Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ الفتاوى الفقهية / باب الوقف ولها ولد وأسفل منه فينتقل نصيبها لولدها ويقدم الأقرب وهي البنت على الأبعد وهو ابن الابن عملاً بتنصيص الواقف في هذه الصورة بخصوصها، والثاني قوله تحجب الطبقة العليا الطبقة السفلى فقد أفتى السبكي في هذه الصورة بعينها بأن العمة تختص ولا يشاركها أولاد إخوتها، هكذا أجاب به في ثلاثة مواضع من فتاويه وقال عملاً بقوله تحجب الطبقة العليا الطبقة السفلى وقال: إن العمل بهذه الجملة أولى من العمل بجملة ومن مات قبل الاستحقاق إلى آخره، لأن العمل بالجملة الأولى لا يؤدي إلى إلغاء الجملة الثانية بالكلية لأنها يعمل بها في بعض الصور وهو ما إذا فقد من هو أقرب بخلاف العمل بالجملة الثانية فإنه يؤدي إلى إلغاء الجملة الأولى بالكلية فإن حملها على حجب كل أصل لفرعه فقط غير مفيد لعدم الحاجة إليه إذ لم يدخل ولد الولد في لفظ الوقف مع وجود الولد حتى يحتاج إلى الاحتراز عنه، وأكثر ما يقال إنه تأكيد والتأسيس أولى من التأكيد - وهذا كلام السبكي في أحد المواضع، وقال في موضع آخر: إن بعض الحنابلة خالفه وأفتى بالمشاركة وحمل حجب الطبقة العليا السفلى على حجب كل أصل لفرعه لا على الترتيب بين الطبقتين، قال: وهذا ضعيف وخلاف الظاهر، وأطال السبكي الكلام في تقرير ذلك في موضعين آخرين بما لا يحتمل المحل بسطه، ووافقه الشيخ ولي الدين العراقي فأفتى في صورة نظير هذه بالاختصاص أيضاً وعدم المشاركة تقديماً لأقرب الطبقتين، ثم قال: وبلغني عن بعض الشافعية، والمالكية، والحنابلة أنهم أفتوا بالمشاركة عملاً بقول الواقف: ومن مات قبل الاستحقاق إلى آخره قال: وهذا عندي ضعيف لأنا لا نخص عموم حجب الطبقة العليا السفلى بهذا المفهوم المستنبط من عبارة الواقف وإنما نخصه بأحد المخصصات المعروفة ولم يوجد ذلك إلا فيما إذا مات عن نصيب وله ولد فإنه ينتقل نصيبه إليه. هذا كلام الشيخ ولي الدين. واعلم أن السبكي إنما اعتمد في جوابه على جملة تحجب العليا السفلى فقط لأنه لم يكن في لفظ سؤاله غيره ونحن اعتمدنا في جوابنا عليه وعلى أمر ثان هو أقوى منه وهو تنصيص الواقف على تقديم الأقرب إلى المتوفى عند ذكر من مات عن نصيب وله ولد أو أسفل منه، وبيان كون هذا أقوى أن المقرر في علم الأصول أن الألفاظ ثلاثة نص، وظاهر، ومحتمل. فالنص ما لا يحتمل إلا معنى واحداً، والظاهر ما احتمل معنيين أحدهما أظهر من الآخر، والمحتمل ما احتمل معنيين على السواء من غير رجحان، ومرتبتها في القوة على هذا الترتيب وأنه عند التعارض يقدم النص على الظاهر والظاهر على المحتمل. وقد اجتمعت الألفاظ الثلاثة في هذا الوقف فالنص قوله فيمن مات عن نصيب وله ولد أو أسفل منه أنه يقدم الأقرب إلى المتوفى فإن هذا لا يحتمل إلا معنى واحداً، والظاهر قوله تحجب الطبقة العليا السفلى فإن هذا يحتمل معنيين أحدهما أن يراد حجب كل أعلى لكل أسفل، والثاني أن يراد حجب كل أصل لفرعه فقط، والحمل على المعنى الأول أظهر لما ذكره السبكي من أن الثاني لا فائدة له إلا التأكيد والتأسيس أرجح من التأكيد وقد توافق في ١٦٢ الفتاوى الفقهية / باب الوقف هذا الوقف النص والظاهر معاً من غير تعارض، والمحتمل قوله: ومن مات قبل الاستحقاق إلى آخره فإنه يحتمل أن يراد استحق مطلقاً مع من هو في درجته ومع من هو أعلى منه، ويحتمل أن يراد استحق مع فقد من هو أعلى منه فقط والمعنيان من حيث اللفظ على السواء فقدم النص والظاهر معاً لقوتهما وأخر هذا المحتمل ليعمل به في صورة لم يعارضاه فيها وهو ما إذا فقد من هو أعلى منه وأقرب، ولما لم يكن في سؤال السبكي لفظ هو نص وكان فيه لفظ ظاهر وهو تحجب الطبقة العليا السفلى ولفظ محتمل وهو قوله ومن مات قبل الاستحقاق إلى آخره وقد تعارضا رجح العمل بالظاهر على المحتمل جرياً على القاعدة، وما وقع لبعض الأئمة من الإفتاء فيها بالمشاركة فذاك لكون لفظ السؤال فيها مخالفاً للفظ هذا السؤال، والأجوبة في الأوقاف تختلف باختلاف الألفاظ فإن مبناها على مقتضيات الألفاظ فمتى اختلف بتغيير أو زيادة أو نقص اختلف الجواب بحسبه والله أعلم. تقرير آخر: يوضح ما تقدم: قول الواقف «على أن من مات منهم عن ولد وإن سفل انتقل نصيبه إليه فإن لم يكن له ولد ولا نسل انتقل نصيبه إلى من هو في درجته يقدم الأقرب إلى المتوفى منهم فالأقرب ويقدم في الاستحقاق من أهل الدرجة الإخوة على غيرهم)) اشتمل على أمرين: أحدهما أن نصيب من مات ينتقل إلى شعب الولد به، الثاني أنه عند فقد شعب الولد به ينتقل إلى نوع من في الدرجة، فقوله يقدم الأقرب إلى المتوفى منهم فالأقرب راجع إلى شعب الولد به وقوله ويقدم في الاستحقاق من أهل الدرجة الإخوة على غيرهم راجع إلى نوع أهل الدرجة ولو كان قوله يقدم الأقرب خاصاً بأهل الدرجة وليس راجعاً إلى شعب الأولاد لم يقل في الجملة المعطوفة عليه ويقدم في الاستحقاق من أهل الدرجة بل كانت العبارة يقدم الأقرب فالأقرب وتقدم الإخوة على غيرهم، فلما خص هذه الجملة بأهل الدرجة عرف أن الجملة التي قبلها إما أعم من ذلك وإما خاصة بشعب الأولاد، فكما أنه إذا اجتمع في الدرجة إخوة وغيرهم وكان في غير الإخوة من مات أبوه قبل الاستحقاق وكان حياً لاستحق لم يعط شيئاً مع الإخوة عملاً بتنصيص الواقف على تقديم الإخوة من أهل الدرجة على غيرهم، فكذلك إن كان مع الأولاد أولاد أولاد مات آباؤهم قبل الاستحقاق ولو كانوا أحياء لاستحقوا لا يعطون مع الأولاد شيئاً عملاً بتنصيص الواقف في هذا النوع على تقديم الأقرب إلى المتوفى منهم فالأقرب. ولنسق عبارة السبكي في المواضع المذكورة لتستفاد، الموضع الأول: سئل السبكي عن امرأة وقفت على ذكور وإناث بالسوية فإن توفي واحد منهم عن ولد وإن سفل انتقل نصيبه إليه، فإن لم يخلف ولداً فلإخوته الاشقاء ثم لغير الاشقاء ثم إلى من بقي من أهل طبقته ثم لأقرب الطبقات إلى الطبقة التي هو فيها، على أن من توفي منهم قبل استحقاقه شيئاً من منافعه عن ولد وإن سفل ثم عادت شرائط الوقف إلى حال لو كان المتوفى فيها حياً لاستحق أقيم أقرب الطبقات إليه من ولده مقامه وعاد له ما كان يعود لمتوفاه لو كان حياً تحجب الطبقة العليا الطبقة السفلى فتوفيت امرأة من أهل الوقف تدعى فاطمة وتركت بنت عمها : ١٦٣ الفتاوى الفقهية / باب الوقف ست اليمن وأولاد ثلاث أخوات لست اليمن ماتت الأخوات قبل وفاة فاطمة قبل انتهاء الوقف إليهن وبقي أولادهن فهل ينتقل نصيب فاطمة لست اليمن وحدها أو يشاركها فيه أولاد أخواتها؟ . فأجاب الشيخ تقي الدين السبكي ينتقل نصيب فاطمة لست اليمن عملاً بقوله تحجب الطبقة العليا الطبقة السفلى قال: وقد تعارض في هذا الوقف عمومان: أحدهما هذا فإنه أعم من حجب كل شخص ولده خاصة ومن حجبه الطبقة السفلى بكمالها من ولده وولد غيره. والثاني قوله إن من توفي قبل استحقاقه يقام أقرب الطبقات إليه من ولده مقامه، وهذا أعم من أن يكون بقي من طبقة المتوفى أحداً ولا فحجب كل شخص لولده لا إشكال فيه، ومحل التعارض في إقامة ولد المتوفى مقامه عند وجود أقرب منه وفي مثل هذا التعارض يحتاج إلى الترجيح ووجه الترجيح أن العمل هنا بعموم قوله: تحجب الطبقة العليا الطبقة السفلى لا يوجب إلغاء قوله إن من توفي قبل استحقاقه يقام ولده مقامه لأنا نعمل به عند عدم من هو أقرب منه بخلاف العكس وهو أن يجعل هذا على عمومه ونقيم الولد مقام والده مطلقاً فإن فيه إلغاء قوله تحجب الطبقة العليا الطبقة السفلى. وبيانه أن حجب الشخص غير ولده خارج منه على هذا التقدير، وحجبه ولده إنما يحتاج إليه لو كان في اللفظ الأول ما يدخله وليس كذلك لأنه إنما وقف على الأقرب فلا يدخل ولد الولد مع وجود الولد فيه حتى يحترز منه غاية ما في الباب أن يقال: هو تأكيد والتأسيس أولى من التأكيد هذا جواب السبكي بحروفه، ولو لم يكن في فتاويه إلا هذا الموضع لكان فيه كفاية لكن ذكره في مواضع أخر نسوقها. الموضع الثاني: سئل السبكي عن رجل وقف على المجبر ثم على أولاده: أحمد، وعائشة، وفاطمة، وزينب، ثم على أولادهم وإن سفلوا ومن مات وله ولد وإن سفل كان نصيبه له، وإن مات أحد ليس له نصيب وله أولاد وإن سفلوا وآل الأمر إليهم استحقوا تحجب الطبقة العليا الطبقة السفلى وتوفي المجبر ثم توفيت بنته زينب ثم ولده أحمد وترك أولاداً أبا بكر، وعلياً، وعبد المحسن، وشامية، وتوفيت فاطمة بنت المجبر وتركت بنتها ملوك، وشرف، ورزقت عائشة أولاداً محمداً، ونفيسة، ودنيا ثم رزقت دنيا المذكورة في حياة أمها محمداً، وعيسى، وآسن، ومريم، ثم رزقت مريم محمداً ثم ماتت مريم المذكورة في حياة عائشة ثم ماتت عائشة عن محمد، ونفيسة، ودنيا، وأولادها محمد، وعيسى، وآسن وعن محمد بن مريم المتوفاة في حياتها فهل لمحمد بن مريم هذا شيء بحكم تنزيله منزلة أمه؟. فأجاب السبكي: الظاهر أنه لا يستحق لقوله تحجب الطبقة العليا الطبقة السفلى فهو محجوب بأخواله فإنه إنما يستحق من أمه أو جدته لا جائز أن يستحق من أمه لأنها حين ماتت كانت محجوبة بأمها قطعاً فليس لها شيء ينتقل لابنها فلم يبق إلا استحقاقه من جدته على أن نصيبها ينتقل لأولادها وأولاد أولادها لكنه قال: تحجب الطبقة العليا الطبقة السفلى ١٦٤ الفتاوى الفقهية / باب الوقف وإطلاق ذلك يقتضي العموم، ويحتمل أن يراد بحجب كل أصل فرعه، ثم قال: واعلم أن هذه المسألة قد تكررت وأنا أستشكلها جداً وأقدم فيها وأؤخر وهي في غاية الإشكال ينبغي النظر فيها أكثر من هذا وأن لا يستعجل فيها بالجواب، والصيغ التي ترد في الأوقاف مختلفة، فمنها أن يقول تحجب الطبقة العليا الطبقة السفلى ثم يقول: من مات انتقل نصيبه فهنا يظهر أنه إذا مات واحد وله ابن وابن ابن يقدم الابن على ابن الابن عملاً بقوله تحجب العليا السفلى فإنه عام إلا فيمن كان له نصيب ومات فينتقل نصيبه لولده بمقتضى اللفظ الثاني على سبيل التخصيص ويبقى العموم فيما عداه، وهذا أولى من حمل تحجب العليا السفلى على حجب الأصل لفرعه فقط لأنه يمكن تخصيصه ولأن قوله نصيبه حقيقته أن يكون له نصيب يتناوله وحمله على الاستحقاق الذي يصل إليه بعد ذلك مجاز لا دليل عليه، وغاية ما في الباب إنه قد يموت قبل الاستحقاق وذلك لا يضر فإنه في كل الأحوال قد يحصل ذلك، وحينئذ يحتمل أن يقال إنه دخل في الوقف موقوفاً على شرط وخرج منه بموته، ولا يمتنع أن يقال إنه بموته تبين إنه لم يدخل أصلاً، وكلا الاحتمالين سائغ لا مانع منه، ومنها الصيغة المذكورة ولكن بموت هذا الابن بعد ويترك ابناً فهو مساو لابن عمه في الطبقة فهل يأخذ ابن عمه ما كان لأبيه لو كان حياً؟ لأن المانع له حجب عمه له وقد زال ولا يأخذ لأنه إنما يأخذ من أبيه وأبوه لا حق له، هذا محل احتمال والأقرب إنه إن كان لفظ آخر عام يمكن إخراجه منه استحق وإلا فلا، مثال الأول قوله: وقفت على أولادي وأولاد أولادي بالواو لا بثم ويذكر الصيغتين بعد ذلك فهنا أقول: إنه يستحق بعد وفاة عمه ما كان أبوه يستحقه لو كان حياً، ويختص ابن عمه الآن من نصيب أبيه بما كان له حين كان أبوه حياً، وإن كان هذا يخالف ظاهر قوله من مات انتقل نصيبه إلى ولده لأنه ليس مخالفة، هذا أبعد من مخالفة عموم قوله ثم على أولاد أولاده فيعمل في العام المتقدم إلا فيما خص به قطعاً بقوله تحجب الطبقة العليا الطبقة السفلى، وأيضاً به حجب العم لابن أخيه ويبقى فيما عداه على الأصل، ويكون قوله انتقل نصيبه لولده معناه في هذه الحالة نصيبه الأصلي، ومنها أن يقول: وقفته على أولادي ثم أولاد أولادي من مات منهم انتقل نصيبه لولده تحجب الطبقة العليا السفلى، فهنا حجب ابن المتوفى لابن أخيه صريح أصرح من الأول بعد حكم من مات. الموضع الثالث: سئل السبكي عن رجل عليه وقف فإذا توفي عاد وقفاً على ولديه أحمد، وعبد القادر بينهما بالسوية نصفين يجري نصيب كل منهما عليه ثم على أولاده واحداً أو أكثر ذكراً أو أنثى أو ذكوراً وإناثاً للذكر مثل حظ الأنثيين، ثم على أولاد أولاده كذلك، ثم على أولاد أولاد أولاده مثل ذلك، ثم على نسله وعقبه بطناً بعد بطن، على أنه من توفي من الأخوين المذكورين ومن أولادهما وأنسالهما عن ولد أو ولد ولد أو نسل عاد ما كان جارياً عليه من ذلك على ولده ثم على ولد ولده ثم على نسله على الفريضة، وعلى أنه من توفي منهما أو من أولادهما وأنسالهما عن غير نسل عاد ما كان جارياً عليه من ذلك ١٦٥ الفتاوى الفقهية / باب الوقف على من في درجته من أهل الوقف المذكور يقدم الأقرب إليه منهم فالأقرب، ويستوي الأخ الشقيق والأخ من الأب، ومن مات من أهل الوقف المذكور قبل استحقاقه لشيء من منافع الوقف وترك ولداً أو ولد ولد أو أسفل من ذلك استحق ولده أو ولد ولده أو الأسفل ما كان يستحقه المتوفى لو بقي حياً إلى أن يصير إليه شيء من منافع الوقف المذكور وقام في الاستحقاق مقام المتوفى، فإذا انقرضوا فعلى الفقراء والمساكين، وتوفي الموقوف عليه وانتقل الوقف إلى ولديه أحمد، وعبد القادر ثم توفي عبد القادر وترك أولاده الثلاثة وهم عمر، وعلي، ولطيفة، وولدي ابنه محمد المتوفى في حياة والده وهما عبد الرحمن، وملكة، ثم توفي عمر عن غير نسل، ثم توفيت لطيفة عن بنت تسمى فاطمة، ثم توفي علي وترك بنتاً تسمى زينب، ثم توفيت فاطمة بنت لطيفة عن غير نسل فإلى من ينتقل نصيب فاطمة المذكورة؟ . فأجال السبكي بما نصه: الحمد لله الذي ظهر الآن أن نصيب عبد القادر جميعه يقسم هذا الوقف على ستين جزءاً، ولعبد الرحمن منه اثنان وعشرون جزءاً، ولملكة أحد عشر، ولزينب سبعة وعشرون ولا يستمر هذا الحكم في أعقابهم بل في كل وقت بحسبه، ولا اشتهى أحداً من الفقهاء يقلدني في ذلك بل ينظر لنفسه والله أعلم. كتبه علي السبكي الشافعي في ليلة الثلاثاء رابع ذي القعدة سنة إحدى وسبعمائة، قال السبكي: فذكر السائل إنه لم يتبين له هذا الجواب بعد أن أقام ينظر فيه أياماً فكتبت بيان ذلك وبالله التوفيق: أنه لما توفي عبد القادر انتقل نصيبه إلى أولاده الثلاثة وهم عمر، وعلي، ولطيفة بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين لعلي خمساه، ولعمر خمساه، وللطيفة خمسة هذا هو الظاهر عندنا، ويحتمل أن يقال يشاركهم عبد الرحمن وملكة ولدا محمد المتوفى في حياة أبيه ونزلا منزلة أبيهما فيكون لهما السبعان، ولعلي السبعان، ولعمر السبعان، وللطيفة السبع، وهذا وإن كان محتملاً فهو مرجوح عندنا لأن الممكن في مأخذه ثلاثة أمور: أحدها يزعمه بعض الحنابلة أن مقصود الواقف أن لا يحرم أحداً من ذريته وهذا ضعيف لأن المقاصد إذا لم يدل عليها اللفظ لا تعتبر. الثاني: إدخالهم في الحكم وجعل الترتيب بين كل أصل وفرعه لا بين الطبقتين جميعاً وهذا محتمل لكنه خلاف الظاهر، وقد كنت مرة ملت إليه في وقف الطنبا اللفظ أقتضاه فيه لست أعمه في كل ترتيب. الثالث: الاستناد إلى قول الواقف أن قول الواقف أن من مات من أهل الوقف قبل استحقاقه لشيء قام ولده مقامه، وهذا الاستناد لا يتم، وقد تعرض السبكي لهذا السؤال الأخير في شرح المنهاج وقال بعد أن ساق صورة السؤال: لما توفي عبد القادر انتقل نصيبه إلى أولاده عمر، وعلي، ولطيفة، لعلي خمساه، ولعمر خمساه، وللطيفة خمسة ولا يشاركهم عبد الرحمن، وملكة ولدا محمد على الرأي الأرجح، ويحتمل أن يقال: بمشاركتهما لهم إما لما يزعمه بعض الحنابلة أن مقصود الواقف أن ذريته لا تحرم جعل الترتيب بين كل أصل وفرعه لا بين الطبقتين. وإما لأن والدهما من أهل الوقف في حياة والده والكل ضعيف. هذا لفظه في شرح المنهاج. ١٦٦ الفتاوى الفقهية / باب الوقف وسئل الشيخ ولي الدين العراقي عمن وقف وقفاً على أولاده على أن من توفي من ذكورهم انتقل نصيبه إلى أولاده ثم إلى أولاد أولاده ثم إلى نسله وعقبه الذكور والإناث من ولد الظهر خاصة دون ولد البطن، تحجب الطبقة العليا منهم أبداً الطبقة السفلى، على أن من توفي من أولاد الظهر المذكورين وترك ولداً أو ولد ولد أو أسفل من ذلك انتقل نصيبه إلى ولده ثم إلى ولد ولده ثم إلى نسله وعقبه من ولد الظهر خاصة، فإن لم يترك ولداً ولا نسلاً ولا عقباً انتقل نصيبه إلى إخوته وأخواته، وكان من توفيت من الإناث من أولاد الواقف ومن بقية أولاد الظهر من نسله انتقل نصيبها إلى إخوتها وأخواتها، فإن لم يترك ولداً غيرهن من ولد الظهر ولا أخاً ولا أختاً أو لم تترك المتوفاة من الإناث منهم أخاً ولا أختاً من أولاد الظهر المذكورين [انتقل إلى أقرب الطبقات إلى المتوفى المذكور من أولاد الظهر المذكورين] المشاركين له في الاستحقاق، وكل من مات من أولاد الظهر المذكورين قبل دخوله في هذا الوقف واستحقاقه لشيء من منافعه وخلف ولداً أو أسفل منه من ولد الظهر وآل الوقف إلى حال لو كان المتوفى حياً لاستحق ذلك أو شيئاً منه قام ولده ثم ولد ولده وإن سفل من ولد الظهر مقامه واستحق ما كان أصله يستحقه لو كان حياً فإذا انقرض أولاد الظهر صرف ما عين لهم إلى أولاد البطن على الوجوه المشروحة في أولاد الظهر، فآل استحقاق الوقف إلى بنت ابن ابن الواقف وهي آخر أولاد الظهر، فلما ماتت تركت ابناً وللواقف بنت بنت وابن بنت بنت فهؤلاء الثلاث من أولاد البطون فمن المستحق منهم؟. فأجاب الشيخ ولي الدين بما نصه: المستحق لذلك بنت بنت الواقف دون ابن بنت بنته ودون ابن بنت ابن ابنه عملاً بقول الواقف: أن الطبقة العليا تحجب السفلى إلا فيما استثناه من أن يموت إنسان ويخلف ولداً فيستحق ما كان أصله يستحقه وليس هذا من المستثنى، قال: ثم بلغني أن بعض المالكية، والشافعية، والحنابلة أفتوا بأن المستحق لذلك ابن بنت ابن ابنه فإن أمه هي التي آل إليها الاستحقاق فينتقل له ما كان لأمه عملاً بشرط الواقف أن من مات وله ولد انتقل نصيبه إليه قال: وهذا غلط وغفلة فإنه قيد ذلك فيما إذا كان المتوفى من أولاد الظهر بأن يكون ولده أيضاً من أولاد الظهر وقال: حين مصير الوقف لأولاد البطن إنهم يستحقونه على الوجوه المشروحة في أولاد الظهر وهذا الولد خارج عن الصورتين فإن أمه آخر أولاد الظهر فلما لم يبق أحد من أولاد الظهر انتقل لأولاد البطن ورجحنا أقربهم طبقة كما تقدم، قال: ثم بلغني أن بعض الحنابلة، والشافعية أفتى باشتراك الثلاثة المذكورين في استحقاق الوقف لأن كلاً منهم قد كان له أصل مستحق، وقد فهم من كلام الواقف أن حجب الطبقة العليا للسفلى إنما هو فيما إذا كانت العليا أصل السفلى، لأن من مات وله ولد استحق ولده نصيب والده، فإن كان والده قد مات قبل إيالة الاستحقاق إليه استحق ولده ما كان يستحقه لو كان حياً، فعلم أن الواحد لا يحجبه عمه ولا خاله وإنما يحجبه أصله وهؤلاء الثلاثة أصولهم مختلفة فاستحقوا كلهم، قال: وهذا عندي ضعيف فإنا لا نخص عموم حجب الطبقة العليا للسفلى بهذا الأمر المستنبط المفهوم من عبارة الواقف ١٦٧ الفتاوى الفقهية / باب الوقف وإنما نخصه بأحد المخصصات المعروفة، ولم يوجد ذلك إلا فيمن يموت عن ولد موافق له انتھی . فصل: قال السبكي رحمه الله: قول الوراقين في كتب الأوقاف من مات قبل استحقاقه لشيء من منافع الوقف وخلف ولداً استحق ولده ما كان يستحقه المتوفى لو بقي حياً حتى يصير إليه شيء من منافع الوقف وقام في الاستحقاق مقامه عبارة جرت على ألسنتهم وكتابتهم، وهي تقتضي أن الولد إنما يستحق ما كان أبوه يستحقه لو بقي حياً إلى أن يصل إليه شيء من منافع الوقف فكيف يجعل الوصول شرطاً أو بعض شرط؟ وضرورة العبارة المذكورة جعله بعض شرط لأنه جعل وصفاً للبقاء المقدر بعد لو غاية فهو جزء من الشرط، وكان ينبغي أن لا يستحق بمقتضى العبارة المذكورة إلا شيئاً ثانياً صيرورته مستحقاً وهذا ليس بمراد، وكأنهم أرادوا بالمصير إليه انتهاء الوقف إلى حالة لو بقي حياً فيها لاستحق، فجعلوا ذلك مصيراً إليه وهو صفة للوقف وحال من أحوالها، ولا يبعد أن يجعل علة وسبباً وشرطاً في استحقاقه الذي هو صفة، له ويجعل هذا الاستحقاق معلولاً عن الصفة واستعمال لفظه تصير في ذلك الظاهر أنها مجاز لأن حقيقة صيرورة شيء من المنافع إليه إنما هو باستحقاقه إياه، فإذا فرضنا وفاة شخص آخر بعد ذلك لو كان هذا الذي استحق باقياً لاستحق نصيبه وحكمنا باستحقاق هذا الولد استحقاق ما لو كان والده حياً الآن لاستحقه كان استعمال لفظة يصير في حقه على سبيل الحقيقة لأنه صار إليه قبل ذلك شيء لكنا قد استعملناه في المعنى الأول مجازاً، فاستعماله في الثاني مع الأول جمع بين الحقيقة والمجاز وهو مرجوح بالنسبة إلى المجاز المنفرد، واستعماله في الثاني وحده وهو الحقيقة واطراح المجاز بالكلية يلزم عدم أخذه نصيب والده ولا قائل به؛ ولا شك أنه ليس بمراد فيترجح الاقتصار على استعمال المجاز المنفرد، ولا يستحق من الميت الثاني شيئاً إلا بدليل منفصل، والموجب للنظر في هذه المسألة وقف على شخص ثم اولاده ثم أولادهم، وشرط إن من مات من بناته انتقل نصيبها للباقين من أخواتها، ومن مات قبل استحقاقه لشيء من منافع الوقف وله ولد استحق ولده ما كان يستحقه المتوفى لو كان حياً حتى يصير إليه من منافع الوقف وقام في الاستحقاق مقامه فمات الموقوف علیه وخلف ولدین وولد ولد مات أبوه في حياة والده فأخذ الولدان نصيبهما وهما ابن وبنت وأخذ ولد الولد النصيب الذي لو كان والده حياً لأخذه ثم ماتت البنت فهل يختص أخوها الباقي بنصيبها أو يشاركه فيه ابن أخيه؟ تعارض اللفظان المذكوران ونظرنا فيه النظر المذكور، ويرجحه أن التنصيص على الإخوة وعلى الباقين منهم كالخاص، وقوله: ومن مات قبل الاستحقاق كالعام فيقدم الخاص على العام فلذلك ترجح عندنا اختصاص الأخ وإن كان الآخر محتملاً وهو مشاركة ابن الأخ له والله أعلم، ومن المرجحات أيضاً أن قوله يستحق مطلق لأنه فعل في سياق الاثبات لا عموم له، والمطلق يكفي في العمل به صورة واحدة وقد عملنا به في استحقاقه ١٦٨ الفتاوى الفقهية / باب الوقف نصيب والده فلا يعمل به في غيره، وقوله قبل استحقاقه شيئاً يقتضي أنه لم يستحق شيئاً أصلاً وهو كذلك في حياة والده، وقوله استحق ولده فعل مطلق، وقوله ما كان والده يستحقه عام لأن ما للعموم وهذا العموم بالنسبة إلى جميع نصيب والده وهو معمول به فيه بالنسبة إلى ذلك النصيب وإلى نصيب من يموت بعد ذلك. فائدة: قال البلقيني: الترتيب يستفاد من صريح مرة ومن ظاهر أخرى ومن محتمل بقرينة، فمن الصريح تحجب الطبقة العليا الطبقة السفلى ومن الظاهر التعبير بثم، وأما المحتمل بالقرينة فكقوله: وقفت هذا على أولادي وأولاد أولادي فإذا انقرض أولادي فهو لأولاد أولادي، فإن قوله فإذا انقرض أولادي قرينة دالة على أنه أراد بالواو الترتيب. فائدة: ومما أكد الترتيب في هذا السؤال الذي نحن فيه تعبيره أولاً بثم في قوله: ثم لأولادهم ثم لذريتهم، وقوله طبقة بعد طبقة فإن هذه الجملة مع التعبير بثم تفيد الترتيب، فلا يستحق أحد من الطبقة الثانية شيئاً حتى تنقرض جميع الطبقة الأولى، وهكذا في سائر الطبقات كما هو منقول في الشرح، والروضة، ومما يؤكد ذلك أيضاً زيادة لفظه أبداً في قوله تحجب الطبقة العليا منهم أبداً الطبقة السفلى فإنها تفيد أمرين: التأبيد والتأكيد، فالتأبيد يفيد الاطراد في كل وقت وزمان فلا تحتمل الجملة معه للتخصيص بخلاف ما سقطت منه فإنها تحتمل التخصيص ببعض الأشخاص في بعض الأحيان، فالتأكيد يفيد دفع توهم عدم الشمول فيثبت الشمول المقصود هنا وهو حجب كل أعلى لكل أسفل شمولاً حقيقياً لا يقبل التخصيص ببعض الأفراد وإلا لذهبت فائدة التأكيد. فائدة: ومما يؤكد ذلك أيضاً تنصيص الواقف على تقديم الأخ الشقيق على الأخ للأب وابن العم الشقيق على ابن العم للأب، فإذا كان الواقف لم يعط أهل الدرجة كلهم بل خص منهم الإخوة ولم يعط الإخوة كلهم بل قدم الأخ الشقيق على الأخ للأب مع أن أباهما واحد لأجل زيادة القرب بالأم فكيف يعطى من له أب آخر مع من هو أعلى من درجته، فإن تمسك متمسك بقوله ومن مات قبل الاستحقاق أقيم ولده مقامه. قلنا: يلزمه أن يعطى الأخ للأب مع الأخ الشقيق لأن أباه بهذا الوصف فيقام ولده مقامه، فإن قال في الجواب: وقفت مع نص الواقف على تقديم الشقيق وقدمته على عموم تلك الجملة. قلنا له: فقف هنا مع نص الواقف على تقديم الأقرب إلى المتوفى، وعلى حجب الطبقة العليا للسفلى، وقدمه على عموم تلك الجملة، فإما أن تسوي بينهما في المنع وإما أن تسوي بينهما في الإعطاء، وإلا فالعمل بأحدهما دون الآخر تحكم. تقرير آخر بعبارة أخرى: يقال للمتمسك بعموم قوله: ومن مات قبل الاستحقاق أقيم ولده مقامه القاعدة المقررة في الأصول أنه إذا اجتمع نص خاص ولفظ عام فإنه يتمسك بالنص الخاص في تلك الصورة الخاصة ويخص به عموم اللفظ، ويخرج منه تلك الصورة الخاصة بذلك النص الخاص، ويبقى بقية العموم يعمل به فيما عدا تلك الصورة، وأما أن ١٦٩ الفتاوى الفقهية / باب الفرائض يلغي النص الخاص بالكلية ويتمسك بالعموم على عمومه فهذا شيء لا يقوله أحد، وهذا الذي نحن فيه ثلاثة نصوص خاصة: أحدها تقديم الأقرب إلى المتوفى فالأقرب من الأولاد، وأولادهم، والثاني تقديم الإخوة من أهل الدرجة على غيرهم، والثالث تقديم الأخ الشقيق على الأخ للأب وتقديم ابن العم الشقيق على ابن العم للأب، فهذه ثلاثة نصوص خاصة في صورة خاصة يتمسك بها فيها وتخص من عموم تلك الجملة، ولا يعمل بتلك الجملة إلا فيما عدا هذه الصور الثلاث الخاصة، فلا يعطي ابن العم للأب ولا الأخ للأب مع الشقيق منهما وإن كان أبوهما مات قبل الاستحقاق ولو عاش لاستحق، ولا يقول قائل أعطهما مع الشقيق لأجل قوله: ومن مات قبل الاستحقاق أقيم ولده مقامه لأن هذه الصورة مخرجة بنص يخصها، وكذلك لا يعطى سائر أهل الدرجة مع الإخوة تمسكاً بذلك العموم لأنهم مخرجون بنص يخصهم، وكذلك لا يعطى الأبعد من أولاد الأولاد مع الأقرب إلى المتوفى تمسكاً بذلك العموم لأنه مخرج بنص يخصه، فهذه الصور الثلاث يعمل بنصوصها الخاصة بها ويخرج من ذلك العموم وتبقى بقية ذلك العموم معمولاً به فيما عداها والله أعلم. باب الفرائض مسألة: رجل مات عن بنت وابن ابن فهل يكون إرث البنت حينئذ بالفرض أو بالتعصيب؟ . الجواب: بالفرض. مسألة: وفرسان الفرائض والحساب هداة الدين أعلام الخطاب مغربة تخال من الكذاب إلى قسم يعد من العجاب وثلث الذي بقي ثاني الصحاب لثالثهم فأعصى للصواب وقالوا: قسمنا وفق الكتاب وبتنا منه في تيه ارتياب وتبيان غياهيب الحجاب؟ بشرح الحال في ضمن الجواب؟ ويمنحه الجزيل من الثواب هداة في الذهاب وفي الإياب لقد بعدت عن الأفهام منا تلقى الإرث أربعة وأفضوا فأولهم مضى بالثلث حظاً وثلث الباقي بعد الثاني ما زوا وحاز الرابع الباقي نصيباً وأشكل أمرهم جداً علينا فهل من كاشف عنا بفصل وهل من عالم يشفي غليلاً يجازيه الإله عليه خيراً بقيتم للورى أعلام رشد ١٧٠ الفتاوى الفقهية / باب الفرائض الجواب : ومبتدأ المسائل والجواب بحمد الله مفتتح الكتاب ومن أوتي البلاغة في الخطاب وتسليم على الهادي لدين جوابك خذه لا إشكال فيه لئن كدرت فهمك فيه لما فزوج ثم أم ثم جد لها كالزوج نصف ثم سدس فإن الأصل ست ثم عالت ومن سبع تلي عشرين صحت وست الأم ثلث الباقي قطعاً ولا يشني بشك وارتياب عييت لقد تبين باقتراب وأخت لا لأم في انتساب لجد ثلث أم في الكتاب لتسع عند أرباب الحساب فتسع الزوج ثلث لاكتساب وربع الأخت ثلث في اعتقاب فخذ هذا الجواب على الصواب وباقيها ثمانية لجد من الرحمن عفواً في المآب وناظمه ابن الأسيوطي يرجو مسألة: رجل مات وترك زوجة وأخا ومائة وخمسين ديناراً فادعت الزوجة ديناً مائة دينار وصدقها الأخ وقبضتها ثم اقتسما الباقي فجاء رجل وادعى بمائة دينار وصدقته الزوجة دون الأخ فماذا يعطى؟. الجواب: أنه يأخذ سبعة وثلاثين ديناراً ونصفاً والأخ مثل ذلك والزوجة خمسة وسبعين، وبيان ذلك أن الأخ لو صدقه أيضاً لقسمت المائة والخمسون بينه وبين الزوجة فيأخذ كل خمسة وسبعين، فإذا صدقت الزوجة فقط أخذت ما كانت تأخذه حال تصديق الأخ أيضاً من غير زيادة ولا نقصان لأن تصديقها يسري في القدر الذي كان يؤخذ من حصتها ويلغو في حصة الأخ فكأنها أقرت بأنه يستحق مما في يدها سبعة وثلاثين ونصفاً خمسة وعشرين من الدين والاثني عشر ونصف حصة الإرث وأنه يستحق القدر الذي أخذه الأخ بكماله فلا يقبل قولها في جانب الأخ ويقبل في جانبها من غير أن تضر بأخذ زيادة على ما كان يؤخذ منها لو صدق الأخ. ٢٣ - البدر الذي انجلى في مسألة الولا بِسْمِ اللَّهِ الرَّمَنِ الرَّحَمَةِ الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. وقع السؤال عن امرأة أعتقت عبداً ثم ماتت وتركت ابناً ثم مات الابن وترك ابن عم له ثم مات العتيق فهل يرثه ابن عم ابن المعتقة؟ وذكر السائل - وهو الشيخ بدر الدين المارديني فرضي هذا الوقت - أن المفتين في عصرنا ١٧١ الفتاوى الفقهية / باب الفرائض اختلفوا في هذا فأفتى بعضهم بإرثه وبعضهم بعدم إرثه، وسألني الشيخ بدر الدين من المصيب وهل تعرض للمسألة أحد من المصنفين؟ فأجبت بأن الصواب مع من أفتى بعدم إرثه فإن ذلك مقتضى الدليل ومقتضى نصوص الأصحاب قاطبة، ثم وجدت ذلك مصرحاً به وأنه لا خلاف فيه في مذهب الشافعي، ومالك، وأبي حنيفة وهو أصح الروايتين في مذهب أحمد بن حنبل فهذه ثلاثة أمور عقدت هذه الكراسة لبيانها وسميتها البدر الذي انجلى في مسألة الولا فأقول: أما بيان كونه مقتضى الدليل فمن وجهين: أحدهما قوله وَتليفون: ((الولاء لحمة كلحمة النسب)) هذا الحديث هو عمدة الإرث بالولاء حيث شبه الولاء بالنسب وقد نص العلماء في هذا الحديث بخصوصه على أن المشبه دون المشبه به فجعلوا الولاء دون النسب في القوة قال السبكي: شبه يوليو الولاء بالنسب والمشبه دون المشبه به، وحينئذ فالقول بأن ابن العم يرث في هذه الصورة يؤدي إلى زيادة الولاء على النسب في القوة لأن ضابط الذي يرث بالولاء أن يكون بحيث لو مات المعتق يوم موت العتيق ورثه، والمرأة لو ماتت وابن عم ولدها موجود لم يرثها بالإجماع فتوريثه بالولاء مع عدم توريثه بالنسب تقوية للولاء على النسب وهو خلاف ما اقتضاه الحديث، الوجه الثاني أن الأدلة قامت على أنه لا يرث بالولاء إلا عصبة المعتق ولهذا لم يرث إلا أصحاب الفروض وعصبة عصبة المعتق ليسوا عصبة للمعتق فلم يدخلوا تحت هذا اللفظ، وأمر ثالث وهو أن الأدلة قامت على أن الولاء لا يورث قال ابن الصباغ في الشامل: لو كان الولاء يورث لكان الزوج والزوجة يرثانه وقد حصل الإجماع على أنهما لا يرثان الولاء، وقال امام الحرمين في النهاية: أصل الباب أن عصبة المعتق لا يرثون الولاء كما يرثون الأملاك وحقوقها، وإنما يرثون بالولاء بانتسابهم إلى المعتق، فمقتضى العصوبة المحضة تقتضي توريثهم قال: والدليل على أنهم لا يرثون الولاء أن الولاء لو كان موروثاً لاقتضى القياس أن يستوي في استحقاقه بالإرث الرجال والنساء كسائر الحقوق، وقال الرافعي: قوله وَلقر: ((الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب)) معناه قرابة وامتشاج كامتشاج النسب، وقوله: لا يباع ولا يوهب ـ يعني أن نفس الولاء لا ينقل من شخص إلى شخص بعوض وغير عوض كما أن القرابة لا تنقل - ويروى النهي عن بيع الولاء وهبته ولذلك لا يورث الولاء لكن يورث به، كما أن النسب لا يورث ويورث به، ومما يدل عليه أنه لو كان الولاء موروثاً لاشترك في استحقاقه الرجال والنساء كسائر الحقوق، انتهى كلام الرافعي، وإذا لم يورث الولاء لم يرث عصبة عصبة المعتق شيئاً لأن عصبة المعتق، إنما ورثوا بقرابتهم من المعتق لا بإرثهم الولاء الذي كان للمعتق، وعصبة العصبة ليسوا بأقارب المعتق ولا ورثوا الولاء من العصبة فلم يرثوا شيئاً، هذا مقتضى الدليل. وأما بيان كون ذلك مقتضى نصوص الأصحاب فمن وجوه؟ أحدها: إطباق الأصحاب على قولهم فإن لم يوجد المعتق فالاستحقاق لعصابته من النسب الذين يعصبون بأنفسهم، فإن لم يوجد من عصبات المعتق أحد فالمال لمعتق المعتق ثم لعصاباته ثم لمعتق معتق ١٧٢ الفتاوى الفقهية / باب الفرائض المعتق وهكذا، فجعلهم المال بعد عصبة المعتق لمعتق المعتق من غير واسطة صريح في أن عصبة العصبة لا يرثون شيئاً وإلا لقالوا فإن لم يوجد من عصبات المعتق أحد فلعصبة عصبته، فكانوا يذكرون عصبة العصبة قبل أن يذكروا معتق المعتق، ولا يتخيل متخيل دخول عصبة العصبة في لفظ عصبة المعتق بحال لا معنى ولا لفظاً، وكيف يتخيل ذلك وعصبة العصبة ليسوا بعصبة للمعتق بل هم منه أجانب محض، وإذا كان الفقهاء لم يروا الاقتصار على ذكر المعتق حتى تعرضوا المعتق معتق المعتق ومن فوقه مصرحين بتأخيرهم عن عصبة المعتق فكيف يتصور إرث عصبة العصبة قبل معتق المعتق من غير تعرضهم له ولا تصريحهم به؟ ويزيد ذلك وضوحاً عبارة الرافعي حيث قال: إذا لم يكن المعتق حياً ورث بولائه أقرب عصابته ولا يرث أصحاب الفروض ولا الذين يتعصبون بغيرهم، فإن لم يوجد للمعتق عصبة من النسب فالميراث لمعتق المعتق، فإن لم يكن فلعصبات معتق المعتق وهكذا، فانظر إلى قوله: فإن لم يوجد للمعتق عصبة من النسب تجده صريحاً فيما ذكرناه فابن عم الولد ليس عصبة للمعتقة ولا نسيباً لها الوجه الثاني: قول الرافعي: للأصحاب عبارة ضابطة لمن يرث بولاء المعتق إذا لم يكن المعتق حياً وهي أنه يرث العتيق بولاء المعتق ذكر يكون عصبة للمعتق لو مات المعتق يوم موت العتيق بصفته، وهذا الضابط يخرج عنه عصبة عصبة المعتق قطعاً لأن المرأة لو ماتت وابن عم ولدها موجود لم يرثها إجماعاً الوجه الثالث: قال الرافعي: ولا ميراث لغير عصبات المعتق إلا لمعتق أبيه أو جده، ولا شك أن عصبة العصبة غير عصبة المعتق فدخلوا في هذا النفي، وعبارة البغوي في التهذيب ولا ميراث لمعتق عصبة الميت، إلا لمعتق أبيه أو لمعتق جده وإن علا، وكذلك معتق عصبات المعتق لا يرث إلا معتق أبي المعتق أو معتق جده، فإن من أعتق عبداً ثبت له الولاء على أولاده وعلى أولاد بنيه وإن سفلوا، هذه عبارة البغوي في التهذيب، فانظر كيف صرح بنفي الميراث عن معتق عصبات المعتق، ومعنى العصبة من جملة أفراد عصبة العصبة، فكما أنه لا ميراث له بهذا التصريح فكذلك باقي عصبة العصبة لأن العلة في ذلك كونه أجنبياً من المعتق فسواء في ذلك المعتق والنسب، وإنما ورث معتق الأب والجد بالانجرار الذي وقع على الأحفاد، فلو لم يكن في المسألة إلا هذا التصريح من البغوي لكان كافياً - هذا بعض ما اقتضته نصوص الأصحاب. وأما التصريح فقال صاحب المحيط من الحنفية ما نصه: ولو أعتق أمه ومات المعتق عن ابن والابن عن أخ لأمه ثم مات المعتق فالميراث لعصبة المعتق ولا شيء للأخ للأم لأنه أجنبي من المعتق، قال: وكذا لو كان للمعتق أخ لأمه لم يرث شيئاً لأنه ليس بعصبة له - هذه عبارة المحيط فانظر كيف علل الأول بكونه أجنبياً من المعتق ولم يعلله بكونه صاحب فرض ولا عصبة كما علل بذلك في الصورة الثانية، فدل بفرقة التعليلين على أن لا يرث أحد من أقارب عصبة المعتق إذا كانوا أجانب من المعتق عصبة كانوا أو أصحاب فرض، ١٧٣ الفتاوى الفقهية / باب الفرائض وأصرح من ذلك عبارة شمس الأئمة السرخسي من الحنفية أيضاً في كتابه المبسوط فإنه قال: وإذا أعتق الرجل الأمة ثم مات وترك ابناً ثم مات الابن وترك أخاً من أمه ثم ماتت الأمة فميراثها لعصبة المعتق وليس للأخ من ذلك شيء لأن الولاء للمعتق وأخو ابن المعتق لأمه أجنبي من المعتق، وكذا أخو المعتق لأمه لأنه ليس بعصبة له إنما هو صاحب فريضة، ولا يخلف المعتق في ميراث معتقه إلا من كان عصبة له، هذه عبارته فإن قلت: هذه كلها علالات واحتمالات فإن لم تأت بنقل صريح وإلا لم نقبل شيئاً مما ذكرت قلت: اسمع يا أيها الرجل أنا عادتي في التقرير أن أبدأ أولاً بالإخفاء ثم انتقل إلى الإجلاء وآتي بالمحتملات ثم أثني بالدامغات فأكسر بها رؤوساً وأحي بها نفوسا فأقول: يا أيها الناس لا يحل لأحد أن يفتي في دين الله بما تحدث به نفسه من غير اعتماد على نقول الأئمة، وإذا كان الناس الآن لا يعتمدون فتوى المجتهد باجتهاده واستنباطه مع كون ذلك مقبولاً شرعاً لأنه مستند إلى آدلة وحجج ولا يقبلون منه إلا ما كان منقولاً في المذهب فكيف يسوغ لمن ليس مجتهداً أن يفتي بغير نقل ولا استناد إلى حجة؟ هذه المسألة منقولة في الحاوي الكبير للماوردي وعبارته: فلو أعتقت امرأة عبداً وماتت وخلفت ابناً وأخاً ثم مات العبد المعتق كان ولاؤه للابن دون الأخ، ولو مات الابن قبل موت العبد وخلف عماً وخالاً ثم مات العبد المعتق كان ولاؤه لخاله دون عمه لأن الخال أخو المعتقة والعم أجنبي منها - هذا قول من جعل الولاء لا يورث، فأما على قول من جعله موروثاً يجعل الولاء لعم الابن وإن كان أجنبياً من المعتقة دون الخال وإن كان أخاها لانتقال ماله إلى عمه دون خاله، وقد بسط السبكي المسألة بسطاً شافياً في كتابه الغيث المغدق فقال: هذه المسألة اختلف الناس فيها وهي إذا ماتت المعتقة وخلفت ابنها وأخاها ثم مات ابنها وترك عصبته كأعمامه وبني عمه ثم مات العتيق وترك أخا مولاته وعصبة ابنها فعن علي بن أبي طالب فيه روايتان: إحداهما أن ميراثه لأخي مولاته لأنه أقرب عصبات المعتق، فإن انقرض عصبتها كان بيت المال أحق به من عصبة ابنها وبه قال أبان بن عثمان، وقبيصة بن ذؤيب، وعطاء، وطاوس، والزهري، وقتادة، ومالك، والشافعي، وأهل العراق، والرواية الأخرى عن علي أنه لعصبة الابن روي نحو ذلك عن عمر، وابن عباس، وسعيد بن المسيب، وبه قال شريح، وهذا يرجع إلى أن الولاء يورث كما يورث المال، وقد روي عن أحمد نحو هذا واحتجوا بحديث رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال صاحب المغني من الحنابلة: والصحيح الأول فإن الولاء لا يورث وإنما هو باق للمعتق يرث به أقرب عصباته، ومن لم يكن من عصباته لم يرث شيئاً، وعصبات الابن غير عصبات أمه، وحديث عمرو بن شعيب غلط قال حميد: الناس يغلطون عمرو بن شعيب في هذا الحديث، انتهى ما أورده السبكي هنا. فانظر كيف صرح بأن عدم الإرث هو قول مالك، والشافعي، وأهل العراق، بلا خلاف عندهم وأنه الصحيح من قول أحمد، ثم قال السبكي بعد ذلك: اتفق جمهور العلماء على أن الولاء لا ١٧٤ الفتاوى الفقهية / باب الفرائض يورث ولا خلاف عند نافيه، وروي نحو ذلك عن عمر، وعلي، وزيد، وابن مسعود، وأبي بن كعب، وأبي مسعود البدري، وأسامة بن زيد، وبه قال عطاء، وسالم بن عبد الله، والحسن، وابن سيرين، والشعبي، والنخعي، والزهري، وقتادة، وأبو الزناد، والشافعي، ومالك، وأبو حنيفة، وإسحاق، وأبو ثور، وداود، وهو المشهور عن أحمد. وحكى الحنابلة ذلك عن طاوس أيضاً وشذ شريح فقال: الولاء كالمال يورث عن المعتق، فمن ملك شيئاً حياته فهو لورثته وحكى القاضي حسين وغيره ذلك عن طاوس أيضاً، ونقله ابن المنذر عن الزبير - يعني ابن العوام - ورواه حنبل، ومحمد بن الحكم عن أحمد بن حنبل وغلطهما أبو بكر، وغيره من أصحابه - هذا كله كلام السبكي، فانظر كيف صرح بأنه لا خلاف عندنا في أن الولاء لا يورث، ونقل ذلك عن مذهب مالك، وأبي حنيفة ولم يحك عنهما خلافاً وجعله المشهور من مذهب أحمد فعرف بذلك أن من أفتى في هذه الصورة بالإرث كان مخالفاً للمذاهب الأربعة الثلاثة باتفاقٍ، وأحمد على المشهور من مذهبه، وعلم بذلك أن قول الماوردي: فأما على قول من جعله موروثاً يريد به قول من شذ كشريح ونحوه وهو خلاف قول أئمة المذاهب الأربعة، وقد راجعت سنن البيهقي فوجدته رجح قول الجمهور وعقد باباً احتج له فيه بحديث وآثار، ثم عقد باباً ثانياً لمن قال: إن الولاء يورث وروى فيه حديث عمرو بن شعيب وضعفه ثم تأوله على تقدير الصحة وروى فيه الرواية المعزوة إلى علي وخطأها من حيث الإسناد، ثم روي عنه موافقة الجمهور، ثم روي عن الزبير الرواية المعزوة إليه وتأولها، ثم روي عن ابن الزبير أنه قضى بذلك قال عطاء: فعيب ذلك على ابن الزبير، وقال محمد بن زيد بن المهاجر: لما قضى به ابن الزبير سمعت القاسم بن محمد يقول: سبحان الله إن الولاء ليس بمال موضوع يرثه من ورثه إنما المولى عصبة . وها أنا أسوق ما أورده البيهقي في البابين ثم أرتقى إلى جميع ما ورد في ذلك عن الصحابة فمن بعدهم مسنداً مخرجاً ليستفاد، قال البيهقي. باب الولاء للكبر من عصبة المعتق وهو الأقرب فالأقرب منهم إذا كان قد مات المعتق، ثم أخرج فيه من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن العاص بن هشام هلك وترك بنين له ثلاثة اثنان لأم ورجل لعلة فهلك أحد اللذين لأم وترك مالاً وموالي فورثه أخوه الذي لأمه وأبيه ماله وولاء مواليه، ثم هلك الذي ورث المال وولاء الموالي وترك ابنه وأخاه لأبيه فقال ابنه: قد أحرزت ما كان أبي أحرز من المال وولاء الموالي. وقال أخوه: ليس كذلك إنما أحرزت المال فأما [ولاء] الموالي فلا أرأيت لو هلك أخي اليوم ألست أرثه أنا؟ فاختصما إلى عثمان فقضى لأخيه بولاء الموالي. وأخرج عن سعيد بن المسيب أن عمر وعثمان رضي الله عنهما قالا: الولاء للكبر، وأخرج عن النخعي أن علياً، وعبد الله، وزيداً قالوا: الولاء للكبر. وأخرج عن الشعبي أن علياً رضي الله عنه قال: إذا أعتقت المرأة عبداً أو أمة ١٧٥ الفتاوى الفقهية / باب الفرائض فهلكت ولداً ذكراً فولاء ذلك المولى لولدها ما كانوا ذكوراً فإذا انقطعت الذكور رجع الولاء إلى أوليائها، وقال شريح: يمضي الولاء على وجهه كما يمضي الميراث ولكن لا يورث الولاء انثى إلا شيئاً أعتقته. وأخرج من طريق مالك في الموطأ عن عبد الله بن أبي بكر أن أباه أخبره أنه كان جالساً عند أبان بن عثمان بن عفان فاختصم إليه نفر من جهينة، ونفر من بني الحارث بن الخزرج وكانت امرأة من جهينة ونفر من بني الحارث بن الخزرج وكانت امرأة من جهينة تحت رجل من بني الحارث فماتت المرأة وتركت مالاً وموالياً فورثها ابنها وزوجها ثم مات ابنها فقال ورثة ابنها: لنا ولاء الموالي قد كان ابنها أحرزه، وقال الجهنيون: ليس كذلك إنما هم موالي صاحبتنا فإذا مات ولدها فلنا ولاؤهم ونحن نرثهم، فقضی أبان بن عثمان للجهنیین بولاء الموالي، ثم قال البيهقي: وقد روي فيه حديث مرسل يؤكد ما مضى من الآثار، وأخرجه من طريق يونس عن الزهري قال: قال رسول الله ويتليفون: (المولى أخ في الدين ونعمة وأحق الناس بميراثه أقربهم من المعتق)) ثم قال البيهقي: باب من قال من أحرز الميراث أحرز الولاء، وأخرج فيه من طريق حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن راب بن حذيفة تزوج امرأة فولدت له ثلاثة غلمة فورثوا رباعها وولاء مواليها، وكان عمرو بن العاصي عصبة بنيها فأخرجهم إلى الشام فماتوا فقدم عمرو بن العاص ومات مولى لها وترك مالاً فخاصمه إخوتها إلى عمر بن الخطاب فقال عمر: قال رسول الله ◌َ: ((ما أحرز الولد أو الوالد فهو لعصبته من كان)) قال: فكتب له كتاباً فيه شهادة عبد الرحمن بن عوف، وزيد بن ثابت ورجل آخر، فلما استخلف عبد الملك اختصموا إلى هشام بن إسماعيل أو إلى إسماعيل بن هشام فرفعهم إلى عبد الملك فقال: هذا من القضاء الذي ما كنت أراه فقضى لنا بكتاب عمر بن الخطاب فنحن فيه إلى الساعة. قال البيهقي: كذا في هذه الرواية، قال: وقد روينا عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان أنهما قالوا: الولاء للكبر، ومرسل بن المسيب عن عمر أصح من رواية عمرو بن شعيب قال: وأما الحديث المرفوع فيه فليس فيه أن النبي وَلفر قال ذلك في الولاء، ثم أخرج من طريق يزيد هارون أنا سفيان الثوري، وشريك عن عمران بن مسلم بن رباح عن عبد الله بن معقل قال: سمعت علياً يقول: الولاء شعبة من النسب فمن أحرز الميراث فقد أحرز الولاء، قال البيهقي: كذا وجدته في هذه الرواية وهو خطأ، وكان يزيد حمل رواية الثوري على رواية شريك وشريك وهم فيه، وإنما لفظ الحديث ما رواه سليمان عن عمران بن مسلم عن عبد الله بن مغفل قال: قال علي رضي الله عنه: الولاء شعبة من الرق من أحرز الولاء أحرز الميراث، قال البيهقي: هذا هو الصحيح، وكذلك رواه مسعر عن عمران وإنما معناه من كان له الولاء كان له الميراث بالولاء، ثم أخرج عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قال الزبير بن العوام: الولاء للذي يحوز الميراث، قال البيهقي: وهذا يحتمل أن يكون المراد به أن الذي يحوز الميراث وهو العصبة الذي يأخذ ١٧٦ الفتاوى الفقهية / باب الفرائض جميع الميراث هو الذي يأخذ بالولاء دون أصحاب الفروض، ثم أخرج عن محمد بن زيد بن المهاجر أنه حضر القاسم بن محمد بن أبي بكر، وطلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن وهما يختصمان إلى ابن الزبير في ميراث أبي عمرو مولى عائشة وكان عبد الله ورث عائشة دون القاسم لأن أباه كان أخاها لأبيها وأمها وكان محمد أخاها لأبيها ثم توفي عبد الله فورثه ابنه طلحة ثم توفي أبو عمرو فقضى به عبد الله بن الزبير لطلحة قال: فسمعت القاسم بن محمد يقول: سبحان الله إن الولاء ليس بمال موضوع يرثه من ورثه إنما المولى عصبة، قال البيهقي: وروى ابن جريج عن عطاء توريث ابن الزبير بن عبد الله بن عبد الرحمن دون القاسم، قال عطاء: فعيب ذلك على ابن الزبير - هذا ما أورده البيهقي. وقد عقد سعيد بن منصور في سننه باباً لذلك فأخرج فيه عن إبراهيم النخعي قال: قال شريح: من ملك شيئاً حياته فهو لورثته من بعد موته. وقال علي، وعبد الله، وزيد: الولاء للكبر. وأخرج عن الشعبي أن عمر، وعلياً، وابن مسعود، وزيداً كانوا يجعلون الولاء للكبر وأن شريحاً كان يقول: الولاء بمنزلة المال يجري مجرى الميراث. وروى محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة في الأصل عن يعقوب عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبي مسعود الانصاري، وأسامة بن زيد رضوان الله عليهم أنهم قالوا: الولاء للكبر، وروي عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم مثله قال: وهو قول أبي حنيفة الذي يأخذ به. وقول أبي يوسف، ومحمد، ثم روي عن يعقوب عن الأعمش عن إبراهيم عن شريح أنه قال: الولاء بمنزلة المال قال: وليس يأخذ بهذا أبو حنيفة ولا أبو يوسف، ومحمد. فائدة: قولهم: الولاء للكبر هو بضم الكاف وسكون الباء أكبر الجماعة ومعناه هنا الأقعد بالنسب - كذا في صحاح الجوهري، ونهاية ابن الأثير، وذكره الزركشي في شرح الجعبرية وزاد: وليس المراد به الأكبر في السن، وقال الحيري في التلخيص: معنى قولهم الولاء للكبر أي هو لأقرب عصبات المولى يوم يموت العبد. مدرك آخر: قال السبكي: الأصحاب كلهم مصرحون الشيخ أبو حامد وغيره بأن الولاء لا ينتقل ثم قال: قد تقرر أن الولاء لا يورث ولكن هل نقول إنه بنفس العتق ثبت للمعتق وجميع عصباته؟ أو ثبت للمعتق فقط وبعده يثبت لعصباته لا على جهة الإرث بل على جهة أن ثبوته لهم كان بعد موت المعتق يخرج من كلام الأصحاب؟ فيه وجهان، والصحيح وظاهر الحديث في إلحاق الولاء بالنسب أنه بنفس العتق ثبت للجميع في حياة المعتق قال: ولا شك أن كونه عتيقاً للسيد يثبت نسبه بينه وبين عصبته حساً فإنا نقول عتيق ابن عم فلان ونحو ذلك قال: وأما ثبوت هذه النسبة شرعاً فالحديث يقتضيها وتوقيفها على موت المعتق بعيد وإن أمكن القول به، ثم خرج على ذلك مسألة ما لو أعتق كافر عبداً مسلماً وللمعتق ابن مسلم ثم مات العتيق في حياة المعتق فإن ميراثه لابن المعتق المسلم على الأرجح لا ١٧٧ الفتاوى الفقهية / باب الفرائض لبيت المال بناء على أن الولاء يثبت للعصبة في حياة المعتق، ومقابله رأي أنه لا يثبت لهم في حياته، والمعتق قام به مانع الكفر فانتقل إرثه لبيت المال، ويوافق الأول قول الرافعي في الوصايا فيما إذا اعتق مريض عبداً ثم قتله السيد أنه لا يرث السيد من ديته لأنه قاتل، بل إن كان له وارث أقرب من سيده فهي له وإلا فلأقرب عصبات السيد انتهى إذا تقرر ذلك: نشأ من هاتين القاعدتين - أعني كونه لا ينتقض وكونه يثبت للعصبة في حياة المعتق - أن عصبة العصبة لا يرثون شيئاً لأن لاسبيل إلى إثباته لمن هو أجنبي من المعتق في حال حياته ولا سبيل إلى نقله فنشأ من ذلك أنهم لا يرثون منه شيئاً. عود إلى بدء: في نقول أخرى مصرحة من كتب سائر المذاهب: قال الحيري من أصحابنا في كتاب التلخيص في الفرائض: إذا مات المولى قبل عبده لم ينتقل الولاء إلى عصبته لأن الولاء كالنسب لا يباع، ولا يوهب، ولا يورث، وقال شريح، وأحمد: هو موروث كما يورث المال، وعن ابن مسعود نحوه والأول أصح عنه، ثم قال: امرأة أعتقت عبداً ثم ماتت فتركت ابناً، وأخاً ثم مات العبد فماله لابن مولاته فإن ترك ابنها أباه، أو عمه، أو ابن عمه فأخو المرأة أحق من عصبة ابنها في قول الجمهور، وعن عمر، وعلي، وشريح، وسعيد بن المسيب، والحسن، وأحمد بن حنبل عصبة ابنها أولى وهو قياس قول عبد الله، وكذلك إن مات أخو المرأة وخلف ابناً فهو أولى من عصبة الابن، وعلى القول الآخر عصبة الابن أولى انتهى، وهذا مثل ما تقدم مثل ما تقدم في عبارة الماوردي وتلك أصرح حيث صرح بأن القول الثاني قول من جعل الولاء موروثاً، وفي الأصل لمحمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة ما نصه: وإذا أعتقت المرأة عبداً ثم ماتت وتركت ابنها وأخاها ثم مات ابنها وترك أخاه لأبيه ثم مات العبد المعتق فإن ميراثه لأخي المرأة ولا يكون لأخي ابنها من ميراثه شيء، وكذلك لو كان لابنها ابنة لم ترث من ميراث المولى شيئاً - هذا نصه بحروفه وهو أصرح مما تقدم في عبارة المحيط، والمبسوط، وفي المدونة في عقد موالي المرأة وميراثهم وجر الولاء ونقله وعقل موالي المرأة على قومها وميراثهم لها وإن ماتت هي لولدها الذكور، فإن لم يكن لها ولد فذلك لذكور ولد ولدها دون الإناث وينتمي مولاها إلى قومها كما كانت هي تنتمي، وإذا انقرض ولدها وولد ولدها رجع ميراث مواليها لعصبتها الذين هم أقعد بها يوم يموت المولى دون عصبة الولد، وقاله عدد من الصحابة والتابعين، وفي كتاب الرابض في خلاصة الفرائض تأليف أبي محمد عبد الله بن أبي بكر بن يحيى بن عبد السلام المالكي ما نصه: كل امرأة تركت موالي فميراثهم كميراث مولى الرجل إلا في معنى واحد يرثهم بنوها وبنو بنيها وإن سفلوا، فإذا انقرضوا رجع الميراث بالولاء إلى عصبة الأم دون عصبة الولاء، إلا أن يكون بنوها من عصبتها فتكون عصبتهم من عصبتها قاله ابن القاسم، وفي المغني لابن قدامة الحنبلي ما نصه: لو أن المعتقة مات ابنها بعدها وقبل مولاها وترك عصبة كأعمامه وبني أعمامه ثم مات العبد وترك أخاً مولاته وعصبة أبيها يصير ١٧٨ الفتاوى الفقهية / باب الوصايا إرثه لأخي مولاته لأن أقرب عصبة المعتق، فإن المرأة لو كانت هي الميتة لورثها أخوها وعصبتها، فإن انقرض عصبتها كان بيت المال أحق به من عصبة ابنها، يروى نحو هذا عن علي، وبه قال أبان بن عثمان وقبيصة بن ذؤيب، وعطاء، وطاوس والزهري، وقتادة، ومالك، والشافعي، وأهل العراق. وروي عن علي رواية أخرى أنه لعصبة الابن، وروي نحو ذلك عن عمر، وابن عباس، وسعيد بن المسيب، وبه قال شريح، وهذا يرجع إلى أن الولاء يورث كما يورث المال، وقد روي عن أحمد نحو هذا واحتجوا بأن عمرو بن شعيب روى عن أبيه عن جده أن ريان بن حذيفة تزوج امرأة فولدت ثلاثة غلمة فماتت أمهم فورثوا عنها ولاء مواليها وكان عمرو بن العاصي عصبة بنيها فأخرجهم إلى الشام فماتوا فقدم عمرو بن العاصي ومات مولاها وترك مالاً فخاصمتهم إخوتها إلى عمر فقال: قال رسول الله وَله: ((ما أحرز الوالد والولد فهو لعصبته من كان)) وكتب له كتاباً فيه شهادة عبد الرحمن بن عوف، وزيد بن ثابت، ورجل آخر قال: فنحن فيه إلى الساعة - رواه أبو داود وابن ماجه في سننهما قال: والصحيح الأول فإن الولاء لا يورث على ما ذكرنا من قبل وإنما يورث به وهو باق للمعتق يرث به أقرب عصباته، ومن لم يكن من عصباته، لم يرث شيئاً وعصبات الابن غير عصبات أمه فلا يرث الأجانب منها بولائها دون عصباتها. وحديث عمرو بن شعيب غلط قال حميد: الناس يغلطون عمرو بن شعيب في هذا الخبر فعلى هذا لا يرث المولى العتيق من موالي معتقه إلا عصباته الأقرب منهم فالأقرب على ما ذكرنا في ترتيب العصبات، انتهى كلام المغني. باب الوصايا مسألة: في رجل أوصى لرجل بما سيحدثه الله تعالى لأمته من الأولاد وله وارث يستغرق ثم توفي وقبل الموصى له وعلم الوارث بالوصية ثم إن الوارث المذكور وطىء الأمة المذكورة فأولدها ولداً فهل يكون الولد رقيقاً أو ينعقد حراً؟ وإذا انعقد حراً هل تلزمه القيمة أم لا؟ الجواب: هذه المسألة لم أرها منقولة لكن مقتضى ما ذكره الأصحاب في صورة نظيرها أن الولد ينعقد حراً وأن عليه قيمته للموصى له. مسألة: رجل مات وأوصى جماعة وجعل زوجته أحد الأوصياء وأوصى لهم بمبلغ فادعى مدع أنه لا يجوز لزوجته أن تأخذ نظير ما أوصى به للأوصياء لأنها وارثة؟. الجواب: أما أصل الوصية للوارث فلا يطلق القول بابطالها بل هي موقوفة على إجازة الورثة، وأما هذه المسألة بخصوصها فالذي يظهر فيها استحقاق الزوجة نظير ما يأخذه أحد الأوصياء لأنه ليس تبرعاً محضاً، بل شبه الأجرة أو الجعالة للدخول في الوصايا وما يترتب عليها من الأخطار والنظر والقيام بحال الأولاد والأمور الموصى بها - هذا ما ظهر لي، وقد ١٧٩ الفتاوى الفقهية / باب الوصايا رفع السؤال إلى الشيخ فخر الدين المقسي ووافقني على ما أفتيت به، وإلى الشيخ سراج الدين العبادي فخالف وأجاب بوقف نصيب الزوجة جرياً على القاعدة ولم يظهر لي موافقته . مسألة: رجل له مساطير على غرماء من عشرين سنة وأكثر وأقل فأوصى أن من أنكر شيئاً مما عليه أو ادعى وفاءه يحلف ويترك فهل يعمل بذلك والحال أن في الورثة أطفالاً؟. الجواب: نعم يعمل به خصوصاً إذا لم تكن بينة تشهد بما في المساطير فإنها لا تقوم بها حجة ولو كان صاحب الحق حياً، فإذا أجاب المديون أنه لا شيء عليه مما في المسطور قبل ذلك منه وحلف وبرىء، وأقل أمور ذلك أذا شهدت بما في المسطور بينة مقبولة أن يجعل وصيته تحسب من الثلث، وأما إذا لم تشهد به بينة فيسقط من رأس المال لعدم ثبوته . مسألة: رجل أسند وصية لأقوام متعددة بصيغة تدل على اجتماعهم وهو قوله: أسندت وصيتي لفلان ولفلان ولفلان فرد جماعة منهم الوصية فهل يتصرف الباقون أم لا بد من إقامة واحد عن الذي رد؟. الجواب: إذا صرح باجتماع الأوصياء على التصرف أو أطلق لم يجز للباقين الانفراد بالتصرف، بل ينصب الحاكم بدلاً عمن رد يتصرف معهم لكن هذه الصيغة المذكورة في السؤال عندي في دلالتها على الاجتماع نظر، بل هي ظاهرة في استقلال كل واحد من أجل إعادة الجار في كل اسم، فلو حذف الجار مما بعد الأول فقال لفلان وفلان وفلان كانت صورة الإطلاق. مسألة: في قول المنهاج وغيره: ولو أوصى لجيرانه فلأربعين داراً من كل جانب هل الجوانب منحصرة في أربعة جوانب حتى لا تكون الدور أكثر من مائة وستين داراً أو تكون الجوانب أكثر من أربعة بأن تكون دار الموصي مسدسة أو مثمنة أو مدورة وهي محفوفة بدور تلاصقها ثمانية أو عشرة وكل دار تلاصقها دار بعد دار إلى أربعين فالدور الملاصقة لدار الموصي هل كلها جيران؟ سواء كانت أربعين داراً أو أكثر أم لا؟ وإذا كانت كلها جيراناً فهل ما يلاصق كل دار إلى أربعين داراً جيران للموصي حتى يكون جيرانه فيما إذا كان تلاصقه عشر دور، ويلاصق كل دار أربعون داراً أربعمائة دار، وإذا كان أكثر من ذلك فيحسابه إلى ما لا نهاية له، وهل في ذلك خلاف بين الأصحاب أم لا؟. الجواب: كلام الأصحاب في الجوانب الأربعة أخذاً من الحديث الوارد في ذلك محمول على الغالب، فلو كانت الدار على غير التربيع اعتبر ذلك من جميع جوانبها وتزيد العدة على مائة وستين كما يفهم من كلامهم، وكون الجيران في الوصية محمولين على الأربعين من كل جانب هو الراجح والمسألة فيها عشرة أوجه حكاها الزركشي في التكملة . ١٨٠ الفتاوى الفقهية / كتاب النكاح کتاب النكاح مسألة: رجل خطب امرأة ثم رغبت عنه هي أو وليها فهل يرتفع التحريم عمن يريد خطبتها؟ وهل الخطبة عقد شرعي وهل هو عقد جائز من الجانبين أم لا؟. الجواب: يرفع تحريم الخطبة على الغير بالرغبة عنه فيما يظهر وإن لم يتعرضوا له وإنما تعرضوا لما إذا سكتوا أو رغب الخاطب، والظاهر أن الخطبة ليس بعقد شرعي، وأن تخيل كونها عقداً فليس بلازم بل جائز من الجانبين قطعاً . مسألة: امرأة حضرت إلى شاهدين ومعها صداقها وبه فصل طلاق بذيله رسم شهادة شاهدين مؤرخ بمدة يمكن انقضاء عدتها وسئلت عن ذلك فأخبرت بانقضاء عدتها وحلفت عليها وعلى خلوها من كل مانع شرعي فهل للحاكم أن يزوجها بمجرد ذلك أم لا بد من إقامة البينة على الطلاق المذكور؟. الجواب: في الشرح، والروضة عن فتاوى البغوي أنه لا بد من إقامة البينة، وفي أدب القضاء للزبيلي التفصيل بين الغريبة التي زوجها غائب وبين البلدية التي زوجها حاضر، وفي توثيق الحكام لابن العماد أن الصحيح أنه لا يحتاج إلى إقامة البينة مطلقاً وضعف قول البغوي والزبيلي والراجح عندي مقالة البغوي وقد سكت عليها الشيخان ولم يتعقباها بنکیر . کتاب الصداق مسألة: رجل تزوج بكراً بالغة فنذرت أن لا تطالبه بنفسها ولا بوكيلها ببقية حال صداقها عليه ما دامت في عصمته وذلك بحضور والدها واعترافه بجواز الإشهاد عليها وحكم بموجب ذلك حاكم شافعي فهل هذا نذر تبرر أو لا؟ وهل النذر يصح من المسلم المكلف أو لا بد أن يكون جائز التصرف؟ وهل لها أن ترجع عن هذا النذر وتطالبه قبل الطلاق؟ وهل اعتراف والدها بجواز الإشهاد عليها قرينة على رشدها؟. الجواب: إنما يصح النذر المالي من جائز التصرف، فإن كانت الزوجة البالغة رشيدة صح منها هذا النذر وكان نذر تبرر وليس لها الرجوع عنه ولا المطالبة ولو لم يحكم به حاكم، وإن لم تكن رشيدة لم يصح ذلك منها ولا من الوالي لأنه لا يجوز له العفو عن الصداق على الجديد، وأما هل اعتراف والدها بجواز الإشهاد عليها قرينة رشدها؟ فالذي يظهر خلافه وأنه لا بد من ثبوت رشدها وهو كونه مصلحة لدينها ومالها بطريقه الشرعي. مسألة: فيما إذا أصدقها صداقاً مسمى على أنها بكر ثم وطئها وادعت أنه أزال بكارتها بوطئه واعترف هو أنه وطئها فوجدها ثيباً فهل تستحق المسمى لحصول الوطء أو مهر مثل ثبت لأنه لم يستمتع إلا بثيب؟ وهل هذه هي المستثناة من قولهم القول قول نافي الوطء إلا في مسائل منها أذا تزوجها بشرط البكارة وادعت أنه أزال بكارتها فالقول قولها لدفع الفسخ