Indexed OCR Text
Pages 21-40
المبحث الأول: ترجمة موجزة للمؤلف - المطلب الأول: اسمه، ونسبه، وكنيته : هو الشيخ العلامة الحافظ علاء الدين أبو عبد الله مغلطاي بن قليج بن عبد الله البكجري، الحكري، التركي ثم المصري الحنفي (١). - مغلطاي: ضم الميم وسكون الغين وفتح اللام، وهذا هو المشهور، وأغلب الكتب عليه (٢). - قليج: بضم القاف وفتح اللام مصغرا، وأغلب الكتب على ذلك وهو السيف بلغة الترك (٣). - البكجري: بفتح الباء وسكون الكاف وفتح الجيم. وفي خطط المقريزي: جامع البكجري هذا الجامع بحكر البكجري قريبا من الدكه (٤). - الحكري: يفتح الحاء وسكون الكاف وكسر الراء (٥). (١) ترجمته في: ((حسن المحاضرة)) (٣٥٩/١)، ((النجوم الزاهرة)) (٩/١١)، ((تاج التراجم)) (٧٧) ، ((لحظ الالحاظ)) لابن فهد (١٣٣)، ((ذيل العبر)) للعراقي (٧٠/١)، ((الدليل الشافي)) (٢/ ٧٣٧)، (( الرسالة المستطرفة)) (٨٨)، ((شذرات الذهب)) (١٩٧/٦)، ((معجم المؤلفين)) (١٢/ ٣١٣)، ((الدرر الكامنة)) (٣٥٢/٤)، ((لسان الميزان)) (٧٢/٦)، ((إكمال التهذيب)) (١٧/١)، ((تهذيب الكمال)) (١/ ١٤). (٢) حرر هذا الضبط الزركلي في ((الأعلام)) (٧ / ٢٧٥). (٣) ((الرسالة المستطرفة)) (٨٨). (٤) ((الخطط)) (٢٤٥/٢)، ينظر حاشية الكوثري (٢) على ((لحظ الألحاظ)). (٥) ((خطط المقريزي)) (١١٤/٢). - ٢١ - الدراسة - المطلب الثاني: أصله ومذهبه، ومولده: كان الحافظ مغلطاي - رحمه الله - تركي الأصل، حنفي المذهب. وقد وقع خلاف في مولده على أقوال، ولعل الراجح منها أنه ولد سنة تسع وثمانين وست مائة حيث ورد أن الحافظ العراقي سأله عن ولادته فقال: إنه في سنة تسع وثمانين (١) وبهذا القول جزم ابن العراقي (٢) ، والسيوطي (٣) ، وقد ولد - رحمه الله - في جامع قلعة الجبل قال ذلك ابن تغري بردي (٤) . المطلب الثالث: طلبه للعلم ومكانته العلمية : كان الحافظ مغلطاي - رحمة الله عليه - حريصاً على العلم منذ صغره، فقد بدأ في طلبه منذ وقت مبكر يتبين ذلك من شيوخه الذين أدركهم وأخذ منهم. كما أنه أقبل على طلب العلم بنفسه وكان حريصاً على طلبه وتحصيله، فقد حكي أن أباه كان يرسله ليرمي بالنشاب فيخالفه ويذهب إلى حلقات العلم (6) ، كما أنه كان منهمكاً فيه، ملازماً لشيوخ عصره مكثراً من التحصيل والقراءة بنفسه حتى صارت له مشاركة جيدة في فنون العلم، كما أنه قد برع في الحديث وانتقى وخرج، وأفاد، وكتب الطباق، وبرع في الحديث، وعني بهذا الشأن، وأكثر جداً من جمع الكتب حتى حصل له مكتبة ضخمة، وكان منجمعاً عن الناس كثير المطالعة فيها، ثم أخذ في التأليف والتدريس. (١) ((لحظ الألحاظ)) (١٣٣). (٢) ((ذيل العبر)) (٧١/١). (٣) ((حسن المحاضرة)) (٣٥٩/١). (٤) ((الدليل الشافي)) (٢/ ٧٣٧) . (٥) ((لحظ الألحاظ)) ( ١٣٣). - ٢٢ - الدراسة ولما ذاع صيته وانتشر علمه تولى تدريس الحديث في أماكن منها : الظاهرية والصرغمتشية، والمجدية، والنجمية، وغيرها من المدارس، وحدث بجامع القلعة، والجامع الصالحي، وقبة خانقاه بيبرس، وانتهت إليه رئاسة الحديث في زمانه (١) . وكان من بين العلوم التي برع فيها مغلطاي - رحمه الله - : علم الحديث فكان له فيه باع واسع واطلاع كبير ومعرفة بعلومه وطرقه المختلفة بحيث أهله ذلك لأن يكون شيخ الحديث والمحدثين في الظاهرية وأن يدرس في مدارس عديدة غيرها. كما برع في اللغة فقد نال منها حظاً واسعاً، قال الحافظ ابن: (( كان كثير الاستحضار لها، متسع المعرفة فيها)) (٢)، كما أنه قد وضع في اللغة كتاباً علقه على « کتاب لیس )) لابن خالويه. كما أنه قد بلغ في علم الأنساب درجة واسعة، ومعرفة جيدة، حتى فاق (٣) . . أقرانه من العلماء - المطلب الرابع: شيوخه وأبرز من تأثر بهم: تتلمذ مغلطاي - رحمه الله - على نخبة من علماء عصره، وأخذ من معين علمهم، ومما أتاح له ذلك وجوده في بلد كثر فيها العلماء وهي القاهرة التي كانت عامرة بالعلماء والحفاظ والفقهاء. (١) ((شرح سنن ابن ماجه المسمى الإعلام)) (١٣) تحقيق: الماجد، بتصرف يسير. (٢) ((لسان الميزان)) (٦/ ٧٤) . (٣) ((فهرس الفهارس)) (٤٠٤/١). - ٢٣ - الدراسة وقبل ذكر أبرز شيوخه أنبه أن هناك شيوخا اختلف العلماء في سماع مغلطاي منهم : ١ . ابن دقيق العيد: هو أبو الفتح محمد بن علي بن وهب بن مطيع القشيري المنفلوطي الصعيدي تقي الدين، ولد سنة ٦٢٥، وتوفي سنة ٧٠٢هـ قال ابن حجر: أنه لم يسمع منه (١) . ٢. الدمياطي: هو عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن الدمياطي الشافعي وقالوا: أنه لم يسمع منه وأن أول سماعه سنة ٧١٧هـ والدمياطي توفي سنة ٧٠٥هـ (٢) . ٣. ابن الصواف: أبو الحسن نور الدين علي بن نصر الله بن عمر القرشي المصري الشافعي، راوي (( سنن النسائي)). وذكر مغلطاي أنه سمع منه أربعين حديثا من (( سنن النسائي)) وكان ذلك سنة ٧١٢هـ كما في (( لحظ الألحاظ)) وقد شكك الحافظ العراقي في سماعه منه. وقد توفي سنة ٧١٢هـ (٣). وأما أبرز شيوخه فهم- مرتبين حسب وفياتهم -: ١. ابن الطباخ: محمد بن محمد بن عمر بن عيسى بن الحسن بن أبي القاسم أبو عبد الله جلال الدين، المتوفى سنة ٧١٨هـ (٤). (١) ((الدرر الكامنة)) (٣٥٣/٤، ٩١)، ((لحظ الألحاظ)) (١٣٦، ١٣٧). (٢) ((الدرر الكامنة)) (٤١٧/٢)، ((لحظ الالحاظ)) (١٣٦،١٣٥). (٣) ((لسان الميزان)) (٧٢/٦)، ((إكمال التهذيب)) لمغلطاي (١٩/١). (٤) ((الدرر الكامنة)) (٢٠٦/٤) . - ٢٤ - الدراسة ٢. أبو علي الكردي: حسن بن عمر بن عيسى الكردي نزيل الجيزة بمصر. المتوفى سنة ٧٢٠هـ (١). ٣. المنشاوي: أبو أحمد عبد الرحيم بن عبد المحسن بن حسن المصري الحنبلي كمال الدين. المتوفى سنة ٧٢٠هـ (٢). ٤. ابن شجاع: أحمد بن محمد بن علي بن شجاع القرشي العباسي تاج الدين. المتوفي سنة ٧٢١هـ (٣) . ٥. تاج الدين ابن دقيق: أحمد بن علي بن وهب بن مطيع ابن دقيق العيد القشيري أخو الإمام تقي الدين ابن دقيق. المتوفي سنة ٧٢٣هـ (٤). ٦. نورالدين الواني: علي بن عمر بن أبي بكر الخلاطي الصوفي المعروف بابن الصلاح. المتوفي سنة ٧٢٧هـ (٥) . ٧. شيخ الإسلام ابن تيميه: أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيميه الحراني أبو العباس تقي الدين. المتوفى سنة ٧٢٨هـ (٦). ٨. الدبوسي: يونس بن إبراهيم بن عبد القوي بن قاسم الكتاني العسقلاني المتوفى سنة ٧٢٩هـ (٧) . (١) ((الدرر الكامنة)) (٣٠/٢). (٢) ((معجم الشيوخ)) للذهبي (٣٨٨/١). (٣) ((الدرر الكامنة)) (١/ ٢٨٢) . (٤) ((الدرر الكامنة)) (٢٢٣/١) . (٥) ((الدرر الكامنة)) (٩٠/٣)، و ((الشذرات)) (٧٨/٦). (٦) ((تذكرة الحفاظ)) (٤ /١٤٩٦). (٧) ((الدرر الكامنة)) (٤٨٤/٤) . - ٢٥ - الدراسة ٩. ابن الشحنه الحجاز: أحمد بن أبي طالب بن نعمة بن حسن الصالحي المتوفى سنة ٧٣٠هـ (١). ١٠. أبو المحاسن الختني: يوسف بن عمر بن بدر الدين الختني المصري (٢). ١١ . ابن سيد الناس: محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد ابن سيد الناس أبو الفتح اليعمري الشافعي. المتوفي سنة ٧٣٤هـ (٣). ١٢. الجلال القزويني: محمد بن عبد الرحمن بن عمر العجلي القزويني أبو عبد الله جلال الدين، المتوفى سنة ٧٣٩هـ (٤). ١٣. المزي: يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف الكلبي القضاعي المزي الدمشقي أبو الحجاج زكي الدين الحافظ. المتوفي سنة ١٤٢هـ قال مغلطاي في مقدمته لكتابه (( الإكمال )) : أن يكون إكمالا لتهذيب الكمال الذي ألفه شيخنا العلامة الحافظ المتقن جمال الدين المزي (٥) . ١٤. تقي الدين السبكي: علي بن عبدالكافي بن علي بن تمام السبكي الشافعي الحافظ أبو الحسن. المتوفى سنة ٧٥٦هـ(٦). · المطلب الخامس: تلاميذه: تصدى مغلطاي للتدريس والتأليف فتتلمذ عليه نخبه من العلماء ممن أعطوا (١) ((الشذرات)) (٩٣/٦)، ((الدرر الكامنة)) (١٤٢/١). (٢) ((الدرر الكامنة)) (٤٦٦/٤). (٣) ((الدرر الكامنة)) (١٢٣/٦). (٤) ((الشذرات)) (٦ /١٢٣). (٥) ((معجم الشيوخ)) (٣٨٩/٢)، ((الشذرات)) (١٣٦/٦)، ((إكمال التهذيب)) (٣/١). (٦) ((الشذرات)) (١٨٠/٦). - ٢٦ - الدراسة العلم جل اهتمامهم فكان منهم علماء برره حتى قال الحافظ ابن حجر: (( أخذ عنه عامة من لقيناه من المشايخ: كالعراقي، والبلقيني، والرحوي، وإسماعيل الحنفي وغيرهم )) (١) . ومنهم - مرتبين على وفياتهم - : ١. شمس الدين السروجي: محمد بن علي بن أيبك السروجي أبو عبد الله كان سريع الكتابة والقراءة. والمتوفي ٧٤٤هـ (٢). ٢. الدهلى: سعيد بن عبد الله الدهلي البغدادي الحريري الحنبلي. المتوفى سنة (٣) ٧٤٩هـ . ٣. المقرئ: أحمد بن رجب بن الحسن السلامي البغدادي والد الحافظ ابن رجب. المتوفى سنة ٧٧٤هـ (٤) . ٤. ابن سند: محمد بن موسى بن محمد بن سند بن نعيم اللخمي المصري الأصل أبو العباس شمس الدين. المتوفى سنة ٧٩٢هـ (٥). ٥. الحنفي: إسماعيل بن إبراهيم بن محمد الكتاني البلبيسي أبو محمد القاضي مجد الدين قاضي الحنفية بالقاهرة. المتوفى سنة ٨٠٢هـ (٦). ٦. ابن المقلن: عمر بن علي بن أحمد بن محمد الأنصاري الشافعي الحافظ أبو حفص سراج الدين. المتوفى سنة ٨٠٤هـ (٧) . (١) ((لسان الميزان)) (٦/ ٧٢-٧٣). (٢) ((الدرر الكامنة)) (٥٨/٤). (٣) ((الشذرات)) (١٦٣/٦). (٤) ((الدرر الكامنة)) (١٣٠/١). (٥) ((الدرر الكامنة)) (٢٧٠/٤). (٦) ((حسن المحاضرة)) (٢/ ٤٧٢). (٧) ((حسن المحاضرة)) (٤٣٨/١). - ٢٧ - الدراسة ٧. البلقيني: عمر بن رسلان بن نصير بن صالح الكناني الشافعي الحافظ أبو حفص سراج الدين. المتوفى سنة ٨٠٥هـ (١). ٨. العراقي: عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن المصري الشافعي الحافظ أبو الفضل زين الدين. المتوفى سنة ٨٠٦هـ (٢). ٩. الهيثمي: علي بن أبي بكر بن سليمان بن أبي بكر المصري الشافعي الحافظ أبو الحسن نور الدين (٣). * المطلب السادس: ثناء العلماء عليه : وصفه الحافظ ابن حجر بـ: الإمام العلامة، وقال: انتهت إليه رئاسة الحديث في زمانه، وقال: كان يحفظ الفصيح الثعلب و كفاية المتحفظ وكان ساكنا جامد الحركة كثير المطالعة والكتابة والدأب وعنده كتب كثيرة جدا قاله الصفدي، وقال ابن رافع جمع السيرة النبوية وولي مشيخة الظاهرية للمحدثين (٤) . وفي مقدمة (تهذيب التهذيب)) وصفه بأنه: الإمام العلامة. وقال ابن فهد المكي: العلامة الحافظ المحدث المشهور. وسئل الحافظ العراقي عن أربعة تعاصروا أيهم أحفظ: مغلطاي، وابن كثير، وابن رافع، والحسيني؟ فأجاب: بأن مغلطاي أوسعهم حفظا . وفي (( ذيل العبر )) وصفه أبو زرعة العراقي بأنه: صاحب التصانيف (١) ((لحظ الألحاظ)) (٢٠٦). (٢) ((لحظ الألحاظ)) (٢٢٠). (٣) ((لحظ الألحاظ)) (٢٣٩). (٤) ((الدرر الكامنة)) (٣٥٢/٤) . - ٢٨ - الدراسة المشهورة، وبأنه: شيخ المحدثين. * المطلب السابع: مؤلفاته : للعلامة مغلطاي مصنفات كثيرة جدا تزيد على المائة، ويبدو أن أکثرها في باب النقد والاستدراك والإكمال لمؤلفات سابقة . ومن أشهر تلك المصنفات : ١. الاتصال لكتاب ابن سليم وابن نقطه والإكمال: وهو مرتب على حروف المعجم وفي مجلدين (١) . ٢. الأحكام مما اتفق عليه الأئمة الستة (٢). ٣. إصلاح ابن الصلاح: وهو نكت على كتاب علوم الحديث لابن (٣) الصلاح (٣) . ٤. الإعلام بسنته عليه السلام: مطبوع. وهو شرح لسنن ابن ماجه وفي خمس مجلدات (٤) . ٥. الاكتفاء في تنقيح كتاب الضعفاء لابن الجوزي. مخطوط ويذكروه العلماء باسم الذيل على كتاب الضعفاء (٥) . (١) ((لسان الميزان)) (٦ / ٧٢). (٢) ((لحظ الألحاظ)) (١٣٩). (٣) ((لسان الميزان)) (٧٢/٦)، ((إكمال التهذيب)) (٢٩/١). (٤) ((لسان الميزان)) (٧٢/٦)، ((لحظ الألحاظ)) (١٣٩)، ((تاج التراجم)) (٧٧)، ((إكمال التهذيب)) (٢٩/١). (٥) ((لحظ الألحاظ)) (١٣٩)، ((تاريخ التراجم)) (٧٧)، ((النجوم الزاهرة)) (٩/١١)، ((إكمال التهذيب)) (٢٩/١) . - ٢٩ - الدراسة ٦. إكمال تهذيب الكمال: مطبوع أكثر . وهو في اثني عشر مجلدًا ، والتراجم التي نحققها ساقطة منه (١) . ٧. أليس إلى كتاب ليس (٢). ٨. أوهام تهذيب الكمال: وهو مختصر من الإكمال، واعترض به على المزي وهو في مجلدين (٣). ٩. أوهام تهذيب الكمال: مختصر من الكتاب الذي سبقه وهو في مجلد (٤) . واحد ١٠. التعقب على الأطراف للمزي (٥). ١١. التلويح شرح الجامع الصحيح: في عشرين مجلدا (٦). ١٢. زوائد ابن حبان على الصحيحين: مجلد واحد فقط (٧). ١٣. منار الإسلام ترتيب كتاب الوهم والإيهام مضافا إلى كتاب الأحكام (٨) . (٨) وغيرها كثير، وهذا إلى جانب المؤلفات المخطوطة. (١) ((لحظ الألحاظ)) (١٣٩)، ((لسان الميزان)) (٧٤/٦). (٢) ((لحظ الألحاظ)) (١٣٩)، ((لسان الميزان)) (٦/ ٧٢) . (٣) ((لسان الميزان)) (٦/ ٧٢). (٤) ((النكت الظراف)) (٤/١)، ((لسان الميزان)) (٦ /٧٤). (٥) ((الدرر الكامنة)) (٣٥٣/٤)، ((النجوم الزاهرة)) (٩/١١). (٦) ((لسان الميزان)) (٧٤/٦)، ((لحظ الألحاظ)) (١٣٩). (٧) ((الدرر الكامنة)) (٣٥٤/٤). (٨) ((الدرر الكامنة)) (٣٥٤/٤). - ٣٠ - الدراسة * المطلب الثامن: ما شنع به على المصنف (١): من أشد ما شنعوا به عليه : - ١-ادعاؤه السماع من أبي الحسن الصواف -الإمام راوي سنن النسائي -، وابن دقيق العيد. قال الحافظ ابن حجر: قال شيخنا العراقي: وسألته عن أول سماعه فقال: رحلت قبل السبعمائة إلى الشام. فقلت: هل سمعت بها شيئا؟ قال: سمعت شعرا، ثم ادعى أنه سمع من أبي الحسن الصواف، راوي النسائي، فسألته عن ذلك، فقال: سمعت عليه أربعين حديثا من النسائي، انتقاء نور الدين الهاشمي، بقراءته، ثم أخرج بعد مدة جزءا منتقى من النسائي بخطه، ليس عليه طبقة، لا بخطه، ولا بخط غيره. فذكر أنه قرأه بنفسه سنة اثنتي عشر على ابن الصواف يعني سنة موته. ٢- قال العراقي: وادعى أن الفخر ابن البخاري أجاز له، وصار يتتبع ما كان خرج عنه بواسطة، فيكشط الواسطة، ويكتب فوق الكشط: أنبأنا . ٣- قال: ثم ذكر لي ((مغلطاي)) أنه وجد له سماعا على الشيخ تقي الدين، في جزء حديثين، فسألته عنه، فقال: من سنن الكجي. فقلت له: من كتب الطبقة؟ فقال: الشيخ تقي الدين نفسه. فسألته أن أقف عليه، فوعد، فوجدته بعد في خزانة كتبه الظاهرية، فطلبته منه، فتعلل، ثم وقفت في تركته على سنن أبي مسلم الكجي، وفيه سماعه لشيء منه، على بنت الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد. (١) هذا المطلب الثامن كله من إعداد الطالب: صلاح الزيات. - ٣١ - الدراسة هذا ما ذكروه عنه؛ وما شنع به عليه، والذي يقال هنا- والعلم عنه الله تعالى - أن: المعاصرة حجاب، يحجب الفضائل، فربما استشنع المعاصر من معاصره شيئا لولا المعاصرة ما استنكر، ولكان محتملا. وأنا -هنا- لا أزعم العصمة لأهل العلم، والخطأ والتجاوز وارد عليهم، كما أن الوقوع في مثل هذا الذي ذكروه عنه محتمل ممكن، ولكن أن أتجاوز احتمالات هي أقوى في نفسي، إلى الجزم بما حملوا عليه تلك الأخبار التي نقلت عن مغلطاي، دون غربلة لها ولا تمحيص؛ فهذا ما لا استجيزه. وذلك أن الجواب عن تلك التهم- بما لا يوجب القدح في الإمام مغلطاي- ممكن، على النحو التالي :- أما ما ذكر عنه الإمام العراقي - رحمه الله تعالى- من أنه سأله عن رحلته إلى الشام؛ فذكر أنه سمع فيها شعرا، ثم رجع وادعى أنه سمع من ابن الصواف أحاديث منتقاة من سنن النسائي: فإنه لا يبعد أن يكون مغلطاي لم يخبر أولا بكل ما سمع في رحلته تلك؛ إما لنسيان، أو لمعنى آخر، ثم رجع بعد وأخبر بما سكت عنه، وأنه سمع إضافة إلى الشعر من ابن الصواف، ولا يبعد كذلك أن يكون سمعها وتساهل في كتابتها ومقابلتها، أو أنه كتبها ثم تلف طباقه، فرجع واستجازكتابتها من غيره ممن سمع معه. وهذا وإن كان خلاف ما عهد عن المحدثين من التصون، وهو تساهل منعوه: ولكن التشدد في ذلك إنما كان سائغا في زمن الرواية، أما وقد كانت سنن النسائي معروفة متداولة في أيدي الناس، فإن مثل ذلك التساهل لا يضر، والمقصود هو بقاء سلسلة الإسناد فقط، كل ذلك ربما دفع مغلطاي إلى هذا الفعل. ولو أن الإمام مغلطاي أراد التشبع بما لم يعط، وادعاء السماع ممن لم يسمع - ٣٢ - الدراسة منهم: فما الذي يحوجه إلى ادعاء سماع أربعين حديثا فقط من سنن النسائي؟ وقد كان يمكنه - لو كانت القضية مجرد دعوى- أن يدعي سماع السنن كلها. وقد كان بين السنة التي رحل فيها مغلطاي إلى الشام -عام ٧٠٠هـ-، وادعى سماع سنن النسائي من ابن الصواف، بقراءة نور الدين الهاشمي، كان بين ذلك وبين سنة وفاة ابن الصواف التي ادعى فيها القراءة بنفسه عليه: اثنتاعشرة سنة، ولا مانع يمنع إمكان تكرر سماعه، (مرة بقراءة ابن الهاشمي، ومرة بقراءته هو) لا عقلا، ولا عرفا، والزمن محتمل. وأما قضية إجازة الفخر ابن البخاري له: فيقال فيها = لا مانع من أن يكون الكتاب كان عند مغلطاي نازلا؛ ثم تهيأ له بعد أن يسمع من ابن البخاري مباشرة فبادر إليه، وهذا ممكن، وواقع ولا إشكال فيه، وإنما المعاب هو الرجوع إلى كشط الواسطة بعد ذلك. (ومما يدل على أنه ما أراد التعمية والتزيد: أنه اكتفى بالكشط على الواسطة دون المحو لها) ومع ذلك: فهذا كله يخف الحمل فيه عليه إذا علم ما سبق، من أن المراد بالإجازة هو بقاء سلسلة الإسناد فقط، وإلا فالكتاب موجود. وبقيت أشياء مما عابوه عليه لم يبن لي عنها جواب، والله يغفر لنا وله، والظاهر من كل ذلك أن الشيخ -رحمه الله تعالى- كان عنده نوع تجوز وتساهل وتوسع ما احتمل منه، ولكن لم يكن ذلك يصل إلى درجة الكذب والغش للطلاب، هذا ما يظن في حملة العلم، على ما في جملتهم من النقص، وما يقع منهم من التجاوز مما لا يسلم منه بشر، ولكن أمرنا بحسن الظن في المسلمين. وأهل السنة هم أرحم الخلق بالخلق، فنقبل ما نقل عنه وعن مثله من العلم، ونعتذر عما قدرنا الاعتذار عنه، ونترحم عليه فيما ظهر لنا منه من الخطأ والتقصير، - ٣٣ - الدراسة والله تعالى يغفر لنا وله، وفضل الله واسع، وبره شمل القريب والبعيد. * المطلب التاسع: وفاته: اتفق العلماء على أن وفاته كانت في شعبان سنة ٧٦٢هـ، وزاد ابن العماد، والسيوطي أن ذلك كان في الرابع عشر من شعبان. وكانت وفاته على ما ذكره ابن فهد وغيره في المهدية، خارج باب زويلة من القاهرة، بحارة حلب، ودفن بالرَّيْدَانية، وتقدم للصلاة عليه القاضي عز الدين بن جماعة . رحمه الله تعالى رحمة واسعة وتجاوز عنا وعنه بكرمه، إنه تعالى خير مسئول. - ٣٤ - المبحث الثاني: دراسة الكتاب * المطلب الأول: اسم الكتاب، وصحة نسبته للمؤلف * المطلب الثاني: منهج المؤلف في الكتاب، والمقارنة بينه وبين الأصل * المطلب الثالث: أهمية الكتاب ومزاياه * المطلب الرابع: موارده المطلب الخامس: وصف النسخة الخطية المطلب السادس: بيان الطريقة المتبعة في التحقيق والتخريج * - ٣٥ - الدراسة المبحث الثاني: دراسة الكتاب المطلب الأول: اسم الكتاب، وصحة نسبته للمؤلف: هذا الكتاب يسمى بـ ((إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال))، وهذا الاسم هو عنوان النسخة التي بخط المؤلف (١) . ونسبة الكتاب إلى المؤلف صحيحة لاشك فيها، ومما يدلل على ذلك أمور، منها : ١- وجود النسخة بخط المؤلف رحمه الله (٢) ، وهي النسخة الأزهرية، فقد كتبها بخطه المعروف وهو نفس الخط الذي كتب به كتبه، ككتاب (( الإبانة عن المختلف من الصحابة)) وإحدى نسخ كتاب (( الأعلام من شرح سنن ابن ماجه)) (٣). أن المؤلف أشار إلى كتابه هذا في كتاب له آخر وهو: (( الإنابة إلى معرفة ٢- المختلف فيهم من الصحابة))، فقال فيه: (( وقد رددنا هذا القول في كتابنا: إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال، بما لخصناه هنا)) (٤). ٣- كما نص على ذلك كثير ممن ترجم له، ومنهم: - أبو الفداء زين الدين قاسم السودوني في: (( تاج التراجم)) (٣٠٦). (١) انظر مقدمة د.بشار عواد لتهذيب الكمال، للحافظ المزي، ٥٨/١. (٢) مقدمة د.بشار لتهذيب الكمال، ٥٨/١ . (٣) ينظر فيما سبق: تحقيق ((إكمال تهذيب الكمال)) (٤٦/١). (٤) ((الإنابة)) (١/ ١٦٨). - ٣٧ - الدراسة شيخ الإسلام محمد بن علي الشوكاني في: ((البدر الطالع)) (٣١٣/٢). ابن رجب الحنبلي كما في: ((الدرر الكامنة)) (١٢٣/٥). -ـ ابن حجر في: (( لسان الميزان)) (١٩٧/٧)، كما نص على اسمه في تعجيل المنفعة فقال: (( ... أن العلامة شيخ الشيوخ علاء الدين مغلطاي وضع عليه (١) كتابا سماه إكمال تهذيب الكمال ... )) (٢) .. - السبكي في: ((طبقات الشافعية)) (٤٠٨/١٠). - ابن فهد في: لحظ الألحاظ)» (١٣٩). المطلب الثاني: منهج المؤلف في الكتاب، والمقارنة بينه وبين الأصل: بما أن كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي جاء متابعا وممتدا حسب عنوانه لكتاب المزي ((تهذيب الكمال))، لذا فإن من المناسب عقد موازنة بين الكتابين حتى تتضح بعض معالم منهج مغلطاي في كتابه . ويمكن إجمال ما يتضح من منهج المؤلف في نقاط وهي كالتالي: ١. إن الحافظ مغلطاي أورد التراجم الساقطة مما فات المزي ذكره ممن أخرج لهم أصحاب الكتب الستة في كتبهم. ٢. زاد فيما قيل في الراوي جرحا وتعديلا ونسبة وكنية أو أنه من طبقة التابعين . ٣. ذكر من وثقه توثيقا ضمنيا كمن أخرج له ممن أشترط الصحة في كتابه. (١) ((تعجيل المنفعة)) (٧/١). (٢) أي: على ((تهذيب الكمال)) للمزي . - ٣٨ - الدراسة ٤. لم يكرر ما قاله المزي إلا لبيان نكتة كبيان مصدر تلك المعلومة أو الزيادة عليها أو تصحيحها . ٥. استدرك على المزي بعض الأمور مما وهم فيه في ظنه. ٦. ومما يلحظ من معالم منهج مغلطاي أنه يبدأ باسم المترجم له كما ذكره المزي في التهذيب تماما ثم يقول أحيانا انتهى ثم يذكر استدراكاته وزياداته على الاسم والنسب والكنية. ٧. ومما يلحظ كذلك أنه لا يذكر أي حديث أو قول أو رواية بإسناده، حيث عد ذلك الأمر مما يعاب على المزي . المطلب الثالث: أهمية الكتاب ومزاياه: * لهذا الكتاب أهمية كبيرة، تظهر في الجوانب التالية: ١- أنه حفظ لنا مادة لروايات في الجرح والتعديل انعدم وجودها الآن، أو هي في حيز الفقدان. ٢- احتوى الكتاب على نقولات كثيرة، وهي من الأهمية بمكان، وخاصة ما ينقله عن كبار الأئمة في الجرح والتعديل. ٣- موضوع الكتاب هو استدراك وزيادة على أهم كتاب في رجال الكتب الستة وهو ((تهذيب الكمال للحافظ المزي)) (ت ٧٤٢ هـ). ٤- كتاب إكمال تهذيب الكمال هو من امتدادات كتاب الكمال للحافظ عبد الغني بن سعيد المقدسي (ت ٦٠٠ هـ) حيث إنه - أي الكمال - يختص برجال الكتب الستة، وحسبك بها وهي تعد من أصول كتب السنة. - ٣٩ - الدراسة تميز هذا الكتاب بكثرة الروايات في الجرح والتعديل التي لم تكن في ثنايا ٥- تهذيب (( الكمال)) وجمع تلك الروايات من عدة مصادر، بل إن بعضا منها في عداد المفقود مثل: الصلة لابن القاسم، وتسميه رجال الشيخين للحبال، وكتاب ابن خلفون في الثقات، والوفيات لابن قانع، وتاريخ القراب، وتاريخ نيسابور . ٦- اهتمام واشتغال واستفادة علماء هذا الفن بهذا الكتاب؛ أمثال الحافظ ابن حجر فقد قال في ((تهذيب التهذيب)) (١): ((وقد انتفعت في هذا الكتاب المختصر بالكتاب الذي جمعه الإمام العلامة علاء الدين مغلطاي على تهذيب الكمال ... ))، كذلك سبط ابن العجمي (٢). اهتمام المصنف بالتمييز بين الراوي صاحب الترجمة وبين من أشكل الرواة . ٧- ٨- تصويب وإتمام كثير من النصوص التي نقلها المزي بالمعنى أو أخذها بالوسائط لعدم وجود الأصل. التنبيه على الرواة الذين أخرج لهم غير أصحاب الكتب الستة ومنهم ٩- أصحاب الصحاح مثل: ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وابن الجارود، بالإضافة إلى الطوسي، والدارمي وأبي عوانه (٣). المطلب الرابع: موارده : * إن الناظر في الجزء المحقق ليعجب أشد العجب من كثرة الكتب التي ينقل (١) (١ / ١١) . (٢) انظر مقدمة تحقيق كتاب ((إكمال تهذيب الكمال)) (١٤/١). (٣) انظر ترجمة رقم (١ و٣). - ٤٠ -