Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
حديث عقيل عن أبي إسحاق في أوثق عرى الإيمان وغيره
عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه رضي الله عنه أنّه سأل النبي وَّ عن أفضل
=
العمل؟ قال : أن تحب لله وتبغض لله وتعمل لسانك في ذكر الله - لفظ أحمد - زاد
الطبراني : قال - يعني معاذًا -: وماذا يا رسول الله ؟ قال : أن تحبّ للنّاس ما تحبّ
لنفسك وتكره لهم ما تكره لنفسك وأن تقول خيرًا أو تصمت .
قلت : زبان بن فائد هذا مصريٌ قال فيه أحمد (العلل رواية عبد الله: ٤٤٨١/٣):
((أحاديثه مناكير)) وضعفه يحيى بن معين وقال أبو حاتم : صالح ، وضعف سهلَ بنَ
معاذ يحيى بنُ معين.
٥- أثر مجاهد رحمة الله تعالى عليه :
أخرجه ابن أبي شيبة (١١/ ١٠٤٧٠) وفي الإيمان (١١١) قال: ابن نُمَيْر عن مالك بن
مِغْوَلَ عن زبيد عن مجاهد قال : أوثق عرى الإيمان الحبّ في الله والبغض في الله.
وإسناده صحيح .

٤٢
فوائد أبي ذر الهروي
٢- أنا أبو بكر أحمدُ بنُ عبدانَ بن محمد الحافظُ فيما قرأت عليه
بالأهواز قال : أنا محمدُ بنُ سليمانَ قالَ : ثنا شيبانُ بنُ فرّوخ قال : نا
همّام قال : ثنا القاسمُ بنُ عبد الواحد قال : حدّثني عبدُ اللهِ بن محمد
ابن عقيلٍ بنِ أبي طالبٍ أنّ جابرَ بنَ عبد الله حدّثه قال :
بلغني حديثٌ عنْ رجلٍ منْ أصحابِ النّبِيِ وَّ وسلم سمعه من
رسولِ اللهِ وَّه واشتريتُ بعيرًا ثمّ شددتُ عليه رحلي فسرتُ إليه شهراً
حتى قدمت الشام فإذا هو عبد الله بن أُنيس قال : فأرسلت إليه أنّ
جابرًا على البابِ فرجع إليّ الرّسولُ فقال : جابرُ بنُ عبد الله قلت :
نعم قال : فرجع إليه الرّسولُ . قال : فخرجَ فاعتنقني واعتنقته .
فقال : ما أَقْدَمَكَ هذه البلادَ ؟ قلت : حديثٌ بلغني أنّك سمعته
من رسولِ اللهِ (180 في المظالم لم أسمعه فخشيت أن تموت قبل أن
أسمعه قال: سمعت رسولَ اللهِ وَّله يقول:
يحشرُ اللهُ تعالى النّاسَ أو قال: يحشرُ اللهُ العبادَ وأَوْمَاً بيده إلى
الشامِ عُرَاءً غُرْلاَ بُهْمًا قلت : ما بُهْمًا ؟
٢ - صحيح أخرجه البخاري معلّقًا في موضعين وجزم به في أحدهما ، وصححه
الحاكم.
رواه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه :
١- عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب :
• أخرجه أحمد (٤٩٥/٣).
- ح والحارث بن أبي أسامة في مسنده (-/ زوائده للهيثمي / ق٨/أ- ب) ح ومن
طريقه أبو نعيم في معرفة الصحابة (ق / ٣٤١) والخطيب في الرحلة (١٠٩) وكذا ابن
عبد البر في الجامع (١/ ١١) .
- ح والحاكم (٤٣٧/٢ - ٤٣٨) ح وعنه البيهقي الأشعري في الأسماء والصفات
(١٣٩/١ و٤١٣) قال : - أعني الحاكم - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي =

٤٣
حديث عبد الله بن أنيس في القصاص يوم القيامة
قال : ليس معهم شيءٌ قال : فيُنَادِيهِم بصوت يسمُعُهُ منْ بَعُدَ كما
يسمَعُهُ منْ قَرُبَ أنا الملكُ الذي لا ينبغي لأحدٍ منْ أَهلِ الجنّةِ أن يَدْخُلَ
الجنّةَ وأحدٌ منْ أهلِ النّارِ يَطْلُبُهُ بمظلمةٍ ولا ينبغي لأحد من أهل النّارِ أنْ
يدخلَ النّارَ وأحدٌ من أهلِ الجنّةِ يطلبُهُ بمظلمةٍ حتى الّطمةَ .
قال : قلت : كيف هو وإنّما نأتي اللهَ عزّ وجلّ عراةً غرْلاً بِهْمًا ؟
قال : بالحسناتِ والسّئاتِ .
(ثقة/ التقييد: ١/ ٣٠) ثنا سعيد بن مسعود (هو المروزي ذكره ابن حبان في الثقات:
٨/ ٢٧١) .
- ح والحاكم أيضًا (٥٧٤/٤ - ٥٧٥) حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد
الأصبهاني (هو الصفار / ثقة) ثنا محمد بن مسلمة الواسطي (قد توبع) .
- ح والتيمي في الترغيب (٢٠٧٦/٢) أخبرنا أحمد بن عبد الغفار بن أشتة (التقييد:
١٦٦/١) أنبأ أبو سعيد النّقاش (-/ وله تصاينف) أنبأ أبو بكر محمد بن عبد الله بن
إبراهيم (هو الشافعي / له الفوائد) حدّثنا عبد الله بن روح المدائني (ثقة/ الخطيب:
٩/ ٤٥٤ وذكره ابن حبان في الثقات: ٣٦٦/٨).
كلّهم (أحمد والحارث بن أبي أسامة وسعيد بن مسعود المروزي ومحمد بن مسلمة
الواسطي وعبد الله بن روح المدائني) عن يزيد بن هارون .
● ح والبخاري في الأدب المفرد (٩٩٩) حدثنا موسى (هو ابن إسماعيل أبو سلمة
التبوذكي) .
● ح وفي التاريخ الكبير (١٦٩/٧) وخلق أفعال العباد (٣٦٥) حدثنا داود بن شبيب
(أبو سليمان البصري صدوق) .
● ح والحارث بن أبي أسامة في مسنده (-/ زوائده للهيثمي / ق٨/أ- ب) ثنا هدية بن
خالد (القيسي البصري) .
· - ح وابن أبي عاصم في السنة (٥٨٤/١) والآحاد (٢٠٣٤/٤).
- ح وأبو يعلى في مسنده الكبير (-/ رواية الأصبهانيين) ح ومن طريقه الخطيب في
الرّحلة (١٠٩ - ١١٠) وكذا الضياء في المختارة (٩/ ١٠) كلاهما من طريق ابن المقرئ
عنه .
- ح والطبراني في القطعة التي لم تطبع من المعجم الكبير (ق/٩/ب) ح ومن =

٤٤
فوائد أبي ذر الهروي
=
طريقه المزي في التهذيب قال : حدثنا عبد الله بن أحمد .
- ح والمصنف ها هنا أبو بكر أحمد بن عبدان بن محمد الحافظ (ثقة) قال : أنا
محمد بن محمد بن سليمان (هو أبو بكر الباغندي) .
أربعتهم ثنا شيبان بن فرّوخ (صدوق) .
● ح والطبراني في القطعة التي لم تطبع من المعجم الكبير (ق/٩/ ب) ح ومن طريقه
المزي في التهذيب قال : حدّثنا علي بن عبد العزيز (-/ هو البغوي له المسند) قال :
حدّثنا أبو الوليد الطيالسي ح وحدثنا أبو مسلم الكشي (-/ وله السنن) قال : حدثنا
عبد الله بن رجاء الغداني وحجّاج بن المنهال (ثقة) .
ثمانيتهم (يزيد بن هارون وموسى بن إسماعيل التبوذكي وداود بن شبيب وهدبة بن
خالد وشيبان بن فرّوخ وأبو الوليد الطيالسي وعبد الله بن رجاء الغداني وحجاج بن
منهال) عن همّام بن يحيى (العوذي البصري / ثقة ثبت) .
- ح والخطيب في الرحلة (١١٣) أنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ (هو ابن
الحمّامي/ صدوق / الخطيب: ٣٢٩/١١) أنبأ محمد بن عبد الله بن إبراهيم (-/ هو
الشافعي صاحب الأمالي) حدثنا معاذ بن المثنى (العنبري/ ثقة متقن/ الخطيب:
١٣٦/١٣) حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث (هو ابن سعيد أبو عبيدة البصري/ ثقة
ثبت).
كلاهما (همام بن يحيى وعبد الوارث) عن القاسم بن عبد الواحد عن عبد الله بن
محمد بن عقيل عن جابر رضي الله عنه نحوه .
وأخرجه البخاري تعليقًا فى موضعين (٢٠٨/١) و(٤٦١/١٣) وجزم به فى أحدهما.
وصححه الحاكم وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب وقد تابعه محمدُ بنُ
المُنكدر عليه :
أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (١٥٦/١) ح وتمام الرازي في الفوائد (٩٢٨/١) أنا
أبو يعقوب الأذرعي (هو إسحاق بن إبراهيم بن هاشم/ ثقة/ تاريخ دمشق:
٢/ق/ ٧٣٦) كلاهما (الطبراني والأذرعي) ثنا أبو علي الحسن بن جرير (الصوري =

٤٥
حديث عبد اللَّه بن أنيس في القصاص يوم القيامة
الزنبقي / تاريخ دمشق: ٤/ ق٤١٩) ثنا عثمان بن سعيد الصيداوي (ابن عساكر:
١١/ ق/٩٨) ثنا سليم بن صالح (وقع عند الطبراني سليمان وعند تمام المسلم وكلاهما
خطأ صوابه ما أثبت / ذكره صاحب الإكمال : ٤/ ٣٣٠ وقال : روى عن ابن ثوبان
نسخة) ثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن الحجاج بن دينار عن محمد بن المنكدر
عن جابر فذكره نحوه .
وفيه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان كان يحيى بن معين وعلي بن المديني ودُحَيْم
- وهو من أعلم الناس بالشاميين - وعمرو بن علي وأبو داود والعجلي وأبو حاتم
وأبو زرعة يحسنون الرأي فيه ويقوونه وقال أبو حاتم : مستقيم الحديث إلا أنه تغير
في آخر عمره وضعفه أحمد وقال : أحاديثه مناكير وفي رواية قال : ليس بالقوي في
الحديث وضعفه ابن معين في رواية إلا أنه قال : يكتب حديثه كذلك ضعفه النسائي ،
ويشبه أن يكون تضعيفهم له لأمرين : لمذهبه فإنّه كان قدريًا وخارجيًا يرى السيف
وترك الجمعة والجماعات ولأحاديث رواها عن أبيه عن مكحول بعد وفاة أبيه أُنكرت
عليه قال فيه صالح بن محمد جزرة (تاريخ دمشق: ٩/ ق ٨٩٣): شامي دمشقي
صدوق مذهبه مذهب القدر وأنكروا عليه أحاديث يرويها عن أبيه عن مكحول بعده
وحديث الشام لا يضم إلى غيره يتعرف خطأه من صوابه .
قلت : وتابعهما جميعًا أبو جارود العَبْسي ولا يثبت :
أخرجه الخطيب في الرحلة (١١٥) من طريق عيسى غنجار (هو عيسى بن موسى
البخاري) عن عمر بن الصبح عن مقاتل بن حيان عن أبي جارود العَبْسي عن جابر
رضي الله عنه به نحوه إلاّ أنّه أبهم اسم الصحابي راوي الحديث وفيه : ((إنّ الله
يبعثكم حفاة عراة غرلاً وهو تعالى على عرشه ينادي بصوت له رفيع غير فظيع يُسمع
البعيد كما يُسمع القريب يقول : أنا الديان لا ظلم عندي وعزتي لا يجاوزني اليوم ظلم
ظالم ولو لطمة ولو ضربة يد على يد ولأقتصن للجمّاء من القرناء ولأسألنّ الحجر لم
نكب الحجر ولأسألنّ العود لم خدش صاحبه ، في ذلك أنزل عليّ في كتابه : =

٤٦
فوائد أبي ذر الهروي
=
﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئًا﴾ [الأنبياء: ٤٧] ثم قال :
إنّ أخوف ما أخاف على أُمتي من بعدي عمل قوم لوط ، ألا فلترتقب أُمتي العذاب إذا
تكافأ الرجال بالرجال والنساء بالنساء )).
وذكره أبو يعلى في إبطال التأويلات (ق/٣١٩) من حديث غنجار إلا أنه لم يسق
سنده، فقال : حدثناه السُكري (وهو علي بن عمر الحربي الصيرفي الكيال ومن طريقه
ساقه الخطيب) في جملة حديث غنجار بإسناده عن جابر - رضي الله عنه - فذكره نحوه
وفيه : وهو قائم على عرشه ... ولأسألنّ العود لم خدش العود ، والباقي نحوه .
قلت : فيه عمر بن الصبح هذا كذّبه ابن المبارك وغيره وقال أبو حاتم : منكر
الحديث، وغمزه غيرهما بوضع الحديث .
ولذكر حشر الخلق حفاة عراة غرلاً شواهد وكذا لذكر الصوت في كلام الله جلّ شأنه
يأتي ذكر شواهده في الحديث على إثبات صفة الصوت في كلام الله عزّ وجلّ :
١- حديث ابن عباس رضي الله عنهما:
رواه المغيرة بن عبد الرحمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :
قال رسول الله وَليفي: ((يحشر النّاس يوم القيامة حفاة عراة غرلاً كما خلقوا ثم قرأ
﴿كما بدأنا أوّل خلق نعيده وعدًاً علينا إنّا كنّا فاعلين﴾ الحديث.
أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وفي الكبرى وابن أبي عاصم في الأوائل
وأبو إسحاق الحربي في الغريب وغيرهم .
٢- حديث أُمّ المؤمنين عائشة زوج النبي والله رضي الله عنها:
ورد من طرق عنها أنّ النّبِي وَّ قال: ((يبعث النّاس يوم القيامة حفاة عراة غرلاً
فقالت: عائشة - رضي الله عنها - : يا رسول الله فكيف بالعورات ؟ فقال: ﴿لكلّ
امرئ يومئذ شأن يغنيه﴾ .
أخرجه أحمد والبخاري ومسلم والنّسائي وفي الكبرى والحاكم .
تنبيه :
١- معنى قوله وَّهِ ((غُرْلاً)) قال الأصمعي: الأغرل والأقلف، وهي الغُرلة والقُلفة.

٤٧
حديث عبد الله بن أنيس في القصاص يوم القيامة
أخرجه إبراهيم الحربي في غريبه (٤٥٨/٢) عنه .
=
وقوله وَالَ (بُهْمًا) قال أبو عبيد القاسم بن سلام في الغريب (١٢٢/١): ((معناه عندي
أنّه أراد بقوله (بُهْمًا) يقول : ليس فيهم شيء من الأعراض والعاهات التي تكون في
الدنيا من العمى والعرج والجذام والبرص وغير ذلك من صنوف الأمراض والبلاء
ولكنّها أجسام مبهمة مصححة لخلود الأبد .
وفي بعض الحديث تفسيره قيل : وما البُهم ؟ قال : ليس معهم شيء - [كما في رواية
جابر رضي الله عنه ها هنا] ۔
قال : وهذا أيضًا من هذا المعنى يقول : إنّها أجساد لا يخالطها شيء من الدنيا ، كما
أنّ البهيم من الألوان لا يخالطه غيره ولا يقال في الأبيض بهيم)) .
٢- حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه هذا من أدلة أهل السنة على إثبات صفة
الكلام لله تعالى ، وأنّه يتكلّم سبحانه وتعالى بحرف وصوت ، وقد احتجّ به أبو
عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري رحمة الله تعالى عليه في خلق أفعال العباد لهذا
الغرض فقال (ص/ ٥٩) : وأنّ الله عزّ وجلّ ينادي بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه
من قرب ، فليس هذا لغير الله جلّ ذكره قال : وفي هذا دليل أنّ صوت الله لا يشبه
أصوات الخلق لأنّ صوت الله جلّ ذكره يسمع من بعد كما من قرب ... ثمّ أسند
الحدیث.
قلت : ولا شك أنّ إيراد البخاري لهذا الحديث في كتاب التوحيد من صحيحه ولغيره
من الآيات والأحاديث التي يستدل بها على إثبات هذه الصفة وفي بعضها التصريح
بلفظ الصوت كما سيأتي إنّما أراد إثبات هذه الصفّة في كلام الله تبارك وتعالى والرد
على الجهمية الذين ينكرون ذلك خلافًا لما زعمه صاحب الفتح (١/ ٢١٠) - (متجاهلاً
للنصوص الأُخرى التي أوردها البخاري في هذا الباب) - من كون البخاري أورد طرفًا
من المتن ولم يجزم به ((لأنّ لفظ الصوت ممّا يتوقف في إطلاق نسبته إلى الرّب
ويحتاج إلى تأويل فلا يكفي فيه مجيء الحديث من طريق مختلف فيها ولو اعتضدت، =

٤٨
فوائد أبي ذر الهروي
ومن هنا يظهر شفوف علمه ودقة نظره وحسن تصرفه ... )) كذا قال .
وهذا تلبيس عظيم من هذا الأشعري حيث يوهم أنّ البخاري رحمه الله يتوقف في نسبة
صفة الصوت إلى كلام الله جلّ ذكره والله المستعان وله من هذا كثير فانتبه لدينك .
كذلك طعن في الحديث وغيره من الأحاديث التي فيها إثبات هذه الصفة لله جلّ وعلا
بالتحريف والتأويل والرّد لبعضها وإن كانت في صحيح البخاري سلفه البيهقي في
كتابه الأسماء فاحذر أن تضلّ وأنت لا تشعر .
وأمّا الأدلة على إثبات صفة الصوت والحرف في كلام الله تعالى فكثيرة جدًّا منها :
قول الله تعالى: ﴿وناديناه من جانب الطور الأيمن وقرّبناه نجيًا﴾ وقال أيضًا: ﴿هل
أتاك حدیث موسی إذ ناداه ربّه بالواد المقدّس طوی﴾ وقال: ﴿ويوم يناديهم فيقول ماذا
أجبتم المرسلين﴾ وقال : ﴿ویوم ینادیھم فیقول أين شركائی الذين كنتم تزعمون﴾
في آي كثيرة .
قال السّجزي : ((والنّداء عند العرب صوت لا غير ولم يرد عن الله تعالى ولا عن
رسول الله وَ﴿ أنّه من الله غير الصوت)).
ومن السنة :
١- حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه موقوفًا : ((إنّ الله إذا تكلّم بالوحي سمع
أهل السماوات للسماء صلصلة كجرّ السّلسلة على الصفا فيصعقون فلا يزالون كذلك
حتى يأتيهم جبريل ، فإذا جاءهم جبريل فُزِّع عن قلوبهم قال : فيقولون : يا جبريل
ماذا قال ربّك ؟ قال الحق )).
أخرجه البخاري معلّقًا مجزومًا به (١٣/ ٤٦١) وعبد الله بن أحمد في السنة (٢٨١/١)
وأبو داود (١٠٦/٥) وغيرهم .
وهو صحيح في حكم المرفوع لأنّه لا يقال من قبل الرّأي .
وفي لفظ عنه أنّه قال: ((إذا تكلّم الله عزّ وجلّ بالوحي سمع صوته أهل السّماء
فيخرّون سجدًّا ﴿حتى إذا فُزِّع عن قلوبهم﴾ قال : سكّن عن قلوبهم نادى أهل السماء =

٤٩
حديث عبد الله بن أنيس في القصاص يوم القيامة
٠
=
﴿ماذا قال ربكم قالوا الحق﴾ قال: كذا وكذا .
أخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (٢٨١/١) بإسناد جيد وعلّقه أبو يعلى في إبطال
التأويلات (ق/ ٢٨٠) ونسبه إلى أبي بكر الخلال في السنة (-) .
وقد احتج به إمام أهل الحديث والسنة في زمانه أحمد بن حنبل رحمة الله تعالى عليه
لمذهب أهل الحديث والأثر في إثبات الصوت فقال: (السنة لعبد الله: ٢٨١/١):
حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه إذا تكلم الله عزّ وجلّ سمع له صوت كجرّ
السلسلة على الصفوان ، وهذا الجهمية تنكره .
٢- حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا :
((إذا قضى الله الأمر في السّماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله كأنّه سلسلة
على صفوان فإذا فزّع عن قلوبهم قالوا : ماذا قال ربّكم ؟ قالوا للذي قال : الحقَّ وهو
العلي الكبير )) .
أخرجه البخاري (٣٩٨/٨ و٤٦١/١٣) وفي خلق أفعال العباد (ص/ ٦٠) وأبو داود
(٣٩٨٩/٤) والترمذي (٣٢٢٣/٥) وابن ماجه (٦٩/١ - ٧٠) وابن خزيمة في
التوحيد (ص/ ١٤٧) من طرق عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن
أبي هريرة رضي الله عنه به .
وفي لفظ (إنّ الله إذا قضى أمرًا في السّماء ، ضربت الملائكة بأجنحتها جميعًا ولقوله
صوت كصوت السلسلة على الصفا الصفوان فذلك قوله : ﴿حتّى إذا فُزِّع عن قلوبهم
قالوا ماذا قال ربّكم قالوا الحقّ وهو العليّ الكبير)).
أخرجه ابن جرير (٩١/٢٢) بإسناد صحيح .
قوله : ((ولقوله صوت كصوت السّلسلة)) صريح في نسبة الصوت إلى قوله تعالى وهو
كلامه وقوله ((ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله)) صريح بأنّ الملائكة تسمع
قوله ولا يعقل شيء يدركه السمع إلاّ ما كان بصوت وحرف .
وبسط الأدلة في هذه المسألة يسعه مجلّد كبير ليس هذا موضعه وهذا القدر كاف لإثبات =

٥٠
فوائد أبي ذر الهروي
=
صفة الصوت والحرف في كلام الله تعالى فنمرّ النصوص كما جاءت ، فلا نكيفه ولا
نشبهه بصوت المخلوق ونقول : هو صوت على الحقيقة على ما يليق بالله تعالى
ومن أنكر ذلك فهو جهمي خبيث لا يُكلّم ويُهجر ويُجانب ويُحذر كما جاءت بذلك
الآثار.
قال الخلال (-/ شرح الأصفهانية / رسالة جامعية/ ١٩٣) : أخبرنا المرُّوذي قال :
سمعت أبا عبد الله وقيل له : إنّ عبد الوهاب قد تكلّم وقال : من زعم أنّ الله كلّم
موسى بلا صوت فهو جهمي عدو الله ، وعدو للإسلام ، فتبسم أبو عبد الله وقال : ما
أحسن هذا عافاه الله .
وقد أفرد بعض أهل السّنّة هذه المسألة بتصنيف مستقل ، كالسّجزي في الرد على من
أنكر الحرف والصوت وغيره وهي مسألة مبثوثة منثورة في كتب السنّة فمن أراد التوسع
فيها فليرجع إلى مظانها من كتب السنة المطبوعة والمخطوطة والله المستعان .

٥١
حديث جابر في ذم اللّواط
٣- وحدّثني جابر بن عبد الله أنّ النّبِي وَّهِ قال: إنّ أشدَّ أو أكثرَ
ما أخافُ على أُمّتي عملَ قوم لوط.
٣- رواه عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما :
١- عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب :
• أخرجه أحمد (٣٨٢/٣) ح والترمذي (١٤٥٧/٤) حدثنا أحمد بن منيع (-/ وله
المسند) ح والهيثم بن خلف الدوري في ذم اللواط (١٤٩) حدثنا إسماعيل بن عبيد بن
عمر بن أبي كريمة الحَرَّاني (ثقة/ الخطيب: ٢٧٣/٦/ وذكره ابن حبان في الثقات :
١٠٣/٨) ح وأيضًا فيه (١٤٣) حدثنا إبراهيم (-/ هو ابن سعيد الجوهري ثقة وله
المسند) أربعتهم حدثنا يزيد بن هارون .
- ح والحاكم (٣٥٧/٤) أخبرنا علي بن محمد بن عقبة الشيباني بالكوفة (ثقة/
الخطيب: ٧٩/١٢) ثنا محمد بن علي بن عفان العامري (ثقة/ سؤالات الحاكم: ٧٦
وذكره ابن حبان في الثقات : ١٢١/٩).
- ح والمصنف ها هنا أنا أبو بكر أحمد بن عبدان أنا محمد بن محمد بن سليمان (هو
أبو بكر الباغندي) قال : ثنا شيبان بن فرّوخ (صدوق) .
ثلاثتهم عن همام بن يحيى (هو العوذي البصري) .
• ح وابن ماجه (٢/ ٢٥٦٣) حدثنا أزهر بن مروان (الرّقاشي / مستقيم الحديث).
- ح والهيثم بن خلف الدوري في ذم اللّواط (٢١) ح وابن حبان في المجروحين
(٤/٢) أنا أبو يعلى (-) قال: كلاهما حدثنا إسحاق بن إبراهيم المروزي (هو ابن
أبي إسرائيل صدوق ثقة) .
- ح وأيضًا (٥٥) حدثنا صلت بن مسعود الجَحْدَري (ثقة) ح وأيضًا (١٤٢) حدثنا
إبراهيم (هو ابن سعيد الجوهري) ثنا عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج أبو معمر
البصري (هو المقعد راوية عبد الوارث ثقة متقن) .
- ح وصاحب الشعب (٥٣٧٤/٤) أنا أبو الحسين بن بِشْران (-/ ثقة وله أجزاء) أن
الحسين بن صفوان (صدوق / الخطيب: ٥٤/٨) ثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا
(-) أنا عبيد الله بن عمر الجشمي (هو القواريري / ثقة صدوق).
- ح وأنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصفار (-/ وهذا في مسنده) ثنا =

٥٢
فوائد أبي ذر الهروي
=
إسماعيل بن إسحاق (-/ هو القاضي له تصانيف) ثنا مسدد (-/ له المسند الكبير
والصغير) .
كلهم عن عبد الوراث بن سعيد (أبو عبيدة البصري) .
كلاهما (همام بن يحيى وعبد الوارث بن سعيد) عن القاسم بن عبد الواحد المكي عن
عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر رضي الله عنه عن رسول الله وَ * به نحو لفظ
المصنف ، وفي بعض الألفاظ : ((إنّ أخوف ما أخاف على أُمتي عمل قوم لوط)) لفظ
أحمد.
قال الترمذي : حديث حسن غريب إنّما نعرفه من هذا الوجه عن عبد الله بن محمد
ابن عقيل بن أبي طالب عن جابر - رضي الله عنه - .
وصحح إسناده الحاكم وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل وقد توبع كما سيأتي .
واختلف عن عبد الله بن محمد بن عقيل فيه :
- فرواه القاسم بن عبد الواحد المكي عنه عن جابر رضي الله عنه به مرفوعًا كما
رأیت.
وتابع القاسمَ بن عبد الواحد مباركُ بنُ فضالةَ (وكان شديد التدليس وهو صالح وسط
يعتبر به كان عفان يطريه وضعفه غير واحد وكان يحيى القطان وأبو زرعة يوثقانه
ويقويانه فيما قال حدثنا ) .
ذكره الدار قطني في التعليقات على المجروحين .
- ورواه حماد بن سلمة فقال : عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن عبد الرحمن بن
جابر عن جابر رضي الله عنه .
علقه الدارقطني في التعليقات على المجروحين عن حماد .
- ورواه الثوري عن ابن عقيل عن أبي سلمة عن أبي هريرة أو عائشة رضي الله
عنهما .
علقه الدارقطني في التعليقات عن الثوري .
قال الدارقطني : فاضطرب فيه - يعني ابنَ عقيل - اضطرابًا شديدًا ، وليس فيه شيء
یثبت .
=

٥٣
حديث جابر في ذم اللّواط
قلت : لكن تابع عبدَ اللهِ بنَ عقيلٍ على الوجه الأول منه محمدُ بنُ المنكدرِ :
=
أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (١٠٤/١) ح وتمام الرّازي في الفوائد (٩٢٨/١)
قال: أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن رامل الأذرعي كلاهما ثنا أبو علي
الحسن بن جرير الصوري ثنا عثمان بن سعيد الصيداوي ثنا سليم بن صالح ثنا
عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن الحجاج بن دينار عن محمد بن المنكدر عن جابر
عن رسول الله ◌َله به نحوه .
وقد تقدم الكلام على هذا الإسناد في حديث القصاص يوم القيامة .
كذلك رواه أبو جارود العبسي عن جابر - رضي الله عنه - ولا يصح .
أخرجه الخطيب في الرّحلة (١١٨) من طريق عيسى غنجار عن عمر بن الصبح عن
مقاتل بن حيان عن أبي جارود العبسي أنّ جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال
رسول الله وَّي: ((إنّ أخوف ما أخاف على أُمتي من بعدي عمل قوم لوط، ألا
فلترتقب أُمتي العذاب إذا تكافأ الرّجال بالرجّال والنساء بالنساء)).
وذكره أبو يعلى في إبطال التأويلات (ق/ ٣٩١) من حديث غنجار إلا أنه لم يسق سنده
فقال : حدّثنا السُّكَّري (ومن طريق السكري أورده الخطيب) في جملة حديث غنجار
بإسناده عن جابر فذكر حديث القصاص يوم القيامة ثم ذكر هذا الحديث .
وتقدم أن فيه عمر الصبح وهو منكر الحديث كذبه ابن المبارك وغيره .
قلت : وقد ورد الحديث من مسند ابن عباس رضي الله عنهما بإسناد واه .
رواه الجارود بن يزيد عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما به نحو
حديث جابر رضي الله عنه وزاد (ألا فلترتقب أُمّتي إذا فعلوا ذلك العذاب نكاحًا
الرّجال بالرّجال والنّساء بالنّساء).
أخرجه ابن عدي (٢/ ١٧٤ )، وإسناده واه فإنّ الجارود بن يزيد هذا متروك
الحديث، قال البخاري : كان أبو أسامة - يعني حمادَ بنَ أُسامةَ - يرميه بالكذب ،
منكر الحديث .

٥٤
فوائد أبي ذر الهروي
٤ - وحدّثني جابر أنّ النّبِي ◌َّ قال: ((إذا نكح العبد - أو قال -
إذا تزوّج العبد بغير إذن سيّده فهو عاهر)).
٤- ورد من مسند جابر وابن عمر وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهم .
١- مسند جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما :
أ- أخرج أحمد (٣٨٢/٣) ح وابن أبي شيبة (٢٦١/٤) ح والطحاوي في مشكل الآثار
(٢٩٧/٣) حدثنا علي بن شيبة (رُويت عنه أحاديث مستقيمة / الخطيب: ٤٣٦/١١)
ح والبيهقي (١٢٧/٧) أنا أبو الحسين بن بشران (-/ محمد بن عبد الله ثقة وله
أجزاء/ الخطيب: ٩٨/١٢) أنبأ أبو الحسن علي بن محمد المصري (ثقة أمين جمع
حديث ابن لهيعة وغيره وله تصانيف في الزهد/ الخطيب: ٧٥/١٢) ثنا مالك بن
يحيى (أبو غسان مستقيم الحديث/ الثقات: ١٦٦/٩).
أربعتهم ثنا يزيد بن هارون .
- ح والطحاوي في مشكل الآثار (٢٩٧/٣) حدثنا محمد بن خزيمة (مستقيم الحديث/
الثقات: ٦٣٣/٩) قال: حدثنا حجاج بن المنهال (هو الأنماطي ثقة لا بأس به
صاحب سنة) .
- ح والمصنف ها هنا أنا أبو بكر أحمد بن عبدان بن محمد قال : أنا محمد بن
محمد بن سليمان قال : ثنا شيبان بن فرّوخ (صدوق) .
ثلاثتهم حدّثنا (وقال علي بن شيبة في روايته عن يزيد : أنا والباقي قالوا : عنه
حدثنا) همّام بن يحيى (هو العوذي البصري) .
- وأخرجه الحاكم (١١١/٢) قال: حدثنا أحمد بن سلمان الفقيه (-/ هو النّجاد له
السنن والمسند) قال: قرئ على عبد الملك بن محمد (هو أبو قلابة الرّقاشي) وأنا
أسمع ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث (ثقة) حدثني أبي.
كلاهما (همّام بن يحيى وعبد الوارث بن سعيد) عن القاسم بن عبد الواحد المكي .
ب- ح والترمذي (١١١١/٣) حدثنا علي بن حُجْر (هو السَّعدي المروزي) أنا الوليد
ابن مسلم عن زهير بن محمد (هو الخراساني المروزي / أحاديثه مستقيمة وما روى
عنه أهل الشام ففيه مناكير وقد توبع على هذا ) .
=

٥٥
حديث جابر في بطلان زواج العبد بغير إذن سيّده
ت- ح وأحمد (٣٠١/٣) ح وعنه أبو داود (٢٠٧٨/٢) ح وابن أبي شيبة (٤/ ٢٦١)
ح وأبو داود (٢٠٧٨/٢) حدثنا عثمان بن أبي شيبة (-/ له التاريخ والمسند وغيرهما)
ح وابن الجارود (٦٨٦) حدثنا محمد بن إسماعيل الأَحْمَسي (ثقة) أربعتهم عن وكيع
ابن الجرّاح (-/ وله المصنف) .
- ح والبيهقي (١٢٧/٧) وفي الصغرى (٢٤٠٣/٣) أنا أبو الحسن علي بن أحمد بن
عبدان (ثقة) أنبأ أحمد بن عبيد الصفّار (-/ في مسنده) ثنا هشام بن علي (وهو
السِّيرافي مستقيم الحديث/ الثقات: ٢٣٤/٩) ثنا ابن رجاء (وهو عبد الله بن رجاء بن
عمر الغداني البصري ووقع في الصغرى أبو رجاء وهو خطأ) .
- ح وأبو نعيم (٧/ ٣٣٣) حدثنا القاضي أبو أحمد (هو محمد بن أحمد بن إبراهيم
العسال الثقة المتقن صاحب التصانيف ذكره أبو الشيخ في الطبقات : ٢٢٧/٤
وأبو نعيم في أخبار أصبهان: ٢٥٣/١ وغيرهما) وعبد الله بن محمد (-/ هو أبو
الشيخ) في جماعة قالوا : ثنا محمد بن نُصَيْر (هو أبو عبد الله الأصبهاني ذكره
أبو نعيم في أخبار أصبهان: ٢١١/٢ وقال: مأمون) ثنا إسماعيل بن عمرو (هو
البجلي ضعفه أبو حاتم والعقيلي وغيرهما وقد توبع) .
- ح والدارمي (٢٢٣٣/٢) ح والطحاوي في المشكل (٩٧/٣) حدثنا فهد بن سليمان
(هو الدّلال ثقة ثبت) كلاهما أنا (وقال الدّلال ثنا) أبو نعيم (وهو الفضل بن دكين).
- ح والطحاوي في المشكل (٢٩٦/٣ - ٢٩٧) حدثنا عبد الملك بن مروان الرَّقي (-)
قال: حدثنا شجاع بن الوليد (ثقة) .
- ح والطحاوي أيضًا في المشكل (٢٩٧/٣) حدثنا فهد (هو ابن سليمان الدّلال) ثنا
أبو غسّان (هو مالك بن إسماعيل النَّهْدى).
- ح وابن عدي (٣١٤/٢ - ٣١٥) ثنا أبو عروبة (-/ وله تصانيف) ثنا أحمد بن بكار
(هو الحرّاني) ثنا مخلد بن يزيد (القرشي الحراني لا بأس به).
سبعتهم (وكيع بن الجرّاح وعبد الله بن رجاء الغداني وإسماعيل بن عمرو وأبو نعيم
الفضل بن دكين وشجاع بن الوليد ومالك بن إسماعيل النَّهْدي ومخلد بن يزيد =

٥٦
فوائد أبي ذر الهروي
=
الحرانى) عن الحسن بن صالح بن حي .
ث- ح وعبد الرزاق (٢٤٣/٧) .
- ح وأحمد (٣٧٧/٣) ح والترمذي (١١١٢/٣) ثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي
كلاهما ثنا يحيى بن سعيد الأموي (صدوق لا بأس به) .
- ح وابن عدي (٥٥/٣) ثنا مكي بن عبدان (ثقة/ الخطيب: ١١٩/١٣) ثنا أحمد بن
حفص بن عبد الله (هو النيسابوري قاضيها ثقة) ثنا أبي (أبو علي السلمي النيسابوري
ليس به بأس) حدثني خارجة بن مصعب السّرخسي (تركه ابن المبارك ووكيع وكذبه
ابن معين وقد توبع كما رأيت) .
ثلاثتهم (عبد الرزاق ويحيى بن سعيد القطان وخارجة) عن ابن جريج (-/ وله
المصنّف) .
كلّهم (القاسم بن عبد الواحد المكي وزهير بن محمد والحسن بن صالح وابن جريج)
عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي
الله عنه قال: قال رسول الله وَيقول: ((إذا نكح العبد - أو قال - تزوّج العبد [وفي رواية
يزيد بن هارون - من غير طريق شيبان بن فرّوخ - وزهير بن محمد والحسن بن
صالح: أيما عبد تزوج ، وفي رواية ابن رجاء عن ابن صالح : أيما مملوك] بغير إذن
سيّده فهو عاهر [ووقع عند بعضهم بغير إذن مواليه وفي رواية : بغير إذن مولاه، وفي
رواية أهله والمعنى واحد]ً لفظ المصنف .
حسنه الترمذي وصحح إسناده الحاكم .
وقد رُوي عن شريك بن عبد الله النَّخَعي عن ابن عقيل عن جابر رضي الله عنه
مرفوعًا: ((إذا تزوّج العبد بغير إذن سيّده كان عاهرًا)) وليس بمحفوظ عن شريك.
رواه محمد بن عمر بن الوليد بن لاحق النّمي عن شريك به .
قال أبو حاتم فيما حكاه عنه ابنه في العلل (٤٩٣/١) بعد أن ذكر رواية ابن لاحق
هذه: ((هذا الحديث ليس من حديث شريك رواه زهير والحسن بن صالح ولا أعلم -

حديث جابر في بطلان زواج العبد بغير إذن سيّده
٥٧
=
شريكًا روى هذا الحديث)) وقال في ابن لاحق هذا : مضطرب الحديث .
قلت : اختلف عن عبد الوارث بن سعيد العنبري في روايته عن القاسم بن عبد الواحد
المكى :
- فرواه عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد عن أبيه عن القاسم عن ابن عقيل عن
جابر به مرفوعًا .
- ورواه أزهر بن مروان الرّقاشي عن عبد الوارث بن سعيد عن القاسم بن عبد الواحد
عن ابن عقيل عن ابن عمر رضي الله عنهما به مرفوعًا ، ورواية عبد الصمد عن أبيه
أشبه بالصواب .
أخرجه الترمذي في علله الكبير (٤٣٤/١ / الترتيب) ح وابن ماجه (١/ ٦٣٠) قالا:
حدثنا أزهر بن مروان البصري قال : نا عبد الوارث بن سعيد به .
قلت : أزهر بن مروان هذا ذكره ابن أبي حاتم (٣١٥/٢) ولم يذكر فيه جرحًا ولا
تعديلاً ، وقال ابن حبان : مستقيم الحديث ، ووثقه مسلمة الأندلسي وقد رواه
عبد الصمد بن عبد الوارث فجوده عن أبيه كرواية جماعة الرّواة عن القاسم وهو أشبه
بالصواب ولذا قال الترمذي عقب روايته لهذا الحديث (٤٣٤/١): ((سألت محمدًاً
- يعني البخاريَّ - عن هذا الحديث فقال : عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر
أصح)).
وقال في السنن : ((وروى بعضهم هذا الحديث عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن ابن
عمر عن النبي ◌َّ﴿ ولا يصح، والصحيح عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر)).
قلت : واختلف عن ابنٍ جُرَيْج فيه :
أ- فرواه عبد الرزاق ويحيى بن سعيد القطان وخارجة بن مصعب عن ابن جريج عن
عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر رضي الله عنه عن رسول الله بَّلو به وهو أصح.
ب- ورواه مندل والزّحّاف عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر
رضي الله عنهما عن النبي ◌َّر به.
=

٥٨
فوائد أبي ذر الهروي
ولا يصح رفعه عن ابن عمر - رضي الله عنهما - فإنّ مندلاً ضعيف والزّحاف مجهول
=
وسيأتي الكلام عليه وحديث عبد الرزاق والقطان أصح وقد تقدم كلام الترمذي فيمن
جعله عن ابن عقيل من مسند ابن عمر رضي الله عنهما .
٢- مسند عبد الله بن عمر رضي الله عنهما :
أ- رواه عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما واختلف عن
العُمري في رفعه ووقفه :
• فرواه أبو قتيبة سَلْم بن قتيبة الشَّعِيري عن العُمَري به مرفوعًا :
أخرجه أبو داود ( ٢٠٧٩/٢) ح ومن طريقه البيهقي (١٢٧/٧ ) قال : - أعني أبا
داود - حدثنا عقبة بن مكرم (العمي البصري ثقة) حدثنا أبو قتيبة عن عبد الله بن عمر
العُمري به مرفوعًا: ((إذا نكح العبد بغير إذن مولاه فنكاحه باطل)).
• وخالف أبا قتيبة الشَّعِيري أبو أسامةَ حمادُ بنُ أُسامةَ وعبدُ اللهِ بنُ نُمير فروياه عن
عبد الله بن عمر العُمَري عن نافع عن ابن عمر به من قوله وهو أصح عن ابن عمر
رضي الله عنهما .
أخرجه ابن أبي شيبة (٢٦/٤) ثنا أبو أسامة ح والبيهقي (١٢٧/٧) أنا علي بن محمد
ابن عبد الله بن بِشْران (-/ ثقة وله أجزاء) أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار (ثقة
صاحب سنة/ الخطيب: ٣٠٢/٦) ثنا الحسن بن علي بن عفّان (صدوق/ الجرح:
٢٢/٣) ثنا عبد الله بن نمير كلاهما عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي
الله عنهما أنه قال : ((نكاح العبد بغير إذن سيّده زنا ويعاقب الذي زوّجه)) لفظ أبي
أسامة ولفظ ابن نُمير : ((أنّه كان يرى أنّ نكاح العبد بغير إذن سيّده زنا يعاقب من
زوجه» .
قلت : والموقوف أصح قال أبو داود رحمه الله عقب إخراجه لهذا الحديث مرفوعًا:
(«هذا الحديث ضعيف وهو موقوف وهو قول ابن عمر - رضى الله عنهما_)).
ب- ورواه ابن جريج عن موسى بن عقبة بن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما:
=

٥٩
حديث جابر في بطلان زواج العبد بغير إذن سيّده
واختلف عن ابن جريج فيه :
· فرواه مندل والزّحاف عن ابن جريج به فرفعاه .
أخرجه الدارمي (٢٢٣٤/٢) ح وأبو أمية الطرسوسي في مسند ابن عمر (٩٣) ح
وابن ماجه (١/ ٦٣٠) حدثنا محمد بن يحيى (هو أبو عبد الله الذُّهْلي) وصالح بن
محمد بن يحيى بن سعيد (القطان) قالوا : ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل (هو
النّھدي) ٹنا مندل ح وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٩١) حدثنا محمد بن جعفر ثنا
أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن محمد بن الزّحاف عن أبيه جدّه الزّحاف.
كلاهما (مندل والزَّحَاف) عن ابن جُرَيَج عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر
رضي الله عنهما عن رسول الله بَ ير قال: أيما عبد تزوّج بغير إذن مواليه فهو زان ،
وفي رواية الزحاف : فهو عاهر .
وهذا منكر قاله أحمد (-/ العلل المتناهية: ١٣٣/٢) مندل ضعيف وأحمد بن محمد
ابن الزّحاف وأباه ذكرهم أبو نعيم في أخبار أصبهان ولم يذكر فيهم جرحًا ولا
تعديلاً، وأما محمد بن الزحاف فذكره ابن منده في تاريخه وقال : حدّث بمناكير ،
وذكر الزحاف بن أبي الزحاف أبو الشيخ في الطبقات (٤٥٩/١) ولم يذكر فيه جرحًا
ولا تعديلاً .
• وخالف مندلاً والزّحاف عبدُ الرزاق (٢٤٣/٧) فقال: أنا ابنُ جُريج قال : أخبرني
موسى بن عقبة (الرجل الصالح صاحب المغازي) عن نافع أنّ ابن عمر رضي الله
عنهما كان يرى نكاح العبد بغير إذن سيّده زنا ويرى عليه الحد وعلى التي نكح إذا
علمت أنّه عبد ويعاقب الذين أنكحوه .
إسناده صحيح والوقف عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أصح وقد تابع موسى بنَ
عقبةَ أيوبُ السَّخْتِيَاني ويونسُ بنُ عُبَيْدٍ :
أخرجه عبد الرزاق ( ٧/ ٢٤٣ ) عن معمر ح وابن أبي شيبة (٢٦١/٤) ثنا يزيد بن
هارون قال : أخبرنا سعيد بن أبي عروبة ( -/ وله المصنف ) كلاهما عن أيوب . =

٦٠
فوائد أبي ذر الهروي
ح وسعيد بن منصور (٧٨٩) نا هشيم (- / وله المصنف) قال : أنا يونس بن عُبيد.
=
كلاهما (أيوب السّختياني ويونس بن عبيد) عن نافع ((أنّ ابن عمر رضي الله عنهما
وجد عبدًا له نكح بغير إذنه ففرّق بينهما وأبطل صداقه وضربه حدًّا)) لفظ عبد الرزاق
والباقي نحوه .
قال الدار قطني (-/ نصب الراية: ٢٦١/٤): ((والصواب ما قال أيوب عن نافع عن
ابن عمر قوله ، وكذا قال عبد الرزاق عن ابن جريج» .
• ورواه عبد الرزاق ويحيى القطان وخارجة بن مصعب عن ابن جريج عن ابن عقيل
عن جابر رضي الله عنه به مرفوعًا وتقدم .
وكأنّ ابن جريج سمع الحديث على الوجهين جميعًا مرّة عن موسى بن عقبة عن نافع
عن ابن عمر من قوله ومرّة عن ابن عقيل عن جابر عن رسول الله وَله.
٣- مسند أبي هريرة رضي الله عنه :
أخرجه ابن عدي (٩٦/٧) نا عمر بن الحسن بن نصر (أبو حفص الحلبي القاضي/
ثقة/ الخطيب: ٢٢١/١١) ثنا مصعب بن سعيد (أبو خيثمة المصيصي) ثنا مغيرة بن
صقلاب عن الوازع عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله وَله
قال: ((أيّما عبد تزوج من غير إذن مولاه فهو عاهر)).
وإسناده واه فيه الوازع وهو ابن نافع العُقَّيْلِي الجَزَرِي قال فيه ابن معين : ليس بثقة،
وقال البخاري : منكر الحديث ، وضعفه غيرهما وقال ابن عدي : عامة ما يرويه عن
شيوخه بالأسانيد التي يرويها غير محفوظة .
قلت : وبهذا الحديث قال غير واحد من أهل العلم أنّ نكاح العبد بغير إذن مولاه لا
يجوز بل لا يحفظ عنهم خلافه ، قال الشافعي رحمة الله تعالى عليه في الأم (٤١/٥)
في باب نكاح العبيد : ((ولا أعلم بين أحد لقيته ولا حُكيَ لي عنه من أهل العلم
اختلافًا في أنْ لا يجوز نكاح العبد إلاّ بإذن مالكه)) وقال الترمذي رحمة الله عليه
(٤١٩/٣): ((والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النّبِي وَّ وغيرهم أنّ
نكاح العبد بغير إذن سيّده لا يجوز، وهو قول أحمد وإسحاق وغيرهما بلا اختلاف)».