Indexed OCR Text

Pages 601-620

١٩١
القول بان من حوسب فى القبر أنقذ من حساب الآخرة
سبع من الدهر مهما غاب أو قبرا
بأن ميت هذا الخاق يسأل فى
بتجاءهم أى سبع فى الوغى كسرا
فثار فيها هرير من أولى سفه
من التناسب سبعا أنجما زهرا
أبديت فى حكمة الأعدادمبتكرا
يارب من سبع نيران أجرفى بالسبع المثانى وجد بالعفو مقتدرا
[الوجه الحادى عشر] أخرج الحكيم التر مذى بسنده عن حذيفة بن اليمان رضى الله عنهما قال: فى
القبر حساب وفى الآخرة حساب فمن حوسب فى القبر نجاو من حوسب فى القيامة عذب، وقال ابن أبى شيبة
فى المصنف : حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن مجالد عن محمد بن المنتشر عن ابن حراش عن حذيفة
ابن المان قال: ان فى القبر حسابا ويوم القيامة عذابا)) قال الحكيم الترمذى: انما يحاسب المؤمن
فى القبر ليكون أهون عليه غدا فى الموقف فيمحص فى البرزخ ليخرج من القبر وقداقتص منه
انتهى ، وهذا وان كان صورته صورة الموقوف على حذيفة فان حكمه حكم المرفوع كما تقدم
تقريره. وشاهده ما أخرجه الإمام أحمد بن حنبل فى مسنده عن عائشة أن رسول الله بالعالم
قال: ((لا يحاسب أحديوم القيامة فيغفر له يرى المسلم عمله فى قبره)) وأخرج البزار. والحاكم
وممعه عن ابن عباس عن النبى مُ لّم قال: «اتقوا البول فانه أول ما يحاسب به العبد فى القبر» .
وأخرج البيهقى فى كتاب عذاب القبر عن أبى هريرة عن النبى سَّ الّم قال: ((إن عذاب
القبر من ثلاثة من الغيبة والنميمة والبول فايا كم وذلك )، وله شواهد كثيرة قال ابن رجب:
قد ذكر بعضهم السر فى تخصيص البول. والنميمة . والغيبة بعذاب القبر - وهو أن القبر أول
منازل الآخرة وفيه أنموذج ما يقع فى يوم القيامة من العقاب والثواب - والمعاصى التى يعاقب
عليها يوم القيامة نوعان حق الله وحق لعباده وأول ما يقضى فيه يوم القيامة من حقوق الله الصلاة
ومن حقوق العباد الدماء، وأما البرزخ فيقضى فيه فى مقدمات هذين الحقين ووسائلهما ، فمقدمة
الصلاة الطهارة من الحدث والخبث. ومقدمة الدماء النميمة والوقيعة فى الأعراض - وهما أيسر
أنواع الأذى - فيبدأ فى البرزخ بالمحاسبة والعقاب عليهما انتهى، قال ابن رجب : وروى ابن
عجلان عن عون بن عبدالله قال : يقال ان العبد اذا دخل قبره سئل عن صلاته أول شىء يسأل
عنه فان جازت لهصلاته نظر فیماسوى ذلك من عمله وان لم يجزله لم ينظر فى شىء من عمله بعد .
[ الوجه الثانى عشر] ان قيل مقتضى كون الفتنة سبعة أيام مشروعية التلقين فى الأيام السبعة
﴿ فالجواب) لا. أما أولا فلان التلقين لم يثبت فيه حديث صحيح ولا حسن بل حديثه
ضعيف باتفاق المحدثين ولهذا ذهب جمهور الأمة الى أن التلقين بدعة - وآخر من أفتى بذلك الشيخ
عز الدين بن عبد السلام - وانما استحبه ابن الصلاح وتبعه النووى نظرا إلى أن الحديث الضعيف
يتسامح به فى فضائل الأعمال، وثانيا ان هذه أمور توقيفية لامدخل الرأى فيها ولم يرد التلقين

١٩٢
الحاوى للفتاوى
إلا ساعة الدفن خاصة وورد فى سائر الأيام الاطعام فاتبع الوارد فى ذلك ( فان قلت) هل
يظهر لاختصاص التلقين بالوم الأول من حكمة؟ (قلت) ظهر لى حكمتان، الأولى أن
المخاطب بذلك من حضر الدن من المؤمنين الشفعاء وذلك أنما يكون فى اليوم الأول لأن الشرع
لم يرد بتكاليف الناس المشى مع الميت الى قبره إلا لدفنه خاصة ولم يكلفهم التردد إلى قبره بعد
ذلك فلم يشرع التلقين فى سائر الأيام لما فى تكليفهم التردد اليه طول الأسبوع من المشقة فاقتصر
على ساعة الدفن ، الثانية . أن كل مبتدأ صعب وأول نزوله قبره ساعة لم يتقدم لهمثلها قط فأنس بالتلقين
وسؤال التثبيت فاذا اعتاد بالسؤال أول يوم وألفه سهل عليه بقية الأيام فلم يحتج اليه وشرع
الاطعام لأنه قد يكون له ذنوب يحتاج الى ما يكفر ها من صدقة ونحوها فكان فى الصدقة عنه معونة له
على تخفيف الذنوب ليخفف عنه هول السؤال وصعوبة خطاب الملكين واغلاظهما وانتهار هما .
[ الوجه الثالث عشر] لم يرد تصريح ببيان الوقت الذى يجىء فيه الملكان فى سائر الا يام
وانما ورد أنهما يأتيانه فى اليوم الاول اذا انصرف الناس من دفنه، وقد يؤخذ من قول عبيد
ابن عمير يفتن المؤمن سبعا والكافر أربعين صباحا انهما يأتيان فى سائر الايام أول النهار وقد
يكون أراد بقوله أربعين صباحا أربعين يوما كماجرت عادتهم بذلك أن يكنوا عن اليوم بالصباح
اطلاقا للجزء وارادة للكل فلا يكون فيه دلالة على مجيثها أول النهار ويحتمل أن يأتيا فى سائر
الايام فى مثل الساعة التى جاء فيها أول يوم دفن والعلم فى ذلك عند الله تعالى، واذا كنالم نعلم
وقت مجيئهما من النهار لكون ذلك من المغيبات التى لا اطلاع لأحد عليها إلا بتوقيف من صاحب
الوحى ولا طريق الى الاستدلال عليها بالنظر فكيف يظن أن أخبار طاوس وغيره بوقوع
الفتنة سبعة أيام صدر عنهم من غير توقيف أو سماع أو بلاغ من فوقهم عمى باتيه الوحى
حاشا وكلا لا يظن ذلك من له أدنى تمييز ه
[ الوجه الرابع عشر] ورد فى أحاديث السؤال المطلقة أن الملكين يعيدان عليه السؤال ثلاث
مرات فى المجلس ؟ تقدمت الاشارة الى ذلك ولم يرد فى حديث الأيام السبعة تصريح بمثل ذلك
فيحتمل جريان ذلك كل يوم بناء على أن الأحاديث المتعددة اذا كان فى كل واحد منها
اطلاق من وجه وتقييد من وجه تقيد اطلاق كل حديث بتقييد الآخر ف هو قاعدة
الأصول وهذا منه .
[ الوجه الخامس عشر (١)] قال قائل فى حديث البخارى أنه يقال له عقب السنوال ثم
صالحا فدل على أنه لاشىء بعده. ( والجواب) أن هذا كلام من لم يتسع نظره فى الحديث
ولا اطلع على مصطلحات العلماء المتكلمين على الاحاديث حيث يجمعون طرق الاحاديث
(١) فى بعض النسخ حصل اختلاف من أول (الوجه الحادى عشر) وذكرت مسائل لا مناسبة بينها وبين سياق الكلام

١٩٣
ما وردفى سؤال المؤمن والمنافق فى القبر-هل الملائكة تسمى منكراً ونكيراً؟
كلها ورواياته ويضمون بعضها إلى بعض ويأخذون من كل حديث مافيه من فائدة
زائدة ويقولون فيما خلا من تلك الزيادة: هذا حديث مختصرورد فى غيرهزيادة عليه والحديث
الذى فى البخارى لفظه عن أسماء بنت أبى بكر انها سمعت رسول الله عَّ الهم يقول: ((أنه قد
أوحى إلى أنكم تفتنون فى القبور فيقال ماعلمك بهذا الرجل؟ فأما المؤمن - أو الموقن - فيقول:
هو محمد رسول الله جاءنا بالبينات والهدى فأجبنا واتبعنا فيقال له تم صالحا قد علمنا أن
كنت لمومنا وأما المنافق - أو المرتاب - فيقول ما أدرى سمعت الناس يقولون شيئا فقلته)» هذا
لفظ البخارى من غير زيادة عليه وهو أخصر حديث ورد فى السؤال، وقدورد سواء أحاديث
مطولة صحيحة فيها زيادات كثيرة اعتمدها الناس ولا يسمهم إلا اعتمادها فإن أخذ هذا الرجل
بهذا الحديث فقط وترك ماسواه لزمه رد مائبت فى الأحاديث الصحيحة ولا يقع فى ذلك عاقل،
من ذلك أنه لم يذكر فى هذا الحديث السؤال عن ربه ودينه وهو ثابت فى غيره وان المؤمن يقول
فى الجواب ربى الله ودينى الاسلام، ومن ذلك أنه لم يسم فيه الملكان بمنكر ونكير وهو ثابت
فى حديث الترمذى ، وقد أطبق أهل السنة على اعتباره ولم يخالف فيه إلا المعتزلة فقالوا :
لا يجوز أن تسمى الملائكة بمنكر ونكير ولم يلتفت أهل السنة الى قولهم اعتمادا على ماجاء فى
بعض طرق الحديث إلى غير ذلك من الزيادات الواقعة فى أحاديث السؤال على كثرتها
فانها أكثر من سبعين حديثا مامن حديث منها إلا وفيه زيادة ليست فى غيره فمن لم يقف الا على
حديث واحد من سبعين حديثا حقه أن يسكت مع الساكتين ولا يقدم على رد الأحاديث والغائها،
وتأويل حديث البخارى أنه يقال له نم صالحا عند آخر جواب يجيب به فى آخر يوم يسأل فيه
وذلك من المحذوفات المطوى ذكرها فى الحديث كسائر ما حذف منه ، وما أحسن ماوقع
للحافظ أبى عمر بن عبد البر حيث تكلم على الحديث فى الموطأ. وغيره ان جبريل لم يصل فى
وقت فرض الصلاة بالنبى مه التَّ الصلوات الخمس الامرة واحدة فقال: والجواب عن ذلك أنه
قد ثبت أمامة جبريل لوقتين، وقوله : مابين هذين وقت وهذه زيادة يجب قبولها والعمل بها
لنقل العدول لها وليس ترك الاتيان بذلك بحجة وانما الحجة فى شهادة من شهد لافى رواية من
أجمل واختصر انتهى كلام ابن عبد البر .
ووقع له أيضاانه تكلم على حديث ثم روى من طرق مرسلة زيادة عليه ثم قال: ومراسيل
مثل هؤلاء عند مالك حجة وهو خلاف ظاهر حديث الموطاً وحديث هؤلاء بالصواب أولى
لانهم زادوا وأوضحوا وفسروا ما أجمله غيرهم وأهمله - هذه عبارته - وقال القرطبي فى شرح
مسلم فى حديث عبد الله بن عمرو بن العاص فى صومه وقيامه : هذا الحديث اشتهر وكثرت
رواته فكثر اختلافه حتى ظن من لا بصيرة عنده أنه مضطرب وليس كذلك فانه اذا تتبع
(م٢٥ - ج ٢ - الحاوى)

١٩٤
الحاوى للفتاوى
اختلافه وضم بعضه إلى بعض انتظمت صورته وتناسب مساقه إذ ليس فيه اختلاف تناقض ولا
تهاتر بل يرجع اختلافه إلى أن بعضهم ذكر ماسكت عنه غيره وفصل بعض ما أجمله غيره انتهى،
ولا شك فى أنه لامنافاة بين حديث السبعة وحديث البخارى فإنه يجمع بينهما بأن معنى حديث
البخارى قد أوحى الى أنكم تفتنون فى القبور فيقال ما عليك إلى آخر. ان ذلك يقع فى سبعة أيام
لأنه لفظ مطلق صادق بالمرة وبأكثر، فإذا روى الثقة ان ذلك يقع سبعا وجب قبوله وحمل آخر
الحديث وهو قوله نم صالحا على أن ذلك يقع عندانتهاء الفتنة وذلك بآ خريوم منها.
﴿ ولنختم الكتاب بلطائف) الأولى أن سنة الاطعام سبعة أيام بلغنى أنها مستمرة الى الآن
بمكة والمدينة فالظاهر أنها لم تترك من عهد الصحابة الى الآن وانهم أخذوهاخلفا عن سلف الى
الصدر الأول [ ورأيت ] فى التواريخ كثيرا فى تراجم الأئمة يقولون : وأقام الناس على قبره
سبعة أيام يقرءون القرآن، وأخرج الحافظ الكبير أبو القاسم بن عسا كر فى كتابه المسمى
تبيين كذب المفترى فيما نسب إلى الإمام أبى الحسن الأشعرى سمعت الشيخ الفقيه أبا الفتح نصر.
الله بن محمد بن عبد القوى المصيصى يقول: توفى الشيخ نصر بن ابراهيم المقدسى فى يوم الثلاثاء التاسع
من المحرم سنة تسعين وأربعمائة بدمشق وأقمنا على قبره سبع ليال تقرأ كل ليلة عشرين ختمة*
الثانية قد عرف أنه يستثنى جماعة لا يسألون أصلا كالصديق. والشهيد. والمرابط. ومن الحق
بهم، ومن اللطائف فى ذلك ما أورده الجزولى من أئمة المالكية فى شرح الرسالة قال: روى أن النبى
مح الةالم قال: «إن منكرا ونخيرا ينزلان بالميت فى قبره وهما فظان غليظان أسودان أزرقان
يطان فى شعورهما وينتحتان الأرض بأنيابهما يمشيان فى الأرض ﴿ يمشى أحدثم فى الضباب
بيد كل واحد منهما مرزبة من حديد لو وضعت على أعلى جبل فى الدنيا لذاب كمايذوب الرصاص
فيسألانه فقال له عمر: وأنا كما أنا الآن؟ قال: نعم فقال: إذن والله أخاصمهما فرآه ابنه عبدالله
بعد موته فقال له: ما كان منك ؟ فقال له : أتانى الملكان فقالالى من ربك ومن نبيك؟فقلت ربى
الله ونبی محمد وأنتما من ربكما فنظر أحدهما إلى الآخر فقال إنه عمر فوليا عنى)) قال الجزولى:
ومثله يروى عن أبى المعالى أنهما وقفاعليه وهابا أن يكلماء فقال لهما: ما شأنكما أنما ملكاربى أفنيت
فى ذكره عمرى ويسرت لنصرته فماعسى أن تقولا وقدامتلأت الدنيا بأقوالى وسميت فيها ابا المعالى؟
فقالا : قد علمنا انك أبو المعالى ثم هنيئاً ولا تبالى، (قلت) أبو المعالى هو إمام الحرمين وهذا
الذى وقع له من بركة العلم فلولم يكن من بركة العلم إلا هذا الا كرام لكان فيه كفاية ، ويشبه
هذا ما أخرجه الحافظ أبو الطاهر السلفى فى الطيوريات عن سهل بن عمارقال: رأيت يزيد بن هرون
فى المنام بعد موته فقلت ما فعل الله بك ؟ قال: أتانى فى قبرى ملكان فظان غليظان فقالا من
بك ومادينك ومن نبيك؟ فأخذت بلحيثى البيضاء وقلت المثلى يقال هذا وقد علمت الناس جوانكما

١٩٥
ماورد فى سؤال القبر ومكانة العلماء
ثمانين سنة فذهبا، وقال الحافظ أبو القاسم اللالكائى فى السنة: أخبرنا محمد بن المظفر بنحرب
ثنا إبراهيم بن محمد بن عثمان النيسابورى قال: سمعت أحمد بن محمد الخيرى المزكى يقول: حدثنى
عبد الله بن الحرث الصنعانى قال: سمعت حوثرة بن محمد المنقرى البصرى بقول رأيت يزيد بن
هرون الواسطى فى المنام بعدموته بأربع ليال فقلت: ما فعل الله بك ؟ فقال: تقبل منى الحسنات
وتجاوز عن السيئات ووهب لى التبعات قلت وما كان بعد ذلك ؟ قال : وهل يكون من
الكريم إلا الكرم؟ غفر لى ذنوبى وأدخلنى الجنة قلت : فبم قلت الذى نلت قال : بمجالس
الذكر وقول الحق وصدقى فى الحديث وطول قيامى فى الصلاة وصبرى على الفقر قلت :
ومنكر ونكير حق؟ قال: إى والله الذى لا إله إلا هو لقد أقعدانى وسائلانى وقالالى من ربك
وما دينك ومن نيك؟ فجعلت أنفض لحيتى البيضاء من التراب فقلت مثلى يسائل أنا يزيد بن
هرون الواسطى وكنت فى دار الدنيا ستين سنة أعلم الناس فقال أحدهما صدق هو يزيد بن هرون
ثم نومة العروس فلا روعة عليك بعداليوم، وقال الحافظ أبو طاهر السلفى فى انتخابه لحديث
الفراء: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمد الأرتاحى أنباءنا أبو الحسن على بن الحسين الفراء أنا
أبو زكريا عبد الرحيم بن أحمد بن نصر البخارى الحافظ ثنا القاضى أبو الحسن محمدبن اسحق
الملحمی ثنا أحمد بن محمدبنمسروق ثنا محمد بن کثیر بن بنت یزید بن هرون قال : رأیت جدی
یزید بنهرون فى النوم فقلت له ياجدى كيف رأيت منكراونكيرا؟ فقال يابنى جاآ فى فاجلسانى
فى قبرى وقالا لى من ربك ؟ فقلت لهما ألى يقال هذا وقد كنت أعلم الناس الدين منذ ثمانين سنة؟ .
﴿ الثالثة) عجبت ممن استغرب سؤال الميت سبعة أيام وقد صرح الغزالى بما هو أعظم
من ذلك، ذكر الشيخ تاج الدين السبكى فى الطبقات الوسطى فى ترجمة الشيخ أبى الفتوح أخى الغزالى
أنه حكى يوما على رأس منبره قال: سمعت أخى حجة الاسلام قدس اللهروحه يقول ان الميت من
حين يوضع على النعش يوقف فى أربعين موقفا يسائله ربه عز وجل قال السبكى: فنسأل الله تعالى
أن يثبتنا على دينه ويختم لنا بخير بمنه وكرمه ،
(الرابعة) أخرج ابن سعد في الطبقات من طريق ليث عن طاوس قال ما تعلمت فتعلمه لنفسك
فان الناس قد ذهبت منهم الأمانة قال: وكان يعد الحديث حرفا حرفا، وأخرج أبو نعيم فى
الحلية من طريق ليث قال : قال لى طاوس : ما تعلمت فتعلمه لنفسك فان الأمانة والصدق قد
ذهبا من الناس، وقال أبو محمد عبيد الله بن محمد بن على [بن عبد الرحمن بن منصور بن زياد
الكاتب فى أماليه ثنا الحسن بن على (١) ] بن راشد قال: سمعت أبا الربيع العشكى يقول:
سمعت سفيان بن عيينة يقول: إنى أخذت من كل طير ريشة ومن كل ثوب خرقة قال :
(١) هذه الزيادة عثر ناعليها من النسخ التى تحرر عليها الاصول فائبتناها بإسها

١٩٦
الحاوى للفتاوى
وسمعت سفيان بن عيينة يقول لأصحاب الحديث: إنى لأحرم جلساتى الحديث الغريب
لموضع رجل واحد ثقيل .
( أحوال البعث )
مَعازلة - هل يمر ابليس وكفار الانس والجن على الصراط؟*
الجوب - صرح ابن برجان فى الارشاد بأن الكفار لا يمرون على الصراط ، وفى الأحاديث
ما يشهد له وفى أحاديث أخر ما يقتضى خلاف ذلك وانهم يمرون لحملت ذلك على المنافقين لكون
بعض الروايات فيها ما يدل على ذلك، ثم رأيت القرطبى صرح بأن فى الآخرة صراطين، صراط
لعموم الخلق إلا من يدخل الجنة بغير حساب ومن يلتقطهم عنق النار، وصراط للمؤمنين خاصة
وهذا جمع حسن وعرف منه أن من يلتقطهم عنق النار وهم طوائف مخصوصة من الكفار
لا يمرون على الصراط أصلا وكذلك بعث النار الذى يخرجمن الخلق اليها قبل نصب الصراط
دلت الأحاديث على أنهم لا يمرون على الصراط أصلا وهم طوائف من الكفار، والظاهر أنه
لا يمر على الصراط من الكفار إلا المنافقون وأهل الكتابين اليهود والنصارى فإن هؤلاء الفرق
الثلاث ورد فى الحديث أنهم يحملون عليه فيسقطون منه فى النار ، وكذلك من ينصب له الميزان
من الكفار وهم طائفة مخصوصة منهم يمرون عليه فيحضروا وزنهم فإن الميزان إنما هو على
الصراط - هذا ملخص القول فى ذلك - وبسطه فى كتابنا المسمى - بالبدور السافرة فى أمور
الآخرة - والله أعلم .
مَسْلِة - قوله م ◌َلّة: ((يحشر الناس حفاة عراة)) هل هو على عمومه بدليل قوله:
(((فيكون أول من يكسى ابراهيم)» أو هو مخصوص بغير الأنبياء؟.
الجواب - هو مخصوص وليس على عمومه فقد نص البيهقى على أن بعض الناس يحشر
عاريا وبعضهم يحشر فى اكفانه وحمل على ذلك قوله مد الآلة: (( يبعث الميت فى ثيابه التى يموت
فيها، رواه أبوداود، وابن حبان. والحاكم - وقول معاذ بن جبل - أحسنوا أكفان
موتاكم فان الناس يحشرون فى أكفانهم - رواه ابن أبى الدنيا، وأخرج سعيد بن منصور فى
سننه عن عمر بن الخطاب مثله، وهذان الموقوفان له) حكم الرفع. ونص القرطبى على أن حديث
الحشر عراة مخصوص بغير الشهداء وأن حديث أبى داود ونحوه فى الشهداء ، وأخرج الدينورى
فى المجالسة عن الحسن قال : يحشر الناس كلهم عراة ماخلا أهل الزهد، واذا خص من الحديث
الشهداء أو أهل الزهد فالأنبياء من باب أولى .
مَسَّالة - أحاديث الحشر عراة عارضها أحايث أخر صرح فيها بأن الناس يحشرون
فى أكفانهم - واختلف العلماء فى ذلك - فمنهم من سلك مسلك الترجيح فرجح أحاديث الحشر

١٩٧
هل يحشر الموتى عراة أم فى اكفانهم
فى الأكفان على أحاديث الحشر عراة وهذا رأى القليل، والأكثرون سلكوا مسلك الجمع
لمجمعوا بين الأحاديث بأن أحاديث الجشر فى الأكفان خاصة بالشهداء وأحاديث الحشر عراة
فى غيرهم - هكذا نقله القرطبى - وجمع البيهقى بأن بعض الناس يحشر عاريا وبعضهم يحشر
فى أكفانه ولم يعين شهداء ولاغيرهم ، ويؤيد ذلك ما أخرجه أحمد. والنسائى. والحاكم وصححه.
والبيهقى عن أبى ذر قال: حدث"، الصادق المصدوق بالله أن الناس يحشرون يوم القيامة على
ثلاثة أفواج . فوج طاعمين كلين راكبين. وفوج يمشون ويسعون. وفوج تسحبهم الملائكة
على وجوههم ، وله شاهد من حديث أبى هريرة أخرجه أبو داود، والترمذى، ومن حديث
معاوية بن حيدة أخرجه أحمد ، والترمذى، والنسائى، وفى المجالسة للدينورى عن الحسن قال:
يحشر الناس كلهم عراة ماخلا أهل الزهد وهذا له حكم المرفوع المرسل *
مَسألة سألتكمو رجال العلم عما
هل الايمان يوزن يوم حشر
فإن قلتم بوزن هل تقولوا
وإن قلتم مع الحسنات يبقى
ويرجع بعد ذلك بسيئات
من أهل الحق والتوحيد نفس
أوزن مطلقا أولا تقولوا
أجيبوا العبد فهو لكم ۔۔ب
فلا زلتم المعضلة تحلوا
الجواب- لرب العرش حمداً لايحاكى
والمختار تسليم ثناه
لقد أص الحكيم الترمذى فى
وعنه حكاه نقلا قرطبي
بأن الوزن مختص بحشر باعمال فتنسلك انلاا
وما الايمان موزونا فإن الموازن حاله ضد هناكما
أيجمع واحد كفراً وضداً ليتزنا محال فرض ذا ا
وفى خبر البطاقة جاء وزن لتوحيد وأخبار كذا ا
لحقا أعظم الحسنات ذا ا
فأولها بندب فى ادكار
ففى تأليف بعث لى دراكا
ومن يقصد لبسط فى اتزان
بدا لى حيث لاعلم بذاا
بميزان وإلاليس ذاكا ؟
مع الحسنات أوضد لذاكا ؟
بان لاوزن مع شىء يحاكى
فــلا للنار داخلة هنا ا
فسبحان اللطيف بنا هنا كا
بهذا أتم أصل لذا كا؟
وفضلكم بمصر لايحاكى
وفى الجنات مآوائم هناكا
وأشكره وما أولى بذاك
کعرف الزهر ینبت فی رباكا
نوادره التى حسنت حالا
بتذكرة تنمقها حالا

١٩٨
الحاوى للفتاوى
جوابا لم يغادره مساكا
وناظمه ابن الاسيوطى أبدى
على نسق يحاك ولا يحائى
بنظم ناسج منوال حسن
أبدى عجيبا عم فى عصره
فى سائر الأفطار من دره
وفاض منه أنهرا بالهدى
مسألة - ماقول حبر بحر أفكاره
تأليفه صاغ لنا عسجدا
عاطره قد ضاع فى نشره
حكى لنظم الدر فى جيده (١)
فى الطفل ان مات صغيرا فهل
وفى جنان الخلد يبقى كذا
وهل له فى الحور من زوجة
وأمر ولدان حكام لنا
أمن بنى آدم أم خلقهم
لكم علوم أعجزت من مضى
وسلموا ان الذى نلتموا
يثيبكم جناته مثل ما
الجواب الحمد لله على يسره
الطفل يأتى مثل ماقد مضى
وعند ما يدخل جناته
وحاز حسن السبك فى شره
يحشر فى الأخرى على عمره
أو بعد حشر زيد فى قدره
ينكحها ما القول فى أمره ؟
رب العلا الرحمن فى ذكره
كالحور يامن فاق فى دهره
ومن بقى قد صارفى فكره
منحة رب العرش من سره
بذلتم الاجهاد فى نصره
وأشكر الهادى على نشره
فى خلقه والقدر فى حشره
يزداد كالبالغ فى قدره
من بشر والحور فى قصره
وكم له فى الخلد من زوجة
ليسوا بنى آدم فاستقره
والحور والولدان جنس سوى
( تحفة الجلساء برؤية اللّه للنساء)
٦٧
بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى .
مَسَالة - رؤية الله تعالى يوم القيامة فى الموقف حاصلة لكل أحد الرجال. والنساء
بلا نزاع، وذهب قوم من أهل السنة الى أنها تحصل فيه للمنافقين أيضا . وذهب آخرون منهم
إلى أنها تحصل للكافرين أيضا ثم يحجبون بعدذلك ليكون عليهم حسرة ، وله شاهد رويناه
عن الحسن البصرى، وأما الرؤية فى الجنة فأجمع أهل السنة انها حاصلة للأنبياء: والرسل.
والصديقين من كل أمة ورجال المؤمنين من البشر من هذه الأمة واختلف بعد ذلك فى
صور. إحداها ( النساء) من هذه الأمة وفيهن ثلاثة مذاهب للعداء حكاما جماعة منهم
(١) فى بعض النسخ (جيزه) مكان(جيد) وهو تصحف من الطابع

١٩٩
هل يرى النساء والملائكة ربهم يوم القيامة
الحافظ عماد الدين بن كثير فى أواخر تاريخه. أحدها أنهن لايرين لأنهن مقصورات فى
الخيام ولأنه لم يرد فى أحاديث الرؤية تصريح برؤيتهن . والثانى انهن يرين أخذا من عمومات
النصوص الواردة فى الرؤية . والثالث انهن يرين فى مثل أيام الأعياد فانه تعالى يتجلى فى مثل
أيام الأعياد لأهل الجنة تجليا عاما فيرينه [ فى مثل هذه الحال دون غيرها، قال ابن كثير: وهذا
القول يحتاج (١) ] الى دليل خاص عليه، وقال الحافظ ابن رجب فى اللطائف: كل يوم كان
للمسلمين عيدا فى الدنيا فانه عيد لهم فى الجنة يجتمعون فيه على زيارة ربهم ويتجلى لهم فيه - ويوم
الجمعة يدعى فى الجنة يوم المزيد - ويوم الفطر. والأضحى يجتمع أهل الجنة فيهما للزيارة،
وروى أنه يشارك النساء الرجال فيهما كما كنّ يشهدن العيدين مع الرجال دون الجمعة - هذا
لعموم أهل الجنة - فأما خواصهم فكل يوم لهم عيد يزورون ربهم كل يوم بكرة وعشيا انتهى.
(قلت) الحديث الذى أشار اليه ابن رجب - ولم يقف عليه ابن كثير - أخرجه الدار قطنى فى
كتاب الرؤية قال : حدثنا أحمد بن سلمان بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن محمد ثنا مروان بن
جعفر ثنا نافع أبو الحسن مولى بنى هاشم ثنا عطاء بن أبى ميمونة عن أنس بن مالك قال : قال
رسول الله محمدالتعليم: (( إذا كان يوم القيامة رأى المؤمنون ربهم عز وجل فأحدثهم عهدا بالنظر
اليه فى كل جمعة ويراه المؤمنات يوم الفطر ويوم النحر، الثانية ( الملائكة) فذهب الشيخ
عزالدين بن عبد السلام الى أنهم لا يرونربهم لأنهم لم يثبت لهم ذلك كما ثبت للمؤمنين من البشر
وقد قال تعالى: ( لاتدر كه الأبصار) خرج منه مؤمنو البشر بالادلة الثابتة فبقى على عمومه
فى الملائكة ولأن للبشر طاعات لم يثبت مثلها للملائكة والجهاد. والصبر على البلايا. والمحن.
والرزايا . وتحمل المشاق فى العبادات لأجل الله، وقدثبت أنهم يرون ربهم ويسلم عليهم ويبشرم
باحلال رضوانه عليهم أبدا ولم يثبت مثل هذا للملائكة انتهى ؛ وقد نقله عنه جمع من المتأخرين
ولم يتعقبوه بنكير. منهم الامام بدر الدين الشبلى صاحب آدام المرجان فى أحكام الجان. والعلامة
عز الدين بن جماعة فى شرح جمع الجوامع ولكن الأقوى انهم يرونه - فقد نص على ذلك إمام
أهل السنة والجماعة - الشيخ أبو الحسن الأشعرى قال فى كتابه الابانة فى أصول الديانة ومنه
نقلت مانصه: أفضل لذات الجنة رؤية الله تعالى ثم رؤية نيه في الم فلذلك لم يحرم الله أنياءه المرسلين.
وملائكته المقربين . وجماعة المؤمنين. والصديقين النظر الى وجهه عز وجل انتهى، وقد
تابعه على ذلك الامام الحافظ البيهقى قال فى كتاب الرؤية - باب ما جاء فى رؤية الملائكةربهم -
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ. وأحمد بن الحسن قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن إسحق
حدثنى أمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن أبيه سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يحدث مروان
(١) هذه الزيادة من النسخ التى نراجع عليها فتنبه

٢٠٠
الحاوى للفتاوى
ابن الحكم قال: خلق الله الملائكة لعبادته أصنافا وان منهم لملائكة قيا ما صافين من يوم خلقهم
الى يوم القيامة وملائكة ركوعا خشوعا من يوم خلقهم إلى يوم القيامة وملائكة سجودا منذ
خلقهم إلى يوم القيامة فاذا كان يوم القيامة تجلى لهم تبارك وتعالى ونظروا إلى وجهه الكريم قالوا
سبحانك ما عبدناك حق عبادتك، وأخبر نامحمد بن عبدالله. وأحمدبن الحسن قال: ثناأبو العباس
ثنا محمد بن أسحق ثناروح بن عبادة ثناعباد بن منصور قال: سمعت عدى بن أرطاة يخطب على
منبر المدائن فجعل يعظنا حتى بكى وأبكانا ثم قال: كونوا كرجل قال لابنه وهو يعظه: يابنى
أوصيك أن لا تصلى صلاة إلا ظننت أنك لا تصلى بعدها غيرها حتى تموت - ولقد سمعت
فلانا نسى عباد اسمه - ما بينى وبين رسول اللّه معائل غيره قال: أنرسول الله معالعلم قال:
((أن لله ملائكة ترعد فرائمهم من مخافته ما منهم ملك تقطر دمعة من عينه إلا وقعت ملكا
يسبح قال: وملائكة سجودا منذ خلق الله السموات والأرض لم يرفعوا رءوسهم ولا يرفعونها
الى يوم القيامة [ور كوعا لم يرفعوا رءوسهم ولا يرفعونها الى يوم القيامة (١)] وصفوفا لم
ينصرفوا عن مصافهم ولا ينصرفون الى يوم القيامة فاذا كان يوم القيامة تجلى لهم ربهم فينظرون
اليه قالوا سبحانك ماعبدناك ا ينبغى لك، أخرجه أبو الشيخ فى العظمة ولفظه «فاذا رفعوا
ونظروا إلى وجه الله تعالى قالوا سبحانك ماعبدناك حق عبادتك)) ومن قال برؤية الملائكة
من المتأخرين العلامة شمس الدين بن القيم .. وقاضى القضاة جلال الدين البلقيني وهو الأرجح
بلا شكّ، ومنهم من قال أن جبريل عليه السلام يراه دون سائر الملائكة لأنه وقف على
الحديث الذى ورد فيه رؤيته ولم يقف على الحديثين السابقين فى رؤية الملائكة على العموم -
ومشى عليهٍ أبو اسحق [اسماعيل] الصفار البخارى من الحنفية - فانى رأيت فى أسئلته المشهورة
مانصه بـ تتمثل عن الملائكة هل يرون ربهم ؟ فأجاب اعتماد والدى الشهيد [انهم] لايرون ربهم
سوى جبريل فانه يرى ربه مرة واحدة ولا يرى أبدا انتهى .
والصواب العموم، والحديث المذكور أخرجه الحاكم فى المستدرك وصححه من طريق ابراهيم
ابن سعد عن ابن شهاب عن على بن حسين عن جابر أن رسول الله محمدالعريم قال: «تمد الأرض
يوم القيامة مدا لعظمة الرحمن ثم لا يكون لبشر من بنى آدم إلا موضع قدميه ثم أدعى أول
الناس فأخر ساجدا ثم يؤذن لى فاقوم فاقول يارب أخبرنى هذا - لجبريل - وهو عن يمين الرحمن
والله مارآه جبريل قبلها قط إنك أرسلته الى قال: وجبريل ساكت لا يتكلم حتى يقول الله
صفق ثم يوذن لى فى الشفاعة فاقول يارب عبادك عبدوك فى أطراف الأرض نذلك المقام
المحمود)) قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين قال : لكن أرسله معمر عن ابن شهاب عن على
(٠) الزيادة من النخ التى راجع عليها

ماورد فى رؤية الملائكة والجرومؤمنو الامم السابقة ربهم يوم القيامة ٢٠١
ابن حسين بنحوه ، وأخرجه الحاكم من طريق ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن على بن
حسين عن رجل من أهل [ العلم] ولم يسمه ((ان الأرض تمد يوم القيامة)) الحديث. وقال
عبد الرزاق فى تفسيره: أنا معمر عن الزهرى عن على بن الحسين أن النبي ◌ِّ الم قال: (( اذا
كان يوم القيامة مد الله الأرض مد الأديم حتى لا يكون لبشر من الناس إلا موضع قدميه قال:
فأكون أول من يدعى وجبريل عن يمين العرش والله مارآه قبلها فاقول أى رب أن هذا
أخبر نى أنك أرسلته إلى فيقول الله عز وجل صدق ثم أشفع فاقول يارب عبدوك فى أطراف
الأرض وهو المقام المحمود)) أخرجه ابن جرير ، وقال ابن أبى حاتم فى تفسيره : حدثنا
أبو عبيد الله ابن أخي بن وهب ثنا عمى ثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن على بن حسين قال:
أخبرنى رجل من أهل العلم أن النبى مريض في قال: تمد الأرض يوم القيامة مد الآديم
لعظمة الرحمن ولايكون لبشر من بنى آدم فيها إلا موضع قدمه فادعى أول الناس فاخر ساجدا
ثم يؤذن لى فأقول يارب أخبرنى هذا - لجبريل - وجبريل عن يمين الرحمن والله مارآه جبريل
قط قبلها انك أرسلته إلىّ وجبريل ساكت لا يتكلم حتى يقول الرحمن تبارك وتعالى صدقت قال:
ثم يؤذن لى فى الشفاعة فأقول أى رب عبادك عبدوك فى أطراف الأرض فذلك المقام المحموده
﴿ الثالثة الجن) وقد نقل صاحب آكام المرجان مقالة الشيخ عز الدين فى الملائكة
ثم قال: والجن أولى بالمنع منهم ، وقال الجلال البلقينى لم أقف على كلام أحد من العلماء تعرض
لهذه المسألة ولم تثبت الرؤية إلا للبشر ثم نقل كلام الشيخ عز الدين فى أن الملائكة لايرون ثم
قال: واذا كان ذلك فى الملائكة ففى الجن بطريق الأولى ثم قال: وقد يتوقف فى الأولوية
لأن الا يمان فى عرف الشرع يشمل مؤمنى الثقلين ثم قرر ثبوت الرؤية للملائكة ثم قال وعلى
مقتضى استدلال الأئمة . والأشعرى تثبت الرؤية لمؤمنى الجن، الرابعة (مؤمنو الامم السابقة)
وفيهم احتمالان لابن أبى جمرة وقال: ان الأظهر مساواتهم لهذه الأمة فى الرؤية والله أعلم.
مَسْالة - قال الدار قطنى: أخبرنا الحسن بن اسماعيل أنا أبو الحسن على بن عبدة ثنا
يحي بن سعيد القطان عن ابن أبى ذئب عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله
مَرِّلة: ((إن الله ليتجلى الناس عامة ويتجلى لابى بكر خاصة)) فى المغنى للذهبى - على بن
عبدة وضاع - وقلتم فى تأليفكم النكت البديعيات على الموضوعات إن الحديث طريقا على
شرط الحسن، وأخرجه الحاكم فى المستدرك بلفظ يتجلى الخلائق فلم لم تستدلوا به على رؤية
الملائكة يوم القيامة مع ذينك الحديثين واللفظ الاول يستدل به على الرؤية لبنى آدم مطلقا
الرجال والنساء فى العيد وغيره وأنه ليس مقيدا بوقت معلوم لاسيما وهو حسن .
الجواب - الاستدلال انما يكون بالألفاظ التى لا يطرقها الاحتمال ومتى طرق اللفظ الاحتمال
(م ٢٦ - ج ٢ - الحاوى )

٢٠٢
الحاوى للفتاوى
سقط به الاستدلال والخلائق يحتمل أن يحمل على بنى آدم فلا يستدل به على الملائكة خصوصا.
وقدورد بلفظ الناس الخاص ببنى آدم وهذا التجلى العام يمكن حمله أولا على الذكور الذين يحضرون
الزيارة فيكون من خصوص الافراد ويمكن حمله على التجلى أيام الأعياد فيكون من خصوص
الأوقات ويشمل الاناث، ويمكن حله - وهو الأظهر - على التجلى فى الموقف وذلك شامل للخاق
بأسرهم. الانس. والجن. والملائكة. والذكور. والاناث وان ورد فى بعض ألفاظه يوم القيامة
قوى هذا الحمل الأخير فانزاح الاشكال والله أعلم .
﴿ مسالك الحنفا فى والدى المصطفى )
٦٧
بسم الله الرحمن الرحيم * الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى).
مسألة - الحكم فى أبوى التى مَالَلَّم انهما ناجيان وليسا فى النار صرح بذلك جمع من
العلماء ولهم فى تقرير ذلك مسالك ( المسلك الأول ) انهما ماتا قبل البعثة ولا تعذيب قبلها
لقوله تعالى: ( وما كنامعذبين حتى نبعث رسولا) وقد أطبقت أثمتنا الأشاعرة من أهل الكلام
والأصول، والشافعية من الفقهاء على أن من مات ولم تبلغه الدعوة يموت ناجيا وأنه لا يقاتل
حتى يدعى إلى الاسلام وأنه اذا قتل يضمن بالدية والكفارة - نص عليه الامام الشافعى رضى
الله عنه وسائر الأصحاب - بل زاد بعض الأصحاب وقال: انه يجب فى قتله القصاص ولكن
الصحيح خلافه لأنه ليس بمسلم حقيقى وشرط القصاص المكافأة وقد علل بعض الفقهاء كونه
اذامات لا يعذب بأنه على أصل الفطرة ولم يقع منه عناد ولاجاءه رسول فكذبه، وهذا المسلك
أول ما سمعته فى هذا المقام الذى نحن فيه من شيخنا - شيخ الاسلام - شرف الدين المناوى فانه
سئل عن والدالني ٢ /م هل هو فى النار؟ فزأر فى السائل زارة شديدة فقال له السائل: هل ثبت
إسلامه؟ فقال: انهمات فى الفترة ولا تعذيب قبل البعثة، ونقله سبط ابن الجوزى فى كتاب
مرآة الزمان عن جماعة فانه حكى كلام جده على حديث إحياء أمه محوالم ثم قال مانصه: وقال
قوم قدقال الله تعالى: ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) والدعوة لم تبلغ أباه وأمه فما
ذنبهما ، وجزم به الأبيّ فى شرح مسلم وسأذكرعبارته ، وقدو رد فى أهل الفترة أحاديث انهم
يمتحنون يوم القيامة وآيات مشيرة إلى عدم تعذيبهم والى ذلك مال حافظ العصر شيخ الاسلام
أبو الفضل ابن حجر فى بعض كتبه فقال: والظن با له مراَّلَّم - يعنى الذين ماتواقبل البعثة -
انهم يطيعون عند الامتحان اكراما له بت له لتقر" بهم عينه، ثم رأيته قال فى الاصابة: ورد
من عدة طرق فى حق الشيخ الهرم . ومن مات فى الفترة . ومن ولد أ كمه أعمى أصم. ومن ولد
مجنونا أو طرأ عليه الجنون قبل أن يبلغ. ونحو ذلك أن كلا منهم يدلى بحجة ويقول لوعقلت أو
ذكرت لآمنت فترفع لهم نار ويقال ادخلوها فمن دخلها كانت له برداً وسلاما ومن أمتنع أدخلها

القول بنجاة من مات فى الفترة - وأن الله لا يعذب حتى يبعث رسولا ٢٠٣
كرها - هذا معنى ماورد من ذلك - قال: وقد جمعت طرقه فى جزء مفرد قال: ونحن نرجو أن
يدخل عبد المطلب وآل بيته فى جملة من يدخلها طائما فينجو إلا أبا طالب فانه أدرك البعثة ولم
يؤمن وثبت [فى الصحيح] أنه فى ضحضاح من نار، وقد جعلت قصة الامتحان داخلة فى هذا المـلك
مع أن الظاهر أنها مسلك مستقل لكنى وجدت ذلك لمعنى دقيق لا يخفى على ذوى التحقيق.
﴿ذكر الآيات المشيرة الىذلك) الأولى قوله تعالى: ( وما كنامعذبين حتى نبعث رسولا)
وهذه الآية هى التى أطبقت أئمة السنة على الاستدلال بها فى أنه لا تعذيب قبل البعثة وردوا بها
على المعتزلة ومن وافقهم فى تحكم العقل - أخرج ابن جرير. وابن أبى حاتم فى تفسيريهما عز قتادة
فى قوله: ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) قال: ان اللهليس بمعذب أحدا حتى يسبق اليهمن
الله خبر أو تأتيه من الله بيئة (الآية الثانية﴾ قوله تعالى: (ذلك ازلم يكن ربك مهالك القرى بظلم
وأهلها غافلون) أورد هذه الآية الزركشى فى شرح جمع الجوامع استدلالا على قاعدة أن شكر
المنعم ليس بواجب عقلا بل بالسمع (الثالثة) قوله تعالى: (ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت
أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين) أوردهذه
الزر کشی أیضا ، وأخرج ابن أبىحاتم فىتفسیرهعندهذه الآية بسندحسن عن أبىسعيدالخدرى
قال: قال رسول اله ست له: ((الهالك فى الفترة یقولرب لم یأتی کتابولا رسول - ثم قرأ
هذه الآية (ربنا لولا أرسلت الينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين))) الرابعة قوله
تعالى: ( ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من
قبل أن نذل ونخزى) أخرج ابن أبى حاتم فى تفسيره عند هذه الآية عن عطية العوفى قال: الهالك
فى الفترة يقول رب لم يأتنى كتاب ولا رسول وقرأهذه الآية (ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله
لقالوا) الى آخر الآية. الخامسة قوله تعالى: ( وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث فى أمها
رسولا يتلو عليهم آياتنا ) أخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس . وقتادة فى الآية قالا: لم يهلك
الله ملة حتى يبعث اليهم محمداً رائ فلما كذبوا وظلموا بذلك هلكوا (السادسة) قوله تعالى:
(وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون أن تقولوا انما أنزل الكتاب على
طائفتين من قبلنا وان كنا عن دراستهم لغافلين) السابعة قوله تعالى: ( وما أهلكنا من
قرية إلالهامنذرون ذكرى وما كنا ظالمين) أخرج عبد بن حميد. وابن المنذر: وابن أبى حاتم
فى تفاسيرهم عن قتادة فى الآية قال: ما أهلك الله من قرية إلا من بعد الحجة والبينة والعذر حتى
يرسل الرسل وينزل الكتب تذكرة لهم وموعظة وحجة لله ذكرى وما كنا ظالمين، يقول:
ماكنا لنعذبهم إلامن بعد البيئة والحجة . الثامنة قوله تعالى: (وهم يسطر خون فيها و بنا أخرجنا
فعمل صالحا غير الذى كنا نعمل أولم نعمر كم ما يتذكرفيه من تذكر وجاءكم النذير) قال المفسرون:

٢٠٤
الحاوى للفتاوى
احتج عليهم ببعثة النبى محمد مالية وهو المراد بالنذير فى الآية .
﴿ ذكر الأحاديث الواردة فى أن أهل الفترة يمتحنون يوم القيامة فمن أطاع منهم أدخل
الجنة ومن عصى أدخل النار ) الحديث الأول أخرج الامام أحمد بن حنبل ، واسحاق بن
راهويه فى مسنديها . والبيهقى فى كتاب الاعتقاد وصححه عن الأسود بن سريع أن النبى
صلى الله عليه وسلم قال: أربعة يمتحنون يوم القيامة رجل أصم لا يسمع شيئا ورجل أحق
ورجل هرم ورجل مات فى فترة فأما الاصم فيقول رب لقد جاء الاسلام وما أسمع شيئا
وأما الأحق فيقول رب لقد جاء الاسلام والصبيان يحذفونى بالبعر وأما الهرم فيقول رب
لقد جاء الاسلام وما أعقل شيئا وأما الذى مات فى الفترة فيقول رب ما أتانى لك رسول
فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه فيرسل اليهم ان ادخلوا النار فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاماً
ومن لم يدخلها يسحب اليها (الحديث الثانى) أخرج أحمد. واسحاق بن راهويه فى مسنديهما.
وابن مردويه فى تفسيره. والبيهقى فى الاعتقاد عن أبى هريرة أن النبى مُ الَّم قال : أربعة
يمتحنون فذكر مثل حديث الأسود بن سريع سواء (الحديث الثالث) أخرج البزار فى مسنده
عن أبى سعيد الخدرى قال: قال رسول الله مخ الآلة: ((يؤتى بالهالك فى الفترة والمعتوه والمولود
فيقول الهالك فى الفترة لم يأتنى كتاب ولا رسول ويقول المعتوه أى رب لم تجعل لى عقلا
أعقل به خيرا ولا شرا ويقول المولود لم أدرك العمل قال فيرفع لهم نار فيقال لهم ردوها
أو قال ادخلوها فيدخلها من كان فى علم الله سعيداً لو أدرك العمل ويمسك عنها من كمان فى
على الله شقياً لو أدرك العمل فيقول تبارك وتعالى اياى عصيتم فكيف برسلى بالغيب)) فى
اسناده عطية العوفى - فيه ضعف - والترمذى يحسن حديثه - وهذا الحديث له شواهد تقتضى
الحكم بحسنه وثبوته ( الحديث الرابع) أخرج البزار. وأبو يعلى فى مسنديهما عن أنس قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يؤتى باربعة يوم القيامة بالمولود والمعتوه ومن مات
فى الفترة وبالشيخ الفانى كلهم يتكلم بحجته فيقول الله تبارك وتعالى لمنق من جهنم
ابرزی فیقول لهم انى كنت أبعث الى عبادى رسلا من أنفسهم وانى رسول نفسى اليكم ادخلوا
هذه فيقول من كتب الله عليه الشقاء يارب أتدخلناها ومنها كنا نفرق ومن كتب له السعادة
فيمضى فيقتحم فيها مسرعا فيقول الله قد عصيتمونى فأنتم لرسلى أشد تكذيبا ومعصية فيدخل
هؤلاء الجنة وهؤلاء النار)) (الحديث الخامس) أخرج عبدالرزاق. وابن جرير. وابن المنذر.
وابن أبى حاتم عن أبى هريرة قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله أهل الفترة والمعتوه والاصم والابكم
والشيوح الذين لم يدركوا الاسلام ثم أرسل اليهم رسولا أن ادخلوا النارفية ولون كيف ولم تأتنارسل؟
قال وأيم الله لو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما ثم يرسل البهم فيطيعه من كان يريد أن يطيعه

كيفية اختبار الشيخ الهرم والمعتوه والاصم والابكم والصبى يوم القيامة ٢٠٥
قال أبو هريرة أقروا إن شئتم: ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) إسناده صحيح على شرط
الشيخين ومثله لا يقال من قبل الرأى فله حكم الرفع (الحديث السادس) أخرخ البزار. والحاكم
فى مستدركه عن ثوبان أن النبى محمد ل ◌َّم قال: «إذا كان يوم القيامة جاء أهل الجاهلية يحملون
أو ثانهم على ظهورهم فيسألهم ربهم فيقولونربنا لم ترسل الينا رسولا ولم يأتنالك أمر ولو أرسلت
إلينا رسولا لكنا أطوع عبادك فيقول لهم ربهم أرأيتكم ات أمرتكم بأمر تطيعونى فيقولون
نعم فيأمرهم أن يعمدوا إلى جهنم فيدخلوها فينطلقون حتى اذا دنوا منها وجدوا لها تغيظا وزفيرا
فرجعوا إلى ربهم فيقولون ربنا أجرنا منها فيقول لهم: ألم تزعموا انى ان أمرتكم بأمر تطيعونى
فيأخذ على ذلك)مواثيقهم فيقول اعمدوا اليها فادخلوها فينطلقون حتى إذا رأوها فرقوا ورجعوا
فقالوا ربنا فرقنامنها ولا نستطيع أن ندخلها فيقول ادخلوها داخرين فقال النبى سنتر الّ: لودخلوها
أول مرة كانت عليهم بردا وسلاما، قال الحاكم: صحيح على شرط البخارى. ومسلم »
﴿الحديث السابع) أخرج الطبرانى. وأبو نعيم عن معاذ بن جبل عن النبى مت له قال: (( يؤتى يوم
القيامة بالممسوخ عقلا وبالهالك فى الفترة وبالهالك صغيرا فيقول الممسوخ عقلا يارب لو آتينى
عقلاما كان من آتيته عقلا بأسعد بعقله منى وذكر فى المالك فى الفترة والصغير نحو ذلك فيقول
الرب انى آمركم بأمر فتطيعون فيقولون نعم فيقول اذهبوافادخلوا النار قال ولو دخلوها ماضرتهم
فتخرج عليهم فرائص (١) فيظنون أنها قد أهلكت ماخلق الله من شىء فيرجعون سراعا ثم
يأمرهم الثانية فيرجعون كذلك فيقول الرب قبل أن أخلقكم علمت ما أنتم عاملون وعلى علمى خلفتكم
والى على تصيرون ضميهم فتأخذهم )))) قال الكيا الدراسى فى تعليقه فى الأصول فى مسألة شكر
المنعم: أعلم أن الذى استقر عليه آراء أهل السنة قاطبة أنه لامدرك للأحكام سوى الشرع
المنقول ولا يتلقى حكم من قضيات العقول فأما من عدا أهل الحق من طبقات الخلق كالرافضة.
والكرامية: والمعتزلة. وغيرهم فانهم ذهبوا الى أن الاحكام منقسمة. فمنها ما يتلقى من الشرع
المنقول . ومنهاما يتلقى من قضيات العقول قال: وأما نحن فنقول لا يجب شىء قبل مجىء الرسول
فاذا ظهر وأقام المعجزة تمكن العاقل من النظر فنقول لا يعلم أول الواجبات الابالسمع فاذا جاء
الرسول وجب عليه النظر وعند هذا يسأل المستطرفون فيقولون ما الواجب الذى هو طاعة
وليس بقربة ؟ وجوابه ان النظر الذى هو أول الواجبات طاعة وليس بقربة لانه ينظر للمعرفة
فهو مطيع وليس بمتقرب لأنه انما يتقرب الى من يعرفه، قال: وقد ذكر شيخنا الامام فى هذا
المقام شيئا حسنا فقال: قبل مجىء الرسول تتعارض الخواطر والطرق اذ ما من خاطر يعرض
له الا ويمكن أن يقدر أن يخطر خاطر آخر على نقيضه فتتعارض الخواطر ويقع العقل فى حيرة
ودهشة فيجب التوقف الى أن تنكشف الغمة وليس ذلك الابمجىء الرسول وههنا قال الأستاذ
(١) وجدعلي هامش بعض النسخ ان الفرائس جم فرصة - وهى القطعة -

٢٠٦
الحاوى للفتاوى
أبو اسحق: ان قول لا أدرى نصف العلم ومعناءانه انتهى على الى حد وقف عند مجازه العقل-
وهذا انما يقوله من دقق فى العلم وعرف مجارى العقل مما لا يجرى فيه ويقف عنده انتهى.
وقال الا مام :فخر الدين الرازى فى المحصول: شكر المنعم لا يجب عقلا خلافا للمعتزلة لنا انه لو تحقق
الوجوب قبل البعثة لعذب تاركه فلا وجوب. أما الملازمة فبينة. وأماانه لا تعذيب فلقوله سبحانه:
( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) نفى التعذيب الىغاية البعثة فينتقى والا وقع الخلف فى قول
الله وهو محال انتهى، وذكر أتباعه مثل ذلك كصاحب الحاصل والتحصيل. والبيضاوى فى منهاجه .
وقال القاضى تاج الدين السبكى فى شرح مختصر ابن الحاجب على مسألة شكر المنعم :
تتخرج مسألة من لم تبلغه الدعوة فعندنا يموت ناجيا ولا يقاتل حتى يدعى الى الاسلام
وهو مضمون بالكفارة والدية ولا يجب القصاص على قائله على الصحيح ، وقال البغوى فى التهذيب :
أمامن لم تبلغه الدعوة فلا يجوز قتله قبل أن يدعى الى الاسلام فان قتل قبل أن يدعى الى السلام
وجب فى قتله الدية والكفارة، وعند أبى حنيفة لا يجب الضمان بقتله، وأصله أنه عندهم محجوج
عليه بعقله وعندنا هو غير محجوج عليه قبل بلوغ الدعوة اليه لقوله: (وما كنا معذبين حتى نبعث
رسولا ) فثبت أنه لاحجة عليه قبل مجىء الرسول انتهى . وقال الرافعى فى الشرح: من لم تبلغه
الدعوة لا يجوز قتله قبل الاعلام والدعاء الى الاسلام ولو قتل كان مضمونا خلافا لأبى حنيفة
وبنى الخلاف على أنه محجوج عليه بالعقل عنده وعندنا من لم تبلغه الدعوة لاتثبت عليه الحجة
ولا تتوجه المؤاخذة قال تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) انتهى . وقال الغزالى فى البسيط:
من لم تبلغه الدعوة يضمن بالدية والكفارة لا بالقصاص على الصحيح لأنه ليس مسلما على التحقيق
وانماهو فى معنى المسلم، وقال ابن الرفعة فى الكفاية: لأنه مولود على الفطرة ولم يظهر منه عناد .
وقال النووى فى شرح مسلم فى مسألة أطفال المشركين: المذهب الصحيح المختار الذى صار اليه المحققون
أنهم فى الجنة لقوله تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) قال: واذا كان لا يعذب البالغ
لكونه لم تبلغه الدعوة فغيره أولى انتهى (فان قلت) هذا المسلك الذى قررته هل هو عام فى
أهل الجاهلية كلهم ؟ ( قلت) لا بل هو خاص بمن لم تبلغه دعوة فى أصلا، أما من بلغته منهم
دعوة أحد من الأنبياء السابقين ثم أصر على كفره فهو فى النار قطعا وهذا لانزاع فيه . وأما
الأبوان الشريفان فالظاهر من حاله) ما ذهبت اليه هذه الطائعة من عدم بلوغهما دعوة أحد وذلك
لمجموع أمور . تأخر زمانهما . وبعدما بينهما وبين الأنبياء السابقين فان آخر الأنبياء قبل بعثة نينا
صَّ اله عيسى عليه السلام وكانت الفترة بينه وبين بعثة نبينا نحو ستمائة سنة ثم انهما كانافى زمن
جاهلية وقدطبق الجهل الأرض شرقا وغربا وفقد من يعرف الشرائع ويبلغ الدعوة على وجهها
إلا نفرا يسيراً من أخبار أهل الكتاب ،فرقين فى أقطار الأرض كالشام وغيرها ولم يعهد

٢٠٧
هل أبوا النبى مِّ ناجيان؟
لهما تقلب فى الأسفار سوى الى المدينة ولاعمرا عمراً طويلا بحيث يقع لهما فيه التنقيب والتفتيش
فان والد النبى مج لَّّةٍ لم يعش من العمر إلا قليلا.
قال الامام الحافظ صلاح الدين العلاقى فى كتابه الدرة السنية فى مولد سيد البرية : كان سن
عبد الله -ين حملت منه آمنة برسول الله عَّ اللّه نحو ثمانية عشر عاما ثم ذهب الى المدينة ليمتار
منها تمرا لأهلهفمات بها عند أخواله من بنى النجار - والنبى معَ لفن حمل - على الصحيح انتهى، وأمه
قريبة من ذلك لاسيما وهى امرأة مصونة محجبة فى البيت عن الاجتماع بالرجال والغالب على
النساء انهن لايعرفن ما الرجال فيه من أمر الديانات والشرائع خصوصا فى زمان الجاهلية الذى
رجاله لا يعرفون ذلك فضلا عن نسائه، ولهذا لما بعث النبي صَ الحَّم تعجب من بعثته أهل مكة
وقالوا: ( أبعث اللّه بشرا رسولا) وقالوا: (لوشاء ربنا لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا فى آبائنا
الأولين ) فلو كان عندهم علم من بعثة الرسل ما أنكروا ذلك وربما كانوا يظنون أن ابراهيم
بعث بماهم عليه فانهم لم يجدوا من يبلغهم شريعة ابراهيم على وجهها لدثورها وفقد
من يعرفها اذ كان بينهم وبين زمن ابراهيم أزيد من ثلاثة آلاف سنة فاتضح بذلك صمة
دخولها فى هذا المسلك .
ثم رأيت الشيخ عز الدين بن عبد السلام قال فى أماليه مانصه: كل فى إنما أرسل إلى قومه
إلا نينا مَّ اله قال: فعلى هذا يكون ماعدا قوم كل فى من أهل الفترة إلا ذرية النبى السابق
فانهم مخاطبون ببعثة السابق إلا أن تدرس شريعة السابق فيصير الكل من أهل الفترة - هذا
كلامه - فبان بذلك أن الوالدين الشريفين من أهل الفترة بلاشك لأنهما ليسا من ذرية عيسى ولا
من قومه ثم يرشح ما قال حافظ العصر أبو الفضل بن حجر: أن الظن بهما أن يطيما عند الامتحان
أمران، أحدهما ما أخرجه الحاكم فى المستدرك وصححه عن ابن مسعود قال: «قال شاب من
الأنصار - لم أر رجلا كان أكثر سؤالا لرسول اللّه عَّ اله منه - يارسول الله أرأيت أبواك فى
النار فقال: ماسألتهما ربى فيطيعنى فيهما وانى لقائم يومئذ المقام المحمود)) فهذا الحديث يشعر
بأنه يرتجى لهما الخير عند قيامه المقام المحمود وذلك بأن يشفع لهما فيوفقا للطاعة اذا امتحنا
حينئذ كما يمتحن أهل الفترة ولاشك فى أنه يقال له عندقيامه ذلك المقام سل تعط واشفع تشفع كما
فى الأحاديث الصحيحة فإذا سأل ذلك أعطيه، الأمر الثانى ما أخرجه ابن جرير فى تفسيره عن
ابن عباس فى قوله تعالى: (ولسوف يعطيك ربك فترضى) قال: من رضا محمد مرات الم أز لا بدخل
أحد من أهل بيته المار، ولهذا عمم الحافظ ابن حجر فى قوله: الظن بال بيته كلهم أن يطيع واعند
الامتحان ، وحديث ثالث أخرج أبو سعد فى شرف النبوة. والملافى سيرته عن عمران بن حصين
قال: قال رسول الله مواقع: ((سألت ربى أن لا يدخل النار أحدا من أهل بيتى فاعطانى ذلك))

٢٠٨
الحاوى للفتاوى
أورده الحافظ محب الدين الطبرى فى كتابه ذخائر العقبى، وحديث رابع - أصرح من هذين-
أخرج تمام الرازى فى فوائده بسند ضعيف عن ابن عمر قال: قال رسول الله مؤ لّ: ((اذا كان
يوم القيامة شفعت لابى وأمى وعمى أبى طالب وأخ لى كان فى الجاهلية» أورده المحب الطبرى -
وهو من الحفاظ والفقهاء - في كتابه ذخائر العقبى فى مناقب ذوى القربى وقال: ان ثبت فهو مؤول
فى أبى طالب على ماورد فى الصحيح من تخفيف العذاب عنه بشفاعته انتهى، وانما احتاج الى
تأويله فى أبى طالب دون الثلاثة أبيه وأمه وأخيه - يعنى من الرضاعة - لأن أبا طالب أدرك
البعثة ولم يسلم والثلاثة ماتوا فى الفترة ، وقد ورد هذا الحديث من طريق آخر أضعف من
هذا الطريق من حديث ابن عباس أخرجه أبو نعيم . وغيره وفيه التصريح بأن الأخ من
الرضاعة ، فهذه أحاديث عدة يشد بعضها بعضا فان الحديث الضعيف يتقوى بكثرة طرقه وأمثلها
حديث ابن مسعود فان الحاكم صححه ، وبما يرشح ما نحن فيه ما أخرجه ابن أبى الدنيا قال : ثنا
انقاسم بن هاشم السمسار ثنا مقاتل بن سليمان الرملى عن أبى معشر عن سعيد المقبرى عن
أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سالت ربي أبناء العشرين من أمتى
فوهبهم لى)) وما ينضم الى ذلك وان لم يكن صريحا فى المقصود ما أخرجه الديلمى عن ابن
عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أول من أشفع له يوم القيامة أهل بيتى ثم
الأقرب فالأقرب)) وما أورده المحب الطبرى فى ذخائر العقبى وعزاه لأحمد فى المناقب
ن على قال: قال رسول الله عَّ اله: «يا معشر بنى هاشم والذى بعثنى بالحق نبيا لو أخذت
بحلقة الجنة ما بدأت الا بكم )، وهذا أخرجه الخطيب فى تاريخه من حديث يغنم عن أنس
وما أورده أيضاً وعزاه لابى البخترى عن جابر بن عبد الله أن رسول الله مَ الله قال:
( ما بال أقوام يزعمون أن رحمى لا يقتمع بلى حتى تبلغ حكم - وهم أحد قبيلتين من اليمن - إنى
الاشفع فأشفع حتى ان من أشفع له ليشفع فيشفع حتى أن إبليس ليتطاول طمعا فى الشفاعة))
ونحو هذا ما أخرجه الطبرانى من حديث أم هانى. أن النبي ◌ُ ◌ّم قال: «ما بال أقوام يزعمون
ن شفاعتی لاتنال أهل بیتی وأن شفاعتی تنال حام وحكم، (١) .
﴿ لطيفة) نقل الزركشى فى الخادم عنابن دحية أنه جعل من أنواع الشفاءات التخفيف
عن أبي لهب فى كل يوم اثنين لسروره بولادة النبي ◌ُ التّ واعتاقه ثويبة حين بشربه قال وإنما
هى كرامة له مؤلِّ ﴿ تنبيه) ثم رأيت الامام أبا عبد الله محمد بن خلف الأبى بسط الكلام
على هذه المسألة فى شرح مسلم عند حديث ((ان أبى وأباك في النار، فأورد قول النووى فيه
أن من مات كافرا فى النار ولا تنفعه قرابة الاقربين ثم قال: قلت انظر هذا الاطلاق وقد
بيس
(١) فى النهاية لابن الاثير هما -- أى حاء وحكم قبيلتان جافيتانمن وراء رمل یبر ین

٢٠٩
القول بنجاة أبوى النبى صلى الله عليه وسلم
قال السهيلى: ليس لنا أن نقول ذلك فقد قال له: ((لا تؤذوا الاحياء بسب الأموات»
ـَ الله سأل الله سبحانه
وقال تعالى: ( إن الذین یؤدون الله ورسوله) ولعله یصح ما جاء انه
فأحيا له أبويه فآمنا به ورسول الله صلى الله عليه وسلم فوق هذا ولا يعجز الله سبحانه شىء،
ثم اورد قول النووى - وفيه أن من مات فى الفترة على ما كانت عليه العرب من عبادة
الأوثان فى النار وليس هذا من التعذيب قبل بلوغ الدعوة لأنه بلغتهم دعوة ابراهيم وغيره
من الرسل ، ثم قال : قلت تأمل ما فى كلامه من التنافى فان من بلغتهم الدعوة ليسوا بأهل
فترة فان أهل الفترة هم الامم الكائنة بين ازمنة الرسل الذين لم يرسل اليهم الاول ولا
ادركوا الثانى كـالاعراب الذين لم يرسل اليهم عيسى ولا لحقوا النبى تّ ائه والفترة بهذا
التفسير تشمل ما بين كل رسولين ولكن الفقها. إذا تكلموا فى الفترة فانما يعنون التى بين
عيسى والنبى بَّ له، ولما دلت القواطع على انه لاتعذيب حتى تقوم الحجة علمنا انهم غير
معذبين ( فان قلت) صحت احاديث بتعذيب أهل الفترة كصاحب المحجن وغيره.
( قلت) اجاب عن ذلك عقيل بن ابى طالب بثلاثة اجوبة (الأول) انها أخبار آحاد فلا تعارض
القاطع (الثانى) قصر التعذيب [على هؤلاء والله اعلم بالسبب ( الثالث) قصر التعذيب (١)]
المذكور فى هذه الأحاديث على من بدل وغير الشرائع وشرع من الضلال مالا يعذر به
فان أهل الفترة ثلاثة أقسام ( الأول) من ادرك التوحيد ببصيرته ثم من هؤلاء من لم يدخل
فى شريعته كقس بن ساعدة. وزيد بن عمرو بن نفيل ومنهم من دخل فى شريعة حق قائمة
الرسم كتبع وقومه (القسم الثانى) من بدل وغير وأشرك ولم يوحد وشرع لنفسه لخلل
وحرم وهم الأكثر كعمرو بن لحى أول من سن للعرب عبادة الأصنام. وشرع الاحكام
فبحر البحيرة . وسيب السائبة ووصل الوصيلة . وحمى الحامى - وزادت طائفة من العرب على
ما شرعه - أن عبدوا الجن. والملائكة. وحرقوا البنين. والبنات. واتخذوا بيوتاً جعلوا
لها سدنة وحجابا يضاهون بها الكعبة كاللات والعزى ومناة .
﴿ القسم الثالث) من لم يشرك ولم يوحد ولا دخل فى شريعة نبى ولا ابتكر لنفسه شريعة
ولا اخترع دينا بل بقى عمره على حال غفلة عن هذا كله وفى الجاهلية من كان كذلك فاذا
انقسم أهل الفترة الى الثلاثة الأقسام فيحمل من صح تعذيبه على أهل القسم الثانى لكفرهم بما
لا يعذرون (٢) به، وأما القسم الثالث. فهم أهل الفترة حقيقة وهم غير معذبين للقطع كما تقدم.
وأما القسم الأول فقد قال سبيرىالله فى كل من قس. وزيد: أنه يبعث أمة وحده. واما تبع ونحوه لحكمهم
حكم اهل الدين الذين دخلوا فيه مالم يلحق أحد منهم الاسلام الناسخ لكل دين انتهى ما أورده الأبى.
(١) هذه الزيادة من نسختنا (٢) فى بعض النسخ (يعذبون) وهو تصحيف من الطابع
( م٢٧ - ج ٢ - الحاوى)

٢١٠
الحاوى للفتاوى
﴿ المسلك الثانى) انهما لم يثبت عنهما شرك بل كانا على الحنيفية دين جدهما ابراهيم
عليه السلام كما كان على ذلك طائفة من العرب كزيد بن عمرو بن نفيل . وورقة بن نوفل.
وغيرهما وهذا المسلك ذهبت اليه طائفة منهم الامام خر الدين الرازى فقال فى كتابه أسرار
التنزيل مانصه : قيل ان آزر لم يكن والدابراهيم بل كان عمه واحتجوا عليه بوجوه . منها ان
آباء الأنبياء ماكانوا كفاراً ويدل عليه وجوه، منها قوله تعالى: (الذى يراك حين تقوم وتقلبك
فى الساجدين) قيل معناه أنه كان ينقل نوره من ساجدالى ساجدوبهذا التقدير فالآية دالة على أن جميع
آباء محمد مد فعية كانوا مسلمين وحينئذ يجب القطع بأن والد ابراهيم ما كان من الكافرين انما
ذاك عمه أقصى ما فى الباب أن يحمل قوله تعالى: (وتقلبك فى الساجدين) على وجوه أخرى.
وإذا وردت الروايات بالكل ولامنافاة بينها وجب حمل الآية على الكل ومتى صح ذلك ثبت
أن والد ابراهيم ما كان من عبدة الأوثان ثم قال: ومما يدل على أن آباء محمد مج لّ لهم ما كانوا
مشر كين قوله عليه السلام: ((لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين الى أرحام الطاهرات)» وقال
تعالى: (إنما المشركون نجس ) فوجب أن لا يكون أحد من أجداده مشر كا - هذا كلام الامام
نخر الدين بحروفه - وناهيك به إمامة وجلالة فانه امام أهل السنة فى زمانه والقائم بالرد على من
فرق المبتدعة فى وقته والناصر لمذهب الأشاعرة فى عصره - وهو العالم المبعوث على رأس المائة
السادسة ليجدد لهذه الأمة أمر دينها - وعندى فى نصرة هذا المسلك وماذهب اليه الامام فخر
الدين أمور ، أحدها دليل استنبطته مركب من مقدمتين (الأولى ) أن الأحاديث الصحيحة
[ دلت] على أن كل أصل من أصول النبى مح الّم من آدم إلى أبيه عبدالله فهو من خير أهل قرنه
وأفضلهم ( والثانية) أن الأحاديث والآثاردلت على أنهلم تخل الأرض من عهد نوح أوآدم
إلى بعثة النبي ◌َّ له ثم إلى أن تقوم الساعة من ناس على الفطرة يعبدون الله ويوحدونه ويصلون
له وبهم تحفظ الارض ولولاهم لهلكت الأرض ومن عليها، وإذا قارنت بين هاتين المقدمتين
أنتج منها قطعاً أن آباء النبى عنتر له لم يكن فيهم مشرك لأنه قد ثبت فى كل منهم أنه من خير قرنه
فان كان الناس الذين هم على الفطرة هم اياهم فهو المدعى وإن كانوا غيرهم وهم على الشرك لزم أحد
أمرين. إما أن يكون المشرك خيراً من المسلم - وهو باطل بالاجماع - وإما أن يكون غيرهم
خيراً منهم - وهو باطل - لمخالفة الأحاديث الصحيحة فوجب قطعا أن لا يكون فيهم مشرك
ليكونوا من خير أهل الأرض كل فى قرنه .
﴿ذكر أدلة المقدمة الأولى) أخرج البخارى فى صحيحه عن أبى هريرة قال: قال
رسول الله مع الله: " بعثت من خير قرون بنى آدم قرنا فقرنا حتى بعثت من القرن الذى كنت
فيه)) وأخرج البيهقى فى دلائل النبوة عن أنس أن النبى ◌ِّ الله قال: «ما افترق الناس فرقتين
الاجعلنى الله فى خيرهما (أخرجت من بين أبوى فلم يصبنى شىء من عهد الجاهلية وخرجت من