Indexed OCR Text
Pages 721-740
٣١١
الجواب على الاسئلة المائة
تزن جناح بعوضة وسبعون جناح بعوضة تزن حبة .
﴿ وأما السؤال الثاني والثلاثون) فقال السهر وردى فى عوارف المعارف: علم اليقين ما كان
من طريق النظر والاستدلال. وعين اليقينما كان من طريق الكشوف والنوال. وحق اليقين ما كان
بتحقيق الانفصال عن لوث الصلصال بورود رائد الوصال ، قال فارس: علم اليقين لا اضطراب
فيه وعين اليقين هو العلم الذى أودعه الله الاسرار والعلم إذا تفرد من نعت اليقين كان علما بشبهة
فاذا انضم إليه عين اليقين كان عما بلاشبهة وحق اليقين هو حقيقة ما يشير اليه علم اليقين وعين
اليقين ، قال الجنيد : حق اليقين ما يتحقق العبد بذلك وهو أن يشاهد الغيوب كما يشاهد المرئيات
مشاهدة عيان ويحكم فى الغيب فيخبرعنه بالصدق ما أخبر الصديق حين قال له رسول اللّه مج التالية:
(((ماذا أبقيت لعيالك ؟ قال: الله ورسوله)) وقال بعضهم: علم اليقين حال المعرفة وعين اليقين
حال الجمع وحق اليقين جمع الجمع بلسان التوحيد ، وقيل اليقين اسم ورسم وعلم وعين وحق
فالاسم والرسم للعوام والعلم علم اليقين للاولياء وعين اليقين لخواص الأولياء وحق اليقين للانبياء
وحقيقة حق الیقین اختص به نبينا ړلق﴾ .
وفى كشف الأسرار علم اليقين هو المستفاد من الأخبار وعين اليقين مستفاد من المشاهدة
وحق اليقين يكون بالمعاينة والمباشرة قال تعالى فى حق الكفار: (ثم لترونها عين اليقين) ولما
دخلوها وباشروا عذابها قال تعالى: (فنزل من حميم وتصلية جحيم ان هذالهو حق اليقين) وقال
سيدى محمد السعودى من أصحاب سيدى يوسف العجمى: على اليقين معرفة الله بك إذ أنتعين
الدليل عليه وهو اثبات ذات غير مكيفة ولا معلومة الماهية محكوما لها بالألوهية سلطانا وحجة لا ريب
فيه عين اليقين مشاهدة هذه الذات بعينها لا بعينك أى بعين الذات فناءا كليا لا يعقل معها نسبة
الألوهية اثباتاً أونفيا بل مشاهدة تفنى الأحكام والرسوم وتمحق الآثار - حق اليقين نسبة
الألوهية الى هذه الذات بعد المشاهدة لاقبلها وهو الفرق بين العلم والحق ليس إلا وهنا سكت
المحققون - وبعد هذه حقيقة حق اليقين وهو ظهور الانفعالات عن العبدمع غيبته عنها فيه غيبا
كليا وفناءا محققا وهذه غاية المراتب فالثلاثة كتابية علم وعين وحق. والرابعة سنية قال مصنّ الله
المثالء :
((ان لكل حق حقيقة فما حقيقة إيمانك))فهذه الحقيقة بها يختبر العبد المتحقق نفسه فى دعواه
فى معرفة حقيقة حق اليقين فتأمله *
﴿ وأما السؤال الثالث والثلاثون) فقد وردت أحاديث تقتضى استحباب الجهر بالذكر
وأحاديث تقتضى استحباب الاسرار به والجمع بينهما ان ذلك يختلف باختلاف الاحوال والاشخاص
قال سيدى يوسف العجمى رضى الله عنه : قداعترض بعض الفضلاء على الجهر بالذكر مستدلا
بقوله تعالى: (واذكرربك فى نفسك تضرعا وخيفة) الآية، وقوله منز له: ((خير الذكر ماخفى)»
٣١٢
الحاوى للفتاوى
والجواب ان الله تعالى خاطب عامة عباده بمثل قوله: (أفلا ينظرون الى الابل كيف خلقت)
وخاطب الخاص بمثل قوله: ( أفلايتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) وخاطب سيد أهل
الحضرة محمداً بَّ اله بعد أن عرفه بربه ونفسه وأراء كيف مد الظل بمثل قوله: (واذ كرربك
فى نفسك تضرعا وخيفة) وقوله: (ألم تر الى ربك كيف مدالظل ) فمن لا يعرف ربه ولا
نفسه ولا أراه كيف مدالظل فكيف يذكروبه فى نفسه أو كيف يرى مد الظل بل هم المخاطبون بمثل
قوله تعالى: ( اذ كروا الله ذكرا كثيرا) وأما الذكر الخفى فهو ماخفى عن الحفظة لا مايخفض
به الصوت وهو أيضا خاص به من التنم ويمن له به أسوة حسنة، وعن جابر رضى الله عنه (( أن
رجلا كان يرفع صوته بالذكر فقال رجل: لو أن هذا خفض من صوته فقال وَالَّم: دعه فإنه
أواه)، وقال ◌َّ اله: ((أذا مررتم برياض الجنة فارتعواقيل ومارياض الجنة؟ قال حاق الذكر))
وروى «أنه وُّلَّم خرج على حلقة من أصحابه قال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنانذ كرالله تعالى
وتحمده على ماهدانا للاسلام ومن به علينا قال: آله ما أجلسكم إلا ذلك؟ قالوا: T شما أجلسنا
إلا ذلك قال: أما انى لم أستحلفكم تهمة لكم ولكنه أتانى جبريل عليه السلام فأخبرنى أن الله
تعالى يباهى بكم الملائكة)، « وعن أبى قتادة رضى الله عنه ((أن النبي ◌َّ اللّه قال لأبى بكر:
مررت بك وأنت تقرأ وأنت تخفض من صوتك فقال: انى أسمعت من ناجيت فقال: ارفع
صوتك قليلا - وقال العمر: مررت بك وأنت تقرأ وأنت ترفع من صوتك فقال : انى أوقظ
الوسنان وأطرد الشيطان قال : اخفض قليلا)) وروى أن الناس كانوايذ كرون الله تعالى عند
غروب الشمس يرفعون أصواتهم بالذكر فإذا خفيت أرسل إليهم عمربن الخطاب رضى الله عنهم
أن ثوروا الذكر - أى ارفعوا أصواتكم - والجمع بين الآية والحديث السابقين اللذين استدل بهما
وبين هذه الأحاديث والأثر أن الذاكرين اذا كانوامجتمعين على الذكر فالأولى فى حقهم رفع الصوت
بالذكر والقوة وأمااذا كان الذا كروحده فان كان من الخاص فالأخفاء فى حقه أولى وان كان من
العام فالجهر في حقه أفضل. وقدشبه الغزالى رحمه اللهذ كرشخص واحدوذ كر جماعة مجتمعين
مؤذن واحد وجماعة مؤذنين فكما ان أصوات الجماعة تقطع جرم الهواءأكثر من صوت شخص
واحد فكذا ذكر جماعة على قلب واحد أكثر تأثيرا فى رفع الحجب من ذكر شخص واحد
ومن حيث الثواب فلكل واحد ثواب ذكر نفسه وثواب سماع ذكر رفقائه، وأماقوله : أنه
أكثر تأثيرا فى رفع الحجب فلان الله تعالى شبه القلوب بالحجارة فى قوله: (ثم قست
قلوبكم من بعدذلك فهى كالحجارة أو أشد قسوة ) ومعلوم أن الحجر لا ينكسر إلا بقوة فقوة
ذكر جماعة مجتمعين على قلب واحد أشد من قوة ذكر شخص واحد . ولهذا قال الشيخ نجم
الدين الكبرى رحمة الله عليه: ان القوة فى الذكر شرط واستدل بهذه الآية انتهى .
٣١٣
الجواب على الاسئلة المائة
﴿وأما السؤال الرابع والثلاثون) لجرابه أن أحداث الالحان فى الذكر بدعة لم تكن فى
عبد النبى معَ ◌ٍّ. ولا أبى بكر. ولا عمر. ولا عثمان. ولا على. ولا فعلها أحد من الصحابة
ولا التابعين. ولا السلف الصالحين فإن انضم الى ذلك تمطيط الاحرف والأشباع فى غير موضعه
والاختلاس فى غير موضعه والترقيص والتطريب وتعويج الحنك والرأس فهذا مغن لاذا كر
وأخشى عليه أن يجاب من قبل الله باللعنة فان سر الذاكر احضار عظمة الله وهيبته فى القلب
بخشوع وخضوع واعراض عما سواه والملحن فى شغل شاغل عن ذلك وليعرض الانسان على
نفسه أن لو وقف شخص تحت بيته ونادى آه ياسيدى فلان وكرر ذلك بهذا التلحين والترقيص
أكان يرضيه ذلك أو يعده قليل الأدب فالتأدب مع الله أولى وأحقه
﴿ وأما السؤال الخامس والثلاثون) فأقول مقتضى الادلة تفضيل اللبن على العسل لأمور
منها أنه يربى به الطفل ولا يقوم العسل ولا غيره مقامه فى ذلك ، ومنها أنه يجزىء عن الطعام
والشراب وليس العسل ولا غيره بهذه المثابة - روى أبو داود والترمذى وحسنه، وابن
ماجه عن ابن عباس - قال: قال رسول اللّه عَّاله: ((من سقاه الله لبنا فليقل اللهم بارك لنا
فيه وزدنا منه فانه ليس شىء يجزى. من الطعام والشراب غير اللبن)، ومنها أنه لا يشرق به أحد
وليس العسل ولاغيره كذلك - روى ابن مردويه فى تفسيره عن أبى لبيبة أن رسول الله سؤ اله
قال : ما شرب أحد لبناً فشرق ان الله يقول: ( لبناً خالصا سائغا للشاربين) ، ومنها أنه
ليلة الإسراء أتى باناء من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل فاختار اللبن فقيل: هذه الفطرة
أنت عليها وأمتك - رواه الشيخان وغيرهما - فاختياره اللبن على العسل ظاهر فى تفضيله عليه،
ومن الصريح فى ذلك أيضا مارواه ابن أبي عاصم عن ابن عباس قال: قال رسول الله م التالية:
((من أطعمه الله طعاما فليقل اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيراً منه ومن سقاه الله لبنا فليقل
اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه وإنى لا أعلم شيئا يجزى. من الطعام والشراب إلا اللبن)» والحديث
أصله فى السنن الأربعة فقوله فى الاول: وأطعمنا خيرا منه وفى اللبن وزدنا منه يعطى أنه
لاشىء خير من اللبن *
﴿وأما السؤال السادس والثلاثون) فقد كنت سئلت عنه قديما وأجبت بأنه لم يرد حديث
ولا أثر فى التفضيل بينهما والتفضيل يحتاج الى توقيف، وذكر عن حافظ العصر أبى الفضل
ابن حجر أنه سئل عن ذلك فأجاب بأن ماء زمزم أفضل مياه الدنيا وماء الكوثر أفضل
مياه الآخرة. وهذا الجواب كما ترى ليس فيه نص على تفضيل أحدهما على الآخر. وقد
يقال لمن خطر باله تفضيل ماء زمزم أنه يشهد له أنه سيّ اللي غسل صدره به لماشقه جبريل
ولكن الذى يظهر تفضيل الكوثر لانه عطية الله للنبي محمد اتهوم وزمز عطية الله لاسماعيل ولان
(م ٤٠ - ج٢ - الحاوى)
٣١٤
الحاوى للفتاوى
الكوثر مصرح بذكره فى القرآن فى معرض الامتنان مسنداً الى نون العظمة ولم يقع فى
زمزم مثل ذلك .
﴿ وأما السؤال السابع والثلاثون) ففى كشف الاسرارقال بعضهم: هما سواء لا يفضل
أخدم) على الآخر. ويقال مادام الرجل صحيحا فالخوف أفضل ومادام مريضا فالرجاء أفضل
ويقال الخوف للعاصى أفضل والرجاء للمطيع أفضل ويقال الخوف قبل الذنب أفضل والرجاء
بعد الذنب أفضل لأربعة أشياء. أحدها الىفضله والخوف من عدله والفضل أكرم من العدل.
والثانى الرجاء الى الوعد والوعد من بحر الرحمة والخوف من الوعيد والوعيد من بحر الغضب
ورحمته سبقت غضبه. الثالث الرجاء بالطاعة والخوف من المعصية ومن الطاعة ما يعلو على
المعاصى التوحيد. والرابع الرجاء بالرحمة والخوف من الذنوب والذنوب لها نهاية والرحمة
لانهاية لها ، ويقال الخوف أفضل منه لأنه وعد بالخوف جنتين ولم يعد بالرجاء إلا جنة واحدة
وأيضا الخوف يمنع من الذنوب وترك الذنوب أفضل من فعل الخيرات . ويقال من عبد الله
بالخوف فهو حرورى ومن عبدالله بالرجاء فهو مرجىء ومن عبد الله بالحب فهو زنديق ومن
عبد الله بالثلاثة فهو مستقيم *
﴿ وأما السؤال الثامن والثلاثون) ففى كشف الأسرار قال النيسابورى : الليل أفضل
لوجوه . أحدها ان الليل راحة والراحة من الجنة والنهار تعب والتعب من النار وأيضا فالليل
حفظ الفراش والنهار حظ اللباس ولأن الله تعالى سمى ليلة القدر خير من ألف شهر وليس فى
الأيام مثلها . وقيل النهار أفضل لأنه نور وأيضا لا يكون فى الجنة ليل وأيضا النهار للمعاد والمعاش.
( قلت) قد وقفت على تأليف فى التفضيل بين الليل والنهار لأبى الحسين بن فارس اللغوى
صاحب المجمل فذكر فيه وجوها فى تفضيل هذا ووجوها فى تفضيل هذافمها ذكره فى تفضيل
الليل أن الله أنزل فيه سورة مسماة سورة الليل ولم ينزل فى النهار سورة تسمى سورة النهار وأن
الله قدم ذكره على النهار فى أكثر الآيات كقوله: ( والليل إذا يغشى والنهار اذا تجلى) (وجعلنا
الليل والنهار آيتين) (جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصراً) (قل أرأيتم إن جعل الله
عليكم الليل سرمدا ) وأن الله خلقه قبل النهار وأن ليالى الشهر سابقة على أيامه وان فى الليل
ليلة خير من ألف شهر وليس فى الأيام مثلها وأنفى كل ليلة ساعة إجابة وليس ذلك فى النهار إلا
فى يوم الجمعة خاصة وأن النهار فيه أوقات تكره فيها الصلاة وليس فى شىء من ساعات الليل
وقت كراهة والصلاة من أشرف العبادات وأز فيه التهجد والاستغفار بالأسحار وهما أفضل
من صلاة النهار واستغفاره . وأنه أصح لتلاوة الذكر قال تعالى: (إن ناشئة الليل هى أشدوطنا
أقوم قيلا) وقال: ( أمن هو قانت آآناء الليل ساجدا) وأن الاسراء وقع بالليل قال تعالى:
٣١٥
الجواب على الاسئلة المائة
(سبحان الذي أسرى بعبده ليلا ) وقال تعالى: (فأسر بأهلك بقطع من الليل) وقال أهل العلم.
فى الليل : تنقطع الأشغال وتجم الأذهان ويصح النظر وتؤلف الحكم وتدر الخواطر ويتسع
مجال القلب ومؤلفو الكتاب يختارونه على النهار لأن القلب بالنهار طائرو بالليل سباكن وكذلك
مديرو الملك . وقد يما كان يقال الليل نهار الأريب وقال القائل :
ولم أر مثل الليل جنة فاتك إذا همّ أمضى أو غنيمة ناسك
وعارضه صاحب النهار بأن الله قدم ذكره فىقوله: (والنهار إذا جلاها والليل إذا يغشاها)
وبأن التقديم لا يدل على أفضليته فقد قدم الله الموت على الحياة والجن على الأنس والأعمى والأصم
على البصير والسميع فى قوله: ( خلق الموت والحياة) (وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون)
( مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع ) والمتأخر ما ذكر أفضل من المتقدم قطعا
وبأن النور قبل الظلمة قال تعالى: (الله نور السموات والأرض) وبأن الناس والشعراء مازالوا
يذمون الليل ويشكونه كقول امرىء القيس ، وليل كموج البحر «الأبيات. وقد استعاذوا
بالله من الابهمين ويقال الأعميين السيل والليل وبالليل تدب الهوام وتثور السباع وتنشر
اللصوص وتشن الغارات وترتكب المعاصى والفاحشات ولذلك قيل الليل أخفى للويل وقد شبه
الله تعالى بهوجوه أعدائه فقال: (كأنما أغديت وجوههم قطعامن الليل مظلما) وكان الحسن
يقول: ما خلق الله خلقا أشد سوادا من الليل وقال تعالى: (ومن شرغاسق إذا وقب) قيل:
هو الليل اذا أظلم وتقول العرب للمكثار - حاطب ليل - لما يخشى عليه فيه من نهش أو تنهش ونهى
النبى محمدالّم عن جداد (١) الليل وصرام الليل وأمر بغلق الأبواب وكف الصيان بالليل وقال:
(«ان للشيطان انتشارا وخطفة)) وافتخرت العرب بالأيام دون الليالى فقالوايوم ذى قار ويوم
كذا، والأسبوع أيامه مسماة دون الليالى فانما تذكر بالاضافة الى الأيام فيقال ليلة الأحد
وليلة كذا وليس المضاف كالمضاف اليه، والأيام النبيهة أكثر من الليالى كيوم الجمعة ويوم
عرفة ويوم عاشوراء والأيام المعلومات والمعدودات وليس فى الليالى إلا ليلة القدر وليلة
نصف شعبان. وقال صلى الله عليه وآ له وسلم: ((اللهم بارك لأمتى فى بكورها)) ولم يقل ذلك
فى شىء من الليالى .
﴿ وأما السؤال التاسع والثلاثون﴾ ففى كشف الأسرار انما خلق آدم من التراب دون
غيره لانهلم يكن قبل آدم شىء الاالتراب لخلقه منه ثم خلق حواء من آدم لأنه أراد أن يكونا من جنس
واحد وخلقها من الضلع ليعلم انهن خلقن من العوج فلا يطمع فى تقويمهن .
﴿ وأما السؤال الأربعون) ففى كشف الأسرار سؤال لم رفع عيسى الى السماء؟ قيل
(١) الجداد - بدالين مهملتين بينهما الب وبفتحاوله ويكسر - صرام النخل وهو قطع ثمرتها. النهاية.
٣١٦
الحاوى للفتاوى
لأنه أراد أن يصحب الملائكة ليحصل لهم بركته كما صحبه التائبون فى الدنيا ، وأيضا
لما لم يكن دخوله من باب الشهوة وخروجه لم يكن من باب المنية بل دخل من باب
القدرة وخرج من باب العزة*
﴿ وأما السؤال الحادى والاربعون ) ففى كشف الأسرار انما سمى مسيحا لأنه كان
يسبح فى الأرض ويقال ولد مسوحا بالدهن ويقال لانه كان يمسح الضرعن الاعمى والابرص
والآكمه ويقال لانه لم يكن لقدمه أخمص. وزاد ابن الاثير فى النهاية مانصه - وقيل المسيح
الصديق - وقيل هو بالعبرانية مشيحا فعرب ﴿وأما السؤال الثانى والاربعون) ففى صحيح
مسلم أنه يقيم سبع سنين، وفى مسند أبى داود الطيالسى فى اثناء حديث أنه يقيم أربعين سنة
وجمع بينهما بأن المراد بالاربعين مجموع لبثه فى الارض قبل الرفع وبعده فانه رفع وله ثلاث
وثلاثون سنة ﴿وأما السؤال الثالث والاربعون) ففى كشف الأسرار قيل اثنى عشرة
سنة (١) بعدد حروف (اذكرنى عند ربك) روى أن النبى يُلَّم قال: ((لولا كلمة يوسف
مالبث فى السجن طول مالبث)) وأقول: أخرج ابن أبى حاتم فى تفسيره من طريق الضحاك
عن ابن عباس فى قوله تعالى: ( فلبث فى السجن بضع سنين ) قال اثنتى عشرة سنة »
وأخرج ابن المنذر. وابن أبى حاتم فى تفسير بهما عن أنس بن مالك رضى الله عنه أنه لبث سبع
سنين، وأخرج ابن جرير مثله عن قتادة . ووهب بن منبه. وابن جريج، وأخرج من طريق
ابن جريج عن ابن عباس فى قوله : بضع سنين قال : دون العشرة ، وأخرج عن مجاهد فى قوله
بضع سنين قال ما بين الثلاث الى التسع ﴿ وأما السؤال الرابع والأربعون ) ففى كشف
الاسرار أنه لبث أربعين يوما، وأخرج الحاكم فى مستدركه عن ابن عباس قال: مكث
يونس فى بطن الحوت أربعين يوما ، وأخرج أيضاً عن الشعبى قال : النقمه الحوت ضحى
ولفظه عشية. (وأما السؤال الخامس والاربعون) فالجواب ان المشهور فى المذاهب الأربعة
تحريم آلات اللهو وأجازها طائفة منهم أهل الظاهر - والمختار فى هذه المسألة .اذهب اليه
محققون منهم الشيخ عز الدين بن عبد السلام إباحة ذلك الصوفية خاصة وتحريمه على غيرهم وبسط ذلك فى
حواشى الروضة ( وأما السؤال السادس والسابع، والثامن والاربعون } فالجواب أن الثلاثة أحياء .
أخرج ابن أبى حاتم فى تفسيره عن مجاهد فى قوله تعالى: (ورفعناهمكاناً علياً) قال: رفع ادريس
كارفع عيسى ولم يمت ، وأخرج ابن المنذر فى تفسيره من طريق الليث بن سعد عن عمر مولى غفرة يرفع
الحديث إلى النبىمحمد الله ان ادريس كان صديقالملك الموت فقال له ادريس: أحب أن تذيقتنى الموت وتفرق
بين روحى وجسدى حتى أجد طعم الموت ثم ترد روحى فقال له ملك الموت: لا أقدر على ذلك إلا أن
(١) وجد على هامش بعض النسخ التى تراجم عليها ما لمه - رجح المصنف أنه يمكث بعد نزوله الى الارض
أربعين سنة ذكره فى حاشيته على البيضاوى فى سورة النساء، واعتذر عن هذا الجمع
٣١٧
الجواب على الاسئلة المائة
أستأذن فيه ربى فقال له ادريس : فاستأذنه فى ذلك فعرج ملك الموت الى ربه فأذن له فقبض
نفسه وفرق بين روحه وجسده فلما سقط إدريس ميناً رد الله اليه روحه الحديث بطوله .
وأخرج ابن أبى حاتم من طريق داود بن أبى هندعن بعض أصحابه قال : كان ملك الموت صديقا
لادريس فقال له يوما: يا ملك الموت أمنى فاستأذن ربه فقال له : أمته فلما مات رد الله
اليه روحه فمكث ماشاء الله حيا ثم قال: يا ملك الموت أدخلنى الجنة فاستأذن ربه فقال : ادخله
الجنة فاحتمله ملك الموت فأدخله الجنة فكان فيها ماشاء الله فقال له ملك الموت : اخرج بنا
قال : لا قال الله تعالى: (أنما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى) وقال: ( وماهم منها بمخرجين)
وما أنا بخارج منها قال ملك الموت : يارب قد تسمع ما يقول عبدك إدريس قال الله له : صدق
فاخرج منها ودعه فيها وذلك قول الله تعالى: (ورفعناه مكانا عليا) قال بعض العلماء: أربعة
أنبياء أحياء اثنان فى السماء ادريس. وعيسى واثنان فى الأرض الياس. والخضر، وفى حديث
رواه نعيم بن حماد فى كتاب الفتن أن إلياس يكون مع الدجال ينذر الناس فاذا قال الدجال :
أنا رب العالمين قال له الياس: كذبت، وفى حديث رواه ابن عدى فى الكامل ان الياس. والخضر
يلتقيان فى كل عام بالموسم فيحلق كل واحد منهما رأس صاحبه ويتفرقان عن هؤلاء الكلمات
بسم الله ماشاء الله لا يسوق الخير إلا الله ماشاء الله لا يصرف السوء إلا الله ماشاء الله ماكان من
نعمة فمن الله ماشاء الله لاحول ولاقوة إلا بالله - كذا أخرجه من حديث ابن عباس مرفوعا،
وأخرج ابن عساكر فى تاريخ دمشق عن ابن أبى رواد قال : إلياس . والخضر يصومان شهر
رمضان فى بيت المقدس ويحجان فى كل سنة ويشربان من ماء زمزم شربة تكفيهما إلى
مثلها من قابل *
﴿ وأما السؤال التاسع والأربعون) جوابه ان فيه ثلاثة أقوال: أحدها أنه نى. والثانى
أنه رسول ، والثالث انه ولى وعليه الجمهور ﴿ وأما السؤال الخمسون﴾ فالجواب انهما فى الجنة
وقد ألفت فى ذلك كتابا سميته التعظيم والمنة (١) قررت فيه الأدلة على ذلك وأقربها طرق. أحدها
انهما كانا على ملة إبراهيم الحنيفية أورقة بن نوفل ، وزيد بن عمرو بن نفيل. وغيرهما من تحنف
فى الجاهلية، والثانى أنهماكانا فى الفترة والفترة لا تكليف فيها. والثالث أنهما أحيياله م الم وآمنا به "
﴿ وأما السؤال الحادى والخمسون) فجوابه أنه من قال من العوام أو من الفقهاء بحضرة
العوام فى حق أبوى النبى سَّ لهم انهما فى النار أو انهما كانا كافرين أنه يلزمه التعزير البليغ أو
أكثر من ذلك ، وقد سئل القاضى أبو بكر بن العربى أحد أئمة المالكية عن رجل قال فى حق
والد النبى عَّ اللّه إنه كافر: فأجاب بأن قائل ذلك ملعون لأن هذا القول يؤذى النبى مَـ
وقد قال الله تعالى: (إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله فى الدنيا والآخرة) .
(١) طبع فى الهند فى ضمن مجموعة رسائل للسيوطي
٣١٨
الحاوى للفتاوى
﴿ وأما السؤال الثانى والخمسون) فجوابه ان شرط وجوب الوضوء التكليف والحدث
ودخول وقت الصلاة وقولنا التكليف يجمع ثلاث صفات البلوغ والعقل والاسلام »
﴿ وأما السؤال الثالث والخمسون ﴾ فجوابه أنها بضعة عشر شرطا الماء الطهور. والعلم
أو الظن بطهوريته. والاسلام. والتمييز. وعدم المنافى: وفقد المانع. وطهارة العضو من نجاسته.
والعلم بكيفيته، وتمييز فرائضه من سننه - وترتيبه على ماجنحت اليه فى حواشى الروضة ولم أسبق
إليه - والأصحاب عدوا الترتيب ركنا لاشرطا، وتزيد المرأة بشرط وهو النقاء عن الحيض
والنفاس، ويزيد صاحب الضرورة بستة شروط دخول الوقت. وتقديم إزالة النجاسة.
والاستنجاء. وحشو المنفذ. وإيلاؤه الوضوء. والموالاة فيه .
﴿ وأما السؤال الرابع والخمسون﴾ فجوابه ان الامام تجب عليه الاعادة ولا تجب على
المأمومين . هذا هو الأصح فيهما .
( وأما السؤال الخامس والخمسون ) فى اطالة الخطبة فجوابه انه يكره له ذلك »
﴿ وأما السؤال السادس والخمسون﴾ فجوابه ان تلاوة القرآن الكثير أفضل من صلاة
نفل قليلة وصلاة النفل الكثيرة أفضل من تلاوة قليلة فان استوى الزمان المصروف اليهما
كنصف يوم مثلا أراد الانسان أن يصرفه فى أحد النوعين فمقتضى كلام الفقهاء حيث قالوا
أفضل عبادات البدن الصلاة وقوله صَّ اله: « [ واعلموا] ان خير أعمالكم الصلاة أن تكون
صلاة النفل أفضل من تلاوة القرآن ﴿ وأما السئوال السابع والخمسون) ففى كشف الأسرار
انما عبر بالقيراط لأنه أول المقادير التى يوزن بها وانما قال: أصفرهما مثل أحد لأنه أكبر
جبل عندهم وقيل هو أكبر جبل فى الدنيا لأنه يبلغ الى الأرض السفلى وأبهم القيراط الآخر
لان عطاء الله واسع فلايحد، وقيل ليس القيراط منسوبا الى أربعة وعشرين قيراطا بل الى
الاعمال التى تتعلق بالميت من تغميضه وتقبيله الى القبله وشد لحيه بعصابة ونزع ثيابه التى مات
فيها ووضعه على سريره وتغسيله وتكفينه وحمله والمشى معه والصلاة عليه وحضور دفنه وحفر
القبر ووضعه فيه وسده عليه واهالة التراب . فهذه خمسة عشر فمن أتى بالصلاة فله قيراط من
خمسة عشر قيراطا والخمسة عشر هى جملة الاجرومن حضر الدفن فلهقيراط آخر، وهذه القراريط
بعضها أفضل من بعض
﴿ وأما الستوال الثامن والخمسون﴾ فجوابه أن الحكمة فى ذلك اتباع الحديث وقد أشار
فيه الى أنه موجب للمغفرة وهو مارواه أبوداود والترمذى وحسنه. والحاكم وصححه، والبيهقى
عن مالك بن هبيرة أن النبى مَ الله قال: مامن مسلم يموت فيصلى عليه ثلاثة صفوف من المسلمين
إلا أوجب، ولفظ الحاكم. والبيهقي إلا غفر له . قال النووي: وهو معنى أوجب ﴾
٣١٩
الجواب على الأسئلة المائة
﴿ وأما السؤال التاسع والخمسون. والستون) نجو" ١: البرهان الفزارى أفتى بوجوب
صلاة العشاء والحالة هذه . وأفتى معاصروه بأنهالا تجب عليهم لعدم سبب الوجوب فى حقهم
وهو الوقت . ويؤيد الاول الحديث الوارد فى أيام الدجال حيث قال فيه: اقدروا له قدره
قال الزركشى فى الخادم : وعلى هذا يحكم لهم فى رمضان بأنهم يأكلون بالليل الى وقت طلوع
الفجر فى أقرب البلاد اليهم ثم يمسكون ويفطرون بالنهار كذلك قبل غروب الشمس اذا غربت
عند غيرهم كما يأكل المسلمون ويصومون فى أيام الدجال .
﴿ وأما السؤال الحادى والستون) لجوابه ان الصلاة صحيحة بلاخلاف عندنا اذا استقبل
القبلة وأتم الأركان ﴿ وأما السؤال الثانى والستون) فجوابه انه لا يفسد الصوم قال فى شرح
المهذب : قال المتولى . وغيره : اذا تمضمض الصائم لزمه مج الماء ولا يلزمه تنشيف فمه بخرقة
ونحوها بلا خلاف قال المتولى: لأن فى ذلك مشقة قال: ولأنه لا يبقى في الفم بعدذلك المج إلا
رطوبة لا تنفصل عن الموضع إذ لو انفصلت لخرجت فى المج .
﴿ وأما السؤال الثالث والستون) فجوابه أنه يبرأ عن عيب باطن بالحيوان لم يعلمه
البائع ولا يبرأ من عيب ظاهر ولا باطن بغير الحيوان ولا به إذا عله .
﴿ وأما السؤال الرابع . والخامس والستون) فالجواب أنه لا يحل ويمنعه الرده
﴿ وأما السؤال السادس والستون) ففى الروضة لو اشترى أمة وأراد تزويجها قبل
الاستبراء فان كان البائع وطنها لم يجز إلا أن يزوجها به وازلم يكن وطتها واستبرأها قبل البيع
أو كان الانتقال من امرأة أوصبى جاز تزويجها فى الحال على الأصح انتهى - ومقتضى القواعد
أنها إذا طلقت والحالة هذه - لا يطؤها السيد حتى يستبرها لئلايظهر بها حمل فيتعذر عليه نفيه لأنه
لاسبيل إلى نفيه إلا بأن يدعى الاستبراء وذلك لا يمكن إلا بعد الوطء.
﴿ وأما السؤال السابع. والثامن والستون) فالجواب انه يصح السلم فى الفلوس راحت
أو لم ترج وكذا بيعها إلى أجل لأن حكمها حكم العروض وان راجت رواج النقود .
﴿ وأما السؤال التاسع والستون) لجوابه أنه يرجع فيه الى العرف فان كان فى بلد الغالب
فيها اطلاق الدراهم على الفلوس حمل عليها وان كان فى بلد لا تطاق فيه الدراهم إلا على الفضة حمل
عليها فان استوى الاطلاقان فى بلدولم يبين جماٍ على الفلوس لأنه الاقل وقاعدة الاقرار الحمل على
القدر المتيقن لأن الأصل براءة الذمة فيما عداه .
﴿ وأما السؤال السبعون) جوابه أنه يزوجها مالك البعض ومعه وليها القريب فان لم يكن
فمعتق البعض وإلا فالسلطان هذا هو الأصح من خمسة أوجه والثانى أن يكون معه معتق
البعض. والثالث معه السلطان. والرابع يستقل مالك البعض. والخامس لا يجوز تزويجها
٢٢٠
الحاوى للفتاوى
أصلا لضعف الملك والولاية بالتبعيض ( واما السؤال الحادى والسبعون )) فجوابه انهما
ان انا معينين عندالقاضى الذى عقد والشهود صح النكاح من غيرذكراسم الأب والجد والا بأن
قال لو كيل الغائب زوجت موكلك فاطمة ولم يذكر بنت فلان لم يصح النكاح ، وفى الروضة
لو كان اسم ابنته الواحدة فاطمة فقال: زوجتك فاطمة ولم يقل بنتى فلا يصح النكاح لكثرة
الفواطم لكن لو نواما صح كذا قطع به العراقيون. والبغوى ، واعترض ابن الصباغ
بأن الشهادة شرط والشهود لا يطلعون على النية وهذا أقوى ولهذا الأصل منعنا
النكاح بالكنايات انتهى .
﴿ وأما السؤال الثانى والسبعون) فجوابه أن القول قولها بيمينها وعلى الزوج البيئة .
﴿ وأما السؤال الثالث. والرابع ، والخامس والسبعون ﴾ فالجواب فى الثلاثة الجواز
مع الكراهة نص عليه فى الروضة فى مسألة وطء احدى الزوجتين بحضرة الأخرى .
﴿ وأماالسؤال السادس والسبعون) فجوابه ان هذا التعليق باطل عندنا اذا كانت أجندة
أو مطلقة فى عدة بينونة فمتى تزوجها صح النكاح ولم تطاق. فان كان فى عدة رجعية وراجعها
فى تلك العدة طلقت .
﴿ وأما السؤال السابع والسبعون﴾ فهذه المسألة السريجية والحكم فيها وقوع الطلاق
المنجز فقط هذا هو الأصح عند الشيخين .
﴿ وأما السؤال الثامن. والتاسع والسبعون) فالجواب أن طلاق المكره لا يقع
وطلاق السكران يقع .
﴿وأما السؤال الثمانون) فجوابه أن عليه المثاقيل التى ثبتت فى ذمته زادت قيمتها أو نقصته
﴿ وأما السؤال الحادى والثمانون) فجوابه ان البيع أبطل التعليق فاذا وطئها بعد ملكها
ثانيا لم تعتق ( وأما السؤال الثانى والثمانون) فجوابه أن التمليك لم يصح لعدم القبول
والعتق صادف ملك المرأة المعتقة فيصح .
﴿ وأما السؤال الثالث. والرابع والثمانون ) فجوابه أن عنق المكره لا ينفذ وحد
الاكراه التخويف بأمريؤثر العاقل الاقدام على ماأ كره عليه حذرا ماهدد به .
﴿ وأما السؤال الخامس والثمانون) فجوابه أنه يباح بالا كراه شرب الخمر ولا يجب
الحد على الصحيح ( وأما السؤال السادس والثمانون) فجوابه ان فى قتل الكلب غير العقور
خلافا فى مذهبنا واضطرب ترجيح الشيخين فى ذلك ففى موضع رجحا الجواز وفى موضع
رجحا المنع وهو اختيارى ( وأما السؤال السابع والثمانون) فالجواب انه لافق فى هذا
الفعل بعينه إلا أن يتضمن محرما من رقى مخالفة للشرع أو نحو ذلك .
٣٢١
الجواب على الاسئلة المائة
﴿ وأما السؤال الثامن والثمانون) فالجواب ان التفرقة من السحر نص عليه غير
واحد من السلف. وأما التأليف وكتب الحرز والحجاب فليس منه وقد سئل بعض السلف عن
شىء من ذلك فقال للسائل: من استطاع أن ينفع أخاه المسلم فليفعل .
﴿ وأما السؤال التاسع والثمانون﴾ فالجواب أنه لا يجوز لاحتمال أن يكون من الكفريات
وقرابين الجن التى هى كفر كذا أجاب به شيخنا الامام تقى الدين الشمنى. وقد سئل
عن ذلك وأنا حاضر ه
﴿ وأما السؤال التسعون) بجوابه أنه ليس للشاهد أخذ الاجرة على أداء الشهادة وأما على
اتيان القاضى والحضور عنده فان كان معه فى البلد فلا يأخذ شيئا وان كان يأتيه من مسافة
العدوى فما فوقها فله طلب نفقة المركوب ونفقة الطريق ، قال فى الروضة: ولم يتعرض أكثر
الاصحاب لما سوى هذا لكن فى تعليق الشيخ أبى حامد ان الشاهد لو كان فقيراً يكسب قوته
يوما يوما وكان فى صرف الزمان الى أداء الشهادة مايشغله عن كسبه لم يلزمه الاداء
إلا اذا بذل له المشهود له قدر كسبه فى ذلك الوقت انتهى . وعلى هذا يقال فى الممتنع المذكور
أنه لاشىء عليه اذا كان بصفة الفقر .
﴿ وأما السؤال الحادى والتسعون ) فالجواب اذا قال : لم أشهد بذلك ثم شهد لم تقبل
شهادته فى الجانبين وان قال: لا أذ كر ثم شهد تقبل، هذا مقتضى القواعد فى الجانبين.
﴿ وأما السؤال الثانى والتسعون) فالجواب أنه تقبل شهادة الشاهدين على الحاكم أنه
حكم. ﴿وأما السؤال الثالث والتسعون) لجوابه أن ولاية الجاهل باطلة .
﴿ واما السؤال الرابع والتسعون﴾ لجوابه أن علم تعبير الرؤيا على معتبر أصله فى الكتاب
والسنة ولا اسم على المعبر اذا لم يتعمد خطأ أو مجازفة .
﴿ واما السؤال الخامس والتسعون) فذكر بعض المتأخرين ان العلماء اختلفوا فى حكمة
نزوله على ثلاثة أجوبة . أحدها يحتمل أن يكون ذلك لأن اليهود همت بقتله وصلبه وجرى
امره معهم على مانبه الله تعالى فى كتابه العزيز وهم أبدا يدعون أنهم قتلوه وينسبونه
الى السحر وغيره الى ما كان الله برأه ونزهه عنه. وقد ضرب الله عليهم الذلة فلم تقم لهم منذ
أعز الله الاسلام وأظهره راية ولا كان لهم فى بقعة من بقاع الارض سلطان ولا قوة
ولاشوكة ولا يزالون كذلك حتى تقرب الساعة فيظهر الدجال وهو أسحر السحرة فتتابعه اليهود
فيكونون يومئذ جنده مقررين انهم ينتقمون به من المسلمين فاذا صار امرهم الى هذا انزل الله
عيسى عليه السلام الذين عندهم أنه قتلوه وابرزه لهم ولغيرهم من المنافقين والمخالفين ونصره
على رئيسهم وكبيرهم الذى ادعى الربوبية فقتله وهزم جنده من اليهود لمن معه من المومنين فلا
(م ٤١ - ج ٢ - الحاوى)
٣٢٢
الحاوى للفتاوى
يحدون مهربا وأن توارى احد منهم بشجرة او بحجر او بجدار ناداه ياروح الله ههنا يهودى
حتى يقف عليه فاما ان يسلم وإما ان يقتل، وكذا كل كافر من كل صنف حتى لا يبقى على وجه
الارض كافر ويستثنى من الشجر شجر الغرقد فانه شجر اليهود فإنه لا يدل على اليهودى اذا
توارى به . والجواب الثانى يحتمل أن يكون انزاله لد نو أجله لالقتال الدجال لانه لا ينبغى
لمخلوق من التراب أن يموت فى السماء لكن أمره يجرى على ماقال الله تعالى: ( منها خلقناكم
وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى ) فينز له الله تعالى ليقره فى الارض يراه فيها من يقرب
منه ويسمع به من نأى عنه ثم يقبض فيتولى المسلمون أمره ويصلون عليه ويدفن حيث دفن فيه الأنبياء
الذين أمه من نسلهم وهى الأرض المقدسة فينشراذانشروا نشر معهم هذا سبب انزاله غير أنه يتفق فى تلك
الايام من بلوغ الدجال الذى قد بلغ من فتنته ازادعى الربوبية ولم ينتصب لقتاله أحد من المؤمنين لقتلهم
كان هو أحق بالتوجه اليه ويجرى قتله على يديه اذ كان ممن اصطفاء الله لرسالته وأنزل عليه كتابه وجعله
وأمهآية فعلى هذا الوجه يكون الأمر بانز اله لا أنه ينزل لقتال الدجال قصدا، الثالث انه وجد فى الانجيل
فضل أمة محمد عَىاله حسبما قاله وقوله نحو ذلك: (مثلهم فى التوراة ومثلهم فى الانجيل) فدعا
الله تعالى أن يجعله من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فاستجاب الله دعاءه ورفعه الى السماء الى أن
ينزل آخر الزمان مجدداً لمادرس من دين الاسلام شريعة محمد عين له فيوافق خروج الدجال
فيقتله ولا يبعد على هذا أن يقال قتاله الدجال يجوز أن يكون من حيث أنه اذا حصل بين
ظهرانى الناس وهم مفتتنون قد عم فرض الجهاد أعيانهم وهو أحدهم لزمه من هذا الغرض ما يلزم
غيره فلذلك يقوم به وذلك داخل فى اتباع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وبالله التوفيق.
﴿ وأما السؤال السادس، والسابع. والثامن والتسعون) فالمد على الهمز والهاء خطأ
ولا يبطل الصلاة إلا ان قصد الاستفهام وأما المد على اللام لحسن *
﴿ وأما السؤال التاسع والتسعون . والموفى مائة ) فقد قال ابن المنير فى كتابه شرف
المصطفى: ذكر ابن حبيب أن بين السماء والأرض بحرا يسمى المكفوف يكون بحر الأرض
بالنسبة اليه كالقطرة من البحر المحيط وأن هذا البحر انفلق لنبينا محمد بنّي الم ليلة الاسراء
حتى جاوزه وذلك أعظم من انغلاق البحرلموسى، وأخرج أبو الشيخ بن حيان فى كتاب العظمة
عن حسان بن عطية قال: الشمس والقمر والنجوم فى ذلك بين السماء والأرض تدور، وأخرج
أيضا بسند واه جدا عن ابن عباس قال : خلق الله بحرا دون السماء بمقدار ثلاثة فراسخ فهو
موج مكفوف قائم فى الهواء بأمر الله لا يقطر منه قطرة جار فى سرعة السهم يجرى فيه القمر
والشمس والنجوم فذلك قوله تعالى: ( كل فى فلك يسبحون ) هذا آخر الاجوبة
{ وقد قلت فى الجواب نظا )
٣٢٣
الجواب على الاسئلة المائة نظما
سبحان رب العلى مؤقى البراهين وباعث الرسل ارشاداً لمهدين
خصوصا المصطفى خير النبيين
صلى عليه ٦° له العرش قاطبة
من اجتباه وآتاه خصائص لا
تحصى بعدّ ولاترمى بتوعين
يقوم حفظا له فى كل ماحين
ولم يزل شرعه يعلو بمجتهد
يقيمه الله فى التجديد الدين
وکل قرن أتى فى رأسه رجل
نعم وانى بحمد الله مجتهد العصر الأخير على رغم الشياطين
أقول ذلك تحديثا بنعمته لا أقصد الفخر أو صنع المرائين
فتح المغالق مع حل العوبصين
نعم وانی بحمد الله يغدق بى
إيضاحه فأوفيه بتيين
أو الدليل فاآتى بالبرامين
واحفظ جواب سؤالات بتمکین
كتمتها غيرة العلم والدين
يغبش الشمس إلاطامس العين
اذا بدا مشكل فى العلم أقصد فى
ان شئت نقلا فأروى فيه أبحره
دع ذا وعد لعلم أو الفائدة
كتبتها سرعة فى ساعتين كما
وهذه سردها للناظرين فها
الوعد فى آية الأحزاب يرجع للمجموع لا الفرد للتعظيم فى دين
ورؤية الله خذ عنى محررها ودع أولى الجهل والتخبيط والشين
إنس وجن مع الأملاك بالعين
كل الأنام يروه فى القيامة من
وفى الجنان يراه القوم فى جمع
نعم ويختص صديقاتنا بزيا
والجن فهم خلاف والذی نره
وبضعة مع عشر عندنا نقلوا
قل یاعبادی تلوا فى منتهى زهر
والخلف أيضا جرى فيما يضاددها
قدما شرى الله نفس المؤمنين على
والروح أذ بذلت للقتل أنفسهم
والقلب ليس له معنى يخص به
اذ القلوب محل الروح مسكنها
تحيث كانت نفوس القوم باذلة
وللنسا رؤية فى يوم عيدين
دات عليهم (١) كماذا للوليين
بأن لهم رؤية بعض الأحايين
فى آية هى أرجى للمنيين
بشر ففيها ارتياح المساكين
ومنتهى زلزات أخرى بتعيين
علم واذ نزلت احداث تكوين
والمال للبذل كانا حق تثمين
والنفس مغنية عنه بتسكين
والروح نفس وان قدرت نفسين
كان الوعاء لها ملغى عن العين
(١) لفظ ((عليهم) بسقط من بعض النسخ:
٣٢٤
الحاوى للفتاوى
والخلف فىالشرق مع غربوفضل سما
وليس عندی ترجيح بذین لما
خير السموات علياها رويت وما
وخير جناتها الفردوس أرفعها
والسر فی طمس اور النیرین وفى
ثم السواد يرى فى بدرنا أثر
والشمس تغرب تأتى العرش تسجد أو
وقدرها مثل الدنيا وزد ثلثا
والأرض قد شاع ماهذا بمكنون
فيه تعارض مدلول الدليلين
ذى الأرض فيما روى خير الأراضين
والأرض فى الأنبيا شام بتعيين
القاهما النار تبكيت العبيدين
بمسح جبريل وهو المحو للزين
تسير فى الارض جاء فى حديثين
كذا رويناه عن بعض الحنيفين
بمكة يظهر المهدى ثم دمشق الشام فيها يجى عيسى بتزيين
والنيل مع رمضان جمعة أحد لها شغوف على باقى الافانين
خلف وفضل كفافا فوق هذين
وفى فقير صبور مع شكور غنى
وأول الخلق فى قول أرجحه
وكتبه أولا باللوح أسطره
وحكمة فى ورود النار "ؤمنهم
ونحو لس عندى لا أفسره
وذرة أن تصر سبعين عدتها
علم اليقين على الاخبار معتمد
حق اليقين اذا باشرت تمت مع
والذكر أفضل سرا للأولى كلوا
لما رووا قلم يجرى بمسنون
انى أنا بعده التواب فادعونى
تعريف قدر نعيم غير منون
فذاك مخزون علم أى مخزون
لها جناح بعوض قدر موزون
عين اليقين الذى شاهدت بالعين
ياذاكر الله ذكراه بتلحين
ويجهر المختشى شر الشياطين
وعندى اللبن الاعلى فليلة الاسرا اختاره اذ أتى خير النيين
خير المياه على وجه الاراضين
ماكو ثر خيرما الاخرىوزمزم قل
والخوف أفضل للانسان صح كما
والليل أفضل فى قول أرجحه
وخلق آدم تشريفا لعنصره
وخلق حواء من ضلع مجانسة
ورفع عيسى ليأتى فى أواخرنا
وبالمسيح يسمى حيث خلقته
يقيم سبع سنين اذ يعود كما
لدى المبات الرجا أولى فرجونى
لقوله جل من ذا فيه يدعونى
من التراب الطهور الطاهر الطين
لوصفها ولتجنيس بزوجين
لقتل دجالهم رأس اليهودين
من غير أخص بمسوح لرجلين
قدصح فى الخبر الاشياخ رونى
٣٢٥
الجواب على الاسئلة المائة نظما
ولا نبيح لشخص آلة سمعت
ادریس حیبلاخلف والأرجعفی
والخلف فى خضر هل بالنبوة أو
ووالدا خير خلق الله نزلهما
ومن يصرح بكفر أو بنار لغلى
شرط الوضوء وجوبا وقته حدث
وشرط صحته الماء الطهور كذا
دين وفقد مناف فقد مانعه
طهارة العضو ترتيب لدى نقا
تقديم حشووالاستنجار طهر أذى
ومن يصلى إماما نوبه نجس
ومن يطل خطبة يكره وفضل من
من خمس عشرة جزء جزاً العلما
وجاء فى خبر تمثيله أحدا
وحكمة الصف اتباع الحديث فمن
ومن يطل عندهم شمس النهار ولا
يقدروا الصوممع فرض العشاء كما
صحت صلاة مصل فى السفينة ان
لا يفسد الصوم ما تبقيه مضمضة
من باع بيعا على شرط البراءةمن
بباطن من ذوى روح وبائعه
ومن يصالح عن عيب بالأرش وما
وليس يسقط الاستبراء إن نكحت
وفى الفلوس يصح البيع مع سلم
ومن أقر بألفى درهم ونأى
ومن تبعض زوجها الملكمع ا!
كذا أقام بسجن يوسف وثوى فى الحوت شهرا وثلثاقيل ذو النون
سوى ذوى الحال سادات المحبين
الياس والخضر الابقا فحيونى
له الولاية مشهور بتحسين
فى جنة الخلد علم أى مكنون
فى ذين فهو لعين أى ملعون
عقل بلوغ مع الاسلام والدين
علم باطلاقه أو خذ بمظنون
عقل وتمييز مفروض ومسنون
حیض وفى سلس وقت بلامين
والفور بعد توال بين عضوين
يعيد من دون مأموم بتيبين
أتى الصلاة على كل القرابين
قيراط أجر مصلاه ومدفون
بقدر أصغر قيراط لموزون
صلى عليه صفوف فاز باللين
تغيب إلا نلحظ أو كلحظين
يقدروا زمن الدجال بالحين
سارت وان ترس أو تنساخ فى العلين
من بلة لم تكن مفصولة العين
كل العيوب يخص البرء بائنين
بجهله عالم أو غير مبطون
ويسقط الرد هذا غير مغبون
وطلق الزوج حالا قبل تمكين
الى زمان وان راجت لنقدين
بالعرف يقضى اذا ماجاء بتبيين
قريب أو معتق أومع سلاطين
عقد النكاح صحيح حيث يعرف من يعقد عليها وإلا ألغ بالدون
٣٢٦
الحاوى للفتاوى
فقولها القول حكم أى مسنون
وزوجة أنكرت قبض الذى نحلت
ووطء سرية أو زوجة بهذا
كذا بحضرة عميا غير باصرة
ومن يقل أن تعدلى فهى طالقة
وذات دور بها يلغى المعلق لا
ومن يطلق ا كراها ويعتق لا
وحد الاكراه تهديد بما سمحت
والقرض یوفى بوزن مثل ماقبضوا
وكل تعليق عتق حله أبدا
ومن تملكٍ لها طفلا وليس له
فان تملكه عبدا ثم تعتقه
من أكرهوه على خمر تباح له
وقدجرى الغلف فى قتل الكلاب ولا
ولا أفسقه فى ضرب مندله
عدوا من السحر تفريقا وتأخذه
ولا نبيح بما لم يدر رقيته
كذا أجاب به قدما بحضرتنا
للشاهد الأجر مع بعد المسافة أو
وشاهد قال لم أشهد فما قبلت
وحيث ينكر حكما حاكم قبلت
ولا تصح ولايات القضا أبدا
وعلم تعبير رؤيا النوم معتبر
ومن يعانيه لاإثم عليه إذا
تم الجواب بهذاعن مسائله
ثم الصلاة على الهادى وعترته
مترائر فهو كره بين الاثنين
لا إثم فيه ولا تحريم فى الدين.
يلغى المقال بيعد أو بينون
منجز فليقع هذا بتكوين
يقع وفى السكر نفذ فيه هذين
نفس المروءات منه للمريدين
أن زاد أو إن تنقص قيمة العين
بيع ويبدأ ملك غير مرهون
من قابل يلغ ذا التمليك فى الحين
فلينفذ العتق منها غير موهون
من غير حتم ويقضى غير مفتون
أفتى به أبدا إلا لمؤذين
ولا ألوم على حجب لمجنون
لا کتب حرز وتأليف لزوجين
حذار ذلك من كفر القرابين
شيخى الشمنى ذو التقوى وذو الدين
ان عد فى الفقراذا والمساكين
ان جاء يشهد هذا غير مأمون
عليه فيما نفى قول الشهيدين
لجاهل طرق الأحكام فى الدين
له أصول بمكتوب ومسنون
راعى القواعد فيه غير مفتون
فالحمد لله حمدا غير منون
وصحبه ما أتى شاد بموزون
٧٨ ( الاسئلة الوزيرية وأجوبتها « بسم الله الرحمن الرحيم)
الحمد لله مجيب السائلين ● ما يقول علامة الزمان . والفائق على سائر الأقران . فى الجواب
عن أسئلة على وجه يرتفع عنها غريب الاشكال حتى تهدي الطالب لوجه الحق فيها على أحسن حال
٣٢٧
الأسئلة الوزيرية وأجو بتها
﴿الأول) هل الوضع فى أسماء الإشارة للمعنى العام أو الخصوصيات المشتركة؟ ●
﴿فإن قلت) بالأول وردأنه لا يجوز اطلاقها عليه إذلا يطلق إلا على الخصوصيات فلا يقال:
هذا والمراد أحد مما يشار اليهولو كان كما يقول لجاز ذلك كما فى رجل مع أنه يلزم أن يكون استعماله فى
الخصوصيات مجازا ولا قائل به ( وان قلت) إنه موضوع للخصوصيات لزمك أن يكون المعنى
مشترکا لفظیا ولاقائل بهمع أنهیشار بهإلى أمر کلیمذ کور وذلك ينافى وضعه للخاص .
﴿ الثانى﴾ اطلاق العام وإرادة الخاص أحقيقة أم بجاز ﴿فان قلت﴾ بالأول أورد انه
استعمال اللفظ فى غير ما وضع له فكيف يكون حقيقة؟ (وان قلت ) بالثانى ورد ماذكره بعض
المحققين من أنه قديكون فى هذه الحالة حقيقة ﴿الثالث﴾ هل الانسان بالنسبة الى الأب والابن
مشكك أم متواطى.؟ (الرابع) هل ينطبق على مجاز الزيادة والنقصان تعريف المجاز بأنه
اللفظ المستعمل فى غير ما وضع له لعلاقة أم لا؟ ( الخامس) ان العلاقة فى مثل قوله تعالى:
(وجزاء سيئة سيئة) ما هى ومن أى الأنواع المذكورة فى العلاقة؟ ﴿السادس) وهو أعظمها
اشكالا كيف صح التكليف بالايمان مع أن الايمان فى الشرع هو التصديق بما جاء به محمد
صلى الله عليه وسلم وكل تصديق فهو كيف فالايمان كيف ولا شىء من الكيف بمكلف به
فلا شىء من الايمان بمكلف به أما الصغرى فواضحة وأما الكبرى فلما تقرر فى الأصول
من أنه لا تكليف إلا بفعل ?والمسئول من الأستاذ المحقق والمولى المدقق كشف الحجاب عن
هذه الاسئلة بإيضاح الصواب *
الجواب - الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. وردت على هذه الاسئلة من مولى
لا يخفى على مثله جوابها ولا يطلب من غيره صوابها غير أنه قصد بذلك تجديد العهد
القديم وتذكير الود القويم ، فأقول والله الهادى إلى صراط مستقيم هذه الاسئلة كلها
مسطورة وأجوبتها معروفة مشهورة .
﴿ أما السؤال الأول) فقد ذكره وجوابه القرافى علامة المالكية لكن فى المضمر فقال:
اختلف الفضلاء فى مسمى المضمر حيث وجدهل هو جزئى أو كلى? فقال الأكثرون: مسماه
جزئى واحتجوا باجماع النحاة على أنه معرفة ولو كان مسماه كليا لكان نكرة وبأنه لو كان
كلي كان دالا على ماهو أعم من الشخص المعين والقاعدة العقلية ان الدال على الأعم غير دال على
الأخص فيلزم أن لا يدل المضمر على شخص خاص البنة وليس كذلك وهذا معنى قول السائل
حفظه الله - وان قلت بالأول - ورد أنه لا يجوز اطلاقها عليه إلى آخره ثم قال القرافى:
وذهب الأقلون وهو الذى أجزم بصحته الى أن مسماه كلى قال: والدليل عليه أنه لو كان مسماه
جزئيا لما صدق على شخص آخر الا بوضع آخر كالأعلام فانها لما كان مسماها جزئيا لم
٣٢٨
الحاوى للفتاوى
يصدق على غير من وضعت له الا بوضع ثان فاذا قال قائل : أنا فان كان اللفظ موضوعا
بازاء خصوصه من حيث هو هو وخصوصه ليسموجودا فى غيره فيلزم أن لا يصدق على غيره
الابوضع آخروان كان موضوعا لمفهوم المتكلم بها وهو قدر مشترك بينه وبين غيره والمشترك
كلى فيكون لفظ أنا حقيقة فى كل من قال أنا لأنه متكلم بهذا الذى هو مسمى اللفظ فينطبق ذلك
على الواقع قال: والجواب عما احتج به الأولون أن دلالة اللفظ على الشخص المعين لهاسيان.
أحدهما وضع اللفظ بازاء خصوصه فيفهم الشخص حينئذ للوضع بازاء الخصوص وهذا كالعلم.
والثانى أن يوضع اللفظ بازاء معنى عام ويدل الواقع على أن مسمى اللفظ محصور فى شخص
معين فيدل اللفظ عليه لانحصار مسماه فيه لاللوضع بازائه ومن ذلك المضمرات وضعت العرب
لفظة أنا مثلا لمفهوم المتكلم بها فاذا قال القائل أنا - فهم هو - لان الواقع أنه لم يقل هذه اللفظة
الآن الاهو ففهمناه لانحصار المسمى فيه لاللوضع بازائه - وكذلك بقية المضمرات - قال:
وبهذا يحصل الجواب عن القاعدة العقلية ان اللفظ الموضوع لمعنى أعم لايدل على ما هو أخص
منه فان الدلالة لم تأت من اللفظ وإنما أتت من جهة حصر الواقع المسمى فى ذلك الاخص -
هذا كلام القرافى ملخصا - وما قاله فى المضمرات بعينه فى اسم الاشارة ﴿ وقول السائل حفظه الله)
أن قلت بالاول ورد كذا وان قلت بالثانى لزم أن يكون مشتركا لفظيا ولا قائل به الى آخره
﴿جوابه) أنه ليس من باب المشترك ولامن باب المجاز بل من باب الوضع للقدر
المشترك والوضع القدر المشترك معروف في الاصول فى مواضع فليس الوضع منحصر افيمار دده السائل
فهذا مثلا وضع لمشار اليه مفرد ذكر حاضر أو فى حكمه وهو مفهوم على وانحصاره فى خاص
ليس للوضع بازاته بل لان المتكلم لم يشر به الآن الالزيد مثلا وهذا معنى قول بعض النحاة
المحققين: ان المضمر واسم الإشارة كلى وضعا جزئى استعمالا ونظيره قول بعض الاصوليين ان
الامر موضوع القدر المشترك بين الوجوب والندب وهو الطلب حذرا من المجاز والاشتراك
فاستعمال صيغة الأمرفى الندب وفى الوجوب مثلا نقول فى كل منها إنه حقيقة غير مجاز وغير
مشترك لأن الوضع على هذا القول ليس لكل منهما ولا لواحد منهما ثم استعمل فى غيره وإنما
هو لمعنى صادق على كل منهما وهو الطلب وكذا نقول فى اسم الاشارة والمضمر: ليس الوضع
فيهما لواحد فقط بحيث يستعمل فى غيره مجازا ولا لكل واحد بحيث يكون مشتركا بل لمفهوم
صادق على كل فرد وهو فى اسم الاشارة مشار اليه مفرد ذكر حاضر كما قلناه وفى المضمر متكلم
مفرد أو غيره كما قاله القرافى .
وأما السؤال الثانى) وهو أن العام المراد به الخصوص هل هو حقيقة أو مجاز؟.
( فجوابه) انه مجازقطعا كذا ذكره جماعة منهم ابن السبكى فى جمع الجوامع، وقول
٣٢٩
الجواب على الأسئلة الوزيرية
السائل حفظه الله: إن بعض المحققين ذكر أنه قد يكون فى هذه الحالة حقيقة ﴿فجوابه) أن
المحقق المشار اليه هو الشيخ تقي الدين السبكى والد صاحب جمع الجوامع فانه ذكر ذلك فى بعض
تصانيفه لكن بحثا من عنده بعد حكايته الاجماع على خلافه وفرعه على القول بأن دلالة العام
على كل فردمن أفراده دلالة . طابقة لانه حينئذ ليس استعمالا للفظ فى غير موضوعه ولافى بعض
موضوعه بل هو استعمال المشترك في أحد معنیه وهو استعمال حقیقی - هذه عبارته- وقد
عرف بكلامه هذا توجيه ماذهب اليه ورد ما أورده السائل على القول بأنه حقيقة .
﴿وأما السؤال الثالث﴾ وهو أن الانسان بالنسبة الى الأب والابن مشكك أومتواطىء
﴿نجوابه) انه متواطىء لانه متساوى المعنى فى ذلك ولان الاختلاف فى ذلك ليس بأمور
من جنس المسمى كالبياض والنور بل بأمور خارجة عنه كالذكورة والأنوثة وهذه علامة
المتواطىء كما قرره أهل الأصول .
﴿وأما السؤال الرابع) وهو أنه هل ينطبق على مجاز الزيادة والنقصان تعريف المجاز
إلى آخره؟ ( لجوابه) أنا نقول أولا اختلف فى الزيادة والحذف هل هما من قبيل المجاز
فذهب ذاهبون إلى أنهما ليسا من قبيل المجاز وعلى هذا لا إيراد ، وذهب آخرون الى أنهما
من قبيل المجاز وأورد عليه أن تعريف المجاز لايصدق عليهما وفصل آخرون منهم صاحب
الايضاح البيانى فقال : ان كان الحذف والزيادة يوجبان تغيير الاعراب فجاز والا فلا ،
وقال القرافي : الحذف أربعة أقسام ليس منها مجازا الا قسم واحد وهو ما يتوقف عليه صحة
اللفظ ومعناه من حيث الاسناد نحو ( واسأل القرية) اذ لايصح اسناد السؤال اليها وبقية
الاقسام ليست من أنواع المجاز ، وقال صاحب المعيار: انما يكون الحذف مجازاً اذا تغير حكمه
فان لم يتغير كحذف خبر المبتدأ المعطوف على جملة فلا *
فأنت ترى هذه الاقوال كالمتضافرة على عدم انطباق تعريف المجاز عليه مع اننا لوشئنا
لتمحلنا وجها لانطباقه عليه مطلقا لكن الذى تختاره فى هذا ما ذهب إليه القرافى وصاحب
الايضاح وانطباق المجاز على ما ذكراه واضح .
﴿وأما السؤال الخامس) وهو أن العلاقة فى مثل (وجزاء سيئة سيئة) ماهى ؟ فأقول:
ما أحسن هذا السؤال وألطفه ولقد أثلج خاطرى بموافقة السائل حفظه الله تعالى على أن
هذا من نوع المجاز وانما قلت ذلك لانى رأيت بعض متأخرى أهل البيان قال: فى نوع المشاكلة
الذى هذه الآية فرد من أفراد أمثلتها أنه واسطة بين الحقيقة والمجاز قال : وليس بحقيقة لانه
استعمال اللفظ فيما لم يوضع له ولا مجاز لعدم العلاقة المعتبرة هكذا قال وليس بشىء وقدنازعته
فى ذلك قديما فى كتاب شرح ألفية المعانى واخترت أنه مجاز قطعا وان ما قاله من مذم
(م ٤٢ - ج ٢ - الحاوى)
٢٣٠
الحاوى للفتاوى
العلاقة ممنوع?»(فازقلت)، ما العلاقة .(قلت)، الشكل والشبه الصورى كما يطلق الانسان
والفرس على الصورة المصورة وكذا الجزاء أطلق عليه سيئة لكونه مثل السيئة المبتدأ بها فى
الصورة ، وكذا قوله : (فاعتدوا عليه بمثل مااعتدى عليكم ) أطلق على الجزاء انتداب اشبه
بالاعتداء المبتدأ به فى الصورة .
﴿ وأما السؤال السادس ) فى الايمان فهو سؤال مذ كور مسطور أجاب عنه جماعة منهم
خاتمة المحققين الشيخ جلال الدين المحلى فى شرح جمع الجوامع فقال: التكليف والتصديق وان
كان من الكيفيات النفسية دون الأفعال الاختيارية المراد به التكليف باسبابه كالقاء الذهن أو
صرف النظر وتوجيه الحواس (١) ورفع الموانع - هذه عبارته - فهذا ما حضرنا فى الجواب
عن هذه الاسئلة وقد علقت هذا الجواب ساعة ورودها على فانظروا فيه فان رضيتموه و إلا
فأتحفوا بجوابكم ماقاله عبد الرحمن بن أبى بكر السيوطى الشافعى يوم السبت العشرين من رجب
سنة ثمان وسبعين وثمانمائة وسميته - نفح الطيب من أسئلة الخطيب - فكتب الشيخ شمس الدين
الوزيرى على هذه الأجوبة ماصورته - الحمد لله رب العالمين أقول وبالله العون والتوفيق وبيده
أزمة الهدى والتحقيق لم يظهر مماذكره العلامة من هذه الأجوبة دفع هذه الاسئلة، أما الجواب
عن السؤال الأول فقوله فيه: وهذا معنى قول السائل ﴿فان قلت): بالأول ورد أنه لا يجوز
الى آخره مشيرا الى ما نقله القرافى عن الأكثرين من أنه لو كان مسماه كليا الى قوله على خاص
البتة وليس على خاص (٢) ليس الأمر كما زعم فان اللازم من كون مسماه كليا على ماذكره
الأكثرون أمران . الأول كونه فكرة. والثانى عدم دلالته على شخص وهما غير ما ألزمه
السائل على تقدير كون المسمى هيا حيث قال : فان قلت بالأول ورد فان اللازم على ماذ آره
أمران ، أحدهما جواز اطلاق لفظ المعنى العام مع أنه لا يطلق عليه، والثانى أن يكون استعماله
فى الخصوصيات مجازا هذا مع أن القرافى لم يجب عن الالزام الاول فى كلام الأكثرين وهو
قولهم لو كان مسماه كليالكان نكرة وانما أجاب عن الثانى كما لا يخفى على من تأمل كلامه فقد تبين
أنه لاشىء من السؤال وجوابه بمذ كور فى كلام القرانى كماذكره العلامة، وقوله: جوابه أنه
ليس من باب المشترك الى آخره صريح فى أن ما أجاب به هو اختيار قسم ثالث غير القسمين
اللذين فى كلام السائل ومحصل جوابه أن اسم الاشارة كهذا مثلا وضع القدر المشترك وهو المفهوم
الكلى المعبر عنه بقولنا مشار اليه مفردمذكرحاضر أو فى حكمه وهو الذى اختاره القرافى فى
المضمر من أن مسماه كلى كما اعترف به العلامة فى آخر جوابه وأنت تعلم أن هذا هو القسم الأول
(١) فى نسخة ( وتوجب الحواس) بدل (وتوجيه) وهو تصحيف من الطابع يدل عليه سياق الكلام
(٢)قوله (على خاص) كذا فى نسختناوى نسخة مطبوعة ( كذلك )
٠