Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٦٨
الحاوى للفتاوى
وأنه عند التعارض يقدم النص على الظاهر والظاهر على المحتمل .
وقد اجتمعت الألفاظ الثلاثة فى هذا الوقف فالنص قوله فيمن مات عن نصيب وله ولد
أو أسفل منه أنه يقدم الأقرب الى المتوفى فإن هذا لا يحتمل الا معنى واحدا، والظاهر قوله
تحجب الطبقة العليا السفلى فإن هذا يحتمل معنيين، أحدهما أن يراد حجب كل أعلى لكل أسفل،
والثانى أن يراد حجب كل أصل أفرعه فقط والحمل على المعنى الأول أظهر لما ذكره السبكى
من أن الثانى لافائدة له الا التأكيد والتأسيس أرجح من التأكيد وقد تواق فى هذا الوقف
النص والظاهر معا من غير تعارض، والمحتمل قوله: ومن مات قبل الاستحقاق الى آخره
فانه يحتمل أن يراد استحق مطلقا مع من هو فى درجته ومع من هو اعلى منه ويحتمل أن
يراد استحق مع فقد من هو أعلى منه فقط والمعنيان من حيث اللفظ على السواء فقدم النص
والظاهر معا لقوتهما وأخر هذا المحتمل ليعمل به فى صورة لم يعارضاه فيها وهو مااذا فقد
من هو أعلى منه وأقرب ولما لم يكن فى سؤال السبكى لفظ هو نص وكان فيه لفظ ظاهروهو
تحجب الطبقة العليا السفلى ولفظ محتمل وهو قوله ومن مات قبل الاستحقاق الى آخره وقد
تعارضا رجح العمل بالظاهر على المحتمل جريا على القاعدة، وما وقع لبعض الأئمة من
الافتاء فيها بالمشاركة فذاك لكون لفظ السؤال فيها مخالما للفظ هذا السؤال والأجو فى
الأوقاف تختلف باختلاف الالفاظ فان مبناها على مقتضيات الالفاظ فمتى اختلف بتغيير أو
زيادة أو نقص اختلف الجواب بحسبه والله أعلم .
﴿تقرير آخر) يوضح ماتقدم: قول الواقف ,على أن من مات منهم عن ولدوان سفل انتقل
نصيبه اليه فان لم يكن له ولد ولا نسل انتقل نصيبه الى من هو فى درجته يقدم الاقرب الى
المتوفى منهم فالأقرب ويقدم فى الاستحقاق من أهل الدرجة الاخوة على غيرهم)» اشتمل على
أمرين، أحدهما أن نصيب من مات ينتقل الى شعب الولد به ، الثانى أنه عند فقد شعب الولد
به ينتقل الى نوع من فى الدرجة فقوله يقدم الاقرب الى المتوفى منهم فالاقرب راجع الى شعب
الولد به وقوله ويقدم فى الاستحقاق من أهل الدرجة الاخوة على غيرهم راجع الى نوع أهل
الدرجة ولو كان قوله يقدم الأقرب خاصا بأهل الدرجة وليس راجعا إلى شعب الاولاد لم
يقل فى الجملة المعطوفة عليه ويقدم فى الاستحقاق من أهل الدرجة بل كانت العبارة يقدم
الأقرب فالأقرب وتقدم الأخوة على غيرهم فلما خص هذه الجملة بأهل الدرجة عرف أن
الجملة التى قبلها اما أعم من ذلك وإما خاصة بشعب الاولاد فكما أنه اذا اجتمع فى الدرجة
اخوة وغيرهم وكان فى غير الاخوة من مات أبوه قبل الاستحقاق وكان حيا لاستحق لم يعط
شيئا مع الاخوة عملا بتنصيص الواقع على تقديم الاخوة من أهل الدرجة على غيرهم
١٦٩
حكم الطبقة التى تحجب بقية الأولاد فى الواقف
فكذلك ان كان مع الأولاد أولادأولادمات آباؤهم قبل الاستحقاق ولو كانوا أحياء
لاستحقو الا يعطون مع الأولاد شيئا عملا بتنصيص الواقف فى هذا النوع على تقديم الأقرب
الى المتوفى منهم فالأقرب ہ
والنسق عبارة السبكى فى المواضع المذكورة لتستفاد، الموضع الأول: سئل السبكى عن امرأة
وقفت على ذكور وإناث بالسوية فان توفى واحد منهم عن ولد وان سفل انتقل نصيبه اليه فان لم
يخلف ولدافلاخوته الاشقاء ثم لغير الاشقاء ثم الى من بقى من أهل طبقته ثم لاقرب الطبقات الى
الطبقة التى هو فيها على أن من توفى منهم قبل استحقاقه شيئا من منا فعه عن ولدوان سفل ثم عادت شرائط
الوقف الى حال لو كان المتوفى فيها حيا لاستحق أقيم أقرب الطبقات اليه من ولده مقامه وعاد له
ما كان يعودلمتوفاه لو كان حيا تحجب الطبقة العليا الطبقة السفلى فتوفيت امرأة من أهل الوقف
تدعى فاطمة وتركت بنت عمها ست اليمن وأولاد ثلاث أخوات لست اليمن ماتت الاخوات
قبل وفاة فاطمة قبل انتهاء الوقف اليهن وبقى أولادهن فهل ينتقل نصيب فاطمة لست اليمن
وحدها أو يشاركها فيه أولاد اخواتها ؟ *
فأجاب الشيخ تقي الدين السبكى ينتقل نصيب فاطمة لست اليمن عملا بقوله تحجب الطبقة
العليا الطبقة السفلى قال : وقد تعارض فى هذا الوقف عمومان، أحدهما هذا فانه أعم من حجب
كل شخص ولده خاصة ومن حجبه الطبقة السفلى بكمالها من ولده وولد غيره ، والثانى قوله ان من
توفى قبل استحقاقه يقام أقرب الطبقات اليه من ولده مقامه وهذا أعم من أن يكون بقى من طبقة المتوفى
أحد أولا لحجب كل شخص لولده لااشكال فيه ، ومحمل التعارض فى اقامة ولد المتوفى مقامه عند
وجود أقرب منه وفى مثل هذا التعارض يحتاج الى الترجيح، ووجه الترجيح أن العمل هنا بعمومقوله:
تحجب الطبقة العليا الطبقة السفلى لا يوجب الغاء قوله ان منتوفى قبل استحقاقه يقام ولده مقامه
لانالعمل به عند عدم من هو أقرب منه بخلاف العكس وهو أن يجعل هذا على عمومه ونقيم الواد مقام
والده مطلقافان فيه الغاء قوله تحجب الطبقة العليا الطبقة السفلى :
وبيانه أن حجب الشخص غيرولده خارج منه على هذا التقدير وحجبه ولده انما يحتاج
اليه لو كان فى اللفظ الأول ما يدخله وليس كذلك لأنه انما وقف على الأقرب فلا يدخل ولد الولد
مع وجود الولد فيه حتى يحترز منه غاية ما فى الباب أن يقال: هو تأكيد والتأسيس أولى من التأكيد -
هذا جواب السبكى بحروفه، ولولم يكن فى فتاويه الاهذا الموضع لكان فيه كفاية لكن ذكره
فى واضع أخر نسوقها .
الموضع الثانى: سئل السبكى عن رجل وقف على المجبر ثم على أولاده. أحمد. وعائشة .
وفاطمة . وزينب، ثم على أولادهم وان سفلوا ومن مات ولم ولدوان سفل كان نصيبه له وان
(م٢٢ - ج١ - الحاوى )
١٧٠
الحاوى للفتاوى
مات أحد ليس له نصيب وله أولادوان سفلوا وآل الأمر اليهم استحقوا تحجب الطبقة العليا
الطبقة السفلى وترفى المجبر ثم توفيت بنته زينب ثم ولده أحمد وترك أولادا أبا بكر . وعليا .
وعبد المحسن. وشامية، وتوفيت فاطمة بنت المجبر وتركت بنتها ملوك. وشرف. ورزقت
عائشة أولادا محمدا. ونفيسة. ودنيا ثم رزقت دنيا المذ كررة فى حياة أمها محمداً. وعيسى. وآسن.
ومريم ، ثم رزقت مريم محمداً ثم ماتت مريم المذكورة فى حياة جدتها عائشة ثم ماتت عائشة
عن محمد. ونفيسة، ودنيا، وأولادها محمد. وعيسى. وآسنو عن محمد بن مريم المتوفاة فى حياتها فهل
لمحمد بن مريم هذاشىء بحكم تنزيله منزلة أمه ؟ه
فأجاب السبكى الظاهر أنه لا يستحق لقوله تحجب الطبقة العليا الطبقة السفلى فهو محجوب
بأخواله فانه انما يستحق من أمه أوجدته لاجائز أن يستحق من أمه لأنها حين ماتت كانت محجوبة
بأمها قطعا فليس لهاشىء ينتقل لابنها فلم يبق الااستحقاقه من جدته على أن نصيبها ينتقل لأولادها
وأولاد أولادها لكنه قال : تحجب الطبقة العليا الطبقة السفلى واطلاق ذلك يقتضى العموم
ويحتمل أن يراد بحجب كل أصل فرعه ، ثم قال :
واعلم أن هذه المسألة قد تكررت وأنا أستشكلها جدا، أقدم فيها وأوخر وهى فى غاية الاشكال
ينبغى النظر فيها أكثر من هذا وأن لا يستعجل فيها بالجواب، والصيغ التى ترد فى الأوقاف
مختلفة، فمنها أن يقول تحجب الطبقة العليا السفلى ثم يقول: من مات انتقل نصيبه فهنا يظهر أنهاذا
مات واحد وله ابن وابن ابن يقدم الابن على ابن الابن عملا بقوله تحجب العليا السفلى فانه عام إلا
فيمن كان له نصيبومات فينتقل نصيبه لولده بمقتضى اللفظ الثانى على سبيل التخصيص ويبقى
العموم فيما عداه وهذا أولى من حمل تحجب العلياالسفلى على حجب الأصل لفرعه فقط لأنه
يمكن تخصيصه ولأن قوله نصيبه حقيقته أن يكون له نصيب يتناوله وحمله على الاستحقاق الذى
يصل اليه بعد ذلك مجاز لادليل عليه، وغاية ما فى الباب أنه قد يموت قبل الاستحقاق وذلك لا يضر
فانه فى كل الأحوال قد يحصل ذلك وحينئذ يحتمل أن يقال انه دخل فى الوقف موقوفا على شرط
وخرج منه بموته ولا يمتنع ان يقال انه بموته تبين أنه لم يدخل اصلا وكلا الاحتمالين سائغ
لامانع منه ، ومنها الصيغة المذكورة ولكن بموت هذا الابن بعد ويترك ابنافهو مساو لابن عمه
فى الطبقة فهل يأخذابن عمه ما كان لأبيه لو كان حيا؟ لأن المانع له حجب عمه له وقدزال ولا يأخذ
لأنه إنما يأخذ من أبيه وابوه لاحق له، هذا محمل احتمال والأقرب انه إن كان لفظ آخر عام
يمكن اخراجه منه استحق وإلافلا ، مثال الأول قوله: وقفت على اولادى واولاد اولادى
بالواو لاثم ويذكر الصيغتين بعدذلك فهنا أقول: إنه يستحق بعدوفاة عمه ما كان أبوه يستحقه
٠٠ ؟ !: حياً ويختص ابن عمه الآن من نصيب ايه بما كان له حين كان أبوه حيا وإن كان
١٧١
حكم الأولاد التى تحجب غير ها فى الوقف
هذا يخالف ظاهر قوله من مات انتقل نصيبه الى ولده لأنهليس مخالفة هذا أبعد من مخالصة عمره
قوله ثم على اولاد اولاده فيعمل فى العام المتقدم الافيما خص به قطعا بقوله تحجب الطبقة العلا
الطبقة السفلى، وايضابه حجب العم لابن أخيه ويقى فيماعداه على الأصل ويكون قوله انقل
نصيبه لولده معناه فى هذه الحالة نصيبه الأصلى ، ومنهاان يقول وقفته على أولادى ثم أولاد
أولادى مزمات منهم انتقل نصيبه لولده تحجب الطبقة العليا السفلى فهنا حجب ابن المتوفى لابن
أخيه صريح أصرح من الأول بعد حكم من دات ؟
الموضع الثالث : سئل السبكى عن رجل عليه وقف فاذا توفى عاد وقفا على ولديه أحمد.
وعبد القادر بينهما بالسوية نصفين يجرى نصيب كل منهما عليه ثم على أولاده واحداً أو
أ کثر ذكراً أوأنثى أو ذكورا وإناثا للذكر مثل حظ الأثيين ثم على أولاد أولاده كذلك
ثم على أولاد أولاد أولاده مثل ذلك ثم على نسله وعقبه بطنا بعد بطن على أنه من توفى من
الأخوين المذكورين ومن أولادهما وأنسالهما عن ولد أو ولد ولد أو نسل عاد ما كان جاريا
عليه من ذلك على ولده ثم على ولد ولده ثم على نسله على الفريضة ، وعلى أنه من توفى منهما
أو من أولادهما وأنسالها عن غير نسل عاد ما كان جاريا عليه من ذلك على من فى درجته
من أهل الوقف المذكور يقدم الأقرب اليه منهم فالأقرب ويستوى الأخ الشقيق والأخ من
الأب ومن مات من أهل الوقف المذكور قبل استحقاقه لشىء من منافع الوقف وترك وادا
أو ولد ولد أو أسفل من ذلك استحق ولده أو ولد ولده أو الأسفل ما كان يستحقه المتوفى
لو بقى حيا الى أن يصير اليه شىء من منافع الوقف المذكور وقام فى الاستحقاق مقام المتوفى
فاذا انقرضوا فعلى الفقراء والمسا كين وتوفى الموقوف عليه وانتقل الوقف الى ولديه أحمد .
وعبد القادر ثم توفى عبد القادر وترك أولاده الثلاثة وهم عمر . وعلى . ولطيفة . وولدى ابنه
محمد المتوفى فى حياة والده وهما عبد الرحمن . وملكة ثم توفى عمر عن غير نسل ثم توفيت
لطيفة عن بنت تسمى فاطمة ثم توفى على وترك بنتا تسمى زينب ثم توفيت فاطمة بنت لطيفة
عن غير نسل فالى من ينتقل نصيب فاطمة المذكورة؟ ه
فأجاب السبكى بما نصه : الحمد لله الذى ظهر الآن أن نصيب عبد القادر جميعه يقسم هذا
الوقف على ستين جزءاً . لعبد الرحمن منه اثنان وعشرون جزءاً. ولملكة أحد عشر . ولزينب
سبعة وعشرون ولا يستمر هذا الحكم فى أعقابهم بل فى كل وقت بحسبه ولااشتهى أحدا من
الفقهاء يقلدنى فى ذلك بل ينظر لنفسه والله أعلم. كتبه على السبكى الشافعى فى ليلة الثلاثاءرابع
ذى القعدة سنة احدى وسبعمائة، قال السبكى: فذكر السائل أنه لم يتبين له هذا الجواب
بعد أن أقام ينظر فيه أياما فكتبت بيان ذلك وبالله التوفيق: انه لما توفى عبد القادر انتقل
١٧٢
الحاوى للفتاوى
نصيبه الى أولاده الثلاثة وهم عمر. وعلى. ولطيفة بينهم للذكر مثل حظ الأثيين لعلى خمساه.
ولعمر خمساه. وللطيفة خمسه هذا هو الظاهر عندنا، ويحتمل أن يقال يشاركهم عبدالرحمن
وملكة ولدا محمد المتوفى فى حياة أبيه ونزلا منزلة أبيهما فيكون لهما السبعان. ولعلى السبعان.
ولعمر السبعان. وللطيفة السبع، وهذاوان كان محتملا فهو مرجوح عندنا لأن الممكن فى مأخذه
ثلاثة أمور ، أحدها يزعمه بعض الحنابلة أن مقصود الواقف أن لا يحرم أحداً من ذريته
وهذا ضعيف لأن المقاصد اذا لم يدل عليها اللفظ لا تعتبر ، الثانى ادخالهم فى الحكم وجعل
الترتيب بين كل أصل وفرعه لا بين الطبقتين جميعا وهذا محتمل لكنه خلاف الظاهر وقد
كنت مرة ملت اليه فى وقف الطنبا للفظ اقتضاه فيه لست أعمه فى كل ترتيب ، الثالث الاستناد
الى قول الواقف أن قول الواقف أن من مات من أهل الوقف قبل استحقاقه لشىء قام ولده
مقامه، وهذا الاستناد لا يتم، وقد تعرض السبكى لهذا السؤال الأخير فى شرح المنهاج وقال
بعد أن ساق صورة السؤال لماتوفى عبد القادر انتقل نصيبه الى أولاده عمر. وعلى. ولطيفة.
لعلى خمساه. ولعمر خمساه. وللطيفة خمسه ولا يشاركهم عبد الرحمن، وملكة ولدا محمد على الرأى
الأرجح، ويحتمل أن يقال: بمشار كتهما لهم إما لما يزعمه بعض الحنابلة أن مقصود الواقع أن
ذريته لاتحرم جعل الترتيب بين كل أصل وفرعه لا بين الطبقتين . وإما لان والدهما من أهل
الوقف فى حياة والده والمكل ضعيف - هذا لفظه فى شرح المنهاج*
﴿وسئل الشيخ ولى الدين العراقى) عمن وقف وقفا على أولاده على أن من توفى من ذكورهم
انتقل نصيبه الى أولاده ثم الى أولاد أولاده ثم الى نسله وعقبه الذكور والاناث من ولد
الظهر خاصة دون ولد البطن تحجب الطبقة العليا منهم أبداً الطبقة السفلى على أن من توفى
من أولاد الظهر المذكورين وترك ولدا أو ولد ولد أو أسفل من ذلك انتقل نصيبه الى ولده
ثم الى ولد ولده ثم الى نسله وعقبه من ولد الظهر خاصة فان لم يترك ولدا ولا نسلاولا عقبا
انتقل نصيبه الى اخوته وأخواته وكان من توفيت من الاناث من أولاد الواقف ومن بقية
أولاد الظهر من نسله انتقل نصيبها الى اخوتها وأخواتها فان لم يترك ولداً غيرهن مزولد الظهر
ولا أغا ولا اختا أو لم تترك المتوفاة من الاناث منهم أخا ولا أختا من أولاد الظهر
المذكورين [ انتقل الى أقرب الطبقات الى المتوفى المذكور من اولاد الظهر المذكورين] (١)
المشار کين له فى الاستحقاق، وكل من مات من اولاد الظهر المذكورين قبل دخوله فى هذا
الوقف واستحقاقه لشىء من منافعه وخلف ولدا او اسفل منه من ولد الظهر وآل الوقف الى
حال لو كان المتوفى حيا لاستحق ذلك او شيئا منه قام ولده ثم ولد ولده وان سفل من ولد
الظهر مقامه واستحق ما كان أصله يستحقه لوكان حيا فاذا انقرض اولاد الظهر صرف ماعين
(١) هذه الزيادة من نسختنا
١٧٣
حكم أولاد الظهر وأولادهم فى الوقف
لهم الى اولاد البطن على الوجوه المشروحة فى اولاد الظهر فآل استحقاق الوقف الى بنت
ابن ابن الواقف وهى آخر اولاد الظهر فلما ماتت تركت ابنا والواقف بنت بنت وابن بنت
بنت فهؤلاء الثلاث من أولاد البطون فمن المستحق منهم؟ »
فأجاب الشيخ ولى الدين بمانصه: المستحق لذلك بنت بنت الواقف دون ابن بنت بنته
ودون ابن بنت ابن ابنه عملا بقول الواقف ان الطبقة العليا تحجب السفلى الا فما استثناه من
ان يموت انسان ويخلف ولدا فيستحق ماكان أصله يستحقه وليس هذا من المستثنى قال : ثم
بلغنى أن بعض المالكية. والشافعية . والحنابلة أفتوا بأن المستحق لذلك ابن بنت ابن بنه فان
أمه هى التى آل اليها الاستحقاق فينتقل له ما كان لأمه عملا بشرط الواقف أن من مات وله
ولد انتقل نصيبه اليه قال : وهذا غلط وغفلة فانه قيد ذلك فيما اذا كان المتوفى من أولاد الظهر
بأن يكون ولده أيضا من أولاد الظهر (١) وقال: حين مصير الوقف لأولاد البطن إنهم
يستحقونه على الوجوه المشروحة فى أولاد الظهر وهذا الولد خارج عن الصورتين فان أمه
آخر أولاد الظهر فلما لم يبق أحد من أولاد الظهر انتقل لأولاد البطن ورجحنا أقربهم طبقة
كما تقدم ، قال : ثم بلغنى أن بعض الحنابلة. والشافعية أفى باشتراك الثلاثة المذكورين فى
استحقاق الوقف لأن كلا منهم قد كان له أصل مستحق وقد فهم من كلام الواقف أن حجب
الطبقة العليا للسفلى إنما هو فيما اذا كانت العليا أصل السفلى لأن من مات وله ولد استحق ولده
نصيب والده فان كان والده قد مات قبل إيالة الاستحقاق اليه استحق ولده ما كان يستحقه لو
كان حيا فعلم أن الواحد لا يحجبه عمه ولاخاله وإنما يحجبه أصله وهؤلاء الثلاثة أصولهم مختلفة
فاستحقوا كلهم، قال: وهذا عندى ضعيف فانا لانخص عموم حجب الطبقة العليا للسفلى بهذا
الأمر المستنبط المفهوم من عبارة الواقف وإنما نخصه بأحد المخصصات المعروفة ولم يوجد ذلك
الا فيمن يموت عن ولد موافق له انتهى .
﴿ فصل﴾ قال السبكى رحمه الله: قول الوراقين فى كتب الأوقاف من مات قبل
استحقاقه لشىء من منافع الوقف وخلف ولداً استحق ولده ما كان يستحقه المتوفى لو بقى حياً
حتى يصير اليه شىء من منافع الوقف وقام فى الاستحقاق مقامه عبارة جرت على ألسنتهم
وكتابتهم وهى تقتضى أن الولد إنما يستحق ما كان أبوه يستحقه لو بقى حيا الى أن يصل اليه
شىء من منافع الوقف فكيف يجعل الوصول شرطا أو بعض شرط وضرورة العبارة المذكورة
جعله بعض شرط لأنه جعل وصفا للبقاء المقدر بعد لوغاية فهو جزء من الشرط وكان ينبغى
أن لا يستحق بمقتضى العبارة المذكورة إلا شيئا ثانيا صيرورته مستحقا وهذا ليس بمر"
(١) فى نسخة ((وان يكون ولد ايضا من أولاد الظهر))
١٧٤
الحاوى للفتاوى
وكأنهم أرادوا بالمصير اليه انتهاء الوقف الى حالة لو بقى حيا فيها لاستحق بجعلوا ذلك، صيرا
اليه وهو صفة للوقف وحال من أحوالها، ولا يبعد أن يجعل علة وسببا وشرطا فى استحقاقه
الذى هو صفة له ويجعل هذا الاستحقاق معلولا عن الصفة واستعمال لفظة تصير فى ذلك الظاهر
أنها مجاز لأن حقيقة صيرورة شىء من المنافع اليه انما هو باستحقاقه إياه فاذا فرضنا وفاةشخص
آخر بعد ذلك لوكان هذا الذى استحق باقيا لاستحق نصيبه وحكمنا باستحقاق هذا الولد
استحقاق. الوكان والده حيا الآن لاستحقه كان استعمال لفظة يصير فى حقه على سيدــل
الحقيقة لأنه صار اليه قبل ذلك شىء لكنا قد استعملناه فى المعنى الأول مجازا فاستعماله فى الثانى
مع الأول جمع بين الحقيقة والمجاز وهو مرجوح بالنسبة الى المجاز المنفرد واستعماله فى الثانى
وحده وهو الحقيقة واطراح الجاز بالكلية يلزم عدم أخذه نصيب والده ولا قائل به ؛ ولاشك
أنه ليس بمراد فيترجح الاقتصار على استعمال المجاز المنفرد ولا يستحق من الميت الثانى شيئا
الابدليل منفصل ، والموجب للنظر في هذه المسألة وقف على شخص ثم أولاده ثم أولادهم
وشرط أن من مات من بناته انتقل نصيبها للباقين من أخواتها ومن مات قبل استحقاقه لشىء
من منافع الوقف وله ولد استحق ولده ما كان يستحقه المتوفى أو كان حيا حتى يصير اليه من
منافع الوقف وقام فى الاستحقاق مقامه فات الموقوف عليه وخلف ولدين وولد ولد
مات أبوه فى حياة والده فأخذ الولدان نصيبهما وهما ابن وبنت وأخذولد الولد النصيب
الذى لو كان والده حيا لأخذه ثم ماتت البنت فهل يختص أخوها الباقى بنصيبها أو يشاركه فيه
ابن أخيه؟ تعارض اللفظان المذكوران ونظرنا فيه النظر المذكور ويرجحه أن التنصيص على
الاخوة وعلى الباقين منهم كالخاص وقوله ومن مات قبل الاستحقاق كالعام فيقدم الخاص
على العام فلذلك ترجح عندنا اختصاص الأخ وان كان الآخر محتملا وهو مشاركه ابن الأخ
له والله أعلم ، ومن المرجحات أيضا أن قوله يستحق مطلق لامه فعل فى سياق الاثبات لا عموم
له والمطاق يكفى فى العمل به صورة واحدة وقد عملنا به فى استحقاقه نصيب والده فلا يعمل
به فى غيره، وقوله قبل استحقاقه شيئا يقتضى أنه لم يستحق شيئا أصلا وهو كذلك فى حياة
والده، وقوله استحق ولده فعل مطلق، وقوله ما كان والده يستحقه عام لأن ما للعموم
وهذا العموم بالنسبة الى جميع نصيب والده وهو معمول به فيه بالنسبة الى ذلك النصيب والى
نصیب من يموت بعد ذلك .
(فائدة) قال الباقينى: الترتيب يستفاد من صريح مرة ومن ظاهر أخرى ومن محتمل
بقرية، فمن الصريح تحجب الطبقة العليا الطبقة السفلى ومن الظاهر التعبير بثم، أما المحتمل
الذ ينة فكقوله : وقفت هذا على اولادي واولاد اولادى فإذا انقرض اولادى فهو لا ولاد
حكما إذا أشترط الواقف الأعلى من اولاده والأسفل بالترتيب ١٧٥
اولادى فان قوله فاذا انقرض اولادى قرينة دالة على انه اراد بالواو الترتيب *
﴿ فائدة) وما أكد الترتيب فى هذا السؤال الذى نحن فيه تعبيره اولا ثم فى قوله :
ثم لا ولادهم ثم لذريتهم وقوله طبقة بعد طبقة فان هذه الجملة مع التعبير ثم تفيد الترتيب فلا
يستحق احد من الطبقة الثانية شيئا حتى تنقرض جميع الطبقة الأولى وهكذا فى سائر
الطبقات كما هو منقول فى الشرح. والروضة ، وما يؤكد ذلك ايضا زيادة لفظة ابدا فى
قوله تحجب الطبقة العليا منهم أبدا الطبقة السفلى فانها تفيد أمرين التأبيد والتأكيد ، فالناًبيد
يفيد الاطراد فى كل وقت وزمان فلا تحتمل الجملة معه للتخصيص بخلاف ماسقطت منه فانها
تحتمل التخصيص ببعض الاشخاص فى بعض الاحيان، فالتأكيد يفيد دفع توهم عدم الشمول
فيثبت الشمول المقصود هناوهو حجب كل أعلى لكل أسفل شمولا حقيقيا لا يقبل التخصيص
ببعض الافراد والالذهبت فائدة التأكيد .
﴿فائدة) ومما يؤكد ذلك أيضا تنصيص الواقف على تقديم الأخ الشقيق على الأخ للأب
وابن العم الشقيق على ابن العم للاب فاذا كان الواقف لم يعط أهل الدرجة كلهم بل خص منهم
الاخوة ولم يعط الاخوة كلهم بل قدم الأخ الشقيق على الأخ الاب مع أن أباهما واحد لأجل
زيادة القرب بالأم فكيف يعطى من لهأب آخرمع من هو أعلى من درجته فان تمسك متمسك بقوله
ومن مات قبل الاستحقاق أقيم ولده مقامه (قلنا): يلزمه أن يعطى الأخ للاب مع الأخ الشقيق
لأن أباه بهذا الوصف فيقام ولده مقامه، فان قال فى الجواب وقفت مع نص الواقف على تقديم
الشقيق وقدمته على عموم تلك الجملة ﴿ قلناله) فقف هنا مع نص الواقف على تقديم الأقرب الـ
المتوفى وعلى حجب الطبقة العليا للسفلى وقدمه على عموم تلك الجملة فاما ان تسوى بينهما فى المنح وإذا
ان تسوى بينهما فى الاعطاء والا فالعمل بأحدهما دون الآخر تحكم »
﴿تقرير آخر) بعبارة أخرى: يقال للمتمسك بعموم قوله ومن مات قبل الاستحقاق أم
ولده مقامه القاعدة المقررة فى الأصول أنه اذا اجتمع نص خاص وامظ عام فإنه يتمسك بالنص.
الخاص فى تلك الصورة الخاصة ويخص به عموم اللفظ ويخرج منه تلك الصورة الخاصة بذلك
النص الخاص ويبقى بقية العموم يعمل به فما عدا تلك الصورة وأما أن يلغى النص الخاصر
بالكلية ويتمسك بالعموم على عمومه فهذاشىء لا يقوله أحد، وهذا الذى نحن فيه فيه ثلاثة نصوص
خاصة ، أحدها تقديم الأقرب إلى المتوفى فالأقرب من الأولاد وأولادهم، والثانى تقديم الاخرة
من أهل الدرجة على غيرهم ، والثالث تقديم الأخ الشقيق على الأخ للاب وتقديم ابن العم الشقيق
على ابن العم للاب فهذه ثلاثة نصوص خاصة فى صورة خاصة بتمسك بها فيها وتخص .. ، ..
تلك الجملة ولا يعمل بتلك الجملة الافيماعدا هذه الصور الثلاث الخاصة فلا يعطى .. » ....
٠
١٧٦
الحاوى للفتاوى
ولا الأخ للاب مع الشقيق منهما وان كان أبوهما مات قبل الاستحقاق ولوعاش لاستحق ولا
يقول قائل أعطهما مع الشقيق لاجل قوله: ومن مات قبل الاستحقاق أقيم ولده مقامه لان هذه
الصورة مخرجة بنص يخصها وكذلك لا يعطى سائر أهل الدرجة مع الاخوة تمسكا بذلك العموم
لانهم مخرجون بنص يخصهم وكذلك لا يعطى الابعد من أولاد الاولاد مع الاقرب الى المتوفى
تمسكا بذلك العموم لانه مخرج بنص يخصه فهذه الصور الثلاث يعمل بنصوصها الخاصة بها
ويخرج من ذلك العموم وتبقى بقية ذلك العموم معمولا به فيما عداها والله أعلم .
{باب الفرائض )
مَسَمالة - رجل مات عن بنت وابن ابن فهل يكون إرث البنت حينئذ بالفرض
أو بالتعصيب ؟ *
لقد بعدت عن الافهام منا
تلقى الارث أربعة وأقضوا
فأولهم مضى بالثلث حظاً
وثلث الباقى بعد الثانى مازوا
وعاز الرابع الباقى نصيبا
وأشكل أمرهم جدا علينا
فهل من كاشف عنا بفصل
وهل من عالم يشفى غليلا
يجازيه الاله عليه خيراً
بقيتم الورى أعلام رشد
الجواب : بحمد الله مفتتح الكتاب
وتسليم على الهادى لدين
جوابك خذه لااشكال فيه
لٹن ڪدرت فهمك فيه ،ما
فزوج ثم أم ثم جد
لها كالزوج نصف ثم سدس
الجواب - بالفرض .
مَسَمالة : هداة الدين أعلام الخطاب وفرسان الفرائض والحساب
مغربة تخال من الكذاب
الى قسم بعد من العجاب
وثلث اللذبقى ثانى الصحاب
لثالثهم فأعصى للصواب
وقالوا : قسمنا وفق الكتاب
وبتنا منه فى تيه ارتياب
وتبيان غياهيب الحجاب؟
بشرح الحال فى ضمن الجواب ؟
ويمنحه الجزيل من الثواب
هداة فى الذهاب وفى الاياب
ومبتدأ المسائل والجواب
ومن أوتى البلاغة فى الخطاب
ولا يشنى بشك وارتياب
عييت لقد تبين باقتراب
واخت لا لام فى انتساب
لجسد ثلث ام فى الكتاب
٠
١٧٧
ماورد فى الفرائض
لتسع عند أرباب الحساب
فان الأصل ست ثم عالت
فتسع الزوج ثلث لاكتساب
ومن سبع تلى عشرين صحت
وربع الأخت ثلث فى اعتقاب
وست الام ثلث الباقى قطعا
وباقيها ثمانية لجد فخذ هذا الجواب على الصواب
وناظمه ابن الاسيوطى يرجو من الرحمن عفوا فى المآب
مَسألة - رجل مات وترك زوجة وأخاومائة وخمسين ديناراً فادعت الزوجة
دينا مائة دينار وصدقها الأخ وقبضتها ثم اقتسما الباقى نجاء رجل وادعى بمائة دينار وصدقته
الزوجة دون الأخ فماذا يعطى ؟.
الجواب - انه يأخذ سبعة وثلاثين دينارا ونصفا والأخ مثل ذلك والزوجة خمسة وسبعين
وبيان ذلك أن الأخ لوصدقه أيضا لقسمت المائة والخمسون بينه وبين الزوجة فيأخذ كل خمسة وسبعين
فاذا صدقت الزوجة فقط أخذت ما كانت تأخذه حال تصديق الأخ أيضا من غير زيادة ولا نقصان
لأن تصديقها يسرى فى القدر الذى كان يؤخذ من حصتها ويلغو فى حصة الأخ فكأنها أقرت
بانه يستحق مما فى يدهاسبعة وثلاثين ونصها خمسة وعشرين من الدين والاثنى عشر ونصف حصة
الارث وانه يستحق القدر الذى اخذه الأخ بكماله فلا يقبل قولها فى جانب الأخ ويقبل فى جانبها من
غير أن تضر با خذزيادة على ما كان يؤخذ منها لوصدق الأخ »
٢٣ ( البدر الذى انجلى فى مسألة الولا * بسم الله الرحمن الرحيم)
الحمدلله وسلام على عباده الذين اصطفى. وقع السؤال عن امرأة أعتقت عبدا ثم مات
وتركت ابنا ثم مات الابن وترك ابن عم له ثم مات العتيق فهل يرثه ابن عم ابن المعتقة؟ وذكر السائل
- وهو الشيخ بدرالدين المارديني فرضى هذا الوقت - أن المفتين فى عصر نااختلفوا فى هذافافتى
بعضهم بارثه وبعضهم بعدم ارثه، وسألنى الشيخ بدر الدين من المصيب وهل تعرض للمساء لة أحد
من المصنفين ؟ فأجبت بأن الصواب مع من أفتى بعدم ارثه فان ذلك مقتضى الدليل ومقتضى نصوص
الأصحاب قاطبة ثم وجدت ذلك مصرحا به وأنه لاخلاف فيه فى مذهب الشافعى . ومالك.
وأبى حنيفة-وهو أصح الروايتين فى مذهب أحمد بن حنبل -فهذه ثلاثة أمور عقدت هذه الكراسة
لبيانها وسميتها البدر الذى انجلى فى مساءلة الولا فأقول: أما بيان كونه مقتضى الدليل فمن
وجهين. أحدهما قوله بَّالله: ((الولاء لحمة كلحمة النسب)) هذا الحديث هو عمدة الارث بالولا.
حيث شبه الولاء بالنسب وقدنص العلماء فى هذا الحديث بخصوصه على أن المشبه دون المشبه
به تجعلوا الولاء دون النسب فى القوة قال السبكى: شبه مواقع الولاء بالنسب والمشبه دون المشبه به
(م٢٣ - ج ١ - الحاوى )
١٧٨
الحاوى للفتاوى
وحينئذ فالقول بان ابن العم يرث في هذه الصورة يؤدى إلى زيادة الولاء على النسب فى القوة
لأن ضابط الذى يرث بالولاء أن يكون بحيث لومات المعتق يوم موت العتيق ورثه والمرأة
لو ماتت وابن عم ولدها موجود لم يرثها بالاجماع فتوريثه بالولاء مع عدم توريثه بالنسب تقوية
للولاء على النسب وهو خلاف ما اقتضاه الحديث ، الوجه الثانى أن الأدلة قامت على أنه لا يرث
بالولاء الاعصبة المعتق ولهذا لم يرث إلا أصحاب الفروض وعصبة عصبة المعتق ليوا عصبة
للمعتق فلم يدخلوا تحت هذا اللفظ، وأمر ثالث وهو أن الأدلة قامت على أن الولاء لا يورث قال
ابن الصباغ فى الشامل: لو كان الولاء يورث لكان الزوج والزوجة يرثانه وقد حصل الاجماع على
أنهما لا يرثان الولاء، وقال امام الحرمين فى النهاية: أصل الباب أن عصبة المعتق لا يرثون الولاء
كما يرثون الاملاك وحقوقها وإنما يرثون بالولاء بانتسابهم الى المعتق فمقتضى العصوبة المحضة
تقتضى توريثهم قال: والدليل على أنهم لا يرثون الولاء أن الولاء لو كان موروثا لاقتضى القياس
أن يستوى فى استحقاقه بالارث الرجال والنساء كسائر الحقوق، وقال الرافعى: قوله صَّ اللّهِ:
(الولاء لحمة لحمة النسب لايباع ولا يوهب «معناه قرابة وامتشاج كامتشاج النسب وقوله:
لا يباع ولا يوهب - يعنى أن نفس الولاء لا ينقل من شخص إلى شخص بعوض وغير
عوض كما ان القرابة لا تنقل - ويروى النهى عن بيع الولاء وهبته ولذلك لا يورث الولاء
لکنیورث به كما أن النسب لا يورث ويورث به، ومما يدل عليه أنه لو كان الولاء موروثالاشترك
فى استحقاقه الرجال والنساء كسائر الحقوق انتهى كلام الرافعى، واذا لم يورث الولاءلم يرث عصبة
عصبة المعتق شيئا لأن عصبة المعتق انماورثوا بقرابتهم من المعتق لا بارثهم الولاء الذى كان للمعتق
وعصبة العصبة ليسوا باقارب المعتق ولا ورثوا الولاء من العصبة فلميرثوا به شيئاهذا مقتضى الدليل»
وأمابيان كون ذلك مقتضى نصوص الأصحاب فمن وجوه ؟ احدها اطباق الاصحاب على قولهم
فان لم يوجد المعتق فالاستحقاق لعصابته من النسب الذين يعصبون بانفسهم فان لم يوجدمن
عصبات المعتق أحد فالمال لمعتق المعتق ثم لعصاباته ثم لمعتق معتق المعتق وهكذا تجعلهم المال
بعدعصبة المعتق لمعتق المعتق من غير واسطة صريح فى أن عصبة العصبة لا يرئون شيئا والالقالوافان لم
يوجد من عصبات المعتق أحد العصبة عصبته مكانوا يذكرون عصبة العصبة قبل أن يذكروا معلق
المعتق، لا يتخيل متخيل دخول عصبة العصبة فى لفظ عصبة المعتق بحال لا معنى ولا لفظا و كيف يتخيل
ذلك وعصبة العصبة ليسوا بعصبة للمعتق بل هم منه أجانب محض واذا كان الفقها علم يروا الاقتصار على ذكر
المعتق حتى تعرضو المعتق معتق المعتق ومن فوقه مصر حين بتا خيرهم عن عصبة المعتق فكيف يتصورارث
عصبة العصبة قبل معتق المعتق من غير تعرضهم له ولا تصريحهم به ، ويزيد ذلك وضوحا
عبارة الرافعى حيث قال: اذا لم يكن المعتق حيا ورث بولائه أقرب عصابته ولا يرث أصحاب
١٧٩
حكم عصبة المعتق فى الارث
الفروض ولا الذين يتعصبون بغيرهم فإن لم يوجد للمعتق عصبة من النسب فالميراث لمعتق المعتق
فان لم يكن فلعصبات معتق المعتق وهكذا ، فانظر الى قوله فان لم يوجد للمعتق عصبة من النسب
تجده صريحا فيما ذكرناه فابن عم الولد ليس عصبة للمعتقة ولا نسيبا لها (الوجه الثانى} قول
الرافعى: للاصحاب عبارة ضابطة لمن يرث بولاء المعتق اذا لم يكن المعتق حيا وهى أنه يرث
العتيق بولاء المعتق ذكر يكون عصبة للمعتق لو مات المعتق يوم موت العتيق بصفته، وهذا
الضابط يخرج عنه عصبة عصبة المعتق قطعا لأن المرأة لوماتت وابن عم ولدهاموجود لم يرثها
اجماعا ( الوجه الثالث) قال الرافعى: ولاميراث لغير عصبات المعتق الالمعتق أبيه أو جددولا
شك أن عصبة العصبة غير عصبة المعتق فدخلوا فى هذا النفى ، وعبارة البغوى فى التهذيب ولا
ميراث لمعتق عصبة الميت الالمعتق أبيه أو لمعتق جده وان علا وكذلك معتق عصبات المعتق
لا يرث الامعتق أبى المعتق أو معتق جده فان من أعتق عبدا ثبت له الولاء على أولاده وعلى
أولاد بنيه وان سفلوا هذه عبارة البغوى فى التهذيب، فانظر كيف صرح بنفى الميراث عن معتق
عصبات المعتق ومعنى العصبة من جملة أفراد عصبة العصبة فكما أنه لاميراث له بهذا التصريح
فكذلك باقى عصبة العصبة لأن العلة فى ذلك كونه أجنبيا من المعتق فسواء فى ذلك المعتق
والنسب وانما ورث معتق الأب والجد بالانجرار الذى وقع على الاحفاد نلو لم يكن فى المسألة
الا هذا التصريح من البغوى لكان كافيا - هذا بعض ما اقتضته نصوص الاصحاب .
وأما التصريح فقال صاحب المحيط من الحنفية مانصه: ولوأعتق أمة ومات المعتق عن ابن والابن
عن أخ لأمه ثم مات المعتق فالميراث لعصبة المعتق ولاشىء للأخ للأم لأنه أجنبى من المعتق
قال : وكذا لوكان للمعتق أخ لأمه لم يرث شيئا لأنه ليس بعصبة له - هذه عبارة المحيط فانظر
كيف علل الأول بكونه أجنبيا من المعتق ولم يعلله بكونه صاحب فرض ولا عصبة كا عال بذلك
فى الصورة الثانية فدل بفرقة بين التعلياين على أنه لا يرث أحد من أقارب عصبة المعتق اذا
كانوا أجانب من المعتق عصبة كانوا أو أصحاب فرض، وأصرح من ذلك عبارة شمس الأثمة
السرخسى من الحنفية أيضا فى كتابه المبسوط فانه قال : واذا أعتق الرجل الأمة ثم مات وترك
ابنا ثم مات الابن وترك أخاً من أمه ثم ماتت الأمة فيرائها لعصبة المعتق وليس للأخ من
ذلك شىء لأن الولاء للمعتق وأخو ابن المعتق لأمه أجنبى من المعتق وكذا أخو المعتق
لأمه لأنه ليس بعصبة له انما هو صاحب فريضة ولا يخاف المعتق فى ميراث معتقه إلا من
كان عصبة له هذه عبارته ﴿ فان قلت): هذه كلها علالات واحتمالات فان لم تأت بنقل صريح
وإلا لم نقبل شيئا ماذكرت ( قلت ): اسمع يا أيها الرجل أنا عادتى فى التقرير أن أبدأ أولا
بالاخفاء ثم انتقل الى الاجلاء وآتى بالمحتملات ثم أثنى بالدامغات فأكسر بها رءوساوأحي
١٨٠
الحاوي للفتاوى
بها نفوسا فأقول : يا أيها الناس لا يحل لأحد أن يفتى فى دين الله بما تحدث به نفسه من غير
اعتماد على نقول الأئمة واذا كان الناس الآن لا يعتمدون فتوى المجتهد باجتهاده واستنباطه مع
كون ذلك مقبولا شرعا لأنه مستند الى أدلة وحجج ولا يقبلون منه الاماكان منقولا فى المذهب
فكيف يسوغ لمن ليس مجتهداً أن يفتى بغير نقل ولا استناد الى حجة، هذه المسألة منقولة فى الحاوى
الكبير للماوردى وعبارته: فلو أعتقت امرأة عبدا وماتت وخلفت ابنا وأخا ثم مات العبد
المعتق كان ولاؤه للابن دون الأخ ولومات الابن قبل موت العبد وخلف عما وخالا ثم مات
العبد المعتق كان ولاؤه لخاله دون عمه لأن الخال أخو المعتقة والعم أجنبى منها - هذا قول
من جعل الولاء لا يورث فأما على قول من جعله موروثا يجعل الولاء لعم الابن وان كان
أجنبيا من المعتقة دون الخال وان كان أخاها لانتقال ماله الى عمه دون خاله وقد بسط السبكى
المسألة بسطا شافيا فى كتابه الغيث المغدق فقال : هذه مسألة اختلف الناس فيها وهى اذا ماتت
المعتقة وخلفت ابنها وأخاها ثم مات ابنها وترك عصبته كاعمامه وبنى عمه ثم مات العقيق
وترك أخا مولاته وعصبة ابنها فعن على بن أبى طالب فيه روايتان ، احداهما أن ميراث لأخى
مولاته لأنه أقرب عصبات المعتق فان انقرض عصبتها كان بيت المال أحق به من عصبة ابنها ،
وبه قال أبان بن عثمان، وقبيصة بن ذؤيب. وعطاء . وطاووس . والزهرى . وقتادة.
ومالك . والشافعى . وأهل العراق ، والرواية الأخرى عن على أنه لعصبة الابن روى نحو
ذلك عن عمر. وابن عباس . وسعيد بن المسيب . وبه قال شريح: ، وهذا يرجع إلى أن
الولاء يورث كما يورث المال، وقد روى عن أحمد نحو هذا واحتجوا بحديث رواه عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده، قال صاحب المغنى من الحنابلة: والصحيح الأول فل الولاء لا يورث
وانما هو باق للمعتق يرث به أقرب عصباته ومن لم يكن من عصباته لم يرث شيئا وعصبات
الابن غير عصبات أمه وحديث عمرو بن شعيب غلط قال حميد : الناس يغلطون عمرو بن
شعيب فى هذا الحديث انتهى ما أورده السبكى هنا. فانظر كيف صرح بأن عدم الأرث هو قول
مالك . والشافعى. وأهل العراق، بلا خلاف عندهم وأنه الصحيح من قول أحمد ، ثم قال السبكى
بعد ذلك : اتفق جمهور العلماء على أن الولاء لايورث ولاخلاف عندنافيه ، وروى نحو ذلك
عن عمر . وعلى. وزيد. وابن مسعود. وأبى بن كعب. وأبى مسعود البدرى. وأسامة بن
زيد ، وبه قال عطاء. وسالم بن عبد الله. والحسن، وابن سيرين. والشعبى. والنخعى.
والزهرى. وقتادة، وأبو الزناد. والشافعى. ومالك. وأبو حنيفة. واسحاق. وأبو ثور.
وداود : وهو المشهور عن أحمد ہ
وحكى الحنابلة ذلك عن طاوس أيضا وشذ شريح فقال: الولاء كالمال يورث عن المعتق
١٨١
حكم الموالى فى الميراث
فمن ملك شيتاحياته فهو لورثته، وحكى القاضى حسين وغيره ذلك عن طاووس أيضا ونقله
ابن المنذر عن الزبير - يعنى ابن العوام - ورواه حنبل، ومحمدبن الحكم عن أحمدبن حنبل
وغلطهما أبو بكر: وغيره من أصحابه - هذا له كلام السبكى فانظر كيف صرح بأنهلاخلاف عندنا
فى أن الولاء لا يورث ونقل ذلك عن مذهب مالك . وأبى حنيفة ولم يحك عنهما خلافا وجعله
المشهور من مذهب أحمد فعرف بذلك أن من أفتى فى هذه الصورة بالارث كان مخالفاً
للمذاهب الأربعة الثلاثة باتفاق، وأحمد على المشهور من مذهبه ، وعلم بذلك أن قول الماوردى:
فأما على قول من جعله موروثايريد به قول من شذ كشريح ونحوه وهو خلاف قول أئمة المذاهب
الأربعة ، وقد راجعت سنن البيهقى فوجدته رجح قول الجمهور وعقدبابا احتج له فيه بحديث
وآثار ثم عقدبا باثانيا لمن قال: انالولاء يورث وروى فيه حديث عمرو بن شعيب وضعفه ثمةأوله
على تقدير الصحة وروى فيه الرواية المعزوة الى على وخطأ ما من حيث الاسناد ثم روى عنه
موافقة الجمهور ثم روى عن الزبير الرواية المعزوة اليه وتأولها ثم روى عن ابن الزبير أنه قضى
بذلك قال عطاء: فعيب ذلك على ابن الزبير ، وقال محمد بن زيد بن المهاجر : لما قضى به ابن
الزبير سمعت القاسم بن محمد يقول: سبحان الله ان الولاء ليس بمال موضوع يرثه من
ورثه إنما المولى عصبة ؟
وها أنا أسوق ما أورده البيهقى فى البابين ثم ارتقى الى جميع ماورد فى ذلك عن الصحابة فمن
بعدهم مسندا مخرجا ليستفاد : قال البيهقى: باب الولاء للكبر من عصبة المعتق وهو الأقرب
فالأقرب منهم بالمعتق اذا كان قدمات المعتق ، ثم أخرج فيه من طريق أبى بكر بن عبد الرحمن بن
الحارث بن هشام ان العاص بن هشام هلك وترك بنين له ثلاثة اثنان لأم ورجل لعلة نهلك أحد
اللذين لأم وترك مالاوموالى فورثه أخوه الذى لأمه وأبيه ماله وولاء مواليه ثم ملك الذى
ورث المال وولاء الموالى وترك ابنه وأخاه لأ بيه فقال ابنه قداحرزت ما كان أبى أحرز من
المال وولاء الموالى. وقال أخوه: ليس كذلك إنما أحرزت المال فأما [ولاء] (١) الموالى فلا
أرأيت لوهلك أخى اليوم ألست أرثه أنا ؟ فاختصما الى عثمان فقضى لأخيه بولاء الموالى،
وأخرج عن سعيد بن المسيب أن عمر. وعثمان رضى الله عنهما قالا: الولاء للكبر، وأخرج
عن النخعى أن عليا. وعبد الله. وزيدا قالوا: الولاء للكبر، وأخرج عن الشعبى أن عليارضى
الله عنه قال: اذا أعتقت المرأة عبدا أو أمة فهلكت وتركت ولداذكرا فولاء ذلك المولى لولدها
ما كانوا ذكورا فإذا انقطعت الذكور رجع الولاء الى أوليائها، وقال شريح يمضى الولاء على
وجهه كما يمضى الميراث ولكن لايورث الولاء اثى إلاشيئا أعتقته، وأخرج من طريق مالك
(١) الزيادة من نسختنا
١٨٢
الحاوى للفتاوى
فى الموطأ عن عبدالله بن أبى بكر أن أباه أخبره أنه كان جالسا عندأ بان بن عثمان بن عفان فاختصم
اليه نفر من جهينة . ونفرمن بنى الحارث بن الخزرج وكانت امرأة من جهينة ونفر من بنى الحارث
ابن الخزرج وكانت امرأة من جهينة تحت رجل من بنى الحارث فماتت المرأة وتركت مالا ومواليا
فورثها ابنها وزوجها ثم مات ابنها فقال ورثة ابنها لناولاء الموالى قد كان ابنها أحرزه ، وقال
الجهنيون: ليس كذلك إنماهم موالى صاحبتنافاذا مات ولدها فلنا ولاؤهم ونحن زرتهم فقضى أبان
ابن عثمان للجهنيين بولاء الموالى، ثم قال البيهقى : وقدروىفيهحديثمرسل يؤ كدمامضىمن
الآثار، وأخرجه من طريق يونس عن الزهرى قال: قال رسول الله ستير الله: ((المولى أخ فى الدين
ونعمة وأحق الناس بميراثه أقربهم من المعتق)) ثم قال البيهقى: باب من قال من أحرز الميراث
أحرز الولاء، وأخرج فيه من طريق حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن
راب بن حذيفة تزوج امرأة فولدت له ثلاثة غلبة فورثوا رباعها وولاء مواليها، وكان عمروبن
العاصى عصبة بنيها فاخرجهم الى الشام فماتوا فقدم عمرو بن العاص ومات مولى لها وترك مالا
فخاصمه اخوتها إلى عمر بن الخطاب فقال عمر: قال رسول الله محمدالَّلَّم: ((ما أحرز الولد أو
الوالد فهو لعصبته من كان ، قال: فكتبله كتابا فيه شهادة عبدالرحمن بن عوف . وزيد بن ثابت
ورجل آخر فلما استخلف عبد الملك اختصموا الى هشام بن اسماعيل أو الى اسماعيل بن
هشام فرفعهم الى عبدالملك فقال: هذا من القضاء الذى ماكنت أراه فقضى لنا بكتاب عمر بن
الخطاب فنحن فيه الى الساعة .
قال البيهقى: كذا فى هذه الرواية قال: وقد روينا عن سعيد بن المسيب عن عمر بن
الخطاب. وعثمان بن عفان أنهما قالوا: الولاء للكبر، ومرسل ابن المسيب عن عمر أصح من
رواية عمرو بن شعيب قال: وأما الحديث المرفوع فيه فليس فيه أن النبى يُد ◌ِّم قال ذلك فى
الولاء ، ثم أخرج من طريق يزيد هرون أناسفيان الثورى. وشريك عن عمران بن مسلم بن
رباح عن عبد الله بن معقل قال: سمعت عليا يقول : الولاء شعبة من النسب فمن أحرز الميراث
فقد أحرز الولاء ، قال البيهقى : كذا وجدته فى هذه الرواية وهو خطأ وكان يزيد حمل رواية
الثورى على رواية شريك وشريك وهم فيه وانما لفظ الحديث مارواه سليمان عن عمران بن
مسلم عن عبد الله بن مغفل قال: قال على رضى الله عنه : الولاء شعبة من الرق من أحرز
الولاء أحرز الميراث قال البيهقى: هذا هو الصحيح وكذلك رواه مسعر عن عمران وانما
معناه من كان له الولاء كان له الميراث بالولاء، ثم أخرج عن هشام بن عروة عن أبيه قال :
قال الزبير بن العوام: الولاء للذى يحوز الميراث ، قال البيهقى: وهذا يحتمل أن يكون
المراد به أن الذى يحوز الميراث وهو العصبة الذى يأخذ جميع الميراث هو الذى يأخذبالولا.
١٨٣
ماوردفيمن ياخذ بالولا.
دون أصحاب الفروض ، ثم أخرج عن محمد بن زيد بن المهاجر أنه حضر القاسم بن محمد بن
أبى بكر. وطلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن وهما يختصمان الى ابن الزبير فى ميراث أبي عمرو
مولى عائشة وكان عبد الله ورث عائشة دون القاسم لان أباه كان أخاها لأبيها وأمها وكان
محمد أخاها لأبيها ثم توفى عبد الله فورثه ابنه طلحة ثم توفى أبو عمرو فقضى به عبد الله بن
الزبير لطلحة قال : فسمعت القاسم بن محمد يقول : سبحان الله ان الولاء ليس بمال موضوع
يرثه من ورثه انما المولى عصبة قال البيهقى : وروى ابن جريج عن عطاء توريث ابن الزبير
ابن عبد الله بن عبد الرحمن دون الفاسم قال عطاء : فعيب ذلك على ابن الزبير - هذا ما أورده
البيهقى . وقد عقد سعيد بن منصور فى سننه بابا لذلك فأخرج فيه عن إبراهيم النخعى قال :
قال شريح : من ملك شيئا حياته فهو لورثته من بعد موته وقال على. وعبد الله. وزيد :
الولاء للكبر ، وأخرج عن الشعبى أن عمر. وعليا. وابن مسعود. وزيدا كانوا يجعلون الولاء
للكبر وأن شريها كان يقول: الولاء بمنزلة المال يجرى مجرى الميراث، وروى محمد بن الحسن
صاحب أبى حنيفة فى الأصل عن يعقوب عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن عمربن الخطاب.
وعلى بن أبى طالب . وعبد الله بن مسعود . وأبى بن كعب. وزيد بن ثابت. وأبى مسعود
الانصارى . وأسامة بن زيد رضوان الله عليهم أنهم قالوا: الولاء للكبر، وروى عن أبى
حنيفة عن حماد عن ابراهيم مثله قال: وهو قول أبى حنيفة الذى يأخذ به. وقول أبى يوسف.
ومحمد ثم روى عن يعقوب عن الأعمش عن ابراهيم عن شريح أنه قال : الولاء بمنزلة المال
قال: وليس يأخذ بهذا أبو حنيفة ولا أبو يوسف . ومحمد ●
﴿ فائدة) قولهم الولاء للمكبر هو بضم الكاف وسكون الباء أ كبر الجماعة ومعناههنا
الأقعد بالنسب - كذا فى صحاح الجوهرى . ونهاية ابن الأثير وذكره الزركشى فى شرح
الجعبرية وزاد وليس المراد به الأكبر فى السن، وقال الخيرى فى التلخيص: معنى قولهم الولاء
للكبر أى هو لأقرب عصبات المولى يوم يموت العبد.
﴿مدرك آخر) قال السبكى: الأصحاب كلهم مصر حون الشيخ أبو حامد وغيره بأن الولاء
لا ينتقل ثم قال : قد تقرر أن الولاء لايورث ولكن هل نقول أنه بنفس العتق ثبت للمعتق
وجميع عصباته . أو ثبت للمعتق فقط وبعده يثبت لعصباته لاعلى جهة الارث بل على جهة
أن ثبوته لهم كان بعد موت المعتق يخرج من كلام الأصحاب فيه وجهان والصحيح وظاهر
الحديث فى إلحاق الولاء بالنسب أنه بنفس العتق ثبت للجميع فى حياة المعتق قال: ولاشك
أن كونه عتيقا للسيد يثبت نسبه بينه وبين عصبته حسافانا نقول عتيق ابن غم فلان ونحوذلك
قال : وأماثبوت هذه النسبة شرعا فالحديث يقتضيها وتوقيفها على موت المعتق بعيد وان
١٨٤
الحاوى للفتاوى
أمكن القول به، ثم خرج على ذلك مسألة مالو أعتق كافر عبدا مسلما وللمعتق ابن مسلم ثم
مات العتيق فى حياة المعتق فان ميرائه لابن المعتق المسلم على الأرجح لالبيت المال بناء على ان
الولاء يثبت للعصبة فى حياة المعتق ومقابله رأى أنه لا يثبت لهم فى حياته والمعتق قام به مانع
الكفر فانتقل اربه لبيت المال ، ويوافق الأول قول الرافعى فى الوصايا فيما اذا اعتق مريض
عبدا ثم قتله السيد أنه لابرث السيد من ديته لأنه قاتل بل ان كان له وارث أقرب من
سيده فهى له وإلا فلاً قرب عصبات السيد انتهى ﴿ إذا تقرر ذلك ﴾ نشأ من هاتين القاعدتين -
أغنى كونه لا ينتقض وكونه يثبت للعصبة فى حياة المعتق - أن عصبة العصبة لا يرثون شيئا
لأنه لاسبيل الى اثباته لمن هو أجنبى من المعتق فى حال حياته ولا سبيل الى نقله فنشأ من ذلك
أنهم لا يرثون منه شيئا .
﴿عود الى بدء) فى نقول أخرى مصرحة من كتب سائر المذاهب : قال الحيرى من أصحابنا
فى كتاب التلخيص فى الفرائض: اذا مات المولى قبل عبده لم ينتقل الولاء الى عصبته لأن الولاء
كالنسب لايباع، ولا يوهب، ولا يورث، وقال شريح. وأحمد: هو موروث كما يورث
المال، وعن ابن مسعود نحوه والأول أصح عنه ثم قال امرأة أعتقت عبدا ثم ماتت فتركت
ابنا . وأخا ثم مات العبد فماله لابن مولاته فان ترك ابنها أباه. أو عمه . أو ابن عمه فاخو المرأة
أحق من عصبة ابنها فى قول الجمهور، وعن عمر. وعلى. وشريح. وسعيد بن المسيب، والحسن.
وأحمد بن حنبل عصبة ابنها أولى وهو قياس قول عبد اللّه، وكذلك ان مات أخر المرأة وخلف
أبنا فهو أولى من عصبة الابن وعلى القول الآخر عصبة الابن أولى انتهى، وهذا مثل ما تقدم فى عبارة
الماوردى وتلك أصرح حيث صرح بان القول الثانىقول من جعل الولاء موروثا، وفى الأصل
لمحمد بن الحسن صاحب أبى حنيفة مانصه واذا اعتقت المرأة عبداً ثم ماتت وتركت ابنها وأخاها
ثم مات ابنها وترك أخاه لأبيه ثم مات العبد المعتق فان ميراثه لأخى المرأة ولا يكون لأخى
ابنها من ميراثه شىء وكذلك لو كان لابنها ابنة لم ترث من ميراث المولى شيئا - هذانصه بحروفه
وهو أصرح مما تقدم فى عبارة المحيط : والمبسوط ؛ وفى المدونة فى عقدموالى المرأة وميراثهم وجر
الولاء ونقله وعقل موالى المرأة على قومها وميراثهم لها وان ماتت هى لولدها الذكور فان لم
يكن لهاولد فذلك لذ كور ولد ولدها دون الاناث وينتمى مولاها الى قومها ا كانت هى تنتمى
واذا انقرض ولدها وولدولدها رجع ميراث مواليها لعصبتها الذين هم أقعدبها يوم يموت المولى
دون عصبة الولد وقاله عدد من الصحابة والتابعين ، وفى كتاب الرابض فى خلاصة الفرائض
تاليف أبى محمد عبد الله بن أبى بكر بن يحيى بن عبد السلام المالكى مانصه. كل امرأة تركت
موالى فميراثهم كميراث مولى الرجل الا فى معنى واحد يرثهم بنوها وبذر بنيها وان سفلوا
١٨٥
ماورد فى الفرائض
فاذا انقرضوا رجع الميراث بالولاء الى عصبة الأم دون عصبة الولاء الا أن يكون بوها من
عصبتها فتكون عصبتهم من عصبتها قاله ابن القاسم، وفى المغنى لابن قدامة الحنبلى ما نصه :
لو أن المعتقة مات ابنها بعدها وقبل مولاها وترك عصبة كأعمامه وبنى أعمامه ثم مات العبد
وترك أخا مولاته وعصبة أبيها يصير إرثه لأخى مولاته لأنه أقرب عصبة المعتق فإن المرأة لو
كانت هى الميتة لورثها أخوها وعصبتها فان انقرض عصبتها كان بيت المال أحق به من عصبة
ابنها ، يروى نحو هذا عن على ، وبه قال أبانبن عثمان. وقبيصة بن ذؤيب. وعطاء. وطاوس
والزهرى. وقتادة . ومالك . والشافعى . وأهل العراق. وروى عن على رواية أخرى أنه
لعصبة الابن ، وروى نحو ذلك عن عمر . وابن عباس. وسعيد بن المسيب، وبه قال شريح،
وهذا يرجع الى أن الولاء يورث كما يورث المال ، وقد روى عن أحمد نحو هذا واحتجوا
بأن عمرو بن شعيب روى عن أبيه عن جده أن ريان بن حذيفة تزوج امرأة فولدت ثلاثة
غلبة فماتت أمهم فورثوا عنها ولاءمواليها وكان عمرو بن العاصى عصبة بنيها فأخرجهم الى الشام فاتوا
فقدم عمرو بن العاصى ومات مولاها وترك مالا نخاصمتهم اخوتها الى عمر فقال . قال رسول
اللّه ◌َ الله: ((ما أحرز الوالد والولد فهو لعصبته من كان)) وكتب له كتابا فيه شهادة عبد
الرحمن بن عوف. وزيد بن ثابت. ورجل آخر قال: فنحنن فيه الى الساعة - رواه أبوداود
وابن ماجه فى سننهما قال: والصحيح الأول فان الولاء لا يورث على ماذكرنامن قبل وإنما يورث
به وهو باق للمعتق يرث به أقرب عصباته ومن لم يكن من عصباته لم يرث شيئا وعصبات الابن
غير عصبات أمه فلا يرث الاجانب منها بولائهادون عصباتها . وحديث عمرو بن شعيب غلط
قال : حميد : الناس يغلطون عمرو بن شعيب فى هذا الخبر فعلى هذا لا يرث المولى العتيق من
موالى معتقه إلا عصباته الاقرب منهم فالأقرب على ماذكرنا فى ترتيب العصبات انتهى
كلام المغنى .
﴿ باب الوصايا )
مَسْالة - فى رجل أوصى لرجل بما سيحدثه الله تعالى لأمته من الاولاد وله وارث
يستغرق ثم توفى وقبل الموصى له وعلم الوارث بالوصية ثم أن الوارث المذكور وطىء الأمة
المذكورة فأولدها ولدا فهل يكون الولد رقيقا أو ينعقد حراً؟ واذا انعقد حرا هل تلزمه
القيمة أم لا؟ *
الجواب - هذه المسألة لم أرها منقولة لكن مقتضى ماذكره الاصحاب فى صورة نظيرها
أن الولد ينعقد حرا وإن عليه قيمته للموصى له »
" مشالت- رجل مات وأوصى جماعة وجعل زوجته أحد الأوصياء وأوصى لهم بمبلغ
(م٢٤ - ج ١ - الحاوى)
١٨٦
الحاوى للفتاوى
فادعى مدع أنه لايجوز لزوجته أن تأخذ نظير ما أوصى به للأوصياء لأنها وارثة؟ :
الجواب - أما أصل الوصية للوارث فلا يطلق القول بابطالها بل هى موقوفة على
إجازة الورثة ، وأما هذه المسألة بخصوصها فالذى يظهر فيها استحقاق الزوجة نظير ما يأخذه
أحد الأوصياء لانه ليس تبرعا محضا بل شبه الاجرة أو الجعالة للدخول فى الوصايا وما
يترتب عليها من الأخطار والنظر والقيام بحال الاولاد والأمور الموصى بها - هذا ماظهر لى،
وقد رفع السؤال الى الشيخ فخر الدين المقسى ووافقنى على ما أفتيت به، والى الشيخ سراج
الدين العبادى فخالف وأجاب بوقف نصيب الزوجة جريا على القاعدة ولم يظهرلى موافقته .
مَسَسْألة - رجل له مساطير على غرماء من عشرين سنة وأكثر وأقل فاوصى ان
من أنكر شيئاً مما عليه أو ادعى وفاءه يحلف ويترك فهل يعمل بذلك والحال أن فى الورثة
أطفالا؟ .
الجواب - نعم يعمل به خصوصا اذا لم تكن بينة تشهد بما فى المساطير فانها
لا تقوم بها حجة ولو كان صاحب الحق حيا فاذا أجاب المديون أنه لاشىء عليه مما فى المسطور
قبل ذلك منه وحلف وبرى. ، وأقل أمور ذلك اذا شهدت بما فى المسطور بينة مقبولة أن
يجعل وصيته تحسب من الثلث وأما اذا لم تشهد به بينة فيسقط من رأس المال لعدم ثبوته .
مَسْألية - رجل أسند وصية لاقوام متعددة بصيغة تدل على اجتماعهم وهو قوله:
أسندت وصيتى لفلان ولعلان ولفلان فرد جماعة منهم الوصية فهل يتصرف الباقون أم لا بد
من اقامة واحد عن الذى رد ؟ ●
الجواب - اذا صرح باجتماع الأوصياء على التصرف أو أطلق لم يجز الباقين الانفراد
بالتصرف بل ينصب الحاكم بدلا عمن رد يتصرف معهم لكن هذه الصيغة المذكورة فى
السؤال عندى فى دلالتها على الاجتماع نظر بل هى ظاهرة فى استقلال كل واحد من أجل
إعادة الجار فى كل اسم فلو حذف الجار مما بعد الاول فقال لفلان وفلان وفلان كانت صورة
الاطلاق .
مسالة - فى قول المنهاج وغيره ولو أوصى لجيرانه فلاً ربعين داراً من كل
جانب هل الجوانب منحصرة فى أربعة جوانب حتى لاتكون الدور أكثر من مائة وستين
داراً أو تكون الجوانب أكثر من أربعة بان تكون دار الموصى مسدسة أو مثمنة أو مدورة
وهى محفوفة بدور تلاصقها ثمانية أو عشرة وكل دار تلاصقها دار بعد دار إلى أربعين فالدور
الملاصقة لدار الموصى هل كلها جيران؟ سواء كانت أربعين داراً أو أكثر أم لا؟ وإذا كانت
كلها جيرانا فهل مايلاصق كل دار إلى أربعين داراً جيران للموصى حتى يكون جيرانه فيما اذا
١٨٧
فتاوى فى النكاح والصداق
كان تلاصقه عشر دور ويلاصق كل دار أربعون داراً أربعمائة دار وإذا كان أكثر من ذلك
فيحسابه إلى مالا نهاية له وهل فى ذلك خلاف بين الأصحاب أم لا؟ »
الجواب - كلام الأصحاب فى الجوانب الأربعة أخذا من الحديث الوارد فى ذلك
محمول على الغالب فلو كانت الدار على غير التربيع اعتبر ذلك من جميع جوانبها وتزيد العدة على
مائة وستين كما يفهم من كلامهم، وكون الجيران فى الوصية محمولين على الأربعين من كل جانب
هو الراجح والمسألة فيها عشرة أوجه حكاها الزركشي فى التكملة .
﴿ كتاب النكاح )
مسألة - رجل خطب امرأة ثم رغبت عنه هى أو وليها فهل يرتفع التحريم عمن
يريد خطبتها ؟ وهل الخطبة عقد شرعى وهل هو عقد جائز من الجانبين أم لا ؟ «
الجواب - يرتفع تحريم الخطبة على الغير بالرغبة عنه فيما يظهر وان لم يتعرضوا
له وانما تعرضوا لما إذاسكتوا أورغب الخاطب، والظاهر أن الخطبة ليس بعقد شرعى،
وان تخيل كونها عقدا فليس بلازم بل جائز من الجانبين قطعا .
مَسْالة - امرأة حضرت إلى شاهدين ومعها صداقها وبه فصل طلاق بذيله رسم
شهادة شاهدين مؤرخ بمدة يمكن انقضاء عدتها وسئلت عن ذلك فاخبرت بانقضاء عدتها
وحلفت عليها وعلى خلوها من كل مانع شرعى فهل للحا كم أن يزوجها بمجرد ذلك أم لا بد
من إقامة البينة على الطلاق المذكور ؟ .
الجواب - فى الشرح . والروضة عن فتاوى البغوى أنه لابد من إقامة البينة، وفى
أدب القضاء لاز بيلى التفصيل بين الغريبة التى زوجها غائب وبين البلدية التى زوجها حاضر،
وفى توثيق الحكام لابن العماد أن الصحيح أنه لايحتاج إلى إقامة البينة مطلقا وضعف قول
البغوى والز بيلى (١)، والراجح عندى مقالة البغوى وقد سكت عليها الشيخان ولم يتعقباها بنكيره
﴿ كتاب الصداق )
مَسْالة - رجل تزوج بكرا بالغة فنذرت أن لاتطالبه بنفسها ولا بوكيلها بقية
حال صداقها عليه مادامت فى عصمته وذلك بحضور والدها واعترافه بجواز الاشهاد عليها
وحكم بموجب ذلك حاكم شافعى فهل هذا نذر تبرر أولا؟ وهل النذر يصح من المسلم
المكلف أولابد أن يكون جائز التصرف ؟ وهل لها أن ترجع عن هذا النذر وتطالبه قبل
الطلاق ، وهل اعتراف والدها بجواز الاشهاد عليها قرينة على رشدها ؟.
الجواب - إنما يصح النذر المسالى من جائز التصرف فان كانت الزوجة البالغة
(١) فى نسخة وضعف نقل البغوى. والزبيلى