Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ الفتاوى الفقهية / كتاب الصلاة السكسكي قال: سمعت عبد الله بن بشر، وعبد الرحمن بن عائذ، وجبير بن نفير، وخالد بن معدان يقال لهم في أيام الأعياد: تقبل الله منا ومنكم ويقولون ذلك لغيرهم. وأخرج الطبراني في الدعاء، والبيهقي عن راشد بن سعد أن أبا أمامة، وواثلة لقياه في يوم عيد فقالا: تقبل الله منا ومنك. وأخرج زاهر بن طاهر في كتاب تحفة عيد الفطر، وأبو أحمد الفرضي في مشيخته بسند حسن عن جبير بن نفير قال: كان أصحاب رسول الله وَل إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض: تقبل الله منا ومنكم. وأخرج زاهر أيضاً بسند حسن عن محمد بن زياد الألهاني قال: رأيت أبا أمامة الباهلي يقول في العيد لأصحابه: تقبل الله منا ومنكم. وأخرج البيهقي من طريق أدهم مولى عمر بن عبد العزيز قال: كنا نقول لعمر بن عبد العزيز في العيدين: تقبل الله منا ومنك يا أمير المؤمنين فيرد علينا مثله ولا ينكر ذلك، وأخرج الطبراني في الدعاء عن شعبة بن الحجاج قال: لقيت يونس بن عبيد فقلت: تقبل الله منا ومنك فقال لي مثله. وأخرج الطبراني في الدعاء من طريق حوشب بن عقيل قال: لقيت الحسن البصري في يوم عيد فقلت: تقبل الله منا ومنك. وأخرج ابن حبان في الثقات عن علي بن ثابت قال: سألت مالكاً عن قول الناس في العيد تقبل الله منا ومنك فقال: ما زال الأمر عندنا كذلك. لكن أخرج ابن عساكر من حديث عبادة بن الصامت قال: سألت رسول الله ﴿ عن قول الناس في العيدين تقبل الله منا ومنكم فقال («كذلك فعل أهل الكتابين)» وكرهه وفي إسناده عبد الخالق بن خالد بن زيد بن واقد الدمشقي قال فيه البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: ضعيف، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال الدار قطني: متروك، وقال أبو نعيم: لا شيء. التهنئة بالثوب الجديد أخرج البخاري عن أم خالد بنت خالد أن رسول الله وي ال# كساها خميصة فألبسها بيده وقال ((أبلي واخلقي مرتين)) وأخرج ابن ماجه عن ابن عمر: أن رسول الله وَ لهو رأى على عمر قميصاً أبيض فقال: ((ألبس جديداً وعش حميداً ومت شهيداً) وقال سعيد بن منصور في سننه: ثنا عبد الله بن المبارك عن سعيد بن إياس الجريري عن أبي نضرة قال: كان أصحاب رسول الله ﴿ إذا لبس أحدهم ثوباً جديداً قيل له تبلى ويخلف الله عز وجل. التهنئة بالصباح والمساء أخرج الطبراني بسند حسن عن ابن عمرو: قال: قال رسول الله وَ* لرجل: كيف أصبحت يا فلان؟ قال أحمد الله إليك يا رسول الله، فقال رسول الله وَّ ر «ذلك الذي أردت منك)) وأخرج بسند جيد عن ميسرة بن حبس قال: لقيت واثلة بن الأسقع فسلمت عليه فقلت: كيف أنت يا أبا شداد أصلحك الله؟ قال بخير يا ابن أخي. وقال سعيد بن منصور في سننه: ثنا أبو شهاب عن الحسن بن عمرو عن أبي معشر عن الحسن قال: إنما كانوا يقولون السلام عليكم سلمت والله القلوب، فأما اليوم فكيف أصبحت عافاك الله وكيف ٨٢ الفتاوى الفقهية / كتاب الجنائز أمسيت أصلحك الله فإن أخذنا نقول لهم كانت بدعة وإلا غضبوا علينا. خاتمة: روى الطبراني في مسند الشاميين، والخرائطي في مكارم الأخلاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله وسلم قال: «أتدرون ما حق الجار؟ إن استعان بك أعنته، وإن استقرضك أقرضته، وإن أصابه خير هنأته، وإن أصابته مصيبة عزيته)) الحديث وله شاهد من حديث معاذ بن جبل أخرجه أبو الشيخ في الثواب، ومن حديث معاوية بن حيدة أخرجه الطبراني في الكبير. فائدة: قال القمولي في الجواهر: لم أر لأصحابنا كلاماً في التهنئة بالعيدين، والأعوام، والأشهر كما يفعله الناس، ورأيت فيما نقل من فوائد الشيخ زكي الدين عبد العظيم المنذري أن الحافظ أبا الحسن المقدسي سئل عن التهنئة في أوائل الشهور، والسنين أهو بدعة أم لا؟ فأجاب بأن الناس لم يزالوا مختلفين في ذلك، قال: والذي أراه أنه مباح ليس بسنة ولا بدعة انتهى، ونقله الشرف الغزي في شرح المنهاج ولم يزد عليه. كتاب الجنائز مسألة: سقط لم يستهل ولم يختلج وقد بلغ سبعة أشهر فصاعداً هل تجب الصلاة عليه أم لا؟ الجواب: قد يفهم من عبارة الرافعي في شرحيه حيث قال: وإن بلغ أربعة أشهر فصاعداً ولم يتحرك ولا استهل ففي الصلاة عليه قولان: أظهرهما لا يصلى عليه أنه لا يصلى ولو بلغ سبعة أشهر مثلاً حيث قال فصاعداً، وكذا من تعليله بأنه لا يرث ولا يورث، ومن تعليل غيره أنه قد يتخلف نفخ الروح لأمر أراده الله تعالى، والأشبه تخصيص قوله فصاعداً بما لم يجاوز ستة أشهر فإن جاوزها دخل في حكم المولود لا السقط، وقد قال ابن الرفعة في الكفاية نقلاً عن الشيخ أبي حامد: السقط من ولد قبل تمام مدة الحمل وقيل هو من ولد ميتاً، فترجيحه القول الأول يدل على أن المولود بعد ستة أشهر مولود لا سقط فلا يدخل تحت ضابط أحكام السقط والله أعلم. ١١ - الفوائد الممتازة في صلاة الجنازة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَةِ الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، وقع السؤال عن الجنازة إذا صلى عليها أولاً، ثم حضر من لم يصل وصلى فهل تكون الصلاة الثانية فرضاً أو نفلاً؟ فأجبت بأنها فرض هذا هو المنقول، فسئلت عن تحرير ذلك من حيث النظر فإن ذلك مشكل فإن الفرض بالصلاة الأولى فكيف توصف الثانية بأنها فرض؟ فوضعت هذه الكراسة لتحرير ذلك وسميتها - الفوائد الممتازة في صلاة الجنازة - ونبدأ بذكر المنقول في ذلك قال الرافعي: إذا ٨٣ الفتاوى الفقهية / كتاب الجنائز أقيمت صلاة الجنازة في جماعة ثم حضر آخرون فلهم أن يصلوا عليها أفراداً أو في جماعة أخرى وتكون صلاتهم فرضاً في حقهم كما أنها فرض في حق الأولين، بخلاف من صلاها مرة لا تستحب له إعادتها فإن المعاد يكون تطوعاً، وهذه الصلاة لا يتطوع فيها، فإن كان قد صلى مرة وأعادها في جماعة لم تستحب أيضاً في أظهر الوجهين، ولا فرق بين أن يكون حضور الآخرين قبل الدفن أو بعده ولا يشترط ظهور الميت، وخالف أبو حنيفة في الحالتين، أما قبل الدفن فلأن عنده لا يصلى على الجنازة مرتين، وأما بعده فلأن عنده لا يصلى على القبر إلا إذا دفن ولم يصل عليه وساعد أبا حنيفة مالك في الفصلين هذا كلام الرافعي، وقال النووي في شرح المهذب إذا صلى على الجنازة جماعة أو واحد ثم صلت عليه طائفة أخرى فصلاة الجميع تقع فرضاً، قال صاحب التتمة: تنوي الطائفة الثانية بصلاتهم الفرض لأن فعل غيرهم أسقط عنهم الحرج لا الفرض، وبسط إمام الحرمين هذا بسطاً حسناً فقال: إذا صلى على الميت جمع يقع الاكتفاء ببعضهم، فالذي ذهب إليه الأئمة أن صلاة كل واحد منهم تقع فريضة، إذ ليس بعضهم بأولى بوصفه بالقيام بالفرض من بعضهم فوجب الحكم بالفرضية للجميع قال: ويحتمل أن يقال هو كإيصال المتوضىء الماء إلى رأسه دفعة، وقد اختلفوا في أن الجميع فرض أم الفرض ما يقع عليه الاسم فقط، ولكن قد يتخيل الفطن فرقاً ويقول مرتبة الفرضية فوق مرتبة السنة، وكل مصل في الجمع الكثير ينبغي أن لا يحرم رتبة الفرضية وقد قام بما أمر به وهذا لطيف لا يقع مثله في المسح، قال: ثم قال الأئمة إذا صلت طائفة ثانية كان كصلاتهم مع الأولين في جماعة واحدة - هذا كلام إمام الحرمين وأقره في شرح المهذب، وقال في شرح المهذب قبل ذلك ما نصه: إذا حضر بعد الصلاة عليه إنسان لم يكن صلى عليه أو جماعة صلوا عليه وكانت صلاتهم فرض كفاية بلا خلاف عندنا، وقال أبو حنيفة: لا يصلي عليه طائفة ثانية لأنه لا يتنفل بصلاة الجنازة فلا يصليها طائفة بعد طائفة، والجواب منع كون صلاة الثانية نافلة بل هي عندنا فرض كفاية، قال: فإن قيل كيف تقع صلاة الطائفة الثانية فرضاً ولو تركوها لم يأثموا وليس هذا شأن الفروض؟ فالجواب أنه قد يكون ابتداء الشيء ليس بفرض، فإذا دخل فيه صار فرضاً كما إذا دخل في حج التطوع وكما في الواجب على التخيير بخصال الكفارة، ولأن الطائفة الأولى لو كانت ألفاً أو ألوفاً وقعت صلاة جميعهم فرضاً بالاتفاق، ومعلوم أن الفرض كان يسقط ببعضهم ولا يقول أحد إن الفرض يسقط بأربعة منهم على الإبهام والباقون متنفلون، قال: فإن قيل قد وقع في كلام كثير من الأصحاب أن فرض للكفاية إذا فعله من تحصل به الكفاية سقط الفرض عن الباقين وإذا سقط الفرض عنه كيف قلتم تقع صلاة الثانية فرضاً؟ فالجواب أن عبارة المحققين سقط الحرج عن الباقين أي لا حرج عليهم .في ترك هذا الفعل، فلو فعلوه، وقع فرضاً كما لو فعلوه مع الأولين دفعة واحدة، وأما عبارة من يقول سقط الفرض عن الباقين فمعناه سقط حرج الفرض - هذا كلام شرح المهذب، وقال ابن الصباغ في الشامل: إذا صلى على الجنازة مرة جاز أن يصلى عليها مرة ٨٤ الفتاوى الفقهية / كتاب الجنائز أخرى، وبه قال علي بن أبي طالب، وأبو موسى الأشعري، وابن عمر، وعائشة، وإليه ذهب الأوزاعي وأحمد، وقال النخعي، ومالك، وأبو حنيفة: لا يصلى على الجنازة مرتين إلا أن يكون الولي غائباً فيصلي غيره فيعيدها الولي، واحتجوا بأن الصلاة الأولى قد سقط بها الفرض، فلو صلى ثانياً لكان تطوعاً والصلاة على الميت لا يتطوع بها ألا ترى أن من صلى لا يكررها، قال: وهذا منقوض بقولهم في الولي زاد في التتمة لأن كل حالة جاز للولي أن يصلي فيها على الميت جاز لغيره قياساً على ما قبل الصلاة، وقال في التتمة: إذا صلى على الجنازة قوم ثم جاءت جماعة أخرى وأرادوا الصلاة ينوون صلاة الفرض لأن فعل الغير ما أسقط الفرض عنه وإنما أسقط الحرج عنه، وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في كتابه النكت في الخلاف: مسألة يجوز لمن لم يصل على الميت مع الإمام أن يصلي عليه، وقال أبو حنيفة: لا يجوز: دليلنا أن سكينة ماتت ليلاً فكرهوا أن يوقظوا رسول الله﴿ فدفنوها ثم أخبر بذلك فخرج بهم وصلى على قبرها، فإن قيل في عهده وَّـ لا يسقط الفرض إلا بصلاته ولهذا قال: ((لا يموتن فيكم ميت ما كنت بين أظهركم إلا آذنتموني به فإن صلاتي عليه رحمة له)) قيل: لو كان كذلك لأعلمه الناس وكانوا لا يصلون وإنما ندبهم إلى إعلامه لبركة دعائه ولهذا قال: ((فإن صلاتي عليكم رحمة)) ولم يقل أن الفرض لم يسقط، ولأن من جاز له أن يصلي على الميت مع الناس جاز له بعد صلاتهم كالولي فإن قيل الولي له حق التقدم، قيل له حق قبل سقوط الفرض فأما بعده فلا ولهذا لا تجب إعادتها. قالوا: لو جاز ذلك لصلى على النبي ◌ّلل من قدم بعد موته كمعاذ وغيره، قلنا: هذا حجة لأنه قد صلي عليه ثلاثة أيام وإنما لم تجز على قبره لأنه قال عليه السلام: ((لا تتخذوا قبري مسجداً) فإن قالوا سقط فرض الصلاة فلا يصلي عليه كمن صلى مرة، قلنا: ينكر ممن صلى الظهر ثم أدرك جماعة والأصل غير مسلم ثم ذاك سقط الفرض بفعله حقيقة وههنا سقط الفرض عنه حكماً فجاز أن يأتي بالعزيمة كالمسافر في الرخص، لأن من رد السلام مرة لا يرد أخرى ومن لم يرد يجوز أن يرد - هذا كلام الشيخ أبي إسحاق بحروفه. وقد تلخص مما سقناه من النقول عدة مسالك في التعليل، المسلك الأول: القياس على فعل الطائفة الأولى. المسلك الثاني: القياس على أفراد الطائفة الأولى إذا كانت عدداً كثيراً زيادة عما يسقط الفرض، فإن فعل كل واحد واحد منهم يوصف بأنه فرض بالاتفاق، ولا يقال إن الفرض فعل بعض منهم والباقي نفل لأن ذلك تحكم إذ ليس بعضهم بأولى بالوصف بالفرضية من بعض. المسلك الثالث: القياس على حج التطوع فإنه يكون ابتداؤه ليس بفرض، فإذا دخل فيه صار فرضاً ولا يستنكر هذا فله نظير في الجهاد، فإن من لم يتعين عليه القتال إذا شرع فيه وحضر الصف تعين عليه وحرم عليه الانصراف. المسلك الرابع: القياس على المكفر إذا أتى بجميع خصال الكفارة على الترتيب فإنه يثاب على الكل ٨٥ الفتاوى الفقهية / كتاب الجنائز ثواب الواجب مع أن الوجوب سقط بالخصلة الأولى وإنما قلنا في صورة المكفر: أنه يثاب على الجميع ثواب الواجب لأنه لو اقتصر على فرد منها لا يثاب عليه ثواب الواجب فانضمام غيره إليه لا ينقصه عنه. المسلك الخامس: القياس على رد السلام فإنه إذا رد واحد جاز لغيره أن يرد ويكون قبله فرضاً ولا يوصف بأنه نفل لأن رد السلام لا تطوع فيه. المسلك السادس: منع قول الخصوم إن الفرض سقط بالأولين وإنما الساقط حرجه لا هو، ففرق بين سقوط الحرج الذي كان يلحق الأمة لو ترك وبين سقوط الفرض. المسلك السابع: أن يقال على تقدير تسليم سقوط الفرض فرق بين سقوطه حقيقة وبين سقوطه حكماً، وفعل الأولين إنما أسقط الفرض عن غيرهم حكماً ولم يسقطه حقيقة، وإنما يسقط عنهم حقيقة بفعلهم هم، فإذا فعلوه ثانياً سقط عنهم حقيقة، فوصف فعلهم بأنه أسقط الفرض عنهم حقيقة، وهذا المسلك عندي أقوى المسالك وأدقها وأقطعها للنزاع، وكيف لا يكون كذلك وهو مسلك الشيخ أبي إسحاق إمام عصره في المناظرة والجدل غير مدافع. المسلك الثامن: القياس على من صلى الظهر ثم أعادها في جماعة فإن أحد الأقوال فيها إنهما جميعاً يقعان عن الفرض، ومن قال: إن الفرض الأولى قال إنه ينوي بالثانية الفرض فكذلك صلاة الجنازة. المسلك التاسع: تقرير قاعدة مهمة وذلك أن فرض الكفاية اختلف هل هو واجب على البعض من أول وهلة أو واجب على الكل ويسقط بفعل البعض؟ فإن قلنا: هو واجب على البعض فذلك البعض المتصف بأنه واجب عليه هو الذي قام به سواء فعله واحد أو جمع على المعية أو على الترتيب، وبهذا يتضح أن صلاة الطائفة الثانية توصف بالفرض قطعاً لأن مجموع الطائفتين قد قام به، وقد تقرر أن الفرض موجه على من قام به، فلا سبيل إلى أن يبعض ويجعل فعل بعض من قام به فرضاً وفعل بعضهم نفلاً وإن قلنا: هو واجب على الكل فأوضح وأوضح لأن كل من صدر منه الفعل مخاطب بالوجوب وموصوف بأن الفرض توجه عليه، فهو من هذه الجهة شبيه بفروض الأعيان من حيث توجهه على كل فرد فرد وإن اختلفا في وجوب المباشرة، ومن توجه عليه فرض ففعله لا يقال إن فعله نفل بل هو فرض قطعاً سبقه غيره إلى فعل مثله أو لا، وهذا مسلك تحقيقي مبني على أصل قاعدة فرض الكفاية وكيفية توجهه والقولان فيه مشهوران والجمهور على الثاني وهو أنه واجب على الكل ويسقط بالبعض، وممن رجحه من المتأخرين الإمام فخر الدين الرازي، والشيخ تقي الدين السبكي. المسلك العاشر: قال ابن السبكي في رفع الحاجب: الأفعال قسمان ما تتكرر مصلحته بتكرره فهو على الأعيان كالظهر مثلاً مصلحتها الخضوع وهو يتكرر بتكررها، وما لا يتكرر فهو فرض الكفاية كإنقاذ الغريق وكسوة العاري، ومن هنا يعلم أن المقصود من فرض العين الفاعلون وأفعالهم بطريق الأصالة، وفي فرض الكفاية الغرض وقوع الفعل من غير نظر إلى فاعله، وهذا معنى قول الغزالي في فرض الكفاية أنه كل مهم ديني يقصد الشرع حصوله ولا يقصد به عين من يتولاه، قال: فإن ٨٦ الفتاوى الفقهية / كتاب الزكاة قلت: كيف تستحبون صلاة الجنازة لمن لم يصلها مع حصول الفرض بالصلاة أو لا؟ قلت: الغرض بالذات من صلاة الجنازة انتفاع الميت والدعاء سبب فمن لم يتحقق الانتفاع يستحب الصلاة، إذ يحتمل أن الله تعالى لم يستجب دعاء الأولين، وإنما لم نوجب إعادة الصلاة لئلا نوجب ما لا يتناهى، إذ لسنا على يقين من الاستجابة في واحدة من الصلوات، وأيضاً فالاستجابة ليست في قدرتنا والتوصل إليها مرة واجب وبما زاد مستحب، فإن قلت: قد قال الأصحاب إن صلاة الطائفة الثانية تقع فرضاً مع سقوط الحرج والإثم بالأولى فكيف تكون فرضاً مع جواز تركها؟ قلت: فرض الكفاية قسمان ما يحصل تمام المقصود منه أو لا ولا يقبل الزيادة كإنقاذ الغريق فهذا إذا وقع فعله لا يتصور وقوعه ثانياً، وما يتجدد به مصلحة بتكرر الفاعل كالاشتغال بالعلم وصلاة الجنازة فهذا كل من أوقعه وقع فرضاً، فإن قلت: رد السلام فرض كفاية وقد قال الأصحاب: لو سلم على جماعة فأجاب الجميع كانوا كلهم مؤدين للفرض سواء أجابوا معاً أم على التعاقب، ومقتضى ما تقولون إن الفرض فيما إذا أجابوا على التعاقب الأول لحصول تمام المقصود به قلت: المقصود الذي من أجله شرع أصل السلام إلقاء المودة بين المسلمين على ما قال ◌َله: ((ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ افشوا السلام بينكم)) والمودة لا تحصل إلا بين المجيب والمبتدىء دون الساكت ولذلك يستحب للثاني الجواب، فإذا أجاب وقع فرضاً كما قلناه، انتهى ما في رفع الحاجب . کتاب الزكاة مسألة: قالوا: لا زكاة في التين، قال في الروضة: بلا خلاف وهو مشكل لأنه في معنى العنب بل أولى. الجواب: المدار في الزكاة على ورود النص ولا مدخل للقياس في ذلك ولم يثبت نص في إيجابها في التين. مسألة: ما المراد بفقير البلد الذي تصرف إليه الزكاة هل هو من أدرك وقت الوجوب بنية تقطع الترخص أم كيف الحال؟ وإذا لم يقبل الفقراء الزكاة هل يجبرهم الحاكم أم لا؟ وإذا لم يجبرهم هل يجوز النقل مع وجودهم أم لا؟ الجواب: المراد بفقير البلد من كان ببلد المال عند الوجوب صرح به الإمام وغيره، وذكر الزركشي في شرح المنهاج إن الفقراء إذا امتنعوا من أخذ الزكاة قوتلوا ولا يصح لهم إبراء رب المال منها . مسألة: شافعي لا يجوز أن يقتصر في إخراج زكاة فطره على أقل من ثلاثة من كل صنف هل يجوز له أن يقلد بعض المذاهب ممن يجوز الاقتصار على أقل من ذلك إذ يعسر عليه إخراج قد حين لأشخاص متعددة أم لا؟ فإن جوز تم فهل يسوغ له ذلك مع أنه ٨٧ الفتاوى الفقهية / كتاب الزكاة أخرجها قبل ذلك على مقتضى مذهبه سنين؟ وهل يشترط في ذلك أن تدعوا إليه ضرورة أم لا؟ وإذا وكل من مذهبه جواز أقل من ثلاثة فهل يجب على الوكيل أن يراعي مذهب الموكل أم لا؟ فإن لم يجب وأخرجها لأقل من ثلاثة فهل تسقط عن الموكل أم لا؟ فإن لم تسقط فهل يلزم الوكيل إخراجها من ماله أو يستردها من الفقير أو يخرج الموكل بدلها من عنده؟ . الجواب: يجوز للشافعي أن يقلد بعض المذاهب في هذه المسألة سواء عمل فيها فيما تقدم بمذهبه أم لا، وسواء دعت إليه ضرورة أم لا، خصوصاً أن صرف زكاة الفطر لأقل من ثلاثة رأى في المذهب فليس الأخذ به خروجاً عن المذهب بالكلية بل أخذ بأحد القولين أو الوجهين فيه وتقليد لمن رجحه من الأصحاب. وأما مسألة الوكيل فينظر إن عين له الموكل الدفع إلى عدد فليس له أن يدفع إلى أقل منه فإن فعل استرد من الفقير، فإن تعذر غرم الوكيل لبقية الأشخاص من ماله، وإن أطلق فيحتمل بطلان هذا التوكيل ويحتمل صحته، ويراعي مذهب الموكل تنزيلاً للإطلاق منزلة التعين بقرينة المعتقد وهذا الاحتمال أظهر، فإن صرفها والحالة هذه لواحد استرد فإن تعذر غرم لأحد عشر نفراً إذ الموجود من الأصناف الآن أربعة فيغرم لتسعة ثلاثة أرباع قد حين وذلك قدح ونصف ولإثنين أقل متمول، ومدارك جميع ما قلناه من التخريج لا تخفى على من له إلمام بالفقه . ١٢ - بذل العسجد لسؤال المسجد بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. السؤال في المسجد مكروه كراهة تنزيه، وإعطاء السائل فيه قربة يثاب عليها وليس بمكروه فضلاً عن أن يكون حراماً هذا هو المنقول والذي دلت عليه الأحاديث، أما النفل فقال النووي في شرح المهذب في باب الغسل: فرع لا بأس بأن يعطى السائل في المسجد شيئاً لحديث عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق [رضي الله عنهما](١) قال: قال رسول الله وَلاي: ((هل منكم أحد أطعم اليوم مسكيناً؟)) فقال أبو بكر: دخلت المسجد فإذا أنا بسائل يسأل فوجدت كسرة خبز في يد عبد الرحمن فأخذتها فدفعتها إليه، رواه أبو داود بإسناد جيد - هذا كلام شرح المهذب بحروفه، والحديث الذي أورده فيه دليل للأمرين معاً أن الصدقة عليه ليست مكروهة، وأن السؤال في المسجد ليس بمحرم لأنه ير اطلع على ذلك بأخبار الصديق ولم ينكره ولو كان حراماً لم يقر عليه بل كان يمنع السائل من العود إلى السؤال في المسجد، وبذلك يعرف أن النهي عن السؤال في المسجد إن ثبت محمول على الكراهة والتنزيه وهذا صارف له عن الحرمة، قلت: ومن أخذ تحريمه من كونه مؤذياً للمصلين برفع الصوت فأكثر ما ينهض ذلك دليلاً للكراهة، وقد نص النووي في شرح المهذب على أنه يكره رفع الصوت بالخصومة في المسجد ولم يحكم عليه (١) الزيادة من شرح المهذب (١٧٦/١)، وفي الحديث سقط كلمة أثبتناها هنا. ٨٨ الفتاوى الفقهية / كتاب الزكاة بالتحريم، وكذا رفع الصوت بالقراءة والذكر إذا آذى المصلين والنيام نصوا على كراهته لا تحريمه، والحكم بالتحريم يحتاج إلى دليل واضح صحيح الإسناد غير معارض، ثم إلى نص من أحد أئمة المذهب وكل من الأمرين لا سبيل إليه، ثم رأيت أبا داود، والبيهقي استدلا بالحديث المذكور على جواز المسألة في المسجد فإنهما قالا في سننهما باب المسألة في المسجد وأوردا فيه الحديث المذكور، وأخرجه الحاكم في مستدركه في كتاب الزكاة وقال: صحيح على شرط مسلم، قال المنذري: وقد أخرجه مسلم في صحيحه، والنسائي في سننه منه حديث أبي حازم سليمان الأشجعي عن أبي هريرة رضي الله عنه، قلت: وأخرجه البخاري في أحكام المساجد للزركشي، ومن الأحاديث الدالة لما قلناه ما أخرجه الطبراني في الأوسط عن عمار بن ياسر قال: وقف على علي بن أبي طالب سائل وهو راكع في تطوع فنزع خاتمه فأعطاه السائل فنزلت ﴿إِنََّا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَةَ ﴾ [المائدة: ٥٥] وأخرج ابن مردويه في تفسيره عن ابن عباس وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ وَهُمْ رَّكِعُونَ قال: خرج رسول الله وَطير إلى المسجد والناس يصلون وإذا مسكين يسأل فقال أعطاك أحد شيئاً؟ قال نعم ذاك القائم، قال على أي حال أعطاك؟ قال: وهو راكع، قال: وذلك علي فكبر رسول الله وَّهُ وتلا الآية ﴿إِنَّا وَلِيُّكُمُ الَّهُ وَرَسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ وَهُمْ رَّكِعُونَ (٥٥)﴾ [المائدة: ٥٥] وأخرج ابن جرير في تفسيره من طريق آخر عن ابن عباس قال: كان علي قائماً يصلي فمر سائل - وهو راكع - فأعطاه خاتمه فنزلت الآية، وأخرج أبو الشيخ ابن حبان وابن مردويه في تفسيرهما عن علي بن أبي طالب قال: ((نزلت هذه الآية ﴿إِنََّا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُ﴾ الآية على النبي ◌َّر في بيته فخرج رسول الله وَّر والناس يصلون فإذا سائل فقال: أعطاك أحد شيئاً؟ قال لا إلا ذاك الراكع لعلي أعطاني خاتمه)) وأخرج ابن أبي حاتم في تفسيره، وابن عساكر في تاريخه عن سلمة بن كهيل قال: تصدق علي بخاتمه وهو راكع فنزلت: ﴿إِنََّا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ الآية، فهذا خمس طرق لنزول هذه الآية الكريمة في التصدق على السائل في المساجد يشد بعضها بعضاً، وأخرج الحاكم في المستدرك وصححه، والبيهقي في شعب الإيمان عن حذيفة بن اليمان قال: ((قام سائل على عهد النبي فسأل فسكت القوم ثم إن رجلاً أعطاه فأعطاه القوم فقال النبي ◌َّر: ((من سن خيراً فاستن به فله أجره ومثل أجور من اتبعه غير منتقص من أجورهم». ثم إن النهي عن السؤال في المسجد لم يرد من طريق صحيح، وما وقع في المدخل لابن الحاج من حديث: ((من سأل في المساجد فأحرموه)) فإنه لا أصل له، وإنما قلنا بالكراهة أخذاً من حديث النهي عن نشد الضالة في المسجد، وقوله: ((إن المساجد لم تبن لهذا» قال النووي في شرح مسلم في هذا الحديث النهي عن نشد الضالة في المسجد ويلحق به ما في معناه في البيع والشراء والإجارة ونحوها وكراهة رفع الصوت في المسجد بالعلم وغيره، وأجاز أبو حنيفة، ومحمد بن مسلمة من أصحاب مالك رفع الصوت فيه بالعلم والخصومة وغير ذلك مما يحتاج الناس إليه لأن مجمعهم فلا بد لهم منه انتهى. ٨٩ الفتاوى الفقهية / كتاب الصيام كتاب الصيام مسألة: لو ولدت الصائمة ولداً جافاً فهل يبطل صومها أم لا؟. الجواب: ذكر النووي المسألة في شرح المهذب وحكى فيها طريقين: أحدهما القطع بأنه لا يبطل، والثاني فيه وجهان بناء على الغسل إن أوجبناه بطل وإلا فلا، هكذا أرسل الطريقين من غير ترجيح. مسألة: إذا ارتد الصائم ثم عاد إلى الإسلام في بقية يومه فهل يعتد بصومه أم لا؟. الجواب: ذكر صاحب البحر المسألة وحكى فيها وجهين مبنيين على أن نية الخروج من الصوم هل تبطله؟ ومقتضاه تصحيح عدم البطلان فإنه الأصح في المسألة المبني عليها . مسألة: رجل عليه صلاة العشاء وهو في شهر رمضان فقام قبل الفجر يصليها فتذكر في خلال الصلاة أنه لم ينو الصوم والوقت ضيق بحيث إنه إن قطع الصلاة ونوى الصوم خرج وقت الصلاة وإن أتم الصلاة خرج وقت النية فهل له أن يبطل أحدهما ويقضيه أو ينوي بقلبه وهو في الصلاة؟ وإذا نوى بقلبه فهل يحصل تشريك في العبادة أم لا؟ الجواب: لا يجوز له قطع الصلاة ولا ترك النية، بل يجب عليه أن ينوي بقلبه في أثناء الصلاة ولا يضره ذلك وليس هذا تشريكاً . كتاب الحج مسألة: الطواف هل هو يمين أو يسار؟ الجواب: يسري إلى ذهن كثير من الناس من اشتراطنا جعل البيت عن يسار الطائف أن الطواف يسار وليس كذلك بل هو يمين، وبيان ذلك من وجهين: أحدهما أن الطائف عن يمين البيت لأن كل من كان عن يسار شيء فذلك الشيء عن يمينه، الثاني: أن من استقبل شيئاً ثم أراد المشي عن جهة يمينه فإنه يجعل ذلك الشيء عن يساره قطعاً، وقد ثبت في حديث مسلم عن جابر أنه ﴿ أتى البيت فاستقبل الحجر ثم مشى عن يمينه. مسألة: رجل لا مال له وله وظائف فهل يلزمه النزول عنها بمال ليحج؟. الجواب: لا يلزمه ذلك وليس هو مثل بيع الضيعة المعدة لنفقته لأن ذلك معاوضة مالية والنزول عن الوظائف إن صححناه مثل التبرعات. كتاب البيع مسألة: في دارين مشتركتين بين جماعة لكل منهم حصة تباين الأخرى في كل منهما قباعوا الدارين بثمن واحد في صفقة واحدة فهل البيع فاسد لتحقق الجهالة في الثمن المبتاع به حصة كل واحد كما لو باع عبده وعبد غيره بإذنه بثمن واحد وجزموا فيه بالبطلان لما فيه من جهالة قسطه أم صحيح؟. ٩٠ الفتاوى الفقهية / كتاب البيع الجواب: الظاهر الصحة، والفرق بين هذه المسألة وبين المسألة المقيس عليها واضح، لأن الثمن في اختلاف الحصص معلوم بالجزئية بخلافه في مسألة العبدين من حيث لكل عبد منهما، نعم لو كانا في مسألة العبدين مشتركين فيهما بالحصص على حد اشتراكهما في الدارين اتجه الصحة أيضاً لحصول العلم بالجزئية. مسألة: ما يفعله بعض الناس من تركيب حوائج يجتمع منها ذهب أو فضة ويسمى الكيمياء ويبيعه هل يجوز أم لا أو يفرق بين ما يظهر للنقاد وبين غيره؟ وكذلك تركيب حوائج يظهر منها توتيا، أو لادن، أو زباد، أو نيلة، أو سمن، أو قطران، أو نحو ذلك هل يباح ويحل أكل ثمنه كالغالية أم لا؟ كالمسك المخلوط بغيره واللبن المخلوط بالماء أو يفرق بين ما إذا بين الحال للمشتري وبين ما إذا لم يبينه وإذا بين وعلم البائع أن المشتري يبيعه من غیر بیان فهل يحل له أكل ثمنه أم لا؟ الجواب: أما مسألة الكيمياء فالذي يقطع به فيها عدم الجواز وعملها من جملة الفساد في الأرض فلا يصح فيها البيع سواء ظهر للنقاد أم لا؟ وأما المركب الذي يظهر منه توتيا ونحوه الذي نقطع به فيه الجواز قياساً على الغالية، ويشترط للحل الدافع للإثم أن يبين الحال حذراً من الغش والتدليس، والفرق بينه وبين مسألة الكيمياء ظاهر فإنه ليس فيه من الفساد ما فيها من حيث إن القدر من الكيمياء يباع مثلاً على أنه ذهب بدينار، وإذا حقق أمره رجع إلى قيمة الفلس بخلاف المركب المذكور، ويجوز بيع المركب المذكور وإن علم أن المشتري يبيعه من غير بيان والإثم في ذلك على المشتري إذا لم يبين، والفرق بين هذا المركب وبين مسألة اللبن والمسك المخلوطين هو الفرق بينهما وبين الغالية. مسألة: رجل باع بستاناً وفيه قمين طوب فهل يدخل في البيع أم لا؟. الجواب: لا يدخل إلا أن صرح بدخوله وإن أطلق فلا . مسألة: رجل له حصة في فرس باعها لإنسان وسلمه جميع الفرس من غير إذن شريكه فسافر عليها سفراً عنيفاً حتى أمرضها فمن يطالب؟ الجواب: الذي سلم الفرس بغير إذن شريكه ضامن لحصة شريكه فللشريك مطالبته ومطالبة الذي أمرضها بالسفر والقرار عليه. باب الربا مسألة: رجل باع عشرين نصفاً فضة مغشوشة بعشرة أنصاف طيبة وأقبض في المجلس فهل البيع صحيح أم لا؟ . الجواب: هذه الصورة لها أحوال: الأول أن تكون فضة العشرين مساوية لفضة العشرة وزناً. الثاني: أن يكون أقل منها. الثالث: أن يكون أكثر ولا يصح البيع في الأحوال الثلاث، أما في الثاني والثالث فواضح لزيادة أحد الجانبين في الربوي، وأما في الأول فهو من قاعدة مد عجوة ودرهم، ومن باع ربوياً بمثله ومع أحد العوضين جنس آخر فالبيع باطل. ٩١ الفتاوى الفقهية / كتاب البيع باب الخيار مسألة: رجل اشترى حلة نحاس بشرط البراءة من كل عيب ثم وجد بها عيباً فهل يصح البيع أم لا؟ الجواب: هو صحيح ولكن الشرط باطل فإذا وجد عيباً قديماً فله الرد. مسألة: رجل باع جارية أبقت عنده فأبقت عند المشتري فاشتكاه وطالبه بثمنها فهل له ذلك أو ليس له حتى ترجع من إباقها؟. الجواب: ليس له الرجوع عليه بثمن الجارية ولا بالأرش حتى ترجع من إباقها فيردها عليه إن لم يكن بين له هذا العيب، وأما في حال الإباق فلا مطالبة له بالثمن، وهذا الفرع عزيز النقل، ولم يتعرض له الرافعي ولا النووي وإنما نقله السبكي في تكملة شرح المهذب. مسألة: رجل اشترى أمة على أنها مغبة فبانت حاملاً فهل له الرد؟ الجواب: نعم لأن المغبة في العرف من انقطع دمها في أيام العادة لا بحمل ولهذا يقال: فلانه ظنت حاملاً فبانت مغبة. مسألة: رجل اشترى شقتين صفقة واحدة ثم وجد بإحداهما عيباً فهل يثبت البيع في إحداهما ويفسد في الأخرى أو يفسد فيهما؟ وهل يجبر البائع على أرش الشقة لرغبة المشتري فيهما وإن كان المشتري قد تصرف في أحداهما فما الحكم وهل يلزمه يمين أنه ما اطلع على العيب؟ الجواب: البيع صحيح في الشقتين وللمشتري الخيار عند ظهور العيب فيردهما معاً وليس له أن يرد المعيبة ويمسك السليمة ولا طلب الأرش، نعم إذا تصرف المشتري في واحدة ثم ظهر بالأخرى عيب فليس له الرد حينئذ لتبعيض الصفقة بل يطالب بالأرش، إذا ادعى البائع أن المشتري اطلع على العيب حلف المشتري أنه لم يطلع عليه . باب الإقالة مسألة: رجل باع حماراً ثم طلب من المشتري الإقالة فقال بشرط أن تبيعه لي بعد ذلك بكذا فقال نعم فلما أقاله امتنع من البيع فهل تصح هذه الإقالة؟ الجواب: إن كان هذا الشرط لم يدخلاه في صلب الاقالة بل تواطاً عليه قبلها ثم حصلت الاقالة، فالإقالة صحيحة والشرط لاغ ولا يلزمه البيع له ثانياً، وإن ذكر الشرط في صلب الإقالة فسدت الاقالة. مسألة: رجل استأجر بيتاً سنة ثم أجره لآخر باقي إجارته ثم تقابل المستأجر الأول مع المؤجر فإجارة الثاني صحيحة أم لا؟ ومن يطالب المستأجر الثاني وبماذا يطالب بالثمن أم بأجرة المثل؟. الجواب: الذي يظهر بطلان الإقالة في العين المستأجرة بعد إيجارها لتعلق حق الغير بها ٩٢ الفتاوى الفقهية / باب السلم ولأن الإقالة واردة في هذه الحالة على المنفعة وهي غير باقية في ملكه، فأشبه ما لو تقايلا في العين المبيعة بعد بيعها وهو باطل بلا شبهة، وإذا بطل التقايل فالإجارة الثانية باقية والمطالبة للمؤجر الثاني بما أجر به . باب السلم مسألة: رجل أسلم في سبعة عشر أردباً أرزاً إلى أجل معلوم وأقبض رأس المال فغلا السعر فأرسل إليه نصف هذا القدر وقال: إنما جعلت الدراهم عندي وديعة وقد اشتريت لك بها هذا القدر. الجواب: إن قامت بينة بالسلم المذكور لزمه أداء الأرز كاملاً ولو غلا السعر، وإن لم تكن بينة حلف أنه ما أسلم إليه ولزمه رد المال الذي ادعى أنه وديعة ولا يلزم المدعي قبول ما اشتراه لأنه لم يصدقه على أنه أذن له في الشراء. ١٣ - قدح الزند في السلم في القند بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمَةِ مسألة: هل يجوز السلم في السكر الخام القائم في أعساله الذي لا تضبط له نار، وإذا طبخ وصار في الأقماع وطين بالطين لا يعلم أي شيء يحصل منه سكر ولا عسل تارة يحصل السكر كثيراً وتارة قليلاً. الجواب: عن هذه المسألة يتوقف على مقدمة وذلك أن النووي حكى في الروضة وجهين في السلم في السكر ولم يرجح منهما شيئاً، وصحح في تصحيح التنبيه الجواز في كل ما دخلته نار لطيفة ومثل بالسكر، وقد نازعه المتأخرون في ذلك بأمور، منها منع كون نار السكر لطيفة بل هي قوية، وممن نازع بذلك ابن الرفعة قال بعضهم: وهو أجدر بذلك فإنه كان له مطبخ سكر، ومنها أن المفهوم من كلام الرافعي تصحيح المنع، قال الإسنوي في شرح المنهاج: مقتضى كلام الرافعي في الكبير المنع في الجميع - يعني السكر - وما ذكر معه إلا أن المصنف غيره حالة الاختصار فحكى فيه وجهين من غير ترجيح، وقال في المهمات: الأصح في الجميع هو المنع على ما يقتضيه كلام الرافعي فإنه قال: والسمن، والدبس، والسكر، والفانيد كالخبز ففي سلمها الوجهان هذا لفظه، وهذا الكلام مقتضاه المنع في جميع هذه الأشياء لأنه الصحيح في الخبز، ويؤيده أن الأصح في باب الربا إلحاق ما دخلته النار للتمييز بما دخلته للطبخ حتى لا يجوز بيع بعضه ببعض، فأطلق النووي ذكر وجهين فقط ولم يصرح في غير التصحيح بتصحيح - هذا كله كلام المهمات، وقال الشيخ ولي الدين العراقي في نكته: مقتضى كلام الرافعي ترجيح البطلان في السمن، والدبس، والسكر والفانيد فإنه جعل فيها الوجهين في السلم في الخبز والأصح فيه البطلان، وحذف في الروضة هذا التشبيه وأطلق ذكر وجهين انتهى. ٩٣ الفتاوى الفقهية / باب القرض وحاصل ذلك ميل المتأخرين إلى تصحيح المنع في السكر نقلاً ومعنى، أما النقل فلأنه مقتضى كلام الرافعي في الشرح مع ما عضده من خلو كتب النووي عن تصريح بتصحيح سوى تصحيح التنبيه، وإنما صحح فيه الجواز بناء على أن ناره لطيفة ولم يثبت ذلك بل ثبت خلافه، وأما المعنى فما ذكرناه من قوة ناره مع القياس على باب الربا في التسوية بين نار التمييز وغيرها إن ثبت أن ناره لطيفة، نعم جزم البلقيني بالجواز في السكر ونقله عن النص هذا كله في السكر وهو غير المسألة المسؤول عنها، أما المسألة المسؤول عنها فهي القند وهو غير السكر لغة وعرفاً، أما لغة فمن راجع كتب اللغة وجد الفرق بينهما في التعريف، وأما عرفاً فإن الفقهاء أفردوا المسألتين وتكلموا على كل على حدتها فدل على أنهم أرادوا بالسكر غير القائم في أعساله الذي هو القند، فممن أفرد الكلام على كل على حدتها البلقيني في التدريب فقال عطفاً على ما يصح السلم فيه: وفي السكر على النص وفي القند صرح به الماوردي هذه عبارته، لكن المفهوم من كلام الشيخ ولي الدين العراقي في فتاويه الميل إلى تصحيح المنع فيه أخذاً من عموم كلام الأصحاب فإنه قال فيها: الذي يظهر من كلام الأصحاب أن القند ليس مثلياً فإن ناره قوية ليست للتمييز، ويختلف جودة ورداءة بحسب تربة القصب وجودة الطبخ كما ذكره أهل الخبرة بذلك، وهو داخل في عموم منع الفقهاء السلم فيما دخلته النار للطبخ، لكن صحح الماوردي السلم في القند، ومقتضى ذلك أنه مثلى هذا لفظه في فتاويه، وما جزم به في صدر كلامه فهما عن الأصحاب هو المتجه، وبه نفتي، وليست المسألة مصرحاً بها في كلام الشيخين إلا أنها داخلة في عموم منعهما السلم فيما طبخ ويزيد على السكر غرراً بما فيه من الاختلاف بحسب تربة القصب، فتارة يحصل منه السكر كثيراً وتارة قليلاً بخلاف السكر فإن هذا الغرر معدوم فيه والله أعلم . باب القرض مسألة: لو اقترض جارية مجوسية هل يجوز لكونه ممنوعاً من وطئها الآن أم لا؟ لاحتمال أن تسلم، ولو تزوج امرأة ولم يدخل بها فهل يجوز له أن يقترض ابنتها ولو اقترض الخنثى المشكل هل يجوز أم لا؟ الجواب: أما الأوليان فالمتجه فيهما منع الاقتراض كما قاله الإسنوي في أخت الزوجة وعمتها وخالتها. وأما الثالثة فيجوز وذلك منقول. ١٤ - قطع المجادلة عند تغيير المعاملة بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، وبعد فقد كثر السؤال عما وقع كثيراً في هذه الأزمان وهو اختلاف الخصوم في المطالبة بعد المناداة على الفلوس كل رطل بثلاثين درهماً بعد أن كانت ستة وثلاثين، وهل يطالب من عليه الدين بقيمته يوم اللزوم أو يوم ٩٤ الفتاوى الفقهية / باب القرض المطالبة؟ وهل يأخذ من الفلوس الجدد المتعامل بها عدداً بالوزن أو بالعدد؟ فرأيت أن أنظر في ذلك وفي جميع فروعه تخريجاً على القواعد الفقهية، وكذا لو نودي على الذهب أو الفضة، وقد وقع في سنة إحدى وعشرين وثمانمائة عكس ما نحن فيه وهو عزة الفلوس وغلوها بعد كثرتها ورخصها، وتكلم في ذلك قاضي القضاة جلال الدين البلقيني كلاماً مختصراً فنسوقه ثم نتكلم بما وعدنا به: نقلت من خط شيخنا قاضي القضاة شيخ الإسلام علم الدين البلقيني رحمه الله قال في فوائد الأخ شيخ الإسلام جلال الدين وتحريره ما قال: اتفق في سنة إحدى وعشرين وثمانمائة عزة الفلوس بمصر وعلى الناس ديون في مصر من الفلوس وكان سعر الفضة قبل عزة الفلوس كل درهم بثمانية دراهم من الفلوس ثم صار بتسعة وكان الدينار الأفلوري بمائتين وستين درهماً من الفلوس. والهرجة بمائتين وثمانين. والناصري بمائتين وعشرة وكان القنطار المصري ستمائة درهم فعزت الفلوس ونودي على الدرهم بسبعة دراهم وعلى الدينار بناقص خمسين فوقع السؤال عمن لم يجد فلوساً وقد طلب منه صاحب دينه الفلوس فلم يجدها فقال عطني عوضاً عنها ذهباً أو فضة بسعر يوم المطالبة ما الذي يجب عليه؟ وظهر لي في ذلك أن هذه المسألة قريبة الشبه من مسألة إبل الدية والمنقول في إبل الدية أنها إذا فقدت فإنه يجب قيمتها بالغة ما بلغت على الجديد، قال الرافعي: فتقوم الإبل بغالب نقد البلد وتراعى صفتها في التغليظ، فإن غلب نقدان في البلد تخير الجاني وتقوم الإبل التي لو كانت موجودة وجب تسليمها، فإن كانت له إبل معيبة وجبت قيمة الصحاح من ذلك الصنف، وإن لم يكن هناك إبل فيقوم من صنف أقرب البلاد إليهم، وحكى صاحب التهذيب وجهين في أنه هل تعتبر قيمة مواضع الوجود أو قيمة بلد الأعواز لو كانت الإبل موجودة فيها؟ والأشبه الثاني، ووقع في لفظ الشافعي أنه يعتبر قيمة يوم الوجوب، والمراد على ما يفهمه كلام الأصحاب يوم وجوب التسليم ألا تراهم قالوا إن الدية المؤجلة على العاقلة تقوم كل نجم منها عند محله، وقال الروياني: إن وجبت الدية والإبل مفقودة فتعتبر قيمتها يوم الوجوب، أما إذا وجبت وهي موجودة فلم يتفق الأداء حتى أعوزت تجب قيمة يوم الأعواز لأن الحق حينئذ تحول إلى القيمة انتهى، قال: فهذه تناظر مسألتنا لأنه وجب عليه متقوم معلوم الوزن وهو قنطار من الفلوس مثلاً فلم يجده، فإن جرينا على ظاهر النص الذي نقله الرافعي فلا يلزمه الحاكم إلا بقيمة يوم الإقرار فينظر في سعر الذهب والفضة يوم الإقرار ويحكم عليه القاضي بذلك، وإن قلنا بما قاله الروياني فتجب قيمتها يوم الأعواز فإن الأقارير كانت قبل العزة - انتهى ما أجاب به ابن البلقيني. واعلم أنه نحا في جوابه إلى اعتبار قيمة الفلوس وذلك لأنها عدمت أو عزت فلم تحصل إلا بزيادة والمثلى إذا عدم أو عز فلم يحصل إلا بزيادة لم يجب تحصيله كما صححه النووي في الغصب بل يرجع إلى قيمته، وإنما نبهت على هذا لئلا يظن أن الفلوس من المتقومات وإنما هي من المثليات في الأصح، والذهب والفضة المضروبان مثليان بلا ٩٥ الفتاوى الفقهية / باب القرض خلاف إلا أن في المغشوش منهما وجهاً أنه متقوم، إذا تقرر هذا فأقول: تترتب الفلوس في الذمة بأمور، منها القرض وقد تقرر أن القرض الصحيح يرد فيه المثل مطلقاً، فإذا افترض منه رطل فلوس فالواجب رد رطل من ذلك الجنس سواء زادت قيمته أم نقصت، أما في صورة الزيادة فلأن القرض كالسلم وسيأتي النقل فيه، وأما في صورة النقص فقد قال في الروضة من زوائده ولو أقرضه نقداً فأبطل السلطان المعاملة به فليس له إلا النقد الذي أقرضه نص عليه الشافعي رضي الله عنه، فإذا كان هذا مع إبطاله فمع نقص قيمته من باب أولى، ومن صورة الزيادة أن تكون المعاملة بالوزن ثم ينادى عليها بالعدد ويكون العدد أقل وزناً وقولي فالواجب إشارة إلى ما يحصل الإجبار عليه من الجانبين هذا على دفعه وهذا على قبوله وبه يحكم الحاكم، أما لو تراضيا على زيادة أو نقص فلا إشكال، فإن رد أكثر من قدر القرض جائز بل مندوب وأخذ أقل منه إبراء من الباقي، وقولي من ذلك الجنس احتراز من غيره كأن أخذ بدله عروضاً أو نقداً ذهباً أو فضة، وهذا مرجعه إلى التراضي أيضاً فإنه استبدال وهو من أنواع البيع ولا يجبر فيه واحد منهما، فإن أراد أخذ بدله فلوساً من الجدد المتعامل بها عدداً، فهل هو من جنسه لكون الكل نحاساً أو لا لاختصاصه بوصف زائد وزيادة قيمة؟ محل نظر والظاهر الأول لكن لا إجبار فيها أيضاً لاختصاصها بما ذكر، فإن تراضيا على قدر فذاك وإلا فلا يجبر المدين على دفع رطل منها لأنه أزيد قيمة، ولا يجبر الدائن على أخذ قدر حقه منها عدداً لأنه أنقص وزناً، فإن عدمت الفلوس العتق فلم توجد أصلاً رجع إلى قدر قيمتها من الذهب والفضة ويعتبر ذلك يوم المطالبة، فيأخذ الآن لو قدر انعدامها في كل عشرة أرطال ديناراً، ولو اقترض منه فلوساً عدداً كستة وثلاثين ثم أبطل السلطان المعاملة بها عدداً وجعلها وزناً كل رطل بستة وثلاثين كما وقع في بعض السنين، فإن كان الذي قبضه معلوم القدر بالوزن رجع بقدره وزناً ولا تعتبر زيادة قيمته ولا نقصها، وإن لم يكن وزنه معلوماً فهو قرض فاسد لأن شرط القرض أن يكون المقرض معلوم القدر بالوزن أو الكيل وقرض المجهول فاسد والعدد لا يعتبر به والمقبوض [بالقرض] الفاسد يضمن بالمثل أو بالقيمة، وهنا قد تعذر الرجوع إلى المثل للجهل بقدره فيرجع إلى القيمة، وهل يعتبر قيمة ما أخذه يوم القبض أو يوم الصرف؟ الظاهر الأول فقد أخذ ما قيمته يوم قبضه ستة وثلاثون فيرد ما قيمته الآن كذلك وهو رطل أو مثله من الفضة أو الذهب. فرع: فإن وقع مثل ذلك في الفضة فإن اقترض منه أنصافاً بالوزن ثم نودي عليها بأنقص أو بأزيد أو بالعدد أو اقترض عدداً ثم نودي عليها بالوزن فلا يخفى قياسه على ما ذكرنا. فصل: ومنها السلم والأصح جوازه في الدراهم والدنانير والفلوس بشرطه، ومعلوم أنه لا يتصور فيه قسم العدد لاشتراط الوزن فيه، فإذا حل الأجل لزمه القدر الذي أسلم فيه وزناً سواء زادت قيمته عما كان وقت [تسليمه] السلم أم نقصت ويجب تحصيله بالغاً ثمنه ما بلغ، فإن عدم فليس إلا الفسخ والرجوع برأس المال أو الصبر إلى الوجود ولا يجوز الاستبدال عنه، فإن كان رأس المال فلوساً - وهي باقية بعينها - أخذها وإن تلفت رجع إلى مثلها وزناً. ٩٦ الفتاوى الفقهية / باب القرض فصل: ومنها ثمن ما بيع به في الذمة قال في الروضة وأصلها: لو باع بنقد معين أو مطلق وحملناه على نقد البلد فأبطل السلطان ذلك النقد لم يكن للبائع إلا ذلك النقد، كما لو أسلم في حنطة فرخصت فليس له غيرها، فيه وجه شاذ ضعيف أنه مخير إن شاء أجاز العقد بذلك النقد وإن شاء فسخه كما لو تغيب قبل القبض انتهى. فأقول هنا صور أحدها أن يبيع برطل فلوس فهذا ليس له إلا رطل زاد سعره أم نقص، سواء كان عند البيع وزناً فجعل عدداً أم عكسه، وكذا لو باع بأوقية فضة أو عشرة أنصاف - وهي خمسة دراهم أو دنانير ذهب - ثم تغير السعر فليس له إلا الوزن الذي سمي، الثانية أن يبيع بألف فلوساً أو فضة أو ذهباً ثم يتغير السعر فظاهر عبارة الروضة المذكورة أن له ما يسمى ألفاً عند البيع ولا عبرة بما طرأ، ويحتمل أن له ما يسمى ألفاً عند المطالبة وتكون عبارة الروضة محمولة على الجنس لا على القدر، وهذا الاحتمال وإن كان أوجه من حيث المعنى إلا أنه لا يتأتى في صورة الإبطال إذ لا قيمة حينئذ إلا عند العقد لا عند المطالبة، ويرده أيضاً التشبيه بمسألة الحنطة إذا رخصت، الثالثة أن يبيعه بعدد من الفضة أو من الفلوس كعشرة أنصاف أو مائة فلس في الذمة وهي مجهولة الوزن فهذا البيع فاسد والمقبوض به يرجع بقيمته فيما أطلقه الشيخان لا بما بيع به وليس من غرضنا، وإن قلنا يرجع في المثلى منه بالمثل كما صححه الإسنوي فكان المبيع فلوساً فالحكم فيه كالمغصوب وسيأتي. فصل: ومنها الأجرة وفيها الصور الثلاثة المذكورة في البيع والرجوع في الثالثة إلى أجرة المثل . فصل: ومنها الصداق وفيه الصور المذكورة أيضاً والرجوع في الثالثة إلى مهر المثل. فصل: ومنها بدل الغصب بأن غصب فلوساً أو فضة أو ذهباً ثم تغير سعرها فإن تغير إلى نقص لزمه رد مثل يساوي المغصوب في القيمة في أعلى أحواله من الغصب إلى التلف أو إلى زيادة لزمه رد المثل وزناً والزيادة للمالك، فإن كان المغصوب عددياً فالقول قول الغاصب في قدر وزنه لأنه غارم. فصل: ومنها المقبوض بالبيع الفاسد وحكمه حكم الغصب وهو اعتبار أكثر القيمة من يوم القبض إلى يوم التلف. فصل: ومنها الاتلاف بلا غصب ويرجع فيه إلى المثل وزناً من غير اعتبار نقص ولا زيادة، وكذا لو بيعت الفلوس أو الفضة أو الذهب ثم حصل تقايل بعد تلفها رجع إلى مثلها وزناً، وكذا لو كانت ثمناً وتلفت ثم رد المبيع بعيب أو غيره، وكذا لو التقطت وجاء المالك بعد التملك والتلف فالرجوع في الكل إلى المثل وزناً ولا يعتبر ما طرأ من زيادة السعر أو نقصه، وكذا لو بيعت ثم حصل تخالف وفسخ وهي تالفة فيما صححه صاحب المطلب لكن الذي أطلقه الشيخان وجوب القيمة فيه، وعلى هذا تعتبر قيمتها يوم التلف، ومنها لو استعيرت فإن الأصح جواز إعارة الدراهم والدنانير للتزيين، والذي أطلقه الشيخان في تلف العارية الرجوع بالقيمة ويعتبر يوم التلف، وصحح السبكي الرجوع بالمثل في المثلى ٩٧ الفتاوى الفقهية / باب القرض والمعتمد إطلاق الشيخين، ومنها لو أخذت على جهة السوم فتلفت وفيها القيمة ويعتبر يوم القبض فيما صححه الإمام ويوم التلف فيما صححه غيره، ومنها لو أخذت على جهة الزكاة المعجلة واقتضى الحال الرجوع وهي تالفة رجع بمثلها وزناً، وكذا لو جعلت صداقاً ثم تشطر وهي تالفة رجع بنصف مثلها وزناً، ومنها لو أداها الضامن عن المضمون حيث له الرجوع وحكمه حكم القرض. فصل في حكم ذلك في الأوقاف: إذا شرط الواقف لأرباب الوظائف معلوماً من أحد الأصناف الثلاثة ثم تغير سعرها عما كان حالة الوقف فله حالان: الأول أن يعلق ذلك بالوزن بأن يشرط مثقالاً من الذهب أو عشرة دراهم من الفضة أو رطلاً من الفلوس فالمستحق الوزن الذي شرطه زاد سعره أم نقص. الثاني: أن يعلقه بغيره كثلاثمائة مثلاً ويكون هذا القدر قيمة الدينار يومئذ أو قيمة اثني عشر درهماً ونصفاً أو قيمة عشرة أرطال من الفلوس فالعبرة بما قيمته ذلك، فلو زاد سعر الدينار فصار بأربعمائة فله في الحال الأول دينار وفي الثاني ثلاثة أرباع دينار، ولو نقص فصار بمائتين فله في الحال الأول دينار وفي الثاني دينار ونصف، وكذا لو زادت قيمة دراهم الفضة أو نقصت أو قيمة أرطال الفلوس فالمستحق ما يساوي ثلاثمائة في الحال الثاني وما هو الوزن المقرر في الحال الأول. فصل: إذا تحصل ريع الوقف عند الناظر أو المباشر أو الجابي فنودي عليه برخص نظر، فإن حصل منه تقصير في صرفه بأن شرط الواقف الصرف في كل شهر فحصل الريع في الشهر الثاني وأخر الصرف يوماً واحداً مع حضور المستحقين في البلد عصى وأثم ولزمه ضمان ما نقص بالمناداة في ماله لأنه كالغاصب بوضع يده عليه وحبسه عن المستحقين، وإن نودي عليه والحالة هذا بزيادة كانت للوقف كما هو واضح، وإن لم يحصل منه تقصير بأن كان شرط الواقف الصرف في كل سنة مثلاً فحصل الريع قبل تمام السنة أو حصل عند الوقت الذي شرط الصرف عنده بعض الريع وهو يسير جداً بحيث لا يمكن قسمته وأخر ليجتمع ما يمكن قسمته، فهذا لا تقصير فيه والنقص الحاصل يكون من ضمان الوقف، ولا يدخل على المستحقين منها شيء كما لو رخصت أجرة عقار الوقف فإنه على الوقف، ولا ينقص بسببها شيء من معاليم المستحقين ولو نودي عليه والحالة هذه بزيادة كانت للوقف، ثم عند الصرف إلى المستحقين يراعي ما قدمناه في الحالين المذكورين في الفصل الذي قبل هذا ويعمل بما يقتضيه. فصل في الوصية: إذا أوصى له بأحد الأصناف الثلاثة وتغير سعرها من الوصية إلى الموت فالظاهر أنها على الحالين المذكورين في الوقف إن علق بالوزن، فللموصى له ما ذكر سواء زاد السعر أم نقص كما لو أوصى له بثوب فزادت قيمته أو نقصت وإن علق بالقدر استحق القدر المسمى. فصل: ومما وقع السؤال عنه من طلق زوجته وله منها ولد وقرر له القاضي فرضاً كل شهر مائة درهم بمعاملة تاريخه فهل يلزمه عند تغير السعر ما قدره مائة يوم التقرير أو يوم ٩٨ الفتاوى الفقهية / باب القرض الدفع؟ وأقول: إن كان الولد رضيعاً والتقرير أجرة الرضاع فالحكم ما سبق في الأجرة أنها على ثلاث صور، وهذه الصورة هي الثانية، فظاهر ما في الروضة في مسألة البيع أن عليه ما يسمى مائة عند التقرير، وعلى الاحتمال الذي ذكرناه أن عليه ما يسمى مائة عند المطالبة، وإن كان الوليد فطيماً فالمقرر نفقة القريب، وأصل الواجب فيها إنما هو الأصناف بقدر الكفاية، فإذا رأى الحاكم تقرير عوض عن ذلك من النقود أو الفلوس ثم تغير السعر فهذا الذي قرر ليس بلازم بدليل أنه لو زاد سعر القوت والأدم احتيج إلى زيادة على المقرر، فالواجب عليه في هذه الصورة ما يسمى مائة عند المطالبة قطعاً ولا يطرقه احتمال أصلاً. فصل: ودين المكاتبة يأتي فيه ما في البيع، ودين المخارجة ليس بلازم والمدار فيه على قدرة العبد . فصل: ووقع السؤال عن طباخ الشيخونية يأخذ أنصباء المستحقين من الطعام والخبز فيبيعها - ثم يدفع لهم في آخر الشهر قدراً معلوماً أقل مما باع به، وأقول. إن كان أخذه لها على جهة الشراء من أربابها قهذا اشتراء فاسد لأنه شراء لما لم يوجد بعد فحكمه في البيع والقبض حكم البيع الفاسد فيضمنه بقيمته من النقود، وإن كان على جهة أنه وكيل عن أربابها في البيع فهو وكيل يجعل فبيعه وقبضه صحيح، ثم إن جعل ثمن نصيب كل واحد على حدة ولم يخلطه بغيره ولا تصرف فيه دفعه إليه برمته وله منه القدر الذي شرط له كالثلث مثلاً، وإن تصرف فيه فهو متعد بالتصرف، فالقدر الذي تصرف فيه يضمنه بمثله والباقي يدفعه بعينه وإن خلطه ضمنه أيضاً بمثله . فرع: من فتاوى ابن الصلاح سئل عن رجل تزوج امرأة على مبلغ من الفلوس في الذمة فانعدم النحاس فهل يرجل إلى قيمة الفلوس بقيمة البلد الذي عقدوا النكاح فيه أم بقيمة البلد الذي تطالب فيه؟ فأجاب: لا يرجع إلى قيمتها أصلاً كما لا يرجع إلى قيمة المسلم فيه عند تعذره، وإنما يثبت لها الرجوع إلى مهر المثل بالفسخ أو الانفساخ. وهذه فوائد: نختم بها الكتاب: الأولى: يكره للإمام أبطال المعاملة الجارية بين الناس لما أخرجه أبو داود عن ابن مسعود قال: ((نهى رسول الله وَّر أن تكسر سكة المسلمين الجارية بينهم إلا من بأس)). الثانية: أخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن كعب قال: أول من ضرب الدينار والدرهم آدم عليه السلام. الثالثة: قال: في شرح المهذب قال الشافعي والأصحاب: يكره للإمام ضرب الدراهم المغشوشة للحديث الصحيح: ((من غش ليس منا)) ولأن فيه إفساداً للنقود وإضراراً بذوي الحقوق وغلاء الأسعار وانقطاع الأجلاب وغير ذلك من المفاسد، قال أصحابنا: ويكره لغير الإمام ضرب المغشوش لما ذكرناه في الإمام ولأن فيه افتئاتاً على الإمام ولأنه يخفي فيغتر به الناس بخلاف ضرب الإمام. ٩٩ الفتاوى الفقهية / باب القرض الرابعة: قال الأصحاب: يكره لغير الإمام ضرب الدراهم والدنانير وإن كانت خالصة لأنه من شأن الإمام ولأنه لا يؤمن فيه الغش والإفساد. الخامسة: قال الأصحاب: من ملك دراهم مغشوشة كره له إمساكها بل يسبكها ويصفيها، قال القاضي أبو الطيب: إلا إذا كانت دراهم البلد مغشوشة فلا يكره إمساكها، قال في شرح المهذب: وقد نص الشافعي على كراهة إمساك المغشوشة واتفق عليه الأصحاب لأنه يغر به ورثته إذا مات وغيرهم في الحياة كذا علله الشافعي وغيره. السادسة: قال في شرح المهذب: إذا كان الغش في الدراهم مستهلكاً بحيث لو صفيت لم يكن له صورة جازت المعاملة بها بالاتفاق وإن لم يكن مستهلكاً، فإن كانت الفضة معلومة لا تختلف صحة المعاملة بها على عينها الحاضرة وفي الذمة بالاتفاق أيضاً، وإن كانت الفضة التي فيها مجهولة ففيها أربعة أوجه: أصحها الجواز بعينه وفي الذمة لأن المقصود رواجها ولا يضر اختلاطها بالنحاس كما لا يجوز بيع المعجونات بالاتفاق، وإن كانت أفرادها مجهولة المقدار. والثاني: المنع لأن المقصود الفضة وهي مجهولة كما لا يجوز بيع اللبن المخلوط بالماء بالاتفاق، والثالث: يصح بأعيانها ولا يصح التزامها في الذمة كما يجوز بيع الحنطة المختلطة بالشعير بعينه ولا يصح السلم فيها ولا قرضها. والرابع: إن كان الغش فيها غالباً لم يجز وإلا جاز. السابعة: قال الخطابي: كان أهل المدينة يتعاملون بالدراهم عدداً وقت قدوم رسول الله وَّي ويدل عليه قول عائشة في قصة شرائها بريرة: إن شاء أهلك أن أعدها لهم عدة واحدة فعلت تريد الدراهم فأرشدهم النبي ◌َّ إلى الوزن وجعل المعيار وزن أهل مكة، وكان الوزن الجاري بينهم في الدرهم ستة دوانيق - وهو درهم الإسلام في جميع البلدان - وكانت الدراهم قبل الإسلام مختلفة الأوزان في البلدان فمنها البغلي وهو ثمانية دوانيق، والطبري أربعة دوانيق، وكانوا يستعملونها مناصفة مائة بغلية ومائة طبرية، فكان في المأتين منها خمسة دراهم زكاة، فلما كان زمن بني أمية قالوا: إن ضربنا البغلية ظن الناس أنها التي تعتبر للزكاة فيضر الفقراء، وإن ضربنا الطبرية ضر أرباب الأموال فجمعوا الدرهم البغلي والطبري وفعلوهما درهمين كل درهم ستة دوانيق، وأما الدنانير فكانت تحمل إليهم من بلاد الروم، فلما أراد عبد الملك بن مروان ضرب الدنانير والدراهم سأل عن أوزان الجاهلية فأجمعوا له على أن المثقال اثنان وعشرون قيراطاً الأحبة بالشامي، وأن كل عشرة من الدراهم سبعة مثاقيل فضربها، انتهى كلام الخطابي. وقال الماوردي في الأحكام السلطانية: استقر في الإسلام وزن الدرهم ستة دوانيق كل عشرة سبعة مثاقيل، واختلف في سبب استقرارها على هذا الوزن فقيل كانت في الفرس ثلاثة أوزان منها درهم على وزن المثقال عشرون قيراطاً، ودرهم اثنا عشر ودرهم عشر، فلما احتيج في الإسلام إلى تقديره أخذ الوسط من جميع الأوزان الثلاثة - وهو اثنان وأربعون قيراطاً - فكان أربعة عشر قيراطاً من قراريط المثقال، وقيل إن عمر بن الخطاب ١٠٠ الفتاوى الفقهية / باب القرض رضي الله عنه رأى الدراهم مختلفة منها البغلي ثمانية دوانيق والطبري أربعة دوانيق واليمنى دائق واحد فقال: انظروا أغلب ما يتعامل الناس به من أعلاها وأدناها فكان البغلي والطبري فجمعا فكانا اثني عشر دانقاً فأخذ نصفها فكان ستة دوانيق فجعله درهم الإسلام، قال: واختلف في أول من ضربها في الإسلام فحكي عن سعيد بن المسيب أن أول من ضربها في الإسلام عبد الملك بن مروان، قال أبو الزناد أمر عبد الملك بضربها في العراق سنة أربع وسبعين من الهجرة، وقال المدائني: بل ضربها في آخر سنة خمس وسبعين ثم أمر بضربها في النواحي سنة ست وسبعين، قال وقيل: أول من ضربها مصعب بن الزبير بأمر أخيه عبد الله بن الزبير سنة سبعين على ضرب الأكاسرة ثم غيرها الحجاج، انتهى كلام الماوردي . وقال ابن عبد البر في التمهيد: كانت الدنانير في الجاهلية وأول الإسلام بالشام وعند عرب الحجاز كلها رومية تضرب ببلاد الروم عليها صورة الملك واسم الذي ضربت في أيامه مكتوب بالرومية، ووزن كل دينار منها مثقال كمثقالنا هذا - وهو وزن درهمين ودانقين ونصف وخمسة أسباع حبة - وكانت الدراهم بالعراق وأرض المشرق كلها كسروية عليها صورة كسرى واسمه فيها مكتوب بالفارسية، ووزن كل درهم منها مثقال، فكتب ملك الروم - واسمه لاوي بن قرفط ـ إلى عبد الملك أنه قد أعدله سككاً ليوجه بها إليه فيضرب عليها الدنانير فقال عبد الملك لرسوله: لا حاجة لنا فيها قد عملنا سككاً نقشنا عليها توحيد الله واسم رسوله ◌َّهر، وكان عبد الملك قد جعل للدنانير مثاقيل من زجاج لئلا تغير أو تحول إلى زيادة أو نقصان وكانت قبل ذلك من حجارة وأمر فنودي أن لا يتبايع أحد بعد ثلاثة أيام من ندائه بدينار رومي فضرب الدنانير العربية وبطلت الرومية. وقال القاضي عياض: لا يصح أن تكون الأوقية والدراهم مجهولة في زمن رسول الله ◌َّ وهو يوجب الزكاة في أعداد منها ويقع بها المبايعات والأنكحة كما ثبت في الأحاديث الصحيحة قال: وهذا يبين أن قول من زعم أن الدراهم لم تكن معلومة إلى زمن عبد الملك بن مروان وأنه جمعها برأي العلماء وجعل كل عشرة وزن سبعة مثاقيل ووزن الدرهم ستة دوانيق قول باطل، وإنما معنى ما نقل من ذلك أنه لم يكن منها شيء من ضرب الإسلام وعلى صفة لا تختلف، بل كانت مجموعات من ضرب فارس والروم وصغاراً وكباراً وقطع فضة غير مضروبة ولا منقوشة ويمنية ومغربية فرأوا صرفها إلى ضرب الإسلام ونقشة وتصييرها وزناً واحداً وأعياناً يستغنى فيها عن الموازين فجمعوا أكبرها وأصغرها وضربوه على وزنهم. وقال الرافعي: أجمع أهل العصر الأول على التقدير بهذا الوزن وهو أن الدرهم ستة دوانيق كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل ولم يتغير المثقال في الجاهلية ولا الإسلام. وقال النووي في شرح المهذب: الصحيح الذي يتعين اعتماده واعتقاده أن الدراهم المطلقة في زمن رسول الله 8# كانت معلومة الوزن معروفة المقدار - وهي السابقة إلى