Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ الفتاوى النحوية وما ضُمّ إليها الحفظ والمعاندة وأن لا يرجع للغير فأبطل الصلاة فأثم لأجل ذلك. قلت: هذا جواب مخبط وكلام طويل، والجواب عن هذه أنه فاقد الطهورين وهو جنب يصلي ولا يقرأ آية زيادة على الفاتحة. وهذا الاستدراك من عندي لا من المجيب ولا العلم العراقي. ثم قال: السابعة : من قال وسط جمادى الصوم مفترض وقد يصلي لنا العيدان في صفر الجواب: جمادى عند العرب الشتاء كله قال الشاعر: في ليلة من جمادى ذات أندية ولا يبصر الكلب في أرجائها الطنبا قال وقوله: وقد يصلي لنا العيدان في صفر الصلاة هنا معناها الدعاء والعيدان مثنى عيد وهو الوقت الذي يعود فيه الفرح أو ذكر الشوق والمحبة، فالمعنى يدعى لنا بحصول عود الفرح وتجديد الشوق إلى الحبيب. قلت: ما أدرك هذا الجواب وقد اعترف صاحبه بأنه ما قدر على أكثر من ذلك، والصواب الذي ظهر لي أن يصلي بمعنى الانحناء والتقويم والتليين من قولهم صليت العود على النار، والعيدان جمع عود وهو آلة اللهو المشهورة، والصفر صغير القصب، وهذا الاستدراك من عندي أيضاً، ثم قال: الثامنة : وآكل وسط شهر الصوم منفرداً عمداً نهاراً ولم يفطر ولم يزر الجواب: النهار فرخ القطاة وولد الحبارى كما أن الليل ولد الكروان. التاسعة : وآكل فيه ليلاً لم يقل أحد يصومه من سراة الرأي والأثر تقدم جوابه أن الليل ولد الكروان . العاشرة: وواحد قد يصلي وهو منفرد وقد يؤم ولا يأتم للقدر الجواب: هذا أعمى أصم لا يصح اقتداؤه بأحد لأنه لا يرى أفعال الإمام ولا يسمع المبلغ . الحادية عشرة: وقائل لا قصاص في السيوف بلى إن القصاص لفي شعر وفي ظفر الجواب: لا قصاص في السيوف هو في بعض الجروح كالجائفة وما دون الموضحة وقوله: إن القصاص في شعر وشعر القصاص هنا من قص الشعر يقصه، ومنه حديث جابر أن النبي ◌َ ل﴿ كان يسجد على قصاص الشعر؛ قال الأزهري: هو بالفتح والكسر منتهى شعر الرأس حیث یؤخذ بالمقص. - الثانية عشر: ٢٨٢ الفتاوى النحوية وما ضُمّ إليها ثلاثة فرج انثى منه ما خرجوا وأوجد الروح فيهم خالق الصور الجواب: هم آدم وحواء وناقة صالح. الثالثة عشر : وسارق هتك الحرز الحريز ولم يقطع بلا شبهة والمال ذو خطر الجواب: هو الصبي، والمجنون، والحربي. قلت: مثل هذا ظاهر لا يلغز به. الرابعة عشرة : وسارق ما حوى المسروق يقطعه وسارق ما حوى المسروق لم يضر الجواب: ما الأولى موصولة والثانية نافية. قلت: في كليهما نظر. الخامسة عشر : وسار قبر بمن فيه إلى أمد من الزمان فلا ينكر لذي الخبر الجواب: هو يونس عليه السلام لما كان في بطن الحوت كان الحوت كالقبر له وهو سائر في البحر: السادسة عشر والسابعة عشر: فعاد وهو على حال من الغير وآخر راح يشري طعم زوجته زوج تزوجته فاخدمه واعتبر قالت له أنت عبدي قد وهبتك من ما ناله بالزنا شيء من الضرر وخمسة من زناة الناس خامسهم ـغريب وزع في الباقين فافتكر والرجم والقتل والضرب الأليم مع التـ والجواب عنها كالذي قدمته والله أعلم والحمد لله وحده . ٧٧ - الأسئلة المائة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ خلاصة الأنبيا كنز المساكين الحمد لله صلى ذو الجلال على من أثبت الله مولانا رسالته قدماً وآدم بين الماء والطين والآل مع صحبه الشم العرانين منشىء العلوم بتحرير وتدوين استنبط الفقه إيضاحاً بتبيين ومالكاً وابن إدريس وأحمد من الكاشفين بما قد حرروه لنا محمد خير خلق الله قاطبة ويرحم الله مولانا وسيدنا أبا حنيفة نعمان بن ثابت من هم نجوم الهدى للناس في الدين عن الفؤاد حجاب الجهل والرين ٢٨٣ الفتاوى النحوية وما ضُمّ إليها ما ضاء برق وما ضاع الشذا وشدا أئمة العلم لا زلتم نجوم هدى ما حكم قول إله العرش خالقنا في آية هي في الأحزاب تذكر أن غفران ذنبهم مع عظم أجرهم هل ما أعد لمجموع الفضائل أم ورؤية الله هل إنس تخص بها ومؤمنات الورى يشهدن رؤيته أم لا تراه إناث المؤمنين فما أم بعضهن يرى المولى كفاطمة ما آية هي أرجى في القرآن وما متى اشترى الله نفس المؤمنين ومع ولم يخص بأموال وأنفسهم أمشرقاً فضلوا أم مغرباً وسما أين السموات والجنات أفضل من في الذكر بورك فيها للأنام بها ما السر في طمس نور النيرين غدا أين الذهاب لشمس بعد مغربها وهل إذا غربت ترقى فتسجد تحت أي البلاد بها المهدي يظهر والمسيح وأي شهر ويوم أيما جبل أي بأفضل ذو الفقر الصبور أم الشكور ما أول خلقه بدء وأول ما ما حكمة في دخول المؤمنين لنا والميم تالية ما قدر ذرة من ما حد علم يقين ثم عين يقين هل أفضل الذكر سر أم علانية بحيث تزداد بالتلحين أحرفه حاد وغرد طير بالأفانين للعالمين بإظهار البراهين سبحانه جل عن كيف وعن أين المسلمين إلى وعد العظيمين يوم الجزاء الذي نشر الدواوين لكل فرد أم الأفراد بالدون أم مؤمنو الإنس والجن الفريقين كالمؤمنين الحنيفين التقيين جوابكم نلتم عزاً بدارين ومريم وحليلات النبيين أشد خوفاً به عند الموازين من كان هذا الشرا هل قبل تكوين دون القلوب وفيها معدن الدين أم أرضنا ثم ما خير الأراضين باق وآية أرض أنجم الدين في سورة الأنبيا أفيدوني وما السواد يرى في البدر بالعين هل تقطع الليل سيراً تحت أرضين العرش أم لا وما مقدارها أفتوني ينزل بالرحمى أجيبوني وأي بحر لهم فضلاً بتعيين ذو النعم الموسى المساكين باللوح سطر يا أهل البراهين ر ثم في قسم المولى بطاسين يعمل بمثقالها خيراً أفيدوني ثم حق يقين يا أولي الدين وهل يجوز بأنواع التلاحين وينتج الحرف بالإشباع حرفين ٢٨٤ الفتاوى النحوية وما ضُمّ إليها ما الأفضل اللبن المنساغ أم عسل والخوف أم ضده والليل سادتنا في خلق آدم من طين ولم خلقت ورفع عيسى ولم سمي المسيح وكم كم قد أقام نبي الله يوسف في هل جاز انشاد مدح الهاشميّ على وهل لإلياس والخضر الوفي وإدريس والسيد الخضر المرضي هل ثبتت ووالدي خير خلق منقذنا في جنة إذ هما لم يعبدان سوى ماتا على ملة إبراهيم سيدنا عليه والمصطفى خير الأنام سلام هل قائل غير هذا تعلمون وما ما شرطكم لوجوبات الوضوء وما ما قولكم في إمام ثوبه نجس فهل عليهم يعيدوا أم إمامهم وفي خطيب مطيل سجع خطبته وفيه إيذاء معذور وذي سقم فهل تلاوته القرآن أفضل أم ما قدر قيراط أجر في الصلاة على من عندهم لم تغب شمس النهار سوى والصوم وافى فإن صلوا يفوتهم أيأكلون ويقضوا فرض مغربهم من في السفينة صلى وهي راسية هل يفسد الصوم ما تبقيه مضمضة ما حكم بيع على شرط البراءة من وطالب رد ذا عيب فاقبضه هل طاب هذا له أم لا ويمنعه وماء زمزم أم ما كوثر أفتوني أم النهار وما سر لذي الكون حواء من ضلع يا أهل البراهين يقيم إذ عاد من عام أجيبوني سجن وفي بطن حوت قام ذو النون آلات لهو كموصول وقانون الحياة إلى ذا الوقت والحين له النبوة ساداتي أفيدوني من الضلال الرسول ابن الذبيحين ذي العرش من خلق الإنسان من طين خليله أمره ذبح القرابين الله ثم على كل النبيين عليه إن قال في حق الحنيفين شرط لصحته جودوا بتبيين صلى ولم يدر إلا بعد يومين؟ أم كلهم لو يعيدوها؟ أجيبوني وعظاً وحشوا بأنواع التفانين وصاحب الحاجة اللهف المساكين صلاة نفل وماذا يفت في ذين ميت وحكمتها صفا وصفين قدر الصلاة ويبدو الفجر في الحين من العشا ما به يقروا لفرضين وحكمهم في العشا ماذا أجيبوني بالبر هل صح أو موحولة الطين من بلة بفم أم لا أفيدوني كل العيوب بما قد بيع من عين عن أرشه خصمه نقداً من العين رداً وما الحكم في ذا بين الإثنين ٢٨٥ الفتاوى النحوية وما ضُمّ إليها ومشتري أمة في الفور أنكحها هل ذاك مسقط استبراءها ولمو وهل يصح لنا يا سادتي سلم أم حكمها في رواج والكساد سوا ومن أقرّ بألفي درهم ونأى من ذا يزوج من بعضاً لها عتقوا ما حكم عقد نكاح الغائبين إذا وزوجة أنكرت بعد الدخول بها هل قولها أم مقال الزوج معتبر وذي الأما هل له وطء لواحدة وهل له وطء إحدى الزوجتين ورا وهل يجوز له وطء بحضرة من بحيث لا تدرك العمياء ما فعلا وقائل كلما عادت إليّ سعاد وقائل إن تبن مني فقبل تكن وبعد ما أصدر التعليق طلقها ومن يطلق إكراهاً وفي سكر عليه عشر مثاقيل ميء قرضاً ونودي على المثقال خمس ميء وقائل لفتاة كان يألفها لئن وطئتك في ملكي فأنت إذن وبعد عادت له ملكاً وواقعها ومرأة عتقت من ملكت ولداً والحال لا قائل شرعي معتبر من أكرهوه على عتق أينفذ ذا أو أكرهوه على خمر أيشربها هل من مجوز قتل للكلاب لإفساد هل فاسق مدع بضرب مندله زوجاً وطلقها من قبل تمكين لاها الوقاع والاستمتاع في الحين على الفلوس إذا راجت بنقدين وبيعها أجلاً هل حكم هذين عن البيان فماذا يقض بالدين محرر البعض أم غير أفيدوني لم يذكر اسم أب والجد الاثنين قبض المعجل من مهر بتلوين جودوا وقيتم بتوضيح وتبيين وهن يسمعن أو ينظرن بالعين ستاره ولهم تصغي بأذنين قد أذهب الله منها نور عينين وما جرى بين الاثنين الحبيبين بانت ودعها بنار الهجر تكويني من عصمتي بائناً أولى وثنتين ما الحكم فيه وسر فيه مكنون ما حكمه ثم ماذا حكم مديون كل من العشر المصرية العين كذا على العكس ما حكم في الاثنين من فاتكات اللحاظ الخرد العين عتيقة فأبيعت بيع تمكين أحكمها عتقها أم لا؟ أجيبوني لها صغيراً بذاك الوقت والحين له فما صح من هذين الأمرين أم لا وإكراهه ما حده؟ أفتوني أم لا ويقضي اصطباراً غير مفتون الطريق بتنجيس الخبيثين جمعاً لجن لملموس ومجنون ٢٨٦ الفتاوى النحوية وما ضُمّ إليها وهل من السحر تأليب وتفرقة ما ليس بالعربي معناه يفهم هل ما الحكم في ذاكر الأشهاد ممتنع وشاهد قال لم أشهد بذا أبداً أمنه تقبل أم تلغي شهادته وحاكم منكر حكماً به شهداً فهل لذي الجهل تصحيح الولاية أم ماذا تقولون في علم له نقلوا أعني بذا العلم تعبير المنام وإخبار يقول قد دلت الرؤيا بأن سيكن هل آئم بالذي ينبي المعبر أم ما حكمة الله في عود النبي رسول ماذا جوابكم فيمن يمد على ومن يمد على لام الجلالة أو هل بين هذي السما والأرض سادتنا وهل به فلك تجري كواكبه أم سير بدر كما قالوا باولة نلتم ثواباً من المولى ومغفرة ثم الصلاة على أعلى الورى شرفاً والآل والصحب ما هب الصبا وصبا وكتب حرز وحجب للمجانين تحل رقياً به أم لا أجيبوني عن الأدا طالباً أجراً أفيدوني وبعده ذاكر الإشهاد في حين فيه بذلك يا أهل البراهين عليه يقبل أم قول الشهيدين شرط القضا علمه الأحكام في الدين عن الإمام أبي الفضل بن سيرين المعبر عن غيب ومكنون كذا من الأمر في علمي وتيقيني لا إثم فيه أجيبوني بتبيين الله عيسى إلى أرض أجيبوني همز الجلالة في تكبيره أفتوني هاء الجلالة يا أهل البراهين بحر من الما يقينا أو بمظنون به كشمس وبدر ثم باقين كذا برابعة شمس أفيدوني على الدوام وأجراً غير ممنون محمد المصطفى خير النبيين صب لذكر أحاديث المحبين ٧٨ - تعريف الفئة بأجوبة الأسئلة المائة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَ الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. وبعد فإني رجل حبب إليّ العلم والنظر فيه دقيقه وجليله والغوص على حقائقه والتطلع إلى إدراك دقائقه والفحص عن أصوله وجبلت على ذلك فليس في منبت شعرة إلا وهي ممحونة بذلك، وقد أوذيت على ذلك أذى كثيراً من الجاهلين والقاصرين، وذلك سنة الله في العلماء السالفين، فلم يزالوا مبتلين بإسقاط الخلق وأراذلهم وبمن هو من طائفتهم ممن لم يرتق إلى محلهم، ومن المعلوم في كتب ٢٨٧ الفتاوى النحوية وما ضُمّ إليها الحديث والتاريخ ما قاساه ابن عباس بن نافع بن الأزرق وما أسمعه من الأذى وما تعنته به من الأسئلة، وأسئلة نافع بن الأزرق لابن عباس مشهورة مروية لنا بالإسناد المتصل مدونة في ثلاث كراريس، وقد سقت غالبها في الإتقان، وقول نافع لرفيقه لما أراد تعنت ابن عباس - قم بنا إلى هذا الذي نصب نفسه لتفسير القرآن بغير علم حتى نسأله - ورد ابن عباس عليه بأبلغ رد. ومن المعروف في صحيح البخاري وغيره ما قاساه سعد بن أبي وقاص أحد العشرة المشهود لهم بالجنة من جهال أهل الكوفة وشكواهم إياه لعمر بن الخطاب حتى قال له عمر: شكوك في كل شيء حتى قالوا إنك لا تحسن أن تصلي، فانظروا بالله الذين أسلموا البارحة يزعمون في صاحب رسول الله - ط # الذي كان يسمي ثلث الإسلام أو ربعه إنه لا يحسن الصلاة؛ وكذلك من المعلوم ما قاساه الإمام مالك من أهل عصره لما برز عليهم. وما قاساه الإمام الشافعي من أهل مصر لما ألف الرد على مالك واضطراب البلد حتى كاد البلد يفتتن. وما قاساه البخاري من أنداده. والغزالي من أعدائه وغيرهم من المتقدمين والمتأخرين، وقد اجتمعوا كلهم عند الله وظهر لهم المحق من المبطل والأرفع رتبة عند الله من غيره، وظهر لنا مصداق ذلك في هذه الدار ببقاء كلام هذه الأئمة وانتشاره وظهوره واضمحلال من رد عليهم وطمس ذلك ودثوره. وهذه الأسئلة قد رفعت إلي وهي محتاجة إلى فضل نظر وسعة اطلاع فأجبت عنها أولاً نثراً ثم أعقده نظماً فأقول: أما السؤال الأول: فقد ورد علي من مدة وأجبت عنه بما نصه - الإعداد في هذه الآية مرتب على المسلمين الموصوفين بكل ما ذكر في الآية من الصفات لا على فرد فرد من الصفات، والمعطوفات من عطف الصفة لا من عطف الذوات والمراد بهم البالغون درجة الكمال من هذه الأمة، والمراد بالمعد أكمل ما أعد بدليل تنكير مغفرة الدال على التعظيم وتنكير أجر الدال عليه أيضاً ووصفه تعظيماً، وإذا قال الله لشيء عظيم فهو عظيم جداً لا يعبر عنه وذلك أبلغ مما أعد للمسلمين الذين لم يتصفوا بكل هذه الصفات أو ببعضها فإن أجرهم دون ذلك، هذا من حيث الاستنباط المأخوذ من قواعد العربية والمعاني، وأما من حيث النقل عن العلماء فقد قال الغزالي في بعض كلامه: إن الموعود في القرآن بالجنة لم يقع مرتباً على مجرد الإسلام أو الإيمان، بل لم يقع فيه إلا مقروناً باشتراط انضمام الأعمال إليه، ذكر ذلك في معرض الحث على الأعمال - فهذا يدل على الأعمال الواقعة في هذه الآية - كل منها جزء المحكوم عليه وليس كل منها محكوماً عليه استقلالاً، ويؤيده أيضاً من حيث الاستنباط أنه لو كان كل فرد محكوماً عليه استقلالاً لزم الحكم على فرد من الأعمال كالصوم أو الصدقة المذكور في الآية مجرداً عن الوصف المصدر به - وهو الإسلام والإيمان - وهو باطل وإذا بطل اللازم بطل الملزوم. فإن قال قائل: هذا مستثنى لا بد من اعتباره لما دل عليه من خارج. قلت: والباقي أيضاً ـ دل على اعتبار مجموعه - القواعد العربية والبيانية والسياق يرشد إليه والأحاديث الواردة ٠٠ ٢٨٨ الفتاوى النحوية وما ضُمّ إليها في الحساب والوزن والتقاص إذا وقف عليها بلفظها مع مراعاة قواعد الاستدلال وأساليب البيان وغير ذلك من الأمور المشترطة في الاجتهاد أنتجت للمجتهد أن الأعداد مرتب على المجموع لا على كل فرد فرد والله أعلم. وأما السؤال الثاني: فذكر صاحب آكام المرجان في أحكام الجان أن قياس قول الشيخ عز الدين بن عبد السلام في الملائكة أنهم لا يرون ربهم أن الجن أيضاً لا يرون ربهم - ومستند الشيخ عز الدين - في الملائكة قوله تعالى: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] خص من ذلك المؤمنون فبقي على عمومه في الملائكة، لكن ما قاله الشيخ عز الدين في الملائكة ممنوع كما بينته في الكتاب الذي ألفته في الرؤية، وما قاله صاحب الآكام في الجن خالفه فيه البلقيني ومال إلى أنهم يرون، والذي أقوله: إن الجن تحصل لهم الرؤية في الموقف مع سائر الخلق قطعاً ويحصل لهم في الجنة في وقت ما من غير قطع بذلك لكن باحتمال راجح، وأما أنهم يساوون الإنس في الرؤية كل جمعة فالظاهر خلافه. وأما السؤال الثالث: فقد حكى ابن كثير في كتاب البداية والنهاية في رؤية النساء ثلاثة مذاهب: أحدها: أنهن يرين إدراجاً لهن في عموم الأخبار الواردة في الرؤية . الثاني: أنهن لا يرين أصلاً لعدم التصريح برؤيتهن في الحديث. والثالث: أنهن يرين في الأعياد خاصة ولا يرين مع الرجال في أيام الجمع لورود حديث في ذلك - وهذا القول الثالث - هو الراجح وبه جزم ابن رجب، وأنا أستثني أزواج الأنبياء وبناتهم وسائر الصديقات فأقول: إنهن يرين في غير الأعياد أيضاً خصوصية لهم كما اختص الصديقون من الرجال بمزية في الرؤية ليست لغيرهم - وقد بسطنا الكلام على هذه المسألة في مؤلف مستقل - سميناه إسبال الكساء على النساء ولخصناه في مختصر سميناه - رفع الأسى عن النسا. وأما السؤال الرابع، والخامس: فذكر صاحب كشف الأسرار عما خفي عن الأفكار أنه قيل في أرجى آية في القرآن قوله: ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ اُلْفَسِقُونَ﴾ [الأحقاف: ٣٥] وقيل: ﴿أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَن كَذَّبَ وَتَوَلَ﴾ [طه: ٤٨] وقيل: ﴿لَا نَقْنَعُواْ مِن رَّحْمَةِ اَللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣]. وقيل: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآبِرَ مَا نُنْهَوَّنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: ٣١] وقيل: ﴿قُلّ كُلُ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾ [الإسراء: ٨٤] وقيل: ﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] وقيل: ﴿وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] قيل: ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوْاْ إِيَمَنَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] وقيل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ أَسْتَقَامُوا﴾ [فصلت: ٣٠] وقيل: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَ (9)﴾ [الضحى: ٥]. وقال في أخوف آية قيل: ﴿وَيُعَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: ٢٨] وقيل: ﴿سَنَّفْرُ لَكُمْ أَيَُّ ٢١﴾ [الرحمن: ٣١] وقيل: ﴿فَأَيَّنَ تَذْهَبُونَ (٣٦)﴾ [التكوير: ٢٦] وقيل: ﴿مَن يَعْمَلْ الثَّقَلَانِ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣] وقيل: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْتَكُمْ عَبَثًا﴾ [المؤمنون: ١١٥] وقيل: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدُ (١)﴾ [البروج: ١٢] وقيل: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ أَجْتَرَحُواْ السَّيِّئَاتِ﴾ ٢٨٩ الفتاوى النحوية وما ضُمْ إليها [الجاثية: ٢١] الآية. وأقول: بقي في أرجى آية أقوال فقيل قوله: ﴿وَهَلْ تُجَرِىّ إِلَّا الْكَفُورَ﴾ [سبأ: ١٧] وقيل قوله: ﴿وَلَكِن لِيَظْمَيِنَ قَلْبِىٌ﴾ [البقرة: ٢٦٠] وقيل قوله: ﴿وَمَّا أَصَبَكُم مِّن مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيَكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ (﴿٣)﴾ [الشورى: ٣٠] وقيل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨] وقيل: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُواْ الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ إلى قوله: ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٢] وقيل: ﴿ وَءَاخَرُونَ أَعْتَرَفُواْ بِذُنُوِهِمْ خَطُواْ عَمَلًا صَلِحًا وَءَاخَرَ سَيِّئً﴾ [التوبة: ١٠٢] وقيل: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلِهِمْ﴾ [الرعد: ٦] وقيل: ﴿أَوْ مِسْكِينًا (٤٨) ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦)﴾ [البلد: ١٦] وقيل: ﴿إِنَّا قَدْ أَوْجِىَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّى [طه: ٤٨] وقيل: ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨] وقيل آية الدين، وبقي في أخوف آية أقوال: فعن أبي حنيفة قوله تعالى: ﴿ وَأَتَّقُواْ النَّارَ أَلَِّىّ أُعِدَّتْ لِلْكَفِرِينَ (٣)﴾ [آل عمران: ١٣١] وعن الشافعي قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾ [العصر: ٢، ٣] وعن الشبلي قال: أخوف آية في القرآن على طالبي أهل الدنيا قوله تعالى: ﴿مِنكُم مَّن يُرِيدُ الذُّنْيَا وَمِنكُم مَن يُرِيدُ الْآَخِرَةَ﴾ [آل عمران: ١٥٢] وأخرج ابن المنذر في تفسيره عن ابن سيرين قال: لم يكن عندهم شيء أخوف من هذه الآية ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَا ◌ِلَّهِ وَبِأَلْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ [البقرة: ٨]. وأما السؤال السادس: فأقول: إن الشراء قد وقع في الأزل بالعلم وعند نزول الآية بالفعل وهذا شأن صفات الأفعال فإن قوله: اشترى صفة فعل مسندة إلى الله وبهذا يحصل الجواب عن السؤال السابع وهو أنه لم يكن في الأزل من يشتري منه، ويحتمل أن يجاب عنه بأن ذلك وقع مع المؤمنین وهم في عالم الذر لكن هذا یحتاج إلی ورود حدیث به أو أثر ولم نقف عليه. وأما السؤال الثامن: فإنما خص الأموال والأنفس وهي الأرواح لأنهما أعز الأشياء عند الخلق، فأعز شيء على الإنسان نفسه التي هي روحه والمال عديل الروح فاشترى منهم الأنفس ليبذلوها للقتل في سبيل الله والأموال لينفقوها في الجهاد، ولم يذكر القلوب لأنه إن أريد بالقلب ما هو حال فيه وهو الروح فقد ذكر ذلك حال وهو الأنفس فأغنى عن ذكر المحل الذي هو وعاء محض، وإن أريد بالقلب المحل الذي هو الشكل الصنوبري وهو الوعاء فهذا ليس بشيء حتى يذكر لأنه عبارة عن قطعة لحم وجزء من بدن الإنسان، وقد ذكر ما هو أشرف منه وأعز من كل البدن وهي الأنفس فلم يكن لذكر القلوب معنى. وأما السؤال التاسع: فقال صاحب كشف الأسرار قال الطوخي في أسرار التنزيل: اختلف في أي الجهتين أفضل المشارقة: المشرق أفضل واحتجوا بوجوه: الأول: أن الله تعالى لم يذكر الموضعين في موضع إلا قدم ذكر المشرق. الثاني: الفضاء يكون مظلماً فلا يضيء إلا بطلوع الشمس من المشرق. الثالث: أن الأئمة الأربعة في الفقه من الشرق. الرابع: أن الأرض التي بورك فيها بنص القرآن وهي أرض مصر ٢٩٠ الفتاوى النحوية وما ضُمّ إليها والشام وأرض الجزيرة من المشرق لأن الناس اتفقوا على أن أرض مصر حد ما بين المشرق والمغرب فما كان من مصر إلى جهة مطلع الشمس فهو مشرق فيتناول الحجاز والشام، واليمن، والعراق، وما بعدها - والمصر في اللغة - الحد ولذا سميت مصر بمصر. واحتج المغاربة بوجوه : أحدها: أن الله تعالى بدأ بذكر المغرب في قصة ذي القرنين. والثاني: قوله وَلّر ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين)) وفي رواية: ((لا يزال أهل الغرب ظاهرين)» وأجيب بأن الثابت وهم بالشام غربي المدينة . وأما لفظ الغرب فلا يثبت وإن ثبت فهو محمول على الغرب وهو الدلو التي يستقى بها وأكثرهم باليمن. الثالث: أن المغرب اختص بظهور الأهلة التي هي مواقيت للناس والحج يرمقها أبصار الناس دون المشرق، وعورض بطلوع الشمس من المشرق وبأن القمر يطلع أولاً من المشرق ممحوقاً ثم يظهر بالمغرب وبأن باب التوبة سعته أربعين عاماً ثم إنه يغلق بالمغرب . الرابع: أن المهدي يظهر بالمغرب، وأجيب بأن المشهور ظهوره بمكة أو اليمن أو العراق، قالت المغاربة: نحن لا يظهر الدجال من عندنا ولا يأجوج ومأجوج ولا سائر الفتن ولا أشار النبي ◌َيؤول إلى بلدنا فقال: ((الفتنة من ههنا)) قالت المشارقة هذا عدول عن تقرير المناقب إلى التعريض بالمثالب فإن كان الأمر كذلك فيكفيكم أن الشمس آية النهار وأنها تغرب عندكم وتظلم الأقطار ويغلق باب التوبة من جهتكم فلا تنفع التوبة والاستغفار، وأقول: لم يترجح عندي تفضيل المشرق على المغرب ولا عكسه لتعارض دليل كل منهما، وقد أردت أن أفضل المشرق لأن الأنبياء بعثوا منه ولم نقف أنه بعث من المغرب نبي، ثم وقفت عن ذلك لاحتمال أن يكون بعث منه نبي وإن لم يرد به خبر لأن الأنبياء مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألف نبي فأي مانع من أن يكون طائفة منهم من المغرب، ولم ترد الأخبار بتفضيل حال خمسين نبياً فضلاً عن أكثر من ذلك حتى يؤخذ منها. وأما السؤال العاشر: فقال صاحب كشف الأسرار: اختلفوا في ذلك والأكثرون على تفضيل الأرض على السماء لأن الأنبياء خلقوا منها وعبدوا الله فيها ودفنوا فيها. وأما السؤال الحادي عشر: فذكر صاحب كشف الأسرار ما نصه ـ في كلام بعضهم - الأرض العليا أفضل مما تحتها لاستقرار ذرية آدم فيها ولانتفاعنا بها ودفن الأنبياء بها وهي مهبط الوحي وغيره. قلت: ورد به الأثر عن ابن عباس كما سنذكره. وأما السؤال الثاني عشر: ففي كشف الأسرار قال بعضهم: السماء الأولى أفضل مما سواها لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَّةَ الدُّنْيَا بِمَصَطِيحَ﴾ [الملك: ٥] قلت: ورد الأثر بخلافه. أخرج عثمان بن سعيد الدارمي في كتاب الرد على الجهمية عن ابن عباس قال: سيد السموات السماء التي فيها العرش وسيد الأراضين التي نحن عليها. ٢٩١ الفتاوى النحوية وما ضُمّ إليها وأما السؤال الثالث عشر: فأخرج الشيخان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلهو: ((إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه وسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة)). وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله وَله: ((الفردوس مقصورة الرحمن فيها خيار الأشجار والأنهار)). وأما السؤال الرابع عشرٍ: فأخرج ابن أبي حاتم عن أبيّ بن كعب في قوله تعالى: ﴿ وَيَّنَهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَرَّكْنَا فِيَهَا لِلْعَلَمِينَ (٣)﴾ [الأنبياء: ٧١] قال: الشام، وأخرج أيضاً عن أبي العالية قال: هي الأرض المقدسة بارك الله فيها للعالمين لأن كل ماء في الأرض عذب هو منها يخرج من أصل الصخرة التي في بيت المقدس يهبط من السماء إلى الصخرة ثم يتفرق في الأرض، وأخرج عن قتادة قال: هي أرض الشام وهي أرض المحشر والمنشر وبها ينزل عيسى ابن مريم وبها يهلك مسيح الضلالة الدجال، وأخرج عن كعب قال: هي حران، وأخرج من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله: ﴿ وَجَّيْنَهُ وَلُوطًا إِلَى (٢)) قال: يعني مكة ونزول إسماعيل البيت ألا ترى أنه اُلْأَرْضِ الَّتِى بَرَكِنَا فِهَا لِلْعَلَمِينَ يقول: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَّذِى بِبَّةَ مُبَارَكًا وَهُدَّى لِلْعَلَمِينَ (٩٦)﴾ [آل عمران: ٩٦]. وأما السؤال الخامس عشر: ففي كشف الأسرار قيل: الحكمة في أن الشمس والقمر يوم القيامة يطمس نورهما ويلقيان في جهنم ليظهر لعبدة الشمس والقمر أنهما ليسا آلهة لأنهما لو كانا آلهة لدفعا عن أنفسهما ولما ذهب ضوؤهما، وهذا هو السر في ذهاب ضوئهما في الدنيا بالخسوف، وإنما ألقيا في جهنم يوم القيامة ليقال من كان يعبد شيئاً فليتبعه فيتبعونهم في جهنم . وأما السؤال السادس عشر: ففي كشف الأسرار إن قيل ما هذا السواد الذي في القمر؟ قيل: سأل ابن الكواء علياً رضي الله عنه عن ذلك فقيل إنه أثر مسح جناح جبريل وذلك أن الله تعالى خلق نور القمر سبعين جزءاً وكذلك نور الشمس ثم أتى جبريل فمسحه بجناحه فمحا من القمر تسعة وستين جزءاً فحولها إلى الشمس فأذهب الضوء وأبقى فيه النور فذلك قوله تعالى: ﴿فَحَوْفَآ ءَايَةً أَلَتْلِ وَحَعَلْنَآ ءَايَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ [الإسراء: ١٢] وأنت إذا تأملت السواد الذي في القمر وجدتها حروفاً أولها الجيم وثانيها الميم وثالثها الياء واللام ألف آخر الكل مكتوب عليه جميلاً، وقد شاهدت ذلك وقرأته مرات فسبحان من خلقه جميلاً. قلت: أخرج البيهقي في دلائل النبوة عن سعيد المقبري أن عبد الله بن سلام سأل النبي* عن السواد الذي في القمر فقال: كانا شمسين فقال قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا أَلَيَّلَ وَالنَّهَارَ ءَايَنَيْنِّ فَحَوْنَآ ءَايَةَ أَِّلِ﴾ قال: والذي رأيت هو المحو، وأخرج ابن أبي حاتم، وابن مردويه بسند واه عن ابن عباس عن النبي 183 قال: إن الله خلق شمسين من نور عرشه فأما ما كان في سابق علمه أنه يدعها شمساً فإنه خلقها مثل الدنيا على قدرها ما بين مشارقها ومغاربها، وأما ما كان في سابق علمه أنه يطمسها ويجعلها قمراً فإنه خلقها دون الشمس في العظم، ولكن إنما يرى صغرها لشدة ارتفاع السماء وبعدها من الأرض، فلو ترك الشمس ٢٩٢ الفتاوى النحوية وما ضُمّ إليها كما كان خلقها أول مرة لم يعرف الليل من النهار ولا النهار من الليل، ولم يدر الصائم متى يصوم ومتى يفطر، ولم يدر المسلمون متى وقت حجهم وكيف عدد الأيام والشهور والسنين والحساب، فأرسل جبريل فأمرّ جناحه على وجه القمر وهو يومئذ شمس ثلاث مرات فطمس عنه الضوء وبقي فيه النور فذلك قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا الَّلَ وَالنَّهَارَ مَايَنَيْنِ﴾ وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن مجاهد قال: كتب هرقل إلى معاوية يسأله عن ثلاثة أشياء - أي مكان إذا صليت فيه ظننت أنك لم تصل إلى قبلة، وأي مكان طلعت فيه الشمس مرة لم تطلع فيه قبل ولا بعد، وعن السواد الذي في القمر - فأرسل معاوية إلى ابن عباس يسأله فكتب إليه: أما المكان الأول فهو ظهر الكعبة. وأما الثاني فالبحر حين فرقه الله لموسى. وأما السواد الذي في القمر فهو المحو. وأما السؤال السابع عشر، والثامن عشر: ففي كشف الأسرار الشمس إذا غربت أين تذهب؟ قال الطرطوشي في شرح الرسالة: اختلف في ذلك فقيل يبتلعها حوت، وقيل تغرب في عين حمئة كما قال الله تعالى - والحمأة بالهمز ذات حمأة وطين وقرئت حامية بغير همز أي حارة ساخنة - قال الطرطوشي: وقيل إنها تطلع من سماء إلى سماء حتى تسجد تحت العرش وتقول يا رب إن قوماً يعصونك فيقول الله تعالى لها: ارجعي من حيث جئت فتنزل من سماء إلى سماء حتى تطلع من المشرق وإذا نزلت إلى سماء الدنيا طلع الفجر حينئذ، وقال إمام الحرمين وغيره: لا خلاف أن الشمس تغرب عند قوم وتطلع على آخرين والليل يطول عند قوم ويقصر عند آخرين وعند خط الاستواء يكون الليل والنهار مستويين أبداً، وسئل الشيخ أبو حامد عن بلاد بلغار كيف يصلون؟ فإنه ذكر أن الشمس لا تغرب عندهم إلا مقدار ما بين المغرب والعشاء ثم تطلع فقال: يعتبر صومهم وصلاتهم بأقرب البلاد إليهم والأحسن - وبه قال بعض الشيوخ - أنهم يقدرون ذلك ويعتبرون الليل والنهار كما قال وج له في يوم الدجال الذي كسنة وكشهر ((قدروا له)) حين سأله الصحابة عن الصوم والصلاة فيه، وبلغار - بضم الباء الموحدة وإسكان اللام وبالغين المعجمة وبالراء المهملة في آخره - أقصى بلاد الترك . وذكر لي بعضهم عمن أخبره أن الشمس إذا غربت عندهم من ههنا طلع الفجر وصار يمشي قليلاً ثم تطلع الشمس. وبهذا الجواب المذكور يحصل الجواب عن تردد أبداه القرافي في قوم لا تغيب الشمس عندهم إلا مقدار الصلاة فهل يشتغلون بصلاة المغرب أو بالأكل حتى يقووا على صوم الغد إذا كان شهر رمضان؟ وإذا علمت من هذه القاعدة أن الليل يقصر عند قوم ويطول عند آخرين ظهر لك وجه الجمع بين الروايات الواردة عنه عليه السلام في قوله: ((ينزل ربنا كل ليلة حين يذهب ثلث الليل)). وفي رواية: ((حين يذهب نصف الليل ويقول هل من تائب فأتوب عليه هل من مستغفر فأغفر له من يقرض غير عديم ولا ظلوم)) الحديث، وكذا أجاب بعض العلماء بهذا الجواب وهو أن نزول الملك يكون دائماً نصف الليل قال: ونصف الليل يكون نصفاً عند قوم وثلثاً عند آخرين فلا تنافي بين ٢٩٣ الفتاوى النحوية وما ضُمّ إليها الروايتين قال: والمعنى فيه أن الشمس إذا انتصف الليل أحدثت في العالم حركة بطبعها وحرارتها فلا يبقى حيوان نائم إلا وتحرك لأنها تقرب من الأرض، فإذا تحرك استيقظ في الغالب، فإذا استيقظ تلقاه المنادي ونشطه إلى القيام إلى الطاعة فيقول: هل من مستغفر هل من تائب هل من طالب حاجة؟ فهذه أسرار غريبة ومعان لطيفة فسبحان من هذا عطاؤه وجل من هذا قضاؤه. قلت: الأحاديث والآثار مختلفة في ذهاب الشمس بعد غروبها - فأخرج البخاري عن أبي ذر قال: كنت مع النبي ◌َّر في المسجد عند غروب الشمس فقال: يا أبا ذر تدري أين تغرب الشمس؟ قلت الله ورسوله أعلم قال: فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فذلك قوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَفَرِّ لَّهَأَ﴾ [يس: ٣٨] وأخرجه النسائي بلفظ فإنها تذهب حتى تنتهي تحت العرش عند ربها ثم تستأذن فيؤذن لها، ويوشك أن تستأذن فلا يؤذن لها وتطلب فإذا كان ذلك قيل لها اطلعي من مكانك فذلك قول الله : ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرٍ لَّهَأَ﴾ وأخرج عبد الرزاق عن عبد الله بن عمرو في قوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرِ لَّهَا﴾ قال: مستقرها أن تطلع فتردها ذنوب بني آدم فإذا غربت سلمت وسجدت واستأذنت فيؤذن لها حتى إذا غربت سلمت وسجدت واستأذنت فلا يؤذن لها فتقول: إن السير بعيد وإني إن لا يؤذن لي لا أبلغ فتحبس ما شاء الله ثم يقال: اطلعي من حيث غربت، قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري: لا تخالف بين هذا وبين قوله تعالى: ﴿وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِ عَيْنٍ حَمِنَةٍ﴾ [الكهف: ٨٦] فإن المراد به نهاية مدرك البصر إليها حال الغروب، وسجودها تحت العرش إنما هو بعد الغروب، وقال الخطابي: يحتمل أن يكون المراد باستقرارها تحت العرش أنها تستقر تحته استقراراً لا نحيط به نحن، وليس في سجودها كل ليلة تحت العرش ما يعيق عن دورانها في سيرها . وأخرج ابن أبي حاتم في تفسيره؛ وأبو الشيخ في كتاب العظمة عن ابن عباس قال: الشمس بمنزلة الساقية تجري بالنهار في السماء في فلكها فإذا غربت جرت الليل في فلكها تحت الأرض حتى تطلع من مشرقها وكذلك القمر، وأخرج أبو الشيخ عن الحسن البصري قال: إذا غربت الشمس دارت في فلك السماء مما يلي دبر القبلة حتى ترجع إلى المشرق الذي تطلع منه وتجري في السماء من شرقها إلى غربها ثم ترجع إلى الأفق مما يلي دبر القبلة إلى شرقها كذلك هي مسخرة في فلكها وكذلك القمر. وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة قال: إن الشمس إذا غربت دخلت بحراً تحت العرش فتسبح الله حتى إذا هي أصبحت استعفت ربها من الخروج قال: ولم؟ قالت: إني إذا خرجت عبدت من دونك، وأخرج أبو الشيخ بسند واه عن ابن عباس قال: إن الشمس إذا غربت رفع بها إلى السماء السابعة في سرعة طيران الملائكة وتحبس تحت العرش فتستأذن من أين تؤمر بالطلوع ثم ينطلق بها ما بين السماء السابعة وبين أسفل درجات الجنان في سرعة طيران الملائكة فتنحدر حيال المشرق من سماء إلى سماء فإذا وصلت إلى هذه السماء فذلك حين ينفجر الصبح، فإذا وصلت إلى هذا الوجه من السماء فذلك حين تطلع الشمس. ٢٩٤ الفتاوى النحوية وما ضُمّ إليها وأخرج ابن عساكر عن الزهري أن خزيمة بن حكيم السلمي سأل رسول الله وَلو عن حر الماء في الشتاء وبرده في الصيف؟ فقال: إن الشمس إذا سقطت تحت الأرض سارت حتى تطلع من مكانها، فإذا طال الليل في الشتاء كثر لبثها في الأرض فيسخن الماء لذلك، فإذا كان الصيف مرت مسرعة لا تلبث تحت الأرض لقصر الليل فثبت الماء على حاله بارداً. هذا مجموع ما وقفت عليه في هذه المسألة من الأحاديث والآثار. وأما السؤال التاسع عشر: فقد تقدم في الحديث المرفوع أن الشمس على قدر الدنيا ما بين مشارقها ومغاربها، وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن عكرمة قال: الشمس سعة الأرض وزيادة ثلث على قدر سعة الأرض، وأخرجا أيضاً عن قتادة قال: الشمس طولها ثمانون فرسخاً في عرض ثمانين فرسخاً، وأخرج أبو الشيخ من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن رجلاً قال له: كم طول الشمس وكم عرضها؟ قال تسعمائة فرسخ في تسعمائة، وطوال الكواكب اثنا عشر فرسخاً في اثني عشر فرسخاً. وأما السؤال العشرون: فقد ثبت في أحاديث أنه يخرج من قبل المشرق وأنه يبايع له بمكة بين الركن والمقام وأنه يسكن بيت المقدس. وأما السؤال الحادي والعشرون: فقد صح في مسلم من حديث النواس بن سمعان أنه ينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق قال ابن كثير: هذا هو الأشهر في موضع نزوله، وورد في بعض الأحاديث أنه ينزل بيت المقدس، وجمع بعض العلماء بينهما بأنه ينزل بيت المقدس وبيت المقدس هو شرقي دمشق - وفي بعض الروايات - أنه ينزل بالأردن، وفي رواية بعسكر المسلمين. وأما السؤال الثاني والعشرون، والثالث والعشرون: فأخرج الطبراني بسند ضعيف عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَالر: ((أفضل الأيام يوم الجمعة، وأفضل الشهور شهر رمضان، وأفضل الليالي ليلة القدر)). ففي كشف الأسرار أن يوم عرفة ويوم الجمعة على خلاف فيهما أفضل من سائر الأيام لما في يوم عرفة من تجلي الحق عز وجل ومباهاته الملائكة بالحاج وفيض عظيم عفوه وفضله ورحمته عليهم بالعتق من النار والمغفرة، ولما حصل في يوم الجمعة من خلق آدم وقبول توبته وإجابة الدعاء فيه في ساعة منه والإذن لأهل الجنة في زيارة الرب عز وجل انتهى. وأما السؤال الرابع والعشرون: فالذي أقوله استنباطاً أن جبل أحد أفضل الجبال لقوله وَ لـ: ((أحد يحبنا ونحبه)) وورد أنه على باب من أبواب الجنة ولأنه من جملة أرض المدينة التي هي أفضل البقاع ولأنه مذكور في القرآن باسمه في قراءة من قرأ ﴿إِذْ نُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُنَ عَلَى أَحَدٍ﴾ [آل عمران: ١٥٣]. وأما السؤال الخامس والعشرون: فأخرج ابن أبي حاتم في تفسيره عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: نيل مصر سيد الأنهار سخر الله له كل نهر من المشرق والمغرب. ٢٩٥ الفتاوى النحوية وما ضُمّ إليها وأما السؤال السادس والعشرون: فقد اختلف الناس قديماً وحديثاً في ذلك فمنهم من فضل الفقير الصابر على الغني الشاكر، ومنهم من عكس، ومنهم من توسط ففضل الكفاف وهو المختار، قال صاحب الوحيد: ذهب الجنيد إلى أن الفقير الصابر أفضل - وهو الذي أراه - وعلله بأن قال ما من ألم نفسه كمن أراح نفسه، وذهب ابن عطاء إلى أن الغني الشاكر أفضل واستدل بأن الغني صفة من صفات الله وهذا مشتق منه فقال له الجنيد: إن غنى الله بذاته وهذا الغنى تمتد إليه يد السارق والغاصب فلا يشتق هذا منه، وقال الشيخ عز الدين ابن عبد السلام في القواعد الكبرى: فإن قيل أيما أفضل حال الأغنياء أم حال الفقراء؟ - فالجواب - إن الناس أقسام أحدهم من يستقيم على الغنى ويفسد حاله بالفقر ولا خلاف أن غنى هذا خير له من فقره، والثاني أن يستقيم على الفقر ويفسده الغنى ويحمله على الطغيان فلا خلاف أن فقر هذا خير له من غناه، الثالث: من إذا افتقر قام بجميع وظائف الفقر كالرضا والصبر، وإن استغنى قام بجميع وظائف الغنى من البذل والإحسان وشكر الملك الديان، فقد اختلف الناس في أي حال هذا أفضل، فذهب قوم إلى أن الفقر لهذا أفضل، وقال آخرون: غناه أفضل وهو المختار لاستعاذته وَل من الفقر، ولا يجوز حمله على فقر النفس لأنه خلاف الظاهر بغير دليل، وقد يستدل لهؤلاء بأن النبي مر كان أغلب أحواله الفقر إلى أن أغناه الله بحصول خيبر وفدك والعوالي وأموال بني النضير. والجواب عن هذا أن الأنبياء والأولياء لا يأتي عليهم يوم إلا كان أفضل من الذي قبله، وقد ختم آخر أمر رسول الله و لر بالغنى ولم يخرجه غناه عما كان يتعاطاه في أيام فقره من البذل والإيثار والتقليل حتى أنه مات ودرعه مرهونة عند يهودي على آصع من شعير، وكيف لا يكون كذلك وهو ◌َّل* يقول: ابن آدم إنك إن تبذل الفضل خير لك وإن تمسك شر لك - أراد بالفضل ما فضل عن الحاجة الماسة - كما فعل ◌َ ل# فمن سلك من الأغنياء هذا الطريق فبذل الفضل كله مقتصراً على عيش مثل عيش النبي وَي# فلا امتراء أن غنى هذا خير من فقره، ويدل على ذلك حديث الصحيحين: ذهب ذوو الأموال بالدرجات العلى والنعيم المقيم - الحديث، وفيه ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وأما قوله وَلقر: ((يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم وهو خمسمائة عام)) وقوله بَّير: ((اطلعت على الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء)» فإن ذلك محمول على الغالب من أحوال الأغنياء والفقراء إذ لا يتصف من الأغنياء بما ذكرناه من أن يعيش عيش الفقراء أو يتقرب إلى الله بما فضل من عيشه مقدماً لأفضل البذل فأفضله إلا الشذوذ النادرون الذين لا يكادون يوجدون، والصابرون على الفقر قليل ما هم والراضون أقل من ذلك القليل - هذا كلام الشيخ عز الدين - وقال ابن بطال في حديث: ((ذهب ذوو الأموال بالدرجات العلى)) في هذا الحديث فضل الغنى نصاً لا تأويلاً إذا استوت أعمال الغني والفقير فيما افترض الله عليهما، فللغني حينئذ فضل عمل البر من الصدقة ونحوها مما لا سبيل للفقير إليه، وقال ابن دقيق العيد: ظاهر الحديث القريب من النص أنه فضل الغني وبعض الناس تأوله بتأويل مستكره، قال: والذي يقتضيه النظر أنهما ٢٩٦ الفتاوى النحوية وما ضُمّ إليها إن تساويا وفضلت العبادة المالية أن يكون الغني أفضل وهذا لا شك فيه، وإنما النظر إذا تساويا وانفرد كل منهما بمصلحة ما هو فيه أيهما أفضل؟ إن فسر الأفضل بزيادة الثواب فالقياس يقتضي أن المصالح المتعدية أفضل من القاصرة فيترجح الغني، وإن فسر بالأشرف بالنسبة إلى صفات النفس فالذي يحصل لها من التطهير بسبب الفقر أشرف فيترجح الفقر، ومن ثم ذهب جمهور الصوفية إلى ترجيح الفقير الصابر، وقال القرطبي: في هذه المسألة للعلماء خمسة أقول: ثالثها: الأفضل الكفاف. رابعها: يختلف باختلاف الأشخاص. خامسها: التوقف . وأما السؤال السابع والعشرون: ففي كشف الأسرار قال النيسابوري: قال بعضهم: خلق الله أولاً زمردة خضراء، ويقال اللوح والقلم، ويقال الوقت والزمان، ويقال العرش والكرسي، ويقال خلق أولاً عاقلاً أراد أن ينتفع بعقله غيره، ويقال خلق جوهراً متفرقاً من الألوان والأطباع والهيئات ثم خلق الهيئات فركبها بين الأطباع والألوان وصارت بسيطة مؤلفة مطبوعة. ويقال خلق أولاً نقطة ثم نظر إليها بالهيبة فتضعضعت وتمايلت فصيرها الله تعالى ألفاً. وأما السؤال الثامن والعشرون: فأخرج ابن أبي حاتم في تفسيره عن أبي زرعة عمرو بن جرير قال: إن أول شيء كتب أنا التواب أتوب على من تاب. وأما السؤال التاسع والعشرون: ففي كشف الأسرار قيل: الحكمة في إدخال المؤمنين النار ليعرفوا قدر الجنة ومقدار ما دفع الله عنهم من عظيم النقمة لأن تعظيم النعمة واجب في الحكمة. وقيل ليكون المؤمنون دليلاً للكافرين كما أن جبريل كان دليلاً لفرعون في البحر لأن عباد الصنم يوم القيامة يؤمرون بدخول النار مع أصنامهم فيأبون فيقول الله للمؤمنين ادخلوا فيقولون لبيك وسعديك إن أمرتنا فذلك قوله تعالى: ﴿وَأَّذِينَ ءَامَنُوْ أَسَدُّ حُبَّا لِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٦٥] وحينئذ يتبين للخلق أن بره في النار للعارفين أكثر من بره في الجنة للمطيعين. وقيل أراد الله تعالى أن يطيب النار كما طيب بطن الحوت بإلقاء يونس عليه السلام لأن النار شكت إلى ربها فقالت: يا رب ما عصيتك قط فلم جعلتني مأوى المتكبرين والجبارين؟ فقال: أريك الأنبياء والمطيعين. وقيل ليرى المؤمنين عياناً ما أخبرهم به من نجاة إبراهيم ٢٠من نار نمروذ فقال لإبراهيم: ﴿يَثْنَارُ كُنِ بَدًا وَسَلَمًا عَلَىّ إِبْزَهِيمَ﴾ [الأنبياء: ٦٩] وقال للمؤمنين: وردتموها وهي خامدة. وقيل ليرى الكفرة جودة عنصر المؤمنين لأن الجوهر الأصلي لا تعمل فيه النار ولا تفسده فكذلك المؤمن، وقيل ليظهر للخلق أنه جامع النور والظلمة لأنه هو المنجي من الظلمة والموقع فيها. وقيل ليرى الخلق كمال قدرته. فرقة يستغيثون من النار. وفرقة تستغيث النار منهم، وهذا كما جعل الماء رحمة على موسى وعقوبة على قوم فرعون كذلك النار رحمة للمؤمنين نقمة للكافرين، وقيل لأن الله تعالى وعد النار أن يملأها وهي لا تملأ بالكفرة فتقول هل من مزيد؟ فيورد المؤمنين فيها فتملأ وتقول قط . ٢٩٧ الفتاوى النحوية وما ضُمّ إليها وأما السؤال الثلاثون: ففي كشف الأسرار أن طاء شجرة طوبى وسين سدرة المنتهى وميم محمد ◌َّر، وأخرج ابن أبي حاتم في تفسيره عن محمد بن كعب القرظي في قوله: (طسم) فإن الطاء من ذي الطول والسين من القدوس والميم من الرحمن؛ والأقوال في فواتح السور كثيرة مشهورة والذي أختاره أنها من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله، أخرج ابن المنذر في تفسيره عن الشعبي أنه سئل عن فواتح السور فقال: إن لكل كتاب سراً وإن سر هذا القرآن فواتح السور. وأما السؤال الحادي والثلاثون: ففي كشف الأسرار قال النيسابوري: سبعون ذرة تزن جناح بعوضة وسبعون جناح بعوضة تزن حبة . وأما السؤال الثاني والثلاثون: فقال السهروردي في عوارف المعارف: علم اليقين ما كان من طريق النظر والاستدلال. وعين اليقين ما كان من طريق الكشوف والنوال. وحق اليقين ما كان بتحقيق الانفصال عن لوث الصلصال بورود رائد الوصال، وقال فارس: علم اليقين لا اضطراب فيه وعين اليقين هو العلم الذي أودعه الله للاسرار والعلم إذا تفرد من نعت اليقين كان علماً بشبهة فإذا انضم إليه عين اليقين كان علماً بلا شبهة، وحق اليقين هو حقيقة ما يشير إليه علم اليقين وعين اليقين، قال الجنيد: حق اليقين ما يتحقق العبد بذلك وهو أن يشاهد الغيوب كما يشاهد المرئيات مشاهدة عيان ويحكم في الغيب فيخبر عنه بالصدق كما أخبر الصديق حين قال له رسول الله وَ له: ((ماذا أبقيت لعيالك؟ قال: الله ورسوله)) وقال بعضهم: علم اليقين حال المعرفة وعين اليقين حال الجمع وحق اليقين جمع الجمع بلسان التوحيد، وقيل: اليقين اسم ورسم وعلم وعين وحق، فالاسم والرسم للعوام والعلم علم اليقين للأولياء وعين اليقين لخواص الأولياء وحق اليقين للأنبياء وحقيقة حق اليقين اختص به نبينا آپڼ . وفي كشف الأسرار: علم اليقين هو المستفاد من الأخبار، وعين اليقين مستفاد من المشاهدة، وحق اليقين يكون بالمعاينة والمباشرة، قال تعالى في حق الكفار: ﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا ﴾ [التكاثر: ٧] ولما دخلوها وباشروا عذابها قال تعالى: ﴿فَزُلُ مِنْ جَمِيمٍ V عَيْنَ اٌلْيَقِينِ ﴾ [الواقعة: ٩٣ - ٩٥] وقال سيدي محمد ١٩٥ إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ أَلْبَعِيِنِ ٩٤ وَتَصْلَةٌ السعودي من أصحاب سيدي يوسف العجمي: علم اليقين معرفة الله بك إذ أنت عين الدليل عليه وهو إثبات ذات غير مكيفة ولا معلومة الماهية محكوماً لها بالألوهية سلطاناً، وحجة لا ريب فيه عين اليقين مشاهدة هذه الذات بعينها لا بعينك أي بعين الذات فناءاً كلياً لا يعقل معها نسبة الألوهية إثباتاً أو نفياً، بل مشاهدة تفني الأحكام والرسوم وتمحق الآثار - حق اليقين نسبة الألوهية إلى هذه الذات بعد المشاهدة لا قبلها، وهو الفرق بين العلم والحق ليس إلا وهناً سكت المحققون - وبعد هذه حقيقة حق اليقين وهو ظهور الانفعالات عن العبد مع غيبته عنها فيه غيبا كلياً وفناءاً محققاً وهذه غاية المراتب فالثلاثة كتابية علم وعين وحق. والرابعة سنية قال ◌َله: ((إن لكل حق حقيقة فما حقيقة إيمانك))؟ فهذه الحقيقة بها ٢٩٨ الفتاوى النحوية وما ضُمّ إليها يختبر العبد المتحقق نفسه في دعواه في معرفة حقيقة حق اليقين فتأمله. وأما السؤال الثالث والثلاثون: فقد وردت أحاديث تقتضي استحباب الجهر بالذكر، وأحاديث تقتضي استحباب الإسرار به، والجمع بينهما أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، قال سيدي يوسف العجمي رضي الله عنه: قد اعترض بعض الفضلاء على الجهر بالذكر مستدلاً بقوله تعالى: ﴿وَأَذْكُرُ رَّبَّكَ فِ نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةٌ﴾ [الأعراف: ٢٠٥] الآية، وقوله وَله: ((خير الذكر ما خفي)) والجواب أن الله تعالى خاطب عامة عبادة بمثل [الغاشية: ١٧] وخاطب الخاص بمثل قوله: ١٧ قوله: ﴿أَفَلاَ يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ﴾ [محمد: ٢٤] وخاطب سيد أهل الحضرة ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا محمداً وَ ل بعد أن عرفه بربه ونفسه وأراه كيف مد الظل بمثل قوله: ﴿وَأَذْكُرُ رَبَّكَ فِ نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةٌ﴾ [الأعراف: ٢٠٥] وقوله: ﴿أَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَذَّ الِظِلّ﴾ [الفرقان: ٤٥] فمن لا يعرف ربه ولا نفسه ولا أراه كيف مد الظل فكيف يذكر ربه في نفسه؟ أو كيف يرى مد الظل؟ بل هم المخاطبون بمثل قوله تعالى: ﴿أَذَكُرُواْ اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤١] وأما الذكر الخفي فهو ما خفي عن الحفظة لا ما يخفض به الصوت، وهو أيضاً خاص به وَ* وبمن له به أسوة حسنة، وعن جابر رضي الله عنه: ((أن رجلاً كان يرفع صوته بالذكر فقال رجل: لو أن هذا خفض من صوته فقال ◌َ﴾: دعه فإنه أواه)). وقال وَّ: ((إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قيل وما رياض الجنة؟ قال حلق الذكر)). وروي ((أنه وَ و خرج على حلقة من أصحابه قال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله تعالى ونحمده على ما هدانا للإسلام ومن به علينا قال: الله ما أجلسكم إلا ذلك؟ قالوا: الله ما أجلسنا إلا ذلك قال: أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم ولكنه أتاني جبريل عليه السلام فأخبرني أن الله تعالى يباهي بكم الملائكة)). وعن أبي قتادة رضي الله عنه: ((أن النبي ◌َّ قال لأبي بكر: مررت بك وأنت تقرأ وأنت تخفض من صوتك فقال: إني أسمعت من ناجيت فقال: ارفع صوتك قليلاً - وقال لعمر: مررت بك وأنت تقرأ وأنت ترفع من صوتك فقال: إني أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان قال: اخفض قليلاً)). وروي أن الناس كانوا يذكرون الله تعالى عند غروب الشمس يرفعون أصواتهم بالذكر، فإذا خفيت أرسل إليهم عمر بن الخطاب رضي الله عنهم أن ثوروا الذكر - أي ارفعوا أصواتكم - والجمع بين الآية والحديث السابقين اللذين استدل بهما وبين هذه الأحاديث والأثر أن الذاكرين إذا كانوا مجتمعين على الذكر فالأولى في حقهم رفع الصوت بالذكر والقوة، وأما إذا كان الذاكر وحده فإن كان من الخاص فالإخفاء في حقه أولى، وإن كان من العام فالجهر في حقه أفضل، وقد شبه الغزالي رحمه الله ذكر شخص واحد وذكر جماعة مجتمعين بمؤذن واحد وجماعة مؤذنين فكما أن أصوات الجماعة تقطع جرم الهواء أكثر من صوت شخص واحد، فكذا ذكر جماعة على قلب واحد أكثر تأثيراً في رفع الحجب من ذكر شخص واحد ومن حيث الثواب، فلكل واحد ثواب ذكر نفسه وثواب سماع ذكر رفقائه، وأما قوله: إنه أكثر تأثيراً في رفع الحجب فلأن الله تعالى شبه القلوب ٢٩٩ الفتاوى النحوية وما ضُمّ إليها بالحجارة في قوله: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنَّ بَعْدٍ ذَلِكَ فَهِىَ كَلِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةٌ﴾ [البقرة: ٧٤] ومعلوم أن الحجر لا ينكسر إلا بقوة، فقوة ذكر جماعة مجتمعين على قلب واحد أشد من قوة ذكر شخص واحد. ولهذا قال الشيخ نجم الدين البكري رحمة الله عليه: إن القوة في الذکر شرط واستدل بهذه الآية انتهى. وأما السؤال الرابع والثلاثون: فجوابه أن إحداث الألحان في الذكر بدعة لم تكن في عهد النبي ◌َّ﴾، ولا أبي بكر، ولا عمر، ولا عثمان، ولا علي، ولا فعلها أحد من الصحابة ولا التابعين، ولا السلف الصالحين فإن انضم إلى ذلك تمطيط الأحرف والإشباع في غير موضعه والاختلاس في غير موضعه والترقيص والتطريب وتعويج الحنك والرأس فهذا مغن لا ذاكر، وأخشى عليه أن يجاب من قبل الله باللعنة، فإن سر الذاكر احضار عظمة الله وهيبته في القلب بخشوع وخضوع وإعراض عما سواه والملحن في شغل شاغل عن ذلك ولیعرض الإنسان على نفسه أن لو وقف شخص تحت بيته ونادی آه يا سيدي فلان وكرر ذلك بهذا التلحين والترقيص أكان يرضيه ذلك أو يعده قليل الأدب فالتأدب مع الله أولی وأحق . وأما السؤال الخامس والثلاثون: فأقول: مقتضى الأدلة تفضيل اللبن على العسل لأمور منها أنه يربى به الطفل ولا يقوم العسل ولا غيره مقامه في ذلك، ومنها أنه يجزىء عن الطعام والشراب وليس العسل ولا غيره بهذه المثابة - روى أبو داود، والترمذي وحسنه، وابن ماجه عن ابن عباس - قال: قال رسول الله وَلجر: ((من سقاه الله لبناً فليقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه فإنه ليس شيء يجزىء من الطعام والشراب غير اللبن)) ومنها أنه لا يشرق به أحد وليس العسل ولا غيره كذلك - روى ابن مردويه في تفسيره عن أبي لبيبة «أن رسول الله ◌َ﴿ قال: ما شرب أحد لبناً فشرق أن الله يقول: ﴿لَّنَا خَالِصًا سَآَيِغَاً لِلشَّشْرِيِينَ﴾)) منها أنه وَّلته ليلة الإسراء أتي بإناء من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل فاختار اللبن فقيل: هذه الفطرة أنت عليها وأمتك - رواه الشيخان وغيرهما - فاختياره اللبن على العسل ظاهر في تفضيله عليه، ومن الصريح في ذلك أيضاً ما رواه ابن أبي عاصم عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَ﴾ ((من أطعمه الله طعاماً فليقل: اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيراً منه، ومن سقاه الله لبناً فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه، وإني لا أعلم شيئاً يجزىء من الطعام والشراب إلا اللبن)) والحديث أصله في السنن الأربعة فقوله في الأول: وأطعمنا خيراً منه وفي اللبن وزدنا منه يعطى أنه لا شيء خير من اللبن. وأما السؤال السادس والثلاثون: فقد كنت سئلت عنه قديماً وأجبت بأنه لم يرد حديث ولا أثر في التفضيل بينهما والتفضيل يحتاج إلى توقيف، وذكر عن حافظ العصر أبي الفضل ابن حجر أنه سئل عن ذلك فأجاب بأن ماء زمزم أفضل مياه الدنيا، وماء الكوثر أفضل مياه الآخرة. وهذا الجواب كما ترى ليس فيه نص على تفضيل أحدهما على الآخر. وقد يقال لمن خطر بباله تفضيل ماء زمزم أنه يشهد له أنه # ## غسل صدره به لما شقه جبريل ولكن ٣٠٠ الفتاوى النحوية وما ضُمّ إليها الذي يظهر تفضيل الكوثر لأنه عطية الله للنبي وَل9 وزمزم عطية الله لإسماعيل، ولأن الكوثر مصرح بذكره في القرآن في معرض الامتنان مسنداً إلى نون العظمة ولم يقع في زمزم مثل ذلك . وأما السؤال السابع والثلاثون: ففي كشف الأسرار قال بعضهم: هما سواء لا يفضل أحدهما على الآخر. ويقال ما دام الرجل صحيحاً فالخوف أفضل وما دام مريضاً فالرجاء أفضل، ويقال الخوف للعاصي أفضل والرجاء للمطيع أفضل، ويقال الخوف قبل الذنب أفضل والرجاء بعد الذنب أفضل لأربعة أشياء: أحدها: إلى فضله والخوف من عدله والفضل أكرم من العدل. والثاني: الرجاء إلى الوعد والوعد من بحر الرحمة والخوف من الوعيد والوعيد من بحر الغضب ورحمته سبقت غضبه. الثالث: الرجاء بالطاعة والخوف من المعصية ومن الطاعة ما يعلو على المعاصي كالتوحيد. والرابع: الرجاء بالرحمة والخوف من الذنوب لها نهاية والرحمة لا نهاية لها، ويقال الخوف أفضل منه لأنه وعد بالخوف جنتين ولم يعد بالرجاء إلا جنة واحدة، وأيضاً الخوف يمنع من الذنوب وترك الذنوب أفضل من فعل الخيرات. ويقال: من عبد الله بالخوف فهو حروري، ومن عبد الله بالرجاء فهو مرجىء، ومن عبد الله بالحب فهو زنديق، ومن عبد الله بالثلاثة فهو مستقيم. وأما السؤال الثامن والثلاثون: ففي كشف الأسرار قال النيسابوري: الليل أفضل لوجوه: أحدها أن الليل راحة والراحة من الجنة والنهار تعب والتعب من النار، وأيضاً فالليل حظ الفراش والنهار حظ اللباس، ولأن الله تعالى سمى ليلة القدر خير من ألف شهر وليس في الأيام مثلها. وقيل النهار أفضل لأنه نور وأيضاً لا يكون في الجنة ليل وأيضاً النهار للمعاد والمعاش. قلت: قد وقفت على تأليف في التفضيل بين الليل والنهار لأبي الحسين بن فارس اللغوي صاحب المجمل فذكر فيه وجوهاً في تفضيل هذا ووجوهاً في تفضيل هذا، فمما ذكره في تفضيل الليل أن الله أنزل فيه سورة مسماة سورة الليل ولم ينزل في النهار سورة تسمى سورة النهار، وأن الله قدم ذكره على النهار في أكثر الآيات كقوله: ﴿وَأَّلِ إِذَا يَفْشَى [الليل: ١، ٢] ﴿وَجَعَلْنَا أَلَيْلَ وَالتَّهَارَ ءَايَنَّيْنِ﴾ [الإسراء: ١٢] ﴿جَعَلَ وَلَّهَارِ إِذَا غَلََّ لَكُمُ الَثْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾ [غافر: ٦١] ﴿قُلْ أَرََيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَيْكُمُ الَّلَ سَرْهَدًا﴾ [القصص: ٧١] وأن الله خلقه قبل النهار، وأن ليالي الشهر سابقة على أيامه، وأن في الليل ليلة خير من ألف شهر وليس في الأيام مثلها، وأن في كل ليلة ساعة إجابة وليس ذلك في النهار إلا في يوم الجمعة خاصة، وأن النهار فيه أوقات تكره فيها الصلاة وليس في شيء من ساعات الليل وقت كراهة والصلاة من أشرف العبادات، وأن فيه التهجد والاستغفار بالأسحار وهما أفضل من صلاة النهار واستغفاره. وأنه أصح لتلاوة الذكر قال تعالى: ﴿إِنَّ ﴾ [المزمل: ٦] وقال: ﴿أَمَّنّ هُوَ قَيْتُ مَائَآءَ الَّلِ سَلِدًا﴾ ٦) نَائِشَةَ الَلِ هِىَ أَشَدُّ وَحْنَا وَأَقْوَمُ قِيلًا [الزمر: ٩] وأن الإسراء وقع بالليل قال تعالى: ﴿سُبْحَنَ الَّذِىّ أَسْرَى بِعَبْدِهِ، لَيْلًا﴾ [الإسراء: ١]