Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
الفتاوى الفقهية / كتاب الصلاة
باب سجود التلاوة
مسألة: سجدات التلاوة التي اختلف في محلها كسجدة حم هل يستحب عند كل محل
سجدة عملاً بالقولین؟
الجواب: لم أقف على نقل في المسألة والذي يظهر المنع لأنه حينئذ يكون آتياً بسجدة
لم تشرع والتقرب بسجدة لم تشرع لا يجوز بل يسجد مرة واحدة عند المحل الثاني وتجزئه
على القولين. أما القائل بأنه محلها فواضح، وأما القائل بأنه محلها الآية قبلها فقراءة الآية لا
يطيل الفصل والسجود على قرب الفصل مجزىء.
مسألة: فيما قاله العلماء في آية سجدة التلاوة من أنه إنما يسن السجود إذا قرأ أو سمع
الآية كاملة، فإن قرأ أو سمع بعضها لم يسن له، وقد جزم العلماء الذين عدوا الآي بأن قوله
تعالى في سورة النمل: ﴿اللَّهُ لَّ إِلَّهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِِ اَلْعَظِيمِ ﴾ (٣)﴾ آية، وكذا قوله في
حم: ﴿فَإِنِ أُسْتَكْبُوا﴾ إلى: ﴿يَسْتَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨] آية، فهل إذا قرأ كلاً من هاتين يسن له
السجود أو لا؟ حتى يضم إليهما ما قبلهما وهو قوله: ﴿أَلَا يَسْجُدُواْ لِلَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿مَا
تُعْلِنُونَ﴾ [النمل: ٢٥] وقوله: ﴿وَمِنْ ءَايَتِهِ أَلَيْلُ﴾ إلى قوله: ﴿تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧]؟
الجواب: نعم يسن له السجود ولا يحتاج إلى ضم ما قبل.
باب صلاة النفل
مسألة: قوله في دعاء القنوت ((وإليك نسعى ونحفد، هل هو بالدال المهملة أو
بالمعجمة؟ .
الجواب: هو بالمهملة وألفت فيه مؤلفاً سميته - إتحاف الوفد بنبأ سورة الحفد - وهو
مودع في الجزء الثامن والثلاثين من التذكرة.
٤ - جزء في صلاة الضحى
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَيَةِ
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. وبعد فقد وقع الكلام في استحباب صلاة
الضحى والرد على من أنكرها فتمسك المنكر بحديث البخاري عن عائشة قالت: ((ما رأيت
رسول الله ﴿ يسبح سبحة الضحى وإني لأسبحها)) وبحديث مسلم عن عبد الله بن شقيق
قال قلت لعائشة: ((أكان النبي ◌ّل# يصلي الضحى؟ قالت لا إلا أن يجيء من مغيبه)) فوقع
الجواب بأن ذلك نفي منها، فتقدم عليه رواية من أثبت فصمم بأنه لو صلاها لم يخف على
أهله، فوقع الجواب بأنه لم يكن ملازماً لها في جميع أوقاته بل كان لها منه وقت في
أوقات، فإنه ◌َّ﴿ في وقت يكون مسافراً وفي وقت يكون حاضراً، وقد يكون في الحضر في

٤٢
الفتاوى الفقهية / كتاب الصلاة
المسجد وغيره، وإذا كان في بيته فله تسع نسوة وكان يقسم لهن، فإذا اعتبر ذلك لم
يصادف وقت الضحى عند عائشة إلا في نادر من الأوقات وما رأته صلاها في تلك الأوقات
النادرة فقالت ما رأيته، ولا ينافي ذلك أن يبلغها بأخبار غيرها أنه صلاها أو بإخباره
هو ◌َّر، ولذلك ورد عنها أيضاً إثبات أنه وَ الر صلاها مع ما ورد من رواية غيرها في ذلك
ومع الأحاديث الكثيرة الواردة في الأمر بها، وقد أوردت ذلك جميعه في هذا الجزء.
ذكر استنباطها من القرآن
أخرج سعيد بن منصور في سننه عن ابن عباس قال: طلبت صلاة الضحى في القرآن
فوجدتها ههنا: ﴿يُسَبِّحْنَ بِلْعَشِّ وَاَلْإِشْرَاقِ﴾ [ص: ١٨] وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف،
والبيهقي في شعب الإيمان من وجه آخر عن ابن عباس قال: إن صلاة الضحى لفي القرآن
ما يغوص عليها الأغواص في قوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيَهَا اسْمُهُ يُسَبِحُ
(٢)﴾ [النور: ٣٦] وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن عون العقيلي
لَهُ فِهَا بِالْغُدُوِّ وَالَْصَالِ
في قوله تعالى: ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَِّينَ غَفُورًا﴾ [الإسراء: ٢٥] قال: الذين يصلون صلاة
الضحى.
ذكر الأحاديث الواردة في أنه ◌َّ صلاها
أخرج الشيخان عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: ما حدثنا أحد أنه رأى النبي وَلّـ
يصلي الضحى غير أم هانىء فإنها قالت: ((إن النبي ◌ّ دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل
وصلى ثماني ركعات فلم أر صلاة قط أخف منها غير أنه يتم الركوع والسجود)»، وأخرج أبو
داود، والبيهقي في سننه بسند صحيح عن أم هانىء: ((أن النبي ◌ّ يوم الفتح صلى سبحة
الضحى ثمان ركعات سلم من كل ركعتين))، وأخرج ابن عبد البر في التمهيد عن أم هانىء
بنت أبي طالب قالت: ((قدم رسول الله وَالر في فتح مكة فنزل بأعلى مكة فصلى ثماني
ركعات فقلت: يا رسول الله ما هذه الصلاة؟ قال؟ ((صلاة الضحى))، وأخرج مسلم عن
عائشة قالت: ((كان رسول الله ( يصلي الضحى أربعاً ويزيد ما شاء))، وأخرج أبو نعيم في
الحلية عن عائشة: ((أنها كانت تصلي الضحى وتقول: ما رأيت رسول الله ولو يصلي إلا
أربع ركعات))، وأخرج الطبراني في الأوسط، والأصبهاني في الترغيب عن أنس قال:
(رأيت النبي ◌ّله يصلي الضحى ست ركعات فما تركتهن بعد ذلك))، وأخرج أحمد،
والحاكم في المستدرك وصححه عن أنس قال: ((رأيت النبي ◌َّ في سفر صلى سبحة
الضحى ثماني ركعات))، وأخرج البخاري في التاريخ والطبراني في الأوسط عن جابر بن
عبد الله: ((أن النبي ◌ٍَّ﴿ صلى الضحى ست ركعات))، وأخرج ابن أبي شيبة، والبخاري في
تاريخه، والطبراني في الكبير بسند حسن عن جبير بن مطعم: ((أنه رأى النبي ◌َّ يصلي
الضحى))، وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن حذيفة بن اليمان قال: ((خرج
رسول الله ويله إلى حرة بني معاوية وتبعت أثره فصلى الضحى ثمان ركعات طول فيهن ثم

٤٣
الفتاوى الفقهية / كتاب الصلاة
انصرف)) وأخرج الدارقطني في الأفراد عن أبي سعيد الخدري: ((أن رسول الله وَل صلى
الضحى ببقيع الزبير ثمان ركعات ((وقال إنها صلاة رغب ورهب))، وأخرج أحمد عن
عتبان بن مالك: ((أن النبي وَلقوله صلى سبحة الضحى فقاموا وراءه فصلوا)).
وأخرج الترمذي وحسنه عن أبي سعيد الخدرى قال: ((كان النبي ◌ُّر يصلي الضحى
حتى نقول لا يدعها ويدعها حتى نقول لا يصليها، وأخرج البزار، وابن عدي، والبيهقي في
دلائل النبوة عن عبد الله بن أبي أوفى أنه صلى الضحى ركعتين وقال: ((إن رسول الله وَليقول
صلى الضحى ركعتين يوم بشر برأس أبي جهل وبالفتح))، وأخرج أحمد، والطبراني عن
عائذ بن عمرو قال :
((كان في الماء قلة فتوضأ رسول الله و ﴿ فنضحنا به ثم صلى بنا رسول الله (َّ الضحى))
وأخرج البزار بسند ضعيف عن سعد بن أبي وقاص قال: ((صلى رسول الله ◌ُّ ر بمكة يوم
فتحها ثمان ركعات يطيل القراءة فيها والركوع))، وأخرج بسند ضعيف عن أبي هريرة: ((أن
رسول الله وَّ* كان لا يترك صلاة الضحى في سفر ولا غيره))، وأخرج ابن أبي شيبة في
المصنف عن أبي هريرة قال: ((ما رأيت رسول الله وسل ◌ّ صلى الضحى في سفر ولا غيره))،
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن أبي هريرة قال: ((ما رأيت رسول الله وَلقوله صلى
الضحى إلا مرة)، وأخرج سعيد بن منصور في سننه، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه عن
علي رضي الله عنه أنه سئل عن صلاة رسول الله وَالر بالنهار فقال: ((كان يصلي بالنهار ست
عشرة ركعة كان إذا زالت الشمس من مطلعها قيد رمح أو رمحين كقدر صلاة العصر من
مغربها صلى ركعتين ثم انتقل حتى إذا ارتفع الضحى صلى أربع ركعات، وكان يصلي قبل
الظهر أربع ركعات وبعد الظهر ركعتين وقبل العصر أربع ركعات)»، وأخرج أحمد، وأبو
يعلى بسند رجاله ثقات عن علي بن أبي طالب: ((أن رسول الله وَّر كان يصلي الضحى))،
وأخرج البيهقي في دلائل النبوة عن عبد الله بن بسر قال: ((أهدي للنبي ◌ّ شاة - والطعام
يومئذ قليل - فقال لأهله: أصلحوها فلما أصبحوا وسجدوا الضحى أتى بالقصعة)) الحديث،
وأخرج ابن منده، وابن شاهين كلاهما في الصحابة عن قدامة وحنظلة الثقفيين رضي الله
عنهما قالا: ((كان رسول الله ◌َ ﴿ إذا ارتفع النهار وذهب كل أحد وانقلب الناس خرج إلى
المسجد فركع ركعتين أو أربعاً ثم ينصرف)) وأخرج ابن عدي عن ابن عباس: ((أن النبي وَل
صلى الضحى عند الركن ركعتين))، فيه نافع أبو هرمز متروك، وأخرج من طريق زاذان أبي
عمر عن رجل من أصحاب النبي وَله من الأنصار قال: ((رأيت رسول الله وَل يصلي
الضحى ويقول: ((رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور)) حتى بلغ مائة، وأخرج
ابن أبي حاتم في كتاب الأضاحي عن ابن عباس قال: ((قال رسول الله وَليقول: ((كتب علي
النحر ولم يكتب عليكم وأمرت بصلاة الضحى ولم تؤمروا بها)).

٤٤
الفتاوى الفقهية / كتاب الصلاة
الأحاديث الواردة في الأمر بها والترغيب فيها
ورد ذلك من رواية بضعة وعشرين صحابياً: أنس، وبريدة، وجابر، وحذيفة، والحسن
ابن علي، وزيد بن أرقم، وعبد الله بن أبي أوفى، وعبد الله بن جراد، وابن عباس، وابن
عمر، وابن عمرو، وعتبة بن عبد السلمي، وعقبة بن عامر، وعلي، وعمر بن الخطاب،
ومعاذ بن أنس الجهني، ونعيم بن همار، والنواس بن سمعان، وأبي أمامة، وأبي الدرداء،
وأبي ذر، وأبي مرة الطائفي، وأبي موسى، وأبي هريرة، وعائشة.
حديث أنس: أخرج الترمذي، وابن ماجه عن أنس قال: قال رسول الله وَلجر: ((من
صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصراً في الجنة من ذهب)) وأخرج الأصبهاني في
الترغيب عن أنس عن النبي وَّر قال: ((من صلى الغداة في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى
تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كان له كحجة وعمرة تامة تامة تامة)) وأخرج أبو الشيخ في
الثواب عن أنس عن النبي ◌ّللر: ((ركعتان من الضحى تعدلان عند الله بحجة وعمرة
متقبلتين)). وأخرج الأصبهاني عن أنس قال: ((أوصاني رسول الله وَل فقال: ((يا أنس صل
صلاة الضحى فإنها صلاة الأوابين))، وأخرج عن أنس قال: قال رَلتر: (من صلى الضحى
فقرأ فيها بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد عشراً وآية الكرسي عشراً استوجب رضوان الله
الأكبر)) وأخرج عن أنس قال: قال رسول الله وَله: ((ما من عبد صلى صلاة الصبح ثم جلس
في مجلسه حتى تطلع الشمس ثم يقوم فيصلي ركعتين أو أربع ركعات إلا كان خيراً له مما
طلعت عليه الشمس)). وأخرج أبو نعيم عن أنس عن النبي ◌َّ قال: ((صل صلاة الضحى
فإنها صلاة الأبرار وسلم إذا دخلت بيتك يكثر خير بيتك))، وأخرج ابن عساكر عن أنس
قال: قال رسول الله وَله: ((إن للجنة باباً يقال له الضحى لا يدخل منه إلا أصحاب صلاة
الضحى، تحن الضحى إلى صاحبها كما تحن الناقة إلى فصيلها)) .
حديث بريدة: أخرج حميد بن زنجويه في فضائل الأعمال عن بريدة سمعت
رسول الله وَل يقول: ((في الإنسان ستون وثلاثمائة مفصل فعليه أن يتصدق عن كل مفصل
منه صدقة)) قالوا: من يطيق ذلك؟ قال ((النخاعة في المسجد تدفنها والشيء تنحيه عن الطريق
فإن لم تقدر فركعتان الضحى تجزئك)).
حديث جابر: أخرج الأصبهاني عن جابر بن عبد الله قال: ((أتيت النبي ◌َّر وهو في
المسجد فقال: يا جابر سبحت تسبيحة الضحى؟ قلت: لا قال: فادخل فصل))،
حديث حذيفة: أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن حذيفة بن اليمان قال: ((سمعت
رسول الله وَلي يقول: ((من شهد أن لا إله إلا الله وحافظ على صلاة الضحى ولم يتند(١) بدم
حرام فإنه في ذمة الله، فمن استطاع منكم أن يلقى الله يوم يلقاه وليس يطلبه بشيء من ذمته
(١) قال الحافظ ابن الأثير في النهاية: ولم يتند من الدم الحرام بشيء دخل الجنة - أي لم يصب منه شيئاً ولم
ينله منه شيء كأنه نالته نداوة الدم، وبلله يقال ما نديني من فلان شيء أكرهه ولا نديت كفى له بشيء اهـ.

٤٥
الفتاوى الفقهية / كتاب الصلاة
فليفعل فإن الله ليس بتارك شيئاً من ذمته عند أحد من خلقه)).
حديث الحسن: أخرج حميد بن زنجويه في فضائل الأعمال، والبيهقي في شعب الإيمان
عن الحسن بن علي قال: قال رسول الله وَلّر: ((من صلى الفجر ثم جلس في مصلاه يذكر الله
حتى تطلع الشمس ثم صلى من الضحى ركعتين حرمه الله على النار أن تلفحه(١) أو تطعمه)).
حديث زيد بن أرقم: أخرج ابن أبي شيبة، ومسلم عن زيد بن أرقم: ((أن
رسول الله وَالر خرج على أهل قباء وهم يصلون بعد طلوع الشمس ولفظ ابن أبي شيبة:
((وهم يصلون الضحى فقال رسول الله وَاله: ((صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال))(٢).
حديث عبد الله بن أبي أوفى: أخرج عبد بن حميد، وسمويه عن عبد الله بن أبي أوفى
قال: قال رسول الله وَالقر: ((صلاة الأوابين حين ترمض الفصال)).
حديث عبد الله بن جراد: أخرج الديلمي عن عبد الله بن جراد عن النبي وَ يُّ قال:
(١)) [الكافرون: ١].
((المنافق لا يصلي الضحى ولا يقرأ» ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ
حديث ابن عباس: أخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس ((أن النبي ◌َ ◌ّ قال: ((على
كل سلامي(٣) من ابن آدم في كل يوم صدقة ويجزىء من ذلك كله ركعتا الضحى))، وأخرج
ابن أبي شيبة في المصنف عن شعبة مولى ابن عباس قال: كان ابن عباس يقول لي سقط
الفيء؟ فإذا قلت نعم قام فسبح، وأخرج سعيد بن منصور من طريق عطاء عن ابن عباس
قال: صلاة الضحى بعد أن تنقطع الظلال، وأخرج سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة عن
حبيب ابن الشهيد قال: سئل عكرمة عن صلاة ابن عباس الضحى؟ قال: كان يصليها اليوم
ويدعها العشر.
حديث ابن عمرو: أخرج أحمد، والطبراني بسند رجاله ثقات عن عبد الله بن عمرو بن
العاصي قال: بعث رسول الله وَّله سرية فغنموا وأسرعوا الرجعة فتحدث الناس بقرب
مغزاهم وكثرة غنيمتهم وسرعة رجعتهم فقال رسول الله ويلير: ((ألا أدلكم على أقرب منهم
مغزى وأكثر غنيمة وأوشك رجعة)»؟ ((من توضأ ثم غدا إلى المسجد لسبحة الضحى فهو
أقرب منهم مغزى وأكثر غنيمة وأوشك رجعة)).
حديث ابن عمر: أخرج الطبراني عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَالر: ((يقول الله
تعالى: يا ابن آدم اضمن لي ركعتين من أول النهار أكفك آخره)) وأخرج أيضاً بسند حسن
عن ابن عمر سمعت رسول الله ويلل: يقول: ((من صلى الضحى وصام ثلاثة أيام من الشهر
ولم يترك الوتر في حضر ولا سفر كتب له أجر شهيد)».
(١) لفح النار حرها ووهجها.
(٢) أي حين تحمى الرمضاء - وهل الرمل - فتبرك الفصال من شدة حرها وإحراقها اخفافها والفصال جمع فصيل
وهو ما فصل عن اللبن من أولاد البقر.
(٣) السلامي جمع سلامية - بضم السين المهملة وهي الأنملة من أنامل الأصابع.

٤٦
الفتاوى الفقهية / كتاب الصلاة
حديث عتبة بن عبد السلمي: أخرج الطبراني في الكبير والبيهقي في شعب الإيمان،
وحميد بن زنجويه في فضائل الأعمال عن عتبة بن عبد السلمي، وأبي أمامة الباهلي أن
رسول الله وَالر قال: ((من صلى الصبح في مسجد جماعة ثم ثبت فيه حتى يسبح تسبيحة
الضحى)) - يعني صلاة الضحى - كان له كأجر حاج أو معتمر تام له حجة وعمرته.
حديث عقبة بن عامر: أخرج البيهقي عن عقبة قال: ((أمرنا رسول الله وَالر أن نُصلي
ركعتي الضحى بسورتيهما بالشمس وضحاها والضحى)) وأخرج أحمد، وأبو يعلى بسند
رجاله رجال الصحيح عن عقبة بن عامر عن النبي ◌َّ قال الله تعالى: ((ابن آدم لا تعجزني
من أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره)). وأخرج أبو يعلى عن عقبة بن عامر أن
رسول الله وَل قال: ((من قام إذا استقبلت الشمس فتوضأ فأحسن وضوءه ثم قام فصلى
رکعتین غفر له خطاياه و کان کما ولدته أمه)).
حديث علي: أخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن أبي رملة الأزدي عن علي أنه رآهم
يصلون الضحى عند طلوع الشمس فقال: ((هلا تركوها حتى إذا كانت الشمس قيد رمح أو
رمحين صلوها، فتلك صلاة الأوابين)» .
حديث عمر بن الخطاب: أخرج حميد بن زنجويه في فضائل الأعمال عن عمر بن
الخطاب أن رسول الله وَّل بعث سرية فعجلت الكرة وعظمت الغنيمة فقالوا يا رسول الله ما
رأينا سرية قط أعجل كرة ولا أعظم غنيمة من سريتك التي بعثت قال: ((أفلا أخبركم بأعجل
كرة منهم وأعظم غنيمة؟ قالوا من يا رسول الله؟ قال ((أقوام يصلون الصبح ثم يجلسون في
مجالسهم ويذكرون الله حتى تطلع الشمس ثم يصلون ركعتين ثم يرجعون إلى أهليهم فهؤلاء
أعجل كرة وأعظم غنيمة منهم)) .
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن عمر بن الخطاب قال: ((اضحوا عباد الله بصلاة
الضحى))
حديث معاذ بن أنس: أخرج أبو داود، والبيهقي في سننه عن معاذ بن أنس الجهني أن
رسول الله وَ الر قال: ((من قعد في مصلاه حين ينصرف من صلاة الصبح ثم يسبح ركعتي
الضحى لا يقول إلا خيراً غفر له خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر)).
حديث نعيم بن همار: أخرج أبو داود، والبيهقي في شعب الإيمان عن نعيم بن همار
قال: سمعت رسول الله وَّلو يقول: ((قال الله يا ابن آدم لا تعجزني من أربع ركعات في أول
نهارك أكفك آخره)) .
حديث النواس بن سمعان: أخرج الطبراني بسند رجاله ثقات عن النواس بن سمعان عن
النبي ◌َّر: ((يقول الله يا ابن آدم لا تعجزني من أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره)).
حديث أبي أمامة: أخرج البيهقي عن أبي أمامة قال: قال رسول الله وَله: ((من مشى إلى
صلاة مكتوبة - وهو متطهر - فأجره كأجر الحاج المحرم، ومن مشى إلى سبحة الضحى لا

٤٧
الفتاوى الفقهية / كتاب الصلاة
ينهضه إلا إياه فأجره كأجر المعتمر صلاة على أثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين))
وأخرجه سعيد بن منصور في سننه بلفظ ((من تطهر في بيته ثم أتى مسجد جماعة فسبح به
سبحة الضحى كتب الله له كأجر المعتمر المحرم)»، والباقي نحوِ ما تقدم، وأخرج البيهقي
﴾ [النجم: ٣٧] هل
عن أبي أمامة عن النبي وَ لّ في هذه الآية: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ اَلَّذِى وَقَ
تدرون ما وفى؟ قالوا الله ورسوله أعلم، قال: ((وفى عمل يومه بأربع ركعات من أول
النهار)). وأخرج الطبراني عن أبي أمامة قال: قال رسول الله وَالقر: ((يقول الله يا ابن آدم اركع
لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره)) وأخرج بسند جيد عنه قال: قال
رسول الله وَّلقر: ((من صلى صلاة الغداة في جماعة ثم جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم
قام فصلى ركعتين انقلب بأجر حجة وعمرة)). وأخرج أيضاً بسند جيد عنه قال: قال
رسول الله وَلهو: ((إذا طلعت الشمس من مطلعها كهيئتها من صلاة العصر حتى تغرب من
مغربها فصلى رجل ركعتين وأربع سجدات كان له أجر ذلك اليوم وكفر عنه خطيئته وإثمه
وإن مات من يومه دخل الجنة)).
حديث أبي الدرداء: أخرج مسلم عن أبي الدرداء قال: ((أوصاني حبيبي وَّ بثلاث لا
أدعهن ما عشت: بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وصلاة الضحى وأن لا أنام حتى أوتر))، وأخرج
الترمذي عن أبي الدرداء، وأبي ذر عن رسول الله وَّ ر عن الله أنه قال: ((ابن آدم اركع لي أربع
ركعات من أول النهار أكفك آخره)) وأخرج أحمد، والبيهقي من وجه آخر بسند جيد عن أبي
الدرداء ((أن النبي وَالز قال: ((إن الله يقول يا ابن آدم لا تعجزن من أربع ركعات أول النهار أكفك
آخره)) وأخرج البيهقي عن أبي الدرداء قال: ((لا يحافظ على سبحة الضحى إلا أواب)) وأخرج
الطبراني بسند حسن عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله وَ لّر ((من صلى الضحى ركعتين لم
يكتب من الغافلين، ومن صلى أربعاً كتب من العابدين، ومن صلى ستاً كفي ذلك اليوم، ومن
صلى ثمانياً كتب من القانتين، ومن صلى ثنتي عشرة بنى الله له بيتاً في الجنة)).
حديث أبي ذر: أخرج مسلم، وأبو داود عن أبي ذر عن النبي وَّ قال: ((يصبح على
كل سلامي من ابن آدم صدقه تسليمه على من لقي صدقة وأمره بالمعروف صدقة ونهيه عن
المنكر صدقة وإماطته الأذى عن الطريق صدقة وبضعه أهله صدقة ويجزي من ذلك كله ركعتا
الضحى وأخرج البزار، والبيهقي))، والأصبهاني، وحميد بن زنجويه فضائل الأعمال عن أبي
ذر قال: قال رسول الله وَ له: ((إن صليت الضحى ركعتين لم تكتب من الغافلين، وإن
صليتها أربعاً كتبت من المحسنين، وإن صليتها ستاً كتبت من القانتين، وإن صليتها ثمانياً
كتبت من الفائزين، وإن صليتها عشراً لم يكتب لك ذلك اليوم ذنب، وإن صليتها ثنتي عشرة
ركعة بنى الله لك بيتاً في الجنة)) وأخرج ابن عدي عن أبي ذر قال: ((أوصاني رسول الله الدول
أن أصلي الضحى في السفر».
حديث أبي موسى: أخرج الطبراني في الكبير عن أبي موسى قال: قال رسول الله وَّةٍ:
((من صلى الضحى وقبل الأولى أربعاً بنى له بيت في الجنة)).

٤٨
...
الفتاوى الفقهية / كتاب الصلاة
حديث أبي مرة الطائفي: أخرج أحمد بسند رجاله رجال الصحيح عن أبي مرة الطائفي
قال: قال رسول الله وَلجر: ((قال الله يا ابن آدم صَلُّ لي أربع ركعات من أول النهار أكفك
آخره» .
حديث أبي هريرة: أخرج الشيخان عن أبي هريرة قال: ((أوصاني خليلي وَّ بثلاث:
صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام)) وأخرج ابن أبي
شيبة، والترمذي، وابن ماجه عن أبي هريرة عن النبي وَّلير قال: ((من حافظ على سبحة
الضحى غفر له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر)) وأخرج البخاري في تاريخه، والحاكم في
المستدرك وصححه على شرط مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلجر: ((لا يحافظ
على صلاة الضحى إلا أواب)) قال: ((وهي صلاة الأوابين)) وأخرج الطبراني في الأوسط عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((إن في الجنة باباً يقال له الضحى فإذا كان يوم القيامة
نادى مناد أين الذين كانوا يديمون على صلاة الضحى؟ هذا بابكم فادخلوه برحمة الله))
وأخرج أبو يعلى بسند رجاله رجال الصحيح عن أبي هريرة قال: ((بعث رسول الله وَلخير: بحثاً
فأعظموا الغنيمة وأسرعوا الكرة فقال رجل يا رسول الله ما رأينا بعثاً قط أسرع كرة ولا أعظم
غنيمة من هذا البعث، فقال: ألا أخبركم بأسرع كرة منهم وأعظم غنيمة؟ رجل توضأ
فأحسن الوضوء ثم عمد إلى المسجد فصلى فيه الغداة ثم عقب بصلاة الضحوة فقد أسرع
الكرة وأعظم الغنيمة)، وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف من طريق عبد الله بن مزيد عن أبي
هريرة قال: قال لي رسول الله وَّر: ((عليك بسجدتي الضحى هما خير لك من ناقتين
دهماوين من نتاج بني بحتر)) وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال: ((أوصاني خليلي ◌َّل
أن أصلي الضحى فإنها صلاة الأوابين»
حديث عائشة: أخرج أبو يعلى، والطبراني في الأوسط بسند حسن عن عائشة سمعت
رسول الله وَل يقول: ((من صلى الغداة فقعد في مقعده فلم بلغ بشيء من أمر الدنيا ويذكر
الله حتى يصلي الضحى أربع ركعات خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه لا ذنب له)) وأخرج ابن
أبي شيبة في المصنف عن عائشة قالت: ((من صلى أول النهار ثنتي عشرة ركعة بني له بيت
في الجنة)).
مرسل محمد بن كعب: أخرج ابن أبي شيبة عن محمد بن كعب القرظي قال: ((من قرأ
في سبحة الضحى بقل هو الله أحد عشر مرات بني له بيت في الجنة))
مرسل كعب: أخرج سعيد بن منصور عن كعب قال: ((من صلى ركعتي الضحى في
ثلاث ساعات من النهار فقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب، وقل يا أيها الكافرون، وقل
هو الله أحد وفي الثانية بفاتحة الكتاب، والمعوذتين يتم ركوعهما وسجودهما كتب الله له
بكل شعرة في جسده حسنة))، وأخرج محمد بن نصر في كتاب الصلاة عن ... قال: كان
يقال صلاة الأوابين وصلاة المنيبين، وصلاة التوابين فصلاة الأوابين ركعتان قبل الظهر،
وصلاة المنيبين الضحى، وصلاة التوابين ركعتان قبل المغرب.

٤٩
الفتاوى الفقهية / كتاب الصلاة
تنبيه: قد علمت مما تقدم أنه لم يرد حديث بانحصار صلاة الضحى في عدد مخصوص
فلا مستند لقول الفقهاء إن أكثرها ثنتا عشرة ركعة كما نبه عليه الحافظ أبو الفضل بن حجر
وغيره، قال إسحاق بن راهويه في كتاب عدد ركعات السنة: وذكر لنا أن النبي وَلّ صلى
الضحى يوماً ركعتين، ويوماً أربعاً، ويوماً ستاً ويوماً ثمانياً توسعة على أمته. وأخرج
سعيد بن منصور عن الحسن قال: كان أبو سعيد الخدري من أكثر أصحاب رسول الله اليه
صلاة يجيء بالضحى فيصلي صلاة طويلة ثم ينصرف ثم يرجع فيصلي الظهر. وأخرج أحمد
في الزهد عن الحسن أن أبا سعيد الخدري كان من أشد أصحاب النبي وَلّ توخياً للعبادة
وكان يصلي عامة الضحى. وأخرج سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة عن القاسم بن محمد
قال: كانت عائشة رضي الله عنها تغلق بابها ثم تطيل صلاة الضحى. وأخرج ابن أبي شيبة
عن الرباب أن أبا ذر صلى الضحى فأطال. وأخرج سعيد بن منصور عن طعمة بن ثابت
قال: سأل رجل الحسن فقال يا أبا سعيد هل كان أصحاب رسول الله وَّله يصلون الضحى؟
قال نعم كان منهم من يصلي ركعتين ومنهم من يصلي أربعاً ومنهم من يمد إلى نصف
النهار. وأخرج عن إبراهيم أن رجلاً سأل الأسود كم أصلي الضحى؟ قال كم شئت؟ وهذا
هو الذي نختاره عدم انحصارها في اثنتي عشرة. وأخرج أبو نعيم في الحلية عن عون بن
أبي شداد أن عبد الله بن غالب كان يصلي الضحى مائة ركعة. قال الحافظ أبو الفضل
العراقي في شرح الترمذي: لم أر عن أحد من الصحابة والتابعين أنه حصرها في اثنتي عشرة
ركعة، وكذا لم أره لأحد من أصحابنا، وإنما ذكره الروياني فتبعه الرافعي ومن اختصر
كلامه. وقال الباجي من المالكية في شرح الموطأ: ليس صلاة الضحى من الصلوات
المحصورة بالعدد فلا يزاد عليها ولا ينقص منها ولكنها من الرغائب التي يفعل الإنسان منها
ما أمكنه.
فائدة: أخرج ابن أبي شيبة عن أم سلمة أنها كانت تصلي الضحى ثمان ركعات وهي
قاعدة فقيل لها إن عائشة تصلي أربعاً فقالت: إن عائشة امرأة شابة - هذا الأثر يؤخذ منه أن
من صلاها قاعداً ضاعف الركعات لأن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم، فمن أراد
الاقتصار على ثمان وصلاها قاعداً أتى بست عشرة ركعة أو على اثنتي عشرة أتى بأربع
وعشرين .
فائدة: أخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن مرجانة قال: جلست وراه سعد بن مالك - وهو
يسبح الضحى - فركع ثماني ركعات أعدهن لا يقعد فيهن حتى قعد في أخرهن فتشهد ثم
سلم.
فائدة: في سنن سعيد بن منصور، ومعجم الطبراني الكبير، ومسند مطين، وتهذيب
الطبراني عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: أول من صلى الضحى رجل من أصحاب
النبي ◌َّي* يقال له ذو الزوائد ولفظ الطبراني يكنى بأبي الزوائد، وهذا الأثر يحتاج إلى تأويل
لما تقدم من الأحاديث، وأبو الزوائد هذا لا يعرف اسمه وهو جهني، وذكر الطبراني أنه

٥٠
الفتاوى الفقهية / كتاب الصلاة
الذي يقال له ذو الأصابع، قال ابن حجر في الإصابة: وعندي أنه غيره، قلت: فإن صح ما
قاله الطبراني فقد ذكر ابن دريد في الوشاح أن اسمه معاوية وذكر غيره أنه نزل فلسطين
ولذي الزوائد حديث في حجة الوداع أخرجه أبو داود، وقد تأولوا هذا الأثر على أنه أول
من صلاها في المسجد جماعة كما تصلى التراويح، وفي صحيح مسلم عن مجاهد قال :
دخلت المسجد أنا وعروة بن الزبير فإذا عبد الله بن عمر جالس والناس يصلون الضحى في
المسجد فسألناه عن صلاتهم؟ فقال بدعة، قال القاضي عياض، والنووي كلاهما في شرح
مسلم: مراده أن إظهارها في المسجد بدعة والاجتماع لها هو البدعة لا أن أصل صلاة
الضحى بدعة، وأخرج ابن عبد البر في التمهيد عن ابن عمر قال: لقد قتل عثمان وما أحد
يسبحها وما أحدث الناس شيئاً أحب إلي منها.
باب صلاة الجماعة
مسألة: في جماعة انتظروا سكتة الإمام بعد الفاتحة ليقرؤوا فيها الفاتحة فركع الإمام
عقب فاتحته هل يركعون معه ويتركون قراءة الفاتحة أم لا؟ وقول المحب الطبري يحتمل أن
ترتب هذه المسألة على مسألة الساهي عن قراءة الفاتحة حتى ركع إمامه هل هو متجه أم لا؟
وما حكم الساهي المذكور؟.
الجواب: نعم قول المحب الطبري متجه، ومسألة الساهي عن الفاتحة حتى ركع إمامه
فيها وجهان: أحدهما يتخلف لقراءتها وهو الأصح. والثاني يركع مع الإمام للموافقة ثم
يتدارك ركعة بعد سلامه كما لو تذكر ذلك بعد ركوعه مع الإمام، وإذا قلنا بالأول ففيه
وجهان: أحدهما أنه متخلف لعذر فله التخلف بثلاثة أركان طويلة وهذا هو الأصح
والمجزوم به في المنهاج، والثاني أنه ليس بعذر لتقصيره بالنسيان، ويحتمل عندي في
المنتظر سكتة الإمام ليقرأ أنه أولى بالتخلف وبكونه معذوراً من الساهي لأن الساهي منسوب
إلى نوع تقصير وهذا غير مقصر بل محافظ على المأمور به المندوب فإنه يستحب للمأموم
أن لا يقرأ الفاتحة حتى يفرغ الإمام من قراءتها فهو آت بما أمر به غير منسوب إلى تقصير.
مسألة: رجل اقتدى بالإمام مسبوقاً فركع قبل أن يتم الفاتحة وشك هل أدرك زمناً يسع
الفاتحة ولكن اشتغل بشيء آخر من دعاء الافتتاح أم لم يدرك زمناً يسع ذلك فما يؤمر به هل
يركع مع الإمام أو يتأخر للقراءة؟ .
الجواب: لم أقف على نقل في ذلك، والجاري على القواعد أنه كالمسبوق يركع مع
الإمام ولا يتأخر لأن الأصل عدم إدراك زمن يسع الفاتحة والأصل عدم الاشتغال بشيء
آخر، فهذان أصلان متعاضدان كل منهما يقتضي ما قلناه، وأفتى الشيخ جلال الدين البكري
في هذه [القاعدة] الواقعة بأنه يتأخر ويقرأ كمن اشتغل بدعاء الافتتاح قال: لأن شكه في
ذلك قرينة على أنه اشتغل به وإن كان الأصل عدمه، وليس هذا بواضح لأنه عمل بالاحتمال
المجرد وطرح للأصل، وأفتى الشيخ زكريا بأنه يحتاط فيركع مع الإمام ويأتي بركعة بعد

٥١
الفتاوى الفقهية / كتاب الصلاة
سلامه وليس بواضح أيضاً لأن فيه زيادة ركعة في الصلاة لا نقول بلزومها وأمراً بالركوع قبل
إتمام الفاتحة وهو بسبيل من أن يتمها، إن قلنا والحالة هذه بوجوب إتمامها.
مسألة: مأموم اشتغل عن التشهد الأول بالسجود الذي قبله فلما فرغ من السجود وجد
الإمام قد تشهد وقام فما الذي يفعله المأموم هل يتشهد ثم يقوم أو يترك التشهد ويقوم؟ وإذا
قلتم إنه يقوم ويترك التشهد فهل هو على سبيل الوجوب حتى لو خالفه وتشهد بطلت صلاته
إن كان عالماً عامداً أم لا؟ وإذا قلتم: إنه يتشهد فهل هو على سبيل الوجوب أيضاً لأن إمامه
كان فعله أم على سبيل الاستحباب؟ فإن قلتم: إنه على سبيل الوجوب فخالفه ولم يتشهد
فما ترتب على هذه المخالفة؟ وإذا قلتم: إنه يتشهد وجوباً أو استحباباً ففعل التشهد وقام
فوجد الإمام قد ركع فهل يركع معه وتسقط عنه القراءة أم يجب عليه أن يتخلف ويقرأ
ويكون متخلفاً بعذر؟ وإذا قلتم بسقوط القراءة فما الجواب عن قولهم عند الكلام على
سقوطها عن المسبوق ويتصور سقوطها عن غير المسبوق وذلك كل موضع حصل له عذر
تخلف بسببه عن الإمام بأربعة أركان طويلة وزال عذره والإمام راكع كما لو كان بطيء
القراءة أو نسي أنه في الصلاة أو امتنع من السجود بسبب زحمة أو شك بعد ركوع إمامه
في قراءة الفاتحة، فإن المسؤول عنه ظاهره مباين لهذا الضابط المذكور إن قلتم بسقوطها
إذ ليس فيه تخلف بأركان وما معنى التخلف بأربعة أركان فإنه مبطل والمسؤول ايضاح
ذلك؟ .
الجواب: قد تردد نظري في هذه المسألة مرات والذي تحرر لي بطريق النظر تخريجاً أن
له ثلاثة أحوال: الأول: أن يكون هذا لبطء القراءة فتأخر لإتمام الفاتحة وفرغ منها قبل
مضي الأركان المعتبرة وأخذ في الركوع وما بعده فلما فرغ من السجود قام الإمام من
التشهد، وهذا حكمه واضح في التخلف للتشهد وسقوط القراءة عنه إذا قام وقد ركع الإمام
ظاهر الثاني: أن يكون أطال السجود غفلة وسهواً وهذا لا سبيل إلى تركه التشهد لأنه لزمه
بالمتابعة لكن الأوجه عندي أنه يجلس جلوساً قصيراً ولا يستوعب التشهد لأنه لا يلزمه بحق
المتابعة إلا الجلوس دون ألفاظه بدليل أنه لو جلس مع الإمام ساكتاً كفاه فإن قام وقد ركع
الإمام ففي سقوط القراءة عنه نظر لعدم صدق الضابط عليه. الثالث: أن يكون أطال السجود
عمداً وهذا أولى من الحال الثاني بتقصير الجلوس. وأما سقوط القراءة فلا سبيل إليه جزماً
لأنه غير معذور أصلاً، بل عندي أنه لو قيل بأن هذا التخلف مبطل لفحشه لم يبعد لكن لا
مساعد عليه من المنقول حيث صرحوا بأن التخلف بركن ولو بغير عذر لا يبطل ولم يفرقوا
بين ركن وركن والجري على إطلاقهم أولى.
مسألة: مأموم شك في السجدة الأخيرة من آخر صلاته وهو في التشهد الأخير فهل
يسجدها قبل سلام الإمام أو لا يسجدها إلا بعد سلامه لاجل المتابعة؟ فإن قلتم: بأنه
يسجدها قبل أو بعد وخالف فهل تبطل صلاته؟.
الجواب: الذي عندي أنه يسجدها عند التذكير قبل سلام الإمام فلا يتأخر إلى بعد

٥٢
الفتاوى الفقهية / كتاب الصلاة
سلامه، وأكثر ما يقول القائل بأنه يتأخر أنه كمن ركع مع الإمام ثم شك في قراءة الفاتحة،
ولا يصح هذا القياس لأنه في صورة الركوع انتقل من ركن فعلي إلى ركن فعلي ومتابعة
الإمام فيه واجبة وهنا لم ينتقل أصلاً بل الجلوس الذي هو فيه هو جلوس بين السجدتين
استمر فيه ولم ينتقل عنه، وإن فرض أنه أخذ في ألفاظ التشهد فهو إتيان بركن قولي في غير
موضعه لا أنه انتقال، وأيضاً فمسألة الركوع لم يتخلف فيها عن شيء فعله الإمام فإنه أتى
بالقيام الذي أتى به الإمام وأكثر ما ترك الفاتحة والأذكار القولية لا فحش في مخالفة الإمام
فيها وهنا قد فعل الإمام سجوداً لم يفعله هو وقد وجب عليه الإتيان به بحق المتابعة
والمشي على ترتيب صلاته فوجب عليه فعله عند تذكره، وأيضاً فمسألة الركوع لو عاد فيها
كان فيها فعل قيام ثان وركوع ثان، وفي هذا مخالفة فاحشة للإمام بخلاف مسألتنا هذه،
وأيضاً فركن القراءة أضعف من ركن السجود لأن السجود مجمع على وجوبه ولا يسقط
بحال، والقراءة خلف الإمام من الأئمة من لا يوجبها وتسقط عندنا في صور كالمسبوق،
ونحوه، وأيضاً فقد اغتفروا في الركن القولي ما لم يغتفروا في الفعلي من جواز التقدم به
والتأخر به وعدم الإبطال بتكرره ونقله - فهذه خمسة فروق بين مسألة تذكر الفاتحة بعد
الركوع وبين مسألتنا هذه، فإذا ثبت أنه لا يتأخر فلو تأخر كان من باب تطويل الركن
القصير .
٥ - بسط الكف في إتمام الصف
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَ
الحمد لله الذي لا يقطع من وصله، ولا ينصر من خذله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده
لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أفضل نبي أرسله، وَ ل ﴿ وعلى آله وأصحابه
الطائفة المكملة.
وبعد فقد سئلت عن عدم إتمام الصفوف والشروع في صف قبل إتمام صف فأجبت بأنه
مكروه لا تحصل به فضيلة الجماعة، ثم وردت إلي فتوى في ذلك فكتبت عليها ما نصه: لا
تحصل الفضيلة وبيان ذلك بتقرير أمرين: أحدهما أن هذا الفعل مكروه، والثاني أن المكروه
في الجماعة يسقط فضيلتها، فأما الأول فقد صرحوا بذلك حيث قالوا في الكلام على
التخطي يكره إلا إذا كان بين يديه فرجة لا يصل إليها إلا بالتخطي فإنهم مقصرون بتركها إذ
يكره إنشاء صف قبل إتمام ما قبله، ويشهد له من الحديث قوله ◌َ له: ((أتموا الصفوف ما
كان من نقص ففي المؤخر)» (١) رواه أبو داود، وفي شرح المهذب في باب التيمم: لو أدرك
(١) رواية أبي داود هكذا ((اتموا الصف المقدم ثم الذي يليه فما كان من نقص فليكن من الصف المؤخر)).

٥٣
الفتاوى الفقهية / كتاب الصلاة
الإمام في ركوع غير الأخيرة فالمحافظة على الصف الأول أولى من المبادرة إلى الإحرام
لإدراك الركعة، وأما كون كل مكروه في الجماعة يسقط الفضيلة فهذا أمر معروف مقرر
متداول على ألسنة الفقهاء يكاد يكون متفقاً عليه، هذا آخر ما كتبت، وقد أردت في هذه
الأوراق تحرير ما قلت بعد أن تعرف أن الفضيلة التي نعنيها هي التضعيف المعبر عنه في
الحديث يبضع وعشرين لا أصل بركة الجماعة وسيأتي تقرير الفرق بين الأمرين، ثم الكلام
أولاً في تحرير أن هذا الفعل مكروه من كلام الفقهاء والمحدثين، قال النووي في شرح
المهذب في باب الجماعة: اتفق أصحابنا وغيرهم على استحباب سد الفرج في الصفوف
وإتمام الصف الأول ثم الذي يليه إلى آخرها ولا يشرع في صف حتى يتم ما قبله - هذه
عبارته - ولا يقابل المستحب إلا المكروه، فإن قيل: يقابله خلاف الأولى قلت: الجواب
من وجهين، أحدهما أن المتقدمين لم يفرقوا بينهما وإنما فرق إمام الحرمين ومن تابعه .
الثاني: أن القائلين به قالوا هو ما لم يرد فيه دليل خاص وإنما استفيد من العمومات،
والمكروه ما ورد فيه دليل خاص وهذا قد وردت فيه أدلة خاصة فضلاً عن دليل واحد فمن
ذلك الحديث المذكور في الفتوى، وقد رواه أبو داود من حديث أنس قال النووي في شرح
المهذب بإسناد حسن، ومن ذلك ما رواه أبو داود، وابن خزيمة، والحاكم بإسناد صحيح
عن ابن عمر أن النبي ◌َّر قال: ((أقيموا الصلاة وحاذوا بين المناكب وسدوا الخلل ولينوا
بأيدي إخوانكم ولا تذروا فرجات للشيطان، ومن وصل صفاً وصله الله ومن قطع صفاً قطعه
الله)) ومعنى قطعه الله أي من الخير والفضيلة والأجر الجزيل، وقال البخاري في صحيحه
باب أثم من لا يتم الصفوف وأورد فيه حديث أنس: ((ما أنكرت شيئاً إلا أنكم لا تقيمون
الصفوف)) فقال الحافظ ابن حجر: يحتمل أن البخاري أخذ الوجوب من صيغة الأمر في
قوله: ((سووا)) ومن عموم قوله: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) ومن ورود الوعيد على تركه
فترجح عنده بهذه القرائن أن إنكار أنس إنما وقع على ترك الواجب ومع القول به صلاة من
خالف صحيحة لاختلاف الجهتين، وأفرط ابن حزم فجزم بالبطلان ونازع من ادعى الإجماع
على عدم الوجوب بما صح عن عمر أنه ضرب قدم أبي عثمان النهدي لإقامة الصف، وبما
صح عن سويد بن غفلة قال: كان بلال يسوي مناكبنا ويضرب أقدامنا في الصلاة فقال: ما
كان عمر وبلال يضربان أحداً على ترك غير الواجب، قال ابن حجر: وفيه نظر لجواز أنهما
كانا يريان التعزير على ترك السنة، وقال ابن بطال: تسوية الصفوف لما كانت من السنن
المندوب إليها التي يستحق فاعلها المدح عليها دل على أن تاركها يستحق الذم وهذا صريح
في أنه لا تحصل له الفضيلة، وفي الصحيح حديث: ((لتسوون صفوفكم أو ليخالفن الله بين
وجوهكم)) قال شراح الحديث: تسوية الصفوف تطلق على أمرين: اعتدال القائمين على
سمت واحد وسد الخلل الذي في الصف، واختلف في الوعيد المذكور فقيل هو على
حقيقته والمراد بتشويه الوجه تحويل خلقه عن وضعه بجعله موضع القفا، قال الحافظ ابن
حجر: وعلى هذا فهو واجب والتفريط فيه حرام قال: وهو نظير الوعيد فيمن رفع رأسه قبل

٥٤
الفتاوى الفقهية / كتاب الصلاة
الإمام، قال: ويؤيد ذلك حديث أبي أمامة: ((لتسوون الصفوف أو لتطمسن الوجوه)) رواه
أحمد بسند فيه ضعف، قلت: وإذا كان هذا نظير مسابقة الإمام في الوعيد فهو نظيره في
سقوط الفضيلة وهو أمر متفق عليه كما سيأتي، ومنهم من حمله على المجاز قال النووي:
معناه توقع بينكم العداوة والبغضاء واختلاف القلوب، وفي الصحيح أيضاً حديث: ((أقيموا
صفوفكم وتراصوا)) قال الشراح: المراد بأقيموا اعتدلوا وبتراصوا تلاصقوا بغير خلل، وفيه
أيضاً حديث: ((سووا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة)) استدل به الجمهور على
سنة التسوية، وابن حزم على وجوبها لأن إقامة الصلاة واجبة وكل شيء من الواجب
واجب، وروى أبو يعلى، والطبراني عن جابر قال: قال رسول الله وَله: ((إن من تمام
الصلاة إقامة الصف)) وروى أحمد بسند صحيح عن ابن مسعود قال: رأيتنا وما تقام الصلاة
حتى تتكامل الصفوف، وروى الطبراني في الكبير بسند رجاله ثقات عن ابن مسعود موقوفاً:
(سووا صفوفكم فإن الشيطان يتخللها))، وروى أيضاً بسند رجاله ثقات عن ابن عباس قال:
قال رسول الله وَير: ((إياكم والفرج)) يعني في الصلاة، وأخرج أبو يعلى عن ابن عباس قال:
قال رسول الله وَ لقر: ((تراصوا الصفوف فإني رأيت الشياطين تتخللكم)) وروى أحمد بسند
حسن عن أبي أمامة قال: قال رسول الله وَلقر: ((سووا صفوفكم وسدوا الخلل فإن الشيطان
يدخل فيما بينكم)) وروى الطبراني عن ابن عباس عن رسول الله وَالر قال: ((من نظر إلى
فرجة في صف فليسدها بنفسه فإن لم يفعل فمن مر فليتخط على رقبته فإنه لا حرمة له))
والأحاديث في ترك الفرج وتقطيع الصفوف كثيرة جداً وفيما أوردناه كفاية.
ومن الأحاديث التي في الترغيب ولا ترهيب فيها حديث ((من سد فرجة في الصف غفر
له» رواه البزار بإسناد حسن عن أبي جحيفة، وحديث: ((من سد فرجة في صف رفعه الله بها
درجة وبنى له بيتاً في الجنة)) رواه الطبراني في الأوسط عن عائشة بسند لا بأس به، وأخرجه
ابن أبي شيبة عن عطاء مرسلاً، وحديث: ((إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون
الصفوف)) رواه الحاكم وغيره، وحديث: ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربهم؟ قالوا:
وكيف تصف الملائكة؟ قال: ((يتمون الصف المقدم ويتراصون في الصف)) أخرجه النسائي.
وأخرج عبد الرزاق في مصنفه، وابن أبي شيبة عن ابن عمر قال: لأن تقع ثنتاي أحب إلي
من أن أرى فرجة في الصف أمامي فلا أصلها، وأخرج عبد الرزاق عن إبراهيم النخعي أنه
كان يكره أن يقوم الرجل في الصف الثاني حتى يتم الصف الأول، ويكره أن يقوم في
الصف الثالث حتى يتم الصف الثاني، وأخرج عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: أيكره أن
يقوم الرجل وحده وراء الصف؟ قال نعم والرجلان والثلاثة إلا في الصف، قلت لعطاء:
أرأيت إن وجدت الصف مزحوماً لا أرى فيه فرجة؟ قال: لا يكلف الله نفساً إلا وسعها
وأحب إلي والله أن أدخل فيه. وأخرج عن النخعي قال: يقال إذا دحس الصف(١) فلم يكن
(١) أي ازدحم.

٥٥
الفتاوى الفقهية / كتاب الصلاة
فيه مدخل فليستخرج رجلاً من ذلك الصف فليقم معه فإن لم يفعل فصلاته تلك صلاة
واحدة ليست بصلاة جماعة. وأخرج عن ابن جريج قال: قلت لعطاء أيكره أن يمشي الرجل
يخرق الصفوف؟ قال: إن خرق الصفوف إلى فرجة فقد أحسن وحقٍ على الناس أن
يدحسوا (١) الصفوف حتى لا يكون بينهم فرج ثم قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَتِلُونَ فِ
سَبِيلِهِ، صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَنٌ مَّرْصُوصٌ ﴾ [الصف: ٤] فالصلاة أحق أن يكون فيها ذلك.
وأخرج عن يحيى بن جعدة قال: أحق الصفوف بالإتمام أولها. وأخرج سعيد بن منصور في
سننه، وابن أبي شيبة، والحاكم عن العرباض بن سارية قال: ((صلى رسول الله وَ له على
الصف المقدم ثلاثاً وعلى الذي يليه واحدة)) وأخرج سعيد بن منصور عن أبي إمامة قال:
قال رسول الله وَ له: ((إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول، قالوا: يا رسول الله وعلى
الثاني؟ قال: إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول، قالوا: يا رسول الله وعلى الثاني؟
قال: إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول، قالوا: يا رسول الله وعلى الثاني؟ قال:
((سووا صفوفكم وحاذوا بين مناكبكم ولينوا في أيدي إخوانكم وسدوا الخلل فإن الشيطان
يدخل فيما بينكم بمنزلة الحذف)) وأخرج عن إبراهيم النخعي قال: ((كان يقال سووا
الصفوف وتراصوا لا تتخللكم الشياطين كأنها بنات الحذف)»(٢) وأخرج عن ابن عمر قال: ما
خطا رجل خطوة أعظم أجراً من خطوة إلى ثلمة(٣) صف ليسدها. وأخرج عبد الرزاق،
وابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن سابط قال: قال رسول الله وَّ ر: ((ما تغبرت الأقدام في
مشي أحب إلى الله من رقع صف)) يعني في الصلاة. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي سعيد
الخدري أنه سمع النبي ◌ّر يقول: ((إذا قمتم إلى الصلاة فاعدلوا صفوفكم وسدوا الفرج فإني
أراكم من وراء ظهري)). ومما يناسب ذلك أيضاً قال البخاري في الصحيح باب الصلاة بين
السواري في غير جماعة ثم أورد فيه حديث ابن عمر عن بلال في الصلاة في الكعبة، قال
الحافظ ابن حجر: إنما قيدها بغير الجماعة لأن ذلك يقطع الصفوف وتسوية الصفوف في
الجماعة مطلوب، وقال الرافعي في شرح المسند: احتج البخاري بهذا الحديث على أنه لا
بأس بالصلاة بين الساريتين إذا لم يكن في جماعة، وقال المحب الطبري: كره قوم الصف
بين السواري للنهي الوارد عن ذلك ومحل الكراهة عند عدم الضيق والحكمة فيه انقطاع
الصف .
فهذا الذي أوردناه من الأحاديث وكلام شارحيها من أهل المذهب وغيرهم صريح في
كراهة هذا الفعل وفي بعضها ما يصرح بسقوط الفضيلة. ولنذكر الآن ما وقع في كتب
المذهب من المكروهات التي لا فضيلة معها، فأول ما صرحوا بذلك في مسألة المقارنة.
(١) قال ابن الأثير في النهاية: أي يزدحموا فيها ويدسوا أنفسهم بين فرجها، ويروى بخاء معجمة وهو بمعناه.
(٢) قال في النهاية: وفي رواية كأولاد الحذف - هي الغنم الصغار الحجازية واحدتها حذفة بالتحريك وقيل هي
صغار جرد ليس لها آذان ولا أذناب يجاء بها من جرش اليمن.
(٣) أي موضع في الصف فارغ.

٥٦
الفتاوى الفقهية / كتاب الصلاة
قال الرافعي رحمه الله في الشرح: قال صاحب التهذيب وغيره ذكروا أنه يكره الإتيان
بالأفعال مع الإمام وتفوت به فضيلة الجماعة، وكذا قال النووي في الروضة، وشرح
المهذب، وابن الرفعة في الكفاية، قال الزركشي في الخادم: الكلام في هذه المسألة في
شيئين: أحدهما في كون المقارنة مكروهة، الثاني تفويتها فضيلة الجماعة. فأما الأول فقد
صرح بالكراهة البغوي وتابعه الروياني وكلام الإمام وغيره يقتضي أنه خلاف الأولى، وأما
الثاني فعبارة التهذيب إذا أتى بالأفعال مع الإمام يكره وتفوت به فضيلة الجماعة ولكن تصح
صلاته، وقال ابن الأستاذ: في هذا نظر فإنه حينئذ ينبغي أن يجري الخلاف في صحة صلاته
إلا أن يقال تفوته فضيلة الأولوية مع أن حكم الجماعة عليه. وقال التاج الفزاري: في كلام
البغوي نظر فإنه حكم بفوات فضيلة الجماعة وحكم بصحة الصلاة وذلك تناقض، وتبعه
أيضاً السبكي، وصاحب المهمات، والبارزي في توضيحه الكبير، قال الزركشي: وهذا كله
مردود فإن الصحة لا تستلزم الثواب بدليل الصلاة في الثوب الحرير والدار المغصوبة،
وإفراد يوم الجمعة بالصوم، والحكم بانتفاء فضيلة الجماعة لا يناقض حصولها بدليل ما لو
صلى بالجماعة في أرض مغصوبة فالاقتداء صحيح وهو في جماعة لا ثواب فيها، قال:
ومما يشهد لانفكاك ثواب الجماعة المسبوق يدرك الإمام بعد الركوع من الركعة الأخيرة فإنه
في جماعة قطعاً لأن اقتداءه صحيح بلا خلاف وإلا لبطلت صلاته، ومع ذلك اختلفوا في
حصول الفضيلة له قال: وكذلك كل صلاة لا تستحب فيها الجماعة كصلاة العراة جماعة
فإنه يصح الاقتداء ومع ذلك لا ثواب فيها لأنها غير مطلوبة، قال: والحاصل أن النووي نفى
فضيلة الجماعة أي ثوابها ولم يقل بطلت الجماعة فدل على أن الجماعة باقية وأنه في حكم
المقتدي لأنه يتحمل عنه السهو وغيره، قال: والعجب من هؤلاء المشايخ كيف غفلوا عن
هذا وتتابعوا على هذا الفساد وأن فوات الفضيلة يستلزم الخروج عن المتابعة. وهذا عجب
من القول مع وضوح أنه لا تلازم بينهما لما قلناه من بقاء الجماعة وصحة الاقتداء مع انتفاء
الثواب في ما لا يحصى، قال: وأما جزم البارزي بأنه يحصل له فضيلة الجماعة فأعجب
لأن المقارنة مكروهة والمكروه لا ثواب فيه، وكيف يتخيل مع ذلك حصول الثواب، وقد
ذكر الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في تذكرة الخلاف فيمن أخرج نفسه من الجماعة إنا وإن
حكمنا بالصحة فقد فاتته الفضيلة، قال الزركشي: وإذا ثبت هذا في المقارنة جرى مثله في
سبق الإمام من باب أولى بل يجري أيضاً في المساواة معه في الموقف فإنها مكروهة،
والضابط أنه حيث فعل مكروهاً في الجماعة من مخالفة المأموم فاتته فضيلتها إذ المكروه لا
ثواب فيه، وكذا لو اقتدى بإمام محدث وهو جاهل بحدثه فإن صلاته تصح وإن فاتته فضيلة
الجماعة، انتهى كلام الخادم بحروفه. وقد تحصل من هذا صور منقولة تسقط فيها الفضيلة
مع الصحة بعضها للكراهة وبعضها للتحريم وبعضها لعدم الطلب، فمن الأول المسابقة
والمقارنة، والمفارقة، والمساواة في الموقف. ومن الثاني صلاة الجماعة في أرض

٥٧
الفتاوى الفقهية / كتاب الصلاة
مغصوبة، ومن الثالث صلاة العراة. وممن صرح بمسألة المساواة أيضاً الحافظ ابن حجر
فقال في شرح البخاري: الأصل في الإمام أن يكون مقدماً على المأمومين إلا إن ضاق
المكان أو كانوا عراة وما عدا ذلك تجزىء ولكن تفوت الفضيلة، وصرح بذلك أيضاً ابن
العماد في القول التمام وعلله بارتكاب المكروه، وكذا قال الشيخ جلال الدين المحلي في
شرح المنهاج معبراً بقوله ويؤخذ من الكراهة سقوط الفضيلة على قياس ما ذكر في المقارنة،
ثم قال الزركشي عند الكلام على مسألة المفارقة حيث جوزنا له المفارقة فهل يبقى للمأموم
فضيلة الجماعة التي أدركها؟ الذي صرح به الصيرفي البقاء وكلام المهذب يقتضي المنع،
ويؤيده ما سبق عن البغوي من تفويت الفضيلة بالمقارنة فإنها إذا فاتت مع الاتفاق على
الصحة فلأن تفوت مع الاختلاف في البطلان أولى، ثم قال: والمتجه التفصيل بين المعذور
وغيره انتهى. وذكر مثل ذلك ابن العماد في القول التمام، ويؤخذ من قوله إنها إذا فاتت مع
الاتفاق على الصحة ففي الاختلاف في البطلان أولى فواتها أيضاً في المنفرد وخلف
الصف، فإن مذهب أحمد بطلانها وهو وجه عندنا حكاه الدارمي عن ابن خزيمة وحكاه
القاضي أبو الطيب عن ابن المنذر، والحميدي من أصحابنا قال السبكي وغيره: ودليلهم
قوي. وقد علق الشافعي القول به على صحة الحديث فقالوا: لو ثبت حديث وابصة لقلت
به وقد صححه ابن حبان والحاكم وحسنه الترمذي ثم أطال الكلام في تقريره الجواب عن
حديث أبي بكرة، وقد ورد أثر في سقوط الفضيلة في هذه الصورة بعينها أورده البيهقي
مستدلاً به - وهو من كبار الشافعية - فروى من طريق المغيرة عن إبراهيم فيمن صلى خلف
الصف وحده فقال صلاته تامة وليس له تضعيف، ومعنى ذلك أنه لا تحصل له المضاعفة
إلى بضع وعشرين الذي هو فضل الجماعة، وقال في الروضة في مسألة الأداء خلف القضاء
وعكسه الأولى الانفراد للخروج من خلاف العلماء، قال في الخادم: وإذا كان الأولى
الانفراد لم يحصل له فضيلة الجماعة فهذه صورة أخرى. وقال الحافظ ابن حجر، والشيخ
جلال الدين المحلي في شرح المنهاج في مسألة الاقتداء في خلال الصلاة: صرح في شرح
المهذب بأنه مكروه، ويؤخذ من الكراهة سقوط الفضيلة على قياس ما ذكر في المقارنة فهذه
صورة ثامنة، ورأيت الشيخ جلال الدين يشير إلى أنه حيث وجدت الكراهة سقطت الفضيلة
كما لا يخفى ذلك من عبارته. ومما يدل للكراهة في الصورة التي نحن بصددها قولهم
بجواز التخطي في مثلها مع أن أصل التخطي مكروه كراهة شديدة عند الجمهور وحرام عند
قوم، واختاره النووي للاحاديث، فلولا أنه أمر مهم جداً ما أبيح له ما هو في الأصل محرم
أو مكروه كراهة شديدة مع قوله وّر في الحديث: ((فإنه لا حرمة له)) ومما يؤنسك بهذا أن
من قواعد الفقه وأصوله أن ما كان ممنوعاً إذا جاز وجب، وهذه قاعدة نفيسة استدلوا بها
على إيجاب الختان، فإن قطع جزء من بدن الإنسان ممنوع منه فلما جاز كان واجباً،
وتقريره هنا أن التخطي ممنوع منه إما تحريماً أو كراهة، فلما جاز بل طلب دل على أنه

٥٨
الفتاوى الفقهية / كتاب الصلاة
واجب في حصول الفضيلة والتضعيف وإن لم يكن واجباً في ذاته إذ لا يأثم تاركه ولا يقدح
في صحة الصلاة. وأما تحرير الفرق بين بركة الجماعة وفضيلتها ففي الخادم في مسألة من
أدرك الإمام بعد ركوع الأخيرة ذكروا أن كلام الرافعي في آخر هذه المسألة يقتضي أن بركة
الجماعة أمر غير فضيلة الجماعة، وأن البركة هي التي تحصل لهذا دون الفضيلة، قال:
وبهذا يندفع ما قيل في المسألة من تناقض أو إشكال، وقد وقع في ذكر حكمة هذا العدد
المخصوص في الحديث ما يؤيد الفرق بين بركة الجماعة وفضيلتها، قال الحافظ ابن حجر:
ذكر المحب الطبري أن بعضهم قال إن في حديث أبي هريرة ما يشير إلى ذلك حيث قال
وذلك أنه إذا توضأ إلى آخره، وهذا ظاهر في أن الأمور المذكورة عليه للتضعيف المذكور،
وإذا كان كذلك فما رتب على موضوعات متعددة لا يوجد بوجود بعضها إلا إذا دل الدليل
على إلغاء ما ليس معتبراً، وهذه الزيادة التي في حديث أبي هريرة معقولة المعنى فالأخذ بها
متوجه والروايات المطلقة لا تنافيها بل تحمل عليها، قال: وقد نقحت الأسباب المقتضية
للدرجات المذكورة فإذا هي خمس وعشرون في السرية وسبع وعشرون في الجهرية وبذلك
يجمع بين الحديثين، أولها إلى الخامس: إجابة المؤذن بنية الصلاة في الجماعة والتبكير
إليها في أول الوقت والمشي إلى المسجد بالسكينة ودخول المسجد داعياً وصلاة التحية عند
دخوله كل ذلك بنية الصلاة في الجماعة، سادسها: انتظار صلاة الجماعة والتعاون على
الطاعة، سابعها: صلاة الملائكة عليه واستغفارهم له، ثامنها: شهادتهم له، تاسعها: إجابة
الإقامة، عاشرها: السلامة من الشيطان حين يفر عند الإقامة، حادي عشرها: الوقوف
منتظراً إحرام الإمام والدخول معه في أي هيئة وجده عليها، ثاني عشرها: إدراك تكبيرة
الإحرام، ثالث عشرها: تسوية الصفوف وسد فرجها، رابع عشرها: جواب الإمام عند قوله
سمع الله لمن حمده، خامس عشرها: الأمن من السهو غالباً وتنبيه الإمام إذا سها بالتسبيح
والفتح عليه، سادس عشرها: حصول الخشوع والسلامة مما يلهي غالباً، سابع عشرها:
تحسين الهيئة غالباً، ثامن عشرها: إحفاف الملائكة، تاسع عشرها: التدريب على تجويد
القراءة وتعلم الأركان والأبعاض، العشرون: إظهار شعائر الإسلام، الحادي والعشرون:
إرغام الشيطان بالاجتماع على العبادة والتعاون على الطاعة ونشاط المتكاسل، الثاني
والعشرون: السلامة من صفة النفاق ومن إساءة غيره به الظن بأنه ترك الصلاة رأساً، الثالث
والعشرون: رد السلام على الإمام، الرابع والعشرون: الانتفاع باجتماعهم على الدعاء
والذكر وعود بركة الكامل منهم على الناقص، الخامس والعشرون: قيام نظام الألفة بين
الجيران وحصول تعاهدهم في أوقات الصلوات. وتزيد الجهرية بالإنصات عند قراءة الإمام
والاستماع لها والتيامن عند تأمينه، قال الحافظ ابن حجر: ومقتضى ذلك اختصاص
التضعيف بالتجميع في المسجد وإلا تسقط ثلاثة أشياء وهي: المشي والدخول والتحية،
فيمكن أن يعوض من ذلك ما يشتمل على خصلتين متقاربتين أقيمتا مقام خصلة واحدة، لأن

٥٩
الفتاوى الفقهية / كتاب الصلاة
منفعة الاجتماع على الدعاء والذكر غير منفعة عود بركة الكامل على الناقص، وكذا فائدة
قيام الألفة غير فائدة حصول التعاهد، وكذا فائدة أمن المأمومين من السهو غالباً غير تنبيه
الإمام إذا سها، فيمكن أن يعوض من تلك الثلاثة هذه فيحصل المطلوب، قال: ولا يرد
على ذلك كون بعض الخصال تختص ببعض من صلى جماعة دون بعض كالتكبير وانتظار
الجماعة وانتظار إحرام الإمام ونحو ذلك لأن أجر ذلك يحصل لقاصده بمجرد الجماعة
وانتظار إحرام الإمام ونحو ذلك، لأن أجر ذلك يحصل لقاصده بمجرد النية ولو لم يقع،
وإذا علمت ذلك فالإخلال بسد الفرجة لا يحصل معه التضعيف المذكور قطعاً لأنه خصلة
من الخصال المقابلة بدرجة، ثم إنه يسقط بسببه خصال أخر كالسلامة من الشيطان لتصريح
الحديث بتخلل الشيطان بينهم وإحفاف الملائكة لعدم مجامعتهم للشياطين، وصلاة الملائكة
وشهادتهم له لأن ذلك ينافي ورود الوعيد عليه، وقيام نظام الألفة لإخبار الحديث بأنه يورث
مخالفة القلوب، وعود بركة الكامل على الناقص لذلك أيضاً، وعدم الأمن من السهو غالباً،
وعدم إرغام الشيطان، وعدم الخشوع لوسوسة الشياطين المتخللة، فهذه عشر خصال تفوت
بعدم سد الفرجة فيفوت بسببها عشر درجات، فإن انضم إلى ذلك عدم التبكير والانتظار
والوقوف منتظراً إحرام الإمام وإدراك تكبيرة الإحرام إذ المقصر في سد الفرجة مع سهولتها
أقرب إلى التقصير في المذكورات وأبعد من المبادرة إليها ومن أن تكون له عادة بالمحافظة
عليها سقط خمسة أخرى، وإن انضم إلى ذلك بعده عن الإمام وتراخى الصف الذي وقف
فيه عن سد الفرجة تسقط خصلتان وهي تنبيه الإمام إذا سها والاستماع لقراءة الإمام فيصير
الحاصل له في الجهرية عشر درجات وفي السرية تسع والله أعلم . ومما يدل على ذلك
[أيضاً] ما رواه سعيد بن منصور في سننه بإسناد حسن عن أوس المعافري أنه قال
لعبد الله بن عمرو بن العاص: أرأيت من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى في بيته؟ قال حسن
جميل، قال: فإن صلى في مسجد عشيرته، قال خمس عشرة صلاة، قال فإن مشى إلى
مسجد جماعة فصلى فيه قال خمس وعشرون، وبذلك يندفع قول من قال: إن الجماعة
الكاملة يحصل فيها خمس وعشرون درجة والجماعة التي فيها خلل يحصل فيها هذا العدد
لكن درجات الأول أعظم وأكمل كما قيل في بدنه المبكر إلى الجمعة حيث يشترك فيها
الآتي أول الساعة وآخرها والصحابة أعلم بمراد النبي وَّر وبتفسير معاني كلامه من غيرهم،
وأيضاً فالأصح في تفسير الدرجة أو الجزء حصول مقدار صلاة المنفرد بالعدد المذكور
للمجمع كما رجحه جماعة منهم ابن دقيق العيد لأنه ورد مبيناً في بعض الروايات كحديث
مسلم: ((صلاة الجماعة تعدل خمساً وعشرين من صلاة الفذ)) قال الحافظ ابن حجر: وهو
مقتضى قوله تضعف لأن الضعف كما قال الأزهري المثل إلى ما زاد، فالتفاوت في ذلك
إنما يقع بزيادة عدد المثل ونقصانه لا بارتفاعه وانحطاطه بخلاف البدنة ونحوها فإنها مما
تقبل العظم والخسة كما لا يخفى، وقد أورد أن الصلاة أيضاً تتفاوت بالكمال والنقصان

٦٠
الفتاوى الفقهية / كتاب الصلاة
فقلت: المراد أن تلك الصلاة التي صلاها بعينها في الجماعة تحصل له مثل ما لو صلاها
منفرداً بضعاً وعشرين مرة سواء كانت في نهاية الكمال أم لا، فنقصان سد الفرج ونحوه أمر
زائد على نقصان أصل الصلاة قطعاً، وأورد أن كلام ابن عمرو محمول على أنه قاله اجتهاداً
فلا يقلد فيه ولو قاله مرفوعاً لتم الاحتجاج به على ذلك، فقلت: هذا من قبيل المرفوع لأن
مثله لا يقال من قبل الرأي إذ هو من أمور الآخرة التي لا تقال إلا عن توقيف، وأورد أن
الآتي ولا فرجة في الصف يؤمر بجذب رجل ويؤمر ذاك بمساعدته فيصير في الصف فرجة
فقلت هذا للضرورة ولدفع ما هو أشد كراهة وإحرازاً لصحة الصلاة على قول من يرى
بطلانها [قال الشمس الداودي قال مؤلفه شيخنا: وكانت هذه الفتوى والتأليف في صفر سنة
ست وسبعين وثمانمائة] والله أعلم.
باب صلاة المسافر
مسألة: قال في الروضة في آخر صلاة المسافر: لو سافر رجلان شافعي، وحنفي في
مدة قصر ثم نوى الحنفي الإقامة يعني إقامة أربعة أيام ... في موضع في طريقه فانه لا ...
سفرة في مذهبه وينقطع ... مذهب الشافعي وشرع في صلاة مقصورة جاز للشافعي أن
يقتدي به وهو مشكل على قولهم إن العبرة بنية المقتدي.
الجواب: قال العلامة ابن قاسم في حاشية التحفة بعد أن أورد عبارة المصنف هذه ما
نصه: وقد يقال فيه نظر لأن الشافعي يعتقد عدم انعقاد صلاته لأنه صار مقيماً بنية الإقامة،
والمقيم إذا نوى القصر لا تنعقد صلاته فلم ينتف الإشكال فليتأمل، وقد يجاب بأن الحنفي
بمنزلة الجاهل بالحكم لاعتقاده الجواز ونية القصر جهلاً لا تضر، وهذا الجواب يتوقف
على أن الشافعي المقيم لا يضره نية القصر مع الجهل فليراجع، انتهى ما أورده ابن قاسم،
وأقول: قد أجاب الشيخ ابن حجر في التحفة بأنه لما كان جنس القصر جائزاً اغتفر نية
الإمام له وإن كان غير جائز في هذه الصلاة وكذلك في شرح العباب على ذلك أن الاقتدء به
... لمروره في ... إذا علم أنه نوى القصر فإحرامه بالصلاة صحيح فصح الاقتداء به ما
دامت الصلاة صحيحة .
باب صلاة الجمعة
مسألة: في رجل صلى الجمعة إماماً فقرأ في الركعة الأولى بالفاتحة ومن قوله تعالى في
﴾ [يوسف: ٧] إلى قوله ﴿وَاَللَّهُ
Y
سورة يوسف ﴿لَقَدْ كَانَ فِى يُوسُفَ وَإِخْوَيِهِ: مَايَتٌ لِّلِسََّعِلِينَ (
الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨] اثنتي عشرة آية، وفي الثانية إلى قوله: ﴿وَكَذَلِكَ نَجْرِى
الْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف: ٢٢] أربع آيات فهل يكون هذا تطويلاً تكره به الصلاة؟ وهل يكون
مخالفاً للسنة لأجل قراءته بغير سورتي الجمعة، والمنافقين؟ وهل تكون هذه الصلاة
مكروهة؟