Indexed OCR Text
Pages 461-480
سَيّدي أبا هريرَة كان اخي في الله ، شاعر الشباب المسلم في العراق ، الاستاذ وليد الاعظمي . أكثر الناس حماسةً وترقباً لصدور كتاني هذا ، وأكثر من عرفت عملاً لإعلاء مكانة الصحابة في النفوس ، فكانت هذه القصيدة الجميلة التي حبانابها أول أبيات تقال في مناقب أبي هريرة ، وله السبق والفضل ... حباكَ النبي بألطـافه هـداك إلى صالحات الأمور وكنت أثيراً لدى المصطفى وعشت سعيداً بقرب النبي وروّاك من فيضه الأعذب ويحنو عليك حنو الأب وأنت الوفي لهدي النبي وَعَيَتَ ( الحديث ) وأدّيته حفظت لنا سُنّة المصطفى فلم تتأول ولم تكذب ( صحيح ) العبارة والمطلب وحدّتت بالكليم الطيب ٤٦١ يسير على حديك المؤمنون ويقبس من نورك السالكون يحيون فيك ثبات الرجال فلله صدرك مـن حـافظ وخازن علم كمثل السحاب فماذا يضيرك من حاسد تَسَتّر من ظاهر ( بالبحوث) کغدر ( اليهود ) وخبث ( المجوس ) يردد ما قال (أسياده ) خفافيش ليست تطبيق الضياء تعاف الضفادع صفو الغدير من المشرقين إلى المغرب إلى المنهج الأصدق الأصوب وصدق المقال بعزمٍ أبي فلم يتردّد ولم يرتب يَسْحّ على الخلق بالصيب خبيث اللسان حقود غبي و (باطنه ) اسودٌ عقربي ولؤم ( صليبية ) الأجنبي من ( الخيبريين ) في ( مأرب ) فتهرب منه الى الغيهب فتمضي ( تنقنق ) في الطحلب # # ٤٦٢ إلى صحَابي لأخي في الله ، الشاعر المبدع ، الأستاذ محمود دللي آل جعفر الحديثي ، صاحب (حنين الى الفجر)، وأحد أبرز شعراء الاسلام في العراق . من أجل بعث هدى الاسلام معتكف ومن عذوبة ذاك التبع مغترفُ قلب عظيم وحسٌ ثاقب يقظٌ وهمّة بجلالِ الوحي تتّصفُ يضي وروعة هذا الدين تغمره تعلوه تملكهُ ، تحييه تكتنف ( أبو هريرة ) هذا من عرفت به حب الشريعة في أسرارها كَلف تتبّع الهدي في شوقٍ وفي لهف وراح من نبعه الروحيّ يرتشف والقلب يلزم من يهوى فيتبعه وذاك سرٌ به الأرواح تأتلف ومن سعى خلف (طه) في مسيرته فسعيُهُ دون ريب كلّه شرفُ ٤٦٣ رعى الرسالة في صبر وفي جلد وقد يضيق بذاك الفضل من يصف وسار يزهد في الدنيا وبهجتها ماغرّه طمع فيها ولا ترف من النجوم التي شعّت منوِّرةً ركب الحياة ، وما في الركب مختلف أعماله لأولي الألباب بينةٌ ولن ترى (حاقداً ) للفضل يعترفُ إني لأعجب من (قوم) به طعنوا ومنه نالوا ثمار العلم واقتطفوا ما نال منه سوى المأجور تدفعه روح الرياء وفي الاهواء منجرف يكفي ( الصحاني ) هذا ما رماه به أخو (يهود) ومن الذنب مقترف وفي ( يهود ) نوايا السوء باقية وعنهمُ جاءت الأخبار والصحف تستّروا بخبيث الفكر من قدم وذاك في طبعهم أصل به عُرِفوا ٠٠٠ يا من نهلت من السمحاء ملتزماً نهجاً سويّاً به غذيت من خلفوا حامت على أمة ( القرآن ) حائمةٌ وكل من جاءنا بالطبع منحرف جاءوا يعُدّون للإسلام عُدَّتهم. وسرّ (دعوتهم ) للناس منكشف والهادمون ستفنيهم مسيرتنا وينتهي ( حاقد ) بالمكر ملتحف ٠٠٠ شر السياسة أفكار تحركها كف ( الأجير ) فما ينجو بها السلف واضيعةَ المجدِ ما زلنا بمعولنا نهدُّه، وعدانا خلفنا تقف ٠ ٤٦٤ أبوهُيِرَة تاريخ وَمَفخَرَة رائعة اخي في الله ، الأستاذ عبد الجليل رشيد ، الذي أبى ، وهو في زحمة بحوثه لنيل الماجستير في البلاغة ، إلا أن يساهم في شرف إذاعة مناقب ابي هريرة والذب عنه. وفقه الله .. أشدو بذكرك شدو الطير في السحر وأقبس الهدي من تاريخك العطر وأذكر الصفحاتِ الغرَّ .... أنشرُها معالماً في طريق الوعي والفكر فتزدهي صور راقت ملامحها فكم تملّيت منها روعة الصور حدثت نفسي عنها - وهي معجبة - فقلت يا نفس هذا موطن العبر وعن جهاد علت رايات موكبه تطوي الفجاج وتعلو ذروة الظفر وعن بلاء الألى ضحّوا وما بخلوا وعن صحائف فيها أروع السير أفدي بنفسيّ تاريخاً لهم عبقـاً بالمكرمات ، فلا تذكر شذى الزهر 1 ٤٦٥ وأنت - يا سيّدي - قد ظَلْتَ معكتفاً تصغي وتحفظ في وعي وفي حذر هذي الأحاديث ترويها وتجمعها فنعم ما حزتَه من رائع الأثر حرست كنز الهدى من كل غائلة ترمي حماه بكيد الباطل الأشر فكنت أحرص من أم على ولد واحفظ القوم من بدو ومن حضر لازمت بيت رسول الله ترقبه وكنت تتبعه في الحل والسفر وعيت كل دقيق من محادثة له ، وكل فعال منه مبتدر دعا لك اللّه لا تنسى له خبراً فكيف تنسى وأنت الثبت في الخبر رِيشَتْ سهام تنال الصرح حاقدة وقد وقفت تردّالسهم في النحر وقفت طوْداً منيعاً في وجوههم تحمي حمى سنّة المختار من ضرر فاستفرغوا الجهد أحقاداً وموجدة فكان سعيهم دوماً إلى خسر قد غاظهم أن يروا رايات سنّتنا تعلو، وراياتهمْ مطموسةُ الأثر ٠ ٠ أبو هريرة فذ في مكارمه وفي سجاياه دوماً ساطع الغرر فذي هريراته في العطف شاهدة وحسبه خصلة عطف على الهرر ٤٦٦ فمن يكن في الورى في العطف مشتهراً فليس يُعرفُ عنه الإفكُ في الخبر ومن يكن في الورى في الزهد مشتهراً فهل له في اغتنام المال من وطر كم لفقوا ثم رد الله بغيهم وهل جنوا ماسوى الخذلان من ثمر؟ عصابة قد بلونا أمرها عُصُراً فلتتقَّ اللّه في العقبى وتستتر أبو هريرة تاريخ يضمّخه نفح الهداية تيّاه على العصر فليس ضائره حقد لشانئه وليس ضائره إرجاف مستتر فما دجى الكفر يخفي نور سنتنا فالبدر أسطع ضوءً في الدجى العكر ٠٠٠ ٤٦٧ أنوار صَاحِب المصْطفى لأخي في الله ، صاحب القصائد الزهدية الرقيقة ، الاستاذ الحاج صالح حياوي حفظه الله . لو كنتَ تَروي حديثاً فيه أخبارُ عن يزدجردٍ فأنت اليومَ مُختار ما كان ذنبُك إذ حدّثتَ سائلَهم عن الحقيقة حتى إنهم ثاروا والناس حبهُم كفرٌ إذا رغبوا وإن أبواً بُغضُهم ضاقت به النارُ أبا هريرة للتاريخ ما وضعوا وما انتهى واضعٌ إلا له عارٌ وفي الحشا لوعة آبَ الزمانُ بها مما روته من التاريخ أفكارُ وفي الحشا حسرة كانت نهايتها أنّات وهنٍ من المصدور تنهار ٠٠٠ يا صاحب المصطفى قولٌ وأشعار لا ليس تجدي فانّ الجدَ بتّار ٤٦٨ تحدثون فما في القوم سُمّار أبا هريرة لو عاد الزمان بكم ولا يدينون إلاّ للذي صاروا لا يرضخون لقولٍ لا يوافقهم من ذاك ( ريّة ) أشكالٌ منوعةٌ الدس ديدنهم والهمّ دينار ومثله يدعي علماً ومعرفةٌ ضلّ الطريق ولم يُسعفْه إنكار ألقى الضلالة في قول ينمقُه للغافلين كأن العلمَ أوزارُ والهبَ الحقدَ ناراً عند حامله ومذهب الحقد أنّ الناس أحرار للّه درُّ أبيكم كيف أرقَهم صدق الحديث ففي الاحشاء أوار وأولوا ما يشاء الحقدُ فعلتهـ وزاد تأويلَهم في الكفر أشرار ـم يا صاحب المصطفى حاطتك انوار تغشى العيون فكلّت عنك أبصار ما كان قولي فيكم كاشفاً أبداً سراً خفياً وما حاطتك أسرار لكنها نفئةٌ حَرّى أُصَدِّرُها في كشف زيف بإسم البحث ينهار فبارك اللّه سعياً سوف يذكره لـ (منعم) من كرام الناس أخيار ٠٠٠ قد زيّن الكِذْبَ شيطانٌ كتابتهُ تدسٌ سمّاً بسمن فهو غدار لا يرعوي ان يكون الكذب مهنته ما دام للكذب عند البيع أسعار فلقمة السحت أقوالٌ يؤولها ما شاء طالبها للسحت تجار أهكذا الرزق في الأعراض منشؤه طعن وضرب بأعراضٍ وإنكارُ ؟ ... ٤٦٩ صَلى الله الموضحَة العزيّة لمنَاقب أبي هريرة ومثَالب أبي ربيَة نظمها مؤلف هذا الكتاب عبد المنعم صالح محمود العلي العزي ٠٠٠ أصاحٍ ، بديع منك ذاك التجمّلُ بحب أبي هرٍ ، وغيرك يَنْكِلُ فقف ذروٍ في دَلّ دلائل صدقه وأطواره الحسنى ، وبالحق نفصِلُ فتىّ لم يهادن قطّ صاحب بدعة به السّنّةُ الغرا تُعز وتأثِلُ وهاجر من دوسٍ وحيداً وقصده نوالُ حديثٍ أو قرانٍ يُنْزَّلُ وعاش رضياً في المدينة طالما أُنيل الهدى حيث الرسولُ يعدِّلُ(١) (١) أي يزيده توثيقاً، وفلان عدل: اي ثقة ٤٧٠ تنامى له الهدي اللطيف بصُفّة بقول طفيلِ (١)، والنبي يجحفلُ عصت دوسنا فليغضب الله وآدعهُ فألفى رحيماً للهداية يسألُ سمت همّةُ قد كان فيها محاولاً دخول جنان ظلّها لا يحوَّلُ أخو ثقة ، مضدادُ مَبدعةِ ، علت به الروحُ ، في مستنفر السوء يكسلُ يحدث بالأحكام لم يُخطِ سمعها حريصاً على لفظ الحديثِ ، ويُنْهِلُ تلقت مئاتٌ عن هداه علومها بطابة والامصار ظلّت تُنْوِّل وقد دام للأجيال هدي بماروى كما البدر يهدي من يَضل فيوصِلُ وكم من رواة عن علي بكوفة تَرَوّي بفخرٍ عنه أيضاً وتحمل روى جعفر الصدقِ الهمام حديثه على نحو ما ألفى أباه (٢) يسجلُ كذلك زينُ العابدين ، وصحبُهم فيا عجباً من آخِرٍ لا يعوِّلُ؟ * أيا حافظ الصحب الكرامِ ألا استلم تحايا محبّ طالما يتبتّلُ أبا هّرةٍ نحن الحماةُ وكلُّنا يُنَفّ عن الأصحاب غمزاً يخذلُ عقيدتنا بيضاء غير مشوبة برفضٍ ، وأرجاءٍ ، وجهمٍ يُعطِّلُ (٣) (١) هو طفيل بن عمرو الدوسي ، راجع فصل تتابع الفضل لابي هريرة في أول هذا الكتاب . (٢) جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين علي بن الحسين رضي الله عنه . (٣) الجهمية لا يعتقدون آيات وأحاديث صفات الله تعالى، فهم يعطلونها . ١ ٤٧١ عقيدة نقلٍ ، ليلها كنهارها تعافُ اعتزالاً متعباً يتأولُ واني لراجٍ أن يكون الأسطرٍ دفعت بها عنك العِدا مُتقبّلُ ويُغفر دنبٌ ، ثم أدخل جنة وهل مؤمن إلا لعفوٍ يُؤْمِّلُ؟ ومن أصل إيمان الفتى رهبة الخطا وكلٌ حمولٌ للذنوب مُثَقّلُ ٠ ٠ أبا ريّةٍ تبْ للإله مسارعاً وذر مؤثمات منّ للخير قُفّلُ أبا ريّةٍ ميط اللثامُ ولم يَعُد بخافٍ عواجٌ في قصودٍ تُزَمِّلُ تكلّمْ صُراحاً يا عدو فانما بغير الصريح اللّه ليس يُحَفِّلُ فهل باجتهاد قلت تلك الطعون ام جعلت بأجرٍ لعبةً فَتَقوَّلُ ؟ وأسقيت بغضاً أسوداً ممنياً بأن نقَذِّف صحباً أو يكون التنصُّلُ فلا أبداً بل ما حيينا نحبهم على نحو ما كانوا نكونُ ونَمثِلُ(١) أغرّك فيهم أن تمنى بدرهم له رنّةٌ تحلو، فتعلو وتسفل؟ واني لراءٍ منك لؤماً وخدمة. لجمع يهودٍ ربما لك وكّلوا وإلا فقل بدعية قد تساترت تدارك عيباً قد علاه التهلهلُ فان كنت تروي عن علي مقالة (٢) توهمت أَنّا عن فِراها نغفّلُ (١) نمثل ، أي نطيع الأوامر الشرعية بوجوب حبهم. (٢) ما نسب إليه رضي الله عنه من انه رمى ابا هريرة بالكذب ٤٧٢ وإن كنت عمداً قد وضعت لها فقد فُضحت ونكّئنا الذي كنت تغزِل لماذا إذن صدرُ التشيّع ساكتٌ وأبناؤه طراً لها لم يُدوِّلوا؟ فهم أطبقوا سكتاً وعفَّ لسانهم وسكت جموع الهاشميين يُكمِل أخا الترهات الغرَّ إما تراجع وإما نزيد الردَّ عنفاً ونوغلُ ٠ ٠ ٤٧٣ القَصيدَة الدَّوسيّة أريد أنْشِدْ قصيدة بشكل شعبية مِسْلِمِ يدَّعي الّف حضرتَة كتابْ من خِيرة سَكَفْنة وللنبي أحبابْ مِثِلْ هذا وْبَعَدْ أَمثاله مأجورين يتكلمون صاروا على المحبوبين شنْهو چان ذَنبَة وشنهو تَقصيرة يتكلمون ضدة لْباعَو الغيرة * للشاعر الشعبي ، صاحب القصائد الاسلامية والسياسية الجريئة ، الملا إبراهيم جودي الزهاوي الشيخلي البغدادي ، إمام مسجد ملاجمعة في الاعظمية ، نسوقها هديّة للعامة من أهل العراق وإلى الأعراب الذين ظلوا أو فياء للصحابة رضي الله عنهم . وَحْجِي عَلَّذِي مِسْلمِ الجنسية * مَيْخاف الاله يشَتِّم الاصحابْ بِنْهَجّمْ عليهمْ مِثْلَ أبو ريّة ٠٠ ما عِدْهم ضميرٍ وْلا عقيدة ودين حِفْظَوْ لُبو القاسم سُنته وْوَحْيْه ابو هِرة الصحابي طيِّب السيرة لْبني صهيون وأتباعِ المجوسية ٤٧٤ : ابو هِرة لْحُفَظْ وَحي النبي باتقان حتى الشافعي وَاحْمد وآبنٍ حِبّان أصحابِ السُّنْن والْعِلِم والتأليف لكنِّ الْكِذِبْ والكذبْ والتزييف * كتب الزندقة تقراها يا مغرور اظنك من جماعة بِنْ سَبأ موتور صِرتِ بلادراية وعليم من تكتب ابو زينبْ حَشاهِ الرجل ما ينْسِب * ابو الحَسْنين ما يِحجي على الدوسمي ما راد الزعامة ولا طلَب كرسي هاجر من بلادة وْمِشَة بذاك البرْ وبكل المعارك حِصْرِ مَتْأخّـرِ * الكتب الصحيحة مو كتب حيال او صاحب غرض او كاذب دَجّال * بِلَنصاري ومهاجر اللّه وَصّانة رضاهم وارتضوا هُمّة برضوانة آية انزل الباري على المختار هُمّة السابقونِ لْها جروا وَنْصار لتهادن منافق بعد يا محمود أدي واجِبِك عنَ الصحابة ذود رِوَة عَنَّةِ البخاري وْمِسْلم ونعمان رووا عَنّة الحديثِ وْأَيَدُواْ رَأيّة # ما تهموا صحابي بكذِبْ او تحريف موجودٍ بِكُتُب زَنَدَقَة وْجَهمية بيهَة صدّكَتْ وِفْتيت فَتوة زور او مِنْحازِ إلى عُصبة يهودية. # حتى عن عليٍّ تلفق وتكذب هاذي هالصِفات آبْداً إلى خَيّة كَضَة وَيَّاهْ عَمرة يصبح ويمسي هاجر من بلاده بروح دينية حضَرَ أولْ جهادة بمعركة خيبر هاذي سيرته بلكتب مَرْوِية الّفهة منافق لَجِلْ جمع المال حُجّة تجْعلة وِتْصَدّك بْحَجْية فُرض حُبهم علينة بحكم قرآنة بشارة بلكتابٍ لْهم الاهيـة ٠٠ # إلْهم تزكية من الواحد القهار ابحقهم نِزْلت الآية خصوصية ضميرك حاسِبَة للحق عساكِ تعود تسب اللّه تِسْلم يا ابو رَيَّة * ٤٧٥ وَبَعْد ... فانه ( لما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هم قدوتنا في ديننا، وهم حملة الكتاب الإلهي والسنة المحمدية إلى الذين حملوا عنهم أماناتها حتى وصلت إلينا ، فان من حق هذه الامانات على أمثالنا أن ندرأ عن سيرة حَفَظَتها الأولين كلّ ما ألصق بهم من إفك ظلماً وعدواناً، لتكون صورتهم التي تعرض على أنظار الناس هي الصورة النقية الصادقة التي كانوا عليها، فتحسن القدوة بهم، وتطمئن النفوس إلى الخير الذي ساقه الله للبشر على أيديهم . وقد اعتبر في التشريع الإسلامي أن الطعن فيهم طعن في الدين الذي هم رواته ، وتشويه سيرتهم تشويه للأمانة التي حملوها ، وتشكيك في جميع الأسس التي قام عليها كيان التشريع في هذه الملة الحنيفية السمحة . وأول نتائجه حرمان شباب الجيل ، وكل جيل بعده ، من القدوة الصالحة التي مَنَّ الله بها على المسلمين ليتأسّوا بها، ويواصلوا حمل أمانات الاسلام على آثارها، ولا يكون ذلك إلا إذا ألمّوا بحسناتهم ، وعرفوا كريم سجاياهم ، وأدركوا أن الذين شوهوا تلك الحسنات وصوروا تلك السجايا بغير صورتها إنما ارادوا أن يسيئوا إلى الاسلام نفسه بالاساءة إلى أهله الاولين . (١) وإني لأرجو أن تكون هذه الصفحات ( صيحة من صيحات الحق توقظ الشباب المسلم إلى هذه الدسيسة التي دسها عليهم أعداء الصحابة ومبغضوهم ليتخذوها نموذجاً لأمثالها من الدسائس ، فيتفرغ الموفقون إلى الخير منهم لدراسة حقيقة التاريخ الاسلامي ، واكتشاف الصفات النبيلة في رجاله ، فيعلموا أن الله عز وجل قد كافأهم عليها بالمعجزات التي تمت على أيديهم وايدي اعوانهم في إحداث أعظم انقلاب عرفه تاريخ الانسانية ) (٢). (١) (٢) اقتباس من كلام محب الدين الخطيب في مقدمة العواصم من القواصم ص ٧، ٨ ٤٧٦ لقد ( نجا أبو هريرة من تلك الأعاصير المصطنعة التي عصفت حوله ، ومن تلك الأمواج الغدارة التي تلاطمت على قدميه ، فبقى صامداً أبد الدهر يحترمه الجمهور ، ويعرفون مكانته ومنزلته ، وارتدت تلك الهجمات الضالة على أعقابها خامدة مكتومة الأنفاس ، تجر وراءها ذيول الخزي والانكسار.) (١). إن هؤلاء الطاعنين يبحثون وينقبون أخبار أبي هريرة على ضوء شيء استقر في قلوبهم من قبل ، لا بحثاً حراً خالياً من الهوى ، وإن المستشرقين فعلوا مثل ذلك أيضاً تجاه أبي هريرة ، بل علوم السنة كلها ، فقالوا مثل قولهم ، وأعجبهم رأيهم ، إذ صادف منهم هوى ، لكنهم نسوا أنهم فعلوا مثل ذلك وأكثر منه في القرآن نفسه ، فما ضار القرآن ولا السنة شيء مما فعلوا ، وقبلهم قام المعتزلة وكثير من أهل الأهواء ، ففعلوا بعض هذا أو كله ، فما زادت السنة إلا ثبوتاً كثبوت الجبال ، وأتعب هؤلاء رؤوسهم وأوهوها. (٢) فأبو رية وشرذمته إذن ( ما كانوا بأول من حارب الاسلام من هذا الباب ، ولهم في ذلك سلف من أهل الأهواء قديماً ، والإسلام يسير في طريقه قدماً ، وهم يصيحون ما شاؤوا ، لا يكاد الاسلام يسمعهم ، بل هو إما يتخطاهم لا يشعر بهم ، واما يدمرهم تدميراً . ومن عجب أن تجد ما يقول هؤلاء المعاصرون يكاد يرجع في أصوله ومعناه إلى ما قال اولئك الأقدمون ، بفرق واحد فقط : ان اولئك الاقدمين ، زائغين كانوا أم ملحدين ، كانوا علماء مطلعين ، أكثرهم ممن أضلّه اللّه على علم. أما هؤلاء المعاصرون فليس عندهم إلا الجهل والجرأة ، وامتضاغ الألفاظ لا يحسنونها . يقلدون في الكفر، ثم يتعالون على كل من حاول وضعهم على الطريق القويم. ) (٣) بل إني خلال مدة تأليفي لهذا الكتاب كنت - مع تلمسي شدة تفاهة اعتراضات أبي رية - أعجب لسعة مطالعاته وحصره لهذه الأحاديث الكثيرة من الكتب المتفرقة ، وظننت أنه عكف سنين على جمعها . ولم أك قد طالعت كتاب الطحاوي في مشكل الآثار وكتاب ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث ، فلما طالعتهما بعد مرحلة من شروعي بالتأليف وجدت ان أبا رية لم يأت بشيء جديد قط ، وإنما كان عمله مجرد ايراد الشبهات المختلفة التي أثارها زنادقة القرن الثاني والثالث ، والتي جمعها الطحاوي وابن قتيبة . وفنّداها في كتابيهما الفذين هذين ، فكل عمل ابي رية أنه حذف ردود الطحاوي وابن قتيبة ، وأبقى البقية المحكية عن الزنادقة ، وسماها كتاباً يلقي أضواء على السنة ، وما هو إلا اجترار لما مضغه النظام والمريسي واشباههما . والعجيب بعد هذا أن ( يكتب على غلاف كتابه ما نصه : دراسة محررة تناولت حياة الحديث المحمدي وتاريخه وكل ما يتصل به من أمور الدين والدنيا ، وهذه الدراسة الجامعة التي قامت على قواعد التحقيق العلمي هي الاولى في موضوعها ، لم ينسج أحد من قبل على منوالها ... (١) من كلام محمد عجاج الخطيب ص ٣١٥ (٣) احمد محمد شاكر في المسند ٨٥/١٢ (٢) اقتباس بتصرف من كلام احمد محمد شاكر في شرح المسند ١٢٦/١٢ ٤٧٧ ولقد صدق . فهي محررة من قواعد البحث العلمي الصحيح ، ومن صحيح النقل وسليم العقل ، وهي الاولى في موضوعها خلطاً وسباباً وتجنياً ، وكيف ينسج أحد من قبل على منوالها وقد تعرت من التحقيق والصدق والعدل . ) (١) ( إن صحابياً بلغ في التاريخ ما بلغه أبو هريرة ، يأتي اليه اليوم من يزعم أن المسلمين جميعاً أئمة وأصحاباً وتابعين ومحد ثين لم يعرفوه على حقيقته ، وإنه في الواقع كان يكذب ويفتري . إن موقفاً كهذا يقفه بعض الناس من مثل هذا الصحابي العظيم لجدير بأن يجلب لأهله والقائلين به الاستخفاف والازدراء بعلومهم. وعقولهم معاً.) (٢). بل إن أبارية في الحقيقة لا يقف عند حد اتهام أبي هريرة وبعض الصحابة فحسب ، بل لعدائه للاسلام يريد أن لا يعتني المسلمون بجميع الحديث النبوي قاطبة ، سواء في ذلك ما روي عن أبي هريرة وغيره ، حتى انه ينتهي إلى القول بأن الصحابة ( لم يكونوا يعنون بأمر الحديث ولا أن يكون لهم فيه كتاب محفوظ يبقى على وجه الدهر كالقرآن الكريم. ) فتأمل ثم تأمل !! . لماذا أيها الجاهل ؟ وهل الحديث إلا الحكمة التي ذكر الله تعالى أنه أرسل رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ليعلمها الناس ؟ أضجرت بدواوين السنة ، المحفوظة إن شاء اللّه أبد الدهر ، لأنها تفضح جهلك وغرورك وتحريفك وتزييفك وزيغك ؟ . إن الصحيحين والسنن والمسانيد طائفة ظاهرة على الحق تحفظها حتى يأتي أمر الله وأنف اعدائها راغم . إن أبا رية يرفض هذه الكتب الصحيحة المباركة ويركض إلى كتب الأدب والسمر يحتج باخبارها على كذب ابي هريرة . انه ( يرفض كل ما رواه أئمة الحديث المتثبتين وائمة الفقه المجتهدین من حقائق لا تعجبه، ثم يأتي إلى كتب لم تؤلف لتاريخ الرجال ، ولم تصنف للتحقيق في سيرتهم وأحوالهم ، ، وانما ألفت لجمع النوادر والحكايات التي يتفكه بها الناس في مجالسهم ، ويتزيدون بما شاءت لهم أهواؤهم وخيالاتهم . يأتي إلى هذه الكتب فيستخرج من حكاياتها الأدلة والشواهد لدعوى خطيرة تذهب بكيان السنة كلها ان صحت . فهل هذا هو سبيل التحقيق العلمي إلا ان يكون على سنة كولد تسيهر الذي يكذب ما جاء في موطأ مالك ويؤيد ما جاء في حياة الحيوان للدّميري؟!) (٣). (١) من كلام ابي شهبة ص ١١٩ . (٣) من كلام السباعي ص ٣٩/٣٨ (٢) من كلام السباعي في السنة ومكانتها ص ٣٠٤ ٤٧٨ ( ماذا نقول عن أبي ريّة الذي أخذ يخوض في موضوع خطير جد الخطورة ويهدم رجلاً له في تاريخ السنة خلال أربعة عشر قرناً ، وعند مئات ألوف الملايين منذ عصر الصحابة حتى عصرنا هذا ، مكانة مرموقة هي عنوان التقدير والثقة والاحترام ، ثم يعتمد أبو ريّة في بحثه الخطير وفي هجومه الكبير على كتب ، ككتاب ثمار القلوب للثعالبي ، ومقامات بديع الزمان الهمذاني ؟ ) (١) بل وحتى كتب الثقات ينبغي عدم الجزم بصحة كل ما فيها غير الصحيحين ، وانما المعوّل على سند كل حديث أو قصة على حدة ، وأبو ريّة يوهم القارىء أن تاريخ ابن عساكر والحلية لأبي نعيم وتاريخ بغداد للخطيب مصادر لا يرقى إليها الشك باعتبار أن مؤلفيها من علماء الحديث الثقات ، وما هكذا الأمر ، اذ الحقيقة ( أن كلاً من الخطيب وأبي نعيم وابن عساكر - وان كانوا من كبار الحفاظ في عصرهم - لم يلتزموا في كتبهم المذكورة اخراج ما أوردوه عن طريق صحيح ، وإنما جمعوا كل ما وصلهم مما يتصل بموضوع الكتاب الذي يؤلفونه بقطع النظر عن حجية السند أو ضعفه أو صدق الخبر المروي أو كذبه ، اعتماداً منهم على ذكر السند ، وبمعرفة حال رواته تعرف حال الخبر ، ولهذا جاء في كتبهم المذكورة كثير من الأحاديث والأخبار المكذوبة أو الواهية مما نص العلماء على كثير منها.) (٣). فهذا حال كتب بعض كبار علماء الحديث ، فكيف بابن أبي الحديد وشيخه الاسكافي الضعيفين وما في اخبارهما من انقطاع في السند ؟ وكيف بأخبار النظام المعتزلي الذي يقول ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث فيه : ( وجدنا النظام شاطراً من الشطار ، يغدو على سكر ويروح على سكر ويبيت على جرائرها ، ويدخل في الأدناس ، ويرتكب الفواحش والشائنات ) .! ! لذلك يجب أن تكون عادتك أيها الحريص على عدم التفريط بإيمانك ان تقول قبل كل رواية طاعنة في أبي هريرة : آتوني السند ، فافحصه ، فما كان فيه من رجل ضعيف أو من انقطاع فاحكم بضعف الرواية وعدم قبولها وارفضها ولا تتعب نفسك بمناقشتها موضوعياً ، والذين هاجموا أبا هريرة ما استندوا إلا إلى مثل هذه الروايات الضعيفة او المنقطعة ، واحياناً ، كما رأيت من خلال فصول هذا الكتاب . وهذا أدهى وأمر ، لا يستندون إلا إلى تركهم أمانة النقل من الكتب وتحوير العبارات والحذف منها او الاضافة اليها او نسبتها إلى الذي يحكيها عن غيره بقصد ردها . إن موقف مضعفي أبي هريرة كموقف أولئك الخوارج الذين أتوا إلى يزيد الفقير . قال يزيد : ( قرأت القرآن وانا غلام شاب ، فاتاني نفر من الخوارج يدعونني إلى امرهم ، فقضي اني حججت معهم ، فقالوا : هل لك في رجل من أصحاب رسوم اللّه صلى اللّه عليه وسلم حديثه ينقض بعضه بعضاً ؟ فقمت معهم ، فاذا ابو سعيد الخدري ، فقيل : يا أبا سعيد : إن ها هنا رجالاً هم أقرأ بالقرآن ، وذكر من صلاحهم. قال : فبينا هم كذلك إذ خرجوا علينا بأسيافهم ، فقال أبو سعيد : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (١) من كلام السباعي ص ٣٩/٣٨ (٢) السباعي ص ٥١٥ ٤٧٩ يكون في أمتي قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الاسلام كما يمرق السهم من الرمية. ) (١) فلأن حديثه يفضحهم قالوا إنه ينقض بعضه بعضاً ، فهل نصدقهم ؟ وأبو هريرة كذلك ، لأن حديثه يفضح يقولون إنه ينقض بعضه بعضاً ويستهزئون به ، وما دروا أن العقوبة قد تعجل لهم كما عجلت لمن استهزىء به من قبل فيما رواه الدارمي قال : ( باب تعجيل عقوبة من بلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث فلم يعظمه ولم يوقره .. أخبرنا عبد الله ابن صالح حدثني الليث حدثني ابن عجلان عن العجلان عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بينما رجل يتبختر في بردين خسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة ، فقال له فى قد سماه وهو في حلة : يا أبا هريرة : أهكذا كان يمشي ذلك الفتى الذي خسف به ؟ ثم ضرب بيده ، فعثر عثرة كاد يتكسر منها ، فقال أبو هريرة للمنخر ين والفم: إنا كفيناك المستهزئين.) (٢) نعم يا أيها الذين تكذبون بحديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما نظنكم إلا أنكم ستتكسر عظامكم عقوبة من الله كما تكسرت عظام هذا الفتى المتبختر . أو : تطارد كم الثعابين التي سخرّها اللّه للذود عن حمى أبي هريرة . روى ابن الصلاح في رحلته عن أبي القاسم الزنجاني الفقيه الشافعي ، عن الشيخ أبي اسحاق الشيرازي ، عن القاضي الإمام أبي الطيب الطبري أنه كان في حلقة النظر بجامع المنصور ببغداد ، فجرت مسألة دليلها حديث لأبي هريرة ، فقال شاب خراساني : ( أبو هريرة غير مقبول الحديث . قال القاضي : فما استم كلامه حتى سقطت عليه حيّة عظيمة من سقف الجامع ، فهرب الناس ، وتبعت الشاب دون غيره ، فقيل له : تب ، تب . فقال: تبت ، فغابت الحيّة ولم يبق لها أثر. قال ابن الصلاح: هذا اسناد ثابت فيه ثلاثة من صالحي أئمة المسلمين . ) (٣) اللهم حيّة أخرى يا ناطر الغافلين عن الدنيا الملتهين بحديث رسولك صلى الله عليه وسلم. أم أن كتابي هذا هو الحيّة؟ (١) الكنى والاسماء ٨٧/٢ (٣) نقلها الدميري عن رحلة ابن الصلاح بهذا الاسناد الصحيح في كتاب حياة الحيوان مادة حية . وهي في تاريخ الاسلام ٣٣٧/٢، وسير أعلام النبلاء ٤٤٤/٢، كلاهما الذهبي ، وقال : إسنادها أئمة (٢) سنن الدارمي ١١٦/١، والحديث بلا استهزاء الفتى في البخاري، وقد رأيت في بعض الكتب ان هذا الفتى من أهل الكوفة وان القصة جرت في الكوفة . ٤٨٠