Indexed OCR Text

Pages 501-520

٥٠١
الجامع لشعب الإيمان
يوسف السوسي قالوا حدثنا أبوالعباس الأصم، حدثنا بحر بن نصر وأحمد بن عيسى
الخشاب قالا: حدثنا بشر بن بكر، حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة،
عن أبي هريرة أن رسول الله وَ ﴿ قال: ((ما من وال يلي إلا وله بطانتان بطانة تأمره
بالمعروف، وتنهاه عن المنكر، وبطانة لا تألوه خبالا فمن وقي شرها فقد وقي وهو من
الذي يغلب عليه منهما)) .
وقيل فيه عن أبي سلمة عن أبي سعيد.
[٧٠١٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا مكرم بن أحمد بن مكرم القاضي، حدثنا
محمد بن إسماعيل السلمي، حدثنا أيوب بن سليمان، حدثني أبوبكر بن أبي أويس، عن
= ورواه الترمذي في الزهد مطولا (٥٨٣/٤ - ٥٨٥ رقم ٢٣٦٩) من طريق عبد الملك بن عمير
عن أبي سلمة به.
قوله ((خبالا)) أي الشر ومعنى قوله ((لا تألوه خبالا)) أي لا تقصر في إفساد أمره لعمل
مصالحهم. راجع فتح الباري (١٩٠/١٣).
[٧٠١٩] إسناده: حسن.
• أبوبكر بن أبي أويس هو عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي.
• محمد بن أبي عتيق هو محمد بن عبدالله بن أبي عتيق التيمي، المدني، مقبول، من السابعة
(خ د س ت).
والحديث أخرجه البخاري في القدر (٢١٣/٧ - ٢١٤)، وفي الأحكام (١٢١/٨)، والنسائي
في البيعة (١٥٨/٧)، وأحمد في «مسنده)) (٣٩/٣، ٨٨)، وأبو يعلى في («مسنده)) (٤٢٨/٢ رقم
١٢٢٨)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٢٢/٣) ولم يسق لفظه وابن حبان في ((صحيحه)) كما
في «الإحسان)» (٢٥/٨ رقم ٦١٥٩)، والمؤلف في «سننه» (١١١/١٠)، والبغوي في ((شرح
السنة)) (٧٤/١٠ رقم ٢٤٨٣) من طريق يونس عن الزهري به.
ورواه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٢٢/٣) عن أحمد بن شعيب عن محمد بن إسماعيل السلمي
به ولم یسق لفظه.
وأورده الألباني في ((صحيح الجامع الصغير)) (رقم ٥٤٥٥) وقال في ((الصحيحة)) (١٩٤/٤ -
١٩٥): وتابعه جمع عند البخاري معلقا والطحاوي موصولا كلهم عن الزهري به.
ويظهر لي من اتفاق كل من الطائفتين وجميعهم ثقة على أن لأبي سلمة فيه شيخين وهما أبو هريرة
وأبو سعيد، فكان يرويه تارة عن هذا، وتارة عن هذا فتلقاهما الزهري عنه ثم تلقاه عنه كل من
الشيخين من أحد الوجهين وهو الذي مال إليه الحافظ ابن حجر في الفتح (١٩١/١٣) فقال:
ويقوي الوجه الأول متابعة عبد الملك بن عمير للزهري عليه والله أعلم.

٥٠٢
الجامع لشعب الإيمان
محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن
أبي سعيد الخدري، عن رسول الله وَ لي قال: ((ما بعث الله من نبي ولا استخلف من
خليفة إلا كانت له بطانتان بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحضه
علیه، فالمعصوم من عصمه الله)).
ورواه سليمان بن بلال أيضًا عن يحيى بن سعيد، عن ابن شهاب واستشهد به
البخاري ذكرناه في ((كتاب السنن))(١) .
وقيل: عن(٢) أبي سلمة عن أبي أيوب وقد أشار البخاري إلى جميع ذلك.
[٧٠٢٠] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ ، حدثنا أبو العباس، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا
(١) وصله في السنن (١١١/١٠)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٢٢/٣)، وعلقه البخاري في
الأحكام من ((صحيحه)) (١٢١/٨).
(٢) ذكره البخاري في الأحكام تعليقا (١٢٢/٨). وأخرجه النسائي في البيعة (١٥٨/٧ - ١٥٩)،
والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٢١/٣)، والطبراني في ((الكبير)) (١٥٦/٤ رقم ٣٨٩٥)،
والمؤلف في ((سننه)) (١١١/١٠)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٧٥/١٠ رقم ٢٤٨٤) موصولا.
قال الحافظ في ((الفتح)) (١٩٢/١٣): وقد وصل هذه الطريق النسائي والإسماعيلي من طريق
الليث عن عبيد الله بن أبي جعفر حدثنا صفوان بن سليم المدني عن أبي سلمة عن أبي أيوب
الأنصاري فذكره.
قال الكرماني: محصل ما ذكره البخاري أن الحديث مرفوع رواية ثلاثة أنفس من الصحابة
انتهى، وهذا الذي ذكره إنما هو بحسب الصورة الواقعة وأما على طريقة المحدثين فهو حديث
واحد، واختلف على التابعي في صحابيه فأما صفوان فجزم بأنه عن أبي أيوب وأما الزهري
فاختلف عليه هل هو أبوسعيد أو أبوهريرة ؟ وأما الاختلاف في وقفه ورفعه فلا تأثير له لأن
مثله لا يقال من قبل الاجتهاد، فالرواية الموقوفة لفظا مرفوعة حكما ويرجح كونه عن أبي سعيد
موافقة ابن أبي حسين وسعيد بن زياد لمن قال عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي سعيد. وإذا لم
يبق إلا الزهري وصفوان فالزهري أحفظ من صفوان بدرجات فمن ثم يظهر قوة نظر البخاري
في إشارته إلى ترجيح طريق أبي سعيد فلذلك ساقها موصولة وأورد البقية بصيغ التعليق إشارة
إلى أن الخلاف المذكور لا يقدح في صحة الحديث إما على الطريق التي بينتها من الترجيح وإما
على تجويز أن يكون الحديث عند أبي سلمة على الأوجه الثلاثة ومع ذلك فطريق أبي سعيد
أرجح. والله أعلم.
[٧٠٢٠] إسناده: فيه من لم أعرفه.
• أبو العباس هو الأصم.
• أبوهاشم لم أهتد إلى تعيينه.
· ابن محيريز هو عبدالله الجمحي المكي.

٥٠٣
الجامع لشعب الإيمان
هارون بن معروف، حدثنا عقبة بن علقمة، عن أبي هاشم، قال قال ابن محيريز: من
جلس على الوسائد وجبت عليه النصيحة.
[٧٠٢١] أخبرنا أبوالحسين بن الفضل القطان، أخبرنا عبدالله بن جعفر، حدثنا
يعقوب بن سفيان، حدثنا محمد بن أبي عمر، قال قال سفيان: قال هشام بن عبدالملك
لأبي حازم: يا أبا حازم ما النجاة من هذا الأمر؟ قال: يسير، قال: ما ذاك؟ قال: لا
تأخذن شيئا إلا من حله، ولا تضعن شيئا إلا في حقه، قال: ومن يطيق ذلك يا أبا
حازم؟ قال: من طلب الجنة وهرب من النار.
[٧٠٢٢] وبهذا الإسناد قال قال سفيان: قال بعض الأمراء لأبي حازم: ارفع إلي
حاجتك، قال: هيهات هيهات رفعتها إلى من لا تختزل الحوائج دونه، فما أعطاني منها
قنعتُ، وما زوى عني منها رضيتُ، قال فقال ابن شهاب: إنه لجاري وما علمتُ أن
هذا عنده، قال أبو حازم فقلتُ: لو كنتُ غنيا لعرفتني ثم قلتُ في نفسي لا ينجو مني،
فقلتُ: كان العلماء فيما مضى يطلبهم السلطان وهم يفرون منهم، وإن العلماء اليوم
طلبوا العلم حتى إذا جمعوه بحذافيره أتوا به أبواب(١) السلاطين، والسلاطين يفرون
منهم وهم يطلبونهم.
= والخبر رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)» (٤٠٧/٣٨) بإسناد المؤلف. كما رواه من طريق رواد
ابن الجراح العسقلاني عن إبراهيم بن أبي عبلة عن ابن محیریز به.
[٧٠٢١] إسناده: حسن.
• سفيان هو ابن عيينة .
• أبو حازم هو سلمة بن دينار الأعرج.
والأثر في ((المعرفة والتاريخ)) للفسوي (٦٧٩/١) وأخرجه أبونعيم في ((الحلية)) (٢٣٤/٣) من
طريق الزهري عن هشام بن عبد الملك به مختصرا.
[٧٠٢٢] إسناده: كسابقه.
والأثر رواه الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) (٦٧٦/١). وأخرجه أبونعيم في ((الحلية)) (٢٣٣/٣
- ٢٣٤) من طريق زمعة بن صالح عن الزهري عن هشام بن عبد الملك به مختصرا.
كما أخرجه أيضا من طريق سفيان بن وكيع وأحمد بن عبيدة قالا حدثنا سفيان به باختصاره
(٢٣٧/٣).
(١) كذا في الأصل و((ل)) وفي ((ن)) ((أبيات)).

٥٠٤
الجامع لشعب الإيمان
[٧٠٢٣] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، حدثنا علي بن عيسى بن إبراهيم، حدثنا أبو عمرو
الخيري، حدثنا علي بن الحسن، حدثنا علي بن عثام، عن عثمان بن زفر قال: خرج
سليمان بن عبدالملك ومعه عمر بن عبدالعزيز فلما قضيا شأنهما من صيد أو غيره اطلعا على
عسكره فأعجب ذلك سليمان، فقال: يا أبا حفص ما ترى؟ قال: أرى دنيا يأكل بعضها
بعضا وأنت المسئول عنها، فسكت عنه، ثم انتهى إلى فسطاطه، فطار غراب وفي مخالبه
لقمة قد حملها من فسطاطه، فنعب قال: ما يقول يا عمر؟ قال: ما أدري، قال: ظن،
قال أراه يقول: من أين جاءت وأين يذهب بها قال: فقال سليمان: ما أعجبك! قال:
أعجب مني من عرف الله فعصاه، ومن عرف الشيطان فأطاعه فسكت.
((مقام الأوزاعي مع المنصور وعظته إياه))
[٧٠٢٤] حدثنا الحاكم أبو عبدالله الحافظ، أخبرني أبوبكر محمد بن جعفر بن يزيد
العدل الأدمي القارئ ببغداد قال قرأتُ عليه من أصل كتابه، أخبرنا أبو جعفر أحمد بن
[٧٠٢٣] إسناده: لا بأس به.
• أبو عمرو الحيري هو أحمد بن محمد بن أحمد بن منصور النيسابوري.
والأثر رواه أبونعيم في «حلية الأولياء)) (٢٧٢/٥) من طريق محمد بن إبراهيم حدثني أبي عن
جده قال حج سليمان بن عبد الملك ومعه عمر بن عبد العزيز فلما أشرف على عقبة عسفان
نظر سليمان إلى عسكره فذكره بنحوه.
[٧٠٢٤] إسناده: ليس بالقوي.
· أحمد بن عبيد بن ناصح بن بلنجر أبو جعفر النحوي يعرف بابن عصيدة (م ٢٧٨ هـ) قيل:
إن أبا داود حكى عنه، وهو لين، من الحادية عشرة (د).
وقال الحاكم أبو أحمد: لا يتابع في جل حديثه وقد روى عن محمد بن مصعب موعظة الأوزاعي
للمنصور وفيها مناكير.
وراجع ترجمته في ((تاريخ بغداد)) (٢٥٨/٤)، ((إنباه الرواة)) (١١٩/١-١٢١) ((السير)) (١٩٣/١٣
-١٩٤)، ((الوافي بالوفيات)) (١٦٦/٧-١٦٧)، ((بغية الوعاة)) (١٤٤/١) ((التهذيب)) (١٦/١)،
(«الميزان)) (١١٨/١).
والحديث أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (١٣٦/٦ - ١٤٠) عن سليمان بن أحمد حدثنا أحمد بن يزيد
الحوطي عن محمد بن مصعب القرقساني، وعن عبدالله بن محمد بن عثمان الواسطي عن محمد بن
محمد بن سليمان ومحمد بن خالد قالا: حدثنا أحمد بن عبيد بن ناصح به ونسبه السيوطي في ((الجامع
الصغیر)» لابن عساکر في تاريخه عن عطية بن قيس ورمز له بحسنه، وقال المناوي: ورواه عن بسر
أيضا ابن أبي الدنيا في «مواعظ الخلفاء)» وقال الحافظ العراقي: وفيه أحمد بن عبيد بن ناصح، قال
ابن عدي: يحدث بمناكير وهو عندي من أهل الصدق. ((فيض القدير)) (١٤١/٣).

٥٠۵
الجامع لشعب الإيمان
عبيد بن ناصح النحوي، حدثنا محمد بن مصعب القرقساني، حدثني الأوزاعي
عبدالرحمن بن عمرو قال: بعث إلي المنصور أمير المؤمنين وأنا بالساحل، فلما وصلتُ
إليه سلمتُ عليه بالخلافة، فرد علي وأجلسني، ثم قال: ما الذي بطأ بك عنا يا
أوزاعي؟ قلتُ: وما الذي تريد يا أمير المؤمنين؟ قال: أريد الأخذ عنك، والاقتباس
منك، قلتُ: فانظر يا أمير المؤمنين أن لا تجهل شيئا مما أقول لك، قال: وكيف أجهله
وأنا أسألك عنه، وقد وجهت إليك، وأقدمتك له؟ قلت: أن تسمعه ولا تعمل به یا
أمير المؤمنين، من كره الحق فقد كره الله، إن الله هو الحق المبين، قال: فصاح بي الربيع
وأهوى بيده إلى السيف، فانتهره المنصور، وقال: هذا مجلس مثوبة لا مجلس عقوبة
فطابت نفسي، وانبسطتُ في الكلام، وقُلتُ: يا أمير المؤمنين، حدثني مكحول، عن
عطية بن بسر، قال قال رسول الله وَ لقوله: ((أيما عبد أتاه موعظة من الله في دينه فإنما هي
نعمة من الله سيقت إليه، فإن قبلها بشكر وإلا كانت حجة من الله ليزداد بها إثما، ويزداد
الله علیه بها سخطًا)).
يا أمير المؤمنين، حدثني مكحول، عن عطية بن بسر قال قال رسول الله وَله :
((أيما وال بات غاشا لرعيته حرم الله عليه الجنة)).
يا أمير المؤمنين، إن الذي لين قلوب أمتكم لكم حين ولوکم أمورهم لقرابتكم من
رسول الله ټے، فقد کان بهم رءوفا رحيما مواسیا لهم بنفسه في ذات یده، وعند الناس
لحقيق أن يقوم له فيهم بالحق، وأن يكون بالقسط له فيهم قائما، ولعوراتهم ساترا، لم
يغلق عليه دونهم الأبواب، ولم يقم عليه دونهم الحجاب، يبتهج بالنعمة عندهم
ويبتئس بما أصابهم من سوء، يا أمير المؤمنين، قد كنت في شغل شاغل من خاصة
نفسك عن عامة الناس الذين أصبحت تملكهم أحمرهم وأسودهم، مسلمهم
وكافرهم، وكل له عليك نصيب من العدل، فكيف بك إذا اتبعك منهم فئام وراء
فئام؟ ليس منهم أحد إلا وهو يشكو بلية أدخلتها عليه أو ظلامة سقتها إليه يا أمير
المؤمنين، حدثني مكحول، عن عروة بن رويم قال: كانت بيد رسول الله وَال ـ جريدة
رطبة يستاك بها ويروع بها المنافقين، فأتاه جبريل فقال: يا محمد، ما هذه الجريدة التي
قد كسرت بها قرون أمتك وملأت بها قلوبهم رعبًا، فكيف بمن شقق أبشارهم،
وسفك دماءهم، وخرب ديارهم، وأجلاهم عن بلادهم، وغيبهم الخوف منه،

٥٠٦
الجامع لشعب الإيمان
يا أمير المؤمنين، حدثني مكحول، عن زياد بن جارية، عن حبيب بن مسلمة: أن
رسول الله ◌َّلو دعا إلى القصاص من نفسه في خدشة خدشها أعرابيا لم يتعمده، فأتاه
جبريل فقال: يا محمد إن الله لم يبعثك جبارا ولا متكبرا، فدعاه النبي ◌َّ-، فقال:
(اقتص مني)) فقال الأعرابي: قد أحللتك بأبي أنت وأمي، وما كنت لأفعل ذلك
أبدا، ولو أتيت على نفسي فدعا الله له بخير، يا أمير المؤمنين، رض نفسك لنفسك،
وخذ لها الأمان من ربك، وارغب في جنة عرضها السموات والأرض التي يقول فيها
رسول الله وَّلة: ((لقاب قوس أحدكم في(١) الجنة خير من الدنيا وما فيها)).
يا أمير المؤمنين، إن الملك لو بقي لمن كان قبلك لم يصل إليك، وكذلك لا يبقى
لك كما لم يبق لغيرك يا أمير المؤمنين، تدري ما جاء في تأويل هذه الآية عن جدك؟
﴿مَا لَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةَ إِلَّا أَحْصَاهَا﴾(٢).
قال: ﴿الصغيرة﴾ التبسم و ﴿الكبيرة﴾ الضحك، فكيف بما عملته الأيدي
وأحصته الألسن، يا أمير المؤمنين، بلغني أن عمر بن الخطاب قال: لو ماتت سخلة
على شاطئ الفرات ضيعة لخفت أن أسأل عنها فكيف بمن حرم عدلك وهو على
بساطك، يا أمير المؤمنين تدري ما جاء في تأويل هذه الآية عن جدك؟
﴿يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَنَّبِعِ الْهَوَى﴾(٣).
قال: يا داود إذا قعد الخصمان بين يديك فكان لك في أحدهما هوى فلا تتمنين في
نفسك أن يكون الحق له فيفلح على صاحبه فأمحوك من نبوتي، ثم لا تكون خليفتي
ولا كرامة، يا داود إنما جعلتُ رسلي إلى عبادي رعاء كرعاء الإبل لعلمهم بالرعاية
ورفقهم بالسياسة ليجبروا الكسير ويدلوا الهزيل على الكلاء والماء يا أمير المؤمنين إنك
قد بليت بأمر لو عرض على السموات والأرض والجبال لأبين أن يحملنه وأشفقن
منه، يا أمير المؤمنين، حدثني يزيد بن يزيد بن جابر، عن عبدالرحمن بن أبي عمرة
الأنصاري: أن عمر بن الخطاب استعمل رجلا من الأنصار على الصدقة فرآه بعد أيام
(١) وقع في ((ل)) ((من الجنة)).
(٣) سورة ص (٣٨ / ٢٦) .
(٢) سورة الكهف (٤٩/١٨).

٥٠٧
الجامع لشعب الإيمان
مقيما فقال له: ما منعك من الخروج إلى عملك؟ أما علمت أن لك مثل أجر المجاهد
في سبيل الله؟ قال: لا، قال وكيف ذلك؟ قال: لأنه بلغني أن رسول الله وَلفي قال:
((ما من وال يلي شيئا من أمور الناس إلا أتي به يوم القيامة يده مغلولة إلى عنقه فيوقف
على جسر في النار فينتفض به ذلك الجسر انتفاضة يزيل كل عضو منه عن موضعه، ثم
یعاد فیحاسب فإن كان محسنا نجاه إحسانه، وإن كان مسيئا انخرق به ذلك الجسر،
فهوى به في النار سبعين خريفا)).
فقال له: ممن سمعت هذا؟ قال: من أبي ذر وسلمان، فأرسل إليهما عمر فسألهما
فقالا: نعم سمعناه من رسول الله ◌َّه، فقال عمر: واعمراه من يتولاها بما فيها،
فقال أبوذر: من سلت الله أنفه وألصق خده بالأرض، قال: فأخذ المنديل فوضعه
على وجهه ثم بكى، وانتحب حتى أبكاني، ثم قلتُ: يا أمير المؤمنين، قد سأل جدك
العباس رسول الله ◌َ ي إمارة على مكة أو الطائف أو اليمن، فقال له النبي وتلقى: ((يا
عباس يا عم النبي نفس تنجيها خير من إمارة لا تحصيها)) نصيحة منه لعمه وشفقة منه
عليه، وأنه لا يغني عنه من الله شيئا إذ أوحي إليه ﴿وَأَنَّذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾(١).
فقال: ((يا عباس عم النبي ويا صفية عمة النبي ويا فاطمة بنت محمد إني لست أغني
عنکم من الله شيئا، لي عملي ولكم عملكم)).
وقد قال عمر بن الخطاب: لا يقضي بين الناس إلا حصيف (٢) العقل، أريب
العقدة لا يُطلع منه على عورة ولا يحنق على جرته (٣) ولا تأخذه في الله لومة لائم.
وقال علي رضي الله عنه: السلطان أربعة فأمير قوي ظلف(٤) نفسه، وعماله، فذلك
(١) سورة الشعراء (٢٦ / ٢١٤).
(٢) ((حصيف)) أي المحكم العقل وإحصاف الأمر: إحكامه. ((النهاية)) (٣٩٦/١).
(٣) كذا وقع في (ن)) و ((ل)) وفي الأصل ((جرأة)) وهو خطأ.
قوله ((لا يحنق على جرته)) أي لا يحقد على رعيته، والحنق: الغيظ، والجرة: ما يخرجه البعير من
جوفه ويمضغه، والإحناق: لحوف البطن والتصاقه، وأصل ذلك في البعير أن يقذف بجرته،
وإنما وضع موضع الكظم من حيث إن الاجترار ينفخ البطن والكظم بخلافه، يقال: ما يحنق
فلان وما يكظم على جرة إذا لم ينطو على حقد ودغل. راجع ((النهاية)) (٤٥١/١).
(٤) ظلف: أي كف ومنع. قاله ابن الأثير في ((النهاية)) (١٥٩/٣).

٥٠٨
الجامع لشعب الإيمان
كالمجاهد في سبيل الله، ويد الله باسطة عليه بالرحمة، وأمير ظلف نفسه وأرتع عماله
لضعفه، فهو على شفا هلاك إلا أن يتركهم، وأمير ظلف عماله وأرتع نفسه فذلك
الحطمة التي قال رسول الله وقال : ((شر الرعاء الحطمة)).
فهو الهالك وحده، وأمير أرتع نفسه وعماله فهلكوا جميعا.
وقد بلغني يا أمير المؤمنين: أن جبريل أتى النبي ◌َّه فقال: أتيتك حين أمر الله
تعالى ذكره بمنافيخ النار، فوضعت على النار لتسعر إلى يوم القيامة، فقال النبي ◌َّلين:
(يا جبريل صف لي النار)) فقال: إن الله تعالى ذكره أمر بها، فأوقد عليها ألف عام
حتى احمرت، ثم أوقد عليها ألف عام حتى اصفرت، ثم أوقد عليها ألف عام حتى
اسودت، فهي سوداء مظلمة، لا يطفأ لهبها ولا جمرها، والذي بعثك بالحق لو أن
ثوبا من ثياب أهل النار ظهر لأهل الأرض لماتوا جميعا، ولو أن ذَنوبا من شرابها صب
في مياه أهل الأرض جميعا لقتل من ذاقه، ولو أن ذراعا من السلسلة التي ذكرها الله
عز وجل وضع على جبال الأرض لذابت، وما استقلت، ولو أن رجلا أدخل النار
ثم أخرج منها لمات أهل الأرض من نتن ريحه وتشويه خلقه وعظمه، فبكى النبي وَلاقه
وبکی جبريل لبكائه، فقال: تبكي يا محمد وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما
تأخر؟ قال: ((أفلا أكون عبدا شكورا، ولم بكيت يا جبريل وأنت الروح الأمين أمين
الله علی وحیه؟)).
فقال: إني أخاف أن أبتلى بمثل ما ابتلي به هاروت وماروت، فهو الذي منعني من
اتکالي علی منزلتي عند ربي عز وجل فأكون قد أمنت مكره فلم يزالا يبكيان حتى
نودي من السماء أن يا جبريل، ويا محمد، إن الله عز وجل قد أمنكما أن تعصياه
فيعذبكما، وقد بلغني يا أمير المؤمنين أن عمر بن الخطاب قال: اللهم إن كنت تعلم
أني أبالي إذا قعد الخصمان بين يدي على من قال الحق من قريب أو بعيد فلا تمهلني
طرفة عين، يا أمير المؤمنين إن أشد الشدة القيام لله عز وجل، وإن أكرم الكرم عند
الله التقوى، وإنه من طلب العز بطاعة الله رفعه الله وأعزه، ومن طلبه بمعصية الله
أذله الله ووضعه، فهذه نصيحتي والسلام عليك ثم نهضت، فقال: إلى أين؟ فقلتُ
إلى البلد والوطن بإذن أمير المؤمنين إن شاء الله، قال: قد أذنتُ لك وشكرت لك
نصيحتك، وقبلتُها بقبولها، والله عز وجل هو الموفق للخير والمعين عليه وبه أستعين

٥٠٩
الجامع لشعب الإيمان
وعليه أتوكل وهو حسبي ونعم الوكيل، فلا تخلني من مطالعتك إياي بمثلها، فإنك
المقبول القول غير المتهم في نصيحته، قلتُ: أفعل إن شاء الله.
قال محمد بن مصعب: فأمر له بمال يستعين به على خروجه فلم يقبله، وقال: أنا
في غنى عنه، وما كنتُ لأبيع نصيحتي بعرض من أعراض الدنيا كلها، وعرف
المنصور مذهبه فلم يجد عليه في رده.
قال الحاكم: هذا حديث تفرد به أبوجعفر أحمد بن عبيد بن ناصح الأديب وهو
مقدم في أصحاب الأصمعي يلقب بأبي العصيدة حدث عنه يحيى بن محمد بن صاعد
وغيره من الأئمة.
[٧٠٢٥] حدثنا أبو نصر أحمد بن مكرم بن أحمد بن سعيد بن عبدالله الفراء البخاري قدم
إلينا حاجا، حدثنا أبوبكر محمد بن عبدالله بن نصير الأودني الشافعي، قال: سمعتُ
أحمد ابن أبي الحسن، قال: سمعتُ محمد بن عبيدالله(١) النيسابوري يقول: سمعتُ أبا
بكر أحمد ابن المنذر يذكر أن علي بن عيسى بن الجراح قال: سألتُ بعض أولاد بني أمية ما
[٢٠٢٥] إسناده: فيه من لم أعرفهم.
• أبوبكر محمد بن عبدالله بن نصير أو بصير بن ورقاء الأودني الشافعي (م ٣٨٥هـ) كان شيخ
الشافعية بما وراء النهر ومن كبار أصحاب الوجوه.
قال الحاكم: كان من أزهد الفقهاء وأورعهم وأعبدهم وأبكاهم على تقصيره وأشدهم
تواضعا وإنابة .
وقال الإمام الجويني في ((النهاية)): وكان من دأبه أن يضن بالفقه على من لا يستحقه، وقال
السمعاني: كان حريصا على طلب العلم راغبا في نشره، لم يترك طلبه إلى آخره وما خرج من بيته
إلا والدفتر في كمه، راجع ((الأنساب)) (٣٨٣/١)، ((طبقات الشافعية)) للسبكي (١٥٢/١ -
١٥٤)، ((وفيات الأعيان)» (٣٤٦/٣)، ((الوافي بالوفيات)) (٣١٦/٣)، ((الإكمال)) (٣٢٠/١)،
(تهذيب الأسماء واللغات)) (١٩١/٢)، ((العبر)) (١٦٨/٢)، ((الكامل في التاريخ)) (١٧٥/٧)
(«الشذرات)» (١١٨/٣).
· أحمد بن أبي الحسن وشيخه محمد بن عبيد الله النيسابوري لم أعرفهما.
· علي بن عيسى بن الجراح أبو الحسن الوزير للمقتدر والقاهر (م ٣٣٤ هـ)، كان ثقة نبيلا فاضلا
عفيفا كثير التلاوة والصلاة والصيام وكان عالما محدثا عالي الإسناد. راجع ((تاريخ بغداد))
(١٤/١٢ - ١٥)، ((العبر)) (٤٨/٢)، («البداية والنهاية)) (١٣٤/١١)، ولم أجد هذا الأثر.
(١) كذا في ((ن)) و((الأصل)) وفي نسخة ((ل)) ((محمد بن إسحاق)).

٥١٠
الجامع لشعب الإيمان
سبب زوال دولتكم؟ قال: خصال أربع أولها أن وزراءنا كتموا عنا ما كان يجب إظهاره
لنا، والثانية أن جباة خراجنا ظلموا الناس فانجلوا عن أوطانهم فخربت بيوت أموالنا،
والثالثة انقطعت الأرزاق عن الجند فتركوا طاعتنا، والرابعة يئسوا من إنصافنا
فاستراحوا إلی غیرنا، فلذلك زالت دولتنا.
[٧٠٢٦] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ وأبو محمد بن یوسف وأحمد بن الحسن قالوا: حدثنا
أبوالعباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا أبوجعفر
الأنباري العابد، قال سمعتُ فضيل بن عياض يقول: لما قدم الرشيد بعث إلي فذكر
الحديث في دخوله عليه وقوله: عظنا بشيء من علم، فأقبلتُ عليه وقلتُ له: يا حسن
الوجه، حساب هذا الخلق كلهم عليك، قال: [فجعل يبكي ويشهق، قال: فرددُها
عليه يا حسن الوجه، حساب هذا الخلق كلهم عليك](١) فأخذني الخدم فحملوني
وأخرجوني من الحجر وقالوا: يا هذا اذهب بسلام.
[٧٠٢٧] أخبرنا أبوعبدالله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا
أبو عثمان الخياط، حدثنا ابن أبي الحواري، حدثنا أحمد بن عاصم أبو عبدالله الأنطاكي،
قال: قال هارون الرشيد لسفيان: أحب أن أرى الفضيل، فقال له: أذهب بك إليه،
فاستأذن سفيان على فضيل، فقال له: من هذا؟ قال: قولوا له: هذا سفيان فقال:
قولوا له يدخل، فقال: ومن معي؟ قال: ومن معك؟ قال: فلما دخلوا عليه، قال له
سفيان: يا أبا علي هذا أمير المؤمنين، فقال: وإنك لهو يا جميل الوجه أنت الذي ليس بين
الله وبين خلقه أحد غيرك، أنت الذي يسأل يوم القيامة كل إنسان عن نفسه، وتسأل
أنت عن هذه الأمة، قال: فبكى هارون.
[٧٠٢٦] إسناده: رجاله موثقون.
• أبو جعفر الأنباري العابد هو محمد بن عبدالله أبو جعفر الحذاء الأنباري، قال ابن سعد،
وكانت عنده أحاديثه. وكان ثقة.
راجع «تاريخ بغداد)) (٤١٤/٥ - ٤١٥)، ((الأنساب)) (٩٧/٤).
(١) ما بين المعقوفتين سقط من ((ن)).
• أبو عثمان الخياط أو الحناط هو سعيد بن عثمان الزاهد.
[٧٠٢٧] إسناده: جید.

٥١١
الجامع لشعب الإيمان
[٧٠٢٨] أخبرنا أبوعبدالله الحافظ، حدثنا أبو محمد أحمد بن عبدالله المزني، حدثنا
النعمان بن أحمد بن نعيم الواسطي قاضي تستر، حدثنا الحسن بن علي الأزدي المعروف
بابن السمسار، حدثنا محمد بن علي النحوي، حدثنا الفضل بن الربيع قال: حج أمير
المؤمنين هارون الرشيد قال: فبينما أنا ليلة نائم بمكة إذ سمعتُ قرع الباب فقلتُ: من
هذا؟ فقال: أجب أمير المؤمنين، فخرجتُ مسرعًا فقلتُ: يا أمير المؤمنين هلا أرسلت
إلي فآتيك، فقال له: حك في نفسي شيء، فانظر لي رجلا أسأله عنه، فقلت: هاهنا
سفيان بن عيينة، قال: فامض بنا إليه، فأتيناه فقرعت عليه الباب، فقال: من هذا؟
فقال: أجب أمير المؤمنين، فخرج مسرعا، فقال: يا أمير المؤمنين لو أرسلت إلي
أتيتك، فقال له: خذ لما جئناك له رحمك الله فحادثه ساعة، فقال له: أعليك دين؟
قال: نعم، قال: يا عباسي اقض دينه، ثم التفت إلي فقال: يا عباسي ما أغنى عني
صاحبك شيئا، فانظر لي رجلا أسأله، فقلت: هاهنا عبدالرزاق بن همام، فقال: امض
بنا إليه فأتيناه، فقرعتُ عليه الباب، فقال: من هذا؟ فقلتُ: أجب أمير المؤمنين فخرج
مسرعا، فقال: يا أمير المؤمنين لو أرسلت إلي أتيتك، فقال: خذ لما جئناك له رحمك الله
فحادثه ساعة، ثم قال له: أعلیك دین؟ قال: نعم، قال: یا عباسي اقض دينه،
ثم التفت إلي، فقال: ما أغنى عني صاحبك شيئا فانظر لي رجلا أسأله، فقلتُ:
هاهنا فضيل بن عياض، فقال: امض بنا إليه فأتيناه فإذا هو قائم يصلي يتلو آية من
[٧٠٢٨] إسناده: فيه من لم أعرفه.
• النعمان بن أحمد بن نعيم بن أبان الواسطي قاضي تستر أبوالطيب البغدادي (م ٣١٥ هـ)،
ذكره الخطيب في ((تاريخه)) (٤٢٤/١٣) وقال: كان ثقة.
• الحسن بن علي الأزدي المعروف بابن السمسار وشيخه محمد بن علي النحوي لم أجد لهما ترجمة.
· الفضل بن الربيع بن يونس بن محمد بن عبدالله مولى عثمان بن عفان، كان حاجب الرشيد
وابن حاجب المنصور وهو الذي قام بأعباء خلافة الأمين ثم اختفى مدة بعد قتل الأمين،
وكان زوال دولة البرامكة على يده وقد وزر مرة للرشيد وكان شديد التشبه بالبرامكة وكانوا
یتشبهون به فلم یعمل جهده فيهم حتى هلكوا.
راجع («البداية والنهاية)) (٢٧٤/١٠ - ٢٧٥)، ((العبر)) (٢٧٩/١). والأثر رواه أبونعيم في
((حلية الأولياء)) (١٠٥/٨ -١٠٨) من طريق محمد بن زكريا الغلابي عن أبي عمر الحرمي
النحوي عن الفضل بن الربيع به بطوله وذكره ابن الجوزي في ((سيرة عمر بن عبدالعزيز» ببعضه
(ص٨٢) عن الفضل بن الربيع به .

٥١٢
الجامع لشعب الإيمان
کتاب الله عز وجل ويرددها، وکان هارون رجلا رقیقا فبکی بکاء شدیدا، ثم قال لي:
اقرع الباب، فقرعته فقال: من هذا؟ فقلتُ: أجب أمير المؤمنين، فقال: ما لي ولأمير
المؤمنين؟ فقلتُ: سبحان الله أوما عليك طاعة؟ أوليس قد روي عن النبي ◌َّ أنه قال:
((لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه))؟
قال: فنزل ففتح الباب، ثم ارتقى إلى الغرفة وأطفأ السراج والتجأ إلى زاوية من
زوايا الغرفة، فجلس فيها فجعلنا نجول عليه بأيدينا فسبقت كف هارون قبل كفي
إليه، فقال: أوه من كف ما ألينها، إن نجت من عذاب الله، قال: فقلتُ في نفسي
ليكلمنه الليلة بكلام نقي من قلب تقي، قال فقال له: خذ لما جئناك له رحمك الله،
فقال له: يا أمير المؤمنين بلغني أن عاملا لعمر بن عبدالعزيز شكی إليه، فكتب إليه:
يا أخي اذكر طول سهر أهل النار في النار مع خلود الأبد، فإن ذلك يطرق بك إلى
الرب نائما ويقظانا، وإياك أن ينصرف بك من عند الله فيكون آخر العهد لك ومنقطع
الرجاء، فلما قرأ الكتاب طوى البلاد حتى قدم على عمر، فقال له عمر: ما أقدمك؟
قال: خلعت قلبي بكتابك لا وليت ولاية حتى ألقى الله، قال: فبكى هارون الرشيد
بكاء شديدًا ثم قال له: زدني رحمك الله، فقال: يا أمير المؤمنين بلغني أن عمر بن
عبدالعزيز لما ولي الخلافة دعا سالم بن عبدالله ومحمد بن كعب القرظي ورجاء بن حيوة
فقال لهم: إني قد بُليتُ بهذا البلاء فأشيروا علي فعد الخلافة بلاء وعددتها أنت
وأصحابك نعمة، فقال محمد بن كعب القرظي: إن أردت النجاة غدًا من عذاب الله
تعالى فليكن كبير المسلمين عندك أبا، وأوسطهم عندك أخا، وأصغرهم عندك ولدا،
فوقر أباك، وأكرم أخاك، وتحنن على ولدك، وقال له سالم بن عبدالله: إن أردت
النجاة غدًا من عذاب الله تعالى فصم عن الدنيا وليكن إفطارك منها الموت وقال له
رجاء بن حيوة: إن أردت النجاة غدًا من عذاب الله تعالى فأحب للمسلمين ما تحب
لنفسك، واكره لهم ما تكره لنفسك، وإني لأقول لك هذا وإني لأخاف عليك أشد
الخوف يوم تزل فيه الأقدام، فهل معك رحمك الله من يأمرك بمثل هذا؟ فبكى هارون
بكاء شديدًا حتى غشى عليه، فقلتُ: ارفق بأمير المؤمنين فقال: يا ابن أم الربيع تقتله
أنت وأصحابك وأرفق به أنا، ثم إنه أفاق، فقال: زدني رحمك الله، فقال له: يا أمير
المؤمنين يا حسن الوجه: أنت الذي يسألك الله عن هذا الخلق يوم القيامة،
فإن استطعت أن تقي هذا الوجه من حر النار فافعل، فقال له هارون: عليك دين؟

٥١٣
الجامع لشعب الإيمان
قال: نعم، دين لربي ولم يحاسبني عليه، فالويل لي إن سألني، والويل لي إن
ناقشني، والويل لي إن لم ألهم حجتي، فقال: إنما أعني دين العيال(١)، فقال: إن
ربي لم يأمرني بهذا، أمرني أن أصدق وعده وأن أطيع أمره، فقال عز من قائل: ﴿وَمَا
خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ .
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ﴾(٢).
فقال له: هذه ألف دينار فخذها وأنفقها على نفسك وتقو بها على عبادة ربك،
فقال: سبحان الله، أنا أدلك على النجاة وأنت تكافئني بمثل هذا، سلمك الله ووفقك،
قال: فخرجنا من عنده فبينما نحن على الباب إذا بامرأة من نسائه، قالت له: يا أباعبدالله
قد ترى ضيق ما نحن فيه من الحال، فلو قبلت هذا المال، وفرجتنا به، فقال لها: مثلي
ومثلكم مثل قوم كان لهم بعير يستقون عليه، فلما كبر نحروه وأكلوا لحمه، فلما سمع
هذا الكلام، قال: نرجع فعسى أن يقبل هذا المال، فلما أحس به الفضيل خرج إلى
تراب في السطح فجلس عليه، وجاء هارون فجلس إلى جنبه فجعل يكلمه ولا يجيبه
بشيء، فبينا نحن كذلك إذا بجارية سوداء قد خرجت علينا، فقالت: قد آذيتم الشيخ
منذ الليلة انصرفوا رحمكم الله، قال: فخرجنا من عنده، فقال: يا عباسي إذا دللتني على
رجل فدلني على مثل هذا، فهذا سيد المسلمين.
قال: وقال الفضيل: تقرأ في وترك نخلع ونترك من يفجرك ثم تغدو إلى
الفاجر فتعامله.
قال: وقال الفضيل: لا تنظر إليهم من طريق الغلظة عليهم، ولكن انظر من
طريق الرحمة يعني السلطان .
[٧٠٢٩] أخبرنا أبوعبدالله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا
(١) كذا في الأصل و((ن)) وفي ((ل)) ((العباد)).
(٢) سورة الذاريات (٥٦/٥١ - ٥٨).
[٧٠٢٩] إسناده: ضعيف.
• أبو عصمة هو نوح بن إبراهيم المروزي کذبوه في الحديث وترك حديثه.
•
سفيان هو الثوري.
· ابن السماك هو محمد بن صبيح بن السماك الزاهد أبوالعباس مولى بني عجل المذكر، أشار إلى
هذا الأثر ابن كثير في («البداية والنهاية)) (١٨٩/١٠).

٥١٤
الجامع لشعب الإيمان
أبو عثمان الحناط، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، حدثني أبو عصمة، قال حدث سفيان،
قال: قال ابن السماك: بعث إلي هارون الرشيد فلما أتيت إلى باب القصر أخذني حرسيان
فأسرعا بي إلى القصر فلما انتهيتُ إلى صحن القصر لقيني خصیان ضخمان فأخذاني من
الحرسيين فأسرعا بي إلى قاعة القصر، حتى انتهيا بي إلى باب البهو (١) الذي هو فيه،
فقال لهم) هارون: ارفقا بالشيخ فلما وقفتُ بین یدیه فقلتُ له: يا أمير المؤمنين، ما مر بي
يوم منذ ولدتني أمي أنا فيه أتعب من يومي هذا، فاتق الله يا أمير المؤمنين واعلم أن لك
مقامًا بين يدي الله أنت فيه أذل من مقامي هذا بين يديك، فاتق الله في خلقه، واحفظ
محمدا في أمته، وانصح نفسك في رعيتك، واعلم أن الله أخذ سطواته وانتقامه من أهل
معاصیه، قال: فاضطرب على فراشه حتى وقع على مصلاه بین یدي فراشه، فقلتُ: یا
أمير المؤمنين هذا أول الصفة، فكيف لو رأيت ذل المعاينة؟ قال: فكادت نفسه تخرج،
وكان يحيى بن خالد إلى جنبه، فقال للخصيين: أخرجوه، فقد أبكى أمير المؤمنين، قال
سفيان: رحمه الله لقد أبلغ.
[٧٠٣٠] أخبرنا أبوالحسن علي بن عبدالله بن علي الخسروجردي، أخبرنا أبوبكر
الإسماعيلي، أخبرنا أبوعبدالکریم البزاز البغدادي، حدثنا عبدالله بن خبیق، حدثني
عبدالله بن الضريس قال: دخل ابن السماك على هارون يعني الرشيد فقال: يا أمير
المؤمنين إن الله عز وجل لم يجعل أحدًا فوقك، فلا ينبغي أن يكون أحد أطوع لله
عز وجل منك.
(١) قوله ((البهو)) هو البيت وما أشبهه ((فالبهو)) البيت المقدم أمام البيوت، راجع ((معجم مقاييس
اللغة)) (٣٠٧/١)، ((النهاية)) (١٦٩/١).
[٧٠٣٠] إسناده: فيه من لم أعرفه.
• أبوبكر الإسماعيلي هو أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الجرجاني.
• أبوعبدالكريم البزاز البغدادي لم أظفر له بترجمة.
• عبدالله بن الضريس الزاهد،
ترجمه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٨٨/٥) عبدالله بن أبي ضریس الزاهد وقال: روی.
عن إبراهيم بن أدهم وفضيل بن عياض وابن المبارك، روى عنه عبدالله بن خبيق الأنطاكي.
وهذا الأثر ذكره ابن كثير في («البداية والنهاية)) (٢٢٤/١٠) وقال: قال الفضيل بن عياض أو
غيره وكذا ذكره في ((البداية)) (٢٢٤/١٠) عن ابن السماك.

٥١٥
الجامع لشعب الإيمان
[٧٠٣١] وبإسناده حدثنا ابن خبيق حدثنا أبو الحسن قال: دخل ابن السماك على هارون
فقال: يا أمير المؤمنين، تواضعك في شرفك أشرف من شرفك.
[٧٠٣٢] حدثنا أبو عبدالرحمن السلمي، أخبرنا محمد بن محمد بن هارون الشافعي،
حدثنا إبراهيم بن مالك الزعفراني، قال: سمعتُ أبا حاتم الرازي [يقول: سمعتُ
عبدالله بن صالح، يقول: سمعت شبيب بن سعيد](١) يقول: دخلتُ على هارون
الرشيد فقال: عظني فقلتُ: يا أمير المؤمنين، إن الله عز وجل لم يرض أن تجعل أحدًا
فوقك فلا ينبغي لأحد أن يكون أطوع له منك، قال: لقد بالغت في الموعظة، وإن
قصرت في الكلام.
[٧٠٣٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعتُ عبدالله بن محمد (٢) الكعبي، يقول
سمعتُ محمد بن أيوب، يقول سمعت أحمد بن يوسف القاضي يقول: قلتُ للمأمون
أمير المؤمنين: إن رجلا ليس بينه وبين الله أحد يخشاه لحقيق أن يتقي الله عز وجل فقال
المأمون: صدقت.
[٧٠٣١] إسناده: كسابقه.
• أبوالحسن هو علي بن بكار البصري الزاهد سكن طرسوس والمصيصة مرابطا تقدم.
لم أجد هذا الأثر.
[٧٠٣٢] إسناده: فيه شيخ السلمي وشيخ شيخه لم أعرفهما.
• أبو حاتم الرازي هو محمد بن إدريس الرازي.
(١) ما بين المعقوفتين سقط من ((الأصل)).
[٧٠٣٣] إسناده: جيا ..
· أحمد بن يوسف بن القاسم بن صبيح أبوجعفر الكاتب الكوفي القاضي (م ٢١٣ هـ)،
قال الخطيب البغدادي: كان أبوجعفر الكاتب من أفاضل كتاب المأمون وأذكاهم وأفطنهم
وأجمعهم للمحاسن وكان جيد الكلام فصيح اللسان حسن اللفظ مليح الخط يقول الشعر في
الغزل والمدح والهجاء وله أخبار مع إبراهيم بن المهدي وأبي العتاهية ومحمد بن بشر وغيرهم.
راجع ((تاريخ بغداد)) (٢١٦/٥-٢١٨) ((الوافي بالوفيات)) (٢٧٩/٨-٢٨٢)، («تهذيب ابن
عساكر)) (١٢٤/٢ - ١٢٦) ((معجم الأدباء)) (١٦١/٣ -١٨٣)، («البداية والنهاية)) (٢٨١/١٠).
(٢) كذا في ((الأصل)) وهو الصواب ووقع في ((ل)) ((محمد بن عبدالله الكعبي)) وفي (ن)) ((محمد بن
عبدالله بن محمد الكعبي)) كلاهما خطأ .

٥١٦
الجامع لشعب الإيمان
[٧٠٣٤] أخبرنا أبوعبدالله الحافظ، أخبرنا جعفر بن محمد، حدثنا إبراهيم بن نصر
المنصوري، حدثنا إبراهيم بن بشار قال سمعتُ الفضيل يقول: بلغني أن خالد بن
صفوان دخل على عمر فقال له عمر بن عبدالعزيز: عظني يا خالد، فقال: إن الله عز
وجل لم يرض أحدًا أن يكون فوقك فلا ترض أن يكون أحد أولى بالشكر منك، قال:
فبكى عمر حتى غشي عليه، ثم أفاق فقال: هيه يا خالد لم يرض أن يكون أحد فوقي
فوالله لأخافنه خوفا، ولأحذرنه حذرًا، ولأرجونه رجاء، ولأحبنه محبة ولأشكرنه
شكرا، ولأحمدنه حمدا يكون ذلك كله أشد مجهودي، وغاية طاقتي، ولأجتهدن في
العدل والنصفة، والزهد في فاني الدنيا لزوالها، والرغبة في بقاء الآخرة لدوامها، حتى
ألقى الله عز وجل فلعلي أنجو مع الناجين، وأفوز مع الفائزين، وبكى حتى غشي عليه
قال: وتركته مغشيا عليه وانصرفت.
[٧٠٣٥] حدثنا أبو عبدالرحمن السلمي، أخبرنا محمد بن محمد بن يعقوب الحجاجي،
حدثنا عبيدالله بن عبدالرحمن السكري، حدثنا أبويعلى، حدثنا الأصمعي، حدثنا
هشام بن الحكم الثقفي قال: كان يقال خمسة أشياء تقبح بالرجل: الفتوة في الشیوخ،
والحرص في القراء، وقلة الحياء في ذوي [الأحساب، والبخل في ذوي](١) الأموال،
والحدة في السلطان.
[٧٠٣٤] إسناده: صحيح.
والأثر ذكره ابن الجوزي في ((سيرة عمر بن عبد العزيز)) (ص ١١٥ - ١١٦) عن إبراهيم بن
بشار عن الفضيل بن عياض به.
[٧٠٣٥] إسناده: رجاله ثقات.
• أبويعلى هو زكريا بن يحيى بن خلاد المنقري الساجي.
· الأصمعي هو عبد الملك بن قريب، تقدما.
· هشام بن الحكم الثقفي.
ذكره ابن حبان في «الثقات)» (٥٠٣/٥، ٥٧٠/٧) وقال: يروي عن عبد الرحمن بن أبي عقيل
روى عنه الحكم بن هشام الثقفي.
وراجع ((التاريخ الكبير)) (٢٠٠٠/٢/٤): ((الجرح والتعديل)) (٥٧/٥).
(١) ما بين المعقوفتين سقط من ((ن)).

٥١٧
الجامع لشعب الإيمان
[٧٠٣٦] أخبرنا أبوعبدالله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا
أبو عثمان الخياط، قال: قال ذو النون: ثلاثة من أعلام الخير في السلطان: تسوية القوي
والضعيف عنده في الحق، ودفع ظلم الأصحاب عن الرعية، ونفي الحدة بحسن الرحمة
للفقير الكسير حتى يجبره.
[٧٠٣٧] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا محمد
ابن زكريا، حدثنا عبيدالله بن عائشة، عن أبيه قال: كان عبدالملك بن مروان إذا دخل
عليه رجل من أفق من الآفاق، قال: أعفني من أربع، وقل بعدها ما شئت، لا تكذبني
فإن الكذوب لا رأي له، ولا تجيبني فيما لا أسألك عنه فإن في الذي أسألك عنه شغلا
عما سواه، ولا تطرني فإني أعلم بنفسي منك، ولا تحميني على الرعية فإني إلى الرفق
بهم والرأفة أحق.
وروي لا ((تخفني)) يعني لا تغضبني حتى يحملني الغضب على خفة الطيش.
[٧٠٣٨] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، قال سمعتُ أبا الحسن محمد بن موسى التغلبي،
يقول سمعتُ أبا عبدالله الحسين بن إسماعيل القاضي، [يقول سمعتُ إسماعيل بن
إسحاق القاضي](١) ، يقول: كتب عمر بن عبدالعزيز إلى عامل له: أما بعد، فإذا
[٧٠٣٦] إسناده: رجاله موثقون.
[٧٠٣٧] إسناده: ضعيف.
· محمد بن زكريا هو الغلابي ضعفه الذهبي، قال الدارقطني: يضع الحديث.
[٧٠٣٨] إسناده: رجاله ثقات.
• محمد بن موسى بن الحسن بن جعفر أبو الحسن الكوفي الشاعر النسابة، قال أبو عبدالله الحاكم
في ((تاريخ نيسابور)»: ورد علينا سنة خمسين وثلاثمائة وكان يكثر الكون عند أبي أحمد
التميمي وكان من أحفظ الناس لأيام الناس وأخبارهم وأشعارهم المتقدمين والمتأخرين ثم
إنه خرج إلى بخاری وتوفي بها.
راجع ترجمته في ((الوافي بالوفيات)) (٩٢/٥-٩٣).
والأثر رواه ابن الجوزي في سيرة عمر بن عبدالعزيز (ص٨٦) عن عيسى بن سليمان عن ضمرة
قال: كتب عمر بن عبدالعزيز إلى بعض عماله ... فذكره.
(١) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

٥١٨
الجامع لشعب الإيمان
دعتك قدرتك على الناس إلى ظلمهم، فاذكر قدرة الله تعالى عليك، ونفاذ ما تأتي وما
يأتون إليك.
قال أحمد: وفي هذا المعنى حديث أبي مسعود في ضربه عبده وذلك مذكور في باب(١)
الإحسان إلى المماليك.
[٧٠٣٩] أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، أخبرنا أبو عبدالله الصفار، حدثنا أبوبكر بن
أبي الدنيا، حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثني محمد بن يزيد بن خنيس، عن وهيب بن
الورد قال: بلغنا أن رجلا فقيها دخل على عمر بن عبدالعزيز فقال: سبحان الله كيف
تغيرت بعدنا؟ فقال له عمر: يا أبا فلان، فكيف لو رأيتني بعد ثلاث وقد أدخلتُ
قبري، وقد خرجت الحدقتان فسالتا على الخدين، وتقلعت الشفتان عن الأسنان،
وخرج الصلب من الدبر، وانفتح الفم، وثنا البطن فعلا الصدر، فقال الرجل: أما إذا
ألهمت هذا الأمر نفسك فأنزل عباد الله منك على ثلاث منازل: أما من هو أكبر منك
فأنزله كأنه أب لك، وأما من هو بسنك فأنزله كأنه أخ لك، وأما من هو أصغر منك
فأنزله كأنه ابن لك، فأي هؤلاء تحب أن تسيء إليه قال: لا إلى أحد منهم.
[٧٠٤٠] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو عمرو بن السماك، حدثنا حنبل بن
إسحاق، حدثني أبوعبدالله، حدثنا سفيان قال: قال الإفريقي لأبي جعفر: يا أمير
المؤمنين، إن عمر بن عبدالعزيز كان يقول: إن السلطان سوق فما نفق عنده أتي به.
(١) راجع الباب الثامن والخمسين (٥٨) من الشعب.
[٧٠٣٩] إسناده: لا بأس به.
• أبوسعيد بن أبي عمرو هو محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي.
· أحمد بن إبراهيم هو الدورقي، تقدما.
[٧٠٤٠] إسناده: ضعيف
• أبو عبدالله هو أحمد بن حنبل الإمام.
• سفيان هو الثوري.
· الإفريقي هو عبدالرحمن بن زياد بن أنعم، ضعيف، تقدموا.
وهذا الأثر لم أجده وقد سقط بتمامه من نسخة (ن)).

٥١٩
الجامع لشعب الإيمان
[٧٠٤١] أخبرنا ابن بشران، أخبرنا دعلج بن أحمد، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا
إبراهيم بن زياد سبلان، حدثنا أبو ضمرة أنس بن عياض، قال سمعتُ أبا حازم يقول:
لا يزال هذا الدين عزيزا منيعا ما لم تقع هذه الأهواء في السلطان؛ لأنهم يؤدبون الناس
ويذبون عن الدين ويهابونهم، قال موسى: يعني الناس يهابون السلطان، فإذا كانت
فیهم فمن يؤدبهم.
وفي ((تاريخ البخاري)) (١) قال إسحاق، عن عيسى، عن عمران بن أبي يحيى، عن
عمه مروان بن قيس، سمع ابن مسعود يقول: لن تزالوا بخير ما صلحت أئمتكم.
قال أحمد: وقد روينا في معناه وأتم منه ما.
[٧٠٤٢] أخبرنا أبوعبدالله الحافظ، حدثنا أبو عمرو بن السماك، حدثنا حنبل بن
إسحاق، حدثنا أبونعيم، حدثنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم عن أبيه، قال
قال عمر رضي الله عنه عند موته: اعلموا أن الناس لم يزالوا بخير ما استقامت لهم
ولا تهم وهداتهم.
[٧٠٤١] إسناده: رجاله ثقات.
• إبراهيم بن زياد البغدادي المعروف بسبلان (بفتح المهملة والموحدة) ثقة، من العاشرة (م دس).
• أبو حازم هو سلمة بن دينار الأعرج التمار.
والأثر رواه المؤلف في ((سننه)) (١٦٣/٨) من طريق محمد بن حماد عن أبي ضمرة بن عياض به.
(١) عيسى هو ابن يونس.
•عمران بن أبي يحيى التميمي.
ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٢٤١/٧) بدون ذكر الجرح والتعديل فيه، وراجع ترجمته في
((التاريخ الكبير)) (٤٢٠/٢/٣)، ((الجرح والتعديل)) (٣٠٧/٦).
· مروان بن قيس الأسدي ويقال: السلمي کوفي.
ذكره ابن حبان في «الثقات» (٤٢٥/٥) وقال: شیخ یروي عن ابن مسعود روی عنه عمران بن
أبي يحيى، لا أدري من هو ولا ابن من هو؟ وله ترجمة في ((التاريخ الكبير)) (٣٦٩/١/٤-
٣٧٠)، ((الجرح والتعديل)» (٢٧٠/٨-٢٧١).
ولم أجد هذا الخبر في ((التاريخ الكبير)) الذي أشار إليه المؤلف.
[٧٠٤٢] إسناده: صحيح.
أبونعيم هو الفضل بن دكين.
والخبر رواه المؤلف في ((سننه)) (١٦٢/٨) بنفس الإسناد.
:

٥٢٠
الجامع لشعب الإيمان
[٧٠٤٣] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، حدثنا أبو العباس بن يعقوب، حدثنا الربيع بن
سليمان، حدثنا أيوب بن سويد، حدثنا الوليد بن علي الجعفي، عن خاله الحسن بن
الحر، عن القاسم بن مخيمرة قال: إنما زمانكم سلطانكم، فإذا صلح سلطانكم صلح
زمانكم، وإذا فسد سلطانکم فسد زمانكم.
[٧٠٤٤] أخبرنا أبو عبدالله، قال: سمعتُ أبا سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان، يقول:
سمعت فاطمة بنت إبراهيم بن عبدالله السعدية، تقول: سمعتُ فاطمة امرأة يحيى بن
يحيى تقول: قام يحيى ليلة لورده فلما فرغ منه، قعد يقرأ في المصحف، فذكر قصة في
دخول عبدالله بن طاهر الأمير عليه، قالت: فلما قرب منه وسلم قام إليه والمصحف في
يده، ثم رجع إلى قراءته حتى ختم السورة التي كان افتتحها ثم وضع المصحف،
واعتذر إلى الأمير، وقال: لم أشتغل عنه تهاونا بحقه، إنما كنت افتتحت سورة
فختمتها، فقعد عبدالله ساعة يحدثه ثم قال له: ارفع إلينا حوائجك، فقال: وهل
يستغنى عن السلطان أيده الله وقد وقعت لي حاجة في الوقت، فإن قضيتها رفعتها
فقال: نقضيه ما كانت، فقال أبوزكريا: قد كنتُ أسمع بمحاسن وجه الأمير ولم
أعاينها إلا ساعتي هذه، وحاجتي إليه أن لا يرتكب ما يحرق هذه المحاسن بالنار، فأخذ
الأمير عبدالله بن طاهر بالبكاء حتى قام يبكي.
[٧٠٤٣] إسنادهحسن.
• الوليد بن علي الجعفي أخو حسين بن علي الجعفي.
ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٥٥٤/٧) ولم یبین حاله.
وراجع ((التاريخ الكبير)) (١٥٠/٢/٤)، ((الجرح والتعديل)) (١٢/٩). والأثر رواه المؤلف في
(سننه)) (١٦٢/٨-١٦٣) عن أبي عبدالله الحافظ وأبي سعيد بن أبي عمرو قالا: حدثنا
أبوالعباس محمد بن يعقوب به.
[٧٠٤٤] إسناده: فيه شيخ الحاكم ومن بعده لم أعرفهما.
• فاطمة بنت إبراهيم بن عبدالله بن يزيد السعدية.
لم أجد لها ترجمة وقد ذكرها الذهبي في ((السير)) في ترجمة أبيها (٤٤/١٣) فيمن حدث عنه
وفاطمة امرأة يحيى بن يحيى، لم أظفر لها بترجمة ولم أجد هذا الأثر.