Indexed OCR Text
Pages 661-680
٢٥١ القول بوجود النقباء والاوتاد والاقطاب وإلا ابتهل الغوث فلا تتم مسألته حتى تجاب دعوته . وأخرج ابن أبى الدنيا ثنا محمد بن ادريس أبو حاتم الرازى ثنا عثمان بن مطيع ثنا سفيان ابن عيينة قال: قال أبو الزناد : لما ذهبت النبوة - وكانوا أوتاد الارض - أخلف الله مكانهم أربعين رجلا من أمة محمد زينهم يقال لهم الابدال لا يموت الرجل منهم حتى ينشىء اله مكانه آخر يخلفه وهم أوتاد الارض قلوب ثلاثين منهم على مثل يقين ابراهيم لم يفضلوا الناس بكثرة الصلاة ولا بكثرة الصيام ولا يحسن التخشع ولا بحسن الحلية ولكن بصدق الورع وحسن النية وسلامة القلوب والنصيحة لجميع المسلمين ابتغاء مرضاة الله بصبر حليم ولب رحيم وتواضع فى غير مذلة لا يلعنون أحدا ولا يؤ ذون أحداً ولا يتطاولون على أحد تحتهم ولا يحقرونه ولا يحسدون أحدافوقهم ليسوا بمتخشعين ولا متماوتين ولا معجبين لا يحبون الدنيا ولا يحبون الدنيا ليسوا اليوم فى وحشة ولا غدا فى غفلة، وأخرج الخلال عن ابراهيم النخعى قال: ما من قرية ولا بلدة إلا يكون فيها من يدفع الله به عنهم، وأخرج عن زاذان قال: ماخلت الأرض بعد نوح من اثنى عشر فصاعدا يدفع الله بهم عن أهل الأرض * وأخرج الامام أحمد فى الزهد عن كعب قال : لم يزل من بعدنوح فى الارض أربعة عشر يدفع اللهبهم العذاب، وأخرج أبو الحسين بن المنادى فى جزء جمعه فى أخبار الخضر قال: ثنا أحمد بن ملاعب ثنا يحيى بن سعيد السعدى أخبرنى أبو جعفر الكوفى عن أبى عمر النصيبى قال : خرجت أطلب مسألة من مصقلة بالشام وكان يقال انه من الابدال فلقيه بوادى الأردن فقال لى : ألا أخبرك بشىء رأيته اليوم فى هذا الوادى؟ فقلت: بلى قال : دخلت فإذا أنا بشيخ يصلى الى شجرة فألقى فى روعى أنه الياس فدنوت منه فسلمت عليه فرد على فقلت من أنت يرحمك الله؟ قال : انا إلياس النبى فقلت : يا نبي الله هل فى الأرض اليوم من الأبدال أحد ؟ قال: نعم م ستون رجلا . منهم خمسون بالشام فيما بين العريش الى الفرات . ومنهم ثلاثة بالمصيصة . وواحد بانطا كية . وسائر العشرة فى سائر أمصار العرب - وأخرج اسحق بن ابراهيم الختلى فى كتاب الدنياج له بسنده عن داود بن يحي مولى عون (١) الطفاوى عن رجل كان مرابطا بعقلان قال : بينا أنا أسير بالأردن إذا أنا برجل فى ناحية الوادى قائم يصلى فوقع فى قلبى أنه الياس فذكرنحو ما قبله . ولفظه - قلت: فكم الأبدال؟ قال: هم ستون رجلا - خمسون ما بين عريش مصر الى شاطىء الفرات. ورجلان بالمصيصة. ورجل بأنطاكية. وسبعة فى سائر الأمصار - بهم تسقون الغيث وبهم تنصرون على العدو وبهم يقيم الله أمر الدنيا حتى إذا أراد أن يهلك الدنيا أمانهم جميعاً * (١) فى بعض النسخ (عنان الطفاوى)) ٢٥٢ الحاوى للفتاوى وفى كفاية المعتقد اليافعى - نفعنا الله تعالى ببركته - قال بعض العارفين: الصالحون كثير مخالطون للعوام لصلاح الناس فى دينهم ودنياهم والنجباء فى العدد أقل منهم والنقباء فى العدد أقل منهم وهم مخالطون للخواص والأبدال فى العدد أقل منهم نازلون فى الأمصار العظام لا يكون فى المصر منهم إلا الواحد بعد الواحد فطوبى لأهل بلدة كان فيها اثنان منهم والأوتاد واحد باليمن وواحد بالشام وواحد فى المشرق وواحد فى المغرب والله سبحانه يدير القطب فى الآفاق الأربعة من أركان الدنيا كدوران الفلك فى أفق السماء وقد سترت أحوال القطب - وهو الغوث - عن العامة والخاصة غيرة من الحق عليه غير أنه يرى عالما كجاهل أبله كفطن تاركا آخذاً قريباً بعيداًسهلا عسرا آمنا حذرا وكشف أحوال الأوتاد للخاصة وكشف أحوال البدلاء للخاصة والعارفين وسترأحوال النجباء والنقباء عن العامة خاصة وكشف بعضهم لبعض وكشف حال الصالحين العموم والخصوص ليقضى الله أمرا كان مفعولا ، وعدة النجباء ثلاثمائة. والنقباء أربعون، والبدلاء قيل ثلاثون. وقيل أربعة عشر. وقيل سبعة-وهو الصحيح- والأوتادأربعة فاذا مات القطب جعل مكانه خيار الأربعه وإذا مات أحد الأربعة جعل مكانه خيار السبعة وإِذا مات أحد السبعة جعل مكانه خيار الأربعين وإذا مات أحد الأربعين جعل مكانه خيار الثلاثمائة وإذامات أحد الثلاثمائة جعل مكانه خيار الصالحين وإذا أراد الله أن يقيم الساعة أماتهم أجمعين وبهم يدفع الله عن عباده البلاءوينزل قطر السماء انتهى* ثم قال: وقال بعض العارفين: والقطب هو الواحد المذكور فى حديث ابن مسعود أنه على قلب اسرافيل ومكانه من الأولياء كالنقطة فى الدائرة التى هى مركزها به يقع صلاح العالم قال : وقال بعضهم: لم يذكر رسول الله مجواليوم أن أحدا على قلبه اذ لم يخلق الله فى عالم الخلق والأمر أعز وألطف وأشرف من قلبه ج فقلوب الأنبياء. والملائكة. والأولياء بالاضافة الى قلبه كاضافة سائر الكواكب الى كمال الشمس انتهى . واخرج القشيرى فى الرسالة بسنده عن بلال الخواص قال : كنت فى تيه بنى اسرائيل فاذا رجل يمشينى فعجبت فألهمت أنه الخضر عليه السلام فقلت له : بحق الحق من أنت ؟ قال : أخوك الخضر قلت: أريد أن أسألك قال : سل قلت: ما تقول فى الشافعى ؟ قال: هو من الأوتاد قلت : وما تقول فى أحمد بن حنبل؟ قال : رجل صديق قلت : ما تقول فى بشر الحافى؟ قال : لم يخلق بعده مثله قلت: بأى وسيلة رأيتك؟ قال: ببركة أمك . وأخرج الامام أحمدفى الزهد ، وابن أبى الدنيا: وأبو نعيم. والبيهقى. وابن عسا ئر. عن جليس وهب بن منبه قال: رأيت رسول الله عَّ الله فى المنام فقلت يارسول الله: أين بدلاء أمتك؟ فأومأ بيده نحو الشام قلت: يارسول اللّه أما بالعراق منهم أحد؟ قال: بلى محمد ٢٥٣ القول بوجود النقباء والبدلاء والاقطاب ابن واسع وحسان بن ابى سنان ومالك بن دينار الذى يمشى فى الناس بمثل زهد أبى ذر فى زمانه . وأخرج أبو نعيم عن داود بن يحيى بن يمان قال: رأيت رسول اللّه محمداليوم فى النوم فقلت يارسول الله: من الأبدال؟ قال: الذين لا يضربون بأيديهم شيئاً وان وكيع بن الجراح منهم . وأخرج ابن عساكر عن أبى مطيع معاوية بن يحيى أن شيخا من أهل حمص خرج يريد المسجد وهو يرى أنه قد أصبح فإذا عليه ليل فلما صار تحت القبة سمع صوت جرس الخيل على البلاط فاذا فوارس قد لقى بعضهم بعضا قال بعضهم لبعض: من أين قدمتم ؟ قالوا: أو لم تكونوا معنا ! قالوا : لا قالوا : قدمنا من جنازة البديل خالد بن معدان قالوا: وقدمات ماعلمنا بموته فمن استخلفتم بعده؟ قالوا : أرطاة بن المنذر فلما أصبح الشيخ حدث أصحابه فقالوا : ما علمنا بموت خالد بن معدان فلما كان نصف النهار قدم البريد بخبر موته . وفى كفاية المعتقد اليافعى عن بعض أصحاب الشيخ عبدالقادر الكيلانى قال: خرج الشيخ عبد القادر من داره ليلة فناولته إبريقا فلم يأخذه وقصد باب المدرسة فانفتح له الباب فخرج وخرجت خلفه ثم عاد الباب مغلقا ومشى إلى قرب من باب بغداد فانفتح له لخرج وخرجتمعه ثم عاد الباب مغلقا ومشى غير بعيد فاذا نحن فى بلد لا أعرفه فدخل فيه مكانا شبيها بالرباط واذا فيه ستة نفر فبادروا الى السلام عليه والتجأت الى سارية هناك وسمعت من جانب ذلك المكان أنينا فلم نلبث إلا يسيرا حتى سكن الأنين ودخل رجل وذهب الى الجهة التى سمعت فيها الأنين ثم خرج يحمل شخصا على عاتقه ودخل آخر مكشوف الرأس طويل الشارب وجلس بين يدى الشيخ فأخذ عليه الشيخ الشهادتين وقص شعر رأسه وشاربه وألبسه طاقية وسماه محمدا وقال لأولئك النفر قد أمرت أن يكون هذا بدلا عن الميت قالوا: سمعا وطاعة ثم خرج الشيخ وقرّم: وخرجت خلفه ومشينا غير بعيد واذا نحن عند باب بغداد فانفتح كأول مرة ثم أتى المدرسة فانفتح له بابها ودخل داره فلما كان الغد أقسمت عليه ان يبين لى ما رأيت قال: اما البلد فنها وند وأما السنة فهم الأبدال وصاحب الأنين سابعهم كان مريضا فلما حضرت وفاته جئت أحضره وأما الرجل الذى خرج يحمل شخصا فأبو العباس الخضر عليه السلام ذهب به ليتولى أمره وأما الرجل الذى أخذت عليه الشهادتين فرجل من أهل القسطنطينية كان نصرانيا وأمرت أن يكون بدلا عن المتوفى فأتى به فاسلم على یدی وهو الآنمنهم . (فائدة) أخرج أبو نعيم فى الحلية عن أبى يزيد البسطامى انه قيل له: انك من الابدال السبعة الذين هم أوتاد الأرض؟ فقال: أنا كل السبعة . ﴿فائدة) أخرج الشيخ نصر المقدسى فى كتاب الحجة على تارك المحجة بسنده عن أحمد ابن حنبل أنه قيل له : هل الله في الأرض أبدال؟ قال: نعم قيل: من هم؟ قال : ان لم يدن ٢٥٤ الحاوى للفتاوى أصحاب الحديثهم الابدال فما أعرف لله أبدالا ، وقال الحافظ محب الدين بن النجار فى تاريخ بغداد أنشدنا محمد بن ناصر السلامى أنشدنا المبارك بن عبد الجبار الصير في أنشدنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن على بن عبد الله الصورى لنفسه: عدلوا عن محمجة العلم لما انما الشرع ياأخىّ كتاب الله ثم من بعده حديث رسول الله وطريق الآثار تعرف بالنقـ حمهم نقله ونفى الذى قد لم ينوا فيه جاهدين ولم تقـ وقضوا لذة الحياة اغتباطا ورضوه من كل شىء بديلا ولقد جاءتا عن السيد الما أحمد المنتمى الى حنبل أكـ ان أبدالأمة المصطفى أحمد عاب قوم علم الحديث وقالوا هو على طلابه جهال دق عنهم فهم العلوم وقالوا لاهوة به ولا اشكال قاض يقضى اليه المال ل والنقل فاعلمنه رجال وضعته عصابة ضلال طعهم عن طلابه الاشغال بالذى حرروه منه وقالوا فلعمرى لنعم ذاك البدال جد حلف العلياء فيهم مقال رم به فيه مفخر وجمال هم حين تذكر الأبدال ﴿ فائدة) قال سهل بن عبد الله: صارت الأبدال أبدالا بأربعة قلة الكلام وقلة الطعام وقلة المنام واعتزال الأنام، وأخرج أبو نعيم فى الحلية عن بشر بن الحارث أنه سئل عن التوكل فقال: اضطراب بلا سكون رجل يضطرب بجوارحه وقلبه ساكن الى الله تعالى لا الى عمله وسكون بلا اضطراب رجل ساكن الى الله تعالى بلا حركة وهذا عزيزوهو من صفات الأبدال . وأخرج عن معروف الكرخى قال : من قال فى كل يوم عشر مرات: اللهم أصلح أمة محمد اللهم فرج عن أمة محمد اللهم ارحم أمة محمد كتب من الأبدال ، وأخرج عن أبى عبد الله النباجى قال . ان أحيبتم أن تكونوا أبدالا فاحبوا ماشاء الله و من أحب ماشاء الله لم ينزل به من مقادير الله شىء إلا أحبه . ﴿ فائدة) فى كتاب كفاية المعتقد اليافعى نفعنا الله تعالى بعقيل. انما سمى الابدال ابدالا لانهم اذا غابوا تبدل (١) فى مكانهم صور روحانية تخلفهم وبنى على ذلك ما حكى عن الشيخ مفرج الدماميلى انه رآه بعض أصحابه يوم عرفة [بعرفة] ورآه آخر فى مكانه من زاويته بدماميل لم يفارقه فى جميع ذلك اليوم فلما رجع الحاج ذكر كل واحد منهما ذلك لصاحبه وتنازعا فى (١) فى بعض الشيخ (تدل) مكان (تبدل) وهو تصحيف من الطابع ٢٥٥ القول بوجود الأوتاد والاقطاب والنجباء ذلك وحلف كل بالطلاق فاختصما اليه فأقرهما وأبقى كلا منهما على الزوجية فسئل عن الحكمة فى عدم حنث الاثنين مع كون صدق أحدهما يوجب حنث الآخر؟ فقال : الولى اذا تحقق فى ولایته مکن من التصور فی صور عديدة و تظهر روحانيته فى وقت واحد فى جهات متعددة فالصورة التى ظهرت لمن رآما بعرفة حق والصورة التى رآها الآخر فى مكانه فى ذلك الوقت حق وكل منهما صادق فى يمينه ولا يلزم من ذلك وجود شخص فى مكانين فى وقت واحد لأن ذلك اثبات تعدد الصور الروحانية لا الجسمانية انتهى . وقد قررت نظير ذلك فى الروح بعد الموت فی باب مقرالأرواح فی کتابالبرزخ، قال الشمس الداودى قال مؤلفه شيخنا رضى الله عنه وأرضاه : ألفته يوم السبت ثامن محرم سنة ثلاث وثمانين وثمانمائة أحسن الله ختامها بمحمد وآله أجمعين (١) . ٧٠ (تنوير الحلك فى إمكان رؤية التى والملك «بسم الله الرحمن الرحيم) الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (وبعد) فقد كثر السؤال عن رؤية أرباب الأحوال التى سَائِّم فى اليقظة وان طائفة من أهل العصر ممن لاقدم لهم فى العلم بالغوا فى انكار ذلك والتعجب منه وادعوا أنه مستحيل فألفت هذه الكراسة فى ذلك وسميتها ( تنوير الحلك فى إمكان رؤية النبى والملك) وتمسكت بالحديث الصحيح الوارد فى ذلك، أخرج البخارى . ومسلم ، وأبو داود عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله منزلآ}: « من رآنى فى المنام فسيرانى فى اليقظة ولا يتمثل الشيطان بى)) وأخرج الطبرانى مثله من حديث مالك ابن عبد الله الخعمى. ومن حديث أبى بكرة، وأخرج الدارمى مثله من حديث أبي قتادة [الأنصارى]، قال العلماء: اختلفوا فى معنى قوله فسيرانى فى اليقظة فقيل معناه فسيرانى فى القيامة وتعقب بأنه لا فائدة فى هذا التخصيص لأن كل أمته يرونه يوم القيامة من رآه منهم ومن لم يره، وقيل المراد من آمن به فى حياته ولم يره لكونه حينئذ غائبا عنه فيكون مبشرا له أنه لابد أن يراه فى اليقظة قبل موته، وقال قوم هو على ظاهره فمن رآه فى النوم فلابد أن يراه فى اليقظة - يعنى بعيني رأسه - وقيل بعين فى قلبه حكاهما القاضى أبو بكر بن العربى، وقال الامام أبو محمد بن أبى جمرة فى تعليقه على الأحاديث التى انتقاما من البخارى: هذا الحديث يدل على أنه من رآه فعَّالةٍ فى النوم فسيراء فى اليقظة وهل هذا على عمومه فى حياته وبعدمماته أو هذا كان فى حياته؟ وهل ذلك لكل من رآه مطلقا أو خاص بمن فيه الأهلية والاتباع لسنته عليه السلام؟ اللفظ يعطى العموم ومن يدعى الخصوص فيه بغير مخصص منه ح الية (١) اقول قد ابتلى هذا العلم بأناس عوام ينشرون الكتب الدينية بدون أن تصحح ملقد نشرت هذه الرسالة على حدة قريبا مملوءة بالاغلامط مع ما فيها من السقطاتانا لله وانا اليه راجعون ٣٥٦ الحاوى للفتاوى فىتعسف قال: وقدوقع من بعض الناس عدم التصديق بعمومه وقال: على ما أعطاه عقله وكيف يكون من قد مات يراه الحى فى عالم الشاهد ؟ قال : وفى هذا القول من المحذور وجهان خطران، أحدهما عدم التصديق لقول الصادق عليه السلام الذى لاينطق عن الهوى . والثانى الجهل بقدرة القادر وتمجيزها كأنه لم يسمع فى سورة البقرة قصة البقرة وكيف قال الله تعالى: (إضربوه ببعضها كذلك يحيى الله الموتى). وقصة ابراهيم عليه السلام فى الأربع من الطير . وقصة عزير فالذى جعل ضرب الميت ببعض البقرة سببا لحياته وجعل دعاء ابراهيم سببا لاحياء الطيور وجعل تعجب عزير سببا لموته وموت حماره ثم لا حياتها بعد مائة سنة قادر أن يجعل رؤيته مح التعليم فى النوم سببا لرؤيته فى اليقظة وقد ذكر عن بعض الصحابة - أظنه ابن عباس رضى الله عنهما . أنه رأى النبى ◌َّ اللّه فى النوم فتذكر هذا الحديث وبقى يفكر فيه ثم دخل على بعض أزواج النبى - أظنها ميمونة - فقص عليها قصته فقامت وأخرجت له مرآته بمافيهم قال رضى الله عنه: فنظرت فى المرآة فرأيت صورة النبي ◌ِّ له ولم أر لنفسى صورة قال: وقد ذكر عن بعض السلف والخلف وهلم جرا [عن جماعة] من كانوا رأوه مت ◌ّع فى النوم وكانوا من يصدقون بهذا الحديث فرأوه بعد ذلك فى اليقظة وسألوه عن أشياء كانوا منها متشوشين فأخبرهم بتفريجها ونص لهم على الوجوه التى منها يكون فرجها نجاء الأمر كذلك بلا زيادة ولا نقص قال: والمنكر لهذا لا يخلو إما أن يصدق بكرامات الأولياء أو يكذب بها فان كان ممن يكذب بها فقد سقط البحث معه فإنه يكذب ما أثبتته السنة بالدلائل الواضحة وان كان مصدقا بها فهذه من ذلك القبيل لأن الأولياء يكشف لهم بخرق العادة عن أشياء فى العالمين العلوى . والسفلى عديدة فلا ينكر هذا مع التصديق بذلك انتهى كلام ابن أبى جمرة، وقوله: إن ذلك عام وليس بخاص بمن فيه الأهلية والاتباع لسنته عليه السلام مراده وقوع الرؤية الموعود بها فى اليقظة على الرؤية فى المنام ولومرة واحدة تحقيقا لوعده الشريف الذى لا يخلف وأكثر ما يقع ذلك للعامة قبيل الموت عند الاحتضار فلا يخرج روحه من جسده حتى يراه وفاء بوعده وأما غيرهم فتحصل لهم الرؤية فى طول حياتهم إما كثيراً وإما قليلا بحسب اجتهادهم ومحافظتهم على السنة - والاخلال بالسنة مانع كبير-أخرج مسلم فى صحيحه عن مطرف قال: قال لى عمران بن حصين : قد كان يسلم على حتى اكتويت فترك ثم تركت الكى فعاد، وأخرج مسلم : من وجه آخر عن مطرف قال : بعث الى عمران بن حصين فى مرضه الذى توفى [ فيه ] فقال: انى محدثك فان عشت فاكتم عنى وان مت الحدث بها ان شئت أنه قد سلم علىّ، قال النووى فى شرح مسلم: معنى الحديث الأول ان عمران بن حصين كانت به بواسير فكان يصبر على ألمها وكانت الملائكة تسلم عليه واكتوى وانقطع سلامهم عليه ثم ترك الكى فعاد سلامهم عليه، قال وقوله فى الحديث الثانى: فان عشت فاكتم عنى ٢٥٧ القول بامكان رؤية الملائكة أراد به الاخبار بالسلام عليه لانه كره أن يشاع عنه ذلك فى حياته لما فيه من التعرض للفتنة بخلاف مابعد الموت، وقال القرطبى فى شرح مسلم: يعنى أن الملائكة كانت تسلم عليه إكراماله واحتراما الى أن اكتوى فتركت السلام عليه ففيه اثبات كرامات الأولياء انتهى . وأخرج الحاكم فى المستدرك وصححه من طريق مطرف بن عبد الله عن عمران بن حصين قال : اعلم يامطرف أنه كانت تسلم على الملائكة عند رأسى وعند البيت وعند باب الحجرة فلما اكتويت ذهب ذلك قال: فلما برأكله قال: اعلم يا مطرف أنه عاد الى الذى كنت أكتم علىّ حتى أموت. فانظر كيف حجب عمران عن سماع تسليم الملائكةلكونها كتوى مع شدة الضرورة الداعية الى ذلك لان الكى خلاف السنة ، قال البيهقى فى شعب الايمان: لوكان النهى عن الكى على طريق التحريم لم يكتو عمران مع علمه بالنهى غير أنه ركب المكروه ففارقه ملك كان يسلم عليه لحزن على ذلك وقال: هذا القول ثم قد روى أنه عاد اليه قبل موته انتهى . وقال ابن الاثير فى النهاية: يعنى أن الملائكة كانت تسلم عليه فلما اكتوى بسبب مرضه تركوا السلام عليه لان الكى يقدح فى التوكل والقسليم الى الله والصبر على ما يبتلى به العبد وطلب الشفاء من عنده وليس ذلك قادحا فى جواز الكى ولكنه قادح فى التوكل وهى درجة عالية وراء مباشرة الاسباب، وأخرج ابن سعد فى الطبقات عن قتادة أن الملائكة كانت تصافح عمران ابن حصين حتى اكتوى فتنحت عنه، وأخرج أبو نعيم فى دلائل النبوة عن يحيى بن سعيد القطان قال : ما قدم علينا البصرة من الصحابة أفضل من عمران بن حصين أنت عليه ثلاثون سنة تسلم عليه الملائكة من جوانب بيته . وأخرج الترمذى فى تاريخه. وأبو نعيم ، والبيهقى فى دلائل النبوة عن غزالة قالت : كان عمران بن حصين يأمرنا أن نكنس الدار وأسمع السلام عليكم السلام عليكم ولا نرى أحداً، قال الترمذى : هذا تسليم الملائكة ، وقال حجة الاسلام أبو حامد الغزالى فى كتاب المنقذ من الضلال: ثم انى لما فرغت من العلوم أقبلت بهمتى على طريق الصوفية والقدر الذى اذكره لينتفع به انى علمت يقينا أن الصوفية هم السالكون لطريق الله خاصة وان سيرهم وسيرتهم أحسن السيرو طريقهم أصوب الطرق وأخلاقهم أزكى الاخلاق بل لو جمع عقل العقلاء وحكمة الحكماء وعلم الواقفين على أسرار الشرع من العلماء ليغيروا شيئا من سيرهم وأخلاقهم ويبدلوه بما هو خيرمنه لم يجدوا إليه سبيلا فان جميع حركاتهم وسكناتهم فى ظواهرهم وبواطنهم مقتبسة [ من نور مشكاة النبوة] وليس وراء نور النبوة على وجه الارض نور يستضاء به - إلى أن قال: حتى أنهم وهم فى يقظتهم يشاهدون الملائكة وأرواح الانبياء ويسمعون منهم أصواتا ويقتبسون منهم فوائد ثم يترفى الحال من مشاهدة الصور والأمثال إلى درجات يضيق عنها أطاق النطق هذا كلام الغزالى . (م٣٣ - ج ٢ - الحاونى) ٢٥٨ الحاوى للفتاوى وقال تلميذه القاضى أبو بكر بن العربى أحد أئمة المالكية فى كتاب قانون التأويل : ذهبت الصوفية الى أنه اذا حصل للانسان طهارة النفس في تزكية القلب وقطع العلائق وحسم مواد أسباب الدنيا من الجاه والمال والخلطة بالجنس والاقبال على الله تعالى بالكلية عما دائما وعملا مستمراً كشفت له القلوب ورأى الملائكة وسمع أقوالهم واطلع على أرواح الانبياء وسمع كلامهم، ثم قال ابن العربى من عنده : ورؤية الأنبياء والملائكة وسماع كلامهم ممكن للمؤمن كرامة والكافر عقوبة انتهى .[ وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام فى القواعد الكبرى (١)] وقال ابن الحاج فى المدخل: رؤية النبي صَ لّه فى اليقظة باب ضيق وقلّ من يقع له ذلك الامن كان على صفة عزيز وجودها فى هذا الزمان بل عدمت غالبا مع أننا لا نشكر من يقع له هذا من الا كابر الذين حفظهم الله فى ظواهرهم وبواطنهم، قال: وقد أذكر بعض علماء الظاهر رؤية التى سَّ اللّهم فى اليقظة وعلل ذلك بأن قال: العين الفانية لاترى العين الباقية والنبى مر ◌ّه فى دار البقاء والرائى فى دار الفناء، وقد كان سيدى أبو محمد بن أبى جمرة يحل هذا الاشكال ويرده بأن المؤمن اذا مات يرى الله وهو لا يموت والواحد منهم يموت فی کل یوم سبعين مرة انتهى . وقال القاضى شرف الدين هبة الله بن عبدالرحيم البار زى فى كتاب توثيق عرى الإيمان قال البيهقى فى كتاب الاعتقاد : الانبياء بعد ما قبضوا ردت اليهم أرواحهم فهم أحياء عند ربهم الشهداء وقد رأى نبينا من فيلم ليلة المعراج جماعة منهم وأخبر وخبره صدق أن صلاتنا معروضة عليه وان سلامنا يبلغه وأن الله تعالى حرم على الارض أن تأكل لحوم الانبياءقال البارزى: وقد سمع من جماعة من الاولياء فى زماننا وقبله أنهم رأوا النبى ية فى اليقظة حيا بعد وفاته قال. وقد ذكر ذلك الشيخ الامام شيخ الاسلام أبو البيان نبا ابن محمد بن محفوظ. الدمشقى فى نظيمته انتهى، وقال الشيخ أكمل الدين البابرتى الحنفى فى شرح المشارق فى حديث من رآ نى : الاجتماع بالشخصين يقظة ومناما لحصول مابه الاتحاد وله خمسة أصول كلية الاشتراك فى الذات أو فى صفة فصاعدا أو فى حال فصاعداً أو فى الافعال أوفى المراتب وكل ما يتعقل من المناسبة بين شيئين أو أشياء لا يخرج عن هذه الخمسة وبحسب قوته على ما به الاختلاف وضعفه يكثر الاجتماع ويقل وقد يقوى على ضده فتقوى المحبة بحيث يكاد الشخصان لا يفترقان وقد يكون بالعكس ومن حصل الأصول الخمسة وثبتت المناسبة بينه وبين أرواح الكمل الماضين اجتمع بهم متى شاء، وقال الشيخ صفى الدين بن أبى المنصور فى رسالته. والشيخ عفيف الدين اليافعى فى روض الرياحين قال الشيخ الكبير قدرة الشيوخ العارفين وبركة أهل (١) هذه الزيادة وجدت فى بعض الشيخ وبعدها بياض ٢٥٩ القول بامكان رؤية الأنبياء يقظة ومناما زمانه أبو عبدالله القرشى: لما جاء الغلاء الكبير الى ديار مصر. توجهت لان ادعو فقيل لى لاتدع فما يسمع لاحد منكم فى هذا الامر دعاء فسافرت الى الشام فلما وصلت الى قريب ضريح الخليل عليه السلام تلقانى الخليل فقلت: يارسول الله اجعل ضيافتى عندك الدعاء لا هل مصر فدعا لهم ففرج الله عنهم ، قال اليافعى : وقوله : تلقانى الخليل قول حق لا ينكره إلا جاهل بمعرفة ما يرد عليهم من الاحوال التى يشاهدون فيها ملكوت السماء والارض وينظرون الانبياء أحياءاً غير أموات كما نظر النبى مالك ولم الى موسى عليه السلام فى الارض ونظره أيضا هو وجماعة من الانبياء فى السموات وسمع منهم مخاطبات وقد تقرر أن ماجاز للأنبياء معجزة جاز للأولياء كرامة بشرط عدم التحدى انتهىّ. وقال الشيخ سراج الدين بن الملقن فى طبقات الاولياء : قال الشيخ عبد القادر الكيلانى: رأيت رسول اللّه عَّ اله قبل الظهر فقال لى: يابنى لم لاتتكلم؟ قلت: يا أبتاه أنا رجل أعجمى كيف أتكلم على فصحاء بغداد فقال : افتح فاك ففتحته فتفل فيه سبعا وقال: تكلم على الناس وادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة فصليت الظهر وجلست وحضرنى خلق كثير فارتج علىّ فرأيت علياً قائما بازائى فى المجلس فقال لى : يابنى لم لا تتكلم ؟ قلت : يا أبتاه قد ارتج على فقال : افتح فاك ففتحته فتغل فيه ستا فقلت : لم لا تكملها سبعا ؟ قال: أدباً مع رسول الله عَّ اللّهِ ثم توارى عنى فقلت: غواص الفكر يغوص فى بحر القلب على درر المعارف فيستخرجها إلى ساحل الصدر فينادى عليها ترجمان اللسان فتشترى بنفائس أثمان حسن الطاعة فى بيوت أذن الله أن ترفع، وقال أيضا فى ترجمة الشيخ خليفة بن موسى النهر ملكى: كان كثير الرؤية لرسول الله صلى الله عليه وسلم يقظة ومناما فكان يقال ان أكثر أفعاله متلقاة منه بأمر منه إمايقظة وإمامناما وراه فى ليلة واحدة سبع عشرة مرة قال له فى احداهن : ياخليفة لا تضجر منى كثير من الاولياء مات بحسرة رؤيتى ، وقال الكمال الادفوى فى الطالع السعيد فى ترجمة الصفى أبى عبد الله محمد بن يحيى الاسوانى نزيل أخميم من أصحاب أبى يحي بن شافع كان مشهوراً بالصلاح وله مكاشفات وكرامات كتب عنه ابن دقيق العيد. وابن النعمان . والقطب العسقلانى وكان يذكر أنه يرى النبى مز ® وتمع به » وقال الشيخ عبد الغفار. بن نوح القوصی فی کتابه الوحيد من أصحاب الشيخ أبى يحيي أبو عبد الله الاسوانى المقيم بأخميم كان يخبر أنه يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى كل ساعة حتى لاتكاد ساعة إلا ويخبر عنه، وقال فى الوحيد أيضا : كان للشيخ أبى العباس المرسى وصلة بالنبي محمد افكر اذا سلم على النبى صلى الله عليه وسلم رد عليه السلام ويجاوبه اذا تحدث معه » وقال الشيخ تاج الدين بن عطاء الله فى لطائف المنن قال رجل للشيخ أبى العباس المرسى : باسيدى صافحني بكفك هذه فانك لقيت رجالا وبلادا فقال: والله ماصافحت بكفى هذه ٢٦٠ الحاوى للفتاوى إلارسول الله وَ الله، قال: وقال الشيخ: لو حجب عنى رسول الله مَ له طرفة عين ماعددت نفسى من المسلمين . وقال الشيخ صفى الدين بن أبى المنصور فى رسالته . والشيخ عبد الغفار فى الوحيد حكى عن الشيخ أبى الحسن الونانى قال : أخبرنى الشيخ أبو العباس الطنجى قال : وردت على سيدى أحمد بن الرفاعى فقال لى: ما أنا شيخك شيخك عبدالرحيم بقنا فسافرت الى قنا فدخلت على الشيخ عبد الرحيم فقال لى: عرفت رسول الله ◌َّ الِ؟ قلت: لا قال: رح إلى بيت المقدس [ حتى تعرف رسول الله عَلَ} (١)] فحين وضعت رجلى واذا بالسماء والارض والعرش والكرسى مملوءة من رسول الله مَّ اللّه فرجعت إلى الشيخ فقال لى: عرفت رسول الله مُّ ؟ قلت: نعم قال: الآن كملت طريقتك لم تكن الأقطاب اقطابا والأوتاد أو قادا والأولياء أولياء إلا بمعرفته مروان، وقال فى الوحيد ومن رأيته بمكة الشيخ عبد الله الدلاصى أخبرنى أنه لم تصح له صلاة فى عمره إلا صلاة واحدة قال : وذلك أني كنت بالمسجد الحرام فى صلاة الصبح فلما أحرم الامام وأحرمت أخذتنى أخذة فرأيت رسول الله عنّ الم يصلى إماما وخلفه العشرة فصليت معهم وكان ذلك فى سنة ثلاث وسبعين وستمائة فقراً وم ئله فى الركعة الأولى سورة المدثر وفى الثانية عم يتساءلون فلما سلم دعا بهذا الدعاء - اللهم اجعلنا هداةمهديين غير ضالين ولا مضلين لاطمعاً فى برك ولارغبة فيما عندك لأن لك المئة علينا بإيجادنا قبل أن لم لكن ذلك الجمده لى ذلك لا إله إلا أنت- فلمافرغ رسول الله محمدالهوم سلم الإمام فقات تسليمه فسلمت» وقال الشيخ صفى الدين فى رسالته : قال لى الشيخ أبو العباس الحرار : دخلت على النبى محمد الل مرة فوجدته يكتب مناشير للاولياء بالولاية وكتب لأخى محمد منهم منشورا قال: وكان أخو الشيخ كبيرا فى الولاية كان على وجهه نور لا يخفى على أحد أنه ولى فسألنا الشيخ عن ذلك فقال: نفخ التى سَّاللّه فى وجهه فأثرت النفخة هذا النور. قال الشيخ صفى الدين : ورأيت الشيخ الجليل الكبير أبا عبد الله القرطبى أجل أصحاب الشيخ القرشى وكان أكثر اقامته بالمدينة النبوية وكان له بالنبي محمد الم وصلة وأجوبة ورد للسلام حمله رسول الله مج لقيم رسالة الملك الكامل وتوجه بها الى مصر وأداها وعاد الى المدينة، قال : ومن رأيت بمصر الشيخ أبا العباس العسقلانى أخص أصحاب الشيخ القرشى زاهد مصر فى وقته وكان أكثر أوقاته فى آخر عمره بمكة يقال انه دخل مرة على النبى حز للے فقال له النبي مولته: أخذ الله بيدك يا أحمد . وحكى عن بعض الأولياء أنه حضر مجلس فقيه فروى ذلك الفقيه حديثا فقال له الولى : هذا الحديث باطل فقال: الفقيه ومن أين لك هذا؟ فقال: هذا التى نَّ اللّه واقف على رأسك (١) هذه الزيادة من النسخ التى تراجم عليها ٠ ٢٦١ ماورد فيمن رأى النبى صلى الله عليه وسلم يقظة يقول انى لم أقل هذا الحديث وكشف للفقيه فرآه، وفي كتاب المنح الآلهية فى مناقب السادة الوقائية لابن فارس قال: سمعت سيدى عليارضى الله عنه يقول كنت وأنا ابن خمس سنين أقرأ القرآن على رجل يقال له الشيخ يعقوب فأتيته يوما فرأيت النبى وم ليتّ يقظة لامناما وعليه قميص أبيض قطن ثم رأيت القميص على فقال لى: اقرأ فقرأت عليه سورة والضحى وألم نشرح ثم غاب عنى فلما ان بلغت أحدى وعشرين سنة أحرمت لصلاة الصبح بالقرافة فرأيت النبى: قبالة وجهى فعانقنى وقال لى : - وأما بنعمة ربك حدث - فأوتيت لسانه من ذلك الوقت انتهى * وفى بعض المجاميع حج سيدى أحمد الرفاعى فلما وقف تجاه الحجرة الشريفة أنشد . فى حالة البعد روحى كنت أرسلها تقبل الأرض عنى وهى نائبتى وهذه دولة الاشباح قد حضرت فامدديمينك كى تحظى بها شفتى تخرجت اليد الشريفة من القبر الشريف فقبلها، وفى معجم الشيخ برهان الدين البقاعى قال: حدثنى الامام أبو الفضل بن أبى الفضل النويرى أن السيد نور الدين الايجى والد الشريف عفيف الدين لما ورد إلى الروضة الشريفة وقال السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سمع من كان بحضرته قائلا من القبر يقول وعليك السلام ياولدى، وقال الحافظ محب الدين بن النجار فى تاريخه أخبرنى أبو أحمد داود بن على بن محمد بن هبة الله بن المسلمة أنا أبو الفرح المبارك بن عبد الله ابن محمد بن النقور قال : حكى شيخنا أبو نصر عبد الواحد بن عبد الملك بن محمد بن أبى سعد الصوفى الكرخى قال: حججت وزرت التى يُلتم فبينا أنا جالس عند الحجرة اذ دخل الشيخ أبو بكر الديار بكرى ووقف بازاء وجه النبى ويته وقال: السلام عليك يارسول الله فسمعت صوتا من داخل الحجرة وعليك السلام يا أبا بكر وسمعه من حضر ● وفى كتاب مصباح الظلام فى المستغيثين بخير الأنام للامام شمس الدين محمد بن موسى بن النعمان قال : سمعت يوسف بن على الزنانى يحكى عن امرأة هاشمية انت مجاورة بالمدينة وكان بعض الخدام يؤذيها قالت: فاستغنت بالنبى منَّ الله فسمعت قائلا من الروضة يقول أمالك فىّ أسوة؟ فاصبرى ( صبرت - أو نحو هذا - قالت فزال عنى ما كنت فيه ومات الخدام الثلاثة الذين كانوا يؤذوننى، وقال ابن السمعانى فى الدلائل أخبرنا أبو بكر هبة الله بن الفرج أخبرنا أبو القاسم يوسف بن محمد بن يوسف الخطيب أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عمر ابن تميم المؤدب حدثنا على بن ابراهيم بن علان أخبرنا على بن محمد بن على حدثنا أحمد بن الهيثم الطائی حدثنى أبى عن أبيه عن سلمة بن كهيل عن أبى صادق عن على بن أبى طالب رضى الله عنه الله فرمى بنفسه على قبر التى مر به وحثا من قال : قدم علينا أعرابى بعد ما دفنا رسول الله ترابه على رأسه وقال: يارسول الله قلت فسمعنا قولك ووعيت عن الله فأوعينا عنك وكان ٢٦٢ الحاوى للفتاوى فيما أنزل الله عليك (ولو أنهم اخظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ) وقد ظلمت نفسى وجئتك تستغفرلى فنودى من القبر أنه قد غفر لك ، ثم رأيت فى كتاب مزيل الشبهات فى اثبات الكرامات للامام عماد الدين اسماعيل بن هبة الله بن باطيس مانصه - ومز الدليل على اثبات الكرامات آثار منقولة عن الصحابة والتابعين فمن بعدهم منهم الامام أبو بكر الصديق رضى الله عنه قال لعائشة رضى الله عنها: انما هما أخواك وأختاك قالت هذان أخواى محمد . وعبد الرحمن فمن أختاى وليس لى الا أسماء ؟ فقال : ذو بطن ابنة خارجة قد ألقى فى روعى أنها جارية فولدت أم كلثوم . ومنهم عمر بن الخطاب رضى الله عنه فى قصة سارية حيث نادى - وهو فى الخطبة - ياسارية الجبل الجبل فأسمع الله سارية كلامه وهو بنها وند وقصته مع نيل مصر ومراسلته إياه وجريانه بعد انقطاعه ، ومنهم عثمان بنعفان رضى الله عنه قال عبد الله بن سلام: ثم أتيت عثمان لأسلم عليه - وهو محصور- فقال مرحبا أخى رأيت رسول الله صَّ اله فى هذه الخوخة فقال: ياعثمان حصروك؟ قلت: نعم قال: عطشوك ؟ قلت: نعم فأدلى لى دلوا فيه ماء فشربت حتى رو يت حتى انى لاجد برده بين ندبى وبين كتفى فقال: إن شئت نصرت عليهم وان شئت أفطرت عندنا فاخترت أن أفطر عنده فقتل ذلك اليوم انتهى * وهذه القصة مشهورة عن عثمان - مخرجة فى كتب الحديث بالاسناد - أخرجها الحارث بن أبى أسامة فى مسنده وغيره وقدفهم المصنف منها انهارؤية يقظة وان لم يصاح عدها فى الكرامات لأن رؤية المنام يستوى فيها كل أحدوليست من الخوارق المعدودة فى الكرامات ولا ينكرها من ينكر كرامات الأولياء، ومماذكره ابن باطيس فى هذا الكتاب قال: ومنهم أبو الحسين محمد ابن سمعون البغدادى الصوفى قال أبو طاهر محمد بن على العلان : حضرت أبا الحسين بن سمعون يوما فى مجلس الوعظ وهو جالس على كرسيه يتكلم فكان أبو الفتح القواس جالسا الى جنب الكرسى فغشيه النعاس ونام فأمسك أبو الحسين ساعة عن الكلام حتى استيقظ أبو الفتح ورفع رأسه فقال له أبو الحسين: رأيت النبي محمد الّم فى نومك؟ قال: نعم قال أبو الحسين: لذلك أمسكت عن الكلام خوف أن تنزعج وينقطع ما كنت فيه، فهذا يشعر بأن ابن سمعون رأى النبى محمد اليوم يقظة لما حضر ورآء أبو الفتح فى نومه، وقال أبو بكر بن أبيض فى جزئه: سمعت أبا الحسن بنانا الحمال الزاهد يقول : حدثنى بعض أصحابنا قال : كان بمكة رجل يعرف بابن ثابت قد خرج من مكة إلى المدينة ستين سنة ليس إلا للسلام على رسول الله مع العالم ويرجع فلما كان فى بعض السنين تخلف اشغل أوسبب فقال: بينا هو قاعد فى الحجرة بين النائم واليقظان اذا رأى النبى عَ له وهو يقول يا ابن ثابت لم تزرنا فزرناك* (تنبيهات) الأول أكثر ماتقع رؤية النبي محمد اتهم فى اليقظة بالقلب ثم يترقى الى أن ٢٦٣ القول بامكان رؤية النبي فى اليقظة يرى بالبصر، وقد تقدم الأمران فى كلام القاضى أبى بكر بن العربى لكن ليست الرؤية البصرية كالرؤية المتعارفة عندالناس من رؤية بعضهم لبعض وإنماهى جمعية حالية وحالة برزخية وأمر وجدانى لا يدرك حقيقته إلا من باشره ، وقد تقدم عن الشيخ عبدالله الدلاصى فلما أحرم الامام وأحرمت أخذتنى أخذة فرأيت رسول الله بَ ◌ّ فأشار بقوله أخذه إلى هذه الحالة . (الثانى) هل الرؤية لذات المصطفى سَ اله بجسمه وروحه أو لمثاله؟ الذين رأيتهم من أرباب الأحوال يقولون بالثانى وبه صرح الغزالى فقال : ليس المراد انه یریجسمه و بد نه بل مثالاله صار ذلك المثال آلة يتأدى بها المعنى الذى فى نفسه قال: والآلة تارة تكون حقيقية وتارة تكون خيالية والنفس غير المثال المتخيل فمارآه من الشكل ليس هو روح المصطفى ولاشخصه بل هو مثال له على التحقيق قال: ومثل ذلك من يرى الله تعالى فى المنام فان ذاته منزهة عن الشكل والصورة ولكن تنتهى تعريفاته إلى العبد بواسطة مثال محسوس من نور أوغيره ويكون ذلك المثال حقا فى كونه واسطة فى التعريف فيقول الرائى: رأيت الله فى المنام لا يعنى أنى رأيت ذات الله كما تقول فى حق غيره انتهى. وفصل القاضى أبو بكر بن العربي فقال: رؤية النبي ويتم بصفته المعلومة إدراك على الحقيقة ورؤيته على غير صفته إدراك المثال - وهذا الذى قاله فى غاية الحسن - ولا يمتنع رؤيةذاته الشريفة بمجسده وروحه وذلك لأنه مريم - وسائر الانبياء - أحياء ردت اليهم أرواحهم بعد ماقبضوا وأذن لهم بالخروج من قبورهم والتصرف فى الملكوت العلوى والسفلى ،وقد ألف البيهقى جزءا فى حياة الأنبياء، وقال فى دلائل النبوة: الأنبياء أحياء عند ربهم كالشهداء ؛ وقال فى كتاب الاعتقاد : الأنبياء بعد ماقبضوا ردت اليهم أرواحهم فهم أحياء عند ربهم كالشهداء ، وقال الاستاذ أبو منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادى: قال المتكلمون المحققون من أصحابنا: أن نبينا يُلقى حى بعدوفاته وأنه يبشر بطاعات أمته ويحزن بمعاصى العصاة منهم وأنه تبلغه صلاة من يصلى عليه من أمته ، وقال ان الانبياء لا يبلون ولاتاً كل الارض منهم شيئا ، وقدمات موسى فى زمانه فاخبر نبينا عي اله أنه راء فى قبره مصليا، وذكر فى حديث المعراج أنه رآء فى السماء الرابعة ورأى آدم وابراهيم واذا صح لناهذا الأصل قلنا نبينا مزائر قد صار حياًبعد وفاته وهو على نبوته انتهى ، وقال القرطبى فى التذكرة فى حديث الصعقة نقلاعن شيخه : الموت ليس بعدم محمض وإنما هو انتقال من حال الى حال ويدل على ذلك أن الشهداء بعد قتلهم وموتهم أحياء يرزقون فرحين مستبشرين وهذه صفة الأحياء فى الدنيا واذا كان هذا فى الشهداء فالأنبياء أحق بذلك وأولى، وقد صح أن الأرض لاتأ هل أجساد الأنبياء وأنه مَ الم اجتمع بالأنبياء ليلة الإسراء فى بيت المقدس وفى السماء ورأى موسى قائما يصلى فى قبره وأخبر صلى الله عليه وسلم ٢٦٤ الحاوى للفتاوى أنه يرد السلام على كل من يسلم عليه الى غير ذلك ما يحصل من جملته القطع بأن موت الأنبياء انما هو راجع إلى أن غيبوا عنا بحيث لاندركهم وان كانوا موجودين أحياءا وذلك كالحال فى الملائكة فانهم موجودون أحياءا ولا يراهم أحدمن نوعنا إلا من خصه الله تعالى بكرامته انتهى ه وأخرج أبو يعلى فى مسنده. والبيهقى فى كتاب حياة الأنبياء عن أنس أن النبى محمد الله قال: (((الأنبياء أحياء فى قبورهم يصلون)) وأخرج البيهقى عن أنس عن النبى مع اللي قال: ((ان الأنبياء لا يتركون فى قبورهم بعد أربعين ليلة ولكنهم يصلون بين يدى الله تعالى حتى ينفخ فى الصور)) وروى سفيان الثورى فى الجامع قال: قال شيخ لنا عن سعيد بن المسيب قال: ما مكث نى فى قبره أكثر من أربعين ليلة حتى يرفع ه قال البيهقى: فعلى هذا يصيرون كسائر الأحياء يكونون حيث ينزلهم الله تعالى، وروى عبد الرزاق فى مصنفه عن الثورى عن أبى المقدام عن سعيد بن المسيب قال : ما ملك نبى فى الارض أكثر من أربعين يوما - وأبو المقدام هو ثابت بن هرمز [الكوفى] شيخ صالح - ٥ وأخرج ابن حبان فى تاريخه، والطبرانى فى الكبير. وأبو نعيم فى الحلية عن أنس قال: قال رسول الله وَ اتَّةٍ: ((مامن نبى يموت فيقيم فى قبره الا أربعين صباحا)) وقال إمام الحرمين فى النهاية ثم الرافعى فى الشرح: روى أن النبى مَ الَّلَّم قال: أنا أكرم على ربى من أن يتر كنى فى قبرى بعد ثلاث ـ زادامام الحرمين - وروى أكثر من يومين، وذكر أبو الحسن ابن الزاغونى الحنبلى فى بعض كتبه حديثا ان الله لا يترك نبيا فى قبره أكثر من نصف يوم . وقال الامام بدرالدين بن الصاحب فى تذكرته - فصل - فى حياته مدالتعليم بعدموته فى البرزخ وقد دل على ذلك تصريح الشارع وإيماؤه ومن القرآن قوله تعالى : (ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون) فهذه الحالة وهى الحياة فى البرزخ بعد الموت حاصلة لآحاد الأمة من الشهداء وحالهم أعلى وأفضل ممن لم تكن له هذه الرتبة لاسيما فى البرزخ ولا تكون رتبة أحد من الأمة أعلى من رتبة النبى مع فيلم بل إنما حصل لهم هذه الرتبة بتزكيته وتبعيته وايضا فانما استحقوا هذه الرتبة بالشهادة والشهادة حاصلة للنبى مع التالية على اتم الوجوه - وقال عليه السلام: «مررت على موسى ليلة أسرى بى عندالكثيب الأحمر وهو قائم يصلى فى قبره ، وهذا صريح فى إثبات الحياة لموسى فانه وصفه بالصلاة وانه كان قائما ومثل هذا لا يوصف به الروح وإنما وصف به الجسد، وفى تخصيصه بالقبر دليل على هذا فانه لوكان من اوصاف الروح لم يحتج لتخصيصه بالقبر فان احداً لم يقل ان ارواح الأنبياء مسجونة فى القبر مع الأجساد وأرواح الشهداء او المؤمنين فى الجنة . وفى حديث ابن عباس («سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مكة والمدينة قرر" ٢٦٥ القول بان رؤية ذات النبى لا تمتنع عقلا بواد فقال: اى واد هذا ؟ فقالوا : وادى الأزرق فقال كأنى انظر الى موسى واضعا اصبحيه فىاذنیه له جژار الىالله بالتلبيةماراً هذا الوادى ثم سر ناحتی اتینا على ثنيةقال: کانی انظر الىيونس على ناقة حمراء عليه جبة صوف ماراً بهذا الوادى ملياً، سئل هنا كيف ذكرحجهم وتلبيتهم وهم اموات وهم فى الأخرى وليست دار عمل وأجيب بأن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون فلا يبعد أن يحجوا ويصلوا ويتقربوا بما استطاعوا وانهم وان كانوا فى الأخرى فانهم فى هذه الدنيا التى هى دار العمل حتى إذا فنيت مدتها واعتقبتها الأخرى التى هى دار الجزاء انقطع العمل - هذا لفظ القاضى عياض - فاذا كان القاضى عياض يقول أنهم يحجون بأجسادهم ويفارقون قبورهم فكيف يستنكر مفارقة النبى مع الل ◌َّة لقبره فإن النبى صلى الله عليه وسلم اذا كان حاجا واذا كان مصليا جسده فى السماء وليس مدفونا فى القبر انتهى. تحصل من مجموع هذه النقول والأحاديث أن النبى وم لتزم حى بجسده وروحه وأنه بتصرف ويسير حيث شاء فى أقطار الأرض وفى الملكوت وهو بهيئته التى كان عليها قبل وفاته لم يتبدل منه شىء وأنه مغيب عن الأبصار ما غيبت الملائكة مع كونهم أحياء بأجسادهم فإذا أراد الله رفع الحجاب عمن أرادإ كرامه برؤيته رآهعلى هيئته التي هو عليها لا مانع من ذلك ولاداعى الى التخصيص برؤية المثال . (الثالث ) سئل بعضهم كيف يراه الراءون المتعددون فى أقطار متباعدة ؟ فأنشدهم: كالشمس فى كبد السماء وضوؤها يغشى البلاد مشارقا ومغاربا وفى مناقب الشيخ تاج الدين بن عطاء الله عن بعض تلامذته قال : حججت فلما كنت فى الطواف رأيت الشيخ تاج الدين فى الطواف فنويت أن أسلم عليه إذا فرغ من طوافه فلما فرع من الطواف جئت فلم أره ثم رأيته فى عرفة كذلك وفى سائر المشاهد كذلك فلما رجعت الى القاهرة سألت عن الشيخ فقيل لى طيب فقلت : هل سافر؟ قالوا : لا نجئت إلى الشيخ وسلمت عليه فقال لى : من رأيت؟ فقلت ياسيدى رأيتك فقال: يافلان الرجل الكبير يملا الكون لودعى القطب من حجر لأجاب فإذا كان القطب يملأُ الكون فسيد المرسلين عَّ اللّه من باب أولى، وقد تقدم عن الشيخ أبى العباس الطنجى أنه قال: وإذا بالسماء والأرض والعرش والكرسى مملوءة من رسول الله ( الرابع ) قال قائل: يلزم على هذا أن تثبت الصحبة لمن رآه (والجواب) أن ذلك ليس بلازم آما إن قلنا بأن المرئى المثال فواضح لأن الصحبة انما تثبت برؤية ذاته الشريفة جسداً وروحا. وان قلنا المرئى الذات فشرط الصحبة ان يراه وهو فى عالم الملك وهذه رؤية وهو فى عالم الملكوت وهذه الرؤية لاتثبت محبته ، ويزيد ذلك أن الأحاديث وردت (م ٣٤ - ج٢ - الحاوى) ٣٦٦ الحاوى للفتاوى بأن جميع أمته عرضوا عليه فرآهم ورأوه ولم تثبت الصحبة للجميع لأنها رؤية فى عالم الملكوت فلا تفيد صوته * ( خاتمة) أخرج أحمد فى مسنده. والخرائطى فى مكارم الأخلاق من طريق أبي العالية عن رجل من الأنصار قال: خرجت من أهلى أريد النبى بَ لي فاذا به قاتم ورجل معه مقبل عليه فظننت أن لهما حاجة قال الأنصارى: لقد قام رسول الله مد العمل حتى جعلت ارثى له من طول القيام فلما انصرف قلت يارسول الله لقد قام بك هذا الرجل حتى جعلت أرثى لك من طول القيام قال: ولقدرأيته ؟ قلت: نعم قال: أتدرى من هو؟ قلت: لاقال: ذاك جبريل مازال يوصينى بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ثم قال أما إنك لو سلمت رد عليك السلام، وأخرج أبو موسى المدينى فى المعرفة عن تميم بن سلمة قال بينا أنا عند النبى مؤ تم إذا نصرف من عنده رجل فنظرت اليه موليا معتما بعمامة قد أرسلها من ورائه قلت: يارسول الله من هذا؟ قال: هذا جبريل. وأخرج أحمد. والطبرانى. والبيهقى فى الدلائل عن حارثة بن النعمان قال: مررت على رسول اللّه مَ القَلمع ومعه جبريل فسلمت عليه ومررت فلما رجعنا والصرف النبى بَّ لّه قال: هل رأيت الذى كان معى؟ قلت. نعم قال. فانه جبريل وقد رد عليك السلام . وأخرج ابن سعد عن حارثة قال: رأيت جبريل من الدهر مرتين ، وأخرج أحمد . والبيهقى عن ابن عباس قلت: كنت مع ابى عندرسول اللّه ◌ُ لَّه وعنده رجل يناجيه فكان كالمعرض عن أبى خرجنا فقال لى ابى : يابنى ألم تر إلى ابن عمك كالمعرض عنى؟ قلت: يا أبت إنه كان عنده رجل يناجيه فرجع فقال يارسول الله قلت لعبد الله كذاوكذا فقال أنه كان عندك رجل يناجيك فهل كان عندك أحد ؟ قال: وهل رأيته ياعبد الله؟ قلت: نعم قال: ذاك جبريل هو الذى يشغلنى عنك)، وأخرج ابن سعد عن إ، عباس قال: رأيت جبريل مرتين، وأخرج البيهقى عن ابن عباس قال: عاد رسول الله ◌َّ اله رجلا من الأنصار فلما دنا من منزله سمعه يتكلم فى الداخل فلما دخل لم ير احدا فقال رسول الله بَّ الٍّ: من كنت تكلم؟ قال: يارسول الله دخل على داخل مارأيت رجلا قط بعدك اكرم مجلسا ولا احسن حديثا منه قال: ذاك جبريل وان منكم لرجالا لو ان احدهم يقسم على الله لأبره ، وأخرج أبو بكر بن ابى داود فى كتاب المصاحف عن أبى جعفر قال: كان ابو بكر يسمع مناجاة جبريل للنبى مزالفهم . وأخرج محمد بن نصر المروزى فى كتاب الصلاة عن حذيفة بن اليمان أنه اتى النبى صلى الله عليه وسلم فقال له : بينما انا اصلى إذ سمعت متكلما يقول اللهم لك الحمد كله ولك الملك كله وييدك الخير كله وإليك يرجع الأمر كله علانيته وسره أهل ان تحمد إنك على كل شىء قدير اللهم اغفرلى جميع مامضى من ذنوبى واعصمنى فيما بقى من عمرى وارزقنى عملا زا كيا ترضى به عنى فقال ٢٦٧ القول بامكان رؤية الملائكة النبى صلى الله عليه وسلم: ذاك ملك أناك يعلمك تحميد ربك، وأخرج محمد بن نصر عن أبى هريرة قال : بينما أنا أصلى اذ سمعت متكلما يقول اللهم لك الحمد كله قال: فذكر الحديث نحوه» وأخرج ابن أبى الدنيافى كتاب الذكر عن أنس بن مالك قال: قال أبي بن كعب: لأدخلز المسجد فلا صلين ولأحمدن الله بمحامد لم يحمده بها أحد فلما صلى وجلس ليحمد الله ويثنى عليه اذا هو بصوت عال من خلف يقول: اللهم لك الحمد كله ولك الملك كله ويدك الخير كله واليك يرجع الأمر كله علانيته وسره لك الحمد انك على كل شىء قدير [اللهم ] اغفر لى ما مضى من ذنوبى واعصمنى فيما بقى من عمرى وارزقنى أعمالا زائية ترضى بها عنى وتب علىّ فأتى رسول الله سَب الله نقص عليه فقال ذاك جبريل . وأخرج الطبرانى. والبيهقى عن محمد بن مسلمة قال: مررت على رسول الله حد ◌ّمل واضعا خده على خد رجل فلم أسلم ثم رجعت فقال لى: مامنعك أن تسلم؟ قلت: يارسول الله رأيتك فعلت بهذا الرجل شيئا ما فعلته بأحد من الناس فكرهت أن أقطع عليك حديثك فمن كان يارسول الله ؟ قال: جبريل .وأخرج الحاكم عن عائشة قالت: رأيت جبريل واقفا فى حجرتى هذه - ورسول الله بِ ال يناجيه - فقلت يارسول الله من هذا ؟ قال: بمن شبهته قلت بديجية قال: لقد رأيت جبريل «وأخرج البيهقى عن حذيفة قال: صلى بنا رسول الله مد لله ثم تخرج فتبعته فإذا عارض قد عرض له فقال لى : يا حذيفة هل رأيت العارض الذى عرض لى؟ قلت : نعم قال : ذاك ملك من الملائكة لم يهبط الى الارض قبلها استأذن ربه فسلم على وبشرنى بالحسن والحسين أنهما سيدا شباب أهل الجنة وان فاطمة سيدة نساء أهل الجنة . وأخرج أحمد. والبخارى تعليقا. ومسلم. والنسائى. وأبو نعيم. والبيهقى كلاهما فى دلائل النبوة عن أسيد بن حضير أنه بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة وفرسه مربوطة عنده اذ جالت الفرس فسكت فسكنت ثم قرأ مجالت فسكت فسكنت فرفع رأسه إلى السماء فاذاهى بمثل الظلة فيها أمثال المصابيح عرجت الى السماء حتى مايراها فلما أصبح حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: تلك الملائكة دنت لصوتك ولو قرأت لأصبحت تنظر الناس إليها لاتتوارى منهم، وأخرج الواقدى (١) وابن عسا كر عن عبدالرحمن بن عوف قال: رأيت يوم بدر رجلين عن يمين النبى مَ الالم أحدهما وعن يساره أحدهما يقاتلان أشد القتال ثم ثلثهما ثالث من خلفه ثم ربعهما رابع أمامه . وأخرج إسحق بن راهويه فى مسنده. وابن جرير فى تفسيره . وأبونعيم . والبيهقى كلاهما فى دلائل النبوة عن أبي أسيد الساعدى رضى الله عنه أنه قال بعدماعمى: لو كنت معكم يدر (١) في بعض النسخ الواحدى) (بدل الواقدي) ٢٦٨ الحاوى للفتاوى الآن ومعى بصرى لأخبرتكم بالشعب الذى خرجت منه الملائكة لا أشك ولا أتمارى . وأخرج البيهقى عن أبى بردة بن نيار قال : جثت يوم بدر بثلاثة رءوس فوضعتهن بين يدى النبي صَّ اله فقلت يارسول الله أما رأسان فقتلتهما وأما الثالث فانى رأيت رجلا أبيض طويلا ضربه فأخذت رأسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذاك فلان من الملائكة. وأخرج البيهقى عن ابن عباس قال: كان الملك يتصور فى صورة من تعرفون من الناس يثبتونهم فيقول انى دنوت منهم فسمعتهم يقولون لو حملوا علينا مائبتنا ليسوا بشىء فذلك قوله تعالى: (إذ يوحى ربك إلى الملائكة أفى معكم فثبتوا الذين آمنوا ) . وأخرج أحمد. وابن سعد. وابن جرير. وأبو نعيم فى الدلائل عن ابن عباس قال : كان الذى أسر العباس أبو اليسر كعب بن عمرو وكان أبو اليسر رجلا جموعا وكان العباس رجلا جسيما فقال رسول الله محمدالّله: يا أبا اليسر كيف أسرت العباس فقال: يا رسول الله لقد أعانى عليه رجل مارأيته قبل ذلك ولا بعده هيئته كذا وكذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد أعانك عليه ملك كريم، وأخرج ابن سعد. والبيهقى عن عمار بن أبى عمار أن حمزة بن عبد المطلب قال : يارسول الله أرنى جبريل فى صورته قال : اقعد فقعد فنزل جبريل على خشبة كانت فى الكعبة فقال النبى صلى الله عليه وسلم: ارفع طرفك [فانظر فرفع طرفه (١)] فرأى قدميه مثل الزبرجد الأخضر ، وأخرج ابن أبى الدنيا فى كتاب القبور. والطبرانى فى الأوسط عن ابن عمر قال : بينا أنا أسير بجنبات بدر إذ خرج رجل من حفرة فى عنقه سلسلة فنادانى يا عبد الله اسقنى وخرج رجل من تلك الحفرة فى يده سوط فنادانى يا عبد الله لا قسقه فانه كافر ثم ضربه بالسوط حتى عاد الى حفرته فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال لى: أو قد رأيته؟ فقلت : نعم قال : ذاك عدو اللّه أبو جهل وذاك عذابه الى يوم القيامة. محل الاستدلال رؤيته الرجل الذى خرج عقبه وضربه بالسوط فإنه الملك الموكل بتعذيبه، وأخرج ابن أبى الدنيا. والطبرانى. وابن عساكر من طريق عروة بن رويم عن العرباض بن سارية الصحابى رضى الله عنه أنه كان يحب أن يقبض فكان يدعو اللهم كبرت سنی ووهن عظمى فاقبضنى إليك قال: فبينما أنا يوما فى مسجد دمشق وأنا أصلى وأدعو أن أقبض إذا أنا بفتى شاب من أجمل الرجال وعليه رواج أخضر فقال : ما هذا الذى تدعو به؟ قلت : وكيف أدعو؟ قال : قل اللهم حسن العمل وبلغ الأجل قلت: من أنت يرحمك الله؟ قال: أما رقاييل الذى يسل الحزن من صدور المؤمنين ثم التفت فلم أر أحدا، وأخرج ابن عسا كر فى تاريخه عن سعيدبن سنان قال : أتيت بيت المقدس أريد الصلاة فدخلت المسجد فبينما أنا على ذلك اذسمعت حفيفا له (١) الزيادة من نسخته" ٢٦٩ الفول بامكان رؤية الملائکةومن رآهم جنا حان قد أ قبل وهو يقول سبحان الدائم القائم سبحان الحى القيوم سبحان الملك القدوس سبحان رب الملائكة والروح سبحان الله وبحمده سبحان العلى الأعلى سبحانه وتعالى ثم أقبل حفيف (١) يتلوه يقول مثل ذلك ثم أقبل حفيف بعد حفيف يتجاوبون بها حتى امتلأ المسجد فإذا بعضهم قريب منی فقال : آدمی؟ قلت : نعم قال لاروععلیكهذهالملائكه » ﴿ تذنيب ) وما يمكن أن يدخل هنا ما أخرجه أبو داود من طريق أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار أن عبد الله بن زيد قال: يارسول الله إنى لبين نائم ويقظان إذ أنانی آت فارانی الآذان وان عمر بن الخطاب قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يوما ، وفى كتاب الصلاة لأبى نعيم الفضل بن دكين ان عبد الله بن زيد قال: لولااتهامى لنفسى لقات انى لم أكن نائما، وفىستن أبى داود من طريق ابن أبى ليلى جاء رجل من الأنصار فقال يا رسول الله رأيت رجلا كأن عليه ثوبين أخضرين فأذن ثم قعد قعدة ثم قام فقال مثلها الا أنه يقول قد قامت الصلاة ولولا أن يقول الناس لقلت انى كنت يقظانا غير نائم فقال رسول الله وم التالية : لقد أراك الله خيراً . قال الشيخ ولى الدين العراقى فى شرح سنن أبي داود قوله : انى لبين نائم ويقظان مشكل لأن الحال لا يخلو عن نوم أو يقظة فكان مراده أن نومه كان خفيفاً قريباً من اليقظة فصار كأنه درجة متوسطة بين النوم واليقظة (قلت) اظهر من هذا ان يحمل على الحالة التى تعترى أرباب الأحوال ويشاهدون فيها مايشاهدون ويسمعون ما يسمعون والصحابة رضى الله عنهم هم رءوس أرباب الأحوال، وقد ورد فى عدة أحاديث أن أبابكر. وعمر. وبلالا رأوامثل مارآى عبد الله بن زيد ، وذكر إمام الحرمين فى النهاية والغزالى فى البسيط أن بضعة عشر من الصحابة كلهم قد رأى مثل ذلك ، وفى الحديث [أن) الذى نادى بالأذان فسمعه عمر. وبلال - جبريل - أخرجه الحارث بن أبى أسامة فى مسنده، ويشبه هذا ما أخرجه ابن عساكر فى تاريخه عن محمد بن المنكدر قال: دخل رسول اللّه عَّ المع على أبى بكر فرآه ثقيلا فخرج من عنده فدخل على عائشة ليخبرها بوجع أبى بكر اذ دخل أبو بكر يستأذن فدخل لجعل النبى مواقف لم يتعجب لما عجل اللهله من العافية فقال ماهو إلا أن خرجت من عندى فغفوت فأتانى جبريل عليه السلام فسعطنى سعطة فقمت وقد برأت فلعل هذه غفوة حال لا غفوة نوم . ﴿ الفتاوى النحوية وما ضم اليها ) مَسْالة - قول ابن المصنف: حد النحو فى الاصطلاح عبارة عن العلم بأحكام مستطئبة من استقراء كلام العرب أعنى أحكام الكلم فى ذواتها وما يعرض لها بالتركيب ، هل قوله (١) فى بعض النسخ خفيف بالخاء المعجمة بدل الحام المهملة ٢٧٠ الحاوى للفتاوى - وما يعرض لها بأو أو بالواو وما معنى ذلك؟. الجواب - هو بالواوقصد بذلك حد النحو على مصطلح أبيه الشامل الاعراب والتصريف معاً فأحكام الكلم فى ذواتها هو المبحوث عنه فى التصريف وما يعرض لها بالتركيب هو المبحوث عنه فى الاعراب ويطلق النحو إطلاقا آخر على ما يرادف الاعراب ويقابل التصريف وله حد غير ما ذكره مَسْالة - فى قوله صَّ الله: ((من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله والجنة حق والنار حق)) هل الجنة بالرفع أو النصب؟ * الجواب - هو بالنصب لا يجوز غيره لأنه الذى يستقيم به المعنى ولا ينافى هذاقول النحاة يجوز الرفع بعد استكمال الخبر لأنه حيث جاز أن يكون مستأنفا والاستئناف هنا يخل بالمعنى اذيصير المراد الاخبار بأن الجنة حق وليس مراداً وانما المراد ادخاله فى المشهود به فتعين النصب (* مَسْأزلية - ما إعراب قوله فَ لّهِ: «حبب إلى من دنياكم ثلاث النساء والطيب وقرة عينى فى الصلاة))؟. الجواب - ليس فى الحديث لفظ ثلاث وأما إعرابه ((لحبب) فعل مبنى للمفعول والظرفان بعده متعلقان به ((والطيب)) مرفوع به نائبا عن الفاعل ((والنساء)) معطوف عليه. وأما بقية الحديث فلفظ ((وجعل قرة عينى فى الصلاة)) ((فقرة)) مفعول جعل الأول أقيم مقام فاعله لما بنى للمفعول والجار والمجرور مفعوله الثانى، ومن زاد فى الحديث لفظة ثلاث فقد وهموه لأن الصلاة ليست من أمور الدنيا فالمخصوص بحبه من أمر الدنيا اثنان النساء والطيب - وهما بالنسبة إليه دين لادنيا - ولهذا قال : من دنيا كم ولم يقل من دنياى ولا من الدنيا فأشار بهذه الاضافة الى أنهما من دنيا الناس لانهم يقصدونهما للاستلذاذ وحظوظ النفس وهو صبّ اللّه منزه عن ذلك وانماحبب إليه النساء لينقلن عنه محاسنه ومعجزاته الباطنة وأحكام الشريعة التى لا يطلع عليها الرجال غالبا والقيام بأودهن وليتشرف أصحابه بمصاهرته وغير ذلك من الفوائدالدينية ، وحبب اليه الطيب لملاقاته الملائكة وهم يحبونه ويكرهون الريح الخبيثة . ولهذا امتنع من أكل الثوم ونحوه (١) لأجل أن جبريل يأتيه، وقد وردفى الملائكة انهم لاياً لون ولا يشربون ولكن يجدون الريح . مَسْألَة - قوله مج لَّلَّم للجارية التى دعته لحاجتها: ((اجلسى فى أى سكك المدينة شئت أجلس اليك ، هل أجلس بالجزم أم بالرفع أم بالوجهين ؟. الجواب - المعروف فى هذا وأمثاله الجزم وبه ورد القرآن قال تعالى: ( قل العبادى الذين آمنوا يقيموا الصلاة) والأشهرفى توجيهه انه جواب شرط محذوف . (١) هل شرب الدخان أخيت رائحة من الثوم والبصل مع از فيهما منافع كثيرة - لا يختلف ذوو العقول السليمة أنه اخيت