Indexed OCR Text

Pages 341-360

١
الفتاوى الحديثية / كتاب الحج
٣٤١
يا أفصح الناس إن أفتى وإن نطقا
أوضح لنا أمره دام السرور بكم
وباب جودكم للناس لا غلقا
لا زلتم عدة للسائلين لكم
الجواب :
وأتبع الشكر بالتحميد ملتحقا
الله أشكر من نعمائه غدقا
ومن أسرى به ليلة المعراج ثم رقى
ثم الصلاة على الهادي النبي
نصبوا على أنه الموضوع مختلفا
والله أعلم تم القول متسقا
أبطل أحاديث باذنجانهم فلقد
وماء زمزم صحح ما رووه به
مسألة:
لا زلت تفتي كل من جايسأل
يا غرة في جبهة الدهر أفقنا
من منهما ياذا المعالي أفضل؟
وبجنة المأوى جزاؤك أكمل
في زمزم أو ماء كوثر حشرنا
جوزيت بالإحسان عنا كلنا
الجواب:
محمد من للبرية يفضـل
لله حمداً والصلاة على النبي
فالوقف عن خوض بذلك أجمل
ما جاءنا خبر بذلك ثابت
هذا جواب ابن السيوطي راجياً
من ربه التثبيت لما يسأل
مسألة: قال الجندي في فضائل مكة: ثنا عبد الرحمن بن محمد ثنا عبد الرزاق عن أبي
معشر المدني عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله وَالر: ((من
طاف بالبيت سبعاً وصلى خلف المقام ركعتين وشرب من ماء زمزم غفر الله ذنوبه كلها بالغة
ما بلغت)).
الجواب: أبو معشر المدني هو نجيح السندي روى له أصحاب السنن الأربعة وفيه
ضعف .
مسألة:
تهمي وعلمكم في الأرض ينتشر
يا عالم العصر لا زالت أناملكم
أو لم يحج به بعض كما ذكروا؟
هل النبيون حجوا البيت كلهم
للبيت أنكر يا مولى له نظر
عن صالح مع هود أن حجهما
لرأسه حالق إن كان كان قد ذكروا
وآدم حين حج البيت هل أحد
أو جوهر أو بغير هل الذا أثر؟
هل بالحديد وهل جبريل فاعله

٣٤٢
الفتاوى الحديثية / كتاب النكاح
طرق الصواب إلى أن ينتهي العمر
أكشف لنا وأبن لا زلت ترشدنا
ما دام للبيت حجاج ومعتمر
ثم الصلاة على المختار من مضر
الجواب: نعم ورد عن عروة بن الزبير قال: ما من نبي إلا حج هذا البيت إلا ما كان من
هود، وصالح تشاغلاً بأمر قومهما حتى قبضهما الله ولم يحجا، أخرجه ابن إسحاق في
المبتدأ، وابن عساكر في تاريخه، وقصته أن جبريل حلق رأس آدم عليهما السلام حين حج
بياقوتة من الجنة، رويناها في تاريخ الخطيب من طريق جعفر بن محمد عن آبائه والله أعلم.
كتاب النكاح
مسألة: قوله وَ لجر: ((لعن الله المحلل والمحلل له)) هل هو صحيح؟ وهل فيه معارضة
لمذهب الشافعي [رضي الله عنه] أم لا؟.
الجواب: هو صحيح له طرق كثيرة وليس فيه معارضة لمذهبنا لأن الجمهور حملوا
الحديث على ما إذا صرح في العقد باشتراط أنه وطىء طلق، وممن قال بهذا الحمل الإمام
أبو عمر بن عبد البر من كبار المالكية قال: الأظهر بمعاني الحديث حمله على التصريح
بذلك لا على نيته لأن امرأة رفاعة صرحت بأنها تريد الرجوع إلى زوجها الأول وقد تضمن
الحديث إقرارها على صحة النكاح فإذا لم تقدح فيه نيتها فكذلك نية الزوج ونية المطلق
أولى أن لا تقدح فلم يبق للحديث معنى إلا الحمل على الإظهار فيكون كنكاح المتعة.
مسألة: حديث بريرة في مفارقتها زوجها مع كونه ◌ّ# كلمها في إبقائه لا ينافي ما ثبت
من أنه ◌َلّ يخير من شاء على نكاح من شاء من الرجال لأن ذاك حيث كان منه إلزام
وحديث بريرة لم يكن منه إلزام لها ولهذا قالت: يا رسول الله أتأمرني أم تشفع؟ فاستفهمته
هل هو ملزم لها أم مخير؟ فأجابها بقوله: ((لا بل أشفع)) الدال على أنه مخير لا ملزم والله
أعلم .
مسألة: قوله ويالقر: ((حبب إلي من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة))
لم بدأ بالنساء وأخر الصلاة؟ .
الجواب: لما كان المقصود من سياق الحديث بيان ما أصابه النبي وّ ر من متاع الدنيا
بدأ به كما قال في الحديث الآخر: ((ما أصبنا من دنياكم هذه إلا النساء)) ولما كان الذي
حبب إليه من متاع الدنيا هو أفضلها - وهو النساء - بدليل قوله في الحديث الآخر: ((الدنيا
متاع وخير متاعها المرأة الصالحة)) ناسب أن يضم إليه بيان أفضل الأمور [الدينية] وذلك
الصلاة فإنها أفضل العبادات بعد الإيمان، فكان الحديث على أسلوب البلاغة من جمعه بين
أفضل أمور الدنيا وأفضل أمور الدين، وفي ذلك ضم الشيء إلى نظيره وعبر في أمر الدين
بعبارة أبلغ مما عبر به في أمر الدنيا حيث اقتصر في أمر الدنيا على مجرد التحبب وقال في
أمر الدين: جعلت قرة عيني فإن في قرة العين من التعظيم في المحبة ما لا يخفى.

٣٤٣
الفتاوى الحديثية / كتاب الجنايات
مسألة: في قصة السيد سليمان هل قال: لأطوفن الليلة على سبعين امرأة أو قال على
تسعين امرأة؟ .
الجواب: في هذا الحديث روايات، إحداها: على سبعين امرأة رواها البخاري في
أحاديث الأنبياء. الثانية: على تسعين امرأة رواها البخاري في الأيمان، والنذور وأشار إليها
في أحاديث الأنبياء تعليقاً فقال: قال شعيب، وابن أبي الزناد: تسعين وهو أصح هذه
عبارته. الثالثة: لأطوفنّ الليلة بمائة امرأة رواها البخاري في النكاح. الرابعة: لأطوفن الليلة
على مائة امرأة أو تسع وتسعين - هكذا على الشك - رواها البخاري في الجهاد. الخامسة:
على ستين امرأة أشار إليها الحافظ ابن حجر فقال في شرح البخاري ما نصه: محصل
الروايات ستون، وسبعون، وتسعون، وتسع وتسعون، ومائة. قال: والجمع بينها أن الستين
كن حرائر وما زاد عليهن كن سراري أو بالعكس، وأما السبعون فللمبالغة، وأمان التسعون،
والمائة فكن دون المائة وفوق التسعين فمن قال: تسعون ألغى الكسر، ومن قال مائة جبره،
ومن ثم وقع التردد في الرواية التي في الجهاد انتهى.
قلت: وقد وقفت على رواية سادسة - وهي ألف امرأة - أخرج الحافظ أبو القاسم ابن
عساكر من طريق الخدري عن مقاتل عن أبي الزناد عن أبيه عن عبد الرحمن عن أبي
هريرة: ((أن سليمان بن داود عليهما السلام كان له اربعمائة امرأة وستمائة سرية فقال يوماً:
لأطوفن الليلة على ألف امرأة فتحمل كل واحدة منهن بفارس يجاهد في سبيل الله ولم
يستثن فطاف عليهن فلم تحمل واحدة منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق إنسان فقال
النبي وَّر: ((والذي نفسي بيده لو استثنى فقال إن شاء الله لولد له ما قال فرسان ولجاهدوا في
سبيل الله)).
کتاب الجنايات
مسألة: من شرب الخمر لم تقبل صلاته أربعين صباحاً هل ورد؟ وهل هو صحيح؟.
الجواب: نعم أخرجه أحمد في مسنده، والترمذي، والنسائي، وغيرهم من طرق عن
عبد الله بن عمر مرفوعاً: ((من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين صباحاً، فإن تاب تاب
الله عليه فإن عاد لم تقبل له صلاة أربعين صباحاً، فإن تاب تاب الله عليه فإن عاد لم تقبل له
صلاة أربعين صباحاً فإن تاب تاب الله عليه [فإن عاد الرابعة لم تقبل له صلاة أربعين صباحاً
فإن تاب] لم يتب الله عليه وكان حقاً على الله أن يسقيه من نهر الخبال)» لفظ الترمذي وقال:
حديث حسن، وفي الباب عن عبد الله بن عمر، وأخرجه أحمد، والنسائي بسند صحيح
بهذا اللفظ. وأخرجه البزار، والطبراني من طرق مختصراً. وعن ابن عباس أخرجه الطبراني
بسند حسن نحوه. وأخرجه أيضاً بلفظ: ((كان نجساً أربعين يوماً)) بدل لم تقبل له صلاة
وبدل فإن تاب فإن عاد. وعن أبي ذر أخرجه أحمد، والبزار بنحوه. وعن عياض بن غنم
أخرجه أبو يعلى، والطبراني بسند ضعيف نحوه أيضاً. وعن السائب بن يزيد أخرجه

٣٤٤
الفتاوى الحديثية / كتاب الأدب والرقائق
الطبراني بسند ضعيف مختصراً: ((من شرب مسكراً لم تقبل له صلاة أربعين يوماً)). وعن أسماء
بنت يزيد أخرجه أحمد، والطبراني بسند حسن بلفظ: ((لم يرض الله عنه أربعين ليلة)).
مسألة: في الحديث أتى ابن مسعود برجل نشوان فقال: ترتروه ومزمزوه ثم دعا بسوط
فقطعت ثمرته ثم دق رأسه ما معنى هذه الألفاظ؟ .
الجواب: قال في النهاية قوله: ترتروه ومزمزوه - أي حركوه - ليستنكه هل يوجد منه
ريح الخمر أم لا، ويروى تلتلوه - ومعنى الكل التحريك - وقال في حرف الميم: مزمزوه -
هو أن يحرك تحريكاً عنيفاً - لعله يفيق من سكره ويصحو، قال: وثمرة السوط طرفه الذي
يكون في أسفله وإنما دقها لتلين تخفيفاً على الذي يضرب.
مسألة: عن أيمن بن خريم قال: قام رسول الله وَ له خطيباً فقال: ((يا أيها الناس عدلت
شهادة الزور إشراكاً بالله عز وجل)) - ثلاثاً - ثم قرأ ﴿فَاجْتَلِبُواْ الرّحْسَ مِنَ اُلْأَوْثَنِ وَأَحْتَنِبُواْ
قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: ٣٠])) من رواه من الأئمة وما حاله؟.
الجواب: رواه أحمد في مسنده، والترمذي هكذا وأيمن مختلف في صحبته فذكره ابن
منده وغيره في الصحابة، وقال العجلي: تابع صالح ثقة وليس له عند الترمذي غير هذا
الحديث، وقد ورد من رواية خريم بن فاتك ــ وهو والد أيمن - هكذا أخرجه أحمد، وأبو
داود، وابن ماجه، وقال يحيى بن معين: إنه الصواب - أي إنه من حديث خريم لا من
حديث ابنه أيمن - وله شاهد عن ابن مسعود قال: ((تعدل شهادة الزور الشرك بالله ثم تلا هذه
الآية)) أخرجه سعيد بن منصور، وابن جرير، والطبراني، والبيهقي في شعب الإيمان.
کتاب الأدب والرقائق
مسألة: قوله وَّر: ((لو دعيت إلى كراع لأجبت)» هل المراد بالكراع. وضع معين
بالمدينة؟ .
الجواب: الأرجح أن المراد بالكراع في هذا الحديث كراع الدابة، وقيل المراد به مكان
بالحرة، ووقع في بعض الكتب بلفظ: لو دعيت إلى كراع الغميم، ورده النقاد وقالوا: إنه
تحریف .
مسألة: هل الأفضل قول لا إله إلا الله أو الحمد لله رب العالمين؟ وما الأفضل الذكر أو
الحمد؟.
الجواب: قال ◌َ﴾: ((أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله)) دل هذا
الحديث بمنطوقه على أن كلاً من الكلمتين أفضل نوعه، ودل بمفهومه على أن لا إله إلا الله
أفضل من الحمد فإن نوع الذكر أفضل من نوع الدعاء، ودليل آخر روى ابن شاهين في
السنة بسند ضعيف عن أنس مرفوعاً ((التوحيد ثمن الجنة والحمد ثمن كل نعمة)) وهذا يدل
على أن لا إله إلا الله أفضل من الحمد لله لأن الجنة أفضل من جميع النعم الدنيوية فثمنها
أفضل.

٣٤٥
الفتاوى الحديثية / كتاب الأدب والرقائق
مسألة: من التكرور - ما معنى قوله ◌َ ر: ((كان داود عليه السلام يأكل خبز الشعير
بالملح والرماد)»؟ وما العهد والوعد في حديث سيد الاستغفار؟ وما معنى من قالها موقناً؟.
الجواب: معنى أثر داود عليه السلام أنه كان يأتدم بالملح ويخلطه بالرماد مبالغة في
التضرع والتواضع، والعهد ما أخذ عليهم وهم في عالم الذر يوم ألست بربكم والوعد ما
جاء على لسان النبي ◌َّر ((إن من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة)) ومعنى من قالها موقناً
مخلصاً مصدقاً بثوابها .
مسألة: حديث أول ما خلق الله القلم هل ورد؟ ومن خرجه؟ وهل هو صحيح أم لا؟.
الجواب: هو حديث صحيح ورد من رواية جماعة من الصحابة فعن عبادة بن الصامت
قال: سمعت رسول الله وَليل يقول: ((إن أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب قال: يا رب
ما أكتب؟ قال: اكتب القدر وما هو كائن إلى الأبد)) رواه أحمد في مسنده، وأبو داود،
والترمذي، وقال: حسن صحيح. وعن ابن عباس قال: قال رسول الله وَ الر: ((إن أول ما
خلق الله القلم قال: ما أكتب؟ قال: كل شيء كائن إلى يوم القيامة)) رواه الطبراني في الكبير
بسند رجاله ثقات إلا أن فيه مؤمل بن إسماعيل وثقه ابن معين، وغيره، وضعفه البخاري،
وغيره، ورواه أيضاً بلفظ: ((لما خلق الله القلم قال له: أكتب فجرى بما هو كائن إلى قيام
الساعة)) ورجاله ثقات. ورواه أيضاً موقوفاً عليه بلفظ: ((إن الله خلق العرش فاستوى عليه ثم
خلق القلم فأمره أن يجري بإذنه فقال: يا رب بما أجري قال: بما أنا خالق وكائن في خلقي
من قطر أو نبات أو نفس أو أثر أو رزق أو أجل فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة))
ورجاله ثقات إلا الضحاك بن مزاحم فوثقه ابن حبان، وقال: لم يسمع من ابن عباس،
وضعفه جماعة. ورواه ابن جرير، وابن أبي حاتم من طرق موقوفاً على ابن عباس بلفظ :
((أول ما خلق الله القلم قال: ما أكتب؟ قال: أكتب القدر فجرى بما يكون من ذلك اليوم إلى
قيام الساعة)) ورواه ابن جرير أيضاً عن ابن عباس موقوفاً بلفظ ((إن أول شيء خلقه الله القلم
فأمره بكتب كل شيء)) ورجاله ثقات. ورواه ابن عساكر في تاريخه من طريق أبي عبد الله
مولى بني أمية عن أبي صالح عن أبي هريرة: ((سمعت رسول الله وَل يقول: ((إن أول شيء
خلقه الله القلم ثم خلق النون - وهي الدواة - ثم قال له أكتب ما يكون أو ما هو كائن من
عمل أو رزق أو أثر أو أجل فكتب ذلك إلى يوم القيامة)). ورواه ابن جرير من طريق
معاوية بن قرة عن أبيه قال: قال رسول الله وَله: ﴿نَّ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ
(١)﴾ [القلم: ١]
قال: لوح من نور وقلم من نور يجري بما هو كائن إلى يوم القيامة)).
مسألة: حديث ((لآية من كتاب الله خير من محمد وآله)) من أخرجه من أئمة الحديث؟.
الجواب: لم أقف عليه.
مسألة: حديث: ((أحبوا البنين فإن البنات يحيبن أنفسهن)) هل ورد؟.
الجواب: هذا لا يعرف ولم أقف عليه في شيء من كتب الحديث.

٣٤٦
الفتاوى الحديثية / كتاب الأدب والرقائق
مسألة: هل ورد في الحديث أن نبياً من الأنبياء شكا الضعف فأمره الله بأكل البيض؟ .
الجواب: نعم وهو ضعيف جداً رواه البيهقي في شعب الإيمان من حديث ابن عمر.
مسألة: هل ورد في الحديث: كما تكونون يولى عليكم؟ .
الجواب: نعم رواه ابن جميع في معجمه من حديث الحسن عن أبي بكرة، وذكر ابن
الأنباري في بعض كتبه أن الرواية كما تكونوا بحذف النون.
مسألة: حديث: ((الخلق عيال الله وأحبهم إليه أنفعهم لعياله)) هل ورد؟ وهل هو صحيح
ومن أخرجه؟.
الجواب: ورد من رواية أنس، وابن مسعود، وأبي هريرة، فحديث أنس أخرجه البزار،
وأبو يعلى، والطبراني، والبيهقي في شعب الإيمان من طريق يوسف بن عطية عن ثابت
عنه، ويوسف متروك، وحديث ابن مسعود أخرجه الطبراني في الكبير، والأصبهاني في
ترغيبه من طريق الحكم عن إبراهيم عن علقمة عنه، وحديث أبي هريرة أخرجه الديلمي في
مسند الفردوس من طريق أبي الهيثم السليل بن موسى بن سليل عن أبيه عن جده عن بشر بن
نافع عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عنه بلفظ: ((الخلق كلهم عيال الله وتحت كنفه
فأحب الخلق إلى الله من أحسن إلى عياله وأبغض الخلق إلى الله من ضيق على عياله)).
مسألة: حديث: ((لا تظهر الشماتة بأخيك فيرحمه الله ويبتليك)) هل ورد؟.
الجواب: نعم أخرجه الترمذي من حديث واثلة بن الأسقع وحسنه .
مسألة: هل ورد أن سعفص نهر في السماء يخرج من خلال الجنة؟.
الجواب: لم أقف على ذلك.
مسألة: هل ورد أن آدم عليه السلام والطبقة الأولى من أولاده كانوا ستين ذراعاً، والثانية
أربعين، والثالثة عشرين، والرابعة سبعة أذرع؟.
الجواب: هذا العدد المخصوص في الطبقات لم يرد وإنما أن طول آدم كان ستين ذراعاً
وإن من بعده تناقص ولم يزل الناس يتناقصون.
مسألة: اللهم أهد قريشاً فإن علم العالم منهم يسع طبقات الأرض من رواه؟.
الجواب: رواه أبو یعلی في مسنده من حديث ابن عباس وسنده جيد.
مسألة: حديث أنا جد كل تقي هل ورد؟.
الجواب: لا أعرفه .
مسألة: حديث من جلس فوق عالم بغير إذنه فكأنما جلس على المصحف هل له
أصل؟ .
الجواب: لا أصل له.
مسألة: حديث من بش في وجه ذمي فكأنما لكزني في جنبي هل له أصل؟ .

٣٤٧
الفتاوى الحديثية / كتاب الأدب والرقائق
الجواب: لا أصل له.
مسألة: هل ورد أن النبي ◌ّي ليلة الإسراء اطلع على النار فرأى فيها رجلاً عليه حلل
خضر ويروح عليه بمراوح فقال: يا جبريل من هذا؟ فقال هذا حاتم الطائي؟ وهل ورد أن
شجرة كانت في بستان فقطعت نصفين فجعل منها نصف في القبلة والآخر في مرحاض
فشكا إلى ربه فأوحى إليه لئن لم تنته لأجعلنك في مجلس قاض لا يعرف الشرع.
الجواب: هذان باطلان .
مسألة: حديث أن رجلاً قال: يا رسول الله ايش هو الذي يخفى قال شيء لا يكون.
وحديث: ((كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع)) هل هما صحيحان؟.
الجواب: الأول باطل، والثاني صحيح أخرجه مسلم في صحيحه.
مسألة: حديث من لبس ثوب شهرة كيف لفظه ومن رواه؟ .
الجواب: وراه أبو داود، وابن ماجه من حديث ابن عمر بلفظ: ((من لبس ثوب شهرة
ألبسه الله يوم القيامة ثوب مذلة)) ورواه ابن ماجه من حديث أبي ذر بلفظ: ((من لبس ثوب
شهرة أعرض الله عنه حتى يضعه متی وضعه)).
مسألة: روى الطبراني في تاريخه الكبير، والمسعودي في تاريخه، وغيرهما: ((إن أول
من رمى بالقوس العربية آدم عليه السلام وذلك أنه لما أمره الله بالزراعة حين أهبط من الجنة
وزرع أرسل الله طائرين عليه يأكلان ما زرع ويخرجان ما بذر فشكا إلى الله ذلك فهبط عليه
جبريل وبيده قوس ووتر وسهمان فقال آدم: ما هذا يا جبريل؟ فأعطاه القوس وقال: هذا
قوة الله وأعطاه الوتر وقال: هذه شدة الله وأعطاه السهمين وقال: هذه نكاية الله وعلمه الرمي
بهما فرمى الطائرين فقتلهما وجعلها عدة في غربته وأنساً عند وحشته ثم صار إلى إبراهيم
الخليل ثم إلى ولده إسماعيل - وفي رواية - قال له جبريل: خذها ونش أب(١) ومنه اشتق
اسم النشاب. واختلف في قوس إبراهيم عليه السلام هل هي القوس التي هبطت على آدم
من الجنة أو غيرها؟ فمنهم من قال: إنها هي وإن آدم خبأها كما خبأ عصا موسى، ومنهم
من قال: إنها غيرها وأن الله أهبط على إبراهيم قوساً من الجنة وكان ولده إسماعيل أرمى
أهل زمانه وعنه أخذ الرمي بأرض الحجاز والذي ذكر أن ابراهيم صنعها هي قوس النبع
وصح أن ترك الرمي بعد تعلمه معصية - رواه مسلم - من حديث عقبة بن عامر وثبت أنه والفن
رمى بالقوس وركب الخيل مسرجة ومعراة وتقلد بالسيف وطعن بالرمح وكان عنده ثلاث قسي :
قوس تدعى الروحاء، وقوس تسمى البيضاء، وقوس تسمى الصفراء وقال: ((إن الله ليدخل
بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة صانعه المحتسب فيه الخير والرامي به ومنبله وارموا واركبوا وإن
ترموا أحب إلي من أن تركبوا وكل شيء يلهو به المؤمن باطل إلا تأديبه فرسه ورميه عن قوسه
وملاعبته امرأته)) فهل هذه الأخبار صحيحة بينوا لنا ذلك وإن كان عندكم زيادة فتفضلوا بها؟.
(١) هو لفظ سرياني.

٣٤٨
الفتاوى الحديثية / كتاب الأدب والرقائق
الجواب: أما المنقول عن الطبري أولاً فلم أر له أصلاً في الحديث وراجعت تاريخ
الطبري في ترجمة آدم، وإبراهيم، وإسماعيل عليهما السلام فلم أجده فيه ولا يبعد صحته
فإن الله تعالى علم آدم علم كل شيء، وقد ورد الحديث بأن أول من نطق بالعربية إسماعيل
ورأيت من صرح بأن أول من تكلم بها آدم حتى تقادمت العربية فحرفت وصارت سريانية
فجاء إسماعيل وفتق الله لسانه بها، وأما حديث عقبة بن عامر فهو في صحيح مسلم كما
ذكر، وأما كونه وَ ل وه رمى بالقوس وركب الخيل فصحيح ثابت في الأحاديث المشهورة ومن
ركوبه الخيل معرورات ركوبه. فرس أبي الدحداح ليلة فزع أهل المدينة ثم رجع وهو
يقول: ((لن تراعوا لن تراعوا)) وأما تقلده السيف.
وأما حديث أن الله ليدخل بالسهم الواحد - الحديث بطوله فأخرجه أبو داود،
والترمذي، والنسائي من حديث عقبة بن عامر، والطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة
وله شواهد كثيرة، وأما زيادة على ذلك إجابة لما التمس السائل فروى ابن أبي الدنيا في
كتاب الرمي من طريق الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس قال: أول من عمل القسي إبراهيم
عمل لإسماعيل قوساً ولإسحاق قوساً فكانوا يرمون بهما فعلمهم الرمي وكان أول من اتخذ
القوس الفارسية نمروذ، وروي من حديث أبي رافع مرفوعاً: ((حق الولد على الوالد أن
يعلمه الكتابة والسباحة والرمي)). وفي الصحيح: ((ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان رامياً»
وفي صحيح مسلم في تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُواْ لَهُم مَّا أَسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠]
((ألا إن القوة الرمي)) قالها ثلاثاً، وروى الطبراني من حديث أبي الدرداء: ((من مشى بين
الغرضين كان له بكل خطوة حسنة)) وروى ابن أبي الدنيا من حديث أبي هريرة: ((تعلموا
الرمي فإن بين الهدفين روضة من رياض الجنة)) وروى الطبراني في الصغير عن عائشة
مرفوعاً: ((ما على أحدكم إذا ألح به همه أن يتقلد قوسه فينفي بها همه)) وأسانيدها ضعيفة،
وروي في الكبير من حديث أبي عمرو الأنصاري البدري: ((من رمى بسهم في سبيل الله قصر أو
بلغ كان له نوراً يوم القيامة)) وسنده ضعيف أيضاً، والأحاديث المتعلقة بالرمي كثيرة وقد ألفت
كتاباً في الرمي سميته غرس الأنشاب في الرمي بالنشاب، وكتاباً في الخيل سميته جر الذيل في
علم الخيل.
٤١ - القول الجلي في حديث الولي
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَةِ
مسألة: الحديث الذي أخرجه البغوي في تفسير سورة شورى عن أنس بن مالك عن
النبي ◌َ ﴿ عن جبريل عن الله يقول عز وجل: ((من أهان لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة وإني
لأغضب لأوليائي كما يغضب الليث الحرد وما تقرب إليّ عبدي المؤمن بمثل أداء ما
افترضت عليه وما يزال عبدي المؤمن يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت له سمعاً
وبصراً ويداً [ومؤيداً] إن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي

٣٤٩
الفتاوى الحديثية / كتاب الأدب والرقائق
في قبض روح عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له منه، وإن من عبادي
المؤمنين لمن يسألني الباب من العبادة فاكفه عنه أن لا يدخله عجب فيفسده ذلك، وإن من
عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسده ذلك، وإن من عبادي
المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسده ذلك، وإن من عبادي المؤمنين
لمن لا يصلح إيمانه إلا الصحة ولو أسقمته لأفسده ذلك، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا
يصلح إيمانه إلا السقم ولو أصححته لأفسده ذلك، إني أدبر أمر عبادي بعلمي بقلوبهم إني
عليم خبير)) من أخرجه من الأئمة وما حاله؟.
الجواب: هذا الحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأولياء قال: حدثنا الهيثم بن
خارجة، والحكم بن موسى قالا: ثنا الحسن بن يحيى الخشني عن صدقة الدمشقي عن
هشام الكناني عن أنس بطوله ولفظه، وأخرجه أبو نعيم في الحلية في ترجمة الحسن بن
يحيى الخشني قال: ثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة
ثنا عبد الجبارين عاصم ح وثنا أبو بكر محمد بن الحسين الآجري ثنا أحمد بن يحيى
الحلواني ح وثنا مخلد بن جعفر ثنا أحمد بن محمد بن يزيد البراني قالا: ثنا الحكم بن
موسى قال: ثنا الحسن بن يحيى الخشني به بطوله ولفظه. وقال: غريب من حديث أنس لم
يروه عنه على هذا السياق إلا هشام وعنه صدقة تفرد به الحسن، والحسن بن يحيى قال
الذهبي: تركوه وقال أبو حاتم: صدوق سيىء الحفظ، وقال دحيم: لا بأس به، وروى
الطبراني في الأوسط من طريق عمر بن سعيد الدمشقي - وهو ضعيف - عن صدقة بن
عبد الله أبي معاوية عن عبد الكريم الجزري عن أنس قال: قال رسول الله وَ له: ((قال الله
تعالى: من أهان لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة وإني لأسرع شيء إلى نصرة أوليائي إني
لأغضب لهم كما يغضب الليث الحرد)» هكذا رواه مختصراً، ثم إن الأصل الحديث شواهد،
منها ما أخرجه البخاري في صحيحه من طريق خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال عن
شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال: قال رسول اللهِ وَله:
(([قال الله عز وجل]: ((من عادى لي ولياً فقد أذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء
أحب إلي مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا إحببته كنت
سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، ولئن
سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس
المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له منه)) تفرد بإخراجه البخاري، وأورده الذهبي في
الميزان في ترجمة خالد وقال: هذا حديث غريب جداً تفرد به خالد بن مخلد، ولولا هيبة
الجامع الصحيح لعددته في منكرات خالد وذلك لغرابة لفظه ولأنه مما تفرد به شريك وليس
بالحافظ اهـ. ومنها ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده عن حماد بن خالد الخياط عن
عبد الواحد مولى عروة عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله يخليفي: ((من آذى لي ولياً

٣٥٠
الفتاوى الحديثية / كتاب الأدب والرقائق
فقد استحل محاربتي، وما تقرب إلي عبدي بمثل الفرائض، وما يزال العبد يتقرب إلي
بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته إن سألني أعطيته وإن دعاني أجبته، وما ترددت عن شيء أن
فاعله ترددي عن وفاته لأنه يكره الموت وأكره مساءته)) ورجاله رجال الصحيح إلا
عبد الواحد وثقه أبو زرعة، والعجلي، وابن معين في رواية، وضعفه غيرهم. وأخرجه
الطبراني في الأوسط قال: ثنا هارون بن كامل ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا إبراهيم بن سويد
المدني حدثني أبو حزرة يعقوب بن مجاهد أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة عن
رسول الله وَلي قال: ((إن الله يقول: من أهان لي ولياً فقد استحل محاربتي وما تقرب إلي
عبد من عبادي بمثل أداء فرائضي، وإن عبدي ليتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته
كنت عينه التي يبصر بها وأذنه التي يسمع بها ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها،
وإن دعاني أجبته، وإن سألني أعطيته، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن موته وذلك
أنه يكره الموت وأنا أكره مساءته)) وقال: لم يروه عن عروة إلا أبو حزرة، وعبد الواحد بن
ميمون. قلت: ورجال الإسناد رجال الصحيح إلا هارون. ومنها ما رواه أبو يعلى في مسنده
عن العباس بن الوليد عن يوسف بن خالد عن عمر بن إسحاق عن عطاء بن يسار عن ميمونة
أم المؤمنين أن رسول الله وَلّر قال: ((قال الله عز وجل: من آذى لي ولياً فقد استحل
محاربتي وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء فرائضي وإنه ليتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا
أحببته كنت رجله التي يمشي بها ويده التي يبطش بها ولسانه الذي ينطق به وقلبه الذي يعقل
به، إن سألني أعطيته وإن دعاني أجبته وما ترددت عن شيء أنا فاعله كترددي عن موته وذلك
أنه يكره الموت وأنا أكره مساءته)) ويوسف - هو السمتي كذاب - ومنها ما رواه الطبراني في
الكبير عن أبي أمامه عن رسول الله وَ # قال: ((إن الله تعالى يقول: من أهان لي ولياً فقد
بارزني بالعداوة ابن آدم لم تدرك ما عندي إلا بأداء ما افترضت عليك ولا يزال عبدي يتحبب
إلي بالنوافل حتى أحبه فأكون سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق
به وقلبه الذي يعقل به فإذا دعاني أجبته وإن سألني أعطيته وإن استنصرني نصرته)) وفي سنده
علي بن زيد ضعيف.
ومنها ما أخرجه الطبراني عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَله: ((يقول الله تعالى:
من عادى لي ولياً فقد ناصبني بالمحاربة، وما ترددت عن شيء أنا فاعله كترددي عن موت
المؤمن يكره الموت وأكره مساءته، وربما سألني وليي المؤمن الغنى فأصرفه عن الغنى إلى
الفقر ولو صرفته إلى الغنى لكان شراً له، وربما سألني ولي المؤمن الفقر فأصرفه إلى الغنى
ولو صرفته إلى الفقر لكان شراً له)) ومن شواهد قوله: ((وإن من عبادي لمن يسألني الباب من
العبادة)) إلى آخره ما أخرجه أبو الشيخ ابن حيان(١) في كتاب الثواب عن حاجب بن أبي بكر
(١) هو بالياء المثناة من تحت ومن كتبه بالباء الموحدة فقد غلط.

٣٥١
الفتاوى الحديثية / كتاب الأدب والرقائق
عن أحمد الدورقي عن أبي عثمان الأموي عن صخر بن عكرمة عن كليب الجهني رضي الله
عنه عن النبي ◌َّ قال: ((قال الله عز وجل: لولا أن الذنب خير لعبدي المؤمن من العجب ما
خليت بين عبدي المؤمن وبين الذنب)) وما أخرجه الديلمي في مسند الفردوس من طريق
جعفر بن محمد بن عيسى الناقد عن سويد بن سعيد عن ضمام بن إسماعيل عن موسى بن
وردان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ له: «لولا أن المؤمن يعجب بعمله لعصم من
الذنب حتى لا يهم به ولكن الذنب خير له من العجب» وما أخرجه أبو نعيم، والحاكم في
التاريخ من طريق سلام بن أبي الصهباء عن ثابت عن أنس، والديلمي من طريق كثير بن
يحيى عن أبيه عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد قالا: قال رسول الله وَّ: ((لو لم
تكونوا تذنبون لخفت عليكم ما هو أكبر من ذلك العجب العجب» .
مسألة: شخص روى حديثاً عن النبي وَلّ عن الله عز وجل أنه قال: ((ما ترددت في
شيء أنا فاعله ترددي في قبض روح عبدي المؤمن)) فقال له رجل: تجازف في الحديث؟ فما
حال هذا الحديث وما معناه؟.
الجواب: هذا الحديث صحيح رواه البخاري في صحيحه، والتردد في الحديث عنه
أجوبة مشهورة أحسنها - وعليه [جرى] ابن الجوزي - أن هذا من باب الخطاب لنا بما نعقل
والباري تعالى منزه عن حقيقته على حد قوله: ((ومن أتاني يمشي أتيته هرولة)) فكما أن أحدنا
يريد ضرب ولده تأديباً فتمنعه المحبة وتبعثه الشفقة فيتردد بينهما ولو كان غير الوالد كالمعلم
لم يتردد بل كان يبادر إلى ضربه لتأديبه فأريد تفهيمنا لتحقيق المحبة للولي بذكر التردد جرياً
على مخاطبة العرب بما يفهمون.
مسألة: حديث: ((من قرأ القرآن وأعربه كتب له بكل حرف عشر حسنات، ومن قرأه
ولحن فيه كتب له بكل حرف حسنة)) هل هو صحيح؟.
الجواب: هذا الحديث أخرجه البيهقي في شعب الإيمان من طريق نعيم بن حماد عن
أبي عصمة عن زيد العمي عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب مرفوعاً: ((من قرأ
القرآن فأعربه كله فله بكل حرف أربعون حسنة، فإن أعرب بعضه ولحن في بعضه فله بكل
حرف عشرون حسنة، وإن لم يعرب منه شيئاً فله بكل حرف عشر حسنات)) وهذا إسناد
ضعيف من وجوه: أحدها أن سعيد بن المسيب لم يدرك عمر - فهو منقطع -. الثاني: أن
زيداً العمي ليس بالقوي. الثالث: أن [أبا] عصمة - هو نوح بن أبي مريم - الجامع الكذاب
المعروف بالوضع، والظاهر أن هذا الحديث مما صنعت يداه، وقد ذكره الذهبي في ترجمته
وعده من مناكيره، وقد رواه الطبراني في الأوسط على كيفية أخرى مخالفة في السند،
والصحابي، والمتن - وهو دليل ضعف الحديث ونكارته واضطرابه - فقال: حدثنا الفضل بن
هارون ثنا إسماعيل بن إبراهيم الترجماني ثنا عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه عن عروة
عن عائشة مرفوعاً: ((من قرأ القرآن على أي حرف كان كتب الله له عشر حسنات ومحا عنه
عشر سيئات ورفع له عشر درجات، ومن قرأ فأعرب بعضاً ولحن بعضاً كتب له عشرون

٣٥٢
الفتاوى الحديثية / كتاب الأدب والرقائق
حسنة ومحي عنه عشرون سيئة ورفع له عشرون درجة، ومن قرأه وأعربه كله كتب له أربعون
حسنة ومحى عنه أربعون سيئة ورفع له أربعون درجة)) قال الطبراني: لم يروه عن عروة إلا
زيد تفرد به ابنه وقد عرفت ضعف زيد، وابنه متروك. وروى البيهقي في شعب الإيمان
أيضاً من طريق بقية بن الوليد عن عبد العزيز بن أبي داود عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً:
((من قرأ القرآن فأعرب في قراءته كان له بكل حرف عشرون حسنة، ومن قرأه بغير إعراب
كان له بكل حرف عشر حسنات)) وهذا الإسناد لا يصح أيضاً فإن بقية مدلس وقد عنعنه.
وروى الطبراني، وأبو نعيم من حديث علي بن حرب عن عبد الرحمن بن يحيى عن مالك
عن ابن القاسم عن أبيه عن عائشة مرفوعاً: ((من قرأ القرآن فأعربه كانت له دعوة عند الله
مستجابة إن شاء أعد له في الدنيا وإن شاء أخرها إلى يوم القيامة)) وهو غريب أيضاً. وروى
الطبراني في الأوسط من طريق نهشل عن الضحاك بن مزاحم عن أبي الأحوص عن ابن
مسعود مرفوعاً: ((أعربوا القرآن فإنه من قرأ القرآن فأعربه فله بكل حرف عشر حسنات
وكفارة عشرة سيئات ورفع عشر درجات)) ونهشل متروك.
مسألة: القول المشهور على الألسنة وهو - الخمول نعمة وكل يأباه والشهرة آفة وكل
يرضاه - هل ورد؟.
الجواب: ليس هذا بحديث وإنما هو من كلام أبي المحاسن الروياني من أئمة الشافعية،
قال الحافظ أبو سعيد السمعاني في تاريخ بغداد: سمعت أبا الفوارس هبة الله بن سعد
الطبري بآمل يقول: سمعت جدي لأمي الإمام أبا المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل
الروياني يقول: الشهرة آفة وكل يتحراها والخمول راحة وكل يتوقاها. وروى ابن أبي الدنيا
في كتاب الخمول قال: حدثنا محمد بن علي ثنا إبراهيم بن الأشعث سمعت الفضيل يقول:
بلغني أنه يقال للعبد في بعض مننه [التي] من بها عليه: ألم أنعم عليك؟ ألم أعطك؟ ألم
أخمل ذكرك؟ ألم ألم؟ .
مسألة: حديث: ((يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام)) وحديث: اتخذوا مع
الفقراء أيادي قبل أن تجيء دولتهم. وحديث: أن النبي ◌ّ ر أنشد بين يديه :
فلا طبيب لها ولا راقي
لسعت حية الهوى كبدي
إلا الحبيب الذي شغفت به فعنده رقيتـي وترياقي
فتواجد حتى سقطت البردة عن كتفيه ما حالها؟.
الجواب: الحديث الأول صحيح أخرجه بهذا اللفظ الترمذي من حديث أبي هريرة
وقال: حسن صحيح، والحديثان الآخران باطلان موضوعان باتفاق أهل الحديث.
مسألة: حديث: ((خيركم بعد المائتين الخفيف الحاذ)) هل هو صحيح؟ وقيل إنه ((الحال))
باللام في آخره، وقال آخر: إنه ((الجاد)) بالجيم والدال المهملة، وقال آخر: إنه منسوخ
بحديث: ((تناكحوا)) فهل ما قالوه صحيح أم لا؟.

٣٥٣
الفتاوى الحديثية / كتاب الأدب والرقائق
الجواب: هذا الحديث أخرجه أبو يعلى في مسنده من حديث حذيفة بن اليمان بلفظ :
((خيركم في المائتين كل خفيف الحاذ)) - قيل يا رسول الله - ومن خفيف الحاذ؟ قال: ((من
لا أهل له ولا مال)) وفي إسناده رواد بن الجراح قال فيه أحمد: لا بأس به إلا أنه حدث عن
سفيان بمناكير، وقال الدارقطني: متروك، وقال النسائي: روى غير حديث منكر، وقال ابن
عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه، وقال أبو حاتم: محله الصدق تغير حفظه. قال الذهبي
في الميزان: وهذا الحديث مما غلط فيه فإن أبا حاتم قال فيه: إنه منكر لا يشبه حديث
الثقات قال: وإنما كان بدء هذا الخبر فيما ذكر لي أن رجلاً جاء إلى رواد فذكر له هذا
الحديث فاستحسنه وكتبه ثم حدث به بعد يظن أنه من سماعة انتهى. وروى الترمذي من
حديث أبي أمامة: ((إن أغبط أوليائي عندي لمؤمن خفيف الحاذ ذو حظ من الصلاة)) وأما
الحاذ - فهو بالحاء المهملة والذال المعجمة الخفيفة - ومن قال: إنه باللام أو بالجيم والدال
المهملة فقد صحف، قال ابن الأثير في النهاية في حرف الحاء المهملة في فصل حوذ:
وأصل الحاذ طريقة المتن وهو ما يقع عليه اللبد من ظهر الفرس أي خفيف الظهر من العيال
- والحاذ والحال واحد -، وكذا قال الديلمي في مسند الفردوس: وزاد ضربه النبي وَلقر مثلاً
لقلة ماله وعياله، وفي الصحاح حاذ متنه وحال متنه واحد وهو موضع اللبد من ظهر
الفرس. وفي الحديث: ((مؤمن خفيف الحاذ)) أي خفيف الظهر انتهى. وأما من قال: إنه
منسوخ فلم يصب لما تقرر في علم الأصول أن النسخ خاص بالطلب ولا يدخل الخبر وهذا
خبر كما ترى، ثم إنه لا منافاة بينه وبين حديث: ((تناكحوا تناسلوا)) حتى يحتاج إلى دعوى
النسخ لأن الأمر بالنكاح ليس عاماً لكل أحد بل بشروط مخصوصة كما تقرر في علم الفقه،
فيحمل هذا الحديث على من ليست فيه الشروط وخشي من النكاح التوريط في أمور يخشى
منها على دينه بسبب طلب المعيشة وبذلك يحصل الجمع بين الحديثين ولا نسخ فدعوى
النسخ في الخبر جهل بقواعد الأصول.
مسألة: قول صاحب الشفا عن قوله : ((إن لله ملائكة سياحين في الأرض عبادتهم
كل دار فيها اسم محمد» هل هي بالباء الموحدة أو بالياء المثناة من تحت وإذا كانت بالياء
فما معناها أو بالموحدة فما معناها؟.
الجواب: هو بالباء الموحدة من العبادة وهو مبتدأ خبره كل دار على تقدير مضاف أي
حراسة كل دار أو نحو ذلك، ثم إن هذا الحديث غير ثابت.
مسألة: الأسماء التي اشتهرت للبوني هل لها أصل؟.
الجواب: لم أقف لها على أصل إلا ما أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الدعاء قال:
حدثنا محمد بن سعيد ثنا سلام الطويل عن الحسن بن علي عن الحسن البصري قال: لما
بعث الله إدريس إلى قومه وقد فشا فيهم السحر فلم يطقهم علمه الله هذه الأسماء ثم أوحى
إليه أن لا تبديهن للقوم فيدعوني بهن ولكن قلهن سراً في نفسك فكان إذا دعا بهن استجيب
له وبهن دعا فرفعه الله مكاناً علیاً، ثم علمهن الله موسى وكان لا يخلص إليه سحر ولا سم

٣٥٤
الفتاوى الحديثية / كتاب الأدب والرقائق
إذا دعا بهن، ثم علمهن محمداً * فكان إذا دعا بهن استجيب له وبهن دعا في غزوة
الأحزاب، قال الحسن: فإذا أردت أن تدعو الله التماس المغفرة لجميع الذنوب والخطايا
فصم ثلاثة أيام واغتسل والبس ثياباً جدداً وقم إذا نام كل ذي عين فاخرج إلى فضاء من
الأرض فادع الله بهن أربعين مرة فإنهن أربعون اسماً عدد أيام التوبة ثم سل حاجتك من أمر
آخرتك ودنياك تقول: سبحانك لا إله إلا أنت يا رب كل شيء ووارثه، يا إله الآلهة الرفيع
جلاله، يا الله المحمود في كل فعاله، يا رحمن كل شيء وراحمه، يا حي حين لا حي في
ديمومة ملکه وبقائه، يا قيوم فلا يفوت شيء عن علمه ولا يؤوده، يا واحد الباقي أول كل
شيء وآخره، یا دائم فلا فناء ولا زوال لملکه یا صمد في غير شبه ولا شيء کمثله، یا بار
فلا شيء كفؤه يدانيه ولا إمكان لوصفه، يا كبير أنت الذي لا تهتدي القلوب لصفة عظمته،
يا باري النفوس بلا مثال خلا عن غيره، يا زاكي الطاهر من كل آفة بقدسه يا كافي الموسع
لما خلق من عطاء فضله، يا نقياً من كل جور لم يرضه ولم يخالط فعاله، يا حنان أنت
الذي وسعت كل شيء رحمة وعلماً، يا منان ذا الإحسان قد عم كل الخلائق منه، يا ديان
العباد فكل يقوم خاضعاً لرهبته، يا خالق من في السموات والأرض وكل إليه معاده، يا رحيم
كل صريخ ومكروب وغيائه ومعاذه، يا تام فلا تصف الألسن كل جلاله وعزه، يا مبدىء
البدائع لم يبغ في إنشائها عوناً من خلقه، يا علام الغيوب فلا يؤوده شيء من حفظه، يا حليم
ذو الأناة فلا يعادله شيء من خلقه، يا معيد ما أفنى إذا برز الخلائق لدعوته من مخافته،
يا حميد الفعال ذا المن على جميع خلقه بلطفه، يا عزيز المنيع الغالب على أمره فلا شيء
يعادله، يا قاهر ذا البطش الشديد أنت الذي لا يطاق انتقامه، يا قريب المتعالى فوق كل شيء
علوه وارتفاعه، يا مذل كل جبار بقهر عزيز سلطانه، يا نور كل شيء وهداه أنت الذي فلق
الظلمات نوره، يا عالي الشامخ فوق كل شيء علوه وارتفاعه، يا قدوس الظاهر على كل
شيء فلا شيء يعادله من خلقه، يا مبدىء البرايا ومعيدها بعد فنائها بقدرته، يا جليل المتكبر
عن كل شيء فالعدل أمره والصدق وعده، يا محمود فلا تبلغ الأوهام كل ثنائه ومجده،
يا كريم العفو ذا العدل أنت الذي ملأ كل شيء عدله، يا عظيم ذا الثناء الفاخر وذا العز
والمجد والكبرياء فلا يذل عزه، يا عجيب فلا تنطق الألسن بكل آلائه وثنائه، يا غيائي عند
كل كربة، ويا مجيبي عند كل دعوة، أسألك أماناً من عقوبات الدنيا والآخرة، وأن تحبس
عني أبصار الظلمة المريدين بي السوء، وأن تصرف قلوبهم من شر ما يضمرون إلى خير ما لا
يملكه غيرك، اللهم هذا الدعاء ومنك الإجابة وهذا الجهد وعليك التكلان.
مسألة: هل ورد أنه وَّله لبس السراويل؟.
الجواب: ذكر شيخنا الشيخ تقي الدين الشمني رحمه الله في حاشية الشفا عند ذكره
شراء النبي ◌ّيلة للسروايل وقوله لأبي هريرة: ((صاحب الشيء أحق بحمله)) قال: قالوا: لم
يثبت أنه ﴿ لبس السراويل ولكنه اشتراها ولم يلبسها، وفي الهدي لابن القيم أنه لبسها
قالوا: وهو سبق قلم انتهى.

٣٥٥
الفتاوى الحديثية / كتاب الأدب والرقائق
وقد أجبت بذلك مرات ثم رأيت الحديث الذي أورده صاحب الشفا في المعجم
الأوسط للطبراني، ومسند أبي يعلى وفيه أنه لبسها، ولفظه عن أبي هريرة قال: دخلت يوماً
السوق مع رسول الله له فجلس إلى البزازين فاشترى سراويل بأربعة دراهم وكان لأهل
السوق وزان فقال له رسول الله و لو: زن وأرجح وأخذ رسول الله وَ طر السراويل فذهبت
لأحمله عنه فقال: صاحب الشيء أحق بشيئه أن يحمله إلا أن يكون ضعيفاً يعجز عنه فيعينه
أخوه المسلم قلت: يا رسول الله وإنك لتلبس السراويل؟ قال: ((أجل في السفر والحضر
وبالليل وبالنهار فأني أمرت بالستر فلم أجد شيئاً أستر منه)) أخرجاه من طريق يوسف بن زياد
الواسطي عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي عن أبي مسلم الأغر عن أبي هريرة،
ويوسف، وشيخه ضعيفان. وأخرج أحمد قال: ثنا يزيد بن هارون أنا شعبة عن سماك بن
حرب سمعت أبا صفوان مالك بن عمير الأسدي يقول: قدمت قبل أن يهاجر النبي وَلـ
فاشترى مني سراويل فأرجح لي.
مسألة: حديث ((شيبتني هود وأخواتها)) ما المراد بأخواتها؟.
الجواب: المراد به سورة الواقعة، والمرسلات، وعم يتساءلون، وإذا الشمس كورت،
كذا ثبت مفسراً في حديث الترمذي، والحاكم - زاد الطبراني في رواية - والحاقة - زاد ابن
مردويه في أخرى - وهل أتاك حديث الغاشية - زاد ابن سعد في أخرى - والقارعة، وسأل
سائل، وفي أخرى عن عطاء قوله: اقتربت الساعة.
مسألة: قال ابن حبان في صحيحه: يستدل بهذا الحديث أعني حديث ((أني أبيت
يطعمني ربّي ويسقيني)) على بطلان ما ورد أنه كان يضع الحجر على بطنه من الجوع لأنه
كان يطعم ويسقي من ربه إذا واصل فكيف يترك جائعاً مع عدم الوصال حتى يحتاج إلى شد
حجر على بطنه قال: وأمان لفظ الحديث الحجز بالزاي وهو طرف الإزار فتصحف بالراء؟.
الجواب: لا منافاة بين الأمرين لأنه لا مانع من أن يطعم ويسقي إذا واصل في الصوم
تكرمة له ويحصل له الجوع في بعض الأحيان على وجه الابتلاء الذي يحصل للأنبياء تعظيماً
له كما قال في حديث آخر: ((أجوع يوماً وأشبع يوماً) وكما قال جابر في حديثه لامرأته:
سمعت صوت رسول الله # ضعيفاً أعرف فيه الجوع.
مسألة: سيرة البكري هل كلها صحيحة أو الغالب عليها الصحة وهل تجوز قراءتها؟ .
الجواب: الغالب عليها البطلان والكذب ولا تجوز قراءتها .
مسألة: هل ردت الشمس النبي وَل# بعد ما غربت في وقعة الخندق أو في غيرها؟ وهل
صلى العصر في وقتها أو قضاها بعد غروب الشمس؟ .
الجواب: الثابت في الصحاح في غزوة الخندق أنه صلى العصر بعد المغرب لكن روى
الطحاوي أن الشمس ردت إليه حتى صلاها وقال: إن رواته ثقات حكاه عنه النووي في
شرح مسلم. والحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الشرح الكبير، ويمكن الجمع بين هذه

٣٥٦
الفتاوى الحديثية / كتاب الأدب والرقائق
الرواية وما في الصحاح بأن يحمل قوله: بعد ما غربت أو بعد المغرب على وجود الغروب
الأول، ولا ينافي ذلك كونها عادت، فغاية ما في الباب أن رواية الصحاح سكتت عن العود
الثابت في غيرها، وقد ورد أيضاً أن الشمس ردت لأجله بعد ما غربت عن علي رضي الله
عنه وكانت العصر فاتته ورأى النبي ◌َ ل# في حجره فقال: ((اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة
رسولك فاردد عليه الشمس فطلعت بعد ما غربت» وورد أن الشمس حبست له في قصة
الإسراء حين أخبر بقدوم العير فأبطأت والقصتان في الشفا للقاضي عياض وقد تكلمت
عليهما في تخريج أحاديثه.
مسألة: حديث ((لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب)) هل له أصل في كتب
الحديث؟ .
الجواب: نعم هذا الحديث أخرجه الترمذي من حديث عقبة بن عامر، والطبراني من
حديث أبي سعيد الخدري، وعصمة بن مالك.
مسألة: في رجل بيده حجر بلور يقعد على الطرقات ويقول: الأحجار سلمت على
النبي 94َّ وهذا الحجر من جنس الأحجار التي سلمت على النبي وَّل و فقال له رجل: كذبت
هذا الحجر ما سلم على النبي في قال: من جنسه فأنكر ذلك فأيهما المخطىء والمصيب؟
وهل الأحجار إذا سمعت صوت المصلي على النبي ◌َّلقر هل تصلي عليه بلسان الحال كما
ورد أن من كتب اسم النبي و # في الورق بالصلاة عليه لا تزال تلك الأحرف تصلي ما
دامت تلك الأحرف مكتوبة؟ وهل ثبت أن الحجر سلم على النبي وَل ◌ّر؟.
الجواب: ثبت من طرق صحيحة أن الأحجار سلمت على النبي ويّ لكن البلور
بخصوصه لم يرد فيه حديث، ولم يرد في الحديث أن الأحجار إذا سمعت الصلاة عليه
تصلي عليه، ولا ورد أيضاً أن من كتب اسمه الشريف في الورق بالصلاة عليه تصلي عليه
تلك الأحرف، وإنما الوارد من صلى عليه في كتاب لم تزل الملائكة تصلي عليه أي على
المصلي ما دام اسمه في ذلك الكتاب وَله .
مسألة: في خبر ورد عن النبي ◌َّ ر أنه قال: خلق الله الأرواح قبل الأجساد بألفي عام.
وعن ابن عباس أنه قال: خلق الله الأرواح قبل الأجساد بأربعة آلاف سنة، وخلق الأرزاق قبل
الأرواح بأربعة آلاف سنة. ما الجواب عن التعارض بين هذه الأخبار؟ .
الجواب: إنما يطلب الجواب عن التعارض بين حديثين ثابتين وهذان الحديثان غير
ثابتين أما الثاني فباطل لا أصل له، وأما الأول فورد بإسناد ضعيف جداً فلا نعول عليه،
والمعول عليه في ذلك الحديث الصحيح إن الله قدر المقادير قبل أن يخلق السموات
والأرض بخمسين ألف سنة وذلك شامل للأرزاق.
مسألة: في أخبار وردت عن النبي وَلقر أنه احتجم في الأخدعين وبين الكتفين، وقيل في
الأخدعين والكاهل، وقيل وهو محرم بمشلل على ظهر القدم، ما الجواب عن الأخدعين
والكاهل وعن القول الثالث؟ .

٣٥٧
الفتاوى الحديثية / كتاب الأدب والرقائق
الجواب: الحديث الأول أخرجه أبو داود عن أنس أن النبي وَ ل# احتجم ثلاثاً في
الأخدعين والكاهل قال صاحب النهاية: الأخدعان عرقان في جانبي العنق والكاهل مقدم
أعلى الظهر، وقال الجوهري في الصحاح: الأخدع عرق وهو شعبة من الوريد وهما
أخدعان وربما وقعت الشرطة على أحدهما فينزف صاحبه. وأما الحديث الثاني فأخرجه ابن
حبان عن أنس أن النبي ◌َّر احتجم وهو محرم على ظهر القدم من وجع كان به - وفي رواية
بمشلل - وهو بضم الميم وفتح الشين وتشديد اللام الأولى وفتحها - اسم موضع بين مكة
والمدينة .
مسألة: فيما ورد عن بحيرا أنه بشر بالنبي ◌ّ وهل كانت تلك البشارة صادرة منه عن
أيمان به حينئذ؟ وهل مات بحيرا قبل البعثة أم بعدها؟ وإذا مات قبل البعثة فهل مات مسلماً
أم لا؟ .
الجواب: بشارة بحيرا الراهب بالنبي وهو لما لقيه في سفره كانت قبل البعثة بدهر
طويل، ففي طبقات ابن سعد، ودلائل أبي نعيم أن سنه # كان إذ ذاك اثنتي عشرة سنة .
وفي رواية أخرجها ابن منده عشرين سنة، وكان بحيرا على دين النصرانية وانتهى إليه
علمها، قال ابن حجر في كتاب الإصابة: ما أدري أدرك البعثه أم لا، وقد ذكره ابن منده،
وأبو نعيم في كتابيهما في الصحابة، وبالجملة فقد مات على دين حق وهو إن لم يكن أدرك
البعثة فقد أدرك دين النصرانية قبل نسخه بالبعثة المحمدية.
مسألة: فيما جاءت به الرواية حين ولد النبي وَّلير وعطس أشمتته الملائكة لكونه عطس
أو شمتته وما المشمت ومن الراوي أهي الشفاء أو غيرها وما نسبها؟.
الجواب: لم أقف في شيء من الأحاديث مصرحاً على أنه وَّليل لما ولد عطس وعلى أن
الملائكة شمتته بعد مراجعة أحاديث المولد من مظانها كالطبقات لابن سعد، ودلائل النبوة
للبيهقي، ولأبي نعيم، وتاريخ ابن عساكر على بسطه واستيعابه، وكالمستدرك للحاكم
ونحوه. وإنما الحديث الذي روته الشفاء فيه لفظ يشبه التشميت لكن لم يرد فيه العطاس،
وهو ما أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة من طريق الزهري، وعبد الرحمن بن
حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن جده عبد الرحمن بن عوف عن أمه الشفاء بنت
عمرو بن عوف قالت: لما ولدت آمنة بنت وهب محمداً وَّل﴿ وقع على يدي فاستهل
فسمعت قائلاً يقول: رحمك الله ورحمك ربك الحديث، والمعروف في اللغة أن الاستهلال
هو صياح المولود أول ما يولد، فإن أريد به هنا العطاس فمحتمل، وحمل القائل المذكور
على الملك طاهر، وأما الشفاء فوقع في هذه الرواية أنها بنت عمرو بن عوف، والذي ذكره
ابن سعد في طبقاته أنها بنت عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب أسلمت قديماً
وهاجرت وماتت في حياة رسول الله ## فقال عبد الرحمن بن عوف: يا رسول الله أعتق
عن أمي؟ فقال: ((نعم)) فأعتق عنها، قال ابن سعد: فكان فيها سنة العتاقة عن الميت.
المسألة: أورد بعضهم في بعض الكتب حديثاً فقال: قال رسول الله وَلخير: ((الحمى رائد

٣٥٨
الفتاوى الحديثية / كتاب الأدب والرقائق
الموت)) ثم قال: ((- أي طالبه ـ)) فهل لهذا الحديث أصل وهل رائد بمعنى طالب كما ذكره؟
أو له معنى آخر؟ فإن كان بمعنى طالب فليس كل حمى مخوفة إذ فيها المخوف المؤدي إلى
الموت وفيها الغير المخوف، وقوله: الحمى يشمل الكل؟ .
الجواب: الحديث ضعيف أخرجه ابن السني في الطب النبوي، قال ابن الأثير في
معناه: أي رسول الموت الذي يتقدمه كما يتقدم الرائد قومه انتهى. وهذا المعنى لا ينافيه
عدم استلزامه كل حمى للموت لأن الأمراض كلها من حيث هي مقدمات للموت ومنذرات
به، وإن أفضت إلى سلامة جعلها [الله] تذكرة لابن آدم يتفكر بها الموت، وقد أخرج أبو
نعيم في الحلية عن مجاهد قال: ما من مرض يمرضه العبد إلا رسول ملك الموت عنده
حتى إذا كان آخر مرض يمرضه العبد أتاه ملك الموت عليه السلام فقال: أتاك رسول بعد
رسول فلم تعبأ به وقد أتاك رسول يقطع أثرك من الدنيا. في آثار أخر بهذا المعنى. فوضح
أن الأمراض كلها رسل للموت بمعنى أنها مقدماته ومنذرات به إلى أن يجيء في وقته
المقدر فليس شيء من الأمراض موجباً للموت بذاته.
مسألة: ما الجواب عن قوله عليه السلام: ((لا عدوى ولا طيرة ولا هامة)) الحديث. وعن
قوله في تعويذه الحسن، والحسين: ((أعيذكما بكلمات الله التامة من شر كل هام وهامة))
الحديث فإن الأول يدل على نفي الهام والثاني على وجوده فما التوفيق؟.
الجواب: الحديث الثاني لفظه: ((من كل شيطان وهامة)) والهامة بالتشديد واحدة الهوام
- وهي الحيات والعقارب وما شاكلها - وأما الهامة المنفية في الحديث الأول فهي بالتخفيف
شيء كانت العرب تزعمه لا وجود له في الخارج كانوا يقولون: إن القتيل إذا قتل يخرج له
طائر يسمى الهامة فيقول: اسقوني اسقوني حتى يؤخذ بثأره، ومنه قول الشاعر:
يا عمرو إلا تدع شتمي ومنقصتي أضربك حتى تقول الهامة اسقوني
مسألة: حديث ((شفاء أمتي في ثلاث: آية من كتاب الله، أو لعقة من عسل، أو كأس
من حجام، أو لذعة من نار)) هل ورد لذعة من نار؟.
الجواب: نعم ورد لذعة من نار لكن لفظ الحديث: ((إن كان في أدوبتكم خير ففي
شرطة محجم أو شربة عسل أو لذعة بنار توافق الداء وما أحب أن أكتوي)) أخرجه البخاري
من حديث جابر، وروى البخاري من حديث ابن عباس: ((الشفاء في ثلاثة: في شرطة
محجم، أو شربة عسل، أو كية بنار، وأنا أنهي أمتى عن الكي)). وروى البزار عن ابن عمر
أن النبي * قال: ((إن كان في شيء من أدويتكم شفاء ففي شرطة محجم أو لعقة عسل))
هذه ألفاظ الحديث، واللذعة بسكون الذال المنقوطة والعين المهملة بلا نقط هي الخفيف
من حرق النار وليست بالغين المنقوطة والدال المهملة كما ينطق بها كثير من العوام.
مسألة: حديث: ((يا مقلب القلوب قلب قلوبنا على دينك)) هل ورد؟.
الجواب: لم يرد بلفظ قلب وهو مناف للمعنى المقصود إنما ورد: ((يا مقلب القلوب

٣٥٩
الفتاوى الحديثية / كتاب الأدب والرقائق
ثبت قلبي على دينك)) رواه أحمد، وغيره من حديث أسماء بنت يزيد، والشيخان من حديث
عائشة .
مسألة: ما يقوله بعض المداح على أنه حديث زينوا مجالسكم بالصلاة علي فإن صلاتكم
تبلغني أو تعرض علي هل هو حديث؟ وهل هو حسن أو صحيح أو ضعيف وما لفظه؟ .
الجواب: هذا الحديث ضعيف أخرجه الديلمي في مسند الفردوس بلفظ: ((زينوا
مجالسكم بالصلاة علي فإن صلاتكم علي نور لكم يوم القيامة)). وأما قوله: فإن صلاتكم
تعرض علي أو تبلغني فقطعة من حديث آخر ثابت قوي أوله: ((صلوا علي حيثما كنتم فإن
صلاتكم تبلغني)) رواه الطبراني من حديث الحسن بن علي.
مسألة: هل ورد في فضل المغزل حديث؟.
الجواب: روى ابن عساكر في تاريخه من طريق يزيد بن مروان عن زياد بن عبد الله
القرشي قال: ((دخلت على هند بنت المهلب بن أبي صفرة وهي امرأة الحجاج بن يوسف
فرأيت في يدها مغزلاً تغزل فقلت: أتغزلين وأنت امرأة أمير؟ قالت: سمعت أبي يقول: قال
رسول الله وَل أطولكن طاقة أعظمكن أجراً وهو يطرد الشيطان ويذهب بحديث النفس)).
وأخرج ابن عساكر من طريق موسى بن ابراهيم المروزي حدثنا مالك بن أنس عن أبي
حازم عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله وَله: ((عمل الأبرار من الرجال الخياطة، وعمل
الأبرار من النساء المغزل)) وموسى بن إبراهيم متروك. وأخرج ابن عساكر من طريق
محمد بن بكار السكسكي ثنا موسى بن أبي عوف ثنا العقيلي ثنا زياد أبو السكن قال:
دخلت على أم سلمة وبيدها مغزل تغزل به فقلت: كلما أتيتك وجدت في يديك مغزلاً؟
فقالت: إنه يطرد الشيطان ويذهب حديث النفس وإنه بلغني أن رسول الله وَ ل* قال: ((إن
أعظمكن أجراً أطولكن طاقة)) وقال الخطيب في التاريخ: أنا محمد بن الحسين بن الفضل
القطان أنا عثمان بن أحمد الدقاق ثنا سهل بن أحمد الواسطي ثنا عمرو بن علي قال:
محمد بن زياد صاحب ميمون بن مهران متروك الحديث كذاب منكر الحديث سمعته يقول:
ثنا ميمون بن مهران عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَ﴾: ((زينوا مجالس نسائكم
بالمغزل)).
مسألة :
عن أكرم الخلق والمبعوث من مضر
ما الجمع بين حدیث صح في سند
بإذن خالقنا حقاً على الفطر
إن الولادة للمولود كائنة
يصرفاه كما قد جاء في الأثر
ووالداه بتهويد وما معه
أراد رب العلا التخليق للبشر
وبين ما صح في الآثار أن إذا
يد يمرغه في ترب معتبر
فيأخذ الملك الماء المخلق في

٣٦٠
الفتاوى الحديثية / كتاب الأدب والرقائق
مقدر الخلق من أنثى ومن ذكر
يقول يا رب مخلوق وكيف به
يشقى ويسعد ما المحتوم في القدر؟
كان القضا ومضى حال على قدر
يا عالماً فاق أهل العلم والأثر
وفارقت روحه جسماً من البشر
ياذا العلوم ورب الخبر والخبر
العز والنصر والإقبال والظفر
ما الرزق ما أجل ما الحال فيه وهل
من اين للأبوين الحكم فيه إذا
حقق لنا يا إمام العصر صورته
وحافظاً المرء إن حانت منيته
فهل يموتان أو للغير ينتقلا
لا زال مجدك محروساً بأربعة
الجواب :
الحمد لله موصولاً مدى الدهر
ما بين ذين تناف كل ذي سبب
فيكتب الملك المأمور ما سبقت
فيولد المرء ذا رشد وتدركه
يسبب الله أسباب الضلال على
ألا ترى قاتل الأنسان ذا سبب
وحافظا المرء مهما مات يعتكفا
يسبحان بتهليل ويكتب ذا
ولا يموتان إلا عند نفخته
وابن السيوطي قد خط الجواب لكي
مسألة :
ماذا جوابك يا بحر العلوم ويا
في القهقرى رجعة المختار من مضر
مع عمه حمزة ماذا المراد به
أوضح لنا أمره من فضلكم لنرى
لك النعيم غداً يوم الحساب فكم
ثم الصلاة على من قد علا شرفاً
ما حن وحش إلى وكر وغرد في
ثم الصلاة على المبعوث من مضر
وذي فعال جرى في سابق القدر
به المقادير من رشد ومن خسر
سوابق القدر المحتوم في الذكر
يدي أب أو لعين الجن والبشر
وكان في قدر هذا منتهى العمر
بقبره ذاكرين الله في الدهر
لصاحب القبر هذا جاء في الأثر
في الصور للصعق كالأملاك فادكر
يكون في الحشر ممن فاز بالظفر
مجلي الهموم ومن في دهره برعا
رسول رب العلا لما له وقعا
ما حكمة فيه يا من للورى نفعا؟
ما لم ير الآن في مصر ولا سمعا
أبديت من حجج كالبدر إذ طلعا
على الأنام وساد الكل فارتفعا
خمائل الأيك قمري وقد سجعا