Indexed OCR Text

Pages 1-20

١
المقدمة
بِشِـ
المقدمة
الحمد لله القائل في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَثَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ
الصَّادِقِينَ﴾.
والقائل: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ فأثنى على الصادقين ورفع
درجاتهم، وذم الكاذبين وأسقط عدالتهم، كما قال تعالى: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ
الْسِتَتْكُمْ الكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتُرُوا عَلَى اللهِ الكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتُرُونَ
عَلَى اللهِ الكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ﴾.
والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله القائل: ((عَلَيَكُم بالصِّدِّقِ فإنَّ
الصِّدْقَ يَهدِي إلى البِّ، والبُّ يَهدي إلى الجنَّةِ، ولا يَزالُ الرَّجلُ يَصدُقُ ويتحرَّى
الصِّدَقَ حتَّى يُكتَبَ عِندَ اللّه صِدِّيقًا، وإِيَّاكُم والكَذِبَ فإِنَّ الكَذِبَ يَهدي إلى
الغُحُورِ ، والفُجُورُ يَهدي إلى الثَّارِ، ولا يَزالُ الرَّجلُ يَكَذِبُ ويتحرَّى الكَذِبَ حتَّى
يُكتَبَ عِندَ الله كذَّابًا)).
أما بعد:
فإن الله سبحانه وتعالى قَيَّضَ علماء الحديث للقيام بالجرح والتعديل، وميَّزوا
الخبيث من الطيب فألّفوا في كلِّ فن من فنون الحديث، وبَّنوا صحيح السُّنة من
سقيمها، ومعلولها من سليمها، وفتشوا عن رجال الأسانيد لا تأخذهم في الله لومة
لائم، فمن كان مقبولاً قبلوه، ومن كان كذّابًا نبذوه، وما كان بين ذلك نظروا فيه
ونزَّلوه منزلته، حتى شغلهم علم الرجال، وقال علي بن المديني رحمه الله: (علم

٢
المقدمة
الرَّجالِ نصفُ علمٍ الحديث)، هذا في زمانه رحمه الله، وأمَّا نحن فنستطيع أن نقول:
علم الرجال تسعة من عشرة، لبعدنا عن ممارسة هذا الفن، ولنزول بعض الأسانيد
كأسانيد الخطيب والبيهقي والحاكم والدارقطني ومن كان في طبقاتهم، فرَّ راو
يبقى الباحث يبحث عنه أيامًا، وربَّ راو ينتهي بالباحث ألاَّ يراه.
ولصعوبة البحث في رجال المتأخرين، فخدمة لطلبة العلم، فقد قمت - والحمد
الله- بتراجمَ مختصرةٍ لرجال الحاكم الذين ليسوا في تهذيب التهذيب، وقد يسَّر الله
إتمامه ثم طبعه، ثم طلبت من إخواني في الله الباحثين أن نترجمَ لرجال الدارقطني
الذين ليسوا من رجال التهذيب ولا من رجال الحاكم الذين ترجمت لهم.
والحمد لله الذي أعاننا على إكماله، ونسأل الله أن يوفقنا لتتبع الكتب الأخرى
التي لم يترجم لرجالها إنه على كل شيء قدير.
أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي

٣
ترجمة الإمام الدارقطني
ترجمة الإمام الدارقطني
هو الإمام الحافظ المجود شيخ الإسلام علم الجهابذة حافظ الزمان أبوالحسن
علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود البغدادي، من أهل محلة دار القطن،
وهي محلة كبيرة ببغداد.
مولده:
قال ابن بشران: ولد سنة ست وثلاثمائة. وقال العتيقي: سنة خمس وثلاثمائة.
وقال الدارقطني عن نفسه في مستهل سنة خمس وثمانين وثلاثمائة: اليوم دخلتِ
السنة التي تُوفّي لي ثمانين.
مشايخه:
سیأتي ذکر حُلهم في طيات هذا الكتاب، وقد سمع في صباه ببغداد، وروى عن
الكثير من أهل بغداد والبصرة والكوفة وواسط وارتحل في كهولته إلى مصر والشام
والتقى بكثير من الوافدين إلى بغداد والنازلين بها ومن يمر بها للحج وغيره - وقد
كانت آنذاك عاصمة دولة الإسلام ومعقل العلم والعلماء- فجمع مِن العلوم ما لم
يتهيأ لغيره، وحج رحمه الله فاستفاد وأفاد.
تلاميذه:
روى عنه الكثير من المحدثين وتنافسوا في الرواية عنه، ونذكر منهم:
أبوبكر البرقاني، ومحمد بن علي بن المهتدي بالله، وأبو الطيب الطبري، وابن
بشران، وأبوطاهر بن عبدالرحيم، أبومنصور النوقاني، وهؤلاء رووا السنن عنه
وستأتي تراجمهم.

٤
ترجمة الإمام الدارقطني
وممن روى عنه من الأئمة: أبو عبدالله الحاكم، وحمزة السهمي، وأمم سواهم.
ثناء العلماء عليه:
قال الحاكم: صار الدارقطني أو حَدَ عصره في الحفظ والفهم والورع، وإمامًا في
القرَّاء والنحويين، وأقمتُ في سنة سبع وستين ببغداد أربعة أشهر، وكَثُر اجتماعنا،
وصادفته فوق ما وصف لي، وسألته عن العلل والشيوخ، وله مصنفات يطول
ذكرها، فأشهد أنه لم يخلف على أديم الأرض مثله.
وقال أبوذر الحافظ: قلت للحاكم: هل رأيت مثل الدارقطني؟ فقال: هو لم يرَ
مثل نفسه فكيف أنا!
وقال أبو الطيب الطبري: كان الدارقطني أمير المؤمنين في الحديث، وما رأيت
حافظًا ورد بغداد إلا ومضى إليه، وسلّم له -قال الخطيب: يعني فسلّم له في
التقدمة في الحفظ وعلو المنزلة في العلم -.
وقال الخطيب: و کان فرید عصره، وقریع دهره، ونسيج وحده، وإمام وقته،
انتهى إليه علم الأثر والمعرفة بعلل الحديث وأسماء الرجال وأحوال الرواة، مع
الصدق والأمانة، والفقه والعدالة، وقبول الشهادة، وصحة الاعتقاد، وسلامة
المذهب، والاضطلاع بعلوم سوى علم الحديث، منها القراءات، ومنها المعرفة.
بمذاهب الفقهاء، ومنها المعرفة بالأدب والشعر.
وقال ابن كثير: الحافظ الكبير، أستاذ هذه الصناعة، وقبله بمدة وبعده إلى زماننا
هذا، سمع الكثير، وجمع وصنّف وألف وأجاد وأفاد، وأحسن النظر والتعليل
والانتقاد والاعتقاد، وكان فريد عصره، ونسيج وحده، وإمام دهره في أسماء
الرجال وصناعة التعليل والجرح والتعديل، وحسن التصنيف والتأليف، واتساع
الرواية، والاطلاع التام في الدراية، وكان في صغره موصوفًا بالحفظ الباهر، والفهم
الثاقب، والبحر الزاخر.

٥
ترجمة الإمام الدارقطني
وقال الذهبي: وكان من بحور العلم، ومن أئمة الدنيا، انتهى إليه الحفظ ومعرفة
علل الحديث ورجاله، مع التقدم في القراءات وطرقها وقوة المشاركة في الفقه
والاختلاف والمغازي وأيام الناس وغير ذلك ... صنف التصانيف وسار ذكره في
الدنيا وهو أول من صنف القراءات وعقد لها أبوابًا قبل فرش الحروف.
وقال عن نفسه:
قال أبو محمد رجاء بن محمد: سألت أبا الحسن الدارقطني فقلت له: رأى الشيخ
مثل نفسه؟ فقال لي: قال الله تعالى: ﴿فَلا تُزَكُوا أَنفُسَكُمْ﴾. فقلت له: لم أرد هذا،
وإنما أردت أن أعلمه لأقول: رأيتُ شيخًا لم يَرَ مثله. فقال لي: إن كان في فنٍ
واحدٍ فقد رأيت من هو أفضل مني، وأما من اجتمع فيه ما اجتمع فيّ فلا.
وقال أبو الطيب الطبري: حَضَرتُ أبا الحسن الدارقطني وقد قرأت عليه
الأحاديث التي جمعها في الوضوء من مسِّ الذكر، فقال: لو كان أحمد بن حنبل
حاضرًا لاستفاد هذه الأحاديث.
قال الأزهري: رأيت الدارقطني أجابَ ابنَ أبي الفوارس عن علة حديث أو
اسم فقال: يا أبا الفتح ليس بين الشرق والغرب من يعرف هذا غيري.
إمامته في علم الحديث وعلله:
قال الخطيب: سألت البرقاني قلتُ له: هل كان أبو الحسن يملي عليك العلل من
حفظه؟ فقال: نعم. ثم شرح لي قصة جمع العلل، فقال : ... وقرأت عليه من
كتابي ونقله الناس من نسختي.
قال الذهبي: قلت إن كان كتاب ((العلل)) الموجود قد أملاه الدارقطني من حفظه
كما دلت عليه هذه الحكاية، فهذا أمر عظيم يُقْضَى به للدارقطني أنه أحفظ أهل
الدنيا، وإن كان قد أملى بعضه من حفظه فهذا ممكن.
وذكر الخطيب حكايات تدلُّ على تمكنه من علم الحديث.

٦
ترجمة الإمام الدارقطني
وقال الذهبي بعد أن ذكر أحدها: قلت هنا يخضع للدارقطني ولسعة حفظه
الجامع لقوة الحافظة ولقوة الفهم والمعرفة، وإذا شئت أن تبيَّن براعة هذا الإمام
الفرد قطائع ((العلل)) له فإنك تندهش ويطول تعجبك.
إمامته في القراءات:
قال الخطيب في ذكر علوم اضطلع بها سوى علم الحديث: منها القراءات، فإن
له فيها كتابًا مختصرًا موجزًا جمع الأصول في أبواب عقدها أول الكتاب سمعت
بعض من يعتني بعلوم القرآن يقول: لم يُسبق أبو الحسن إلى طريقته التي سلكها في
عقد الأبواب المقدمة في أول القراءات، وصار القُرَّاء بعده يسلكون طريقته في
تصانیفهم، وحذون حذوه.
قال الذهبي: أخذ الدارقطني الحروف عن ابن مجاهد وتلا على النقاش وابن
ثوبان وأحمد بن محمد الديباجي وعلي بن ذاويه القزاز، وتصدَّر في آخر أيامه
للإقراء أيضًا.
إمامته في اللغة والأدب والشعر:
قال الخطيب: ومنها أيضًا المعرفة بالأدب والشعر، وقيل إنه كان يحفظ دواوين
جماعة من الشعراء، وسمعت حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق يقول: كان أبو الحسن
الدارقطني يحفظ ديوان السيد الحميري في جملة ما يحفظ من الشعر، فنسب إلى
التشيع في ذلك . -قال الذهبي: ما أبعده من التشيع -.
قال الخطيب: وحدثني الأزهري أن أبا الحسن لما دخل مصر كان بها شيخ
علوي من أهل مدينة رسول الله صلّى الله عليه وعلى آلهِ وسلَّم يقال له مسلم بن
عبيدالله وكان عنده كتاب ((النسب)) عن الخضر بن داود عن الزبير بن بكار وكان
مسلمٌ أحد الموصوفين بالفصاحة المطبوعين على العربية، فسأل الناسُ أبا الحسن أن
يقرأ عليه كتاب ((النسب)) ورغبوا في سماعه بقراءته، فأجابهم إلى ذلك، واجتمع في
المجلس من كان بمصر من أهل العلم والأدب والفضل فحرصوا على أن يحفظوا على

٧
ترجمة الإمام الدارقطني
أبي الحسن لحنةٌ أو يظفروا منه بسقطة، فلم يقدروا على ذلك، حتى جعل مسلم
يعجب ويقول له: وعربيةً أيضًا!
هذا ... وقد قال الأزهري: كان الدارقطني ذكيًّا إذا ذكر شيء من العلم من
أي نوع كان وجد عنده منه نصيب وافر، ولقد حدثني محمد بن طلحة النعالي أنه
حضر مع أبي الحسن في دعوة عند بعض الناس ليلة، فجرى شيء من ذكر الأكلة،
فاندفع أبو الحسن يورد أخبار الأكلة وحكاياتهم ونوادرهم حتى قطع ليلته - أو
أکثرها- بذلك.
وقال ابن الجوزي: قد اجتمع له مع معرفة الحديث والعلم بالقراءات والنحو
والفقه والشعر مع الإمامة والعدالة وصحة العقيدة.
بغضه لعلم الكلام:
قال السلمي: سمعت الدارقطني يقول ما شيءٌ أبغض إليَّ من الكلام.
قال الذهبي: لم يدخل الرجل أبدًا في علم الكلام ولا الجدال، ولا خاض في
ذلك بل كان سلفيًّا.
وصمة الدار قطني بالتدليس:
قال ابن طاهر: للدارقطني مذهب خفيّ في التدليس، يقول فيما لم يسمعه من
البغوي: قُرئ على أبي القاسم البغوي حدثكم فلان.
مقت الدارقطني للتشيِّع وبراءته منه:
قال الدارقطني: اختلف قوم من أهل بغداد فقال قوم: عثمان أفضل. وقال قوم:
علي أفضل. فتحاكموا إليّ فأمسكت وقلت: الإمساك خير. ثم لم أرَ لديني
السكوت وقلت للذي استفتاني: ارجع إليهم وقل لهم: أبوالحسن يقول: عثمان
أفضل من علي باتفاق جماعة أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آلهِ وسلَّم
هذا قول أهل السنة وهو أول عقد يحلُّ في الرفض.
وقد اتهم بالتشيع وتقدم أن الذهبي قال: ما أبعده عن التشيع.

٨
ترجمة الإمام الدارقطني
مؤلفاته:
أشهرها ((السنن)) وسيأتي الكلام عليها، وكتاب (العلل)) وتقدم بعض الكلام
عليه، وكتابي ((الإلزامات والتتبع))، وكتاب ((الرؤية)، وكتاب «المؤتلف والمختلف»،
و کتاب ((القراءات»، وله مصنفات سوى ذلك.
وفاته:
توفي رحمه الله يوم الأربعاء لثمان خلون من ذي القعدة سنة خمس وثمانين
وثلاثمائة، وقد بلغ ثمانين سنة، قاله أبو الحسن بن الفضل وابن أبي الفوارس والعتيقي
على أرجح قوليه. وقبر بمقبرة باب الدير قريبًا من قبر معروف الكرخي.
قال أبو نصر بن ماكولا: رأيت في المنام ليلة من ليالي شهر رمضان كأني أسأل
عن حال أبي الحسن الدارقطني في الآخرة وما آلَ إليه أمره، فقيل لي: ذاك يدعى
في الجنة الإِمام.
انظر ما تقدم مفرقًا في: ((تاريخ بغداد)) (ج١٢ ص٣٤)، ((والبداية والنهاية» (ج
١١ ص٣٣٨)، و((تذكر الحفاظ)» (ج٣ ص٩٩١)، و((سير أعلام النبلاء)» (ج١٦ ص
٤٤٦).

٩
الكلام على السنن
الكلام على سنن
الدارقطني
كان الإمام الدارقطني رحمه الله بمنزلة عظيمة من علم الحديث وعلله وقد تقدم
قول الذهبي رحمه الله: هنا يخضع للدارقطني ولسعة حفظه الجامع لقوة الحافظة
ولقوة الفهم والمعرفة، وإذا شئت أن تبَيَّن براعة هذا الإمام الفرد فطالع ((العلل)) له
فإنك تندهش ويطول تعجبك. [ («تذكرة الحفاظ)» (ج٣ ص٩٩٣)]
وتقدم الكلام على قوته في الحديث وعلله، وقد شهدت له بذلك الدنيا.
فأما كتاب السنن فقد جمع فيه جملة من الأحاديث ورتبها حسب الأبواب
الفقهية، وقد أولى العلماء اهتمامهم بهذا الكتاب(١).
مدح العلماء للسنن:
قال أبوالطيب الطبري عن الدارقطني: هو أمير المؤمنين في الحديث، ومن تأمل
(١) وتكلموا عليه في مواضع ليست من مظان الكلام عليه، لأن الدارقطني جمع من الغرائب والأفراد غرب حديث
لا يوجد إلا عنده وقد كان في هذا شبهة لبعض المبتدعة فإنهم يحتجون بأحاديث ساقطة ويقولون: هي مخرجة
في کتب المحدثین کالدارقطني مثلاً.
فلذلك تجد أئمتنا رحمهم الله يتعرضون للكلام حول السنن ومؤلفها ضمن ردودهم على المبتدعة في مثل
أحاديث الزيارة فقد تعرض شيخ الإسلام ابن تيمية وكذا تلميذه ابن عبدالهادي رحمهما الله للكلام على
السنن. وكذا أحاديث الاستغاثة فقد تكلم شيخ الإسلام عليها في رده على البكري وكل هذا سيأتي.
وهكذا تجد المسائل التي أكثر فيها الدارقطني من الأدلة وهي مسائل خلافية كالجهر بسم الله الرحمن
الرحيم والإسرار بها فتعرض عند ذلك بعض أصحاب كتب التخريج للكلام على السنن ومؤلفها بين قادح
ومادح.
فلا غرابة إذن إن وجدت الكلام على السنن كثيرًا في مواضع قد لا يظن أن يتكلم عليها كما في كتب
الحديث والفقه والشروح والتخاريج ... وهكذا.

١٠
الكلام على السنن
سننه عرف قدر علمه بمذاهب العلماء. اهـ [ («فيض القدير)) (ج١ ص٢٨)].
.. ...
وقال الخطيب في ذكر ميزات هذا الإمام: ومنها المعرفة بمذاهب الفقهاء فإن
كتاب (السنن)) الذي صنفه يدل على أنه كان ممن اعتنى بالفقه، لأنه لا يقدر على
جمع ما تضمن ذلك الكتاب إلا من تقدمت معرفته بالاختلاف في الأحكام. أهـ
المراد. [ («تاريخ بغداد)) (ج٢ ١ ص ٣٥)].
وقال الحافظ ابن كثير: وله كتابه المشهور من أحسن المصنفات في بابه، لم
: يسبق إلى مثله، ولا يحلّق في شكله إلا من استمدّ من بحره وعمل كعمله.اهـ
[ («البداية والنهاية)) (ج١١ ص٣٣٨)].
وغير هذا كثير وسيأتي نحوًا منه(١).
مراتب أحاديث السنن:
١- قد يُحصل منها على أحاديث صحيحة(٢) غير ما في (الصحيحين))، كما
قاله ابن الصلاح. [ ((علوم الحديث)) ص(١٧)]
٢- وقد يذكر فيها من الحديث الحسن فقد قال ابن الصلاح في الحديث
الحسن: ونص الدارقطني في ((سننه) على كثير من ذلك". [ ((علوم الحديث))
(١) وأما العيني المتعصب فقد نال من الإمام الدارقطني لمّا ضعّف أبا حنيفة، فقال في أثناء كلامه عليه: أفلا يرضى
بسُكُوتِ أصحابه عنه وقد روى في سنته أحاديث سقيمة ومعلولة ومنكرة وغريبة وموضوعة. [ «عمدة
القاري شرح صحيح البخاري، (ج٦ ص١٢)]
وقد كان العيني أولى بهذا، فأبو حنيفة لم ينفرد الدارقطني بتضعيفة، بل قد تكاثرت في تجريحه أقوال أئمة
الجرح والتعديل، وقد ألف شيخنا حفظه الله في أبي حنيفة كتابًا أسماه «نشر الصحيفة في الصحيح من أقوال
أئمة الجرح والتعديل في أبي حنيفة» وهو مشهور منشور فليرجع إليه.
(٢) وقد يحكم الدارقطني على جمع من الأحاديث أو الأسانيد بالصحة انظر مثالاً على ذلك (ج١ ص ٦٤، ٦٦،٦٥
،١٢٨،١٢٦،١٢٥،١٢٤)، (ج٢ ص ٦٠، ١٨٥،١٦٥،١٦٠،١٥٧،٦١).
(٣) انظر من ذلك المواضع التالية من السنن (ج ١ ص ٤٨، ٤٩، ٥٠، ٥٦)، (ج٢ ص ١٨٥،١٧٦٠١٧٠،١٦٩،١٥٧)
(ج٣ ص٢٣) وأمثال هذا الضرب والذي قبله كثير. والأحكام على الأحاديث من صحة أوحسن أوضعف
وكذا الكلام على بعض الرجال في الجزء الأول والثاني أكثر منه في الجزء الثالث والرابع.

١١
الكلام على السنن
ص(٣٢)] أي أنها من مظان الحديث الحسن، كما قال السيوطي. [ «تدريب
الراوي» (ج١ ص١٦٩)]
٣- ويكثر فيها الأحاديث الضعيفة والموضوعة والغرائب:
يقول ابن عبدالهادي في ((الصارم المنكي)) ص(٢٢) في سياق كلامه على
حديث منكر : ... بل إنما رواه مثل الدارقطني الذي يجمع في كتابه غرائب
السنن، ويكثر فيه من رواية الأحاديث الضعيفة والمنكرة بل والموضوعة، وبين
علة الحديث وسبب ضعفه وإنكاره في بعض المواضع. اهـ.
وقال الكتاني في ((الرسالة المستطرفة)) ص(٣٥): و((سنن الدارقطني) جمع فيها
غرائب السنن، وأكثر فيها من الأحاديث الضعيفة والمنكرة بل والموضوعة. أهـ.
وقال الزيلعي في ((نصب الراية)) (ج١ ص ٣٤٠) بعد أن ذكر حديثًا ضعيفًا
جدًا: وإنما رواه الدارقطني في ((سننه)) التي يروي فيها غرائب الحديث، وقال
عقيبه: وعبدالله بن زياد بن سمعان متروك الحديث، وذكره في علله وأطال
الكلام عليه. اهـ
وقال (ج١ ص ٣٦٠): وأحاديث الجهر ليست مخرجة في الصحاح ولا في
المسانيد المشهورة ولم يروها إلا الحاكم والدارقطني، والحاكم عُرِف تساهله
وتصحيحه الأحاديث الضعيفة بل الموضوعة، و"الدارقطني فقد ملأ كتابه من
الأحاديث الغريبة والشاذة والمعللة، وكم فيه من حديثٍ لا يوجد في غيره!أهـ
فرحمَ الله الإمام الدارقطني، فقد كان عمله هذا عظيمًا يعرف به قدر علمه.
(١) الظاهر أن (أما) ساقطة ويقتضيها السياق.

١٢
الكلام على السنن
مقصد الدار قطني من تأليف , السنن)):
وقد تكلم أهل العلم على مقصده من تأليفه للسنن واختلفوا في ذلك لأنه لم
يجعل لها مقدمة يوضح فيها مقصده مع أن وضع السنن من أصلها إنما تكون في
ذکر أبواب ويحتج لها بأحاديث.
والذي يظهر من كلام أهل العلم، بل ومن صنيعه أيضًا أنه لم يؤلفها ليحتج بما
أورده فيها بل يذكر ما احتج به الفقهاء من الغرائب والأفراد والمناكير والضعاف
مع بيان علل بعضها، وربما خرج عن هذا فيذكر أحاديث صحيحة وحسنة كما
تقدم، فهو كتاب علل وكتاب سنن، وتقدم بعض كلام أهل العلم على كتابه
السنن وبعض النماذج من كتابه التي تَشِفُّ عن مقصده من تأليفه لها، وإليك كلام
شيخ الإسلام ابن تيمية حول هذا:
قال في رده على علي بن يعقوب بن جبريل البکري (ج١ ص٧٨) بعد أن ذكر
أن أهل الحديث العالمين بالجرح والتعديل نوعان: نوع منهم لا يروي إلا عن ثقة
عنده كمالك وشعبة ويحيى بن سعيد وابن مهدي وأحمد بن حنبل وكذلك
البخاري وأمثاله.
ونوع منهم يروي عن الثقة وغيره للمعرفة ولما عنده من التمييز كالثوري
وغيره.
والذين جمعوا المنقولات فيهم من يمكنه التمييز بين الصحيح والضعيف في
الغالب کالدارقطني وأبي نعيم والخطيب والبيهقي وابن ناصر الدين وابن عساكر
وأبي موسى المديني وابن الجوزي وأمثالهم، لكن قد يروون في كتبهم الغرائب
والمنكرات والأحاديث الموضوعات للمعرفة بها.
إلى أن قال: والدارقطني صنّف (سننه)) ليذكر فيها غرائب السنن وهو في الغالب
يبين حال ما رواه وهو من أعلم الناس بذلك. أهـ المراد.

١٣
الكلام على السنن
إلى أن قال ص(٧٩): وهو فيما يقولونه من أصدق الناس وأثبتهم لكن الشأن
فيمن قبلهم من الإسناد، فإنهم كثيرًا ما يتركون التمييز فيه بخلاف الأئمة الكبار
الذين يعتمدون على الحديث ويحتجون به فيما بينهم وبين الله تعالى كمالك
والشافعي وأحمد وإسحاق وعبدالرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد والبخاري وأبي
داود فإنهم يحررون الكلام في المعن والإسناد، والله الهادي إلى سبيل الرشاد. أهـ
وقال أيضًا في الكلام على أحاديث الزيارة؛ ... فهي ضعيفة بل موضوعة، لم
يرو أهل الصحاح والسنن المشهورة والمسانيد منها شيئًا وغاية ما يُعزَى مثل ذلك
إلى كتاب الدارقطني، وهو قصد به غرائب السنن، ولهذا يروي فيه من الضعيف
والموضوع ما لا يرويه غيره، وقد اتفق أهل العلم بالحديث على أن مجرد العزو إليه
لا يبيح الاعتماد عليه. [ «مجموع الفتاوى)» (ج٢٧ ص١٦٦)].
من مميزات «السنن»:
تبين لك مما تقدم منزلة كتابه ((السنن))، ويتميز بعدة مميزات لا تكاد توجد في
غیرہ:
١- جمع أغلب الأحاديث المحتج بها في كتب الفقه وذكر كثير منها وبعضها لا
يوجد إلا عنده كما قال ذلك الزيلعي وغيره (١).
(١) وإن دل على شيء فإنما يدل على سعة اطلاعه وغزارة علمه واعتنائه بالفقه ومعرفته بمذاهب الفقهاء
واختلافهم وأدلتهم ولا يعني هذا أنه متساهل ولا أنه عاجز عن التمييز فهذا دأب كثير من المحدثين ولم يلتزم
الصحة منهم إلا قليل، ولا يخلو عمل الجميع من الفائدة، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن أحاديث الجهر
(بسم الله الرحمن الرحيم) :... أو يرويها من جمع هذا الباب كالدارقطني والخطيب وغيرهما، فإنهم جمعوا ما
رُوي، وإذا سئلوا عن صحتها قالوا بموجب علمهم كما قال الدارقطني لما دخل مصر وسئل أن يجمع أحاديث
الجهر، فجمعها فقيل له: هل فيها شيء صحيح؟ فقال: أما عن النبي صلَّى الله عليه وعلى آلهِ وسلّم فلا، وأما
عن الصحابة فمنه صحيح ومنه ضعيف. أهـ [ ((مجموع الفتاوى)) (ج٢٢ ص ٤١٥)]
وتقدم قول شيخ الإسلام ابن تيمية في رده على البکري.

١٤
الكلام على السنن
٢- جمع طرق كثيرة لمسألة أو لحديث واحد تفيد أحيانًا قوة للحديث بمتابعات
وشواهد، وتارة تكون معلة للحديث من حيث ترجيح الإرسال أو الانقطاع
أو الوقف وغير ذلك من الفوائد الحديثية التي يستفيدها الباحثون.
٣- تعليله لجمع من الأحاديث(١).
٤- الكلام على بعض الرواة وقد لا نجد في بعضهم إلا كلام الإمام الدارقطني
(1)
في «سننه» .
رواة « السنن»:
لما كان كتاب الدارقطني بمنزلة عند المحدثين والفقهاء والمحققين تنافس الناس في
روايته فمما وقفنا عليه أسانيد الحافظ ابن حجر تنتهي إلى:
أبي طاهر محمد بن أحمد بن عبدالرحيم، وإلى أبي الحسين محمد بن علي بن
عبيد الله بن عبدالصمد بن المهتدي بالله، وإلى أبي بكر بن أبي القاسم عبد الملك بن
بشران، وإلى أبي منصور محمد بن محمد بن أحمد النوقاني كلهم عن الإمام
وهذا الجمع الذي هو من ميزة كتابه قد يشتمل على بعض الرجال المتكلم فيهم ولا يُعدُّ هذا تساهلاً منه
كما ظن هذا المناوي إذ قال بعد أن ذكر ثناء العلماء عليه: لكن رأيت في كلام الذهبي ما يشير إلى أنه كان
يتساهل في الرجال؛ فإنه قال مرة: الدارقطني مجمع الحشرات! [((فيض القدير )) (ج١ ص٢٨)]
(١) ففي (ج١ ص ١٦١): باب أحاديث القهقهة في الصلاة وعللها. وسرد أحاديث ضعيفة وعللها رحمه الله.
وانظر:
باب ذكر أذان أبي محذورة واختلاف الروايات فيه (ج١ ص٢٣٣)
باب ذكر بيان المواقيت واختلاف الروايات في ذلك (ج١ ص ٢٥٠).
وهذه من الأمثلة على تعليل الأحاديث وذكر الاختلاف فيها وأما تعقبه على الأحاديث الواهية وبيان سبب
ضعفها والكلام على بعض رواتها فكثير لايكاد يحضر.
(٢) فها: هو الحافظ الذهبي في ((الميزان)) أو الحافظ العراقي في ((ذيل الميزان)) في بعض التراجم لا يذكران فيها إلا
كلام لدارقطني وقد لا يزيد الحافظ ابن حجر في ((اللسان)) عليها شيئًا انظر مثالاً على ذلك الترجمة (٤٤،
١٢٠).
وهذا الإمام الخطيب في ((تاريخه)) قد يذكر الرجل ويسوق له حديثه من ((السنن)) ولا يزيد عليها شيئًا انظر
الترجمة(٩٥٩).

١٥
الكلام على السنن
الدار قطني، وبعضها يرويها الحافظ قراءة وبعضها إجازة، وقال في نهاية أسانيده إلى
((السنن): وبين رواية ابن بشران ورواية أبي طاهر بن عبدالرحيم ورواية النوقاني
تفاوت بالتقديم والتأخير والزيادة والنقص في نسب بعض الرواة، ومن الألفاظ
خاصة دون الأحاديث فهي مستوفاة إلا كتاب (السبق) فإنه ليس في رواية ابن
عبدالرحيم. أهـ [ «المعجم المفهرس)) لابن حجر ص(٤٦-٤٧)]
والشوكاني يروي (سنن الدارقطني)) بإسنادين كما في كتابه («إتحاف الأكابر
بأسانيد الدفاتر)» ينتهيان إلى أبي الطيب الطبري وابن المهتدي بالله.
وإليك تراجمهم باختصار مرتبة حسب الوفيات:
محمد بن أحمد بن عبدالرحيم:
هو أبوالطاهر محمد بن أحمد بن محمد بن عبدالرحيم الأصبهاني، وصفه الذهبي
فقال الإمام المحدث الثقة بقية المسندين الكاتب، ثم قال: ارتحل إلى الدارقطني فأخذ
عنه سننه واتقن نسخته، مولده في أول سنة ثلاث وستين -أي وثلاثمائة-، قال
يحيى بن مندة: ثقة. وقال عبدالغافر النَّخشَي: لم يحدِّث في وقته أوثق منه وأكثر
حديثًا، صاحب الأصول الصحاح، مات في الحادي عشر ربيع الآخر سنة خمس
وأربعين وأربعمائة. [ ((السير)) (ج١٧ ص٦٣٩)]
محمد بن محمد بن أحمد النوقائي:
هو أبو منصور محمد بن محمد بن أبي بكر النَّوقاني، وصفه الذهبي بالإمام وقال
أبوسعد السمعاني: كان ثقة فاضلاً مكثرًا مات سنة ثمان وأربعين وأربعمائة.
[ («السیر)» (ج١٨ ص٦)]
محمد بن عبدالملك بن محمد بن بشران:
هو أبوبكر محمد بن أبي القاسم عبدالملك بن محمد بن عبدالله بن بشران
الأموي مولاهم البغدادي وصفه الذهبي بالشيخ العالم الصدوق بن الواعظ الإمام،
ثم قال: وكان من المكثرين الثقات. وقال السلفي: سألت شجاعًا الذهلي عنه

١٦
الكلام على السنن
فقال: كان شيخًا جيد السماع حسن الأصول صدوقًا فيما يروي من الحدیث، قد
سمعت منه وقال الخطيب، مولده في جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة،
وتوفي في جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين وأربعمائة. [ «السير» (ج١٨ ص٠ ٦)]
طاهر بن عبدالله بن طاهر الطبري:
هو أبو الطيب طاهر بن عبدالله بن طاهر بن عمر الطبري الفقيه الشافعي، قال
الخطيب: سمعته يقول: ولدت بآمل في سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة. قال أبو حامد
الاسفرائني: أبو الطيب الطبري أفقه من أبي محمد الباني وكان أبو الطيب الطبري ثقة
صادقًا دينًا ورعًا عارفًا بأصول الفقه وفروعه ومحققًا في علمه، سليم الصدر حسن
الخلق صحيح المذهب جيد اللسان يقول الشعر. قال الخطيب: مات في يوم السبت
لعشر بقین من شهر ربيع الأول سنة خمسین وأربعمائة. [ «تاريخ بغداد» (ج٩ ص
٢٥٨ -٢٦٠)]
محمد بن علي بن المهتدي بالله:
هو أبوالحسين محمد بن علي بن محمد بن عبيدالله بن عبدالصمد بن المهتدي
بالله الهاشمي الخطيب المعروف بابن الغريق، قال الخطيب: كتبت عنه وكان فاضلاً
نبيلاً ثقةٌ صدوقًا، ولي القضاء بمدينة المنصور وما اتصل بها، وهو ممن اشتهر ذكره،
وشاع أمره بالصلاح والعبادة حتی کان يقال له: راهب بني هاشم، ولد في أول
يوم من ذي القعدة. [(«تاريخ بغداد)» (ج٣ ص١٠٨)]
قال ابن خيرون: مات في أول ذي الحجة سنة خمس وستين وأربعمائة، وهو
آخر من حدث عن الدارقطني. [ («السير)» (ج١٨ ص٢٤١- ٢٤٣)]
أعد هذا الفصل والذي قبله:
أبو الحسن محمد بن عبدالله السياغي

١٧
عملنا في هذا الكتاب
عملنا في هذا الكتاب
١- النظر إلى رجال إسناد الحديث من ((سنن الدارقطني)) رحمه الله، فإذا كان
الرجل مترجمًا في ((التقريب)) أو في ((التهذيب)) أو في ((رجال الحاكم في المستدرك
الذين لم يترجموا في التهذيب)) تجاوزناه إلا أن يكون مذكورًا في ((سنن
الدارقطني) بغير ما هو مترجم به في ((التهذيب)) أو ((رجال الحاكم))، إما مصحفًا
أو منسوبًا إلى غير أبيه أو كان مذكوراً بنسبته أو كنيته ويصعب الحصول
عليه، فإن كان كذلك سقنا سند حديثه إليه وكتبنا له إحالةٌ إلى ((التقريب)) أو
((رجال الحاكم)) بعد إصلاح التصحيف أو بيان الغامض وجعلنا ما في الدارقطني
عنوانًا لها، هذا وقد وقفنا في ((السنن)) على أخطاء كثيرة أثناء مرورنا عليها في
بحثنا، فذكرناها في آخر الكتاب للفائدة، ولم نقصد تتبعها.
٢- إذا لم يكن من رجال ((التهذيب)) ولا الحاكم سقنا السند من الدارقطني حتى
نصل إليه، وسَوقُ السند يغني عن ذكر الطبقة إذ أن ذكر الطبقة يستلزم
اصطلاحًا خاصًا بعد تتبع مشايخه ولا يخفى ما في ذلك من المشقة وقد لا يفي
بالقصد.
٣- ثم تُساق له ترجمة مختصرة نتحرى فيها اسم الراوي ونسبته وذكر شيخه
وتلميذه في الدارقطني - إن تيسر ذلك- من ترجمته في المصادر التي نترجم منها
ثم نُعرِّج على الكلام في الراوي جرحًا أو تعديلاً، مع ذكر القائل، وكذا سنة
الوفاة إن أمكن، وقل أن نُغفِلَ مثل هذا، ونكتفي بذكر مرجع واحد في
الغالب، وقد لا يكون موفيًا بالمقصود، والله المستعان.

١٨
عملنا في هذا الكتاب
وهنا تنبيهات:
الأول: قد تكون ترجمة الراوي مطولة، فنضطر للاختصار مع بقاء المعنى وقد
ننبه بقولنا: (اهـ بتصرف) أو (أهـ المراد) أو (باختصار)، وقلَّ ألّ ننبه.
وإذا كانت الترجمة منقولة بكاملها من مصدرها اكتفينا برمز ((هـ).
الثاني: بعض التراجم نقف عليها في مثل ((الجرح والتعديل)) أو ((الثقات)) لابن
حبان و أمثالها، ثم نطلع على بعضها في ((المیزان)) أو ((اللسان» أو «تاريخ بغداد)» وما
أشبهها في التوسع في ترجمة الراوي، فتارة نزيد على ما كنا كتبناه من قبل أو
نستبدله . :
الثالث: قد تختلف إجالتنا على بعض المصادر خاصة ((لسان الميزان)) للحافظ
ابن حجر وأصله ((ميزان الاعتدال)) للحافظ الذهبي، فتارة نكتب ترجمة الراوي من
الميزان ثم ننقل زيادات الحافظ من اللسان، أما إذا كان العزو مباشرة إلى اللسان
فنکتفي بصيغة «اللسان» وهي تمییز کلام الذهبي بلفظ (انتھی) في آخر كلامه، وما
بعده زيادة للحافظ ابن حجر. فليتنبه لهذا.
٤- أما الترتيب فقد حرصنا أن يكون ترتيبه كسالفه ((رجال الحاكم)»، وإليك
الكلام الذي ذكر في مقدمة ((تراجم رجال الحاكم)» حول هذا:
رَبْتُه بحمد الله على ترتيب ((تقريب التهذيب)) فإنه الذي قد ألفه الباحثون،
إلا (عبدالله) و(عبدالرحمن) فإني أقدمهما للحديث الذي رواه مسلم رحمه الله
(ج٣ ص١٦٨٢) بتحقیق محمد فؤاد عبدالباقي: حدثني إبراهيم بن زياد وهو
الملقب بسبلان أخبرنا عباد بن عباد عن عبيدالله بن عمر وأخيه عبدالله سمعه
منهما سنة أربع وأربعین ومائة يحدثان عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول
الله صلَّى الله عليه وعلى آلهِ وسلّم: ((إِنَّ أحبَّ أَسَائِكُم إلى اللهِ عَبْدُ اللهِ
وعَبدُالرَّحمنِ))، وهكذا لم أقدم في حرف الميم المحمدين، وحديث («أحبُّ الأسماءِ
۔۔۔

١٩
عملنا في هذا الكتاب
إلى اللهِ مَا حُمِّد وعُبِّد)) موضوع، فلذلك قدمنا الألف بعد الميم، ومشينا على
ترتيب الأحرف والحمد لله. اهـ
وعمدنا إلى عنونة جميع التراجم والإحالات فإن كانت الإحالات إلى تراجم
في الكتاب فلا يوضع لها رقم كغيرها ويكتفى بهذه العلامة (٤)، وذلك إذا
ذكر الرجل في ((السنن)) بغير ما هو مترجم به أو مصحفًا فتتضمن الإحالة
إصلاح التصحيف قدر الإمكان أوتبيين الغامض من مبهم أو مهملٍ ثم يُحال
إلی ترجمته.
وأما بقية التراجم أو الإحالات إلى ((رجال الحاكم)) أو ((التهذيب)) فلها رقم
مسلسل من أول الكتاب حتى نهايته، والحمد لله.
٥- بما أن الإمام الدارقطني بغدادي فقد كان جلُّ مشايخِه بغداديين أو نزلاء
بغداد لذا كان ((تاريخ بغداد)) للخطيب رحمه الله أهم المراجع التي استفدنا منها
وسيأتي سرد المصادر التي عزونا إليها.
وبقي من الرجال من لم نقف لهم على تراجم! وليس في هذا غرابة، فكم من
رجل لا يعرفه أئمة الجرح والتعديل فهذا ابن أبي حاتم يبيض لكثير من الرجال
الذين لا يعرفهم، فقد قال (ج٢ ص٣٨): على أنا قد ذكرنا أسامي كثيرة مهملة
من الجرح والتعديل كتبناها ليشتمل الكتاب على كل من روي عنه العلم رجاء
وجود الجرح والتعديل فيهم ... .
وكم من رجل يقول فيه الحفاظ لا يعرف!
نعم، هذا ضرب استصعب علينا كما استصعب على أئمتنا، وهناك ضرب آخر
من الرجال لم نعثر لهم على تراجم للعجز الذي أصاب باحثي هذا العصر، فإنهم
قد قَصُروا عن مرتبة الحفظ التي كان يتحلى بها الأئمة المتقدمون، فكم من رجل
مشهور عند المتقدمين لم يجد له المعاصرون ترجمة!

٢٠
عملنا في هذا الكتاب
ثم إن كتاب ((سنن الدارقطني)) مظنة الغرائب والأفراد مما يجعل العثور على
تراجم بعض الرجال شاقّاً وتقدم أنا قد نقف على كلام للدارقطني حول رجل
ونجتهد في الحصول على ترجمة له فلا نجد، وكفى بكلامه رحمه الله، وهاهو الحافظ
ابن حجر أحيانًا ينقل عن شيخه العراقي أو عن الذهبي ترجمة لراو، لا يُذكر فيها
إلا ما قاله الدارقطني في ((ستنه)) انظر من الأمثلة على هذا التراجم (٥٠٧، ٨٣٩،
٨٧٦، ١٠٣٣، ١٠٣٨).