Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٠٨
الحاوى للفتاوى
وغرائب ثم لخصه فى كتاب أخصر منه سماه بيان المحتمل فى تعديه عمل قال فى توجيه
ماذ کرناه : المفعول به هو محل الفعل ومن ضرورة قولنا مفعول به أن يكون المفعول غيره
فزيداً فى ضربت زيدا مفعول به لأنه فى محل الفعل ، وأما المفعول الذى أوجده الفاعل
فالضرب وهو المفعول المطلق وكذا نحو خلق الله السموات وعملت صالحا السموات والصالح
هو نفس المفعول لا محل الفعل والمفعول غيره فهو مطلق بمعنى أن ماسواه من المفاعيل مقيد
وهو نفس المفعول المطلق أى المجرد عن القيود وهو الصادر عن الفاعل وهو نفس فعله قال:
وإنما سرى الغاط من ظن أن المفعول المطلق شرطه أن يكون مصدرا وليس كذلك فليس
كل مفعول مطلق مصدرا - هذا كلام السبكى .
مسألة - فى قوله تعالى: ( أيان مرساها) ما إعرابه؟ .
الجواب - ( أيان ) خبر مقدم ( ومرساها) مبتدأ مؤخره
( سورة براءة )
مَسْالية فى قوله تعالى: ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره ) هل
يفسر القيام هنا بزيارة القبور؟ وهل يستدل بذلك على أن الحكمة فى زيارته مج الحلم قبر أمه
أنه لاحيائها لتؤمن به بدليل أن تاريخ الزيارة كان بعد النهى؟ *
الجواب - المراد بالقيام على القبر الوقوف عليه حالة الدفن وبعده ساعة ويحتمل أن
يعم الزيارة أيضا أخذا من الاطلاق ، وتاريخ الزيارة كان قبل النهى لا بعده فان الذى صح
فى الأحاديث أنه مجردللم زارها عام الحديبية والآية نازلة بعد غزوة تبوك ثم الضمير فى
(منهم) خاص بالمنافقين وإن كان بقية المشركين يلحقون بهم قياسا وقد صح فى حديث الزيارة
أنه أستأذن ربه فى ذلك فأ ذن له وهذا الاذن عندى يستدل به على أنها من الموحدين لامن
المشركين كما هو اختيارى ، ووجه الاستدلال به أنه نهاه عن القيام على قبور الكفار
وأذن له فى القيام على قبر أمه فدل على أنها ليست منهم والالما كان با ذن له فيه واحتمال
التخصيص خلاف الظاهر ويحتاج الى دليل صريح (فان قلت ) استئذانه يدل على خلافه
والالزارها من غير استئذان ( قلت) لعله كان عنده وقفة فى صحة توحيد من كان فى الجاهلية
حتى أوحى اليه بصحة ذلك .
{سورة يونس)
مَسْأزلة فى قوله تعالى: (أمن لا يهدى) ما أصل هذه الكلمة وماضيها وما. إعلالها
وهل إعلالها جار على الأصل؟ .
:
٣٠٩
أصل (آمن لا يهدى) وماضيها وإعلالها
الجواب - اصل ( يهدى) يهتدى قلبت التاء دالا لتدغم فصار يهددى ثم سكنت لذلك
فنقلت حر كتها وهى الفتحة الى الهاء قبلها وادغمت فصار بهدى، قال ابو البقاء : ونظير ذلك
قوله تعالى: ( يكاد البرق يخطف ابصارهم) فيمن قرأ بفتح الياء والخاء والطاء المشددة ، قال:
فالأصل يختطف قلبت التاء طاء وادغمت فى الطاء ونقلت حركتها الى الخاء، واما الماضى
فهدى والأصل اهتدى قلبت التاء دالا فصار اهتددى ونقلت حركتها الى الهاء فاستغنى عن
همزة الوصل تخذفت وأدغمت الدال فى الدال فصارت هدى وهذا الاعلال جار على الأصل
وليس بخارج عن القياس كما نص عليه علماء التصريف فان ناء الافتعال تدغم فى أحرف معروفة
منها الذال وقد مثل لذلك الجاربردى بقراءة مردفين والأصل مرتدفين قلبت التاء دالافصار
مرددفين ثم نقلت حركة الدال الى الراء وأدغمت فى الثانية .
﴿ سورة هود )
صَمْالَّة قوله مْ بَِّةٍ: ((شيبتني هود وأخواتها)» ما المرد بأخواتها؟.
الجواب - المراد بهن سورة (الواقعة) (والمرسلات) (وعم يتساءلون) (واذا الشمس
کورت) كذا ثبت مفسرا فى حديث الترمذى. والحاكم - زاد الطبرانى فى رواية - (والحاقة)
زاد ابن مردويه فى أخرى - (هل أتاك حديث الغاشية) -زاد ابن سعد فى اخرى - (القارعة)
(وسأل سائل) وفى أخرى (اقتربت الساعة) .
{ سورة يوسف )
مَسْألة
فى آية قرئت فى يوسف علنا
وفى اشاراتآ یاتالکتاب بها
هل الاشارةمعناها الجميع وهل
وهل تنزل فى صوم بأجمعه
وأهل كفر وتوحيد لهم رفق
لا زلت تجلو ظلامالجهل فىزمن
بكم شفا وتوضيح العلوم ما
الجواب - الحمد لله حمدا مثل ما أمرا
أن الإشارة خصوها بما اشتملت
در نفيس صحيح يخطف البصرا
ماقول حاو لتنبيه ليهجته
بروضة أظهر المنهاج فى ملا محررا ولأرباب الذيا قمرا
فى وحى قرآنا هذا اليك جرى
بتلك فی آية تبدو لمن نظرا
بأحسن القصص القرآن قد حصرا؟
أو ليلة القدر أنزلنا كما ذكرا؟
فى النار أن عذبوا هل ذاك قدأثرا؟
بكم زها ولارشاد الأنام يرى
المسلم ولجمع الخلق قد شهرا
ثم الصلاة على المختار من مضرا
علپە سورتها لاشك منحصرا
٣١٠
الحاوى للفتاوى
وليلة القدر فيها كان منزله الى سماء الدنا جمعا ما أثرا
وأهل توحيده فى النار يرتفقوا بموتهم فشعور منهم شعرا
وأهل كفر فمنهم ذو تشدده ومن يخفف عنه حسب ما ذكرا
٣٥ (دفع التعسف عن إخوة يوسف * بسم الله الرحمن الرحيم )
مَسْالة فى رجاين قال أحدهما: أن اخوة يوسف عليه السلام أنبياء، وقال الآخر : ليسوا
بأنياء فن أصاب؟.
الجواب - فى إخوة يوسف عليه السلام قولان للعلماء والذى عليه الأكثرون سلفاً وخلفاً
أنهم ليسوا بأنياء، أما السلف فلم ينقل عن أحد من الصحابة انهم قالوا: بنبوتهم- كذا قال ابن
تيمية - ولا أحفظه عن أحد من التابعين، واما أتباع التابعين فنقل عن ابن زيد أنه قال: بيوتهم.
وتابعه على هذافئة قليلة. وأنكر ذلك أكثر الأتباع فمن بعدهم، وأما الخلف فالمفسرون فرق منهم
من قال بقول ابن زيد كالبغوى ، ومنهم من بالغ فى رده كالقرطبى . والامام نخر الدين . وابن
كثير. ومنهم من حكى القولين بلا ترجيح كابن الجوزى، ومنهم من لم يتعرض للمسألة ولكن
ذكر مايدل على عدم كونهم أنبياء كتفسيره الأسباط بمن نىء من بنى إسرائيل والمنزل إليهم
بالمنزل الى أنبيائهم كأبى الليث السمر قندى. والواحدى، ومنهم من لم يذكر شيئاً من ذلك ولكن
فسر الاسباط بأولاد يعقوب لحسبه ناس قولا بذوتهم وانما أريدبهم ذريته لابنوه الصلبه كما سيأتى
تحرير ذلك، قال القاضى عياض فى الشفا: اخوة يوسف لم تثبت نيوتهم. وذكر الاسباط وعدهم
فى القرآن عند ذكر الأنبياء قال المفسرون: يريد من نىء من أبناء الاسباط فانظر الى هذا النقل
عن المفسرين من مثل القاضى ، وقال ابن كثير: اعلم أنه لم يقم دليل على نبوة أخوة يوسف وظاهر
سياق القرآن يدل على خلاف ذلك، ومن الناس من يزعم أنهم أوحى اليهم بعد ذلك. وفى هذا
نظر، ويحتاج مدعى ذلك إلى دليل ولم يذكروا سوى قوله تعالى: (وما أنزل الى ابراهيم) إلى
قوله: (والاسباط) وهذا فيه احتمال لان بطون بنى إسرائيل يقال لهم الأسياط كما يقال للعرب
قبائل .والعجم شعوب فذكر تعالى أنه أوحى إلى الانبياء من أسباط بنى اسرائيل فذكرهم اجمالا
لانهم كثيرون ولكن كل سبط من نسل رجل من أخوة يوسف ولم يقم دليل على أعيان هؤلاء
انهم أوحى اليهم انتهى .
وقال الواحدى : الأسباط من ولد اسحق بمنزلة القبائل من ولد إسماعيل وكان فى الاسباط
أنبياء وقال: فى قوله تعالى: (ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب) يعنى المختصين بالنبوة منهم،
وقال السمرقندى فى قوله تعالى: ( وما أنزل الينا) إلى قوله : ( والاسباط ) السبط بلغتهم
بمنزلة القبيلة للعرب وانما أنزل على انياتهم وهم كانوا يعملون به فأضاف اليهم كما أنه أنزل على
٣١١
هل إخوة يوسف أنبياء كيوسف؟
محمد
صَلى الله فأضاف الى أمته فقال. (وما أنزل الينا) فكذلك الأسباط أنزل على أنبيائهم
علوى
فأضاف اليهم لأنهم كانوا يعملون به ، وقال فى قوله تعالى: (إنا أوحينا إليك) إلى قوله :
(والأسباط) هم أولاد يعقوب أوحى إلى أنبيائهم، ثم رأيت الشيخ تقي الدين بن تيمية ألف
فى هذه المسألة مؤلفا خاصا قال فيه ما ملخصه : الذى يدل عليه القرآن . واللغة. والاعتبار أن
إخوة يوسف ليسوا بأنبياء وليس فى القرآن ولا عن النى مَ اتَق بل ولا عن أصحابه خبر بأن
الله تعالى نبأهم وانما احتج من قال إنبم نبتوا بقوله فى آيتى البقرة. والنساء: (والأسباط)
وفسر الأسباط بانهم أولاديعقوب، والصواب أنه ليس المراد بهم أولاده الصلبه بل ذريته
كما يقال فيهم أيضا : بنو اسرائيل وقد كان فى ذريته الانبياء فالأسباط من بنى اسرائيل القبائل
من بنى اسمعيل ، قال أبو سعيد الضرير: أصل السبط شجرة ملتفة كثيرة الأغصان فسموا
الأسباط لكثرتهم فكما أن الأغصان من شجرة واحدة كذلك الاسباط كانوا من يعقوب ومثل
السبط الحافد ، وكان الحسن. والحسين سبطى رسول الله وبالقليلة، والأسباط حفدة يعقوب
ذرارى أبنائه الاثنى عشر، وقال تعالى: ( ومن قوم موسى امة يهدون بالحق وبه يعدلون
وقطعناهم اثنتى عشرة أسباطا أما ) فهذا صريح فى أن الأسباط هم الأمم من بنى اسرائيل كل
سبط أمة لا أنهم بنوه الاثنا عشر بل لامعنى لتسميتهم قبل أن تتشر عنهم الأولاد أسباطا
فالحال أن السبط هم الجماعة من الناس . ومن قال: الأسباط أولاد يعقوب لم يرد أنهم أولاً؟
اصلبه بل أراد ذريته كما يقال : بنو إسرائيل . وبنوا دم فتخصيص الآية بينيه لصلبه غلط لاب
عليه اللفظ ولا المعنى ومن ادعاه فقط أخطأً خطاً بينا والصواب أيضا أن كونهم أسباطاً إنى
سموا به من عهد موسى للآية المتقدمة ومن حينئذ كانت فيهم النبوة فانه لا يعرف أنه كان فيهم فى
قبل موسى إلا يوسف، ومما يؤيد هذا أن الله تعالى لما ذكر الأنبياء من ذرية إبراهيم قال:
( ومن ذريته داود وسليمان) الآيات فذكر يوسف ومن معه ولم يذكر الأسباط فلو كان
إخوة يوسف نبئوا كما فى يوسف لذ كروا معه، وأيضا فإن الله يذكر عن الأنبياء من المحامد
والثناء ما يناسب النبوة وإن كان قبل النبوة ما قال عن موسى: ( ولما بلغ أشده ) الآية، وقال
فى يوسف كذلك، وفى الحديث (( أكرم الناس يوسف بن يعقوب بن اسحق بن ابراهيم نبى
من نبى من نبى )) فلو كانت اخوته أنياء كانوا قدشاركوه فى هذا الكرم ، وهو تعالى لما قص
قصة يوسف وما فعلوا معه ذكر اعترافهم بالخطيئة وطلبهم الاستغفار من أبيهم ولم يذكر من
فضلهم ما يناسب النبوة ولا شيئا من خصائص الانبياء بل ولا ذكر عنهم توبة باهرة كما ذكر
عن ذنبه دون ذنبهم بل انما حكى عنهم الاعتراف وطلب الاستغفار. ولا ذكر سبحانه عن
أحد من الأنبياء لا قبل النبوة ولا بعدها أنه فعل مثل هذه الأمور العظيمة من عقوق الوالد.
٣١٢
الحاوى للفتاوى
وقطيعة الرحم. وإرفاق المسلم. وبيعه الى بلاد الكفر. والكذب البين. وغير ذلك مما حكاه
عنهم ولم يحك عنهم شيئا يناسب الاصطفاء والاختصاص الموجب لنبوتهم بل الذى حكاه يخالف
ذلك بخلاف ما حكاه عن يوسف، ثم إن القرآن يدل على أنه لم يأت أهل مصر نبى قبل موسى
سوى يوسف لآية غافز ، ولو كان من اخوة يوسف نبى لكان قد دعا أهل مصر وظهرت
أخبار نبوته فلما لم يكن ذلك علم أنه لم يكن منهم نبى فهذه وجوه متعددة يقوى بعضها بعضا *
وقد ذكر أهل السيرأن اخوة يوسف كلهم ماتوا بمصر - وهو أيضا - وأوصى بنقله الى
الشام فنقله موسى . والحاصل أن الغلط فى دعوى نبوتهم حصل من ظن أنهم هم الأسباط وليس
كذلك انما الأسباط ذريتهم الذين قطعوا أسباطا من عهد موسى كل سبط أمة عظيمة ولو كان
المراد بالأسباط أبناء يعقوب لقال : ويعقوب وبنيه فانه أوجز وأبين واختير لفظ الأسباط
على أمظ بنى اسرائيل للاشارة الى أن النبوة انما حصلت فيهم من حين تقطيعهم أسباطا من
عبد موسى - هذا كله كلام ابن تيمية - والله أعلم .
{سورة الحجر )
فی قول رب العلا فما حکاہ لنا
مستثنیا فی نجاء ال لوطهم
مستثنيا ثانيا فى قوله امرأة
ما حكم الأول والثانىوذ کرهما
ما الشان فيه أبن لازلت ترشدنا
اذا
أنالك جنات النعيم
ثم الصلاة على المختار من مصر
وآله الغر والأصحاب ماطلعت
الجواب - حمداً لمن أنزل القرآن بالعربى
ثم الصلاة على المختار سيدنا
اذا تكرر مستثنى نظرت الى
تحيث أمكن فى كل لسابقه
وهذه الآية الغراء منه خذ
مسائلة - ما القول يا عالم العصر الذى شهدت بفضله فرق الأعجام والعرب
فى سورة الحجر عن قوم أولى نسب؟
بجمعهم يا أولى الأحلام والرتب
مقررا أنها فى غابر الحقب
فى آية نسقا يفضى الى السبب
فى المشكلاتو ما تبدیه من عجب ؟
هال الحساب وظل الناس فی کرب
حامى البرية ماحى الشرك والريب
شمس الضحى وحدا حاد على قتب
مفصل القول محضاً غير ذى أشب (١)
محمد خير أهل العجم والعرب
معناه يوصلك المعنى الى الأرب
فاجعله منه بلاريب ولانصب
فصل الخطاب وكن فى الحرب ذا أهب
لآل لوط فلا جرم لآل فى
فا ول مخرج من مجرمين عدوا
(١) الاعب : الديب *
... هل المراد بلفظ النعمة مطلق النعم فى آية (وأن تعدوا نعمة الله)؟ ٣١٣
والثانى ينفى من الانجاء مرأته هذا الجواب عن الأشياخ والكتب
وأن يكون بخير الخلق ذا سبب
وابن السيوطى يرجو عفو خالقه
( سورة النحل )
- فى قوله تعالى: ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) هل المراد بها جنس
النعمة أو النعمة الواحدة؟ *
الجواب - أكثر المفسرين على أن المراد بها الجنس ومن جزم به من أهل التدقيق الراغب
فى مفرداته . ومحمود بن حمزة الكرمانى فى غرائبه، وقيل المراد أن النعمة الواحدة لو عد
ما يتشعب عنها من النعم لم يحص، وهذا أدق معنى والأول أوفق لمراد الألفاظ وموارد اللغة .
(سورة الاسراء)
إذ لم يكن ثم من يحصى فضائله
فما قرأناه فى الاسرا وبان لنا
بأن لا شىء فى الدنيا بأجمعها
وقول أحمد طه حيث مر على
وشق غصنا رطيبا ثم أودع فى
وقال تسبيح هذا الغصن غايته
هل ذايعارض آيات الكتاب إذاً
جنات عدنلكم ماوى ومسكنكم
ولا برحتم لحل المشكلات كا
الجواب- الحمد لله فى الآصال والبكر
قد خصصت آية الاسرى بمنصف
فيابس مات لا تسيح منه كذا
مَسألة ماذا جواب أمام مفرد شهرت آياته ،اشتهار الشمس والقمر ؟
فى العصربل ليس ذا فى قدرة البشر
معناه فى محكم الآيات والسور
إلا يسبح فى حمد المقتدر
قبرين قد عذبا فى غاية الضرر
كل نصيبا كما قد جاء فى الأثر
يبا يحل به ينفيه عن نظر
أو لا يعارضه يامنتهى وطرى؟
يوم المعاد بقصر بانع نضر
تأليفكم الهدى يسمو مدى الدهر
ثم الصلاة على المختار من مضر
وصف الحياة كرطب الزرع والشجر
مازال عن موضع القطع للحجر
(سورة الكهف)
مَسألة من حلب - قد وقع فى تفسير القاضى البيضاوى موضع عسر فهمه فى تفسير
قوله تعالى فى سورة الكهف: ( ولا تقولن لشىء انى فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله )
(٤٠٢ - ج١ - الحاوى)
٤
٢
الحاوى للفتاوى
7
والاستثناء من النهى أى لاتقولن لأجل شىء تعزم عليه إنى فاعله فيما يستقبل إلا بأن يشاء
الله أى إلا ملتبسا بمشيئته قائلا إن شاء الله أى إلا وقت أن يشاء الله أن يقوله بمعنى أن يأذن
لك ولا يجوز تعليقه بفاعل لأن استثناء اقتران المشيئة بالفعل غير سديد واستثناء اعتراضها
دونه لا يناسب النهى انتهى، والمقصودبيان ذلك ، ويوضح ذلك قوله: ولا يجوز تعليقه بفاعل
لأن الى آخره فإن هذا عسر فهمه على كثير من الناس .
الجواب - سبب ذلك وجازة العبارة واختصارها ، ويوضحه ما فى عبارة ابن الحاجب
حيث قال: الوجه فيه أن يكون استثناء مفرغا كقولك لا تجىء إلا باذن زيد ولا تخرج إلاعشية
على أن يكون الأعم المحذوف حالا أو مصدرا وحذفت الباء من بائن يشاء الله أى إلا بذكر
المشيئة وقد علم أن ذكر المشيئة المستصحبة فى الاخبار عن الفعل المستقبل هى المشيئة المذكورة
بحرف الشرط أو ما فى معناه كقولك لأفعلن ان شاء الله أو بمشيئة الله وما أشبهها، قال: وأما
ما ذكر أنه متصل بقوله : انى فاعل ففاسد اذ يصير المعنى انى فاعل بكل حال الا فى حال مشيئة
الله فيصير المعنى النهى عن أن يقول : انى فاعل ان شاء الله وهذا لا يقوله أحد انتهى. وقد
وضح بهذا معنى قول القاضى ولا يجوز تعليقه بفاعل لأن استثناء اقتران المشيئة بالفعل غير
سديد، وهذا التعليل من زوائده على الكشاف أخذه من أمالى ابن الحاجب، وقول القاضى
واستثناء اعتراضها دونه لا يناسب النهى هذا التعليل هو المذكور فى الكشاف وعبارته
لا بقوله : انى فاعل لأنه لو قال: انى فاعل كذا إلا أن يشاء الله كان معناهالا أن تعترض
مشيئة الله دون فعله وذلك مالا مدخل فيه للنهى انتهى . والحاصل أن القاضى علل ابطال تعلقه
بقوله : انى فاعل بأمرين ، أحدهما أنه يؤدى الى النهى عن أن يقول : انى فاعل ان شاء الله
وذلك فاسد، والثانى أنه يؤدى إلى أن المعنى انى فاعل الا أن تعترض المشيئة دون الفعل، وهذا
القدر وان كان صحيحا فى نفسه الا أنه لامدخل النهى فيه فلا يلتثم معه قوله: ( ولا تقولن
لشىء ) فبطل تعليق الاستثناء بقوله: انى فاعل وتعين تعليقه بالنهى والأول من الأمرين ذكره
ابن الحاجب ولم يذكره صاحب الكشاف لجمع القاضى بينهما كعادته فى الجمع والايجاز *
( سورة طه )
مسألة - مامعنى قوله تعالى: (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره
يوم القيامة أعمى ) ؟ »
الجواب - ليست هذه الآية فى المسلم الذى حفظ القرآن ثم نسيه بل فى الكافر ، ومعنى .
فسيانه تركه الايمان به والاعراض عنه فيحشر يوم القيامة أعمى كما قال تعالى: ( ونحشرم
٣١٥
بيان مايتعلق بسورنى الفرقان والشعراء
يوم القيامة على وجوههم عمياً وبكما وصما) ولا يظن من ذلك سهولة نسيان القرآن فقد ورد
الوعيد عليه في قولهم : ((من حفظ القرآن ثم نسيه لقى الله يوم القيامة أخذم)، رواه أبو داود"
﴿ سورة الفرقان )
مَسْلِت - قوله تعالى: (وعادا ونموداً) لم صرفت ثمود وفيها علتان مانعتان من
الصرف العجمة والعلمية ؟ .
الجواب - ليس فى ثمود عجمة بل هو اسم عربى نص عليه أئمة اللغة منهم الجوهرى فى
صجاحه، وكذا نص أهل التاريخ قاطبة على أن قبيلة ثمود من العرب لا من العجم ولهذه الصيغة
اشتقاقات وتصاريف فى كلام العرب وليس هذا شأن الاعجمى فليس فيه حينئذ إلا العلمية :
ثم إن اعتبر اسما للقبيلة منع من الصرف للتأنيث مع العلمية وان اعتبر اسما للأب أو الحر.
صرف لخلوه من علة ثانية .
{ سورة الشعراء)
مَسْالة ماذا يقول إمام العصر من شهدت بفضله الخلق حتى شاع واشتهرا
فى قول خالقنا فى سورة الشعرا
فى قصة المجتبى موسى الكليم ترى
مخاطبا فأتيا فرعون تثنية
إنا رسول إله العرش مفردة
هل الرسالة للاثنين مسندة
وإن تقولوا لكل مادلالته
وإن يكن لهما ماذا تقول إذا
3
أثابك الله جنات النعيم
الجواب - الحمد لله حمدا ليس منحصراً
موسی وهرون بالارسال قدوصفا
قولا کذاك ئا قد قیل معتبرا
من غير تثنية تبدو لمن نظرا
أو واحد منهما يا ناظم الدرر!؟
أو واحد وحدهوالحال قدشهرا
قد بلغتمن قریب(١) منهما وجرى؟
ضاء الزمان بكم والغيث قد قطرا
ثم الصلاة على المختار من مضرا
لما دعا باشتراكحيث سال جرى
أما تلوت بطه بعد أذرى أشر كه ويتلوه فى أمرى كما أثرا
وحيث أفرد فى أنا رسول فلا إشكال عند لبيب خالط الكبرا
فن قواعد هذا النحو أن فعو لامع فعيل يجى لاثنين أو كثرا
(١) في نسخة (فريد) مكان (قريب )
٣١٦
الحاوى للفتاوى
( سورة الأحزاب )
مسألة - فى قوله تعالى: (إن المسلمين والمسلمات) إلى قوله: (أعدالله لهم مغفرة
وأجراً عظيما) هل الاعداد للمجموع أو لكل فرد فرد؟ »
الجواب - الاعداد فى هذه الآية مرتب على المسلمين الموصوفين بكل ماذكر فى الآيةمن
الصفات لا على كل فرد فرد من الصفات فالمعطوفات من عطف الصفة لا من عطف الذوات، والمراد
بهم البالغون درجة الكمال من هذه الأمة، والمراد بالعد أكمل ما اعد بدليل تنكير مغفرة الدال على
التعظيم وتنكير أجر الدال عليه أيضاً ووصفه تعظيما واذا قال الله لشىء: عظيم فهو عظيم جداً لا يعبر
عنه وذلك أبلغ ما أعد للمسلمين الذين لم يتصفوا بكل هذه الصفات أو ببعضها فان أجرهم دون ذلك،
هذا من حيث الاستنباط المأخوذ من قواعد العربية والمعانى، وأما من حيث النقل عن العلماء
فقد قال الغزالى فى بعض كلامه : إن الموعود فى القرآن بالجنة لم يقع مرتباً على مجرد الاسلام
أو الايمان بل لم يقع فيه إلا مقروناً باشتراط انضمام الأعمال اليه ذكرذلك فى معرض الحث على
الأعمال فهذايدل على أن الأعمال الواقعة فى هذه الآية كل منها جزء المحكوم عليه وليس كل منها
محكوما عليه استقلالا ، ويؤيده أيضاً من حيث الاستنباط انه لوكان كل فرد محكوماعليه استقلالا
لزم الحكم على فردمن الأعمال فالصوم أو الصدقة المذكور فى الآية مجرداً عن الوصف المصدر
به وهو الاسلام والايمان وهو باطل قطعاً واذا بطل اللازم بطل الملزوم (فإن قال قائل) هذا
مستثنى لابد من اعتباره لمادل عليه من خارج ﴿ قلنا ) والباقى أيضاً دل على اعتبار مجموعه
القواعد العربية. والبيانية . والسياق يرشد اليه . والأحاديث الواردة فى الحساب . والوزن.
والتقاص إذا وقعت عليها بلفظها مع مراعاة قواعد الاستدلال وأساليب البيان وغير ذلك من
الأمور المشترطة فى الاجتهاد أنتجت للمجتهد أن الاعداد مرتب على المجموع لاعلى كل فرد
فرد والله أعلم .
( سوره سباً)
مَسْألية الحمد لله بارى الخلق والنسم ومنزل الكتب التيين للأمم
محمد المصطفى الهادى من الظلم
ثم الصلاة على المبعوث من مضر
وآله وصحاب ثم شيعته
والتابعين باحسان لاثرم
وقدوة الخلق للرحمن بالحكم؟
ماذا تقول موالينا وسادتنا
بفاطر وسواها أى منتظم
من مدحهم بكتاب اله منتظم
وفى ازدياد علوم فوق علمهم
أبقاه الله فى خير وفى دعة
منسأته ويجر الهاء كالقسم
هل جاز أن يقرأ الانسان في سبأ
٣١٧
هل تجوز قراءة منساًته بالجروهل هى من القراءات السبع؟
بكسر زاى وضم الراء فى الكلم؟
وهل يجازى بها بالياء إن ضممت
عن ابن عامر ابراهام ملتزم ؟
وهل هشام قرا فى نص مذهبه
فى سورة الحج أو فى الانبياء وما
ترون فيمن قرأ هذا بلاكتم
بأن ذا ليس من سبع على الأمم
وحالف بطلاق من حليلته
الجواب - أما من قرأ ( منسأته) بالجر فهو لاحن مخطىء غالط جاهل لأنها مفعول تأكل
والمنسأة العصا، وأما ( وهل يجازى إلا الكفور ) ففيه قراء تان بضم الياء وفتح الزاى مبنيا
للمفعول ورفع الكفور نائباً عن الفاعل، ويضم النون وكسر الزاى مبنياً للفاعل ونصب الكفور
مفعولا وليس فيه غير ذلك ، وأما ابراهام فى (الحج) ( والأنبياء) فلم يرد من طريق التيسير.
والشاطبية لكن ابن الجزرى ذكر. فى النشر أن عياشاً روى عن ابن عامر أنه قرأ ابراهام فى القرآن
كله، وقد ذكر هو وغيره أن القراءات ليست منحصرة فيما فى التيسير. والشاطبية لكن أخشى
أن تكون هذه الرواية من شواذ السبعة فقد ذكر السبكى. وغيره أن عندهم شيئاً كثيراً شاذاً ، وأما
الحالف بالطلاق أن هذه القراءة ليست من السبع فأقول ان كان من المبتدئين فى هذا الفن من أخذ
بالتيسير. والشاطبية فلاحنث عليه لأن مراده ليست من السبع من طريق هذين الكتابين اللذين
عليهما الآن المعول فيمينه مخصوصة. وان كان من المتبحرينممن أمكنه الاطلاع على ما فى النشر
فإنه يحنث إلا أن يصل إلى درجة الترجيح بحيث يترجح عنده شذوذ هذه الرواية وعدم إثباتها
فلا يحنث حينئذ ، وقلت فى الجواب نظما:
الحمد لله ذى الافضال والنعم. ثم الصلاة على المبعوث للامم
بالجر فهو حمار قده باللجم
من قال فى سباً منسانه وأتى
وكسر زاى فنصب الراءعنه نمى
ومن قرا هل نجازى نون أوله
لافى القصيد ولا التيسير فاحتكم
وليس فى الحج ابراهام واقتربا
عن ابن عامرهم ياطيب نشرهم
لكن فى النشر عن عياش باثره
وحالف بطلاق اذنفاه من السبع الجواب له التفصيل فارتسم
اذ نفيه بيمين وفق ظنهم
ان کان مبتدئا لاحنث يلحقه
أتت بتيسيرهم أوفى قصيدهم
اذ المراد بنفى السبع من طرق
إن كان مجتهدا يعلو لنفيهم
وإنیکن من علاة الفن يحنث لا
وابن السيوطى قدخط الجواب لكى ينجو غدا من سمير النار والضرم
{ سورة يس )
مَستَالة ما معنى قوله تعالي: (وضرب لنا مثلا ونسي خلقه) الآية؟ .
٣١٨
الحاوى للفتاوى
الجواب - روى الحاكم فى المستدرك وصححه عن ابن عباس قال: جاء العاصى بن وائل
لى رسول الله يربال بعظم حائل (١) فقته فقال: يا محمد أيبعث الله هذا بعد ما أرم؟ قال: «نعم
ببعث الله هذا ويميتك ثم يحييك ثم يدخلك نار جهنم)) فنزلت الآيات (أولم ير الانسان أنا
خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين ) إلى آخر السورة، ومن هذا الحديث يعرف معنى
الآية فالانسان المذكور هو العاصى بن وائل السهمى وهو أحد المستهزئين المذكورين فى
سورة الحجر قتل يدر كافرا وضربه المثل بالعظم الرميم ونسى خلقه أولا من نطفة ولهذاقال
تعالى: ( قل يحييها الذى أنشأها أول مرة) والقادر على الانشاء قادر على الاعادة بل هى أهون.
﴿ سورة الصافات)
٣٦ ( القول الفصيح فى تعيين الذبيح . بسم الله الرحمن الرحيم)
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (وبعد) فقد وردت إلى فتوى فى السيد أسحق ،
والسيد اسماعيل من الذبيح منهما؟ والخلاف الوارد فيهما ما الأصح والراجح منه؟ فأجبت
الخلاف فى الذبيح معروف مشهور بين الصحابة فمن بعدهم ولكل من القولين حجج .
أما القول بأنه اسماعيل فهو قول على. وابن عمر. وأبى هريرة. وأبى الطفيل. وسعيد بن جبير.
ومجاهد. والشعبى. ويوسف بن مهران. والحسن البصرى. ومحمد بن كعب القرظي. وسعيد
ابن المسيب. وأبى جعفر الباقر. وأبى صالح. والربيع بن أنس. والكلبى. وأبى عمرو بن
العلاء. وأحمد بن حنبل. وغيرهم، وهو إحدى الروايتين عن ابن عباس، ورجحه جماعة
خصوصا غالب المحدثين ، وقال أبو حاتم: الصحيح أنه اسماعيل، وقال البيضاوى، إنه الأظهر،
وفى الهدى انه الصواب عند علماء الصحابة . والتابعين فمن بعدهم ، قال وأما القول : بأنه
اسحق فمردود بأكثر من عشرين وجها ، روى الحاكم فى المستدرك. وابن جرير فى تفسيره.
والأموى فى مغازيه . والخلعى فى فوائده من طريق اسمعيل بن أبى كريمة عن عمربن أبى محمد الخطابى
عن العقبى عن أبيه عن عبدالله بن سعد الصنابحى قال: حضرنا مجلس معاوية رضى الله عنه فتذا كر
القوم اسماعيل. واسحق ابنى ابراهيم أيهما الذبيح؟ فقال بعض القوم: اسمعيل، وقال
بعضهم: بل اسحق فقال معاوية: على الخبير سقطتم كنا عند رسول الله مخ لل وعنده أعرابى
فقال: يارسول الله خلفت الكلا بابساً. والماء عابسا هلك العيال وضاع المال فعد على ما
أفاء الله عليك يا ابن الذبيحين فتبسم رسول الله عَّ الله ولم ينكر عليه فقال : القوم من الذبيحان
يا أمير المؤمنين؟ قال: إن عبد المطلب لما أمر بحفر زمزم نذر لله إن سهل أمرها أن ينحر
بعض بنيه فلما فرغ أسهم بينهم وكانوا عشرة فخرج السهم على عبد الله فاراد أن ينحره فمنعه
(١) فى النهاية لابن الأثير الحائل المتغير
٣١٩
ماورد فى أن اسماعيل هو الذبيح
أخواله بنو مخزوم وقالوا: ارض ربك وافد ابنك فقداه بمائة ناقة قال معاوية: هذا واحد.
والآخر إسماعيل ، هذا حديث غريب وفى اسناده من لا يعرف حاله، وروى الإمام أحمدفى
مسنده من طريق حماد بن سلمة عن أبي عاصم الغنوى عن أبى الطفيل عن ابن عباس قال: لما
أمر ابراهيم بالمناسك عرض له الشيطان عند المسعى فسابقه فسبقه ابراهيم ثم ذهب به جبريل
الى جمرة العقبة فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ثم عرض له عند الجمرة
الوسطى فرماه بسبع حصيات وثم تله للجبين - وعلى اسماعيل قيص أبيض - فقالله يا أبت ليس
لى ثوب تكفنى فيه غيره فاخلعه حتى تسكفننى فيه فعالجه ليخلعه فنودى من خلفه ( أن يا ابراهيم
قد صدقت الرؤيا) - الحديث بطوله فى المناسك ، ثم رواه أحمد من طريق حماد عن عطاء
ابن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فذكره إلا أنه قال: اسحق قال ابن كثير. والأول
أصح لأن أمور المناسك إنما وقعت لابراهيم. واسماعيل، وروى أحمد أيضا عن سفيان
عن منصور عن خاله مسافع عن صفية بنت شيبة قالت: أخبرتنى امرأة من بني سليم ولدت
عامة أهل دارنا أرسل رسول الله عَّ الله الى عثمان بن طلحة وقالت: مرة أنها سائلت عثمان
لم دعاك النبى مُ لِّ؟ قال: قال: انى كنت رأيت قرنى الكبش حين دخلت البيت فنسيت أن آمرك
أن مخمرهما تحمرهما فانه لا ينبغى أن يكون فى البيت شىء يشغل المصلين ، قال ابن كثير: هذادليل
مستقل على أن الذبيح اسماعيل فان قريشاً توارثوا قرنى الكبش الذى فدى به ابراهيم خلفا
عن سلف ، وقال الشعبى : قد رأيت قرنى الكبش فى الكعبة ، وقال ابن جرير : ثنا يونس
أنا ابن وهب أخبرنى عمرو بن قيس عن عطاء بن أبى رباح عن ابن عباس قال : المفدى
اسماعيل وزعمت اليهود أنه اسحق . وكذبت اليهود ، وقال ابن اسحق : ذكر محمد بن كعب أن
عمر بن عبد العزيز أرسل الى رجل كان يهوديا فاسلم وحسن اسلامه وكان من علمائهم فساًله
أى ابنى ابراهيم أمر بذبحه؟ فقال اسماعيل: والله يا أمير المؤمنين وان يهدد لتعلم بذلك
ولكنهم يحسدونكم معشر العرب، وقال ابن كثير: نص فى التوراة أن اسماعيل ولد -
ولابراهيم ست وثمانون سنة - وولد اسحق - وله تسع وتسعون - وعندهم أن الله
أمر ابراهيم أن يذبح ابنه وحيده - وفى نسخة بكره - فأقحموا ههنا كذبا وحدا
- اسحق- وحرفوا وحيدك بمعنى الذى ليس عندك غيره فان اسماعيل كان بمكة ، وهذا
تحريف وتأويل باطل فانه لايقال وحيد إلا لمن ليس له غيره وأيضا فإن أول ولد له معزة
ما ليست لمن بعده من الأولاد فالأمر بذبحه أبلغ فى الابتلاء والاختبار ولان اللّه تعالى قال
بعد ذلك : ( وبشرناه باسحق) فدل على أن الماء مور بذبحه غيره وقال: (فبشرناها باسحق ومن
وراء اسحق يعقوب) أى يولد له ولد يسمى يعقوب وذلك لا يتخلف فامتنع أن يؤمر بذ بحه،
٣٢٠
الجاوى للفتاوى
قال: ومن قال: أنه اسحق فانما أخذه عن أهل الكتاب بلا حجة وليس فيه كتاب. ولاسنة
قال : وقد ورد فى ذلك حديث لو ثبت لقلنا به على الرأس والعين وهو مارواه ابن جرير عن
أبي كريب عن زيد بن حباب عن الحسن بن دينار عن على بن زيد بن جدعان عن الحسن
عن الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب عن النبى وَ ال ◌َلَه قال: ((الذبيح إسحق))،
والحسن بن دينار متروك . وشيخه منكر الحديث، وقد رواه ابن أبى حاتم عن أبيه عن
مسلم بن ابراهيم عن حماد بن سلمة عن على بن زيد به مرفوعا ، ثم رواه عن مبارك بن
فضالة عن الحسن عن الأحنف عن العباس قوله : وهذا أشبه وأصح انتهى *
﴿قلت﴾ قد رفعه مبارك مرة فرواه البزار فى مسنده عن معمر بن سهل الاهوازى عن
مسلم بن ابراهيم عن مبارك عن الحسن عن الأحنف عن العباس عن النبى وعبد الله قال:
((الذبيح اسحق) وله شواهد، أحدها ما أخرجه البزار عن أبى كريب عن زيد بن الحباب عن
أبى سعيد عن على بن زيد عن الحسن عن الأحنف عن العباس عن النبي ◌ِّ الّه قال: قال:
(داود أسالك بحق آبائى إبراهيم وإسحق ويعقوب قال: أما ابراهيم فاءلقى فى النار فصبر من
أجلى وتلك بلية لم تنلك، وأما اسحق فبذل نفسه للذبح فصبر من أجلى وتلك بلية لم تنلك ،
وأما يعقوب فغاب يوسف عنه وتلك بلية لم تنلك))، وأبو سعيدهو الحسن بن دينار ضعيف
كما تقدم ، وأخرج الديلى فى مسند الفردوس من طريق عبد الله بن محمد بن ناجية عن محمد بن
حرب النسائى عن عبد المؤمن بن عباد عن الأعمش عن عطية عن أبى سعيد الخدرى قال :
قال رسول الله عَّ اله: (( إن داود سأل ربه مسائلة فقال: اجعلنى مثل ابراهيم. واسحق:
ويعقوب فأوحى الله اليه انى ابتليت ابراهيم بالنار فصبر وابتليت اسحق بالذبح فصبروا بتليت
يعقوب فصبر، الحديث الثانى ما أخرجه الدار قطنى. والديلى فى مسند الفردوس من طريقه
عن محمد بن أحمد بن ابراهيم الكاتب عن الحسين بن فهم عن خلف بن سالم عن بهز بن أسد عن
شعبة عن أبى اسحق عن أبى الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله مؤلّ:
((الذبيح إسحق)) . الثالث ما أخرجه الطبرانى فى الكبير من طريق شعبة عن أبى اسحق عن
أبى الأحوص قال . افتخر رجل عند ابن مسعود - وفى لفظ فاخر - أسماء بن خارجة رجلا
فقال: أنا ابن الأشياخ الكرام فقال عبد الله : ذاك يوسف بن يعقوب بن اسحق ذبيح اللهابن
ابراهيم خليل الله وهذا اسناد صحيحموقوف، وروى أيضاً عنه قال: سئل رسول الله بتك له من أكرم
الناس؟ قال: «يوسف بن يعقوب (١) بن اسحق ذبيح الله)) و فى سندهبقية وهو مدلس وأبو عبيدة عن أبيه
عبد الله منقطع، الرابع ما أخرجه الطبرانى فى الأوسط. وابن أبى حاتم فى تفسيره من طريق
٠، سقط من بعض النسخ لفظ (( ابن يعقوب)
٣٢١
هل الذبيح اسماعيل أو اسحق؟
الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبى هريرة قال :
قال رسول الله معهدالفلكية: ((إن الله خير نى بين أن يغفر لنصف أمتى أو شفاعتى فاخترت شفاعتى
ورجوت أن يكون أعم لأمتى ولولا الذى سبقنى اليه العبد الصالح لعجلت دعوتى ان الله لما
فرج عن إسحق كرب الذبح قيل له يا إسحق سل تعطه قال. أما والله لأتعجلنها قبل نزغات
الشيطان اللهم من مات لا يشرك بك شيئا قد احسن فاغفر له)) وعبد الرحمن ضعيف قال ابن
كثير : والحديث غريب منكر قال : وأخشى أن يكون فيه زيادة مدرجة وهى قوله: إن الله لما
فرج الى آخره، وان كان محفوظا فالأشبه أن السياق عن اسمعيل وحرفوه باسحق»
وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى عن القاسم قال: اجتمع أبو هريرة. وكعب فجعل
أبو هريرة يحدث عن النبى مد ◌ّ ((ان لكل فى دعوة مستجابة وأنى قد خبات دعوتى شفاعة
لأمتى يوم القيامة فقال كعب: أفلا أخبرك عن ابراهيم؟ انه لما رأى ذبح ابنه اسحق قال
الشيطان ان لم أفتن هؤلاء عندهذه لم أفتنهم أبدا نخرج إبراهيم بابنه ليذبحه فذهب الشيطان
فدخل على سارة فقال: أين ذهب ابراهيم بابنك؟ قالت: غدابه لبعض حاجاته قال : فانه لم يغد
به لحاجة وانما ذهب به ليذبحه قالت: ولم يذبحه ؟ قال : زعم أن ربه أمره بذلك قالت : قد
أحسن أن يطيع ربه فذهب الشيطان فى أثرهما فقال الغلام: أين ذهب بك أبوك قال : لبعض
حاجاته ! قال: فإنه لا يذهب بك لحاجة ولكنه يذهب بك ليذبحك قال: ولم
ينتجنى؟ قال: يزعم أن ربه أمره بذلك قال: فوالله لئن كان الله أمره بذلك ليفعلن فتركه ولحق
بابراهيم فقال أين غدوت بابنك؟ قال: لحاجة قال: فانك لم تغد به لحاجة انما غدوت به لتذبحه
قال: ولم اذبحه ؟ قال: تزعم أن ربك أمرك بذلك قال: فوالله لئن كان الله أمرنى بذلك لأفعان
فتركه ويفس أن يطاع)) وقد رواه ابن جرير عن يونس بن عبد الأعلى عن بن وهب
عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب أن عمرو بن أبى سفيان بن أسيد بن حارثة الثقفى أخبره
أن كعبا قال لأبى هريرة: فذكره بطوله، وقال فى آخره: ((وأوحى الله الى اسحق انى اعطيتك
دعوة استجيب لك فيها قال اسحق اللهم انى أدعوك أن تستجيب لى أيما عبد لقيك من الأولين
والآخرين لا يشرك بك شيئا فأدخله الجنة)) وقال عبد الله بن أحمد فى زوائد الزهد: أنا الليث
ابن خالد أبو بكر البلخى حدثنا محمد بن ثابت العبدى عن موسى بن أبى بكر عن سعيد بن جبير
قال : لما رأى ابراهيم فى المام دبح اسحق سار به من منزله الى المنحر بمنى مسيرة شهر فى غداة
واحدة فلما صرف عنه الذبح وأمر بذبح الكبش ذبحه ثم راح به رواحا الى منزله فى عشية واحدة
سيرة شهر طويت له الأودية والجمال. وهذا القول نسبه القرطى للأكثرين وعزاه البغوى
وغيره الى عمر، وعلى، وابن مسعود. وجابر: والعباس، وعكرمة، وسعيد بن جبير.
( م ٤١ - ح ١ - الحاوى )
٢٢٢
الحاوى للفتاوى
ومجاهد. والشعبى . وعبيد بن عمير. وأبى ميسرة . وزيد بن أسلم: وعبد الله بن شقيق.
والزهرى. والقاسم بن يزيد. ومكحول. وكعب. وعثمان بن حاضر. والسدى. والحسن .
وقتادة. وأبى الهذيل. وابن سابط. ومسروق. وعطاء. ومقاتل - وهو احدى الروايتين -
عن ابن عباس. واختاره الامام أبو جعفربن جرير الطبرى. وأجاب عن البشارة يعقوب بأنه
كان قد بلغ معه السعى - أى العمل - ومن الممكن أنه كان ولد له أولاد مع يعقوب أيضا، وأما
الفرنان فمن الجائز أنهما نقلامن بلاد الشام، وقال سعيد بن جبير: سار به من الشام على البراق
حتى أتى به منى فى ليلة واحدة فلما صرف عنه الذبح سار به كذلك ، وأخرج من طريق داود
عن عكرمة عن ابن عباس فى قوله: ( وبشرناه باسحق نبيا ) قال: بشر به نيا حين فداه الله
من الذبح ولم تكن البشارة بالنبوة عند مولده ، وجزم بهذا القول القاضى عياض فى الشفا.
والسهيلى فى التعريف. والاعلام وكنت ملت اليه فى علم التفسير وأنا الآن متوقف فى ذلك
والله سبحانه وتعالى أعلم (١) .
(سورة الفتح)
مسألة - قوله تعالى: ( ليغفر لك الله ماتقدم من ذنبك وما تأخر) .
الجواب - أحسن مايجاب به عن الآية الكريمة أنه كنى بالمغفرة عن العصمة أى ليعصمك
الله عن الذنب فيما تقدم من عمرك وما تأخر ، وقد نص غير واحد على أن المغفرة . والعفو.
والتوبة جاءت فى القرآن. والسنة فى معرض الاسقاط والترخيص وإن لم يكن ذنب ومنه قوله
تعالى: ( عفا الله عنك لم أذنت لهم ) عفا الله لكم عن صدقة الخيل. والرقيق (فاذ لم تفعلوا
وتاب الله عليكم) (علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم) أى رخص لكم
(علم أن لن تحصوه فتاب عليكم) وقد ألفت فى ذلك مؤلما سميته ﴿ المحرر فى قوله تعالى:
ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) .
( سورة الواقعة )
مَالة - قوله تعالى: ( يطوف عليهم ولدان مخلدون) هل الولدان من مخلوقات
الدنيا أو من مخلوقات الجنة؟ وهل هم طوال أو قصار؟ وهل يتمتعون فى الآخرة بالنساء؟ه
الجواب - الولدان من مخلوقات الجنة لا الدنيا وهم متفاوتون فى الخلقة بالطول والقصر
(١) انظر الكلام فى ( كشف الحنا ومزيل الالباس عما اشتهر من الاحاديث على ألسنة الناس العجلونى)
و (جنى الجنتين فى تمييز نوعى المتنيين للمحبى) فاه ذكرو هذين الكتا بين مالم يرد هنا من الكلام على الذيحين.
٣٢٣
بيان ما يحتمله معنى ( وللكافرين عذاب اليم)
وكذلك الحور بخلاف أهل الجنة من البشر فانهم سواء فى الخلقة ولا يتمتع الولدان فى الجنة
بالنساء بل هم معدون لخدمة أهل الجنة )*
﴿ سورة المجادلة
مَسَسألة من حلب - وقع فى تفسير البيضاوى فى سورة ( قد سمع الله) (والكافرتن
عذاب أليم) قال القاضى: وهو نظير قوله تعالى: ( ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين )
فماوجه كونه نظيرا له ؟ *
الجواب - وجه ايقاع لفظ الكفر موضع عدم الفعل فانه هناك أوقع (ومن كفر)
موضع ومن لم يحج وهنا أوقع والكافرين موضع والذين لا يقبلونها *
{ سورة الملك )
مَسْالة من حلب - وقع فى تفسير البيضاوى فى تفسير الملك فى قوله: (فسحقاً لأصحاب السعير)
قال: والتغليب للإيجاز الى آخره فالتغليب فى ماذا ؟ .
الجواب - هو فى قوله: ( لأصحاب السعير ) فانه أريد به الفريقان أصحاب السعير والذين
قالوا: ( لو كنا نسمع أو نعقل ماكنا ) فيهم ولو جاء على طبق الآية المتقدمة لقيل: فسحقا
لهم ولا صحاب السعير منهم فوقع التغليب للايجاز ولأن الذين يكونون فيهم يصيرون منهم .
{سورة المدثر )
مَحالة - فى قوله سبحانه وتعالى: ( والصبح اذا أسفر ) هل له تعلق بضوء الشمس أم
لا؟ وهل للنهار ضوء غير ضوء الشمس مختص به أم لانور له ولا ضوء أصلا؟ وما معنى
قوله تعالى: ( حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) وهل الوارد فى
الحديث أن الله تعالى خلق نور محمد وفَ الَّةٍ فجزأه أربعة أجزاء نخلق من الجزء الأول العرش.
وخلق من الجزء الثانى القلم. وخلق من الثالث الوح، ثم قسم الجزء الرابع وجزأه أربعة أجزاء.
وخلق من الجزء الأول العقل. وخلق من الجزء الثانى المعرفة. وخلق من الجزء الثالث نور الشمس
والقمر ونور الأبصار ونور النهار، وجعل الجزء الرابع تحت ساق العرش مدخورايقتضى أن
نور الشمس غير نور الهار أم لا؟ وهل قال قائل: أن المراد بقوله تعالى: (والشمس وضحاها)
إن الضحى هنا هو النهار فى قوله تعالى: (والنهار اذا جلاها) وهل هما غيران أم لا? افتونا
مأجورين وابسطوا الجواب أثا بكم الله الجنة ؟ *
٣٢٤
الحاوي للفتاوى
الجواب - الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى الصبح فى اللغة هو الفجر كذا فى الصحاح
وأسفر معناه اضاء كذا أخرجه ابن المنذر فى تفسيره عن قتادة ، واذا تعلق بهذين الأمرين
لم يكن للآية تعلق بضوء الشمس، ومقتضى الأدلة من الأحاديث والآثار وكلام الأئمة
فى تفسير الآيات وكلام أهل اللغة مختلف منه ما يشهد لأن النهار نوره غير نور الشمس
ومنه ما يشهد لأن نوره نورها، فمن الأول ما أخرجه ابن جرير فى تفسيره عن السدى فى قوله تعالى:
(الحمدلله الذى خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور) قال الظلمات ظلمة الليل والنور
نور النهار فهذا تصريح بأن النهار له نور حيث أضافه اليه وقابله بظلمة الليل وليس سببه الشمس
كما أن ظلمة الليل ليس لها سبب نشأت عنه، وأخرج ابن جرير عن قتادة فى الآية قال : خلق
الله السموات قبل الأرض وخالق الظلمة قبل النور وخاق الجنة قبل النار، وأخرج ابن المنذرعن
أبى عبيدة فى الآية قال: النور الضوء فهذان صريحان فى أن المراد بالنور ضوء خلقه الله على حياله
لا تعلق له بالشمس ولا بغيرها، وأخرج ابن أبى حاتم فى تفسيره عن عكرمة قال: سئل ابن عباس
الليل كان قبل النهار؟ فقرأ ابن عباس (إن السموات والأرض كانتا رتقا) قال: فالرتق الظلمة - الليل
كان قبل النهار ، ومن الأدلة على ذلك قوله تعالى:(فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة)
فكما أن الليل كان يسمى ليلاقبل خلق القمر فيه (١) كذلك كان يسمى النهار نهارا قبل خاق
الشمس واستمرت القسمية فى الليل والنهار بعدخلق القمر والشمس فالنهار على هذا غير الشمس
وضوؤها غير نورها، وقال الكرمانى القديم فى تفسيره فى سورة الأنعام فى قوله: (وجعل الظلمات
والنور) جمع الظلمات لأنها تحدث عن أشياء كظلمة الليل وظلمة السحاب. وظلمة البحر ووحد
النور لانه متحد الوصف وهو مايرى ويرى به، وأعظم دليل على أن النهار له نوريخصه لا تعلق
له بالشمس أن الجنة فيها نهار بلاشمس أخرج البيهقى فى شعب الايمان عن شعيب بن الحجام قال:
خرجت أنا وأبو الغالب الرياحى قبل طلوع الشمس فقال: نبئت أن الجنة هكذا ، وقد وردت
آثار بأن الأيام على عدتها أجسام مخلوقة تتكلم وتحشر كأثر ((ما من يوم ينقضى من الدنيا إلاقال
ذلك اليوم الحمد لله الذى أخرجنى من الدنيا وأهلها ثم يطوى عليه فيختم إلى يوم القيامة حتى يكون
الله هو الذى يفض خاتمه، أخرجه أبو نعيم فى الحلية عن مجاهد ، وروى ابن خزيمة. والحاكم
فى المستدرك حديث تحشر الأيام على هيئتها وتحشر الجمعة زهراء مثيرة أهلها يحفون بها كالعروس
تضىء لهم يمشون فى ضوئها، فهذه كلها تدل على أن النهار له ضوء يخصه لا تعاق له بالشمس لكن
عارض هذا أن ابن جرير قال فى تفسيره: اختلف أهل التأويل فى قوله تعالى :
(والشمس وضحاها) فقال قتادة: معنى ذلك والشمس والنهارو كان يقول الضحى هو النهار كله،
(١) فى بعض النسج «خلق القمر منه ؟
٣٢٥
هل النورضوء الشمس أم غيره؟
وقال مجاهد: (وضحاها) ضوؤها قال ابن جرير: والصواب أن يقال أن اللّه تعالى أقسم بالشمس
ونهارها لأن ضوء الشمس الظاهرة هو النهار هذه عبارة ابن جرير وهى صريحة فى
أن النهار هو ضوء الشمس، وقال الكرمانى القديم فى تفسيره مانصه : والشمس سراج النهار
بالاجماع وضحاها ارتفاعها وضوؤها وحرها وقيل هو النهار كله ثم قال: (والنهار اذا جلاها)
أى جلا الظلمة وقيل جلا الشمس لأنها تظهر بالنهار وإن كان النهار من ضوئها - هذه عبارته
وهى أيضا صريحة فى أن النهار من ضوء الشمس ، وقال الراغب: الصبح والصباح أول النهار
وهو وقت ما احمر الأفق بحاجب الشمس فأسند نور الصباح والنهار الى الشمس وقد وردت
آثار كثيرة استو فيتها فى التفسير المأثور شاهدة للقولين جميعا (١) ولاحاجة إلى الاطالة بذكرها، وفيها
ما يدل على أن الفجر أيضامن نور الشمس وفيها ما يدل على خلافه، والحديث المذكور فى السؤال ليس
له اسناد يعتمد عليه، وقول السائل: وهل قال قائل إلى آخره؟قد حكيناه فيما تقدم عن قتادة
والله أعلم ه
(سورة والمرسلات )
مَسْألية - فى قوله تعالى: (انها ترمي بشرر كالقصر كأنه جمالات صفر).
الجواب - فى قوله تعالى: ( كالقصر) قراء تان المشهورة بسكون الصاد والمراد به البيت
قاله ابن قتيبة، وقال ابن مسعود: كالحصون والمدائن [أخرجه الطبرانى فى الأوسط. وسعيدبن
منصور فى سننه. وابن أبى حاتم فى تفسيره ] (٢) ، وقرأ ابن عباس بفتح الصاد جمع قصرة
والمراد به أعناق الابل وقيل أصول الشجر قال ابن عباس: كانت العرب تقول فى الجاهلية :
اقصروا لنا الحطب فيقطع على قدر الذراع والذراعين [ أخرجه ابن مردويه، وفى البخارى
نحوه] (٣) وقوله: (جمالات) فيه قراءتان المشهورة بكسر الجيم جمع جمالة وجمالة جمع جمل
والصفر هى السود شبهها بالابل السود واطلاق الصفر على الابل السود معروف كاطلاق
السواد على الخضرة ، وقرأ ابن عباس جمالات بضم الجيم وفسره بحبال السفن يجمع بعضها الى
بعض حتى تكون كأوسط الرجال رواه البخارى فى صحيحه والقراء تان بتفسير همافى قوله تعالى:
(حتى يلج الجمل فى سم الخياط ) وفى رواية عن ابن عباس أن المراد بقوله: (جمالات صفر)
قطع نحاس - أخرجها ابن أبى حاتم .
( سورة الليل )
مَسْالة - فى قوله تعالى: ( لا يصلاها إلا الأشقى الذى كذب وتولى وسيجنبها الأنقى)
(١) فى بعض النسخ ( شاهدة القولين مما)) (٢) الزيادة من نسختنا (٣) الزيادة من نسخة!
٣٢٦
الحاوى للفتاوى
إلى آخر السورة هل نزلت فى رجلين معينين وماسبب نزولها؟ وهل المراد بالأتقى أبو بكر
الصديق ؟ ٥
الجواب - أخرج البزار فى مسنده. وابن جرير . وابن المنذر فى تفسيرهما عن عبد الله
ابن الزبير. وابن جرير أيضا عن سعيد بن جبير. وابن أبى حاتم فى تفسيره عن عروة بن الزبير
أن قوله تعالى: ( وسيجنبها الأتقى) إلى آخر السورة نزلت فى أبى بكر الصديق حيث اشترى
سبعة كلهم يعذب فى الله وأعتقهم ، وقال ابن جرير : أن الصحيح الذى قاله أهل التأويل انها
نزلت فى أبى بكر رضى الله عنه، وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن مسعود رضى الله عنه أن الآية
نزلت فى أبى بكر وأن ما قبلها نزل فى أمية بن خلف ، ومن ذكر أنها نزلت فى أبى بكر الواحدى
فى أسباب النزول. والسهيلى فى التعريف والإعلام، وقال القرطى فى تفسيره: قال ابن عباس: الأشقى
أمية بن خلف. والأتقى أبو بكر الصديق ، وقال بعض أهل المعانى: أراد بالأشقى والأنقى الشقى
والتقى ، ونقل ابن جرير هذا القول وضعفه وصحح الأول وقد تواردت خلائق من المفسرين
لا يحصون على أنها نزلت فى أبى بكر والله أعلم .
بسم الله الرحمن الرحيم)
*
٣٧ ( الحبل الوثيق فى نصرة الصديق
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد فقد رفع الى سؤال فى قوله تعالى : (لا يصلاها
إلا الأشقى الذى كذب وتولى وسيجنبها الأتقى الذى يؤتى ماله يتزكى) الى آخر السورة هل
نزل ذلك فى رجلين معينين وماسبب نزوله وهل المراد بالأتقى أبو بكر الصديق أو الآية عامة
فيه وفى غيره ؟ وذكر السائل أن السبب فى هذا السؤال أن الأمير ازدمر حاجب الحجاب .
والأمير خايربك من حديد وقع بينهما تنازع فى أبى بكررضى الله عنه هل هو أفضل الصحابة ؟
وأن خايربك قائل بذلك . وأن ازدمر ينكر ذلك وأنه طالب خاير بك بدليل من القرآن على
أن أبا بكر أفضل. وأن خاير بك استدل عليه بقوله تعالى: (وسيجنبها الأتقى) فلها نزلت
فى حق أبى بكر وقد قال الله تعالى: (إن أكرمكم عند الله اتقاكم) وأن ازدهر قال: الأتقى
عام فى أبى بكر. وغيره . وطالب كل منهما الآخر بشهادة العلماء له بنصره قوله: وأن الشيخ
شمس الدين الجوجرى كتب على سؤال نظير هذا السؤال ﴿فقلت) أرنى ما كتب فأرايه فاذا
فيه أن الآية وان نزلت فى أبى بكر فانها عامة المعنى اذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب
فقلت هذا شأن من يلقى نفسه فى كل واد والرجل فقيه فما له يتكلم فى غير فنه وهذه المسألة
تفسيرية حديثية أصولية كلامية نحوية فمن لم يكن متبحرا فى هذه العلوم الخمسة لم يحسن التكلم
فى هذه المسألة وأنا أوضح الكلام عليها فى فصلين .
ثر الفصل الأول) فى تقرير أنها نزات فى حق أبى بكر رضى الله عنه - قال البرار ى
٣٢٧
بيان الأتقى المقصود من آية (وسيجنبها الأتقى)
مسنده: حدثنا بعض أصحابنا عن بشر بن السرى ثنا مصعب بن ثابت عن عامر بن عبد الله
مسـ
ابن الزبير عن أبيه قال: نزلت هذه الآية ( وسيجنبها الأتقى الذى يؤتى ماله يتزكى ومالأحد
عنده من يؤمة تجزى) الى آخر السورة فى أبى بكر الصديق ، وقال ابن جرير فى تفسيره :
حدثنى محمد بن ابراهيم الأنماطى ثنا هرون بن معروف تنا بشربن السرى به، وقال ابن المنذر
٠
فى تفسيره : حدثنا موسى بن هرون ثناهرون بن معروف ثنا بشر بن السرى به ، وقال الآجرى
فى الشريعة (١) ثنا أبو بكر بن أبى داود ثا محمود بن آدم المروزى ثنا بشر بن السرى به، وقال
ابن أبى حاتم فى تفسيره: ثنا أبى ثنا محمد بن أبى عمر العدنفى ثنا سفيان ثنا هشام بن عروة
عن أبيه أن أبا بكر الصديق اعتق سبعة كلهم يعذب فى الله منهم بلال . وعامر بن فهيرة وفيه
نزلت ( وسيجنبها الأتقى) إلى آخر السورة، وقال ابن جرير: حدثنا ابن عبد الأعلى ثنا
ابن ثور عن معمر قال: أخبر نى عن سعيد فى قول: (وسيجنبها الأنقى) قال : نزلت فى
أبى بكر أعتق ناسا لم يلتمس منهم جزاءاً ولا شكورا ستة أو سبعة منهم بلال. وعامر بن فهيرة ،
وقال لبن اسحق: حدثنى محمد بن ابى عتيق عن عامر بن عبدالله عن أبيه قال : قال أبو قحافة :
لأبى بُكر أراك تعتق رقابا ضعافا فلو أنك اذ فعلت ما فعلت أعتقت رجالا جلداً يمنعونك
ويقومون دونك فقال: يا أبت إنى إنما أريد ما أريد ثم نزلت هذه الآيات فيه ( وسيجنبها
الأتقى الذى يؤتى ماله يتزكى وما لأحد عنده من نعمة تجزى الا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف
يرضى ) أخرجه الحاكم فى المستدرك من طريق زياد البكائى عن ابن اسحق . وقال : صحيح
على شرط مسلم ، وقال ابن جرير : حدثنى هرون بن ادريس الأصم ثنا عبد الرحمن بن محمد
المحاربى ثنا محمد بن اسحق عن محمد بن عبد اللهبن عبدالرحمن بن ابىبكر الصديقعن عامر بنعبد الله
ابن الزبير قال : كان ابو بكر الصديق يعتق على الاسلام بمكة فكان يعتق عجائز ونساء اذا
اسلمن فقال له أبوه : اى بنى اراك تعتق أناساضعفاء فلو أنك اعتقت رجالا جلدا يقومون معك
ويمنعونك ويدفعون عنك فقال: أى أبت انما أريد ما عند الله قال : حدثنى بعض أهل بينى ان
هذه الآيه انزلت فيه ( فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى ) إلى قوله: ( وما لأحد
عنده من نعمة تجزى الا ابتغاء وجه ربه الأعلى) وقال ابن أبى حاتم: ثنا ابى ثنا منصور بن
ابى مزاحم ثنا ابن ابى الوضاح عن يونس بن ابى اسحق عن ابى اسحق (٢) عن عبد الله بن
مسعود رضى الله عنه أن ابا بكر الصديق رضى الله عنه اشترى بلالا من أمية بن خلف . وأبى
ابن خلف ببردة وعشرة اواق فأعتقه لله فأنزل الله (والليل إذا يغشى) إلى آخرها فى ابى بكر .
(١) وجد على هامش نسختنا أنه اسم كتاب له
(٢) هذه الفظة (عن أبى ١-حق)) سقطت من بعض الفخ