Indexed OCR Text

Pages 21-40

٨
الحاوى للفتاوى
الأنهار فهذا يظهر أن يقال فيه بالجواز ويظهر أن يقال بالجواز أيضافى صورة وهو أن يأخذه
البول وهو فى مكان محبوس بين جماعة ولا سبيل الى جهة يستتر بها فهذا يجوز له التكشف
لبول وعليهم غض أبصارهم، وكذا لواحتاج الى الاستنجاء وقد ضاق وقت الصلاة ولم يجد
بحضرة الماء مكانا خاليا فهذا أيضا يجوز له وعليهم الغض والله أعلم .
مَسْالة - لو شم الشخص يده بعد الاستنجاء فأدرك فيها رائحة النجاسة فقد صرح النووى
بنجاسة اليددون المحل وهو مشكل لأن اليد منفصلة عن المحل ومكتسبة منه .
الجواب - ذكر فى شرح المهذب أن المسئلة مبنية على مسئلة مالو غسلت النجاسة وبقيت
رائحتها - يعنى مع العسر سو الأرجح فيها الطهارة فكذلك هنا الأرجح طهارة المحل وأما اليدفلم
تغسل بعد فهى باقية على النجاسة يجب غسلها .
باب الوضوء
مَسْالة - لو بالغ فى المضمضة وهو صائم هل يحرم أو يكره؟»
الجواب - المبالغة للصائم مكروهة، صرح بالسكراهة فى شرح المهذب .
مسئلة - لو نوى الاغتراف بعد غسل الوجه فهل يحتاج الى تجديد النية لكون فية
الاغتراف قاطعة لرفع الحدث كما لو طرأت فية التبرد .
الجواب - لايحتاج الى ذلك أفتى به الشيخ جلال الدين البلقيني وعلله بأن نية التبرد
فيها صرف لغرض آخر وانما ينوى الاغتراف لمنع حكم الاستعمال فهذا ولا بديكون ذا كراً
لية رفع الحدث .
باب مسح الخف
مسئلة - لو كان سليم إحدى الرجلين والأخرى عليلة بحيث يسقط غسلها فهل يجوز
لبس الخف فى إحداهما؟ وقد قطع الدارمى بالصحة وقطع العمرانى بالمنع .
الجواب -- قد صحح فى زوائد الروضة مقالة العمرانى ٥
باب الغسل
مَسْألة - اذا اغتسل عن الجنابة هل يشترط فى الوضوء الذى يتوضأه قبله الموالاة
أم لا؟ وإذا توضأ هذا الوضوء ثم انتهى بسبب من الأسباب قبل الغسل مع قرب الزمن
هل يشترط اعادته لتحصيل السنة أم لا؟ وهل سنة الوضوء كذلك إذا انتهت قبل تمامه ؟ *
الجواب - لا تشترط الموالاة ولا الاعادة .
مَسْألية - لو ألقت المرأة بعض ولد ولم تر بللا فلا غسل عليها، وهو مشكل مع
قولنا: أن الولد مخلق من منهما .

٩
حكم الغسل
الجواب - لم أر التصريح ببعض الولد فى كلامهم وقد قالوا فيما لو ألقت علقة أو مضغة
بلا بلل: إنه يجب الغسل ، ومقتضاه أن بعض الولد كذلك ويمكن الفرق .
مَسْالة - البلا [الخارج] (١) على الولدهل هو طاهر أو تجس؟ وهل ينجسر ما أصابه؟ "
الجواب - قال الماوردى فى الحاوى مانصه: ( فصل) فأما حمل الميتة فان انفصل
بعد موتها حياً فهو طاهر ولكن قد نجس ظاهر جسمه بالبلل الخارج ٠٠٠ ولو كان قد انفصل
منها فى حياتها كان فى البلل الخارج معه ومع البيضة من الطائر وجهان لأصحابنا، أحدهما نجس
كالبول . والثانى طاهر كالمنى، وهكذا البلل الخارج من الفرج فى حال المباشرة على هذين
الوجهين ، وقال البغوى فى التهذيب : يجب غسل البيضة إن وقعت حالة الانفصال فى مكان
نجس وإن وقعت فى مكان طاهر لا يجب على قول من يقول: بلل باطن الفرج طاهر وعلى قول
من يقول : بلل باطن الفرج نجس يجب غسله ، وقال صاحب البيان: وفى نجاسة بيض ٠الا
يؤكل لحمه وجهان كمنيه فاذا قلنا : إنه طاهر فهل يجب غسل ظاهره؟ فيه وجهان بناءاً على نجاسة
رطوبة فرج المرأة، وفى فتاوى ابن الصلاح سئل هل يكون المولود إذا وقع (٢) على الارض
نجسا أم لا ؟فأجاب لا يحكم بنجاسة المولود عند ولادته على الأصح الظاهر من أحوال السلف
رضى الله عنهم، وفى شرح المهذب فى باب الآنية مانصه: وأما البيضة الخارجة فى حياة الدجاجة
فهل يحكم بنجاسة ظاهرها ؟ فيه وجهان حكاهما الماوردى . والرويانى. والبغوى. وغيرهم
بناءاً على الوجهين فى نجاسة رطوبة فرج المرأة ، وكذا الوجهان فى الولد الخارج فى حال
الحياة ذكرهما الماوردى. والرويانى)، وفى شرح المهذب أيضا فى باب ازالة النجاسة وهل يجب
غسل ظاهر البيض اذا وقع على موضع طاهر؟ فيه وجهان حكاهما البغوى. وصاحب البيان
وغيرهما بناءاً على أن رطوبة الفرج طاهرة أم نجسة ، وقطع ابن الصباغ فى فتاويه بأنه لا يجب
غسله وقال: الولد اذا خرج طاهر لا يجب غسله باجماع المسلمين فكذا البيض وقال بعده بأوراق
مانصه : الرابعة فى الفتاوى المنقولة عن صاحب الشامل أن الولد اذا خرج من الجوف طاهر
لايحتاج الى غسله باجماع المسلمين، قال: ويجب أن يكون البيض كذلك فلا يجب غسل ظاهره، قال
والنجاسة الباطنة لاحكم لها ولهذا اللبن يخرج من بين فرث ودم هو طاهر حلال، وقال الاستوى
فى المهمات : رأيت فى الكافى الخوارزمى أن الماء لاينجس بوقوع المولود فيه على الاصح قال:
فيحتمل أن يكون الخلاف مفرعا على الخلاف وأن يكون مفرعا على القول بعدم وجوب الغسل لكونه
نجسا معفواً عنه انتهى ؛لكن جزم الرافعى فى الشرح الصغير بنجاسة البال الخارج مع الولدونقله
الزركشى فى الخادم وحكاه عن تصحيح الرويانى فى البحر ، فان قصد الرافعى ولد غير الآدمى فهو
(١) سقط لعفط الخارج - من بعض النسخ (٢) فى بعض النسخ (دفع))
(٢٢ - ج ١ - الحاوى)

١٠
الحاوى للفتاوى
على أصله لأن الأصح عنده نجاسة منى غير الآدمى ونجاسة رطوبة الفرج من غير الآدمى وان
أراد الآدمى وغيره فهو مخالف للبناء الذی ذ کره الماوردى وغيره »
مَسْالية - هل يجوز للجنب قراءة سورة الكهف لا بقصد القرآن؟ .
الجواب - يجوز للجنب إيرادشىء من القرآناذالم يقصد القرآن بل قصد الذكر أو الوعظ
أو الاخبار مثل ( يايحمى خذالكتاب) ونحو ذلك ، أما قراءة سورة الكهف لا بقصددفان ذلك
لا يتصور إيراده بلا قصد القرآن لأنه إنما يظهر الخلو عن قصد القرآن فى آية أو نحوها أمامثل سورة
كاملة فانها لا يتصور فيها ذلك لأنها لا يقصد منها كلهاشىء مماذكر، واللفظ موضوع للتلاوة (١).
(باب النجاسة)
مَسألة - الأرض الترابية إذا تنجست نجاسة مغلظة ثم وطئها شخص وعلق به التراب
أو الوحل المتنجس فهل يحتاج فى تطهيره الى تعفير أم لا؟ وإذا قلتم: إنه يحتاج الى تعفير فما
الفرق بينه وبين ما اذا أصابه شىء من الغسلة الثانية وقد عفر فى الأولى بجامع أن ما أصابه من
الغسلة الثانية لا يجب تعفيره اذهو من شىء لا يطلب تعفيره وكذلك ما أصابه من الأرض من
شىء لا يطلب تعفيره ؟ ٥
الجواب - يحتاج الى التعفير وذلك منقول والفرق بينه وبين الأرض الترابية حيث لا تحتاج
هى أن لا تعفر أنه لامعنى لتقريب التراب وهذا المنتجس غير التراب وهو البدن أو الثوب بالتراب
المتنجس والتراب المتنجس لا يكفى فى الولوغ، وفى وجه يكفى فلا يحتاج اليه على هذا ، قال ابن
السبكى فى الطبقات : كان أبو بكر الضبعى يذهب الى أن تراب الولوغ يجوز أن يكون نجساوهو
وجه غريب حكاه الرافعى ، قال أبو عاصم : وذكر أنه ركب يوما فأصاب ذراعه طين من وحل
كلب فأمر جاريته بغسله وتعفيره فقالت الجارية: أما فى الطين تراب؟ فقال: أحسنت أنت أفقه
منى انتهى ما حكاه ابن السبكى ، وهذه عين المسألة المسئول عنها ، وقد صرح ابن السبكى بأن
ارتضاءه بعدم التعفير مبنى على رأيه من الاكتفاء بالتراب النجس وهو وجه ضعيف فيكون
على مقابله وهو الأصح محتاجا الى التعفير وقد أوضحنا علته، وأما الفرق بينه وبين ما يصيب
من الغسلة الثانية بعد التعفير فهو أنه من شىء وقع تعفيره لامن شىء لم يطلب تعفيره فى الأصل
وقد تقرر أن حكم غسالة النجاسة كحكم المغسول بها بعد غسلها فما كان حكمه كان حكم ما أصابته*
مَسْالة - لوأكل الشخص لحم كلب أو خنزيرورائه من غير استحالة هل يسبح المحل؟
الجواب - لا يسبع نص عليه الامام الشافعى رضى الله عنه ونقله المتأخرون .
مسئلة - اذا وقع أو ألقى فى الخمر عين طاهرة كحصاة أو جريدة أو شىء ما بؤ كل
(١) فى نسخة دار الكتب المصرية مما ذكروا للفقد الموضوع التلاوة

١١
كتاب الطهارة
وأزيل ثم انقلبت خلا هل تطهر أولا ؟ واذا بقى فيهاشىء ٠) ذكرحتى صارت خلاهل ينجسها
أولا؟ واذا انفصل شىء من الخمر أو فصل وعاد اليه أو أعيد أوصب عليهاخر ثم انقلبت خلا
هل تطهر أم لا ؟ .
الجواب - عن الصورة الأولى أنها تطهر ففى فتاوى النووى: اذا وقعت فى الخمر نجاسة
أخرى كنظم ميتة ونحوه فأخرجت منها ثم انقلبت الخمر خلالم تطهر بلاخلافذكره صاحب
التتمة، وعبارة الزركشي فى الديباج: الخمر اذا تخللت تطهر اجماعا، قال فى التتمة: هذا إن لم يقع
فيه نجاسة أخرى فان وقعت ثم أخرجت وتخللت لم تطهر قطعا ففرض المسألة فيما اذا كان
الواقع نجاسة وأخرجت قبل التخليل يقتضى أنه لولافاهاعين طاهرة وأخرجت قبل التخليل
فأنها تطهر اذا تخللت فان المدرك هنا طرف نجس أجنبى، ومنه أخذ من أخذ أن النجس نجس وهوهنا
مفقود ولا عبرة بما عساه يتوهم من أن العين تنجس ثم تنجس فان ذاك إنما يظهر أثر بعد الانقلاب
كما لا يخفى، ومن نظائر ذلك أن طروء النجس الاجنبى يمنع الاستنجاء بالحجر ولا يمنعه من
الحجر الطاهر من أول المحل الى آخره وان تلوث بأول جزء إذالم ينفصل، وكذا مرالماء على
الثوب النجس المراد تطهيره وعلى محل الحدث .
﴿وحاصل ماذكرناه) التفرقة بين النجسة والطاهرة فى الملاقاة قبل التخليل لما فى الأولى من طروء
نجاسة أجنبية والى ذلك يشير قول النووى : نجاسة أخرى والتفرقة فى الطاهرة بين ما إذا زالت
قبل التخليل وما اذا بقيت بعده فانها فى الحالة الأولى مشاكلة وفى الثانية مغايرة فانها فى الأولى
متلوثة بخمر فى خمر فلا تؤثر. وفى الثانية متلوثة بخمر فى خل فتنجس ، وعن الثانية أنها لا تطهر
على الأصح وهى منقول الكتب ، وعن الثالثة أن الظاهر أنها تطهر لأنه لافرق فى وضع الخمر
فى الدن بين أن يوضع دفعة واحدة أو شيئا بعد شىء فصب خمر على خمر بمثابة مالو وضع فى الدن
أولا كوز منه ثم كوز ثم كوز وهكذا فلا فرق فى ذلك بين طول الزمان وقصره ولا بين أن
يوضع عليه خمر من خارج أو يؤخذ منه ويعاد اليه والله أعلم .
تحفة الانجاب بمسئلة السنجاب
( بسم الله الرحمن الرحيم)
ورد على سؤال صورته ماقول مولانا شيخ الاسلام حافظ العصر مجتهد الوقت عالم أهل
الأرض المبعوث فى المائة التاسعة فى شعر السنجاب ونحوه من شعور الميتة هل يطهر بالدباغ تبعا
للجلد أولا؟ ولسنا نساًلكم عن مشهور مذهب الامام الشافعى رضى الله عنه فان الظهر من
قوليه عند الجمهور عدم الطهارة بل نسالكم عما يقتضيه الدليل والنظر من حيث الاجتهاد ،

١٢
الحاوى للفتاوى
والمسئول أن يكون الجواب على طريقة الاجتهاد وأصحاب الاختيارات .
الجواب - الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى؛ الكلام على هذه المسئلة يحتاج الى
تحرير مقدمتين : الأولى فى أن الشعر هل ينجس بالموت أولا ينجس به بل يبقى على طهارته؟
والثانية فى مذاهب العلماء فى طهارة الجلد بالدباغ وعدمها وحجج كل منهما .
﴿ أما المقدمة الأولى) فقد اختلف العلماء فى نجاسة الشعر بالموت فذهب جماعة إلى نجاسته منهم
عطاء . والشافعى فيما حكاه عنه جمهور أصحابه. البويطى، والمزنى. والربيع المرادى. وحرملة.
وأصحاب القديم؛ وصححه جمهور المصححين، وقال أكثر الأئمة : إن الشعر لا ينجس بالموت
منهم عمر بن عبد العزيز. والحسن البصرى. وحماد بن أبي سليمان الكوفى. وأبو حنيفة.
ومالك. والشافعى فى آخر قوليه، قال صاحب الحاوى: حكى ابن شريح عن أبى القاسم الانماطى
عن المزنى عن الشافعى أنه رجع عن تنجس الشعر، وذهب إليه أيضا أحمد بن حنبل. واسحاق
ابن راهويه. والمزنى. وابن المنذر. وداود ، وقال أبو حنيفة: لا ينجس شىء من الشعر
بالموت إلا شعر الخنزير، واحتج هؤلاء بقول الله تعالى: (ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها
أثاثا ومناعا إلى حين) وهذا عام فى كل حال وبقوله { له فى الميتة ((إنما حرم أكلها)) رواه الشيخان،
وبأن الشعر لاتحله الحياة بدليل أنه إذا جز لا يألم صاحبه فلا يحله الموت المقتضى للتنجيس
فلا يكون نجسا بل يبقى على طهارته كما كان قبل الموت ، وبأن المقتضى لتنجيس اللحم والجلد
مافيها من الزهومة ولا زهومة فى الشعر فلا ينجس، وحكى العبدرى عن الحسن. وعطاء.
والأوزاعى. والليث بن سعد أن الشعر ينجس بالموت ولكن يطهر بالغسل، واحتجوا بحديث
أم سلمة عن النبى معَ فيه: ((لاباس بجلد الميتة اذا دبغ ولا بشعر ها اذا غسل)) رواه الدار قطنى
وسنده ضعيف ، وبالقياس على شعر غيرها اذا حلت فيه نجاسة فائه يطهر بالغسل كائر
الجامدات اذا طرأت نجاستها ، وحكى الربيع الجيزى عن الشافعى أن الشعر تابع للجلد يطهر
بطهارته وينجس بنجاسته، وهذا أقوى المذاهب ا سند كره ه
﴿ وأما المقدمة الثانية ؛ فالعلماء فى جلود الميتة سبعة مذاهب: أحدها لا يطهر بالدباغ شىء منها،
روى ذلك عن عمر بن الخطاب . وأبنه. وعائشة وهو أشهر الروايتين عن أحمد. ورواية
عن مالك، والثانى يطهر بالدبغ جلد ما كول اللحم دون غيره، وهو مذهب الأوزاعى. وابن
المبارك . وأبي ثور، واسحق بن راهويه. ورواية أشهب عن مالك، والثالث يطهر به كل
جلود الميتة إلا الكلب والخنزير والمتولد من أحدهما وهو مذهب الشافعى وحكوه عن على بن
أن، طالب . وابن مسعود ، والرابع يطهر به الجميع إلا جلد الخنزير، وهو مذهب أبى حنيفة،
ورواية عن مالك حكاها ابن القطان، والخامس يطهر الجميع حتى الكلب والخنزير الا أنه يطهر

١٣
دبغ أهاب الميتة ذكاتها
ظاهره دون باطنه فيستعمل فى اليابس دون الرطب ويصلى عليه لافيه وهو مذهب مالك فما
حكاه أصحابنا عنه، والسادس يطهر الجميع حتى الكلب والخنزير ظاهراً وباطنا. قاله داود وأهمل
الظاهر وحكاه الماوردى عن أبى يوسف وحكاه غيره عن سحنون من المالكية، والسابع ينتفع بجلود
الميتة بلا دباغ ويجوز استعمالها فى الرطب واليابس - حكوه عن الزهرى، واحتج أصحاب المذهب
الأول بأشياء، منها قوله تعالى: (حرمت عليكم الميتة والدم) وهو عام فى الجلد وغيره، وبحديث عبدالله
ابن عكيم قال أتانا كتاب رسول الله عَّ له قبل موته بشهر ((أن لا تتفعوا من الميتة باءاب
ولاعصب)) وهذا الحديث هو عمدتهم، وقد أخرجه الشافعى فى حرملة . وأحمد فى مسنده.
والبخارى فى تاريخه. وأبو داود والترمذى وحسنه. والنسائى. وابن ماجه. وابن حبان. والدارقطى.
والبيهقى . وغيرهم، قال الترمذى: سمعت أحمد بن الحسين يقول: كان أحمد بن حنبل يذهب
الى حديث ابن عديم هذا لقوله قبل وفاته بشهر وكان يقول: هذا آخر الأمر، قالوا: ولا هجزءمن
الميتة فلا يطهر بشىء كاللحم ولأن المعنى الذى تجس به هو الموت وهوملازم له لا يزول بالدبغ
ولا يتغير الحكم، واحتج أصحاب المذهب الثالث بما أخرجه مسلم. وأبو داود والترمذى والنسائى
عن ابن عباس ((أن رسول الله عَّم قال: إذا دبغ الاهاب فقد طهر)) وفى لفظ (أيما إهاب
دبغ فقد طهر) وبما أخرجه البخارى. ومسلم عن ابن عباس ((أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بشاة
ميتة فقال : هلا أخدوا إهابها فد بغوه فانتفعوا به قالوا: يارسول الله إنها ميتة قال : إنما حرم
أكلها)» وبما أخرجه البخارى عن سودة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قال: ماتت لناشاة فدبغنا
مسكها (١) ثم مازلنا ننقبذ فيه حتى صارشنا (٢)، وروى أبو يعلى فى مسنده باسناد صحيح عن ابن
عباس قال: ((ماتت شاقلودة فقالت: يارسول اللهماتت فلانة -يعنى الشاة- فقال رسول الله :{ الٍَّ:
فهلا أخذ تم مسكها؟ قالت: نأخذ مسك شاة قدماتت)) فذكر تمام الحديث كرواية البخارى، وروى
بل الله
مالك فى الموطأ. وأبو داود. والنسائى. وابن ماجه بأسانيد حسنة عن عائشة ((أن النبى مثـ
أمر أن يستمتع بجلود الميئة اذا دبغت)) وروى أحمد فى مسنده. وابن خزيمة فى صحيحه.
والحاكم فى المستدرك. والبيهقى فى سننه وصححا ه عن ابن عباس قال: «أراد النبى وَ لَلو أن يتوضأ"
من سقاء فقيل له انه ميتة فقال: دباغه يذهب بخبئه - أو نجسه أو رجسه)، وروى احمد.
وأبوداود . والنسائى. وابن حبان. والدارقطنى. والبيهقى باسناد صحيح من طريق جون بن
قتادة عن سلمة بن المحبق ((أن رسول الله و الله فى غزوة تبوك دعا بماء من عند امرأة قالت:
ما عندى الماء فى قربة لى ميتة قال: أليس قددبغتها ؟ قالت بلى قال: فان دباغهاذكاتها)) وروى
أبو داود. والنسائى. والدارقطنى عن ميمونة قالت: ((مر على النبى محمد له رجال يجرون شاة
(١) المك بسكون السين المهملة الجند * (٢) الش القربة الحاقة*

١٤
الحاوى للفتاوى
لهم مثل الحمار فقال لهم النبى يُ ◌ٍّ: لو أخذتم أها بها ؟قالوا: إنها ميتة فقال رسول الله بتر اله، يطهرها
الماء والقرظ)) (١): روى الدارقطنى والبيهقى فى سننهما بسند حسن عن ابن عباس قال: من النبى محمد الع
إشاة ميتة فقال: ((هلا انتفعتم بأها بها فقالوا: يارسول الله انها ميتة قال: إنما حرم أكلها أو ليس فى
الماء والقرظ ما يطهرها، وفى لفظ عند الدارقطنى قال: ((إنما حرم من الميتة أكلها)) وفى لفظ عنده
[ قالوا: انها ميتة ((قال: إن دباغهاذ كانها) وفى لفظ عنده] (٢) قال: ((انما حرم لحمها ودباغ إما بها
طهوره)) وفى لفظ عنده قال: ((انما حرم عليكم لخها و رخص لكم فى مسكها)) قال الدارقطنى:
هذه أسانيد صحاح، وروى الدار قطنى عن عائشة عن النبى معَ امٍقال: ((ذكاة الميتة دباغها)) وفى لفظ
((طهورها دباغها)) وروى الدارقطنى عن ابن عباس قال: قال رسول الله عقيل له: ((دباغ
كل إهاب طهوره)) وروى الدار قطنى بسند صحيح عن ابن عمر قال قال رسول الله بَّ له:
(( أيما إهاب دبغ فقد طهر)) وروى الخطيب فى تلخيص المتشابه من حديث جابر مثله،
وروى الطبرانى فى الكبير، والأوسط عن أبى أمامة أن رسول الله وَ الََّلَّم خرج فى بعض
مغازيه فمر بأهل أبيات من العرب فأرسل إليهم. ((هل من ماء الوضوء رسول الله
وَالَّة ؟ فقالوا: ما عندنا ماء الا فى إهاب ميتة دبغناها بلبن فأرسل اليهم أن دباغه
طهوره فأتى به فتوضأ ثم صلى ))، وروى أبو يعلى فى مسنده عن أنس قال: كنت أمشى مع
النبي بَّ اله فقال لى: يابنى ادع لى من هذه الدار بوضوء فقلت: رسول الله عز له يطلب
وضوءاً فقالوا: اخبره أن دلونا جلد ميتة فقال: سلهم هل دبغوه؟ قالوا: نعم قال: «فان
دباغه طهوره، . وروى الطبرانى فى الكبير عن ابن مسعود قال .. من رسول الله مح الشايع
بشاة ميتة فقال : ماضر أهل هذه لو انتفعوا بأهابها، وروى الطبرانى فى الكبير عن سنان
ابن سلمة ((أن النبى يت أتى على جذعة ميتة فقال. ماضر أهل هذه لوانتفعوا بمسكها))
وروى الدارقطنى عن ابن عمر ((أن النبي ◌ُّ مر على شاة فقال. ماهذه ؟ فقالوا.
مينة قال النبي ◌َّ. ((ادبغوا إها بها فان دباغه طهوره)) وروى الدارقطنى عن زيد بن
ثابت عن النبى وجد ◌ّرة قال: ( دباغ جلود الميتة ظهورها) . وروى الدار قطنى عن عائشة عن
النبى مَ اقَلّم قال: (طهور الأديم دباغة) وروى أبو يعلى. والطبرانى. والدارقطنى عن أم
سلمة أنها كانت لها شاة فماتت فقال النبي ◌ُّ : أفلا انتفعتم بأهابها؟ قلنا: إنها ميتة فقال النبى
ب: ((إن دباغها يحل ا يحل الخل من الخ)).
وروى أحمد. والطبرانى عن المغيرة بن شعبة قال: ((طلب النبى بَ الم ماء من امرأة
(١) الفرظ- بالتحريك -: ورق السلم يدين به ، وقيل قشر البلوط، والسلم: شجر من العضاء الواحدة
سامة بالتحريك (٢) سقط من بعض النسخ هذه الجمل

١٥
الاختلاف فى إهاب الميتة،وهل يذكيه الدباغ أم لا؟
اعرابية فقالت: هذه القربة مسك ميتة ولا أحب أنجس به رسول الله حقّ الَليّةٍ فأخبرته
فقال : ارجع إليها فان كانت دبغتها فهو طهورها فرجعت اليها فقالت : لقد دبغتها فأتيته بما.
منها)) . وروى الطبرانى فى الأوسط باسناد حسن عن أنس بن مالك (( أن النبى مع الآن
استوهب وضوءاً فقيل له : لم نجد ذلك الا في مسك ميتة فقال: أدبغتموه؟ قالوا: نعم قال:
فهلم فان ذلك طهوره)) ، وروى الحارث بن أبى أسامة فى مسنده عن جابر بن عبد الله قال:
كنا نصيب مع التى مُ ر فى مغانمنا من المشركين الأسقية والأوعية فنقسمها كلها ميتة،
وبالقياس لأنه جلد طاهر طرأت عليه بحاسة جاز أن يطهر كجلد المذكاة اذا تنجس.
وأجابوا عن احتجاج الأولين بالآية بأنها عامة خصصتها السنة ، وأما حديث عبد الله بن
عكيم فأجاب عنه البيهقى. وجماعة من الحفاظ بأنه مرهسل. وابن عكيم ليس بصحابى،
وكذا قال أبو حاتم ، وقال ابن دقيق العيد: روى أن اسحاق بن راهويه ناظر الشافعى.
وأحمد بن حنبل فى جلود الميتة اذا دبغت فقال الشافعى : دباغها طهورها فقال له اسحاق :
ما الدليل ؟ فقال : حديث الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة ((أن
النبي ◌َ له قال: هلا انتفعتم باها بها؟ » فقال له اسحاق حديث ابن عكيم كتب الينا النبي مؤلّ
قبل موته بشهر أن لا تنتفعوا بشىء من الميتة باهاب ولا عصب ، فهذا يشبه أن يكون ناسخا
لحديث ميمونة لأنه قبل موته بشهر، فقال الشافعى رضى الله عنه: هذا كتاب وذاك سماع
فقال اسحاق. إن النبى مَلّله كتب إلى كسرى. وقيصر فكانت (١) حجة عليهم عنداثه فيسكته
الشافعى فلما سمع ذلك أحمد ذهب إلى حديث أبن عليم وأفتى به ورجع اسحاق الى حديث
الشافعى ، قال ابن دقيق العيد: كان والدى يحكى عن شيخه (٢) الحافظ أبى الحسن المقدسى
وكان من أئمة المالكية أنه كان يرى أن حجة الشافعى باقية ، يريد لأن الكلام فى الترجيح بالسماع
والكتاب لافى ابطال الاستدلال بالكتاب ، وقال الخطابي : مذهب عامة العلماء جواز الدباغ
والحكم بطهارة الاهاب اذا دبغ ووهنوا هذا الحديث لأن ابن عكيم لم يلق النبى منز له وانماهو
حكاية عن كتاب أتاهم قال: وقد يحتمل -ان ثبت الحديث- أن يكون النهى إنماجاء عن الانتفاع
بها قبل الدباغ فلا يجوز أن تترك به الأخبار الصحيحة التى قد جاءت فى الدباغ وأن يحمل على
الفسخ ، وقال غيره . قد عللوا حديث ابن عكيم بأنه مضطرب فى اسناده حيث روى بعضهم
فقال: عن ابن عكيم عن أشياخ من جهينة كذا حكاه الترمذى وهؤلاء الأشياخ مجهولون لم تثبت
صحبتهم ، وقد حكى الترمذى عن أحمد بن حنبل أنه كان يذهب الى هذا الحديث ثم تركه لهذا
الاضطراب ، وقال الخلال: لما رأى أبو عبد الله تزلزل الرواة فيه توقف فيه، وقد روى قبل
(١) فى نسخة دار الكتب المصرية ((وكانت)) (٢) سقط لفظ شيخه من بعض النسخ

١٦
الحاوى للفتاوى
موته بشهر و روی بشهرين وروى با ربعين يوما وروى بثلاثة أيام وروى من غير تقييد بمدة
وهى رواية الأكثر وهذا الاضطراب فى المتن، وأجيب عنه أيضا بان أخبار الدباغ أصح
أسنادا وأكثر رواة فهى أقوى وأولى، وبانه عام فى النهى وأخبار الدباغ مخصصة للنبى بما قبل
الدباغ مصرحة بجواز الانتفاع بعد الدباغ، والخاص مقدم على العام عند التعارض، وبأن
الاهاب فى اللغة هو الجلد قبل أن يدبغ ولا يسمى بعده إهابا - كذا قاله الخليل بن أحمد.
والنضر بن شميل. وأبو داود السجستانى، وكذا قاله الجوهرى. وآخرون من أهل اللغة،
وهذا من القول بالموجب، برفان قالوا): هذا الخبر متاخر فيقدم ويكون ناسخا، فالجواب من
أوجه، أحدها لانسلم تأخره عن أخبار الدباغ لأنها مطلقة فيجوز أن يكون بعضها قبل وفاته
ټلآ بدون شهرین وشهر، الثانى أنه روی قبل مو ته بشهر وروی بشهرین وروى باربعين
يوما ،و كثير من الروايات ليس فيها تاريخ وكذا هو فى رواية أبى داود حصل فيه نوع اضطراب
فلم يبق تاريخ يعتمد ، الثالث لوسلم تأخره لم يكن فيه دليل لأنه عام وأخبار الدباغ خاصة
والخاص مقدم على العام سواء تقدم أو تأخر كما هو معروف عند الجماهير من أهل أصول
الفقه (وأما الجواب)) عن قياسهم على اللحم فمن وجهين، أحدهما أنه قياس فى مقابلة نصوص
فلا يلتفت اليه ، والثانى أن الدباغ فى اللحم لا يتأتى وليس فيه مصلحة له بل يمحقه بخلاف الجلد
فانه ينظفه ويطيبه ويصلبه، وبهذين الجوابين يجاب عن قولهم: العلة فى التنجيس الموت وهو
قائم ه واحتج أصحاب المذهب الثانى بما رواه أبو داود. والترمذى. والنسائى. والحاكم.
وغيرهم بأسانيد صحيحة عن أبى المليح عامر بن أسامة عن أبيه رضى الله عنه (( أن رسول الله
وَّل نهى عن جلود السباع)، وفى رواية للترمذى ( نهى عن جلود السباع أن تفترش)) قالوا:
فلو كانت تتطور بالدماغ لم ينه عن افتراشها مطلقا، وبحديث سلمة بن المحبق السابق ((دباغها
ذكاتها ، قالوا: وذناة ما لا يؤكل لا تطهره قالوا: ولأنه حيوان لا يؤكل فلم يطهر جلده بالدبغ
كالكلب، وأجاب أصحابنا بالتمسك بعموم ((أيما إعاب)) و((إذا دبخ الاهاب)) وأن يستمتع
بجلود الميتة إذا دبغت فانها عامة فى كل جلد، قالوا: ﴿ وأما الجواب) عن حديث النهى عن
جلود السباع محمول على ما قبل الدباغ ، فان قيل: لا معنى لتخصيص السباع حينئذبل كل الجاود
فى ذلك سواء ﴿ فالجواب) أنها خصت بالذكر لأنها كانت تستعمل قبل الدباغ غالبا أو كثيرا،
وأما حديث سلبة فمعناه أن دباغ الآديم معاه له ومبيح لاستعماله كالذ كاة فيما يؤكل، وأما
قياسهم على الكلب فجوابه الفرق باله تجس فى حياته فلا يزيد الدباغ على الحياة .
واحتج أخاب المذهب الراء، و الخامس. والسا بعموم أحاديث الدباغ ، وأجاب
الأولون عنها بالا ٠٠لل والان المعنى المذكور وهو أنهما تجارفى الحياة فلا

١٧
الاختلاف فى هل يطهر الشعر بالدبغ ام لا؟
يزيد الدباغ عليها؛ واحتج اصحاب المذهب السابع برواية وردت فى حديث ابن عباس ((هلا
أخذتم إعايها فنتفعتم به؟)) ولم يذكر الدماغ، وأجاب الأولون بان هذه الرواية مطلقة
فتحمل على الروايات المقيدة لما تقرر فى أصول الفقه من حمل المطلق على المقيده
إذا تقرر ذلك فنعود إلى مسألتنا فنقول : من ذهب إلى أن الشعر لا ينجس بالموت بل هو
باق على طهارته-وهم أكثر الأئمة كما تقدم ذلا اشكال على مذهبه، وكذا من ذهب إلى أنه ينجس
بالموت ويطهر بالغسل، وأما من قال بنجاسته بالموت وأنه لا يطهر بالغسل- وهو الشافعى رضى
الله عنه فى أول قوليه وهو المشهور من مذهبه - فهل يطهر الشعر عنده بالدباغ تبعا للجلد أولا ؟
فيه قولان مشهور ان عن الشافعى، قال صاحب المهذب: فان دبغ جلد الميتة وعليه شعر قال فى الأم:
لا يطهر الشعر لأن الدباغ لا يؤثر فيه ، وروى الربيع بن سليمان الجيزى عنه أنه يطهر لانه شعر
نابت على جلد فهو كالجلد فى الطهارة كشعر الحيوان فى حال الحياة، قال النووى فى شرح
المهذب : هذان القولان الشافعى مشهوران وأصح ما عند الجمهورى قصه فى الأم أنه لا يطهر ،
وبمن صححه من المصنفين أبو القاسم الصيمرى. والشيخ أبو محمد الجوينى، والبغوى. والشاشى.
والرافعى وقطع به الجرجانى فى التحرير قال: وصحح الاستاذأبو اسحاق الاسفراييني. والرويانى
طهارته قال الرويانى : لأن الصحابة فى زمن عمر رضى الله عنه قسموا الفراء المغنومة من الفرس
وهى ذبائح مجوس، واستدل من صحح القول الأول بحديث أسامة السابق (( أن رسول الله
مَالَّل٣ نهى عن جلود السباع)) وروى أبو داود. والنسائى باسناد حسن عن المقدام بن معدى كرب
أنه قال لمعاوية: أنشدك بالله هل تعلم أن رسول الله عز له نهى عن لبس جلود السباع
والركوب عليها؟ قال: نعم، وروى أبوداود عن معاوية أنه قال لأصحاب النبى محمد متّم: هل
تعلمون أن رسول اللّه مَّ الّ نهى عن ركوب جلود النمور؟ قالوا: نعم ، قال الأصحاب: يستدل
بهذه الأحاديث على أن الشعر لا يطهر بالدباغ لأن النهى متناول لما بعد الدباغ وحيث لا يجوز
أن يكون النهى عائدا الى نفس الجلد فإنه طاهر بالدباغ بالدلائل السابقة فهو عائد الى الشعر ،
هذا مافى شرح المهذب ، وأقول : الذى يترجح عندى بالنظر فى الأدلة مارجحه الاسفراييني.
والرويانى من طهارة الشعر بالدباغ . وقد رجحه أيضا العبادى وقال : عليه تدل الآثار،
وصححه من المتأخرين ابن أبى عصرون فى المرشد لعموم البلوى به. والشيخ تقى الدين السبكى
قال ولده فى التوشيح: صحيح ابن أبى عصرون طهارة الشعر بالدباغ قال الوالدى مجاميعه: وهو الذى
اختاره وأفتى به للحديث ، وقال صاحب الخادم: قال بعضهم : - كأنه يعنى البلقينى - هو المختار
من جهة الدليل لاسيما وقد قيل: إن الشعر لاينجس بالموت ، قلت: ومن الأدلة على ما اخترته
ما أخرجه مسلم فى صحيحه من طريق أبى الخير مرثد بن عبد الله اليزنى (١) قال: رأيت على ابن
(١) بفتح التحتانية والزاى بعدها نون
(٣٢ - ج ١ - الحاوى)

١٨
الحاوى للفتاوى
أبى وعلة السبائى فرواً فمسسته فقال: مالك تمسه ؟ قد سألت عبد الله بن عباس قلت : أنا نكون
بالمغرب ومعنا البربر. والمجوس تؤتى بالكبش قد ذبحوه ونحن لانأ كل ذبائحهم ويأتون بالسقاء
يجعلون فيه الودك (١) فقال ابن عباس: قد سألنا رسول الله عَ لِّم عن ذلك فقال: دباغه
طهوره، وأخرج الدارقطنى من طريق الوليد بن مسلم عن أخيه عبدالجبار بن مسلم عن الزهرى
عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال: انما حرم رسول الله مج الهانم من الميتة لحمها
فأما الجلد. والشعر. والصوف فلا بأس به، ورجاله على شرط الصحيح إلا عبد الجبار فانه
ضعيف، وأصل الحديث فى الصحيح من وجه آخر عن الزهرى مختصرا بلفظ ((انما حرم من
الميتة لحمها)، دون بقية الحديث ، ولم ينفرد عبد الجبار بل توبع فأخرجه الدار قطنى. والبيهقى
من طريق شبابة عن أبى بكر الهذلى عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال:
اما حرم من المبتة ما يؤكل منها - وهو اللحم - فأما الجلد. والشعر. والصوف فهو حلال،
وأخرجه الدارقطنى أيضا من طريق زافر بن سليمان عن أبى بكر الهذلى به، وأخرجه أيضا من
وجه آخر عن زافر بن سليمان عن أبى بكر الهذلى أن الزهرى حدثهم عن عبيد الله بن عيد الله
عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله مواف الم يقول: (قل لا أجد فيما اوحى الى محر ما على طاعم
يطعمه ألا كل (٢) شىء من الميتة حلال الاماأ كل منها)) فأما الجلد. والفرو. والشعر. والصوف
فكل هذا حلال لأنه لا يذكى ، وله شاهد أخرجه البيهقى من طريق يوسف بن السعد عن
الأوزاعى عن يحيى بن أبي كثير عن أبى سلمة بن عبد الرحمن قال : سمعت أم سلمة تقول :
«سمعت رسول اللّه وَ لَلهم يقول: لا بائس بمسك الميتة اذا دبخ ولا بصوفها وشعرها اذا غسل
بالماء ، وله شاهد ثان أخرجه البيهقى عن عبد الله بن قيس البصرى أنه سمع ابن مسعود يقول :
إنما حرم من الميتة لحمها ودمها ، وشاهد ثالث أخرجه البيهقى من طريق أبى وائل عن عمر بن
الخطاب أنه قال فى الفراء : ذكاته دباغه ، وشاهد رابع أخرجه أحمد . والبيهقى من طريق ثابت
البنانى قال: (( كنت جالسا مع عبد الرحمن بن أبى ليلى فأتاه ذو ضفر تين فقال: يا أباعيسى حدثنى
ما سمعت من أبيك فى الفراء قال: حدثى أبى أنه كان جالسا عند التى سعر العلّة فانه رجل فقال:
بارسول الله أصلى فى الفراء؟ فقال رسول الله وحدات ◌َلّم فا ين الدباغ? قال ثابت: علما ولى قلت: من
هذا ? قال : سويدبن غفلة، وشاهد خامس أخرجه أبو الشيخ بن حبان والبيهقى عن أنس
ابن مالك قال « كنت جالسا عند النبى منَّ الله فقال له رجل: يارسول الله كيف ترى فى الصلاة
فى الفراء؟ فقال رسول اللّه ◌ُ لّله فا ين الدباغ؟)) وروى البيهقى أيضا عن قتادة قال: ساءل
داود السراج الحسن عن جلود التمر (٣) والسمور تدبغ بالملح قال . دباغها طهورها؛ فهذه
(١) بفتح الواو والدال المهملة دسم اللحم ودهنه (٢، فى بعض النسخ يطعمه كل (٣) فى بعض النسخ عن جلود النمور

١٩
ماوردفى طهارة الفراء بالدبغ
أحاديث. وآثار صريحة فى الحكم من غير معارض صريح، حديث آخر أخرج الترمذى.
وابن ماجه. والحاكم فى المستدرك عن سلمان الفارسى قال: ((سئل رسول الله مُ بّه عن الجبن
والفراء ؟ فقال : الحلال ما أحل الله فى كتابه والحرام ماحرم الله فى كتابه وما سكت عنه فهو
مما عفى عنه، هذا الحديث بنص رسول الله مزيج صريح فى إباحة الفراء كما هو نص استدلوا
به فى إباحة الجبن ولهذا بوب عليه الترمذى ﴿ باب لبس الفراء) وانما وقع السؤال عن هذين
بخصوصهما لما قد يتوهم من نجاستها لما فى الجبن من الأنفحة ولكون الفراء من ميتة ولوكان
المراد الفراء المذكاة لم يحسن السؤال عنها للعلم بطهارتها قطعا، وقد أجاب رسول اللّه عز تي اله
عنهما معا بأنهما بما عفا الله عنه، ولهذا الحديث شاهد موقوف على سلمان، وأخرج عن
الحسن مرسلا ، قال الترمذى : وفي الباب عن المغيرة يشير إلى أن للحديث شاهداً من حديث
المغيرة وله شاهد آخر عن أنس أخرج الطبرانى فى الأوسط عن راشد الحمانى قال : رأيت
أنس بن مالك عليه فرو أحمر فقال: كانت لحفنا على عهد رسول الله مَال ◌َلّمٍ نلبسها ونصلى فيها،
رجال اسناده ثقات إلا أحمد بن القاسم فهذا أيضا من الأدلة ، ولو كان الفرو الذى رآه على
أنس من مذكى لم يكن محل إنكار حتى احتاج أنس الى الاستدلال على طهارتها بأنهم كانوا
يلبسونها ويصلون فيها على عهد رسول الله وَالَلّم، ولأصل حديث سلمان شاهد صحيح من
حديث أبى الدرداء أخرج البزار فى مسنده . وابن المنذر. وابن أبى حاتم فى تفسيرهما ،
والطبرانى فى الكبير. والحاكم فى المستدرك وصححه وأقره الذهبي فى مختصره. وابن مردويه
فى تفسيره عن أبى الدرداء رفع الحديث قال : ما أحل الله فى كتابه فهو حلال وماحرم فهو
حرام وما سكت عنه فهو عافية فاقبلوا من اللّه عافيته فان الله لم يكن لينسى شيئا ثم تلا (وماكان
ربك نسياً) وشاهد آخر من حديث جابر أخرج ابن مردويه عن جابر قال: ((قال النبى معَّه
لكعب بن مالك : يا كعب ما أحل ربك فهو حلال وماحرم فهو حرام وماسكت عنه فهو
عفو فاقبلوا من الله عافيته ( وما كان ربك نسياً)، وله شاهد آخر من حديث أبي ثعلبة، ويؤيد
أن سؤالهم فى حديث سلمان عن الجبن لأجل مافيه من الأنفحة . وعن الفراء لأجل كونه من
ميتة مارواه سعيد بن منصور فى سننه عن عمرو بن شرحبيل قال : ذكرنا الجبن عند عمر بن
الخطاب فقلنا: إنه يصنع فيه أنافح الميتة فقال عمر : سموا الله عليه وكلوا ، وروى سعيد أيضاً
عن الشعبي قال: أتى النبي ◌َّ اللّه بجبنة فى غزوة تبوك فقيل : ان هذه من صنعة المجوش فقال:
( اذكروا اسم الله وكاره ) (١) وروى سعيد أيضاً عن اسحق بن عبد الله بن الحارث قال:
دخلت مع أبى على ابن عباس فقال له : انه يصنع لنا بالعراق من هذا الجبن وقد بلغت أنه يصنع
(١) فى بعض النسخ ((وكلوا )

٢٠
الحاوى للفتاوى
فيه من أنافح الميتة فقال ابن عباس: ما علمت أنه من أنافج الميتة فلا تأكله ومالم تعلم فكله،
قال له أبى : وانه يصنع لنا من هذه الفراء وبلغنى أنها تصنع من جلود الميتة فقال ابنعباس:
قال رسول الله عَاتٍ: (( دباغ كل أديم ذكاته)) ورواه الدولابى فى الكنى عن اسحق بن
عبد الله بن الحارث قال : قلت لابن عباس: الفراء تصنع من جلود الميتة؟ فقال: سمعت
رسول الله مُ يّ بقول: ((ذكاة كل مسك دباغه) فهذا أيضاً صريح فى أن الدباغ يطهر الفراء
مطلقا جلداً أو شعراً ، وما يستدل به الطهارة الشعر بالدباغ اطلاق الأحاديث السابقة فى دباغ
إهاب الشاة فانه لو كان الشعر لا يطهر بالدباغ لبين لهم ذلك وقال : انزعوا شعرها وادبغوا
الجلد وانتفعوا به وحده لأنه محل بيان وتأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز فلما أطلق ولم
يفصل دل على أن الشعر يظهر بالدباغ تبعا للجلد، ومما يستدل به لذاك قوله تعالى: (والله
جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم
اقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا الى حين) وقول الأصحاب: إن هذه
الآية محمولة على شعر المأكول اذا ذكى وأخذ فى حياته يجاب عنه بأن الآية خو طب بها
المشركون من أهل مكة ولهذا قيل فى أواخر تعداد النعم: ( كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم
تسلمون)، وقد كان المشركون يذبحون للأصنام. وكان النبي مقر الله قبل البعثة يتوقف في أكل
ذباتحهم فكانت ذبائحهم ميتة وقد وردت الآية امتنانا عليهم بالانتفاع بشعورها فدل على أن
الدباغ طهرها، وقول بعض الفقهاء: إن ( من ) فى الآية للتبعيض والمراد البعض الطاهر ينازع فيه
بأن (من) هذه ليست هى التبعيضية بل هى التجريدية كما يفهمه من له خبرة بعلم البيان وكذلك هى فى الجملتين
الأوليين فى الآية فهى كالمثال الذى يمثل به أرباب البيان وهو قولهم لى من فلان صديق حميم أى أن فلانا نفسه
صديق حميم وليس المراد أن بعضه صديق، وهذا معروف يسمى بالتجريد عند علماء البلاغة، استدلال
آخر. قال بعض المجتهدين : يمكن أن يستدل الطهارة الشعر بالدباغ بنفس الحديث وهو قوله:
( اذا دبغ الأهاب فقد طهر) لأن اسم الأهاب ينطلق على الجلد بشعره فيقال : هذا إهاب
الميتة ولا يلزم أن يقال : هذا إهابها وشعرها وإذا انطلق الأسم عليه حصلت الطهارة قال:
ومما يؤيده حديث أبى الخير قال: ((رأيت على ابن وعلة فرواً فكلمته فيه فقال: سألت عبد
الله بن عباس فقلت؛ إنا نكون بأرض المغرب ومعنا البربر والمجوس تؤتى بالكبش قدذبحوه
ونحن لانأكل ذبائحهم وتؤتى بالسقاء يجعلون فيه الودك فقال ابن عباس: قد سألنا النبى معد ته
عن ذلك؟ فقال: دباغه طهوره)) وحديث ثابت البنانى قال: ((كنت سابع سبعة مع عبد
الرحمن بن أبى ليلى فى المسجد فأتى شيخ ذو ضفرتين فقال : يا أبا عيسى حدثى حديث أبيك
فى الفراء فقال: حدثنى أبى فقال: كنت جالساً عند النبى مح مّه فأتاه رجل فقال: يارسول

٢١
ماورد فى طهارة الشعر تبعاللاهاب
الله أنصلى فى الفراء؟ قال: فأين الدبخ؟ فلما ولى قلت: مزهذا قال : هذا سويد بن غفلة، قال:
هذا المجتهد المذكور ويمكن أن يستدل بالحديث على عدم نجاسة الشعور أصلا ورأساً بأن
يجعل دليلا على مقدمة فى الدليل، وطريقه أن يقال: لو نجس الشعر بالموت لكان طاهراً
بعد الدباغ لكن كان طاهراً قبل الدباغ فلا ينجس بالموت، بيان الملازمة أن الدباغ إنما يفيد
الطهارة فى ماله أثر ولا أثر للدباغ (١) فى الشعر فلا يفيد الطهارة ، وبيان أنه طاهر بعد
الدباغ أن اسم الأهاب يطلق عليه بالشعر المتصل به فيقال: هذا إهاب الشاة مثلا ولا يلزم
أن يقال : هذا إهابها وشعرها فدل ذلك على اطلاق اسم الأهاب على الجلد بشعره وإذا انطلق
عليه وجب أن يطهر لقوله عليه الصلاة والسلام. (ايما إهاب دبغ فقد طهر)) والاعتراض
عليه يمنع الملازمة ، وقوله فى تقريرها : إن الدباغ إنما يفيد الطهارة فيما له فيه أثر يقال عليه :
إنما يفيدها فيما له فيه أثر قصداً أو تبعاً الأول مسلم ونحن لانقول بأنه يفيدها فى الشعر قصدا
وانما يفيدها تبعاً للجلد بدلالة الحديث وانطلاق لفظ الأهاب على الجميع انتهى *
ومن الأدلة القياسية على طهارة الشعر بالدباغ تبعاً للجلد القياس على دن الخمر اذا صارت
خلا فانه يطهر تبعاً لها ، فان اعترض معترض بأن ذاك من محل الضرورة قلنا : وهذا من محل
الحاجة ، وقد نص الفقهاء فى قواعدهم على أن الحاجة تنزل منزلة الضرورة ، وما يستدل به
أيضاً من جهة القياس مسئلة ما لوواغ الكلب فى إناءفيه ماءقليل فان الماء والأناء ينجان معاًفلو كوثر الماء
حتى بلغ قلتين فان الماء يطهر وكذا الأناء تبعاله فى أحد الأوجه فهذا حكم بالطهارة على سبيل التبعية فيقاس
عليه الحكم بطهارة الشعر على سبيل التبعية للجلد ، ومما يستدل به أيضا من جهة القياس
مسئلة الدم الباقى على اللحم وعظامه فائه محكوم بطهارته تبعاً للحم لعموم البلوى به كما ارتضاه
النووى فى شرح المهذب وقال: قدذكره أبو اسحق الثعلى المفسر من أصحا بنا ونقل عن جماعة كثيرة من
التابعين أنه لا بأس به، ودليله المشقة فى الاحتراز منه، وصرح أحمد وأصحابه بان ما يبقى بعد من الدم
فى اللحم معفو عنه ولو علت حمرة الدم فى القدر لعسر الاحتراز منه، وحكوه عن عائشة.
وعكرمة. والثورى. وابن عيينة. وابى يوسف. وأحمد، وأسحق. وغيرهم قلت : مع أن
الأصل فى الدم النجاسة وهى فيه اظهر منها فى الشعر لما تقدم من أن أكثر الأئمة على عدم
تنجيس الشعر بالموت فيكون الحكم بطهارته تبعا للجلد أولى وأقرى من الحكم بطهارة الدم
تبعا للحم ، استدلال آخر من طريق القياس المسمى عندهم قياس العكس، قالوا: اذا جز الشعر
من الحيوان الحى المأكول فهو طاهر لقوله تعالى: ( ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثاً
ومتاعا الى حين ) امتن به فكان طاهراً والمأخوذ به من المذبوح لا يفى بالحاجة فى مثل ذلك
(١) فى بعض النسخ ((ولا أثر الذبائح)) وهو تصحيف

٢٢
الحاوى للفتاوى
فكان شاملا لما جزفى حال الحياة فلوقطع فى الحياة عضو عليه شعر حكم بنجاسة الشعر تبعاً للعضو
المحكوم بنجاسته لقوله مَ اك ◌َلهم: «ما أبين من حى ميت)) فكما حكم بنجاسة الشعر تبعا للجزء المتصل
به المحكوم بنجاسته كذلك قياس عكسه اذا حكم بطهارة الجلد بالدباغ بحكم بطهارة الشعر المتصل به تبعاً »
وشاهد أصل قياس العكس قوله مج التعليق: « وفى بضع أحدكم صدقة قالوا: يارسول الله أياًتى
أحدنا شهوته وله فيها أجر؟ قال : أرأيتم لو وضعها فى حرام أكان عليه وزر؟ قالوا : بلى قال:
فكذلك اذا وضعها فى حلال كان له أجر)) رواه مسلم، وطريقة أخرى فى الاستدلال وهو أن
الأحاديث التى احتججنا بها صريحة فى المقصود، والأحاديث التى احتج به اللنجاسة وهى أحاديث
النهى عن جلود السباع ليست صريحة، وأنما استدل بها بطريق الاستنباط واللزوم للمعنى الذى
ذكروه وما كان صريحا فهو مقدم على ما كان بطريق اللزوم، وقد سلك ابن دقيق العيد فى
الترجيح مسلكا آخر فقال: نهيه عليه السلام عن افتراش جلود السباع مخصوص بالاتفاق
وقوله عليه السلام: (( أيما إهاب ديغ بقد طهر) غير مخصوص بالاتفاق فيرجح العمل به على
معارضه ، هذا كلام ابن دقيق العيد، ومسلك آخر فى الجواب وهو انا نمنع عن كون النهى
عن جلود السباع لأجل شعرها بل لمعنى آخر أشار اليه الخطابى وهو أنها انما نهى عنها من
أجل أنها مراكب اهل السرف والخيلاء، وتمام ذلك أن يقال: إنها من صنع الأعاجم
وقد صحت الأحاديث بالنهى عن التشبه بزى (١) الأعاجم أى الفرس، ويؤ يدذلك أمران،
أحدهما أن النهى مطلق ولو كان لأجل نجاسة الشعر لكان يزول بنتفه ولا شك أن الحديث
شامل للحالتين ، والثانى أنه لو كان لأجل نجاسة الشعر لم يكن لتخصيص السباع بالذكرفائدة
فان الغنم . وسائر الحيوانات كانت تساوى السباع فى ذلك فلو لم يكن ذلك لمعنى آخر غير النجاسة
لم يكن لتخصيص السباع بالذكر فائدة ، وأمر ثالث وهو أن ابا داود روى فى سننه من حديث
معاوية قال: قال رسول الله عزّه: ((لا تركبوا الخز والنمار)) (٢) فقران الخز بالنمار فى هذا
الحديث دليل على أن النهى فيه للسرف والخيلاء لا للنجاسة، وكذلك مارواه أحمد . وابن
ماجه من حديث عبد الله بن عمر قال: ((نهى رسول اللّه مَ الَّم عن الميثرة والقسية وحلقة
الذهب والمقدم ، قال يزيد : الميثرة جلود السباع . والقسية ثياب مضلعة من ابريسم. والمقدم
المشبع بالعصفر، وروى الطبرانى فى الكبير عن ثوبان قال: حرم رسول الله معد له التختم
بالذهب. والقسية. وثياب المعصفر. والمقدم. والنمور فقر ان جلد السباع والنمور بهذه الأشياء
(١) فى بعض النسخ (بفعل)) (٢) الخز بفتح الخاء المعجمة وتشديد الزاى ثياب تعمل من الا بريسم، وقيل ثياب
تنج من صوف وابريسم وعليه فالنهى عنها لاجل التشبه بالاناجم وزى المترفين ، والنمار قال صاحب النهاية
وفى رواية النمور أى جلود النمور وهى السباع المعروفة واحد ها تمر

٢٣
حكم طهارة جلودالميتة
فى هذين الحديثين دليل على أن النهى فيه للسرف والخيلاء لا للنجاسة، وروى أبو داود أيضاً
عن أبى هريرة عن النبى معَّ الله قال: ((لا تصحب الملائكة رفقة فها جلد نمر) وهذا أيضا يدل
علي أن النهى للخيلاء لا للنجاسة لأن الجلد النجس لا يحرم اقتناؤه اما يحرم لبسه واستعماله
فى الأشياء الرطبة، والحديث دل على ذم اقتنائه مطلقا فعرف أن المعنى فيه للخيلاء كأوافى
النقدين حرمت للخيلاء حرم اقتناؤها، وأمرآخروهو أنه لو كان النهى النجاسة الشعر لم يكن يمتنع الا
الجلوس على الوجه الذى فيه الشعر خاصة ولو قلبه وجلس على الوجه الذى لاشعر فيه لم يمتنع لأن ذلك
الوجه من الجلد قد طهر بالدباغ قطعاً، ولا شك أن النهى شامل للوجهين معاً كما هو ظاهر
الأحاديث السابقة، وعندابن أبى شيبة فى مسنده من حديث معاوية قال: قال رسول الله رافه.
(( لا تجلسوا على جلود السباع)) وعند الحارث بن أبى أسامة فى مسنده عن سمرة بن جندب
((أن رسول الله مَ الَّ نهى عن أن تفترش مسوك السباع)» فهذه اطلاقات شاملة للجلدبوجهيه
فدل على أن ذلك لمعنى السرف والخيلاء لا للنجاسة ، وايضافلم يذكر الفقهاء أنه يحرم الجلوس
على جلد الميتة النجس إنما ذكروا تحريم لبسه، ولحاق الافتراش به قد لا يسلم، والأحاديث
صريحة فى النهى عن افتراش جلود السباع . والجلوس عليها والركوب عليها فدل ذلك على أنه
لمعنى آخر غير النجاسة، (فان قلت): فقد قال سعيد بن منصور في سنته: ثنا عبد الرحمن بن
زياد عن شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن زيد بن وهب قال : أتاهم كتاب عمر بن الخطاب -
وهم فى بعض المغازى - بلغنى أنكم فى ارض تأكلون طعاما يقال له : الجبن فانظروا
ما حلاله من حرامه. وتلبسون الفراء فانظروا ذكيه من ميته ، فالجواب عنه من ثلاثة أوجه ،
أحدها ان اسناده ضعيف، والثانى أنه معارض بما تقدم عن عمر فى الجبن والفراء أيضا
فقد تقدم أن البيهقى أخرج من طريق أبى وائل عن عمر بن الخطاب أنه قال فى الفراء: ذكاته .
دباغه ، الثالث أن هذا من عمر ليس قولا بأن الشعر لا يطهر بالدباغ ويطهر به الجلد وانما
هو مبنى على قوله: بأن الدباغ لا يطهر الجلد أصلا ورأساً، وقد تقدم انه مذهب له فكان
له فى المسألة قولان: أحدهما أن الدباغ يطهر الجلد والشعر معاً، والآخر أنه لا يطهر لا
الجلد ولا الشعر فكل رواية محمولة على قول من قوليه .
فهذا ما أدانا اليه النظر والاجتهاد فى هذه المسئلة فأجينا به على حسب ما التمس السائل
وقد سمينا هذا الكتاب ( تحفة الأنجاب بمسالة السنجاب) وكان املاؤه يوم الاثنين سابع
محرم سنة تسعين وثمانمائة والله أعلم .
﴿ باب التيمم )
مَسْألة - تراب المسجد إذا تيمم به شخص وقلتم: إنه لا يجوزهل يستبيح به مانواه

٢٤
الحاوى للفتاوى
أو يكون ذلك كاستعمال الدار المغصوبة. والثوب الحرير ونحو ذلك أولا؟ وما الفرق بين مالو
تيمم قبل الاستنجاء فانه لا يجزىء ولو كان على بدنه نجاسة فانه یجزىء؟ ه
الجواب - نعم يستبيح مانواه كالوضوء بماء مغصوب، والتيهم بتراب مغصوب وكذلك
الوضوء بالماء المسبل للشرب صحيح مع تحريمه، وأما المسئلة الأخيرة فقدفرق الأصحاب بفروق
منها أن نجاسة محل النجر ناقضة للطهارة موجبة للتيمم فلم يصح التيمم مع وجودها بخلاف
غيرها ، كذا فرق الداركى وتبعه صاحب المهذب وأقره النووى فى شرحه، ومنها أن نجاسة
غير الاستنجاء لا تزول إلا بالماء فلو قلما: لا يصح تيممه حتى يزيلها لتعذر عليه الصلاة ان لم
يجد الماء بخلاف الاستنجاء لأنه يرتفع حكمه بالحجر فيمكنه تقديم الحجر حتى يصح تيممه
فلزمه ، كذلك فرق المتولى فى التتمة، قال صاحب الوافى : وهذا فرق دقيق نفيس ٥
مَسْالة - لو تيمم فى موضع الغالب فيه عدم الماء ، ثم انتقل الى موضع الغالب فيه
وجود الماء او عكسه فهل المعتبر فى وجوب القضاء وعدمه موضع التيمم أو موضع الصلاة أو هما
وهل فى ذلك نقل للأصحاب؟ *
الجواب - هذا السؤال غيرموجه لأن الانتقال يوجب تجديد طلب الماء ويبطل التيمم
اذا ترهمه فان فرض تعين العدم بحيث لا يبطل التيمم ولا يجب تجديد الطلب فالعبرة فيما
يظهر بموضع الصلاة .
مَسْالة - فى مفهوم هذه العبارة وهى قوله: وصاحب الجبائر يمسح عليها ويقيمم
ويصلى ولا إعادة عليه ان كان وضعها على طهر، ما المراد بالطهر هل هو عن الجنابة أو أعم من ذلك؟
الجواب - المراد جنس الطهر الذى تيمم فيه فان كان ذلك فى الغسل فالمرادطهر الجنابة
أو فى الوضوء فالمراد طهر الحدث صرح به فى الخادم .
مَسَالة - فى قول المنهاج: وكذا استدامتها الى مسح شىء من الوجه هل استدامتها
الى الوجه واجب ذكرا حتى أنها لو عزبت بعد النقل وقبل الوجه واستحضرها عنده لا تكفى
أم الواجب استحضارها عند النقل وعند الوجه فقط حتى لو عزبت بينهما كفى ، واذا تيمم
لمس المصحف فهل له صلاة النفل؟ .
الجواب - المتجه كما ذكره فى المهمات وصرح به أبو خلف الطبرى الاكتفاء بها عند
النقل والمسح ولو عزبت بينهما ولا مفهوم لتعبير المنهاج بالاستدامة؛ ولو تيمم لمس المصحف
فليس له صلاة النفل صرح به فى التحقيق .
مَتسالى - إذا تيمم الخطيب لخطبة الجمعة هل يقول: نويت استباحة فرض الخطبة أم ماذا ينوى،
وما كيفية نية المتيهم العاجزعن غسل الجمعة وغيرها اذا تيمم ؟ وغاسل الميت اذا أوجبتم عليه

٢٥
فتاوى فى الحيض
النية أو قلتم باستحبابها كيف يقول فى الغسل واذا لم يجد الماء ويهم الميت كيف ينوى؟.
الجواب - ينوى الخطيب استباحة فرض الخطبة أو استباحة خطبة الجمعة أخذاً من قول
الأصحاب : ينوى المتيمم استباحة ما لا يستباح إلا بالطهارة وينوى العاجز عن غسل الجمعة التيمم
عن سنة غسل الجمعة، قلته: تفقها ولم أره منقولا، وأما غاسل الميت ففى شرح المهذب قال نصر
المقدسى. وصاحب البيان: صفة النية أن ينوى بقلبه عند إفاضة الماء القراح أنه غسل واجب؛
وقال القاضى أبو الطيب فى كتابه المجرد : ينوى الغسل الواجب أو الفرض أو غسل الميت،
وأما اذا يمم فلم أر من صرح به، ويحتمل أن يقال: اذا يم الميت لايحتاج الى نية كما لايحتاج
غسله الى نية فى الأصح، ويحتمل أن يقال: انه يحتاج اليها، ويفرق بين التيمم والغسل ا قالت
الحنفية : أن النية لاتجب فى الوضوء وغسل الجنابة ومع ذلك أوجبوا النية فى التيمم عنهما ولذلك
قال الشافعى فى الرد عليهم : طهارتان أنى يفترقان، وهذا النص اذا تمسك به بإطلاقه عضد
الاحتمال الأول وهو أنه لايحتاج تيمم الميت الى نية فان قلنا: يحتاج اليها أو يستخب نوى التيمم
الواجب أو البدل من الغسل أو استباحة الصلاة عليه ونحو ذلك .
مَسَّالة - قرهم فى الجبيرة ان وضعت على طهر لم يقض، هل المراد طهر محلها فقط
أو تمام الوضوء؟ ٥
الجواب - قال الزركشى فى الخادم مانصه: ينبغى أن يبحث عن المراد بالطهر هل هو طهر
كامل وهو ما يبيح الصلاة كالخف أو المراد طهارة المحل فقط ؟ فيه نظر و صرح الامام . وصاحب
الاستقصاء بالأول والأشبه الثانى، وقال ابن الأستاذ: ينبغى أن يضعها على وضوء كامل كما فى
لبس الخف انتهى *
﴿باب الحيض )
مَسَالة: الحمد لله معيد مابدأ بعد فناءلم يكن ذاك سدى
على التى الهاشى المفضل
ثم الصلاة والسلام الكمل
وكل من مات على محبته
وآله وصجه وعترته
طالبهم وبالعلوم سادوا
جوابكم ياسادة أفادوا
ذى جدة صحيحة سليمة
فى حائض ببيتها مقيمة
هل يستباح الوطء بالتيمم
بعد انقطاع دمها المحرم
بظنها الغالب للإيذاء
من غير عذر مع وجود الماء
مطبقة السعى على الأقدام
وبيتها فى خطة الحمام
(٤٢ - ج ١ - الحاوى)

٢٦
الحاوى للفتاوى
فهل ييح وطأها التيمم
أم حكمها فى ذاك حكم الجنب
وإن أبجتم وطأها بالترب
فهل له اللبس قبيل المذر
أم بعد أن يحصل عذر ظاهر
ولو طرا عذر وزال عنه
ولو تمادى لابساً والعذر
وإن بغير العذر لبس حصلا
أم هو عاص آثم والجانى
وهل بهذا الفعل بر حجه
وحائض والنفسا هل يقضيا
أم يختلف حكمهما عند قضا
وضح لنا الجواب شيخ السنة
أجز جوابا ياجلال الدين
يامن له نظم على الفتاوى
لازال ناديك الرحيب محتفل
ياشيخ الاسلام ويا حبر النهى
الجواب: الحمد لله على امتنان
ثم الصلاة والسلام أبداً
وآله الأولى حووائل الشرف
إن حائض قد أقلعت عنها الدما
او كان فى بلدتها حمام
وإنما يجوز بالتراب
ومحرم قبل طروم العذر
بغالب الظن ولا توقف
نظيره من ظن منغسل بما
ومن تزل أعذاره فليقلع
ذى سعة لأجرة وغيرها ولم تكن محجوبة فى خدرها
من غير عذر أم بغسل تلزم
والنفساء حكمها فى المذهب
ماقولكم فى محرم يابي
بغالب الظرف بغير الوزر
يجوز لبس وغطاء ساتر
هل يجب النزع بير منه
قد زال هل يسقط عنه الوزر
هل الفدا يجزيه ما حملا
فداه لم ينجه من العصيان
أم غير مبرور كما قد وجهوا
صومهما دون صلاة ألفيا
صلاة فرض عن أداها أعرضا
أثابك الله الكريم الجنة
لعبدك السائل بالتبين
يشوق كل عالم وراوى
بالوفد عن طلاب خير مشتمل
ومن له مرتبة تعالو الها
يعجز عن إحصاء باللسان
على النبى الهاشمى أحمدا
وصحبه والتابعين والسلف
ووجدت فاقدة للعذر ما
فما الى وصالها مرام
لفقد هذين بلا ارتياب
أجز له اللبس بغير وزر
على حصوله فهذا الأراف
حصول سقم جوزوا التيمم)
مبادراً وليقض أن لم ينزع
انٹھی

٢٧
كتاب الصلاة
وليس ينجيه القدامن وزره كمن تحده بشرب خره
لسرى العذر بغير العذر
لو كان ينجيه الفدا منوزر
مالم يتب يكن له طهوراً
ولا يكون حجه مبروراً
الصوم لا الصلاة فيما رويا
وحائض ونفسا فليقضيا
فما ذكرناه بلا خلاف
وليس بين تين من خلاف
معتصما
القوى
بر به
هذا جواب نجل الأسيوطى
﴿كتاب الصلاة))
مَسْالة - تكبيرة آخر وقت العصر وجبت مع الظهر لأنها تجمع معها وهو
مشكل لأن الجمع رخصة فلا يقاس عليها *
الجواب - هذا من باب النوع المسمى فى الاصول بقياس العكس.
مَسالية - الجنون هل يجوز له قضاء ما فانه - اذا أفاق - من صلاة وصوم أم يستحب
أم يكره ؟٥
الجواب - القضاء للمجنون مستحب - ذكره فى المهمات.
﴿الحظ الوافر من المغنم فى استدراك الكافر إذا أسلم )
مَسْالة - الكافر إذا أسلم وأراد أن يقضى ما فاته فى زمن الكفر من صلاة وصوم
وزكاة هل له ذلك وهل ثبت أن أحداً من الصحابة فعل ذلك حين أسلم؟ .
الجواب - نعم له ذلك، وذلك مأخوذ من كلام الأصحاب إجمالا وتفصيلا أما الاجمال
فقال النووى فى شرح المهذب : اتفق أصحابنا فى كتب الفروع على أن الكافر الأصلى لا تجب
عليه الصلاة. والزكاة والصوم. والحج وغيرها من فروع الاسلام، ومرادهم أنهم لا يطالبون
بها فى الدنيا مع كفرهم واذا أسلم أحدهم لم يلزمه قضاء الماضى فاقتصر على نفى اللزوم فيبقى
الجواز، وعبارة المهذب فاذا أسلم لم يخاطب بقضائها لقوله تعالى: ( قل للذين كفروا إن
ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) ولأن فى إيجاب ذلك عليهم تنفيراً فعفى عنه فاقصر على نقى
الايجاب فيقى الجواز أو الاستحباب ٥
وأما التفصيل فان الفقهاء قد قرنوا فى كتاب الصلاة بين الكافر. والصبى. والمجنون. والمفعى
عليه. والحائض فى عدم وجوب الصلاة ، ونص بعضهم على أن الصبى اذا بلغ وقد فاتته صلاة
يسن له قضاؤها ولا تجب عليه (١)، وأن المجنون. والمغمى عليه يستحب لهما قضاء الصلاة
(١) فى بعض النسخ ((فلا تجب عليه))