابن المساور قال ابن المديني: مجهولٌ لم يروِ عنه غير عبد الملك.
ووثّقه ابن حبّان كعادته في توثيق المجاهيل! وأخذ بقوله المنذري في
((الترغيب)) (٣٥٨/٣) والهيثمي (١٦٧/٨) فقالا: ((رجاله ثقات))!
وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٦٣٧/٢) وابن نصر (٦٢٨) والبيهقي
(٧٦/٧) من رواية حكيم بن جُبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعاً:
((ما آمن بي من بات شبعان وجاره طاوٍ إلى جنبه)). لفظ ابن عدي، ولفظ
ابن نصر: ((إن المسلم الذي يشبع ويجوع جاره ليس بمؤمنٍ)). ولفظ البيهقي:
((ليس المؤمن الذي يشبعُ وجاره جائع إلى جنبه)).
قال الذهبي في ((حقِّ الجار)) (ص ٣٨): ((حكيم ضعيف)).
وأخرجه ابن عساكر (٩/ق ١٣٧ /ب) من طريق عبيد الله بن عمرو عن
ليث بن أبي سُليم عن ابن عباس مرفوعاً: ((إنّ المؤمن لا يشبع وجاره وابن عمّه
جائع)).
وليث ضعيف لاختلاطه، ولم يدرك ابن عبّاس.
وورد من حديث أنس :
أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٢٣٢/١) من طريق محمد بن سعيد الأثرم
عن همّام عن ثابت عنه مرفوعاً: ((ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى
جنبه وهو يعلم به)).
قال الذهبي في ((حقّ الجار)) (ص ٣٩): ((الأثرم ضعّفه أبو زرعة، وهذا
حديث منكرٌ)). اهـ. وروى الخطيب (٣٠٦/٥) عن أبي زرعة أنه قال: ليس
٤١

بشيءٍ. وأنكر عليه هذا الحديث. وقال عنه أبو حاتم: منكر الحديث. وقال
ابن عدي: أراه يكذب. (اللسان: ١٧٦/٥).
وأخرجه البزّار (كشف - ١١٩) من طريق علي بن زيد عن أنس مرفوعاً:
((ليس المؤمن الذي يبيت شبعان وجاره طاوٍ). وقال: ((لا نعلمه يُروى عن أنس
إلاّ من هذا الوجه))!
وعلي ضعيف كما في ((التقريب)).
وقال الهيثمي (١٦٧/٨): ((إسناد البزّار حسنٌ)). اهـ. وحسّنه أيضاً
المنذري في ((الترغيب)) (٣٥٨/٣) والحافظ في ((القول المسدّد)) (ص ٦١).
ومن حديث عائشة :
أخرجه الحاكم (١٢/٢) من طريق عبد العزيز بن يحيى المدني عن
سليمان بن بلال عن علقمة بن أبي علقمة عن أمّه عنها مرفوعاً: ((ليس بالمؤمن
الذي یبیت شبعان وجاره جائعٌ إلی جنبه )).
قال الذهبي في ((التلخيص)): قلت: ((عبد العزيز ليس بثقةٍ)). اهـ. وقد
كذّبه إبراهيم بن المنذر وأبو مصعب، ووهّاه غيرهما.
ومن حديث عمر:
أخرجه أحمد (٥٤/١ _ ٥٥) والضياء في ((المختارة)) (٣٥٤/١) عن عبد
الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن أبيه عن عباية بن رِفاعة عنه مرفوعاً:
((لا يشبع الرجل دون جاره)).
قال الهيثمي (١٦٧/٨ - ١٦٨): ((رجاله رجال الصحيح إلاّ أنَّ عَباية بن
رفاعة لم يسمع من عمر)) .
وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٢٧/٩) من طريق عباس بن محمد بن
مجاشع عن محمد بن أبي يعقوب عن ابن مهدي به، لكن أدخل بين عباية
وعمر: محمد بن مسلمة .
٤٢

وعباس قال ابن القطّان: لا يُعرف. (اللسان: ٢٤٥/٣).
فإذا ضُمَّ حديث أنس وعمر إلى طرق حديث ابن عباس صار الحديث
حسناً إن شاء الله .
٧ - باب :
ثواب الإِحسان إلى الأرملة واليتيم والمسكين
١٢٧١ - حدّثنا الحسن بن حبيب: نا عبد اللطيف: نا عبد الأعلى:
نازَيْنٌ عن أسامةَ عن صفوان بن سُليم عن أبي الغيث سالم.
عن أبي هريرة عن رسول الله - وَلَه ــ، قال: ((الساعي على الأرملةِ
واليتيمِ والمسكين كالمجاهدِ في سبيل اللَّهِ - عزّ وجلّ -، الصائمِ نهارَه
القائمِ ليلَه)).
تقدّم الكلام على مثل هذا الإِسناد في تخريج الحديث رقم (٥٢٨).
والحديث أخرجه البخاري (٤٣٧/١٠) ومسلم (٢٢٨٦/٤ - ٢٢٨٧)
من طريق القعنبي عن مالك عن ثور بن زيد عن أبي الغيث عن أبي هريرة
مرفوعاً: ((الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله - وأحسبه
قال: (يشك القعنبي): وكالقائم لا يفتر، وكالصائم لا يُفطر)).
١٢٧٢ - حدّثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا العباس بن الوليد بن
مَزْيَد البيروتي: أنا عُقبة بن علقمة: نا إسماعيل بن عيّاش، قال: حدّثني محمّد
ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري عن أبيه.
عن أبي هريرةَ، قال: قال رسول الله - ◌ََّ -: ((اللَّهَمَّ أُحَرِّجُ(١) حقَّ
الضعيفَيْن: اليتيمِ والمسكينِ)).
(١) في الأصل و(ش) و(ر) و(ف): (أخرج) بالخاء المعجمة، والمثبت من (ظ)
ومخرّجي الحديث.
٤٣

ابن عيّاش ضعيف في روايته عن غير أهل الشام، وشيخه مدنيٌّ .
وأخرجه مسدّد - وعنه الحربي في ((غريب الحديث)) (٢٣٩/١) - وابن
أبي شيبة في ((مسنديهما)) [كما في ((مصباح الزجاجة)) (٢٤٣/٢)] - وأحمد
(٤٣٩/٢) - ومن طريق مسدّد وأحمد: الحاكم (٦٣/١)، وعنه البيهقي في
(سننه)) (١٣٤/١٠) - والنسائي في ((عشرة النساء)) (رقم: ٢٦٧) وابن ماجه
(٣٦٧٨) والخرائطي في ((المكارم)) (ص ٧٣) من طريق يحيى بن سعيد
القطّان، وأخرجه ابن حبّان (١٢٦٦) والحاكم (١٢٨/٤) والبيهقي في
((الشعب)) (٤٨/٦) من طريق الليث بن سعد، كلاهما عن ابن عجلان عن
سعيد عن أبي هريرة مرفوعاً لكن فيه: ((المرأة)) بدل ((المسكين)). وفي رواية
اللیث: ((مال)) بدل (حق)).
والحديث صحّحه الحاكم على شرط مسلم. وسكت عليه الذهبي.
وإسناده حسنٌ، ففي ابن عجلان كلامٌ لا سيَّما فيما يرويه عن سعيد عن
أبي هريرة. وقد أخرج له مسلم في المتابعات ولم يحتجّ به كما قال الحافظ.
وقال النووي في ((الرياض)) (ص ١٦٠): ((حديث حسنٌ، رواه النسائي
باسنادٍ جیّدٍ)».
وقد خالف محمّدُ بن سلمة بن عبد الله الباهلي يحيى والليثَ، فرواه عن
ابن عجلان عن سعيد عن أبيه عن أبي شُريح الخُزاعي مرفوعاً، أخرجه
النسائي (٢٦٨). ومحمّد - وإن كان ثقة - ، فإنّ منزلته لا تقارب منزلة يحيى
والليث، فهما إمامان مُجمعٌ على ثقتهما، وعلى هذا فروايتهما المحفوظة،
والله أعلم .
٤٤

٨ - باب:
حقّ الضّيف
١٢٧٣ - أخبرنا أبو الطيّب محمد بن حُميد بن محمد بن سليمان
الحَوْراني: نا أحمد بن منصور بن سيّار الرّمادي: نا عبد الرزّاق: أنا مَعْمَر عن
الجُرَيري عن أبي نَضْرةً .
عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ، قال: قال رسول الله - وَّهَ -: ((حقُّ الضّيافةِ
ثلاثٌ، فما زادَ على ذلك فهو صَدَقٌ)).
هو في ((مصنّف عبد الرزّاق)) (٢٧٤/١١).
وأخرجه من طريقه: أحمد (٣٧/٣) والحربي في ((إكرام الضيف))
(رقم: ١٢٠) والبيهقي (١٩٧/٩).
وأخرجه أحمد أيضاً (٨/٣) والبزار (كشف - ١٩٣١، ١٩٣٢) عن
حماد بن سلمة، وأحمد (٢١/٣) وأبو يعلى (١٢٤٤) عن يزيد بن هارون،
وأحمد (٨٥/٣) عن علي بن عاصم، والحربي (١٢١) عن يزيد بن زُريع،
كلُّهم عن الجُریري به.
وإسناده صحيح، والجُرَيري - واسمه: سعيد بن إياس - وإن كان قد
اختلط قبل موته، فإن روايات معمر وحمّاد وابن زُريع عنه قبل اختلاطه كما في
((الكواكب النّرات)) (ص ١٨٣). وقد تابعه قتادة عند البزّار (كشف - ١٩٣١).
وقال الهيثمي (١٧٦/٨): ((وأحد أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح)).
وللحديث شاهدٌ من حديث أبي شُرَيح العَدوي عند البخاري
(٤٤٥/١٠) ومسلم (١٣٥٢/٣ - ١٣٥٣) بلفظ: (( ... والضيافة ثلاثة أيّامٍ،
فما كان وراء ذلك فهو صدقةٌ عليه)).
وله شواهد أخرى انظرها في: ((المجمع)) (١٧٦/٨).
٤٥

١٢٧٤ - أخبرنا أبو الحسنُ مُزَاحِم بن عبد الوارث بن إسماعيل بن عبّاد
البصري: نا محمد بن زكريّا الغَلَابي البصري: نا ابن عائشة: نا أبو عَوانة عن
منصور عن الشَّعبيِّ.
عن أبي كريمة، قال: قال رسول الله ـــ رَّلَ -: ((ليلةُ الضّيفِ حقٌّ،
فمن أصبحَ وهو بفنائه فهو له دَيْنٌ عليه(١): إنْ شاء اقتضى، وإن شاء تَرَك)).
قال المنذري: (أبو كَريمة هذا هو المِقْدامُ بن مَعْدي کَرِبٍ، وقد
أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديثه).
الغَلابي ضعيف متّهم (اللسان: ١٦٨/٥). وابن عائشة هو:
عبيد الله بن محمد بن حفص.
والحديث أخرجه أبو داود (٣٧٥٠) والطبراني في ((الكبير))
(٢٦٣/٢٠ - ٢٦٤) والبيهقي في ((الشعب)) (٩٢/٧) من طريق أبي عوانة
- واسمه: الوضّاح بن عبد الله الیَشْكُري - به.
وأخرجه الطيالسي (١١٥١) وأحمد (١٣٠/٤، ١٣٢، ١٣٢ -١٣٣، ١٣٣)
وهنّاد في ((الزهد)) (١٠٥٥) والبخاري في ((الأدب)) (٧٤٤) وابن ماجه
(٣٦٧٧) والطحاوي في ((شرح المعاني)) (٢٤٢/٤) و((المشكل)) (٣٤٠/٢ -
٣٤١ و٣٩/٤) والطبراني (٢٦٣/٢٠، ٢٦٤) والبيهقي في «سننه» (١٩٧/٩)
و ((الشعب)) (٩٢/٧) وابن عساكر في ((التاريخ)) (١٧/ ق ٧٨/أ) من طرقٍ عن
منصورٍ به .
وإسناده صحيح .
(١) في (ظ) و(ر): (له عليه دين).
٤٦

٩ - باب :
ما جاء في السخاء والبخل
١٢٧٥ - أخبرنا أبو الحسن مُزاحِم بن عبد الوارث بن إسماعيل بن
عبّاد البصري: نا محمّد بن زكريّا الغَلَابي: نا العبّاس بن بكّار: نا محمّد بن
زیاد عن میمون بن مهران .
عن ابن عبّاسٍ ، قال: قال النبيُّ - وََّ -: ((شابٌ سفيهُ سخيِّ أحبُّ
إليَّ(١) من شيخٍ بخيلٍ عابدٍ. إنّ السخيَّ قريبٌ من اللّهِ(٢)، قريبٌ من الجنّةِ،
بعيدٌ من النارِ. وَإِنّ البَخِيلَ بعيدٌ من اللَّهِ(٣)، بعيدٌ من الجنّةِ، قريبٌ من النار)).
الحديث ذكره بسنده ومتنه معزوّاً إلى ((فوائد تمّام)»: السيوطيُّ في
((اللآلىء المصنوعة)) (٩٣/٢)، لكن وقع فيه سقطٌ في الإِسناد، وهو من الطابع
على الأرجح. وعزاه إلى تمّام أيضاً: ابن عرّاق في ((تنزيه الشريعة))
(١٣٩/٢).
والحديث إسناده تالفٌ: محمد بن زياد هو اليَشْكُري الطحّان كذاب يضع
الحديث كما قال أحمد وابن معين، وكذّبه أيضاً: الفلاس والجوزجاني
وأبو زرعة والنسائي والدارقطني. فهو آفة الحديث. والراوي عنه: العبّاس بن
بكّار الضبّي قال الدارقطني: كذّاب. وقال أبو نعيم: يروي المناكير، لا شيء.
(اللسان: ٢٣٧/٣ - ٢٣٨). وقال ابن حبّان في ((المجروحين)) (١٩٠/٢):
((يروي العجائب، لا يجوز الاحتجاج به بحالٍ)).
والغلابي اتّهمه الدارقطني بالوضع، ووثّقه ابن حبّان !. (اللسان:
١٦٨/٥).
(١) في (ظ): (إلى الله - عز وجل -) وكذا في ((اللآلىء)) دون (عز وجل).
(٢) في (ظ) زيادة (عزّ وجلّ).
(٣) في (ظ) زيادة (عزّ وجلّ).
٤٧

وقد عدَّه الشيخ الألباني في ((الضعيفة)) (١٠٢/٢) آفة الحديث،
ولم يشر إلى من فوقه! مع أن محمد بن زياد هو الأحق بهذا الوصف لإِطباق
الأئمة على تكذيبه.
وأخرج الحاكم في ((تاريخه)) - ومن طريقه الديلمي (زهر الفردوس:
٢/ق ٢٣٤) -، قال الحاكم: قرأت بخطّ إبراهيم بن محمد بن سفيان في
أصل كتابه: ثني الحسين بن عمر، وثني أحمد بن حرب: ثنا ابن أبي فُديك
عن عبد الله بن أبي بكر عن صفوان بن سليم عن ابن عباس مرفوعاً: ((شابٌ
سخيٍّ حسن الخلق أحبُّ إلى الله من شيخٍ بخيلٍ عابدٍ سيّىءُ الخلق)).
وهذا علاوة على أنَّه وِجادةٌ - وهي منقطعة (١) - ففيه مجهولٌ، وهو
عبد الله بن محمد بن أبي بكر الثقفي، فقد بيَّض له ابن أبي حاتم في
((الجرح)) (١٥٨/٥).
أما الشطر الثاني: ((السخي قريب ... إلخ)) فقد ورد من رواية
أبي هريرة، وعائشة، وجابر، وأنس:
أما حديث أبي هريرة:
فأخرجه الترمذي (١٩٦١) - واستغربه - والخرائطي في ((المكارم))
(ص ٦٢) باختصار والعقيلي في ((الضعفاء)) (١١٧/٢) - ومن طريقه
ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١٨٠/٢) - وابن حبّان في ((روضة العقلاء))
(ص ٢٤٦) وابن عدي في ((الكامل)) (١٢٣٩/٣) والإسماعيلي في ((معجمه))
(٧٣٢/٢ - ٧٣٣) والبيهقي في ((الشعب)) (٤٢٩/٧) والخطيب في ((البخلاء))
(ص ٣٦) من طريق سعيد بن محمد الورّاق عن يحيى بن سعيد الأنصاري
عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عنه مرفوعاً بزيادة: ((ولجاهل سخيُّ أحبُّ
إلی الله من عابدٍ بخیل)).
(١) انظر: ((فتح المغيث)) للسخاوي (١٣٦/٢)؛ وابن سفيان قد توفّ - كما في ((سير
النبلاء)) (٣١٢/١٤) - سنة (٣٠٨)، بينما كانت ولادة الحاكم سنة (٣٢١).
٤٨

قال العقيلي: ((ليس لهذا الحديث أصل من حديث يحيى ولا غيرِه)).
وقال البيهقي: ((تفرَّد به سعيد بن محمد، وهو ضعيف)). وقال ابن الجوزي :
((المتّهم به: سعيد بن محمد الورّاق. قال يحيى: ليس بشيءٍ. وقال
النسائي: ليس بثقة)).
وفي ((العلل)) لابن أبي حاتم (٢٨٤/٢): ((قال أبي: هذا حديث
منكرٌ)).
والحديث ضعيف لا موضوع كما قال ابن الجوزي، لأن الورَّاق لم يُتَّهم
بكذب .
وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (مجمع البحرين: ق ٦٧/ب)
والخطيب (ص ٣٧) من طريق الورّاق عن يحيى بن سعيد لكن قال: عن
محمد بن إبراهيم عن عائشة مرفوعاً. وهذا دليل على اضطرابه.
وفي ((التهذيب)) (٧٧/٤) في ترجمته: ((قال المروزي عن أحمد:
لم يكن بذاك، وقد حكوا عنه عن يحيى بن سعيد عن عروة عن عائشة حديثاً
منكراً في السخاء)).
وأمَّا حديث عائشة:
فقد أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٤٢٨/٧) والخطيب
(ص ٣٧ - ٣٨) والقشيري في ((الرسالة)) (ص ١١٢) وابن الجوزي
(١٨١/٢) من طريق سعيد بن مسلمة عن يحيى بن سعيد عن محمد بن
إبراهيم عن علقمة بن وقّاص عنها مرفوعاً.
وابن مسلمة ضعيف كما في ((التقريب))، قال أبو حاتم - كما في
((العلل)) لابنه (٢٨٣/٢) -: ((هذا حديثٌ باطلٌ؛ وسعيد ضعيف الحديث،
أخاف أن يكون أُدخل له)). وقد تُوبع :
تابعه تَليد بن سليمان عند البيهقي والخطيب، وقال البيهقي: ((تليد
وسعيد ضعيفان)). اهـ. وتَليد رافضيٍّ ضعيف كما في ((التقريب)).
٤٩

وأخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢٤٣/١) والخطيب (ص ٣٧)
وابن الجوزي (١٨٠/٢ - ١٨١) من طريق خلف [عند ابن الجوزي: خالد]
ابن يحيى القاضي عن عَنْبَسة [عند ابن الجوزي: غريب] بن عبد الواحد
القرشي عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيَّب عنها مرفوعاً.
قال ابن الجوزي: ((خالد وغريب كلاهما غريبٌ مجهول)). اهـ .
وخلف بن يحيى قال أبو حاتم: متروك الحديث، كان كذّاباً، لا يُشتغل به
ولا بحديثه. (الجرح: ٣٧٢/٣).
وعنبسة بن عبد الواحد الأموي القرشي ثقة عابد كما في ((التقريب))،
وما في سند ابن الجوزي أظنه محرّف.
وأخرج ابن عدي (١٠٣٩/٣) والخطيب (ص ٣٤) والديلمي (زهر
الفردوس: ٢/ق ٢٢٠) من طريق روّاد بن الجرّاح عن ابن أبي حازم عن
يحيى بن سعيد عن الأعرج عن أبي هريرة عنها مرفوعاً: ((السخيُّ الجهول
أحب إلى الله من العابد البخيل)).
وقال: ((وهذا الحديث اختُلِف فيه على يحيى بن سعيد، وهذا لونٌ
منه)). ثم عدّد أوجه الخلاف، وقال: ((وكل هذه الألوان ليست
بمحفوظة)). اهـ. وروّاد قال في ((التقريب)): ((صدوق اختلط بأَخَرَة فَتُرِك)).
وأمّا حديث جابر:
فأخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٤٢٨/٧) من طريق سعيد بن مسلمة
عن جعفر بن محمد عن أبيه عنه مرفوعاً بزيادة: ((ولجاهل سخي أحب ... ))
وسعيد تقدَّم أنَّه ضعيف.
وأما حديث أنس :
فأخرجه ابن الجوزي (١ /١٨٠) من طريق محمد بن تميم الفاريابي
عن قبيصة بن محمد عن موسى بن عبيدة عن يزيد الرقاشي عنه مرفوعاً
بزيادة، وجعله حديثاً قدسِيّاً.

قال ابن الجوزي: ((المتّهم به: محمد بن تميم، قال ابن حبّان: كان
يضع الحديث)). اهـ. قلت: وكذّبه الحاكم وأبو نعيم وغيرهما. (اللسان:
٩٨/٥).
ونقل ابن الجوزي عن الدارقطني أنَّه قال: ((لهذا الحديث طرقٌ
لا يثبت منها شيءٌ بوجهٍ)). قال الحافظ فيما نقله عنه السخاوي في ((المقاصد))
(ص ٢٣٩): ((ولا يلزم من هذه العبارة أن يكون موضوعاً، فالثابت يشمل
الصحيح، والضعيفُ دونَه. وهذا ضعيفٌ، فالحكم [يعني: بالوضع] ليس
بجيّدٍ عليه)).
١٢٧٦ - أخبرنا أبو الحسن عليٍّ بن أحمد بن محمّد بن إبراهيم البغدادي:
نا معاذ بن المثنّى بن معاذ العَنْبريُّ: نا عمرو بن الحُصين العُقيلي: نا علي بن
أبي سارة عن ثابت.
عن أنس ، قال: قال رسول الله - وَه -: ((ما مَحَقَ الإِسلامَ مَحْقَ الشُّحِّ
شيءٌ (١)).
أخرجه أبو يعلى (٣٤٨٨) - وعنه ابن عدي في ((الكامل)) (١٨٤٦/٥) -
والطبراني في ((الأوسط)) (مجمع البحرين: ق ٢٦١ /ب) من طريق عمرو به.
وقال الطبراني: ((لم يروه عن ثابت إلّ عليٌّ، تفرّد به عمرو)).
وإسناده تالفٌ: عمرو متروك، وكذّبه الخطيب. وشيخه ضعيف كما في
((التقريب)).
وقد سرقه النضر بن طاهر من عمرو! فرواه عن ابن أبي سارة به، أخرجه
ابن عدي (١٨٤٦/٥)، والنّضر قال ابن عدي: يسرق الحديث، ضعيف جدّاً.
وقال ابن أبي عاصم: يبالغ في الكذب. (اللسان: ١٦٢/٦).
وأشار المنذري في ((الترغيب)) (٣٨٠/٣) إلى ضعف الحديث فصدّره
(١) في الأصل و(ر) و(ش): ((شيئاً).
٥١

بـ (رُوي). وقال الهيثمي (١٠ /٢٤٢ - ٢٤٣): ((وفيه عمرو بن الحصين، وهو
مجمعٌ على ضعفه)). وقال أيضاً (١٠٢/١): ((وفيه علي بن أبي سارة، وهو
ضعيف)) .
١٢٧٧ - أخبرنا أبو الحسن مُزَاحِم بن عبد الوارث بن إسماعيل بن
عبّاد البصريُّ العطّار - قَدِمَ [علينا](١) دمشق: نا محمد بن زكريّا الغَلَابي:
نا العبّاس بن بكّار: نا أبو بكر الهُذَلِيُّ عن عكرمة.
عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله ـ وَّه -: ((قَسَمٌ من اللَّهِ
- عزّ وجلّ -: لا يدخلُ الجنَّةَ بخيلٌ)).
أخرجه ابن عساكر في ((التاريخ)) (١٦ / ق ٢٠٣ /ب) من طريق تمّام،
وقال: ((غريبٌ، والغَلَابي ضعيفٌ)). اهـ. قلت: تقدَّم قبل حديثٍ أنه وشيخه
كذلك متّهمان بالوضع. وأبو بكر الهُذلي متروك الحديث كما في ((التقريب))،
وقد كذّبه غُنْدَر، فالحديث إذاً موضوعٌ.
١٠ - باب :
إكرام الإِخوان
١٢٧٨ - أخبرنا أبو يعقوب الأُذْرَعِي: نا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو :
نا سعيد بن سليمان عن مصعب بن سَلّم عن الحجّاج عن القاسم بن
عبد الرحمن عن أبيه .
عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله - وَل ـ: ((إذا أكرمَ الرَّجلُ أخاه
فإِنَّما يُكرِمُ ربّه)).
أخرجه البزّار (كشف - ١٩٠٥) من طريق سعيد بن سليمان المعروف
(١) من (ظ) و( ر).
٥٢

بـ (سَعْدُويه) به، وقال: ((لا نعلمه عن النبيِّ - وَل﴾ - إلّ بهذا الإِسناد،
ومصعب ليس بالقوي، وهو کوفیٌّ روى عنه غير واحدٍ)).
وقال الهيثمي (١٦/٨): ((وفيه: الحجّاج بن أرطاة، ومصعب بن سلّام،
وهما ضعيفان، وقد وُثُّقا. وبقيَّة رجاله رجال الصحيح)). اهـ. والحجّاج مع
ضعفه کثیرُ التدلیس، وما صرّح بالتحديث.
وورد الحديث من رواية أبي بكر الصدّيق وجابر:
أمّا حديث أبي بكر:
فأخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٢٩/٤) - ومن طريقه: ابن الجوزي
في ((العلل)) (٨٤٨) - وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢٩٤/٢) و ((الحلية))
(٥٦/٣ - ٥٧) من طريق محمد بن إسحاق بن إبراهيم العُكَّاشي عن الأوزاعي
عن هارون بن رئاب عن قبيصة بن ذؤيب عنه مرفوعاً: ((من سرَّ مسلماً فإنَّما يسرُّ
اللَّهَ، ومن عظّم مؤمناً فإنّما يُعَظّمُ اللَّهَ، ومن أكرم مؤمناً فإنَّما يُكرمُ اللَّه)).
والعُكّاشي كذّبه ابن معين وأبو حاتم، واتّهمه ابن حبّان والدارقطني
بالوضع. وقال العقيلي: ((حديثٌ باطلٌ لا أصل له)). وأورده الذهبي في
((الميزان)) (٤٧٦/٣)، وقال: ((هذا كَذِبٌ بَيّنٌ)).
وأما حديث جابر:
فأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (مجمع البحرين: ق ١٤١ /أ) وابن عدي
في ((الكامل)) (٢ /٤٨٣) من طريق الليث بن سعد عن إبراهيم بن أعين عن
بَحْر بن كَنِيزِ السقَّاء عن أبي الزُّبير عنه مرفوعاً: ((من أكرم امرءاً مسلماً
فإنَّما ... )) الحديث.
قال الطبراني: ((لم يروه عن أبي الزّبير إلَّا بحرٌ ولا عنه إلَّ إبراهيمُ، تفرَّد
به الليثُ)). اهـ . كذا قال، وليس كذلك لما سيأتي .
قال الهيثمي (١٦/٨): ((وفيه بَحْر بن كَنِيز (في الأصل: كثير!)، وهو
متروك)». اهـ .
٥٣

وأخرجه إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) (المطالب المسندة -
ق ٨٥ /ب) والشجري في ((أماليه)) (١٧٧/٢ - ١٧٨) عن بقيّة بن الوليد: ثنا
يحيى بن مسلم عن أبي الزبير عنه مرفوعاً: ((من أكرم أخاه المسلم فإنّما ... ))
الحدیث.
ويحيى بن مسلم قال أبو حاتم: شيخٌ مجهولٌ. وأبو الزُّبير مدلّسٌ، وقد
عنعن .
وقال العراقي في ((تخريج الإحياء)) (١٤/٢) عن حديثي أبي بكر
وجابر: ((إسنادهما ضعيف)). اهـ . وفي وصف حديث أبي بكر بذلك تسمحٌ
کبیرٌ!
١١ - باب:
كل معروف صدقة،
وما وقی به المرء عرضه
١٢٧٩ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا عبد الله بن الحسين المِصِّيصيُّ:
نا موسى بن داود: نا سعد بن الصَّلْت عن محمّد بن المنكدر.
عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ــ مَّم -: ((كلُّ معروفٍ
صدقةٌ [)) قال: ((](١) وما وَقَىَ به المرءُ عِرضَه صدقٌ)).
قال محمد: فقلت لجابرٍ: ما يعني بقوله: ((وقى به المرءُ عِرضَه
[صدقةٌ](١))؟. قال: ما أَعطى الشاعرَ وذا اللسانِ المُتَّقَى)» .
إسناده واهٍ: عبد الله بن الحسين قال ابن حبّان في ((المجروحين))
(٤٦/٢): ((يقلب الأخبارَ ويسرقها، لا يجوز الاحتجاجُ به إذا انفرد)). اهـ.
(١) من (ظ) و(ر).
٥٤

ووثّقه الحاكم في ((مستدركه)) (٥٠/٢). وسعد بن الصلت بيّض له ابن
أبي حاتم في ((الجرح)) (٨٦/٤)، وذكره ابن حبّان في ((الثقات)) (٣٧٨/٦)،
وقال: ((ربّما أغرب)). اهـ. ففيه إذاً جهالةٌ.
وأخرجه الطيالسي (١٧١٣) وعَبْد بن حميد في ((المنتخب)) (١٠٨٣)
وابن أبي الدُّنيا في ((قضاء الحوائج)) (٩) والخرائطي في ((المكارم))
(ص ١٣ - ١٤) وابن عدي في ((الكامل)) (١٩٥٩/٥) والدارقطني (٢٨/٣)
والحاكم (٥٠/٢) والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (٨٨، ٩٤) والبيهقي في
((السنن)) (٢٤٢/١٠) و((الشعب)) (٢٦٤/٣) و((الآداب)) (١٦٢) والبغوي في
((شرح السّنَّة)) (١٤٦/٦) من طريق عبد الحميد بن الحسن الهلالي عن
ابن المنكدر به بزيادةٍ .
قال الحاكم: ((صحيح ولم يخرّجاه)). فتعقبه الذهبي بقوله: ((قلت:
عبد الحميد ضعّفوه)). اهـ. وعبد الحميد ضعّفه ابن المديني وأبو زرعة
والساجي والعقيلي وابن حبّان والدارقطني، وشذّ ابن معين فوثّقه ! .
وأخرجه أبو يعلى (٢٠٤٠) وابن عدي (٢٤٢٤/٦) والقضاعي (٩٥)
والبيهقي في ((السنن)) (٢٤٢/١٠) و((الشعب)) (٢٦٤/٣ و٣٩٢/٧ -٣٩٣)
و ((الآداب)) (١٦٣) من طريق المِسْوَر بن الصلت عن ابن المنكدر به.
والمِسْوَر متروك الحديث كما قال البخاري والنسائي والأزدي (الكامل،
اللسان: ٣٧/٦).
وقال الهيثمي (١٣٦/٣): ((في إسناد أبي يعلى: مِسْوَر بن الصلت،
وهو ضعيف)).
وقال البيهقي: ((وهذا الحديث يُعرف بهما [يعني: عبد الحميد ومِسْوَر]،
وليسا بالقويين)).
وأخرج الحاكم (٢ / ٥٠) له شاهداً من طريق حامد بن آدم عن أبي
٥٥

عِصْمة نوح بن أبي مريم عن عبد الرحمن بن بديل عن أنس مرفوعاً: ((من
استطاع منكم أن يقي دينه وعِرضَه بماله فليفعل)). وقال: ((ليس من شرط هذا
الكتاب)). وتعقّبه الذهبي، فقال: ((قلت: أبو عِصْمة هالك)). اهـ قلت كذّبه
جماعةٌ من الأئمة واتّهموه بالوضع. والراوي عنه كذّبه ابن معين والجوزجاني
وابن عدي. (اللسان: ١٦٣/٢).
وله شاهد من حديث أبي هريرة:
أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (١٠٧/٩) من طريق سعيد بن سهل بن
جمعة الرازي عن يوسف بن إسحاق بن الحجاج عن أبيه عن إسماعيل بن
عبد الرحمن عن محمد بن مطرّف عن ابن المنكدر عن سعيد بن المسيب عنه
مرفوعاً: ((ذبّوا عن أعراضكم بأموالكم)). قالوا: وكيف نذبّ عن أعراضنا
بأموالنا؟ قال: «تعطون الشاعر، ومن تخافون لسانه)).
وفي إسناده مجاهيل: سعيد ذكر الخطيب الحديث في ترجمته،
ولم يحك فيه جرحاً ولا تعديلاً، وإسماعيل ويوسف لم أر من ذكرهما،
وإسحاق بن الحجّاج بيّض له ابن أبي حاتم في ((الجرح)) (٢١٧/٢).
وأخرجه السهمي في ((تاريخ جرجان)) (ص ٢٢٣) من طريق أبي بكر بن
عمير عن سيار بن نصر البغدادي عن الهيثم بن أيّوب عن سهل بن عبد الرحمن
الجرجاني عن محمد بن مطرّف به.
وإسناده كسابقه: سهل ذكر السهمي الحديث في ترجمته، ولم يحك فيه
جرحاً ولا تعديلاً. وسيّار بن نصر ذكره الخطيب في ((التاريخ)) (٢٣٧/٩)
ولم يحك فيه جرحاً ولا تعديلاً. وأبو بكر بن عمير لم أظفر بترجمته .
وجملة: ((كلُّ معروفٍ صدقةٌ)) عند البخاري (١٠ /٤٤٧) من حديث
جابر، ومسلم (٦٩٧/٢) من حديث حُذيفة.
٥٦

١٢ - باب:
الدّلالة على الخير، وإغاثة اللهفان
١٢٨٠ - أخبرنا أبو بكر محمّد بن سهل: نا أبو علي أحمد بن عبد الله
الإِيادي بجَبَلَةَ: نا شدّاد بن أزهر: نا العلاء بن بُرْد بن سِنان: نا بُرْد عن
الأعمش عن أبي عمرو الشَّيْباني.
عن أبي مسعودٍ الأنصاري، قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ - اَللّ ـ،
فقال: إنّي أُبْدِعَ(١) بي فاحملني. قال: ((لست أجدُ ما أحملُك عليه، ولكن
ائتِ فُلانً)). فأتاه فحَمَلَه، فجاء النبيَّ - وََّ -، فقال رسولُ الله - وَل ـ:
((من دَلَّ على خيرٍ فله مثلُ(٢) أجرِ فاعلِهِ)).
غريبٌ من حديث بُرْدٍ عن الأعمش، [و](٣) لم نكتبْه إلَّ عنه.
العلاء بن بُرْد ضعّفه أحمد والأزدي، وضرب على حديثه: أحمد
وابن معين وأبو خيثمة وأسقطوه. ووثّقه ابن حبّان. (اللسان: ١٨٣/٤). وشيخ
تمّام ذكره ابن عساكر في ((تاريخه)) (١٥ /ق ٢٠٦ /ب) ولم يذكر فيه جرحاً
ولا تعديلاً. والاثنان فوقه لم أهتد إلى ترجمة لهما.
والحديث أخرجه مسلم (٣ /١٥٠٦) من طرقٍ عن الأعمش به.
تنبيه: وقع الحديث في ((صحيح الجامع الصغير)) (٢٩٠/٥): (عن
ابن مسعود)، والصواب: (عن أبي مسعود).
١٢٨١ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا إبراهيم بن عبد الله بن أبي
الخَيْبَرِيُّ الكوفيُّ القصّار: أنا جعفر بن عَون عن طلحة بن عمرو عن عطاء.
(١) أي: عَطَبت راحلتي. ((قاموس)).
(٢) ليس في (ف): (مثل).
(٣) من (ظ).
٥٧

عن ابن عبّاسٍ، قال: قال رسول الله ـ دَل ـ: ((كلُّ معروفٍ صدقةٌ،
والّدالُّ على الخيرِ كفاعله، واللَّهُ يحبُّ إغاثةَ اللهفان».
أخرجه ابن جُميع في ((معجمه)) (ص ١٨٣ - ١٨٤) والبيهقي في
((الشعب)) (١١٦/٦) من طريق جعفر بن عون به .
وطلحة بن عمرو الحضرمي متروك كما في ((التقريب))، فالسند واهٍ.
وانظر بقيَّة طرق الحديث في تخريج الحديث الآتي .
١٢٨٢ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سلمان: نا عبد العزيز بن معاوية
البغدادي: نا سليمان الشَّاذَكُوني: نا ابن يَمَان عن سفيان عن علقمة بن مَرْنَد
عن سليمان بن بُرَيدة.
عن أبيه، قال: قال رسول الله ـ مَّه -: ((الدَّالُّ على الخير كفاعلِهِ،
واللَّهُ يحبُّ إغاثةَ اللهفانِ)).
أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١١٤٥/٣) من طريق عبد العزيز به.
وإسناده تالفٌ: الشَّاذَكُوني متروك، كذّبه عبد الرزّاق وابن معين وأحمد
وصالح جَزَرة .
وحديث ابن عبّاس وبريدة قد صحّا من وجه آخر كما تقدَّم في الحديثين
قبلهما غير فقرة: ((والله يحبُّ إغاثة اللهفان))، وقد رويت عن جماعة من
الصحابة، وهم :
١ - أنس:
أخرج حديثه: ابن أبي الدُّنيا في ((قضاء الحوائج)) (٢٧) والبزّار
(كشف - ١٩٥١) وأبو يعلى (١٥٤١) من طريق السَّكَن بن إسماعيل عن زيادٍ
عنه مرفوعاً.
قال العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٢٤٦/٣): ((فيه زياد النُّميري
٥٨

ضعيف)). وقال الهيثمي (١٣٧/١): ((وفيه: زياد النّميري وثّقه ابن حبّان
- وقال: يخطىء ــ وابن عدي، وضعّفه جماعةٌ. وبقيّة رجاله ثقات)). اهـ .
قلت: زياد إنما نُسِب في إسناد البزار فقط، أما إسناد ابن أبي الدنيا
وأبي يعلى فقد أُهملت فيهما نسبته. وزياد النُّميري هو ابن عبد الله جزم
الحافظ في ((التقريب)) بضعفه. لكن رواه أبو يعلى في ((مسنده الكبير))
(المطالب المسندة - ق ٣٥/أ) ووقع عنده: (زياد بن ميمون)، وكذا عند
الطبراني في ((المكارم)) (٩٥)، وقال الحافظ في ((المطالب)): ((قلت: زياد بن
أبي حسّان هو زياد بن ميمون، متروك)). اهـ . قلت: وقد كذّبه شعبة ويزيد بن
هارون. (اللسان: ٢ / ٤٩٤، ٤٩٧).
٢ - أبو هريرة:
أخرج حديثه: أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٣٣٣/١ - ٣٣٤) من طريق
سليمان الشّاذَكُوني عن حمّاد بن عيسى عن موسى بن عُبيدة عن محمد بن ثابت
عنه مرفوعاً .
وفيه: الشّاذَكُوني أيضاً، وحمّاد وشيخه ضعيفان كما في ((التقريب)).
وأخرجه ابن عساكر في (تاريخه)) (١٥/ق ٧٣ / أ) من طريق محمد بن
يونس السامي عن أزهر بن سعد عن ابن عون عن ابن سيرين عنه مرفوعاً.
وابن يونس هو الكُدَيمي متروك كذّبه موسى بن هارون وأبو داود، واتهمه
غيرهما بالوضع .
٣ - ابن عمرو:
أخرج حديثه: الدارقطني في ((المُستجاد)» - كما في ((تخريج الإحياء))
(٢٤٦/٣) - من رواية الحجّاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه
مرفوعاً .
قال العراقي: ((والحجّاج ضعيف)).
٥٩

٤ - ابن عمر :
أخرج حديثه: ابن عدي في ((الكامل)) (١٢٥٤/٣) من طريق سفيان بن
وكيع عن زيد بن الحُباب عن موسى بن عُبيدة عن طلحة بن عبيد الله بن كريز
عنه مرفوعاً. وقال: ((وهذا رواه غير سفيان بن وكيع فأرسله، ولم يذكر في
إسناده: ابن عمر)).
وابن وكيع ابتلي بورّاقه الذي كان يلقّنه ما ليس من حديثه فيتلقّن، فأفسد
حديثَه. وابن عُبيدة ضعيف.
وظهر بذلك عدم ثبوت هذه الزيادة، والله أعلم .
١٣ - باب:
الستر على المسلمين وإقالة عثراتهم وإعانتهم
١٢٨٣ - حدّثنا أبو قابوس النُّعمان بن جميل بن أحمد بن فضالة البَلْخِيُّ
[قراءةً عليه](١): ناعمُّ أبي: أبو الحسن محمّد بن فضالة: نا مُؤمَّل بن إهاب:
نا يزيد بن هارون: نا هشام بن حسّان عن محمّد بن واسع عن أبي صالح .
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - رَّم -: ((من سَتَرَ أخاه المسلمَ
ستره اللَّهُ - عزّ وجلّ - يومَ القيامةِ، ومن أقال أخاه عثرتَه أقاله اللَّهُ
- عزّ وجلّ - عثرتَه يومَ القيامةِ، والله - عزّ وجلّ - في عَوْن العبدِ ما كان
العبدُ في عون أخيه))(٢).
أخرجه ابن عساكر ((في تاريخه)) (١٧ /ق ٢٩٨ /ب) من طريق تمّام،
لکن في سنده سقط .
وقد أورده في ترجمة شيخ تمّام؛ ولم يحك فيه جرحاً ولا تعديلاً، وعمّ
(١) من (ر).
(٢) هذا الحديث ليس في (ظ) و(ف).
٦٠