Indexed OCR Text
Pages 321-335
٣٢١ الفتاوى النحوية وما ضُمّ إليها المجاز حتى اضطربوا فيه فقال بعضهم: إنه ليس منه مطلقاً، ورأى بعضهم أن منه نوعاً . قريب الدخول فيه فأدخله فيه، وأنوعاً بعيدة فلم يدخلها فيه، فكل لبيب يفهم بالقوة من هذا الاختلاف والاضطراب أنه إنما نشأ عن اقتضاء آرائهم بعده عن الدخول في حد المجاز، وأنا لم أقل أنها مصرحة بذلك بل عبرت بعبارة تشعر بخلاف ذلك، فقوله: إن الانطباق وعدمه أمر مسكوت عنه غير وارد حينئذ لأني لم أدَّع التصريح به بل أتيت بما يدل على أنه يؤخذ منه بالقوة، وقوله: على أنها ظاهرة في الانطباق إن أراد أنها ظاهرة في انطباق حد المجاز على كل حذف فممنوع إلا القول الثاني كيف، والمفصلون يأبون تسمية من أنواعه مجازاً، والنافي مطلقاً واضح، وإن أراد أنها ظاهرة في الانطباق على ما يسمونه مجازاً فصحيح وهو ما ادعيناه في الجواب حيث قلنا إن الانطباق على ما ذكره القرافي، وصاحب الإيضاح واضح، وبه يندفع قول المعترض أولاً أنه غير واضح، والعجب كيف ادعى عدم وضوحه أولاً وظهوره آخراً. قوله: وأما الجواب عن السؤال الخامس إلى آخره. أقول: ما ادعاه من أن كون العلاقة في الآية المشابهة يخرجها عن باب المشاكلة إلى باب الاستعارة ممنوع فإنه لا تلازم بين المشابهة والاستعارة، وإن كان كل استعارة علاقتها المشابهة فليس كل ما علاقته المشابهة استعارة، بدليل أن المحققين على أن التشبيه المقدر فيه الأداة نحو صم بكم عمي يسمى تشبيهاً بليغاً لا استعارة وهو ظاهر بلا شك، وإذا كان هذا فيما قدرت فيه الأداة فما ظنك بما صرح فيه بلفظ مثلها، فالآية لذلك خارجة عن باب الاستعارة داخلة في باب المشاكلة. والعلاقة المشابهة لما تقرر من منع الملازمة، وقوله: فإن المشاكلة على ما ذكره التفتازاني هي التعبير عن الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته هذا من نمط ما قدمته من أنكم تقتصرون في هذه الأمور على كتب مثل التفتازاني وتضربون عن غيرها صفحاً، وإلا فما وجه نقل مثل هذا الكلام عنه وهو في متن التلخيص الذي التفتازاني شارح كلامه بل وفي كلام السكاكي من قبله [بل] وأطبق عليه أهل البديع قاطبة ومثل هذا حقه أن يقال فيه، قال أهل البديع: وإلا فالنقل عن التفتازاني يشعر بأنه قاله من عنده ولم يسبق إليه ويشعر أيضاً بغرابته، فإن النقل لكلام عن متأخر مع وجوده في كلام المتقدمين عيب فما ظنك إذا كان في كلام أهل الفن قاطبة، وإنما ينقل عن المتأخر ما قاله من عنده بحثاً مخالفاً لما قبله أو تحقيقاً لكلام من تقدمه أو نحو ذلك. وقوله: إن ما ذكره العلامة من أن العلاقة في نوع المشاكلة هو الشبه الصوري لا يتمشى في قوله - اطبخوا لي جبة - صحيح وهو اعتراض حسن وليس في هذه الاعتراضات أقعد منه. وجوابه أنه لم أدع أن الشبه علاقة نوع المشاكلة من حيث هو حتى يلزمني تمشيتها في جميع أفرادها إنما ادعيت أنه علاقة الآية لظهورها فيها. وأما علاقة أصل المشاكلة فقد ذكرتها قديماً في كتابي شرح ألفية المعاني استخراجاً بفكري، ثم ظهر لي أخذها من قول صاحب التلخيص حيث قال: المشابهة هي ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته، فقوله: ذكر الشيء بلفظ غيره صريح في أنها من باب المجاز. وقوله وقوعه في صحبته إشارة إلى العلاقة وهي الصحبة والمجاورة في اللفظ ٣٢٢ الفتاوى النحوية وما ضُمّ إليها كما سميت القربة راوية لمجاورتها للجمل المسمى بها حقيقة، فهذه هي علاقة أصل المشاكلة. وقوله: وأما الجواب عن السؤال السادس - فهو كما ذكره - أقول: إن كان هذا تسليماً لصحة الجواب فهو المقصود، وإن كان تسليماً لعزوه وهو الظاهر بقرينة ما عقبه من الإشكال فجوابه أنه لا إشكال عند التأمل، واللمحة المشيرة إليه أن دقائق أهل المعقول لا يعبأ بها أهل الفقه وحملة الشرع الذي مرجع التكليف إليهم والله أعلم، وكتبته يوم الاثنين التاسع والعشرين من رجب سنة ثمان وسبعين وثمانمائة وسميته الجواب المصيب عن أسئلة اعتراضات الخطيب. مسألة : أيا عالماً أضحى به الدهر باسماً تأمل رعاك الله قولي فإني فلم أجد الشافي لدائي فلم أزل فدلني العقل السليم عليكم وفضلکم في الناس أشهر من قفا فجردته كي تسعدوني تفضلاً وأنشره في الناس من بعض فضلكم فقد ورد التصحيح في كل مسند ولم ير في الدنيا فما القول ههنا وقد ينزل المهدي عيسى لأرضنا فهل ثم صلبان وفي الأرض عصبة وهل صح أن المصطفی سید الورى يقول بأن الخير في وأمتي وما رسل الجن الذي جاء ذكرها وهل لنبي الله هارون لحية وهل في جنان الخلد قوم تعاشروا وتشرب من أنهارها هل مساعد ومن هو بعد الختم يدعو لميت وما الحين إن قال امرؤ في يمينه وما جاء في التحذير من ضرب أوجهٍ وما شرحه ما القول فيه محققاً يشبه بالدهر القديم وبالصدر جهول به لكنه جال في فکري أفتش في أهل الفضائل والذكر لأنكم أهل المآثر والفخر وخيركم عم البوادي مع الحضر علي لتحظوا في القيامة بالأجر مضافاً إلى ما كان في سالف العمر بأن إله العرش ينظر في الحشر وما حكمة في المنع يا عالم العصر فيكسر صلباناً كما صح في الذكر تقوم على حق إلى آخر الدهر رسول إله العرش خصص بالفخر ليوم قيام الخلق في موقف الحشر صريحاً بنص القول في محكم الذكر ترى في جنان إذ به النص في الذكر جمالاً وترعى في مراتعها الخضر لناقل هذا أو يقابل بالنكر بتسمية هل في المقالة من نكر لزوجته: لا جئت حيناً من الدهر على صورة مخلوقة صح في الأثر لعلكم تنجو من النار والوزر ٣٢٣ الفتاوى النحوية وما ضُمّ إليها من اليمن قول ناقلوه ذوو خبر وهل أن تبكر مرأة ببنية قبيل بلوغ ما يكونون في الحشر بمقعد صدق مع كثير من الأجر بكل جواب لو يوازن بالتبر تبث علوماً ما حييت مدى الدهر على أحمد المبعوث بالفتح والنصر على فتن أو حن وحش إلى وكر وإن ماتت الأولاد من أهل ذمة أفي نار أو في جنة فاز أهلها تفضل وجد يا سيداً فاق عصره لكان قليلاً طال عمرك للورى وصلى إله العرش جل جلاله وأصحابه والآل ما طار طائر الجواب : ألا الحمد لله المنزل للذكر وصلى إله العرش ما لاح كوكب سألت عن الباري يرى في قيامة وحكمته ضعف القوى لأولي الدنا ولم يكن الباري القديم يرى بحا ولما يكون البعث تعظم قوة وأقدر رب العرش حقاً نبيه وصلبان كفر في البلاد كثيرة وكم بلد فيها كنائس جمة وأما حديث الخير في وأمتي ولكن بمعناه حديث بعصبة وفي الجن رسل أرسل الرسل عنهم وما في جنان الخلد ذو لحية يرى وما جاء في هارون فالذهبي قد ولم أر في أمر الجمال مخبراً ومطلق حين لحظة ثم من دعا وعن ضرب وجه صح نهى لفضله على أوجه شتى حكاها محققو فأسلمها إذ لا تكون مفوضاً كما قيل بيت الله أو ناقة له وأتبع حمدي بالثناء وبالشكر على المصطفى المختار ذي المجد والفخر ولم ير في الدنيا سوى للذي أسري فغير مطاق رؤية الواحد البر دث بصر قد قال بعض أولي الخبر يجعل إلهي فاستطاع ذوو القدر على رؤية الباري فناهيك من فخر يعقبها عيسى إذا جاء بالكسر وصلبان كفر في بلاد أولي الكفر فلم يأت هذا اللفظ في سند ندري تقوم على حق إلى آخر الدهر لأقوامهم وهي المسماة بالنذر سوى آدم فيما رويناه في الأثر رأى ذلك موضوعاً فكن صيقل الفكر من النقل والآثار ليست مدى حصر لميته في الختم ليس بذي نكر وفي الصورة التأويل غير أولي الخبر أولي السنة الغراء أيدت بالنصر إضافة تشريف كروحي وما يجري أضيفت ففي هذاك مقنع ذي ذكر ٣٢٤ الفتاوى النحوية وما ضُمّ إليها بأنثى فواه لا يصح فطب وادري وأما حديث اليمن في اللائي بكرت وأولاد أهل الكفر قبل بلوغهم فذا القول صححه وصحح بعضهم فهذا جواب ابن السيوطي راجياً مسألة : أيا عالماً قد فاز بالرشد سائله جوابك في قول بمختصر نمى بأن سليمان النبي بدا له وتجتمع الأجناس فيها بجمعهم وإن بوقت قد هدت فيه نملة فقالت بكسر القلب تبغي قبولها على المرء حق فهو لا بد فاعله ألم ترنا نهدي إلى الله ماله ولو كان يهدي للجليل بقدره وأن نبي الله أوحى له إذن لأهل السما والأرض هذا مقالة فهل في اعتراض في مقالة قائل وهل تحتمل لو للغنى أو لغيره ووالد خضر في الورى يعلم اسمه وهل من يقين جازم في حياته لكم جنة المأوى تباهت قصورها الجواب: بحمد إلهي ابتدي ما أحاوله وأتبع هذا بالصلاة على الذي محمد الهادي النبي وآله نعم قول لو فيه اعتراض موجه ووالد خضر إن تسائل عن اسمه فقيل ابن ملكان وقيل ابن مالك فأمرهم الله فهو الذي يدري بأنهم في جنة مع أولي البر نوالاً من الرحمن في موقف الحشر أواخر أهل العلم صارت أوائله إلى زاهر عما حكى فيه قائله نواريز أعياد أتتها فعائله وتهدى هدايا للنبي تقابله له نبقة لم تكترثها شمائله وتذكر ما أبقى إليها تمايله وإن عظم المولى وجلت فضائله ولو كان عنه ذا غنى فهو قابله لقصر ماء البحر عنه مناهله أن أقبل فقد أبكى المقال وقائله بمختصر قلناه معنى تفاصله ولو كان عنه ذا غنى فهو قائله ابن عالماً في الدهر ضاءت دلائله وإن تعلموا هذا فماذا قبائله ابن ما خفي يا عالماً عم وابله وأجركم فيه تناهت وسائله وأتبعه شكراً تزيد نوافله بتخصيصه عم الأنام رسائله وأصحابه ما در بالقطر وابله وواجبه أن يصلح القول قائله ففيه أقاويل حكتها أوائله وقيل ابن عاميل بن عيص قبائله ٣٢٥ الفتاوى النحوية وما ضُمّ إليها وقيل ابن قابيل الذي هو قاتله وقيل ابن فرعون وقيل ابن آدم إلى أن يجي الدجال حالت مقاتله وهذا جواب للذي أنت سائله دعاء يرجى أن يرى الله قائله مناهجه حتى تجلت دلائله وأكثرهم يختار فيه حياته فهذا كلام فيه تحرير مقصد فخذها عروساً من محب ومهرها وأن ابن الأسيوطيّ قد خطه على مسألة: ما القول للحبر والبحر المحيط ومن في مشتري يوسف الصديق حين له هل يملكون الذين الآن بيع لهم وفي قضیة یحیی حیث مات وقد وكان من قبل يدعو ربه طلباً من آل يعقوب ميراثاً بذاك أتى والحكم في الدين أن الإرث يأخذه ما الشأن في ذاك يا مفتي الأنام ومن وهل تصحح للراوي روايته من لا إمام له إن شا يموت كذا أولاً وإن صح هذا القول مرجعه للمؤمنين أمير وهو سيدنا أو غيره أفتنا أنت الإمام لنا أثابك الله جنات النعيم بما بجاه خير الورى الهادي لأمته الجواب: الحمد لله باري الخلق والبشر لم يملك المشتري الصديق قط ولا وإرث يحيى لعلم لا لمال أب وبعضهم وهو الطيبيّ قال بأن وفي الإمام أحاديث بذا وردت زان الوجود به الخلاق للبشر باعوه إخوته بالبخس في الذكر ما ذلك الأمر يا مخصوص بالأثر صحت حياة أبيه الطهر في الخبر نجلاً يورثه في مدة العمر نص المهيمن بالأخبار في الزبر مخلف بعد مقبول بلا نكر أبدى الفوائد حتى صار كالقمر فيما روى عن رسول الله في أثر يهوداً أو غيره من عصبة الكفر إلى إمام الهدى المعروف للبشر سلطاننا لا برحنا منه في خفر في مشكل غرة في جبهة الدهر أبنت من غرر يشرقن كالدرر من الضلال وحاميهم من الضرر ثم الصلاة على المختار من مضر يظن هذا ببيع الحر فاعتبر فالأنبيا إرثهم حظر على البشر قد أخرت دعوة فيه بلا ضرر وهو الخليفة فافهمه ولا تحر ؛ ٣٢٦ الفتاوى النحوية وما ضُمّ إليها الأوج في خبر عوج بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحـ سؤال ورد من الشام صورته: ما تقول السادة العلماء أئمة الدين وعلماء المسلمين وفقهم الله لطاعته أجمعين في عوج بن عنق هل كان له وجود في الخارج في الزمن الماضي أم لا؟ فإن لم يكن له وجود في الخارج أصلاً فما الجواب عما وقع في غالب التفاسير كتفسير القرطبي، والبغوي فإنه ذكره في أربعة مواضع متفرقة على ما اطلعت عليه. والكرماني، وابن الخازن، والثعلبي، وابن عطية وغيرهم من المفسرين من التنويه بذكره وتكرار قصته في مكان بعد آخر، على أن القرطبي، والثعلبي نقلا ذلك عن ابن عمر، والكرماني في تفسيره نقله عن ابن عباس. وإن كان له وجود فهل بقي إلى زمن موسى عليه السلام وهلك على يده أو هلك في الطوفان مع من هلك؟ فإن قلتم ببقائه إلى زمن موسى عليه السلام فما الجواب عن قوله تعالى حكاية عن نوح عليه السلام: ﴿رَّبِّ لَا نَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَفِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦] فإنها عامة؟ أو بهلاكه مع من هلك بدعاء نوح عليه السلام من الكافرين؟ فما هذا الذي وقع للبغوي في تفسيره من ادعائه اتفاق العلماء على هلاكه على يد موسى عليه السلام عند تفسير قوله تعالى: ﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةُ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَّةٌ﴾ [المائدة: ٢٦] الآية ولغيره كالثعلبي من ادعاء الإجماع على ذلك، وهل كان طوله هذا الطول العظيم الذي ذكره المفسرون وهو ثلاثة آلاف ذراع وثلاثمائة ذراع وثلاثة وثلاثون ذراعاً وثلث ذراع؟ أو كان كآحاد بني آدم؟ فإن كان طوله ما ذكر فما الجواب عن حديث: ((إن الله خلق آدم على صورته ستون ذراعاً ثم لم يزل الخلق ينقص بعد حتى الآن)) وهل وجد من البشر من قوم عاد أو غيرهم من كان طوله أكثر من ستين ذراعاً أو لم يوجد أحد؟ فإن بعض الناس تمسك بالحديث المذكور وقال: لا يمكن أن يوجد من البشر خلق أطول من آدم عليه السلام، ونفى وجود ابن عنق من الأصل وقال: لم يوجد في العالم شخص اسمه هذا الاسم، وادعى أن جميع ما وقع للمفسرين في تفاسيرهم من ذلك كذب واختلاق. والمسؤول بسط الجواب والكلام على الحديث المذكور والآية المذكورة أولاً، وهل الآية والحديث من العام الذي لم يخص وبقي على عمومه لعدم المخصص أم لا؟ وذكر ما وقع للمفسرين في ذلك على طريق البسط والإيضاح وذكر الصواب في ذلك كله، وهل تعرض أحد لضبطه وضبط اسمه؟ أفتونا مأجورين أثابكم الله الجنة بمنه وكرمه. الجواب: الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. قال العلامة شمس الدين بن القيم في كتابه المسمى - بالمنار المنيف في الصحيح والضعيف -: من الأمور التي يعرف بها كون الحديث موضوعاً أن يكون مما تقوم الشواهد الصحيحة على بطلانه كحديث عوج بن عنق الطويل الذي قصد واضعه الطعن في أخبار الأنبياء فإنهم يخبرون على هذه ٣٢٧ الفتاوى النحوية وما ضُمّ إليها الأخبار، فإن في هذا الحديث أن طوله كان ثلاثة آلاف ذراع وثلاثمائة وثلاثة وثلاثين وثلث، وأن نوحاً عليه السلام لما خوفه الغرق قال له: احملني في قصعتك هذه، وإن الطوفان لم يصل إلى كعبه، وإنه خاض البحر فوصل إلى حجزته، وإنه كان يأخذ الحوت من قرار البحر فيشويه في عين الشمس، وإنه قلع صخرة عظيمة على قدر عسكر موسى وأراد أن يرصعهم بها فقورها الله في عنقه مثل الطوق. وليس العجب من جرأة مثل هذا الكذاب على الله إنما العجب ممن يدخل هذا الحديث في كتب العلم من التفسير وغيره ولا يبين أمره وهذا عندهم ليس من ذرية نوح وقد قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِيَّتَهُ مُ الْبَاقِينَ [الصافات: ٧٧] فأخبر أن كل من بقي على وجه الأرض فهو من ذرية نوح، فلو كان لعوج وجود لم يبق بعد نوح، وأيضاً فإن النبي وَ ر قال: «خلق الله آدم وطوله في السماء ستون ذراعاً فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن)) وأيضاً فإن بين السماء والأرض خمسمائة عام وسمكها كذلك، وإذا كانت الشمس في السماء الرابعة بيننا وبينها هذه المسافة العظيمة فكيف يصل إليها من طوله ثلاثة آلاف ذراع حتى يشوي في عينها الحوت، ولا ريب أن هذا وأمثاله من وضع زنادقة أهل الكتاب الذين قصدوا الاستهزاء والسخرية بالرسل وأتباعهم. انتهى كلام ابن القيم. وتابعه على ذلك الحافظ عماد الدين بن كثير فقال في كتابه البداية والنهاية: قصة عوج بن عنق وجميع ما يحكون عنه هذيان لا أصل له وهو من مختلقات زنادقة أهل الكتاب، ولم يكن قط على عهد نوح ولم يسلم من الغرق من الكفار أحد (١) قلت: وقد أخرج ابن المنذر في تفسيره بسنده عن ابن عمرو قال: طول عوج ثلاثة عشر ألف ذراع وعوج رجل من قوم عاد يغدو مع الشمس ويروح معها. وقد أورد بعض المصنفين هذا في تأليفه ثم قال: وهذا مما يستحي الشخص أن ينسبه إلى عمرو لضعفه عنه قال: ورد ذلك آخرون بما ثبت في الصحيح أن الله تعالى خلق آدم ستين ذراعاً ثم ما زال الناس ينقصون حتى اليوم قال: وأجاب بعضهم عن هذا بأنه على الغالب والأكثر وغير منكر أن يطول الأولاد عن آبائهم. وقال صاحب القاموس: عوج بن عنق بضمهما رجل ولد في منزل آدم فعاش إلى زمن موسى وذر من عظم خلقه بشاعة. وقال الطبراني في المعجم الكبير: حدثنا أبو مسلم الكجي ثنا معمر بن عبد الله الأنصاري ثنا المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن عن عبد الله بن مسعود قال: كان طول موسى عليه السلام اثني عشر ذراعاً وعصاه اثني عشر ووثبته اثني عشر فضرب وج بن عنق فما أصاب منه إلا كعبه، وقال أبو الشيخ ابن حيان في كتاب العظمة: حدثنا إسحاق بن جميل ثنا أبو هشام الرفاعي ثنا أبو بكر بن عياش ثنا الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: كان أقصر قوم عاد سبعين ذراعاً وأطولهم مائة ذراع وكان طول موسى سبع أذرع وطول عصاه سبع أذرع ووثب في السماء سبع أذرع فأصاب كعب عوج فقتله. وقال: أنا (١) كلام الحافظ ابن كثير في كتابه - البداية والنهاية - نقله المؤلف بمعناه لا بلفظه. ٣٢٨ الفتاوى النحوية وما ضُمّ إليها أحمد بن الحسن الصوفي ثنا علي بن الجعد أنا أبو خيثمة زهير عن أبي إسحاق الهمداني عن نوف قال: إن سرير عوج الذي قتله موسى طوله ثمانمائة ذراع وعرضه أربعمائة ذراع، وكان موسى عشر أذرع وعصاه عشر أذرع ووثبته حين وثب عشر أذرع فأصاب عقبه فخر على نيل مصر فحسره للناس عاماً يمرون على صلبه وأضلاعه. وقال: ثنا أحمد بن محمد المصاحفي ثنا محمد بن أحمد بن البراء ثنا عبد المنعم بن إدريس عن أبيه قال: ذكر وهب بأن عوج بن عنق كانت أمه من بنات آدم عليه السلام وكانت من أحسنهن وأجملهن، وكان عوج ممن ولد في دار آدم وكان جباراً خلقه الله كما شاء أن يخلقه. ولا يوصف عظماً وطولاً وعمراً فعمر ثلاثة آلاف سنة وستمائة سنة وكان طوله ثمانمائة ذراع وعرضه أربعمائة ذراع حتى أدرك زمان موسى عليه السلام، وكان قد سأل نوحاً أن يحمله مع السفينة فقال له نوح: لم أؤمر بذلك أي عدو الله أغرب عني فكان الماء زمان الغرق إلى حجزته، وكان يتناول الحوت من البحر فيرفعه بيده في الهواء فينضجه بحرّ الشمس ثم يأكله، وكان سبب هلاكه أنه طلع على بني إسرائيل وهم في عسكرهم فحزره حتى عرف قدره، وكان عسكرهم فرسخين في فرسخين فعمد إلى جبل فسلخ منه حجراً على قدر العسكر ثم احتمله على رأسه يريد أن يطبقه عليهم فأرسل الله هدهداً ليريهم قدرته فأقبل وفي منقاره خط من السامور فجاءه الحجر على قدر رأس عوج وهو لا يدري ثم ضرب بجناحه ضربة فوقع في عنقه فأخبر موسى خبره فخرج إليه ومعه العصا فلما نظر إليه موسى حمل عليه فكان قامة موسى وبسطته سبع أذرع وطول العصا سبع أذرع ووثبته إلى السماء سبع أذرع فضربه بالعصا أسفل من كعبه فقتله فمكث زماناً بين ظهراني بني إسرائيل ميتاً . قلت: هذا الخبر باطل كذب آفته عبد المنعم بن إدريس. قال الذهبي في الميزان: قصاص ليس يعتمد عليه تركه غير واحد. وأفصح أحمد بن حنبل فقال: كان يكذب على وهب بن منبه. وقال البخاري: ذاهب الحديث. وقال ابن حبان: يضع الحديث على أبيه وعلى غيره. وقال الحافظ ابن حجر في اللسان: نقل ابن أبي حاتم عن إسماعيل بن عبد الكريم قال: مات إدريس وعبد المنعم رضيع. وكذا قال أحمد إذا سئل عنه: لم يسمع من أبيه شيئاً. وقال ابن معين: كذاب خبيث. وقال الفلاس: متروك. وقال أبو زرعة: واهي الحديث. وقال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث. وقال ابن المديني، والنسائي: ليس بثقة انتهى. وما رأيتهم أوردوا حديثاً من روايته إلا حكموا عليه بالبطلان. وفي كتاب الموضوعات لابن الجوزي من ذلك شيء كثير، بل ذكر ابن الجوزي أن أباه إدريس أيضاً متروك فسقط هذا الخبر بالكلية. والأقرب في أمره أنه كان من بقية عاد، وأنه كان له طول في الجملة مائة ذراع أو شبه ذلك لا هذا القدر المذكور، وأن موسى عليه السلام قتله بعصاه هذا القدر الذي يحتمل قبوله والله أعلم. ٣٢٩ الفتاوى النحوية وما ضُمّ إليها مسألة: عبيد جاء مغترفاً وفاء إمام عالم حبر وبحر لخلق الله لم يسمح زمان وما في العصر مجتهد سواه بنعليه على أرقاب قوم فموتوا حاسديه أما تروه جلا مرآة فقرى من جلاها فياعين الزمان فكم غريب بفضلك جد وسد وارق المعالي رثيت بحرقة يا بحر نجلي وقلبي بالنوى أضحى حريقاً لنجل كان لي مالي سواه قضى بفنائه الباقي دواماً رثيت إذاً وفكري في اشتغال فعاب رثاء ما أبديت شخص لقولي إبريسم الأفراح فيه فكتكته الأسى فغدا مشاقاً قدار به على النظام لما فمن حسد له أبدوا هجاء لأهل الفضل جئت به أجابوا وها هم خطأوا من قال هجوا ومنهم من أجاب عليه نظماً فلو أبصرت هجوهم وهجوي لهم قد جئت ميداناً لحرب نجد بنفيس درك لي بشيء ففهمي مثل رشح الكوز أضحى ونجل البرد دار يكون منكم من البحر الذي هو جبر كسرى سما فضلاً على زيد وعمرو بمثل علومه بدوام دهر تفردكم له ثان بشكر هم الحساد قد ماتوا بقهر بخير علومه صرتم بشر جلال الدين أنت فريد عصري أتيت به تقرره وتقري فكم أبرزت من طي ونشر ورحبي ضاق من ضيقان صدري وبحر الدمع من عيني يجري عليه يا إمام ضاع صبري وقد سلمت للأحكام أمري برقم عاجل سطراً بسطر لشعر لم يكن يا حبر يدري وكتان أضفت له بحري وهذا قلته يا خير حبر رأوه غالياً في السعر شعري فهل لمقابل النعما بكفر برقم عنه تبياناً بشكر وقالوا حاسد أضحى بخسر وكم من قابل الهاجي بنشر لقلت رأيت تبناً عند تبري وأطلقت اللسان وجال فكري لأكسرهم به ويكون نصري وأنت البحر كن يابر جسري قبولاً سيدي مع بسط عذري ٣٣٠ الفتاوى النحوية وما ضُمّ إليها ونجم حوله في الليل يسري قدم واسلم وعش ما دام بدر شفيع الخلق طه يوم حشري صلاة ما انقضى ليل بفجر بتلحين على ورد وزهر بجاه محمد خير البرايا عليه وآله والصحب جمعاً وما غنت على الأوراق ورق الجواب : سرحت أفكاري والعلم راق في بيت شعر قاله شاعر إبريسم الأفراح من بعده وقول من أنكر ألفاظه لا وجه للإنكار في هذه وقد أتى في خبر المصطفى ونص أهل العلم في كتبهم مسألة الكتان والشعر مع وقوله كتكته وجهه فذاك معنى لغويّ له وفيه معنى آخر ريق تصريف فعل عربي أتى من كت بمعنى رح فتأويله فذاك حسن بعد حسن غدا وحق من ذلك من شعره وقد أتى مسترفداً طالباً أجزته بالشعـر فهو الذي بشرط تقوى الله في شعره والحمد لله على نعمة ثم صلاة الله تهدى إلى مسألة : . يا حاوي اللطف والمعاني ويا سني المجد في المباني والجهل بالأشياء مر المذاق يجري مع الحلبة عند السباق كتكته الحزن فأضحى مشاق وإنها معدودة في النعاق فكلها بالاستعارات راق لفظ مشاق عربي انبثاق وأودعوه في بطان البطاق إبريسم تدعى المشاق المشاق أهزله صيره في الرقاق نقل أتى في الكتب بين الرفاق يدركه ذو العلم بالاشتقاق من لفظ تركي إليه استباق اذهبه صيره في انمحاق يشاق للألباب لما يساق أن يلحظوه بالحداق الحذاق إجازة تدرجه في الطباق يحق أن يقضى له باللحاق وتركه الهجو وما لا يطاق يضيق عن شكري فيها النطاق أفضل من أهدى إليه البراق بديعه بهجة وظرف منطقه معرب ولطف ٣٣١ الفتاوى النحوية وما ضُمّ إليها : النصف ظرف والنصف حرف أمنن بكشف عن اسم طير الجواب : . يبتغي للأنام كشف يا من أتى لغزه المعمى فشمر بالندى يحف هو اسم طير إن صحفوه أو حشف يابس تراه مرادفاً بالثرى يجف فمغرم للمنام يجفو وإن يكن في ابتداء عين فذاك كلب وفيه عرف أو أبدلوا باءه بواو أو أبدلوا باءه براء أو أبدلوا باءه بنون وإن ترخمه فهو راش وذيله دائر مـحيط هذا جوابي غزير معنى فإنه في القلوب طرف فإنه قد عراه عرف للترك كل إليه يقفو يضمه في الكتاب صحف وفيه لـطف وفيه ظرف والله سبحانه وتعالى أعلم. تم الكتاب والحمد لله وحده. والصلاة والسلام على من لا نبي بعده فهرس المحتويات ٤٥ - (المنحة في السبحة) ٣ ٤٦ - أعذب المناهل في حديث من قال أنا عالم فهو جاهل ٧ ٤٧ - حسن التسليك في حكم التشبيك ١٠ ذكر الحديث المسلسل بالتشبيك ١٢ ٤٨ - شد الأثواب في سد الأبواب ١٣ ٤٩ - العجاجة الزرنبية في السلالة الزينبية ٣٠ آخر العجاجة الزرنبية في السلالة الزينبية ٣٣ ٥٠ - الدرة التاجية على الأسئلة الناجية ٤٥ ٥١ - رفع الخدر عن قطع السدر ٥١ ٥٢ - العرف الوردي في أخبار المهدي ٥٥ ٥٣ - الكشف عن مجاوزة هذه الأمة الألف ٨١ ذكر ما ورد أن مدة الدنيا سبعة آلاف سنة وأن النبي ◌َّ و بعث في أواخر الألف السادسة .... ٨٢ ذكر ما ورد أن الدجال يخرج على رأس مائة وينزل عيسى عليه السلام فيقتله ثم يمكث في الأرض أربعين سنة . ٨٤ ذكر مدة مكث الناس بعد طلوع الشمس من مغربها ٨٥ ذکر مدة ما بين النفختين ٨٥ ٥٤ - كشف الريب عن الجيب . ٨٧ کتاب البعث .. ٨٨ ٥٥ ۔ رفع الصوت بذبح الموت ٩٠ ٥٦ - إتحاف الفرقة برفو الخرقة ٩٦ ذكر ما وقع لنا من رواية الحسن عن علي ٩٧ ٥٧ - بلوغ المأمول في خدمة الرسول الفول ١٠٣ ٣٣٣ ٣٣٤ فهرس المحتويات الفتاوى الأصولية الدينية ١٠٩ ٥٨ - إتمام النعمة في اختصاص الإسلام بهذه الأمة ١٠٩ ٥٩ - تنزيه الاعتقاد عن الحلول والاتحاد ١٢٢ مبحث النبوّات .. ١٣١ ٦٠ - تزيين الأرائك في إرسال النبي ◌َي إلى الملائك ١٣٢ ذكر الأدلة التي أخذت منها إرساله إلى الملائكة ١٣٢ ٦١ - إنباء الأذكياء بحياة الأنبياء ١٤٦ ١٣٩ ٦٢ - كتاب الإعلام بحكم عيسى عليه السلام ١٥٨ ٦٣ - لبس الیلب في الجواب عن إيراد حلب مبحث المعاد وهو ثلاثة أقسام: أحوال البرزخ وأشراط الساعة والبعث ١٦٠ ٦٤ - اللمعة في أجوبة الأسئلة السبعة ١٦٠ ٦٥ - الاحتفال بالأطفال ١٦٦ ٦٦ - طلوع الثريا بإظهار ما كان خفياً ١٦٨ أحوال البعث ١٨٨ ٦٨ - مسالك الحنفا في والدي المصطفى ١٩١ الفتاوى المتعلقة بالتصوّف ٢٢٦ ٦٩ - القول الأشبه ٢٢٦ في حدیث من عرف نفسه فقد عرف ربه ٧٠ - الخبر الدال على وجود القطب والأوتاد والنجباء والأبدال ٢٢٩ ٧١ - تنوير الحلك في إمكان رؤية النبي والملك ٢٤٢ الفتاوى النحوية وما ضُمّ إليها ٢٥٦ ٧٢ - فجر الثمد في إعراب أكمل الحمد ٢٦٥ ٧٣ - ألوية النصر في خصيصى بالقصر ٢٦٧ ٧٤ - الزند الوري في الجواب عن السؤال السكندري ٢٦٨ ٧٥ - رفع السنة في نصب الزنة ٢٧١ ٧٦ - الأجوبة الزكية عن الألغاز السبكية ٢٧٥ ٦٧ - تحفة الجلساء برؤية الله للنساء ٢٢٢ ١٨٥ ٣٣٥ فهرس المحتويات ٧٧ - الأسئلة المائة ٢٨٢ ٧٨ - تعريف الفئة بأجوبة الأسئلة المائة ٢٨٦ ٧٩ - الأسئلة الوزيرية وأجوبتها ٣١٢ الأوج في خبر عوج ٣٢٦