Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
الفتاوى النحوية وما ضُمّ إليها
وقال تعالى: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعِ مِّنَ الَّيْلِ﴾ [الحجر: ٦٥] وقال أهل العلم في الليل: تنقطع
الأشغال وتجم الأذهان ويصح النظر وتؤلف الحكم وتدر الخواطر ويتسع مجال القلب،
ومؤلفو الكتاب يختارونه على النهار لأن القلب بالنهار طائر وبالليل ساكن، وكذلك مدبرو
الملك. وقديماً كان يقال: الليل نهار الأريب، وقال القائل:
إذا همّ أمضى غنيمة ناسك
ولم أر مثل الليل جنة فاتك
وَأَلَّيْلِ إِذَا
وعارضه صاحب النهار بأن الله قدم ذكره في قوله: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جََّهَا
يَغْشَنْهَا (ج)﴾ [الشمس: ٣، ٤] وبأن التقديم لا يدل على أفضليته فقد قدم الله الموت على
الحياة والجن على الإنس والأعمى والأصم على البصير والسميع في قوله: ﴿خَلَقَ الْمَوْتَ
وَلَلَيَوَةَ﴾ [الملك: ٢] ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَاَلْإِنِسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (@)﴾ [الذاريات: ٥٦] ﴿مَثَلُ
اُلْفَرِقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعُ﴾ [هود: ٢٤] والمتأخر مما ذكر أفضل من المتقدم
قطعاً وبأن النور قبل الظلمة قال تعالى: ﴿اَللَّهُ نُورُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ﴾ [النور: ٣٥] وبأن الناس
والشعراء ما زالوا يذمون الليل ويشكونه كقول امرىء القيس: وليل كموج البحر. والأبيات.
وقد استعاذوا بالله من الأبهمين ويقال الأعميين السيل والليل، وبالليل تدب الهوام وتثور
السباع وتنشر اللصوص وتشن الغارات وترتكب المعاصي والفاحشات ولذلك قيل: الليل
أخفي للويل، وقد شبه الله تعالى به وجوه أعدائه فقال: ﴿كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ فِطَعًا مِنَ اَلَيْلِ
مُظْلِمَاً﴾ [يونس: ٢٧] وكان الحسن يقول: ما خلق الله خلقاً أشد سواداً من الليل وقال
[الفلق: ٣] قيل: هو الليل إذا أظلم، وتقول العرب
تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ
للمكثار - حاطب ليل - لما يخشى عليه فيه من نهش أو تنهش ونهى النبي وَلّ عن جداد(١)
الليل وصرام الليل وأمر بغلق الأبواب وكف الصبيان بالليل وقال: ((إن للشيطان انتشاراً
وخطفة)) وافتخرت العرب بالأيام دون الليالي فقالوا يوم ذي قار ويوم كذا، والأسبوع أيامه
مسماة دون الليالي فإنما تذكر بالإضافة إلى الأيام فيقال ليلة الأحد وليلة كذا وليس المضاف
كالمضاف إليه، والأيام النبيهة أكثر من الليالي كيوم الجمعة ويوم عرفة ويوم عاشوراء والأيام
المعلومات والمعدودات، وليس في الليالي إلا ليلة القدر وليلة نصف شعبان. وقال ومثله:
((اللهم بارك لأمتي في بكورها)) ولم يقل ذلك في شيء من الليالي.
وأما السؤال التاسع والثلاثون: ففي كشف الأسرار إنما خلق آدم من التراب دون غيره
لأنه لم يكن قبل آدم شيء إلا التراب فخلقه منه ثم خلق حواء من آدم لأنه أراد أن يكونا من
جنس واحد وخلقها من الضلع ليعلم أنهن خلقن من العوج فلا يطمع في تقويمهن.
وأما السؤال الأربعون: ففي كشف الأسرار سؤال لم رفع عيسى إلى السماء؟ قيل: لأنه أراد
أن يصحب الملائكة ليحصل لهم بركته كما صحبه التائبون في الدنيا، وأيضاً لما لم يكن دخوله
من باب الشهرة وخروجه لم يكن من باب المنية بل دخل من باب القدوة وخرج من باب العزة.
(١) الجداد - بدالين مهملتين بينهما ألف ويفتح أوله ويكسر - صرام النخل وهو قطع ثمرتها. النهاية.

1
٣٠٢
الفتاوى النحوية وما ضُمّ إليها
وأما السؤال الحادي والأربعون: ففي كشف الأسرار إنما سمي مسيحاً لأنه كان يسيح في
الأرض، ويقال ولد ممسوحاً بالدهن، ويقال لأنه كان يمسح الضر عن الأعمى والأبرص
والأكمه، ويقال لأنه لم يكن لقدمه أخمص. وزاد ابن الأثير في النهاية ما نصه - وقيل
المسيح الصديق - وقيل هو بالعبرانية مشيحاً فعرب. وأما السؤال الثاني والأربعون: ففي
صحيح مسلم أنه يقيم سبع سنين، وفي مسند أبي داود الطيالسي في أثناء حديث أنه يقيم
أربعين سنة وجمع بينهما بأن المراد بالأربعين مجموع لبثه في الأرض قبل الرفع وبعده فإنه
رفع وله ثلاث وثلاثون سنة. وأما السؤال الثالث والأربعون: ففي كشف الأسرار قيل اثنتي
عشرة سنة بعدد حروف ﴿أَذْكُرْنِ عِندَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٤٢] روي أن النبي ◌َِّ قال:
((ولا كلمة يوسف ما لبث في السجن طول ما لبث)) وأقول: أخرج ابن أبي حاتم في تفسيره
من طريق الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿فَلَبِثَ فِ السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ [يوسف:
٤٢] قال: اثنتي عشرة سنة.
وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم في تفسيريهما عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه
لبث سبع سنين، وأخرج ابن جرير مثله عن قتادة، ووهب بن منبه، وابن جريج. وأخرج
من طريق ابن جريج عن ابن عباس في قوله: بضع سنين قال: دون العشرة، وأخرج عن
مجاهد في قوله بضع سنين قال ما بين الثلاث إلى التسع. وأما السؤال الرابع والأربعون:
ففي كشف الأسرار أنه لبث أربعين يوماً، وأخرج الحاكم في مستدركه عن ابن عباس قال:
مكث يونس في بطن الحوت أربعين يوماً، وأخرج أيضاً عن الشعبي قال: التقمه الحوت
ضحى ولفظه عشية. وأما السؤال الخامس والأربعون: فالجواب أن المشهور في المذاهب
الأربعة تحريم آلات اللهو وأجازها طائفة منهم أهل الظاهر - والمختار في هذه المسألة ما
ذهب إليه محققون منهم الشيخ عز الدين بن عبد السلام إباحة ذلك للصوفية خاصة
وتحريمه على غيرهم وبسط ذلك في حواشي الروضة. وأما السؤال السادس والسابع،
والثامن والأربعون: فالجواب أن الثلاثة أحياء.
(COV)
أخرج ابن أبي حاتم في تفسيره عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَهُ مَكَانًا عَلِيًّا
[مريم: ٥٧] قال: رفع إدريس كما رفع عيسى ولم يمت، وأخرج ابن المنذر في تفسيره من
طريق الليث بن سعد عن عمر مولى غفرة يرفع الحديث إلى النبي و # أن إدريس كان
صديقاً لملك الموت فقال له إدريس: أحب أن تذيقني الموت وتفرق بين روحي وجسدي
حتى أجد طعم الموت ثم ترد روحي، فقال له ملك الموت: لا أقدر على ذلك إلا أن
أستأذن فيه ربي، فقال له إدريس: فاستأذنه في ذلك فعرج ملك الموت إلى ربه فأذن له
فقبض نفسه وفرق بين روحه وجسده فلما سقط إدريس ميتاً رد الله إليه روحه الحديث
بطوله .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق داود بن أبي هند عن بعض أصحابه قال: كان ملك
الموت صديقاً لإدريس فقال له يوماً: يا ملك الموت أمتني فاستأذن ربه فقال له: أمته فلما

٣٠٣
الفتاوى النحوية وما ضُمّ إليها
مات رد الله إليه روحه فمكث ما شاء الله حياً ثم قال: يا ملك الموت أدخلني الجنة فاستأذن
ربه فقال: أدخله الجنة فاحتمله ملك الموت فأدخله الجنة فكان فيها ما شاء الله فقال له ملك
الموت. أخرج بنا قال: لا قال الله تعالى: ﴿أَنَّمَا نَحْنُ بِمَّيِّتِيِنٌّ ﴿﴿ إِلَّا مَوْنَتَنَا الْأُولَى﴾ [الصافات:
٥٨، ٥٩] وقال: ﴿وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَحِينَ﴾ [الحجر: ٤٨] وما أن بخارج منها قال ملك الموت:
يا رب قد تسمع ما يقول عبدك إدريس قال الله له: صدق فاخرج منها ودعه فيها وذلك قول
الله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَهُ مَكَنًا عَلِيًّا (٥٧)﴾ قال بعض العلماء: أربعة أنبياء أحياء اثنان في السماء:
إدريس، وعيسى. واثنان في الأرض: إلياس، والخضر. وفي حديث رواه نعيم بن حماد
في كتاب الفتن أن إلياس يكون مع الدجال ينذر الناس فإذا قال الدجال: أنا رب العالمين
قال له إلياس: كذبت، وفي حديث رواه ابن عدي في الكامل أن إلياس، والخضر يلتقيان
في كل عام بالموسم فيحلق كل واحد منهما رأس صاحبه ويتفرقان عن هؤلاء الكلمات:
بسم الله ما شاء الله لا يسوق الخير إلا الله ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله ما شاء الله ما
كان من نعمة فمن الله ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله - كذا أخرجه من حديث ابن
عباس مرفوعاً، وأخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق عن ابن أبي رواد قال: إلياس، والخضر
يصومان شهر رمضان في بيت المقدس ويحجان في كل سنة ويشربان من ماء زمزم شربة
تكفيهما إلى مثلها من قابل.
وأما السؤال التاسع والأربعون: فجوابه أن فيه ثلاثة أقول: أحدها أنه نبي، والثاني أنه
رسول، والثالث أنه ولي وعليه الجمهور. وأما السؤال الخمسون: فالجواب أنهما في الجنة
وقد ألفت في ذلك كتاباً سميته التعظيم والمنة (١) قررت فيه الأدلة على ذلك وأقربها طرق:
أحدها أنهما كانا على ملة إبراهيم الحنيفية كورقة بن نوفل، وزيد بن عمرو بن نفيل،
وغيرهما ممن تحنف في الجاهلية. والثاني أنهما كانا في الفترة والفترة لا تكليف فيها.
والثالث أنهما أحييا له وَ لقر وآمنا به.
وأما السؤال الحادي والخمسون: فجوابه أنه من قال من العوام أو من الفقهاء بحضرة
العوام في حق أبوي النبي وير أنهما في النار أو أنهما كانا كافرين أنه يلزمه التعزير البليغ أو
أكثر من ذلك، وقد سئل القاضي أبو بكر بن العربي أحد أئمة المالكية عن رجل قال في
حق والد النبي وَ ل﴿ إنه كافر: فأجاب بأن قائل ذلك ملعون لأن هذا القول يؤذي النبي وَلقوله
وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِ الدُّنْيَا وَالْأَخِرَةِ﴾ [الأحزاب:
٥٧].
وأما السؤال الثاني والخمسون: فجوابه أن شرط وجوب الوضوء التكليف والحدث
ودخول وقت الصلاة، وقولنا التكليف يجمع ثلاث صفات: البلوغ والعقل والإسلام.
وأما السؤال الثالث والخمسون: فجوابه أنها بضعة عشر شرطاً: الماء الطهور، والعلم أو
(١) طبع في الهند في ضمن مجموعة رسائل للسيوطي.

٣٠٤
الفتاوى النحوية وما ضُمّ إليها
الظن بطهوريته، والإسلام، والتمييز، وعدم المنافي، وفقد المانع، وطهارة العضو من
نجاسته، والعلم بكيفيته، وتمييز فرائضه من سننه - وترتيبه على ما جنحت إليه في حواشي
الروضة ولم أسبق إليه - والأصحاب عدوا الترتيب ركناً لا شرطاً، وتزيد المرأة بشرط وهو
النقاء عن الحيض والنفاس، ويزيد صاحب الضرورة بستة شروط: دخول الوقت، وتقديم
إزالة النجاسة، والاستنجاء، وحشو المنفذ، وإيلاؤه الوضوء، والموالاة فيه.
وأما السؤال الرابع والخمسون: فجوابه أن الإمام تجب عليه الإعادة ولا تجب على
المأمومين. هذا هو الأصح فيهما.
وأما السؤال الخامس والخمسون: في إطالة الخطبة فجوابه أنه يكره له ذلك.
وأما السؤال السادس والخمسون: فجوابه أن تلاوة القرآن الكثير أفضل من صلاة نفل
قليلة، وصلاة النفل الكثيرة أفضل من تلاوة قليلة، فإن استوى الزمان المصروف إليهما
كنصف يوم مثلاً أراد الإنسان أن يصرفه في أحد النوعين فمقتضى كلام الفقهاء حيث قالوا
أفضل عبادات البدن الصلاة وقوله وَله: (([واعلموا] أن خير أعمالكم الصلاة أن تكون صلاة
النفل أفضل من تلاوة القرآن)). وأما السؤال السابع والخمسون: ففي كشف الأسرار إنما عبر
بالقيراط لأنه أول المقادير التي يوزن بها وإنما قال: أصغرهما مثل أحد لأنه أكبر جبل
عندهم، وقيل هو أكبر جبل في الدنيا لأنه يبلغ إلى الأرض السفلى، وأبهم القيراط الآخر
لأن عطاء الله واسع فلا يحد. وقيل ليس القيراط منسوباً إلى أربعة وعشرين قيراطاً بل إلى
الأعمال التي تتعلق بالميت من تغميضه وتقبيله إلى القبلة وشد لحييه بعصابة ونزع ثيابه التي
مات فيها ووضعه على سريره وتغسيله وتكفينه وحمله والمشي معه والصلاة عليه وحضور
دفنه وحفر القبر ووضعه فيه وسده عليه وإهالة التراب. فهذه خمسة عشر فمن أتى بالصلاة
فله قيراط من خمسة عشر قيراطاً والخمسة عشر هي جملة الأجر، ومن حضر الدفن فله
قيراط آخر، وهذه القراريط بعضها أفضل من بعض.
وأما السؤال الثامن والخمسون: فجوابه أن الحكمة في ذلك اتباع الحديث وقد أشار فيه
إلى أنه موجب للمغفرة وهو ما رواه أبو داود، والترمذي وحسنه. والحاكم وصححه.
والبيهقي عن مالك بن هبيرة أن النبي و # قال: ((ما من مسلم يموت فيصلى عليه ثلاثة
صفوف من المسلمين إلا أوجب)»، ولفظ الحاكم، والبيهقي إلا غفر له. قال النووي: وهو
معنى أوجب.
٠
وأما السؤال التاسع والخمسون، والستون: فجوابه أن البرهان الفزاري أفتى بوجوب
صلاة العشاء والحالة هذه. وأفتى معاصروه بأنها لا تجب عليهم لعدم سبب الوجوب في
حقهم وهو الوقت. ويؤيد الأول الحديث الوارد في أيام الدجال حيث قال فيه: اقدروا له
قدره قال الزركشي في الخادم: وعلى هذا يحكم لهم في رمضان بأنهم يأكلون بالليل إلى
وقت طلوع الفجر في أقرب البلاد إليهم ثم يمسكون ويفطرون بالنهار كذلك قبل غروب
الشمس إذا غربت عند غيرهم كما يأكل المسلمون ويصومون في أيام الدجال.
١٠

٣٠٥
الفتاوى النحوية وما ضُمّ إليها
وأما السؤال الحادي والستون: فجوابه أن الصلاة صحيحة بلا خلاف عندنا إذا استقبل
القبلة وأتم الأركان. وأما السؤال الثاني والستون: فجوابه أنه لا يفسد الصوم قال في شرح
المهذب: قال المتولي، وغيره: إذا تمضمض الصائم لزمه مج الماء ولا يلزمه تنشيف فمه
بخرقة ونحوها بلا خلاف، قال المتولي: لأن في ذلك مشقة قال: ولأنه لا يبقى في الفم
بعد ذلك المج إلا رطوبة لا تنفصل عن الموضع إذ لو انفصلت لخرجت في المج.
وأما السؤال الثالث والستون: فجوابه أنه يبرأ عن عيب باطن بالحيوان لم يعلمه البائع
ولا يبرأ من عيب ظاهر ولا باطن بغير الحيوان ولا به إذا علمه.
وأما السؤال الرابع، والخامس والستون: فالجواب أنه لا يحل ويمنعه الرد.
وأما السؤال السادس والستون: ففي الروضة لو اشترى أمة وأراد تزويجها قبل الاستبراء
فإن كان البائع وطئها لم يجز إلا أن يزوجها به، وإن لم يكن وطئها واستبرأها قبل البيع أو
كان الانتقال من أمرأة أو صبي جاز تزويجها في الحال على الأصح انتهى - ومقتضى القواعد
أنها إذا طلقت والحالة هذه - لا يطؤها السيد حتى يستبرئها لئلا يظهر بها حمل فيتعذر عليه
نفيه لأنه لا سبيل إلى نفيه إلا بأن يدعي الاستبراء وذلك لا يمكن إلا بعد الوطء.
وأما السؤال السابع، والثامن والستون: فالجواب أنه يصح السلم في الفلوس راجت أو
لم ترج، وكذا بيعها إلى أجل لأن حكمها حكم العروض وإن راجت رواج النقود.
وأما السؤال التاسع والستون: فجوابه أنه يرجع فيه إلى العرف فإن كان في بلد الغالب
فيها إطلاق الدراهم على الفلوس حمل عليها، وإن كان في بلد لا تطلق فيه الدراهم إلا
على الفضة حمل عليها، فإن استوى الإطلاقان في بلد ولم يبين حمل على الفلوس لأنه
الأقل وقاعدة الإقرار الحمل على القدر المتيقن لأن الأصل براءة الذمة فيما عداه.
وأما السؤال السبعون: فجوابه أنه يزوجها مالك البعض ومعه وليها القريب، فإن لم يكن
فمعتق البعض وإلا فالسلطان، هذا هو الأصح من خمسة أوجه. والثاني: أن يكون معه
معتق البعض. والثالث: معه السلطان. والرابع: يستقل مالك البعض. والخامس: لا يجوز
تزويجها أصلاً لضعف الملك والولاية بالتبعيض. وأما السؤال الحادي والسبعون: فجوابه
أنهما إن كانا معينين عند القاضي الذي عقد والشهود صح النكاح من غير ذكر اسم الأب
والجد وإلا بأن قال لوكيل الغائب زوجت موكلك فاطمة ولم يذكر بنت فلان لم يصح
النكاح، وفي الروضة لو كان اسم ابنته الواحدة فاطمة فقال: زوجتك فاطمة ولم يقل بنتي
فلا يصح النكاح لكثرة الفواطم لكن لو نواها صح كذا قطع به العراقيون، والبغوي،
واعترض ابن الصباغ بأن الشهادة شرط والشهود لا يطلعون على النية وهذا أقوى ولهذا
الأصل منعنا النكاح بالكنايات انتهى.
وأما السؤال الثاني والسبعون: فجوابه أن القول قولها بيمينها وعلى الزوج البينة.
٠
:
وأما السؤال الثالث، والرابع، والخامس والسبعون: فالجواب في الثلاثة الجواز مع

٣٠٦
الفتاوى النحوية وما ضُمّ إليها
الكراهة نص عليه في الروضة في مسألة وطء إحدى الزوجتين بحضرة الأخرى.
وأما السؤال السادس والسبعون: فجوابه أن هذا التعليق باطل عندنا إذا كانت أجنبية أو
مطلقة في عدة بينونة فمتى تزوجها صح النكاح ولم تطلق. فإن كان في عدة رجعية وراجعها
في تلك العدة طلقت.
وأما السؤال السابع والسبعون: فهذه المسألة السريجية والحكم فيها وقوع الطلاق المنجز
فقط هو الأصح عند الشيخين .
وأما السؤال الثامن، والتاسع والسبعون: فالجواب أن طلاق المكره لا يقع وطلاق
السكران يقع .
وأما السؤال الثمانون: فجوابه أن عليه المثاقيل التي ثبتت في ذمته زادت قيمتها أو
نقصت .
وأما السؤال الحادي والثمانون: فجوابه أن البيع أبطل التعليق فإذا وطئها بعد ملكها ثانياً
لم تعتق. وأما السؤال الثاني والثمانون: فجوابه أن التمليك لم يصح لعدم القبول والعتق
صادف ملك المرأة المعتقة فيصح.
وأما السؤال الثالث، والرابع والثمانون: فجوابه أن عتق المكره لا ينفذ وحد الإكراه
التخويف بأمر يؤثر العاقل الإقدام على ما أكره عليه حذراً مما هدد به.
وأما السؤال الخامس والثمانون: فجوابه أنه يباح بالإكراه شرب الخمر ولا يجب الحد
على الصحيح. وأما السؤال السادس والثمانون: فجوابه أن في قتل الكلب غير العقود خلافاً
في مذهبنا، واضطرب ترجيح الشيخين في ذلك ففي موضع رجحا الجواز وفي موضع
رجحا المنع وهو اختياري. وأما السؤال السابع والثمانون: فالجواب أنه لا فسق في هذا
الفعل بعينه إلا أن يتضمن محرماً من رقى مخالفة للشرع أو نحو ذلك.
وأما السؤال الثامن والثمانون: فالجواب أن التفرقة من السحر نص عليه غير واحد من
السلف. وأما التأليف وكتب الحرز والحجاب فليس منه، وقد سئل بعض السلف عن شيء
من ذلك فقال للسائل: من استطاع أن ينفع أخاه المسلم فليفعل.
وأما السؤال التاسع والثمانون: فالجواب أنه لا يجوز لاحتمال أن يكون من الكفريات
وقرابين الجن التي هي كفر، كذا أجاب به شيخنا الإمام تقي الدين الشمني، وقد سئل عن
ذلك وأنا حاضر.
وأما السؤال التسعون: فجوابه أنه ليس للشاهد أخذ الأجرة على أداء الشهادة، وأما على
إتيان القاضي والحضور عنده فإن كان معه في البلد فلا يأخذ شيئاً، وإن كان يأتيه من مسافة
العدوى فما فوقها فله طلب نفقة المركوب ونفقة الطريق، قال في الروضة: ولم يتعرض
أكثر الأصحاب لما سوى هذا، لكن في تعليق الشيخ أبي حامد أن الشاهد لو كان فقيراً
يكسب قوته يوماً يوماً، وكان في صرف الزمان إلى أداء الشهادة ما يشغله عن كسبه لم يلزمه

٣٠٧
الفتاوى النحوية وما ضُمّ إليها
الأداء إلا إذا بذل له المشهود له قدر كسبه في ذلك الوقت انتهى. وعلى هذا يقال في
الممتنع المذكور أنه لا شيء عليه إذا كان بصفة الفقر.
وأما السؤال الحادي والتسعون: فالجواب إذا قال: لم أشهد بذلك ثم شهد لم تقبل
شهادته في الجانبين، وإن قال: لا أذكر ثم شهد تقبل، هذا مقتضى القواعد في الجانبين.
وأما السؤال الثاني والتسعون: فالجواب أنه تقبل شهادة الشاهدين على الحاكم أنه حكم.
وأما السؤال الثالث والتسعون: فجوابه أن ولاية الجاهل باطلة.
وأما السؤال الرابع والتسعون: فجوابه أن علم تعبير الرؤيا علم معتبر أصله في الكتاب
والسنة ولا اسم على المعبر إذا لم يتعمد خطأ أو مجازفة.
وأما السؤال الخامس والتسعون: فذكر بعض المتأخرين أن العلماء اختلفوا في حكمة
نزوله على ثلاثة أجوبة: أحدها يحتمل أن يكون ذلك لأن اليهود همت بقتله وصلبه وجرى
أمره معهم على ما نبه الله تعالى في كتابه العزيز وهم أبداً يدعون أنهم قتلوه وينسبونه إلى
السحر وغيره إلى ما كان الله برأه ونزهه عنه. وقد ضرب الله عليهم الذلة فلم تقم لهم منذ
أعز الله الإسلام وأظهره راية ولا كان لهم في بقعة من بقاع الأرض سلطان ولا قوة ولا
شوكة ولا يزالون كذلك حتى تقرب الساعة فيظهر الدجال وهو أسحر السحرة فتتابعه اليهود
فيكونون يومئذ جنده مقررين أنهم ينتقمون به من المسلمين، فإذا صار أمرهم إلى هذا أنزل
الله عيسى عليه السلام الذين عندهم أنه قتلوه وأبرزه لهم ولغيرهم من المنافقين والمخالفين
ونصره على رئيسهم وكبيرهم الذي ادعى الربوبية فقتله وهزم جنده من اليهود لمن معه من
المؤمنين فلا يجدون مهرباً، وإن توارى أحد منهم بشجرة أو بحجر أو بجدار ناداه يا روح
الله ههنا يهودي حتى يقف عليه فإما أن يسلم وإما أن يقتل، وكذا كل كافر من كل صنف
حتى لا يبقى على وجه الأرض كافر، ويستثنى من الشجر شجر الغرقد فإنه شجر اليهود فإنه
لا يدل على اليهودي إذا توارى به. والجواب الثاني: يحتمل أن يكون إنزاله لدنو أجله لا
لقتال الدجال لأنه لا ينبغي لمخلوق من التراب أن يموت في السماء لكن أمره يجري على
ما قال الله تعالى: ﴿مِنْهَا خَلَقْتَكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا غُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (٥٥)﴾ [طه: ٥٥] فينزله
الله تعالى ليقره في الأرض يراه فيها من يقرب منه ويسمع به من نأى عنه ثم يقبض فيتولى
المسلمون أمره ويصلون عليه ويدفن حيث دفن فيه الأنبياء الذين أمه من نسلهم وهي الأرض
المقدسة فينشر إذا انشروا نشر معهم، هذا سبب إنزاله غير أنه يتفق في تلك الأيام من بلوغ
الدجال الذي قد بلغ من فتنته أن ادعى الربوبية ولم ينتصب لقتاله أحد من المؤمنين لقتلهم
كان هو أحق بالتوجه إليه ويجري قتله على يديه، إذ كان ممن اصطفاه الله لرسالته وأنزل
عليه كتابه وجعله وأمه آية، فعلى هذا الوجه يكون الأمر بإنزاله لا أنه ينزل لقتال الدجال
قصداً، الثالث أنه وجد في الإنجيل فضل أمة محمد ### حسبما قاله وقوله نحو ذلك:
﴿َمَثَلُهُمْ فِ التَّوْرَةِ وَمَثَلُّهُمْ فِ اَلْإِنِلِ﴾ [الفتح: ٢٩] فدعا الله تعالى أن يجعله من أمة محمد واليفي
فاستجاب الله دعاءه ورفعه إلى السماء إلى أن ينزل آخر الزمان مجدداً لما درس من دين

٣٠٨
الفتاوى النحوية وما ضُمّ إليها
الإسلام شريعة محمد* فيوافق خروج الدجال فيقتله، ولا يبعد على هذا أن يقال قتاله
الدجال يجوز أن يكون من حيث إنه إذا حصل بين ظهراني الناس وهم مفتتنون قد عم فرض
الجهاد أعيانهم وهو أحدهم لزمه من هذا الغرض ما يلزم غيره فلذلك يقوم به وذلك داخل
في اتباع نبينا محمد القر وبالله التوفيق.
وأما السؤال السادس، والسابع، والثامن والتسعون: فالمد على الهمز والهاء خطأ ولا
يبطل الصلاة إلا إن قصد الاستفهام وأما المد على اللام فحسن.
وأما السؤال التاسع والتسعون. والموفى مائة: فقد قال ابن المنير في كتابه شرف
المصطفى: ذكر ابن حبيب أن بين السماء والأرض بحراً يسمى المكفوف يكون بحر الأرض
بالنسبة إليه كالقطرة من البحر المحيط. وأن هذا البحر انفلق لنبينا محمد وفي ليلة الإسراء
حتى جاوزه وذلك أعظم من انفلاق البحر لموسى، وأخرج أبو الشيخ ابن حيان في كتاب
العظمة عن حسان بن عطية قال: الشمس والقمر والنجوم في فلك بين السماء والأرض
تدور، وأخرج أيضاً بسند واه جداً عن ابن عباس قال: خلق الله بحراً دون السماء بمقدار
ثلاثة فراسخ فهو موج مكفوف قائم في الهواء بأمر الله لا يقطر منه قطرة جار في سرعة
السهم يجري فيه القمر والشمس والنجوم فذلك قوله تعالى: ﴿كُلِّ فِ فَلَكِ يَسْبَحُونَ﴾ [الأنبياء:
٣٣] هذا آخر الأجوبة.
وقد قلت في الجواب نظماً:
سبحان رب العلى مؤتي البراهين
صلى عليه إله العرش قاطبة
من اجتباه وآتاه خصائص لا
ولم يزل شرعه يعلو بمجتهد
وكل قرن أتى في رأسه رجل
نعم وإني بحمد الله مجتهد العصر
أقول ذلك تحديثاً بنعمته
نعم وإني بحمد الله يغدق بي
إذا بدا مشكل في العلم أقصد في
إن شئت نقلاً فأروي فيه أبحره
دع ذا وعد لعلم أو لفائدة
كتبتها سرعة في ساعتين كما
وهذه سردها للناظرين فما
الوعد في آية الأحزاب يرجع للمجموع
وباعث الرسل إرشاداً لمهدين
خصوصاً المصطفى خير النبيين
تحصى بعدَّ ولا ترمى بتوهين
يقوم حفظاً له في كل ما حين
يقيمه الله في التجديد للدين
الأخير على رغم الشياطين
لا أقصد الفخر أو صنع المرائين
فتح المغالق مع حل العويصين
إيضاحه فأوفيه بتبيين
أو الدليل فآتي بالبراهين
واحفظ جواب سؤالات بتمكين
كتمتها غيرة للعلم والدين
يغبش الشمس إلا طامس العين
لا الفرد للتعظيم في دين

٣٠٩
الفتاوى النحوية وما ضُمّ إليها
ورؤية الله خذعني محررها
كل الأنام يروه في القيامة من
وفي الجنان يراه القوم في جمع
نعم ويختص صديقاتنا بزيا
والجن فيهم خلاف والذي نره
وبضعة مع عشر عندنا نقلوا
قل يا عبادي تلوا في منتهى زمر
والخلف أيضاً جرى فيما يضاددها
قدماً شرى الله نفس المؤمنين على
والروح إذ بذلت للقتل أنفسهم
والقلب ليس له معنى يخص به
إذ القلوب محل الروح مسكنها
فحيث كانت نفوس القوم باذلة
والخلف في الشرق مع غرب وفضل سما
وليس عندي ترجيح بذين لما
خير السموات علیاها رویت وما
وخير جناتها الفردوس أرفعها
والسر في طمس نور النيرين وفي
ثم السواد يرى في بدرنا أثر
والشمس تغرب تأتي العرش تسجد أو
وقدرها مثل الدنيا وزد ثلثا
بمكة يظهر المهدي ثم دمشق
والنيل مع رمضان جمعة أحد
وفي فقير صبور مع شكور غني
وأول الخلق في قول أرجحه
وكتبه أولاً باللوح أسطره
وحكمة في ورود النار مؤمنهم
ونحوطس عندي لا أفسره
ودع أولي الجهل والتخبيط والشين
إنس وجن مع الأملاك بالعين
وللنسا رؤية في يوم عيدين
دات عليهم كما ذا للوليين
بأن لهم رؤية بعض الأحايين
في آية هي أرجى للمنيبين
بشر ففيها ارتياح للمساكين
ومنتهى زلزلت أخرى بتعيين
علم وإذ نزلت أحداث تكوين
والمال للبذل كانا حق تثمين
والنفس مغنية عنه بتسكين
والروح نفس وإن قدرت نفسين
كان الوعاء لها ملغى عن العين
والأرض قد شاع ما هذا بمكنون
فيه تعارض مدلول الدليلين
ذي الأرض فيما روى خير الأراضين
والأرض في الأنبيا شام بتعيين
القاهما النار تبكيت العبيدين
بمسح جبريل وهو المحو للزين
تسير في الأرض جاءا في حديثين
كذا رويناه عن بعض الحنيفين
الشام فيها يجي عيسى بتزيين
لها شغوف على باقي الأفانين
خلف وفضل كفافاً فوق هذين
لما رووا قلم يجري بمسنون
إني أنا بعده التواب فادعوني
تعريف قدر نعيم غير ممنون
فذاك مخزون علم أي مخزون
'۔

٣١٠
الفتاوى النحوية وما ضُمّ إليها
وذرة إن تصر سبعين عدتها
علم اليقين على الأخبار معتمد
حق اليقين إذا باشرت ثمت مع
والذكر أفضل سراً للأولى كملوا
وعندي اللبن الأعلى فليلة الإسرا
ما كوثر خير ما الأخرى وزمزم قل
والخوف أفضل للإنسان صح كما
والليل أفضل في قول أرجحه
وخلق آدم تشريفاً لعنصره
وخلق حواء من ضلع مجانسة
ورفع عيسى ليأتي في أواخرنا
وبالمسيح يسمى حيث خلقته
يقيم سبع سنين إذ يعود كما
كذا أقام بسجن يوسف وثوى
ولا نبيح لشخص آلة سمعت
إدريس حي بلا خلف والأرجح في
والخلف في خضر هل بالنبوة أو
ووالدا خير خلق الله نزلهما
ومن يصرح بكفر أو بنار لظى
شرط الوضوء وجوباً وقته حدث
وشرط صحته الماء الطهور كذا
دين وفقد مناف فقد مانعه
طهارة العضو ترتيب لدى نقا
تقديم حشو والاستنجا وطهر أذى
ومن يصلي إماماً ثوبه نجس
ومن يطل خطبة يكره وفضل من
من خمس عشرة جزء جزءاً العلما
وجاء في خبر تمثيله أحداً
لها جناح بعوض قدر موزون
عين اليقين الذي شاهدت بالعين
يا ذاكر الله ذكراه بتلحين
ويجهر المختشي شر الشياطين
اختاره إذا أتى خير النبيين
خير المياه على وجه الأراضين
لدى الممات الرجا أولى فرجوني
لقوله جل من ذا فيه يدعوني
من التراب الطهور الطاهر الطين
لوصفها ولتجنيس بزوجين
لقتل دجالهم رأس اليهودين
من غير أخمص ممسوح لرجلين
قد صح في الخبر الأشياخ رووني
في الحوت شهراً وثلثا قيل ذو النون
سوى ذوي الحال سادات المحبين
إلياس والخضر إلا بقا فحيوني
له الولاية مشهور بتحسين
في جنة الخلد علم أي مكنون
في ذين فهو لعين أي ملعون
عقل بلوغ مع الإسلام والدين
علم بإطلاقه أو خذ بمظنون
عقل وتمييز مفروض ومسنون
حيض وفي سلس وقت بلامين
والفور بعد توال بين عضوين
يعيد من دون مأموم بتبيين
أتى الصلاة على كل القرابين
قيراط أجر مصلاه ومدفون
بقدر أصغر قيراط لموزون

٣١١
الفتاوى النحوية وما ضُمّ إليها
وحكمة الصف اتباع الحديث فمن
ومن يطل عندهم شمس النهار ولا
يقدروا الصوم مع فرض العشاء كما
صحت صلاة مصل في السفينة إن
لا يفسد الصوم ما تبقيه مضمضة
من باع بيعاً على شرط البراءة من
بباطن من ذوي روح وبائعه
ومن يصالح عن عيب بالأرش وها
وليس يسقط الاستبراء إن نكحت
وفي الفلوس يصح البيع مع سلم
ومن أقر بألفي درهم ونأى
ومن تبعض بزوجها المليك مع القريب
عقد النكاح صحيح حيث يعرف من
وزوجة أنكرت قبض الذي نحلت
ووطء سرية أو زوجة بحذا
كذا بحضرة عميا غير باصرة
ومن يقل إن تعدلي فهي طالقة
وذات دور بها يلغي المعلق لا
ومن يطلق إكراهاً ويعتق لا
وحد الإكراه تهديد بما سمحت
والقرض يوفي بوزن مثل ما قبضوا
وكل تعليق عتق حله أبدا
ومن تملك لها طفلاً وليس له
فإن تملكه عبداً ثم تعتقه
من أكرهوه على خمر تباح له
وقد جرى الخلف في قتل الكلاب ولا
ولا أفسقه في ضرب مندله
عدوا من السحر تفريقاً وتأخده
صلى عليه صفوف فاز باللين
تغيب إلا كلحظ أو كلحظين
يقدروا زمن الدجال بالحين
سارت وإن ترس أو تنساخ في الطين
من بلة لم تكن مفصولة العين
كل العيوب يخص البرء باثنين
يجهله عالم أو غير مبطون
ويسقط الرد هذا غير مغبون
وطلق الزوج حالاً قبل تمكين
إلى زمان وإن راجت كنقدين
بالعرف يقضي إذا ما جاء بتبيين
أو معتق أو مع سلاطين
يعقد عليها وإلا ألغ بالدون
فقولها القول حكم أي مسنون
ضرائر فهو كره بين الاثنين
لا إثم فيه ولا تحريم في الدين
يلغي المقال ببعد أو ببينون
منجز فليقع هذا بتكوين
يقع وفي السكر نفذ فيه هذين
نفس المروءات منه للمريدين
إن زاد أو إن تنقص قيمة العين
بيع ويبدأ ملك غير مرهون
من قابل يلغ ذا التمليك في الحين
فلينفذ العتق منها غير موهون
من غير حتم ويقضي غير مفتون
أفتى به أبداً إلا لمؤذين
ولا ألوم على حجب لمجنون
لا كتب حرز وتأليف الزوجين
٠

٣١٢
الفتاوى النحوية وما ضُمّ إليها
حذار ذلك من كفر القرابين
ولا نبيح بما لم يدر رقيته
شيخي الشمني ذو التقوی وذو الدين
إن عد في الفقراذا والمساكين
إن جاء يشهد هذا غير مأمون
عليه فيما نفى قول الشهيدين
لجاهل طرق الأحكام في الدين
له أصول بمكتوب ومسنون
راعى القواعد فيه غير مفتون
فالحمد لله حمداً غير ممنون
وصحبه ما أتى شاد بموزون
كذا أجاب به قدماً بحضرتنا
للشاهد الأجر بعد المسافة أو
وشاهد قال لم أشهد فما قبلت
وحيث ينكر حكماً حاكم قبلت
ولا تصح ولايات القضا أبداً
وعلم تعبير رؤيا النوم معتبر
ومن يعانيه لا إثم عليه إذا
تم الجواب بهذا عن مسائله
ثم الصلاة على الهادي وعترته
٧٩ - الأسئلة الوزيرية وأجوبتها
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمَةِ
الحمد لله مجيب السائلين. ما يقول علامة الزمان، والفائق على سائر الأقران، في
الجواب عن أسئلة على وجه يرتفع عنها غريب الإشكال حتى تهدي الطالب لوجه الحق فيها
على أحسن حال؟
الأول: هل الوضع في أسماء الإشارة للمعنى العام أو للخصوصيات المشتركة؟.
فإن قلت: بالأول ورد أنه لا يجوز إطلاقها عليه إذ لا يطلق إلا على الخصوصيات فلا
يقال هذا والمراد أحد مما يشار إليه، ولو كان كما يقول لجاز ذلك كما في رجل مع أنه
يلزم أن يكون استعماله في الخصوصيات مجازاً ولا قائل به. وإن قلت: إنه موضوع
للخصوصيات لزمك أن يكون المعنى مشتركاً لفظياً ولا قائل به مع أنه يشار به إلى أمر كلي
مذکور وذلك ینافي وضعه للخاص.
الثاني: إطلاق العام وإرادة الخاص أحقيقة أم مجاز؟ فإن قلت: بالأول أورد أنه استعمال
اللفظ في غير ما وضع له فكيف يكون حقيقة؟ وإن قلت: بالثاني ورد ما ذكره بعض
المحققين من أنه قد يكون في هذه الحالة حقيقة. الثالث: هل الإنسان بالنسبة إلى الأب
والابن مشكك أم متواطىء؟ الرابع: هل ينطبق على مجاز الزيادة والنقصان تعريف المجاز
بأنه اللفظ المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة أم لا؟ الخامس: أن العلاقة في مثل قوله
تعالى: ﴿وَحَزَّوَأْ سَبَِّةٍ سَيِّئَةٌ﴾ [الشورى: ٤٠] ما هي ومن أي الأنواع المذكورة في العلاقة؟
السادس: وهو أعظمها إشكالاً كيف صح التكليف بالإيمان مع أن الإيمان في الشرع هو

٣١٣
الفتاوى النحوية وما ضُمّ إليها
التصديق بما جاء به محمد 8* وكل تصديق فهو كيف، فالإيمان كيف ولا شيء من الكيف
بمكلف به فلا شيء من الإيمان بمكلف به، أما الصغرى فواضحة، وأما الكبرى فلما تقرّر
في الأصول من أنه لا تكليف إلا بفعل؟ والمسؤول من الأستاذ المحقق والمولى المدقق
كشف الحجاب عن هذه الأسئلة بإيضاح الصواب.
الجواب: الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. وردت عليّ هذه الأسئلة من
مولى لا يخفى على مثله جوابها ولا يطلب من غيره صوابها، غير أنه قصد بذلك تجديد
العهد القديم وتذكير الود القويم، فأقول والله الهادي إلى صراط مستقيم هذه الأسئلة كلها
مسطورة وأجوبتها معروفة مشهورة.
أما السؤال الأول: فقد ذكره وجوابه القرافي علامة المالكية لكن في المضمر فقال:
اختلف الفضلاء في مسمى المضمر حيث وجد هل هو جزئي أو كلي؟ فقال الأكثرون:
مسماه جزئي واحتجوا بإجماع النحاة على أنه معرفة ولو كان مسماه كلياً لكان نكرة، وبأنه
لو كان كلياً كان دالاً على ما هو أعم من الشخص المعين، والقاعدة العقلية أن الدال على
الأعم غير دال على الأخص، فيلزم أن لا يدل المضمر على شخص خاص البتة وليس
كذلك، وهذا معنى قول السائل حفظه الله - وإن قلت بالأول - ورد أنه لا يجوز إطلاقها عليه
إلى آخره. ثم قال القرافي: وذهب الأقلون وهو الذي أجزم بصحته إلى أن مسماه كلي
قال: والدليل عليه أنه لو كان مسماه جزئياً لما صدق على شخص آخر إلا بوضع آخر
كالأعلام فإنها لما كان مسماها جزئياً لم يصدق على غير من وضعت له إلا بوضع ثان، فإذا
قال قائل: أنا فإن كان اللفظ موضوعاً بإزاء خصوصه من حيث هو هو وخصوصه ليس
موجوداً في غيره فيلزم أن لا يصدق على غيره إلا بوضع آخر، وإن كان موضوعاً لمفهوم
المتكلم بها وهو قدر مشترك بينه وبين غيره والمشترك كلي فيكون لفظ أنا حقيقة في كل من
قال أنا لأنه متكلم بهذا الذي هو مسمى اللفظ فينطبق ذلك على الواقع، قال: والجواب عما
احتج به الأولون أن دلالة اللفظ على الشخص المعين لها سببان: أحدهما وضع اللفظ بإزاء
خصوصه فيفهم الشخص حينئذ للوضع بإزاء الخصوص وهذا كالعلم. والثاني أن يوضع
اللفظ بإزاء معنى عام ويدل الواقع على أن مسمى اللفظ محصور في شخص معين، فيدل
اللفظ عليه لانحصار مسماه فيه لا للوضع بإزائه، ومن ذلك المضمرات وضعت العرب لفظة
أنا مثلاً لمفهوم المتكلم بها، فإذا قال القائل أنا - فهم هو - لأن الواقع أنه لم يقل هذه اللفظة
الآن إلا هو ففهمناه لانحصار المسمی فیه لا للوضع بإزائه - وكذلك بقية المضمرات - قال:
وبهذا يحصل الجواب عن القاعدة العقلية أن اللفظ الموضوع لمعنى أعم لا يدل على ما هو
أخص منه، فإن الدلالة لم تأت من اللفظ وإنما أتت من جهة حصر الواقع المسمى في ذلك
الأخص - هذا كلام القرافي ملخصاً - وما قاله في المضمرات بعينه في اسم الإشارة. وقول
السائل حفظه الله: إن قلت بالأول ورد كذا وإن قلت بالثاني لزم أن يكون مشتركاً لفظياً ولا
قائل به إلى آخره.

٣١٤
الفتاوى النحوية وما ضُمّ إليها
جوابه: أنه ليس من باب المشترك ولا من باب المجاز بل من باب الوضع للقدر
المشترك، والوضع للقدر المشترك معروف في الأصول في مواضع، فليس الوضع منحصراً
فيما ردده السائل، فهذا مثلاً وضع لمشار إليه مفرد ذكر حاضر أو في حكمه وهو مفهوم
كلي، وانحصاره في خاص ليس للوضع بإزائه بل لأن المتكلم لم يشر به الآن إلا لزيد
مثلاً، وهذا معنى قول بعض النحاة المحققين: إن المضمر واسم الإشارة كلي وضعا جزئي
استعمالاً ونظيره قول بعض الأصوليين أن الأمر موضوع للقدر المشترك بين الوجوب
والندب وهو الطلب حذراً من المجاز والاشتراك، فاستعمال صيغة الأمر في الندب وفي
الوجوب مثلاً نقول في كل منها إنه حقيقة غير مجاز وغير مشترك، لأن الوضع على هذا
القول ليس لكل منهما ولا لواحد منهما ثم استعمل في غيره، وإنما هو لمعنى صادق على
كل منهما وهو الطلب، وكذا نقول في اسم الإشارة والمضمر: ليس الوضع فيهما لواحد
فقط بحيث يستعمل في غيره مجازاً، ولا لكل واحد بحيث يكون مشتركاً، بل لمفهوم
صادق على كل فرد في اسم الإشارة مشار إليه مفرد ذكر حاضر كما قلناه، وفي المضمر
متكلم مفرد أو غيره كما قاله القرافي.
وأما السؤال الثاني: وهو أن العام المراد به الخصوص هل هو حقيقة أو مجاز؟.
فجوابه أنه مجاز قطعاً ذكره جماعة منهم ابن السبكي في جمع الجوامع، وقول السائل
حفظه الله: إن بعض المحققين ذكر أنه قد يكون في هذه الحالة حقيقة.
فجوابه: أن المحقق المشار إليه هو الشيخ تقي الدين السبكي والد صاحب جمع
الجوامع فإنه ذكر ذلك في بعض تصانيفه لكن بحثاً من عنده بعد حكايته الإجماع على خلافه
وفرعه على القول بأن دلالة العام على كل فرد من أفراده دلالة مطابقة لأنه حينئذ ليس
استعمالاً للفظ في غير موضوعه ولا في بعض موضوعه، بل هو كاستعمال المشترك في أحد
معنييه وهو استعمال حقيقي - هذه عبارته - وقد عرف بكلامه هذا توجيه ما ذهب إليه ورد ما
أورده السائل على القول بأنه حقيقة.
وأما السؤال الثالث: وهو أن الإنسان بالنسبة إلى الأب والابن مشكك أو متواطىء.
فجوابه: أنه متواطىء لأنه متساوي المعنى في ذلك، ولأن الاختلاف في ذلك ليس
بأمور من جنس المسمى كالبياض والنور بل بأمور خارجة عنه كالذكورة والأنوثة، وهذه
علامة المتواطىء كما قرره أهل الأصول.
وأما السؤال الرابع: وهو أنه هل ينطبق على مجاز الزيادة والنقصان تعريف المجاز إلى
آخره؟ .
فجوابه: أنا نقول أولاً: اختلف في الزيادة والحذف هل هما من قبيل المجاز؟ فذهب
ذاهبون إلى أنهما ليسا من قبيل المجاز وعلى هذا لا إيراد، وذهب آخرون إلى أنهما من
قبيل المجاز، وأورد عليه أن تعريف المجاز لا يصدق عليهما، وفصل آخرون منهم صاحب
الإيضاح البياني فقال: إن كان الحذف والزيادة يوجبان تغيير الإعراب فمجاز وإلا فلا، وقال

٣١٥
الفتاوى النحوية وما ضُمّ إليها
القرافي: الحذف أربعة أقسام ليس منها مجازاً إلا قسم واحد وهو ما يتوقف عليه صحة
اللفظ ومعناه من حيث الإسناد نحو: ﴿وَسْئَلِ اٌلْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] إذ لا يصح إسناد
السؤال إليها وبقية الأقسام ليست من أنواع المجاز، وقال صاحب المعيار: إنما يكون
الحذف مجازاً إذا تغير حكمه فإن لم يتغير كحذف خبر المبتدأ المعطوف على جملة فلا.
فأنت ترى هذه الأقوال كالمتضافرة على عدم انطباق تعريف المجاز عليه مع أننا لو شئنا
لتمحلنا وجهاً لانطباقه عليه مطلقاً، لكن الذي نختاره في هذا ما ذهب إليه القرافي وصاحب
الإيضاح وانطباق المجاز ما ذكراه واضح.
وأما السؤال الخامس: وهو أن العلاقة في مثل ﴿وَجَزَُّؤًا سِتَكِ سَيِئَةٌ﴾ [الشورى: ٤٠] ما
هي؟ فأقول: ما أحسن هذا السؤال وألطفه ولقد أثلج خاطري بموافقة السائل حفظه الله
تعالى على أن هذا من نوع المجاز، وإنما قلت ذلك لأني رأيت بعض متأخري أهل البيان
قال في نوع المشاكلة الذي هذه الآية فرد من أفراد أمثلتها أنه واسطة بين الحقيقة والمجاز
قال: وليس بحقيقة لأنه استعمال اللفظ فيما لم يوضع له ولا مجاز لعدم العلاقة المعتبرة
هكذا قال وليس بشيء، وقد نازعته في ذلك قديماً في كتاب شرح ألفية المعاني واخترت أنه
مجاز قطعاً وأن ما قاله من عدم العلاقة ممنوع؟ فإن قلت: ما العلاقة؟ قلت: الشكل والشبه
الصوري كما يطلق الإنسان والفرس على الصورة المصورة، وكذا الجزاء أطلق عليه سيئة
لكونه مثل السيئة المبتدأ بها في الصورة، وكذا قوله: ﴿فَأَعْتَدُواْ عَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾
[البقرة: ١٩٤] أطلق على الجزاء اعتداء لشبهه بالاعتداء المبتدأ به في الصورة.
وأما السؤال السادس: في الإيمان فهو سؤال مذكور مسطور أجاب عنه جماعة منهم
خاتمة المحققين الشيخ جلال الدين المحلي في شرح جمع الجوامع فقال: التكليف
والتصديق وإن كان من الكيفيات النفسية دون الأفعال الاختيارية المراد به التكليف بأسبابه
كإلقاء الذهن أو صرف النظر وتوجيه الحواس ورفع الموانع - هذه عبارته - فهذا ما حضرنا
في الجواب عن هذه الأسئلة، وقد علقت هذا الجواب ساعة ورودها علي فانظروا فيه فإن
رضيتموه وإلا فأتحفوا بجوابكم ما قاله عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي الشافعي يوم
السبت العشرين من رجب سنة ثمان وسبعين وثمانمائة وسميته ـ نفح الطيب من أسئلة
الخطيب - فكتب الشيخ شمس الدين الوزيري على هذه الأجوبة ما صورته: الحمد لله رب
العالمين أقول وبالله العون والتوفيق وبيده أزمة الهدى والتحقيق لم يظهر مما ذكره العلامة
من هذه الأجوبة دفع هذه الأسئلة، أما الجواب عن السؤال الأول فقوله فيه: وهذا معنى
قول السائل. فإن قلت: بالأول ورد أنه لا يجوز إلى آخره مشيراً إلى ما نقله القرافي عن
الأكثرين من أنه لو كان مسماه كلياً إلى قوله على خاص البته وليس على خاص ليس الأمر
كما زعم فإن اللازم من كون مسماه كلياً على ما ذكره الأكثرون أمران: الأول كونه نكرة.
والثاني عدم دلالته على شخص وهما غير ما ألزمه السائل على تقدير كون المسمى كلياً
حيث قال: فإن قلت بالأول ورد فإن اللازم على ما ذكره أمران: أحدهما جواز إطلاق لفظ

٣١٦
الفتاوى النحوية وما ضُمّ إليها
المعنى العام مع أنه لا يطلق عليه، والثاني أن يكون استعماله في الخصوصيات مجازاً، هذا
مع أن القرافي لم يجب عن الإلزام الأول في كلام الأكثرين وهو قولهم لو كان مسماه كلياً
لكان نكرة، وإنما أجاب عن الثاني كما لا يخفى على من تأمل كلامه، فقد تبين أنه لا شيء
من السؤال وجوابه بمذكور في كلام القرافي كما ذكره العلامة، وقوله: جوابه أنه ليس من
باب المشترك إلى آخره صريح في أن ما أجاب به هو اختيار قسم ثالث غير القسمين اللذين
في كلام السائل، ومحصل جوابه أن اسم الإشارة كهذا مثلاً: وضع للقدر المشترك وهو
المفهوم الكلي المعبر عنه بقولنا مشار إليه مفرد مذكر حاضر أو في حكمه وهو الذي اختاره
القرافي في المضمر من أن مسماه كلي كما اعترف به العلامة في آخر جوابه، وأنت تعلم أن
هذا هو القسم الأول في كلام السائل أعني قوله هل الوضع في أسماء الإشارة للمعنى العام،
والعجب كيف خفي مثل هذا على العلامة مع ظهوره على هذا، فاللازم على القسم الأول
باق بحاله، إذ ليس في كلامه حفظه الله ما يدفعه، وأما الجواب عن السؤال الثاني فقوله إنه
مجاز هو اختيار القسم الثاني وقد عرف ما يرد عليه من كلام بعض المحققين، وأما قوله:
إن المحقق المشار إليه هو الشيخ تقي الدين السبكي فليس كذلك فإن مقتضى كلام السبكي
أنه حقيقة عنده دائماً، وأما ذلك المحقق فلم يقل بأنه حقيقة مطلقاً بل في بعض الأحوال
كما يشعر به قول السائل، ورد ما ذكره بعض المحققين من أنه قد يكون في هذه الحالة
حقيقة، وحاصل السؤال أن الجواب بأنه مجاز إطلاق في محل التقييد، وأما قول العلامة
السبكي: إن دلالة العام على كل فرد من أفراد دلالة مطابقة، فإن أراد أن العام إذا أطلق
وأريد به الخاص كان دالاً عليه مطابقة فهو خلاف ما أطبق عليه المحققون من أنه لا دلالة
للعام على الخاص بإحدى الدلالات الثلاث، وقد ظهر بهذا أن ما أورده السائل على القول
بأنه حقيقة كلام لا غبار عليه، وأما الجواب عن السؤال الثالث ففيه أنه جعل حفظه الله
علامة التواطؤ أن لا يختلف بأمور من جنس المسمى، ومقتضاه أن علامة التشكيك
الاختلاف بأمور من جنس المسمى ليست خارجة وهذا مما لم تره في كلام أحد، فإن
التشكيك يكون بالتقدم والتأخر وبالشدة والضعف وبالأولوية وكلها أمور خارجة عن
المسمى، ثم إن قوله: لأنه متساوي المعنى مما يحتاج إلى بيان فإن الإنسان متقدم في الأب
على الابن، فقد تفاوت أفراد الكلي بالتقدم والتأخر وذلك يقتضي التشكيك، وأما الجواب
عن السؤال الرابع ففيه أنه اختار أنه مجاز بشرط ثم ادعى أن انطباق حد المجاز عليه واضح
وليس كذلك بل الواضح عدم الانطباق، ألا ترى أن قوله تعالى: ﴿وَسْئَلِ الْغَرْبَةَ﴾ [يوسف:
٨٢] ليس فيه لفظ استعمل فيما وضع له لعلاقة، فإن لفظ السؤال مستعمل فيما وضع له
وكذا لفظ القرية، وقد صرح بذلك جماعة من المحققين، منهم النحرير التفتازاني، والعلامة
الجلال المحلي، على أنه لم يظهر تضافر الأقوال التي حكاها على عدم انطباق تعريف
المجاز عليه، فإن محصل الأقوال حاشا الأول أنه يطلق عليه المجاز إما مطلقاً وإما بشرط،
وإما أنه هل ينطبق تعريف المجاز عليه أولاً فأمر مسكوت عنه على أنها ظاهرة في الانطباق،

٣١٧
الفتاوى النحوية وما ضُمّ إليها
وأما الجواب عن السؤال الخامس فتحصيله أن العلاقة في مجاز المشاكلة التي الآية من
أفرادها هو الشبه الصوري حتى أنه أطلق على جزاء السيئة سيئة لكونها مثلها في الصورة،
وفيه أن ذلك يخرج الآية عن باب المشاكلة إلى باب الاستعارة، فإن المشاكلة على ما ذكره
المحقق التفتازاني هي التعبير عن الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته، وقد صرح التفتازاني
بذلك في بعض كتبه حيث قال: السيئة استعارة عما يشبه السيئة صورة ثم قال: لكن وصف
السيئة بقوله: مثلها يأبى هذه الاستعارة لأنه بمنزلة أن تقول زيد أسد مثله، والحق أن الآية
من قبيل المشاكلة انتهى - فأنت ترى - كيف جعل الآية باعتبار الشبه الصوري من باب
الاستعارة لا من باب المشاكلة، على أن ما ذكره العلامة من أن العلاقة في نوع المشاكلة هو
الشبه الصوري لا يتمشى في قوله:
قالوا اقترح شيئاً نجد لك طبخه قلت الطبخوا لي جبة وقميصا
إذ لا مشابهة بين الطبخ والخياطة في الصورة كما لا يخفى. وأما الجواب عن السؤال
السادس فهو كما ذكره أعزه الله تعالى، وهذا الجواب قد أخذه العلامة المحلي من كلام
المحقق التفتازاني ومحصله أن الإيمان لم يكلف به وإنما كلف بأسبابه وفيه من الإشكال ما
لا يخفى، قال ذلك وكتبه العبد الفقير إلى الله تعالى المغطى بالزلل والتقصير راجي عفو ربه
القريب القدير محمد بن إبراهيم المسمى بالخطيب في ليلة يسفر صباحها عن اليوم الرابع
والعشرين من شهر رجب الفرد سنة ثمان وسبعين وثمانمائة فكتب شيخنا الإمام العامل
العلامة البحر الحبر الفهامة خاتمة الحفاظ والمجتهدين جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن
ابن شيخ الإسلام والمسلمين كمال الدين بن أبي بكر السيوطي الشافعي أعز الله تعالى به
الدين وأمتع ببقائه الإسلام والمسلمين الأجوبة عن هذه الاعتراضات بما نصه: الحمد لله
أقول والله الهادي للصواب وإليه المرجع والمآب، وردت عليّ هذه الاعتراضات فتأملتها
بعين الإنصاف فوجدتها غير واردة، وها أنا أسوق كلماتها مع الجواب عنها واحدة واحدة
قوله: ليس الأمر كما زعم فإن اللازم من كون مسماه كلياً على ما ذكره الأكثرون أمران كونه
نكرة وعدم دلالته على شخص وهما غير ما ألزمه السائل عليه وذلك أمران جواز إطلاقه
على المعنى العام مع أنه لا يطلق عليه وكون استعماله في الخصوصيات مجازاً، أقول ليس
الأمر كذلك بل أحد الزامي الأكثرين هو أحد الزامي السائل بعينه الذي أشرت إليه في
الجواب وهو عدم دلالته على شخص معين، وبيان ذلك أن الأكثرين قالوا: يلزم من كونه
وضع للمعنى العام أنه لا يدل إلا عليه فبطل الملزوم وهو كونه كلياً، وهذا مؤدى قول
السائل إنه يلزم على كونه كلياً جواز إطلاقه على المعنى العام مع أنه لا يطلق عليه أي وإنما
يطلق على الخاص فمؤدى العبارتين واحد بلا شك - غاية ما في الباب - أن بينهما قلباً لفظياً
فإن العبارة الثانية هي مقلوب العبارة الأولى، وفي كل من العبارتين مقدرات اقتضاها الإيجاز
لا بد من إظهارها ليتم المطلوب من الاستنتاج، فعند إظهارها وتفكيك الكلام ينحل مؤداهما
إلى واحد، وإذا تقرر أن هذا الإلزام الذي ذكره السائل هو عين الإلزام الذي ذكره الأكثرون

٣١٨
الفتاوى النحوية وما ضُمّ إليها
فقد حصل الجواب عنه بما أجاب به القرافي، ومحصله أنا لو خلينا ومقتضى الوضع لأطلق
على العام، وإنما منع منه ما عرض عند الاستعمال من حصر الواقع المسمى في شخص
خاص، وحاصل هذا الجواب منع التلازم بين الوضع والإطلاق، فقد يوضع الشيء العام
ولا يستعمل إلا خاصاً بدليل الشمس فإنها وضعت كلياً ولا تستعمل إلا جزئياً، وأوضح منه
ما ذكره القرافي من تشبيه ذلك بالأعلام الغالبة فإنها وضعت كلية ثم غلب استعمالها في
خاص فصارت أعلاماً بالغلبة وسنزيد هذا وضوحاً قريباً، وقوله: إن القرافي لم يجب عن
الإلزام في كلام الأكثرين وهو قولهم لو كان مسماه كلياً لكان نكرة وإنما أجاب عن الثاني
أقول: ممنوع فقد صرح القرافي نفسه أن الجواب الذي ذكره جواب عن الإلزامين وأنا لم
أسق كلامه بلفظه بل أوردته ملخصاً كما نبهت في آخره، ونكتة عدم تعرضي لما يوضع كونه
جواباً عن الإلزام الآخر من كونه نكرة أنه لا ذكر له في كلام السائل البتة فاستغنيت عن
إيراده، وعبارة القرافي وأما قولهم في الوجهين - يعني اللذين احتجوا بهما - فالجواب عنه
واحد وهو أن دلالة اللفظ وساق ما قدمته عنه - إلى أن قال: فلما كان حصر مسمى اللفظ
في شخص معين من الواقع قال النحاة: هي معارف فإن فهم الجزئي لا يكاد ينفك عنها -
هذا لفظه - فأشار أولاً إلى أن الجواب عن الإلزامين معاً، وأتى آخراً بهذه الجملة لتقرير
الجواب عن لزوم كونه نكرة، ومتحصل كلامه أنه أجاب عن الإلزامين معاً بجواب واحد إما
كونه يدل على خاص ولا يدل على العام، فلما عرض في الاستعمال لا لأمر في أصل
الوضع، وإما كونه معرفة لا نكرة فلأن فهم الجزئي لا يكاد ينفك عنه، ومعلوم عندك أن
التعريف والتنكير لا تلازم بينهما وبين الوضع حتى يقال إن وضعه كلياً يستلزم كونه نكرة
ووضعه جزئياً يستلزم كونه معرفة، لأن التعريف يحدث بعد الوضع لما يعرض في
الاستعمال، ألا ترى أن رجلاً وضع نكرة وإذا نودي مع القصد صار معرفة وليس لك إن
تقول إن التعريف حصل من الوضع أيضاً لأن (يا) وضعت لتعريف المنادى لأنا نقول ذلك
مردود بوجهين: أحدهما أن (يا) قد توجد ولا تعريف في نداء غير المقصود، والثاني قول
النحاة أن تعريف المنادى المقصود إنما هو بالقصد والمواجهة كاسم الإشارة وجعلوه في
مرتبته، فهذا أول دليل على أن التعريف في الإشارة إنما حصل بالمواجهة ونحوها دون
أصل الوضع فهو أمر طارىء عليه وحادث بعده، فلا تنافي بين وضع الإشارة والمضمر كلياً
وكونه معرفة مستعملاً في الجزئي، ومما يدل على أن التعريف والتنكير لا تعلق لهما
بالوضع وإنما هما من الاستعمال قول خلائق من النحاة إن المضمر قد يكون نكرة وذلك في
الضمير المجرور برب، وقول آخرين إن الضمير العائد على النكرة نكرة مطلقاً، وقول
آخرين إن العائد على واجب التنكير کالتمييز نكرة، فإن تخيلت أن التنكير والتعريف في
المضمر من أصل الوضع لزمك الاشتراك اللفظي وتعدد الوضع ولا قائل به، وإن سلمت أنه
حادث في الاستعمال فهو المدعي وبه يحصل الانفصال عن الإلزام، وإن قلت إنه وضع
معرفة واستعماله نكرة عارض من الاستعمال فبعيد مع أنه يثبت مدعانا أيضاً بطريق قياس
۔

٣١٩
الفتاوى النحوية وما ضُمّ إليها
العكس إذ لا فارق، فثبت بهذا كله أن الضمير واسم الإشارة وضعا للمعنى العام، وعدم
إطلاقهما عليه إنما هو لما عرض في الاستعمال لا لأمر في أصل الوضع، وهذا تحقيق
القول بأنه كلي وضعا جزئي استعمالاً وهو من أحسن ما قيل، واندفع أحد الإلزامين اللذين
أوردهما السائل، ثم بتقرير كونه وضع للمعنى العام الذي هو القدر المشترك، والمفهوم
الكلي يكون استعماله في آحاد ما يصدق عليه حقيقة لا مجازاً، كما هو شأن الوضع للقدر
المشترك، فاندفع الإلزام الثاني كما لا يخفى، وقوله: إنما في جوابنا من كونه ليس من باب
المشترك إلى آخره صريح في أنه اختيار قسم ثالث غير القسمين اللذين في كلام السائل -
إلى أن قال: وأنت تعلم أن هذا هو القسم الأول في كلام السائل، أقول: كأن المعترض
حفظه الله يشير إلى أنه وقع في كلامنا تناقض ثم جزم بذلك وادعى أنه خفي علينا وليس
كذلك، وهذه غفلة عظيمة من المعترض أعزه الله أحاسبه بها، وبيان ذلك أن القسمين
اللذين في كلام السائل اللذين ما اخترنا في التوجيه غيرهما ليسا بالقسمين اللذين ما اخترنا
في التعيين أحدهما، فالقسمان الأولان هما الإلزامان الواردان والآخران هما الملزوم عنهما
المورد عليهما فلا تناقض لاختلاف مورد القسمة .
والحاصل أن السائل أورد قسمين وطلب تعيين أحدهما - وهما - هل هو للعام أو
الخاص؟ فعينا الأول، ثم أورد على القسمين ثلاث إلزامات على الأول اثنان وعلى الثاني
واحد، فأجبنا عن أول إلزامية بمنع التلازم بين الوضع والإطلاق، وعن الثاني بتقرير كونه
وضع للقدر المشترك، فاندفع المجاز كما اندفع الاشتراك اللفظي وهو الثالث ضرورة،
فتقريرنا كونه للقدر المشترك هو عين القسم الأول من القسمين المطلوب تعيين أحدهما وهو
كونه للعام وغير المجاز والاشتراك الموردين على القسم الأول والثاني فأي تناقض في هذا؟
وقوله فاللازم على القسم الأول باق بحاله قول ممنوع بل ذهب في الغابرين وانقطع في
الداحضين، أما الإطلاق فيمنع التلازم، وأما المجاز فبكونه للقدر المشترك وسندهما ما تقدم
واضحاً، وبهذا يتم الجواب ويتضح الصواب وينكشف الحجاب وتطلع الشمس المنيرة ليس
دونها سحاب، قوله: وأما الجواب عن السؤال الثاني فقوله: إنه مجاز هو اختيار القسم
الثاني، وقد عرف ما يرد عليه من كلام بعض المحققين إلى آخره. أقول: قصارى ما ذكره
السائل عن بعض المحققين أنه ذهب إلى قول مفصل في مقابلة قطع الجمهور بأنه مجاز،
ومعلوم عندك أن المسألة ذات الأقوال لا يكون قول منها وارداً على القول الآخر، وإنما
يصلح للإيراد تقرير شبهة أو إلزام أمر فاسد، والسائل قال: ورد ما ذكره بعض المحققين من
أنه قد يكون حقيقة فلم يورد إلا القول لا الإلزام ولا الشبهة، وهذا ما لا يصلح إيراد، وأنا
لم أر في المسألة بعد قطع الناس بأنه مجاز إلا بحث السبكي، فلنذكر شبهة هذا المحقق
الآخر لينظر في جوابها ودفعها أو في التوفيق بينها وبين الجمهور. وقوله: إن ما قاله
السبكي من أن دلالة العام دلالة مطابقة خلاف ما أطبق عليه المحققون يقال عليه وهو أولاً
من المحققين إن كانوا من المتأخرين كالعضد ونحوه، فكلامهم لا يصلح أن يعارض به

٣٢٠
الفتاوى النحوية وما ضُمّ إليها
المنقول عن الجم الغفير، وإنما يذكر على سبيل البحث والتخلية والتعبير بلفظ أطبق تهويل
وليس صحيحاً في نفسه كيف، والمجزوم به في كتب الأصول ذلك أعني أن دلالته بالمطابقة
ولم أقف على من نازع في ذلك إلا القرافي وقد رد عليه الأصفهاني في شرح المحصول
فشفى وكفى، وقوله: وأما الجواب من السؤال الثالث ففيه أنه جعل علامة المتواطىء أن لا
يختلف بأمور من جنس المسمى، ومقتضاه أن علامة التشكيك الاختلاف بأمور من جنس
المسمى ليست خارجة وهذا مما لم نره في كلام أحد، أقول: نحن قد رأيناه في كلام
القرافي جزم بذلك بهذا اللفظ في الجانبين ونقله عنه غير واحد وإلا فانظروه تجدوه، والعذر
لكم في هذا وأمثاله أنكم تقتصرون في كتب الأصول والبيان على نحو العضد، والحاشية،
والمطول، وحاشيته فتجدون فيها أبحاثاً فتظنون أنها منقولات أهل الفن أو المجزوم بها
فتعتمدونها وتدعون أن المحققين عليها وتشربها قلوبكم وتضربون عن غيرها صفحاً، ولو
تجاوزتم إلى كتب المتقدمين والمتأخرين وألممتم بما حوته من الأقوال المختلفة والمباحث
المتفرقة والتفريعات لعلمتم حقيقة الأمر في ذلك، وأنا لا أعتمد في الأصول على أناس
قصارى أمرهم الرجوع إلى القواعد المنطقية وتنزيل القواعد الأصلية عليها أبداً، إنما أعتمد
على أئمة جامعين للأصول والفقه متضلعين منها محيطين بقواعدهما عارفين بتركيب الفروع
على الأصول، قد خالطت علوم الشرع والسنن لحومهم ودماءهم، فأين أنت من رسالة
الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه مبتكر هذا الفن وما عليها من الشروح المطنبة وما تلا
ذلك إلى كتب إمام الحرمين. والكيا الهراسي. وحجة الإسلام الغزالي. والإمام فخر الدين
الرازي. والسيف الآمدي وهلم جرا. وبعد: فالإنسان بالنسبة إلى الأب والابن متواطىء
قطعاً لأن معناه مستوفى النسبة إليهما بلا شبهة، كيف ومعنى الإنسان الحيوان الناطق وهذا
المعنى لا يتفاوت بالنسبة إلى الأب والابن كما لا يتفاوت بالنسبة إلى الذكر والأنثى والعالم
والجاهل والطويل والقصير، وتفاوته بالتقدم والتأخر كتفاوته بالنسبة إلى المذكورات وليس
بالنسبة لماهية الإنسان التي هي الحيوانية والناطقية، بخلاف تفاوت النور في الشمس
والسراج فإنه بالنظر إلى جنس المسمى وماهيته هذا أمر لا شبهة فيه، قوله: وأما الجواب
عن السؤال الرابع إلى آخره أقول: ما اعاده من كون لفظ القبيح مستعملاً فيما وضع له وإن
صرح به جماعة جوابه المنع، ومن صرح بذلك لم يقله على قول الجمهور أنه مجاز لغوي،
إنما قاله بناء على قول من قال إنه مجاز عقلي، فجعل القرية مستعملة في حقيقتها كما سئل
والمجاز في إسناد السؤال إليها فهو على هذا مجاز تركيب لا مجاز إفراد وليس الكلام فيه،
وأما على القول بأنه مجاز إفراد فالقرية قطعاً مستعملة في غير ما وضعت له وهو الأهل فإنها
قائمة مقامه في المعنى كما قامت مقامه في الإعراب، وبهذا يظهر انطباق حد المجاز على
مثل هذا، وقوله: لم يظهر تضافر الأقوال التي حكاها على عدم الانطباق جوابه أني لم أدع
التضافر وإنما قلت كالمتضافرة وشتان ما بين العبارتين عند البلغاء، ووجه ذلك أن اختلافهم
في كونه مجازاً بين ناف مطلقاً وتفصيلاً دليل على أن آراءهم اقتضت عدم دخوله في حد
..