Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
الجامع لشعب الإيمان
به أبناء الدنيا وأهلها، الراكنون إليها وبينهما بون بعيد، ولولا أن هذا هكذا لما كان
ذلك عاجل بشرى المؤمن، كما قال النبي وَل.
قال الإمام أحمد رحمه الله: والذي رويناه فيما مضى في معنى الإخلاص أنه الذي لا
يحب أن يحمد على عمله فهو أن يكون عمله لله، لا ليحمد، ثم إن علم به فحمد عليه
وسره ذلك، فلا يخرجه من الإخلاص كما روينا في سائر الحديث والله أعلم.
والذي رواه الحليمي عن عبدالرحمن بن مهدي فقد رويناه أيضًا عن ابن عيينة كما.
[٦٦١٠] أخبرناه عبدالله بن يوسف الأصبهاني، حدثنا أبوالطيب المظفر بن سهل
الخليلي العابد بمكة، حدثنا إسحاق بن أيوب بن حسان الواسطي، عن أبيه، قال:
سمعتُ سفيان بن عيينة وقد سأله رجل عن قول الصحابي للنّبي ◌َّةِ: إنّ أسرّ العمل،
فإذا اطلع عليه سرني، قال رسول الله وَلاير: ((لك أجران أجر السر وأجر العلانية)).
قال ابن عيينة: هذا من أجود الأحاديث وأحكمها للرجل يسر العبادة، فيطلع
عليه مطلع فيعمل بمثل عمله، فيسره إذا بلغه أن فلانًا قد عمل بما عملت، وكذلك
قال النّبِي وَِّ: ((من سنّ سنّة حسنة فله أجرها، وأجر من عمل بها)).
وأما قول عبدالرحمن ففيما .
[٦٦١١] أخبرنا أبو عبدالرحمن السلمي، أخبرنا أبوالحسن الكارزي، حدثنا علي بن
عبدالعزيز قال: قال أبوعبيد في حديث النّبي ◌َّ: إن رجلا قال: يا رسول الله، إني
أعمل العمل أسره فإذا اطلع عليه سرني فقال: ((لك أجران أجر السر وأجر العلانية)).
قال أبوعبيد: حدثناه أبو معاوية عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي
صالح یرفعه، وحدثني ابن مهدي عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي
[٦٦١٠] إسناده: حسن. ولم أجد هذا الأثر.
[٦٦١١] إسناده: رجاله ثقات.
• أبو الحسن الكارزي هو محمد بن محمد بن الحسن بن الحارث.
أبوعبيد هو القاسم بن سلام الهروي.
انظر قوله في ((غريب الحديث)) (٢/ ٢١٧).

٢٤٢
الجامع لشعب الإيمان
صالح يرفعه قال أبوعبيد(١) : قال ابن مهدي: وجهه عندي أنه إنما يسر به [إذا اطلع
عليه ليستن به من بعده، قال أبوعبيد: يعني أنّه ليس يسر به ليزكى ويثنى عليه
خير](٢) وليس للحديث عندي وجه إلا ما قال.
ثم استدل أبوعبيد بما روينا عن ابن عيينة وبما حكاه الحليمي من قيام الرجل من
الليل واقتداء جاره به وكلاهما من احتجاج أبي عبيد به.
[٦٦١٢] أخبرنا أبو عبدالرحمن السلمي، أخبرنا عيسى بن حامد القاضي(٣) ببغداد،
حدثنا محمد بن جرير الطبري، حدثنا سعيد بن عمرو السكوني، حدثنا بقية بن
الوليد، عن عبدالملك بن مهران، عن عثمان بن زائدة، عن نافع، عن ابن عمر قال
قال رسول الله وقال: ((عمل السرّ أفضل من عمل العلانية، والعلانية أفضل لمن أراد
الاقتداء به)) .
تفرد به بقية عن عبدالملك بن مهران هذا.
[٦٦١٣] حدثنا أبو عبدالله الحافظ، حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا
(١) راجع ((غريب الحديث)) (٢/ ٢١٧-٢١٨).
(٢) سقط ما بين المعقوفتين من ((ن)) و((الأصل)).
[٦٦١٢] إسناده: ضعيف .
• عبدالملك بن مهران.
قال أبوحاتم: مجهول، قال العقيلي: صاحب مناكير، غلب عليه الوهم، لا يقيم شيئا من
الحديث، وقال ابن عدي: أظنّه شاميًّا، مجهول ليس بالمعروف، وذكره ابن حبان في ((الثقات))
(١٠٣/٧-١٠٤) وقال: يعتبر حديثه من غير رواية سهل بن عبدالله عنه. راجع ((الجرح
والتعديل)) (٣٧٠/٥)، ((الضعفاء)) للعقيلي (٣٤/٣-٣٥)، ((الكامل في الضعفاء)) (١٩٤٤/٥-
١٩٤٥) («اللسان» (٦٩/٤)، («الميزان)) (٦٦٥/٢).
والحديث أورده الحافظ في ((اللسان)) (٦٩/٤)، والذهبي في ((الميزان)) (٦٦٥/٢) في ترجمة عبد
الملك بن مهران عن المسبب بن واضح عن بقية بن الوليد به. وذكره السيوطي في ((الدرا
المنثور» (٢/ ٧٧) ونسبه للمؤلف في ((الشعب)) بسند ضعيف.
(٣) في ((الأصل)) ((عيسى بن حماد القاضي أخبرنا عيسى بن حماد القاضي ببغداد)) مكررًا، وفي ((ن))
((عيسى بن حماد القاضي ببغداد))، وفي نسخة ((ل)) ((عيسى بن أحمد القاضي)) كلهم خطأ.
[٦٦١٣] إسناده: فيه شيخ الحاكم لم أعرفه وبقية رجاله ثقات .
· الحسن بن أحمد بن الليث الرازي،
=

٢٤٣
الجامع لشعب الإيمان
الحسين بن أحمد بن الليث، حدثنا علي بن هاشم الرازي، حدثنا حميد بن عبدالرحمن
الرؤاسي، عن أبي الأحوص، قال قال أبو إسحاق: يا معشر الشباب اغتنموا قلما تمر بي
ليلة إلا وأقرأ فيها ألف آية، وإني لأقرأ البقرة في ركعة، وإني لأصوم الأشهر الحرم،
وثلاثة أيام من كل شهر، والإثنين والخميس ثم تلا. ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾(١).
[٦٦١٤] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، أخبرنا أبو سعيد الثقفي، حدثنا الحسن بن أحمد بن
الليث، حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا هشيم، أخبرنا أبوبلج، عن عمرو بن ميمون
قال: كان يلقى الرجل من إخوانه فيقول: لقد رزق الله البارحة من الصلاة كذا وكذا،
ورزق من الخير كذا وكذا.
[٦٦١٥] أخبرنا أبو محمد السكري، أخبرنا أبوبكر الشافعي، حدثنا جعفر بن محمد بن
الأزهر، حدثنا الغلابي، حدثني أبي، قال قيل: لسفيان: إن أهل مكة يزعمون أنك
قليل الطواف، فغضب، فقال: والله إني لأدنو بالطائفین بالبيت ليصيبني من غبارهم،
وإني لكذا وإني لكذا، فقال له رجل: يا أبا محمد وأيش تجزع من هذا وقد سترك الله
وأحسن إليك، قال: إني لأكره أن يقول الناس إن سفيان زاهد في الخير.
= ذكره ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٣/ ٢) وقال: وهو ثقة.
· علي بن هاشم بن مرزوق الهاشمي، الرازي، صدوق، من العاشرة (ق).
• أبو الأحوص هو سلام بن سُلَيم مولاهم الكوفي.
أبوإسحاق هو السبيعي.
والخبر رواه الحاكم في ((المستدرك)) (٢/ ٥٢٨) بنفس الإسناد هنا وسكت عنه وكذا الذهبي.
(١) سورة الضحى (٩٣/ ١١).
[٦٦١٤] إسناده: كسابقه .
· هشيم هو ابن بشير.
• أبوبلج هو يحيى بن سليم الفزاري الكوفي.
والأثر أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٤٢٥/١٣) عن هشيم عن أبي بلج قال: كان عمرو
إذا لقي الرجل من إخوانه قال ... فذكره.
[٦٦١٥] إسناده: رجاله موثقون .
• أبو محمد السكري هو عبدالله بن يحيى بن عبدالجبار.
أبوبكر الشافعي هو محمد بن عبدالله الشافعي،
· الغلابي هو المفضل بن غسان بن المفضل،
· سفيان هو ابن عيينة، تقدموا.

٢٤٤
الجامع لشعب الإيمان
[٦٦١٦] أخبرنا أبو محمد السكري، أخبرنا أبوبكر الشافعي، حدثنا جعفر بن محمد،
حدثنا الغلابي، حدثنا أبوسهل المدائني قال: وحضرتُ ابن عيينة وسأله رجل، فقال:
يا أبا محمد أرأيت الرجل يعمل العمل لله يؤذن أو يؤم، أو يُعِيْنُ أخاه، أو يعمل شيئًا من
الخير، فَيُعْطَى الشّيء، قال: يقبله، ألا ترى إلى موسى عليه السلام لم يعمل للعمالة إنّما
عمل لله فعرض له رزق الله عز وجل، فقبله، وقرأ ﴿إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا
سَقَيْتَ لَنَا﴾(١) .
[٦٦١٧] أخبرنا أبوعبدالله الحافظ، حدثنا أبوالفضل بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن
سلمة، حدثنا الحسين بن منصور، قال سمعتُ علي بن عثام وذكر قوله تعالى:
﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾(٢).
قال: فذهب معها، وإنّما كان أول الأمر إلى الله عز وجل فلم يبال.
[٦٦١٨] أخبرنا أحمد بن الحسن القاضي، حدثنا أبوالعباس الأصم، حدثنا محمد بن
[٦٦١٦] إسناده: فيه مستور .
· أبوسهل المدائني،
ذكره الخطيب في ((تاريخه)) (١٤ / ٤٠٦) ولم يبين حاله.
والأثر أخرجه الخطيب في («تاريخه)) (١٤ / ٤٠٦-٤٠٧) من طريق أبي أمية الأحوص بن المفضل
ابن غسان عن أبيه عن أبي سهل المدائني به مختصرًا.
(١) سورة القصص (٢٨ / ٢٥).
[٦٦١٧] إسناده: رجاله ثقات. ولم أجد هذا الأثر.
(٢) سورة القصص (٢٨/ ٢٥).
[٦٦١٨] إسناده: حسن .
• أبوهلال هو محمد بن سليم الراسبي البصري المكفوف.
• عقبة بن أبي ثُبيّت الراسبي البصري، ثقة، من السادسة (ق).
• أبو الجوزاء هو أوس بن عبدالله الربعي البصري، تقدم.
والحديث أخرجه ابن ماجه في ((الزهد)) (٢/ ١٤١٢ رقم ٤٢٢٤) عن محمد بن يحيى وزيد بن
أخزم، كلاهما عن مسلم بن إبراهيم به.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٢/ ١٧٠ رقم ١٢٧٨٧)، والمؤلف في ((الزهد الكبير)) (رقم
٨٠٨)، وأبو نعيم في «الحلية)) (٣/ ٨٠) من طريق علي بن عبدالعزيز عن مسلم بن إبراهيم به.
وقال أبونعيم: غريب من حديث أبي الجوزاء لم يرفعه ولم يسنده إلا مسلم عن أبي هلال.
وصححه شيخنا الألباني. راجع ((صحيح الجامع الصغير)) (رقم ٢٥٢٤)، ((والصحيحة))
(رقم ١٧٤٠).

٢٤٥
الجامع لشعب الإيمان
علي الوراق، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا أبوهلال، حدثنا عقبة بن أبي ثُبُيت
الراسبي، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس قال قال رسول الله وَله: ((أهل الجنة من ملأ
أذنيه من خیر سمعه، وأهل النّار من ملأ أذنيه من شر سمعه)) .
قال مسلم: بلغني عن عقبة هذا أنّه كان يدعو الطیر فیجیئنه.
[٦٦١٩] أخبرنا أبوعبدالله الحافظ، حدثنا أبوالعباس [محمد بن يعقوب، حدثنا
العباس](١) بن محمد الدوري، حدثنا حجاج بن محمد الأعور، قال قال ابن جريج:
أخبرني ابن أبي مليكة، أنّ حميد بن عبدالرحمن [بن عون]، أخبره أن مروان قال: اذهب
يا رافع - لبوابه - إلى ابن عباس، فقل: لئن كان كل امرئ منّا فرح بما أتى وأحبّ أن
تُحمد بما لم يفعل معذّبًا لنعذبن أجمعين، فقال ابن عباس: ما لكم ولهذه الآية إنما نزلت
هذه في أهل الكتاب ثم تلا ابن عباس ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ [لَتُبَيْنُنَّهُ
لِلنَّاسِ﴾(٢) الآية، ﴿وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَاَ لَمْ يَفْعَلُوا﴾](٣) الآية.
فقال ابن عباس: سألهم النبي بَّر عن شيء فكتموه وأخبروه بغيره وقد أروه أن
قد أخبروه بما سألهم عنه، واستحمدوا بذلك إليه، وفرحوا بما أتوا من كتمانهم إياه ما
سألهم عنه.
أخرجاه(٤) في الصحيح.
[٦٦١٩] إسناده: صحيح.
(١) سقط من نسخة ((ل)).
(٢) سورة آل عمران (٣/ ١٨٧).
(٣) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل و((ن)) وهو من نسخة ((ل))، سورة آل عمران (٣/ ١٨٨).
(٤) أخرجه البخاري في التفسير - ولم يسق لفظه - (٥/ ١٧٤) عن محمد بن مقاتل، ومسلم في المنافقين
(٣/ ٢١٤٣ رقم ٨) عن زهير بن حرب وهارون بن عبدالله، كلهم عن الحجاج بن محمد به.
وأخرجه الترمذي في التفسير (٥/ ٢٢٣ رقم ٣٠١٤) عن الحسن بن محمد الزعفراني،
والنسائي في ((السنن الكبرى)) في التفسير (٤/ ٣٨١ - تحفة الأشراف) عن الزعفراني ويوسف
ابن سعيد بن مسلم، وابن جرير في «تفسيره)) (٤/ ٢٠٧) من طريق الحسين، جميعًا عن حجاج
ابن محمد الأعور به وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.
وأخرجه أحمد في «مسنده)) (١ / ٢٩٨) عن حجاج بن محمد الأعور بنفس السند.
وأخرجه الطبراني في «الكبير» (١٠/ ٣٦٤ - ٣٦٥ رقم ١٠٧٣٠) عن أبي سعید جعفر بن سنید
ابن داود عن أبيه عن حجاج بن محمد وفیه ((يا أبا رافع».
=

٢٤٦
الجامع لشعب الإيمان
[٦٦٢٠] أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو محمد بن شوذب الواسطي، حدثنا محمد
ابن عبدالملك الدقيقي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا زياد بن أبي زياد الجصاص، قال
قال معاوية بن قرة: كل شيء فرض الله عليك، فالعلانية فيه أفضل، قول الرجل:
صليت في مسجد كذا وكذا، وأذهب فأصلي في مسجد كذا وكذا، وأعطيتُ زكاة مالي
في شهر كذا وكذا (١).
= وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٢٩٩/٢) من طريق روح عن محمد بن عبدالملك بن عبدالعزيز
ابن جريج عن أبيه وصححه وأقره الذهبي.
وأخرجه البخاري في التفسير (٥/ ١٧٤) من طريق هشام عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن
علقمة بن وقاص الليثي عن ابن عباس به وقال: تابعه عبدالرزاق عن ابن جريج. وعزاه
السيوطي في ((الدر المنثور)) (٢/ ٤٠٣) إلى البخاري ومسلم وأحمد والترمذي والنسائي وابن
جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم والمؤلف في ((الشعب)).
[٦٦٢٠] إسناده: ضعيف .
• أبو محمد بن شوذب الواسطي هو عبدالله بن عمر بن أحمد بن علي بن شوذب الواسطي
المقرئ.
زياد بن أبي زياد الجصاص، ضعيف.
والأثر ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (٢ / ٧٨) برواية المؤلف وحده.
(١) جاء في نهاية نسخة ((ل)) بيانه فيما يلي:
تمّ الجزء الثامن وثلاثون من كتاب ((الجامع لشعب الإيمان)) يتلوه في الجزء التاسع وثلاثين،
السابع والأربعون من ((شعب الإيمان)) وهو باب في معالجة كل ذنب بالتوبة منه.
والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد وآله وسلم کثیرًا إلى يوم الدين.
وجاء على غلاف الجزء التالي ما يلي:
الجزء التاسع والثلاثون من ((كتاب الجامع لشعب الإيمان)،
تصنيف الشيخ الإمام أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي الحافظ رحمه الله.
رواية الشيخ أبي القاسم زاهر بن طاهر بن محمد النيسابوري الشحامي عنه.
وفي بداية الجزء المذكور: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد
وآله أجمعين.
أخبرنا الشيخ الفقيه الإمام الثقة الحافظ صدر الحفاظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله
الشافعي رضي الله عنه قال أخبرنا الشيخ أبو القاسم زاهر بن طاهر بن محمد الشحامي بقراءتي
عليه بنيسابور قال أخبرنا أبوبكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي الحافظ قال، فذكره .

٢٤٧
الجامع لشعب الإيمان
(٤٧) السابع والأربعون من شعب الإيمان
((وهو باب في معالجة كل ذنب بالتوبة (منه))(١)
قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ
عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾(٢) .
وقال: ﴿وَأَنِبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ﴾(٣).
وقال: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ﴾ (٤).
إلى سائر ما ورد في التوبة من آيات القرآن، ولما أنزل الله عز وجل على رسوله وَله:
﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾(٥) قال النّبي ◌َّ يعني ما.
[٦٦٢١] أخبرنا أبوعبدالله الحافظ، أخبرني أبوبكر بن عبدالله، أخبرنا الحسن بن
سفيان، حدثنا حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب،
أخبرني ابن المسيب وأبو سلمة بن عبدالرحمن أن أبا هريرة قال: قال رسول الله وَل حين
أنزل عليه :
﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾: ((يا معشر قريش اشتروا أنفسكم من الله لا أغني
عنكم من الله شيئًا، يا بني عبدالمطلب لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا عباس بن
عبدالمطلب لا أغني عنك من الله شيئًا، يا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله
شيئًا، يا فاطمة بنت محمد سليني ما شئت لا أغني عنك من الله شيئًا)).
(١) زيادة من نسخة ((ل)).
(٣) سورة الزمر (٥٤/٣٩).
(٥) سورة الشعراء (٢١٤/٢٦).
[٦٦٢١] إسناده: صحيح .
(٢) سورة التحريم (٨/٦٦).
(٤) سورة الشورى (٤٢/ ٢٥).
• أبوبكر بن عبدالله هو محمد بن عبدالله بن محمد بن شيرويه.

٢٤٨
الجامع لشعب الإيمان
رواه مسلم(١) في الصحيح عن حرملة بن يحيى.
وأخرجه البخاري(٢) من حديث شعيب عن ابن شهاب الزهري.
[٦٦٢٢] أخبرنا أبوبكر محمد بن الحسن بن فورك رحمه الله قال أخبرنا عبدالله بن جعفر
الأصبهاني، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبوداود - ح.
وأخبرنا أبوعلي الروذباري، أخبرنا أبوبكر محمد بن محمويه، حدثنا جعفر بن
محمد، حدثنا آدم قالا: حدثنا شعبة، أخبرني عمرو وهو ابن مرة، أنه سمع أبا بردة
يحدث أنه سمع رجلا من جهينة يقال له الأغر، يحدث، ابن عمر أنه سمع النبي بَلّ
يقول: ((يا أيها الناس توبوا إلى ربكم، فإني أتوب إليه في اليوم مائة مرة)».
(١) في الإيمان (١/ ١٩٢ -١٩٣ رقم ٣٥١).
(٢) في الوصايا (٣/ ١٩٠)، وفي التفسير (٦/ ١٧).
وبهذا الوجه أخرجه الدارمي في الرقاق (ص ٧٠١)، والنسائي في الوصايا (٦/ ٢٤٩ -٢٥٠)،
وابن منده في ((الإيمان)) (٨٥٩/٣ رقم ٩٤٢)، والبغوي في ((شرح السنة» (٣٢٨/١٣-٣٢٩
رقم ٣٧٤٤)، والمؤلف في ((دلائل النبوة)) (٢/ ١٧٦).
وأخرجه النسائي في الوصايا (٦/ ٢٤٩) عن سليمان بن داود، وابن منده في ((الإيمان))
(٣/ ٨٥٨)، وابن جرير في ((تفسيره)) (١٩/ ١١٩) من طريق يونس بن عبدالأعلى، كلاهما
عن ابن وهب به.
وأخرجه مسلم في الإيمان -ولم يسق لفظه- (١٩٣/١ رقم ٣٥٢)، وأحمد في «مسنده» (٢/ ٣٥٠،
٣٩٩، ٤٤٩)، وابن منده في «الإيمان)) (٣/ ٨٥٩-٨٦٠) من طريق الأعرج عن أبي هريرة
بنحوه.
وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (٦/ ٤٢٣) إلى أحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم
والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والمؤلف في ((الشعب)).
[٦٦٢٢] إسناده: رجاله ثقات .
• الأغر رجل من جهينة هو المزني له صحبة من المهاجرين.
كذا قال الحافظ في ((الإصابة)) (١/ ٧٠)، وابن حبان في كتاب ((الثقات)) (١٥/٣) وغاير ابن
منده بين الجهني والمزني وجزم أبونعيم وابن عبدالبر بأن الأغر المزني والجهني واحد، وقال
أبو علي بن السكن: حدثنا محمد بن الحسن عن البخاري قال: كان مسعر يقول في روايته عن
الأغر الجهني: والمزني أصح ومال ابن الأثير إلى التفرقة بين المزني والجهني وقال ابن عبدالبر:
ليس بشيء لأن مخرج الحديث واحد. راجع («أسد الغابة» (١/ ١٢٥-١٢٦).

٢٤٩
الجامع لشعب الإيمان
لفظ حديث أبي داود وفي رواية آدم، حدثنا عمرو بن مرة قال: سمعت أبا بردة
ابن أبي موسى الأشعري قال: سمعتُ رجلا من جهينة يقال له الأغر يحدث عن
رسول الله مَ لل أنه قال.
رواه مسلم(١) في الصحيح عن محمد بن المثنى عن أبي داود.
[٦٦٢٣] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، حدثنا أبوبكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن
قتيبة، حدثنا یحیی بن یحیی، أخبرنا حماد بن زيد - ح.
قال: وأخبرنا أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا
أبو الربيع، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا ثابت البناني، عن أبي بردة، عن الأغر المزني -
وكانت له صحبة - قال: قال رسول الله بَله: ((إنه ليغان على قلبي، وإني لأستغفر الله
في اليوم مائة مرة» .
(١) في الذكر والدعاء (٣/ ٢٠٧٦) - ولم يسق لفظه - عن عبيدالله بن معاذ حدثنا أبي وحدثنا ابن
المثنى حدثنا أبوداود وعبدالرحمن بن مهدي كلهم عن شعبة به.
وهو عند الطيالسي في ((مسنده)) (ص١٦٦-١٦٧).
وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٤٤٧) وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٩٨/١٠) -
وعنه مسلم في الذكر والدعاء (٣/ ٢٠٧٥ - ٢٠٧٦ رقم ٤٢) - عن محمد بن جعفر، والبخاري
في «الأدب المفرد» (رقم ٦٢١) عن حفص، وأحمد في مسنده)) (٢٦٠/٤)، والبغوي في ((شرح
السنة)) (٧١/٥ رقم ١٢٨٨) عن وهب، وأحمد في («مسنده)) أيضًا (٢١١/٤) عن يحيى بن سعيد
وعفان، كلهم عن شعبة به.
ورواه المؤلف في ((الآداب)) (رقم ١١٩١) عن أبي بكر بن فورك بنفس السند الأول وعنده وعند
الإمام مسلم في صحيحه يحدث ابن عمر وفي مسند الطيالسي يحدث عن ابن عمر فقال المزي في
(التحفة)) (٧٩/١) وهو وهم يعني الصواب: ((يحدث ابن عمرو)). ورواه ابن الأثير في («أسد
الغابة)) ١/ ١٢٥) عن أبي نعيم الحافظ وأبي عبدالله الجمال، كلاهما عن عبدالله بن جعفر به.
وانظر أيضًا ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (١٤٥٢).
[٦٦٢٣] إسناده: صحيح.
· أحمد بن يعقوب الثقفي لم أعرفه.
وقع في الأصل و((ن)) ((أحمد بن زيد الثقفي)) وهو خطأ والتصويب من ((ل)).
· أبوالربيع هو الزهراني سليمان بن داود.

٢٥٠
الجامع لشعب الإيمان
رواه مسلم(١) في الصحيح عن يحيى بن يحيى وأبي الربيع.
وروينا في الحديث(٢) الثابت عن ابن شهاب الزهري أخبرني أبوسلمة بن
عبدالرحمن قال: قال أبوهريرة: سمعتُ رسول الله وَّه يقول: ((والله إني لأستغفر
وأتوب في اليوم أكثر من سبعين مرة)).
[٦٦٢٤] أخبرنا أبو عبدالرحمن السلمي قال: سمعتُ عبدالواحد بن محمد يقول:
سمعتُ بندار بن الحسين يقول: استحسنتُ لأبي بكر بن طاهر قوله في الغين: إنّ
الله أطلع نبيه وَلّ على ما يكون في أمّته من بعده من الخلاف وما يصيبهم فيه، فكان
إذا ذكر ذلك وجد غينًا في قلبه، فاستغفر لأمّته .
قال الإمام أحمد: زعم بعض أهل العلم أن الغين(٣) شيء يغشى القلب، فيغطيه
(١) في الذكر والدعاء (٣/ ٢٠٧٥ رقم ٤١) عن يحيى بن يحيى وقتيبة وأبي الربيع جميعًا عن حماد بن
زید به.
مر الحديث برقم (٦٣١) فانظر هناك تخريجه.
(٢) تقدم الحديث برقم (٦٣٠) قد استوفينا تخريجه هناك فراجعه.
[٦٦٢٤] إسناده: رجاله ثقات .
• عبدالواحد بن محمد بن شاه الفارسي أبوالحسين الأصبهاني.
قال البرقاني: ثقة، وأثنى عليه خيرًا.
راجع ((تاريخ بغداد)) (٨/١١) ((ذكر أخبار أصبهان)) (٢/ ١٠٦).
· بُنْدار بن الحسين بن محمد بن المهلّب، أبوالحسين الشيرازي (م٣٥٣هـ).
شيخ الصوفية كان ذا أموال فأنفقها وتزهد، وله معرفة بالكلام والنظر.
قال السلمي: كان بندار عالمًا بالأصول وله رد على ابن خفيف في مسألة الإغانة وغيرها.
راجع ((السير)) (١٦/ ١٠٨-١٠٩)، ((طبقات الصوفية)) (٤٦٧-٤٧٠)، ((حلية الأولياء))
(٣٨٤/١٠-٣٨٥)، («الوافي بالوفيات)) (٢٩٢/١٠-٢٩٣)، («تبيين كذب المفتري))
(ص١٧٩- ١٨١)، ((النجوم الزاهرة)) (٣٣٨/٣).
• أبوبكر بن طاهر هو عبدالله بن طاهر بن حاتم الطائي، الأبهري (م نحو ٣٣٠هـ).
قال السلمي: كان من أجل المشايخ بالجبل وهو من أقران الشبلي، كان عالماً ورعًا له ترجمة في
((طبقات الصوفية) (ص٣٩١-٣٩٥)، ((حلية الأولياء)) (١٠/ ٣٥١).
ورواه السلمي في ((طبقات الصوفية)) (ص ٣٩٣) وفيه ((الإغانة)) بدل ((الغين)).
(٣) انظر تفسير ((الغين)) في ((غريب الحديث)) لأبي عبيد (١/ ١٣٦-١٣٧)، وفي (النهاية)) لابن
الأثير (٤٠٣/٣)، و((الفائق)) للزمخشري (٨٢/٣).

٢٥١
الجامع لشعب الإيمان
بعض التغطية، ولا يحجبه عما يشاهده، وهو كالغيم الرقيق الذي يعرض في الهواء،
فلا يكاد يحجب عن الشمس، ولا يمنع ضوءها، والنبي ◌َّ ذكر أنه يغشى قلبه ما
هذه صفته، وذكر أنه ليستغفر الله في كل يوم مائة مرة.
[٦٦٢٥] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، قال: سمعتُ الأستاذ أبا سهل محمد بن سليمان
الحنفي يقول: قوله ((ليغان على قلبي)) له تأويلان: أحدهما: مختص به أهل الإشارة،
وهو حملهم إياه على غشية السكرة التي هي الصحو في الحقيقة، ومعنى الاستغفار
عقيبها على التخسير للكشف عنها، وأهل الظاهر يحملونها على الخطرات العارضة
للقلب، الطلبات الواردة عليه، الشاغلة له بهذه الغشية الملابسة، ثم يستدركها وَل
بالاستغفار والإنابة والرجوع منها إلى ربه عاتبا على قلبه. فإذا كان الرسول وَلّ هذا
وصفه فما ظنك بالخليقة المنهمكة في الهلكة، وبالله العياذ وبه الاعتصام وعليه التوكل.
قال الإمام أحمد: ومن أهل العلم من حمل ذلك على ما يهمه من أمر أمته حين أخبر
بما يكون فيهم من الآفات، والاستغفار الذي كان بعده كان لأمته.
قلتُ: ومنهم من زعم أن النبي ◌َّ كان نقله من حال إلى حال هو أرفع منه، فإذا
رفع إلى درجة رأى ما نقل عنها تقصيرًا في واجب حق الله، فرأى ذلك غينًا يجب له
الاستغفار منه .
[٦٦٢٦] أخبرنا الشيخ أبوعبدالرحمن السلمي، قال: سمعتُ عبدالواحد بن محمد
الأصبهاني، قال: سمعتُ بندار بن الحسين الصوفي يقول: الغين ثقل مطالبة الحق على
قلب النبي وَّر، فإنه كان مطالبا بالأوامر، فكان إذا أمر بأمر التزمه، فكان يثقل عليه إلى
أن يدخل فيه، قال الله عز وجل: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾(١).
[٦٦٢٥] إسناده : جيد .
[٦٦٢٦] إسناده: جيد .
والأثر ذكره السلمي في ((طبقات الصوفية)) (ص٤٦٩) وفيه ((الإغانة)) موضع («الغين)).
(١) سورة المزمل (٥/٧٣).

٢٥٢
الجامع لشعب الإيمان
[٦٦٢٧] أخبرنا أبوالحسن الأهوازي، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا تمتام، حدثني
إبراهيم بن بشار، حدثنا سفيان، عن وائل بن داود، عن ابنه بكر، عن الزهري، قال
أخبرني أربعة: عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعبيدالله بن عبدالله بن عتبة وعلقمة
ابن وقاص عن عائشة أن النبي ◌َّ قال لها: ((إن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله،
وتوبي إليه، فإن التوبة من الذنب الندم والاستغفار)) .
وبهذا اللفظ رواه حامد بن يحيى عن سفيان غير أنه شك في إسناده.
[٦٦٢٨] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، أخبرنا أبو محمد عبدالرحمن بن حمدان بن المرزبان
الجلاب بهمذان، حدثنا أبوإسحاق إبراهيم بن الحسين بن ديزيل - ح
وأخبرنا أبو عبدالله، أخبرنا محمد بن عبدالله الشافعي، حدثنا أبوإسماعيل محمد بن
إسماعيل السلمي قالا: حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن محمد بن إسماعيل بن عبدالله بن
أبي فروة (١) المدني مولى عثمان بن عفان، حدثنا مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد
[٦٦٢٧] إسناده: حسن، والحديث صحيح .
• أبو الحسن الأهوازي هو علي بن أحمد بن عبدان الأهوازي.
· تمتام هو محمد بن غالب بن حرب الضبي أبوجعفر.
· سفيان هو ابن عيينة، تقدموا.
• بكر بن وائل بن داود التيمي، الكوفي. صدوق، من الثامنة (م-٤).
والحديث أخرجه الحميدي في («مسنده)) (١٣٦/١ رقم ٢٨٤) عن سفيان بن عيينة عن وائل بن
داود عن ابنه بكر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عائشة.
وقد رواه البخاري ومسلم وغيرهما من طرق عن الزهري عن الأربعة مختصرًا ومطولا راجع
الحديث التالي.
وقال الشيخ الألباني: صحيح رجاله ثقات غير إبراهيم بن بشار وهو حافظ له أوهام كما في
((التقريب)). ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (رقم ١٢٠٨).
[٦٦٢٨] إسناده: رجاله موثقون.
والحديث أخرجه الطبراني في «الكبير» (٢٣/ ٨٣-٨٧ رقم ١٤٢) من طريق هارون بن موسى
الفروي عن إسحاق بن محمد الفروي به.
(١) في الأصل و((ن)) ((أبو يعقوب إسحاق بن محمد بن إسماعيل بن عبدالله بن أبي وقرة)) وهو خطأ.

٢٥٣
الجامع لشعب الإيمان
الأنصاري وعبيدالله بن عمر، عن ابن شهاب، أخبرني عروة بن الزبير وسعيد بن
المسيب وعبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود وعلقمة بن وقاص الليثي، عن عائشة
زوج النبي ◌ّ حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرأها الله منه، فكلهم حدثني
بطائفة من حديثها، وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض، وأثبت لها اقتصاصا،
وقد وعيت عن كل رجل منهم الحديث الذي حدثني [عن عائشة وبعضهم يصدق
وإن كان بعضهم أوعى من بعض زعموا أن](١) عائشة زوج النبي ◌َّو قالت: كان
رسول الله ◌َ﴿ إذا أراد سفرا أقرع بين أزواجه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول
الله وَلّ معه، قالت عائشة: فأقرع بيننا رسول الله وَّفه في غزوة(٢) غزاها، فخرج
سهمي فخرج بي رسول الله ◌َّلقر [معه فكنت أحمل في هودجي وأنزل فيه، فلما فرغنا
ورجع النبي ◌َّة](٣) من غزوته تلك، أذن ليلة بالرحيل، فخرجتُ حين أذنوا
بالرحيل فمشيتُ، حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي،
فلمست صدري، فإذا عقد لي جزع أظفار(٤) قد انقطع، فخرجت فالتمست عقدي
(١) ما بين المعقوفتين سقط من ((ن)).
(٢) قال الحافظ: هي غزوة بني المصطلق وصرح بذلك محمد بن إسحاق في رواية وكذا أفلح بن
عبدالله .
(٣) ما بين الحاصرتين سقط من الأصل، و((ن)) عند الطبراني في ((المعجم الكبير)).
(٤) كذا في الأصل و((ن)) ووقع في نسخة ((ل)) بدون الألف ((ظفار)) قال الحافظ في ((فتح الباري))
(٤٥٩/٨): ((كذا في هذه الرواية ((أظفار)) بزيادة ألف وكذا في رواية فليح، لكن في رواية
الكشميهني من طريقه ((ظفار)) رواية معمر وصالح وقال ابن بطال: الرواية ((أظفار)) بألف،
وأهل اللغة لا يعرفونه بألف ويقولون: ظفار (بدون الألف) وقال ابن قتيبة: جزع ظفاري.
وقال القرطبي: وقع في بعض روايات مسلم ((أظفار)) وهي خطأ.
قلتُ - أي الحافظ ابن حجر -: لكنها في أكثر روايات أصحاب الزهري حتى إن في رواية
صالح بن أبي الأخضر عند الطبراني ((جزع الأظافير)).
وظفار: هي مدينة باليمن قرب صنعاء وينسب إليها الجزع الظفاري، وقيل: جبل، وقيل:
سميت به المدينة وإليها ينسب راجع ((معجم البلدان)) (٤/ ٦٠).
وقوله (جزع)) (بفتح الجيم وسکون الزاي بعدها مهملة): خرز معروف في سواده بیاض
کالعروق، وقال ابن القطاع: هو واحد لا جمع له، وقال ابن سيده: هو جمع، واحده جزعة
(بالفتح) وأما بكسر الجيم فهو جانب الوادي، ونقل ابن كراع أن جانب الوادي بالكسر فقط
وأن الآخر يقال بالفتح وبالكسر، راجع ((فتح الباري)) (٨/ ٤٥٨-٤٥٩).

٢٥٤
الجامع لشعب الإيمان
وحبسني ابتغاؤه، وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بي فحملوا هودجي، فرحلوه
على بعيري الذي كنت أركب، وهم يحسبون أني فيه، وكان النساء إذ ذاك خفافا لم
يثقلن، ولم يحملن اللحم، إنما يأكلن العلقة (١) من الطعام، فلم يستنكر القوم خفة
الهودج(٢) حين حملوه، وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل وساروا فوجدت
عقدي بعدما استمر الجيش (٣)، فجئتُ منازلهم وليس بها داع ولا مجيب، فتيممت(٤)
منزلي الذي كنت به وظننت أنهم سيفقدونني فيرجعون إلي، فبينا أنا جالسة إذ غلبتني
عيناي فنمتُ وكان صفوان بن المعطل الصفواني ثم الذكواني من وراء الجيش فأدلج
فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم فعرفني حين رآني وكان يراني قبل
الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فخمرت وجهي بجلبابي، والله ما
كلمته بكلمة ولا سمعت منه غير استرجاعه حين عرفني، حتى أناخ راحلته ووطئ
على يدها فركبتها، وانطلق يقود بي الراحلة، حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا
معرسين(٥) في نحر الظهيرة، وهلك في من هلك، وكان الذي تولى كبر الإفك عبدالله
(١) العلقة (بضم العين المهملة وإسكان اللام ثم قاف): أي القليل.
وقال القرطبي: كأن المراد الشيء القليل الذي يسكن الرمق كذا قال، وقد قال الخليل:
العلقة: ما فيه بلغة من الطعام إلى وقت الغداء حكاه ابن بطال قال: وأصلها شجر يبقى في
الشتاء تتبلغ به الإبل حتى يدخل زمن الربيع راجع ((الفتح)) (٨/ ٤٦٠).
(٢) قال الحافظ: وقع في رواية فليح ومعمر ((ثقل الهودج)) والأول أوضح - أي خفة الهودج كما في
رواية الليث عند البخاري فراجع توجيه الروايتين في ((فتح الباري)» (٤٦٠/٨).
(٣) استمرّ الجيش: أي ذهب ماضيا وهو ((استفعل)) من ((مر)).
(٤) كذا وقع في رواية صالح بن كيسان، وفي رواية ((فأمت)) بالتخفيف أي قصدته وفي رواية أبي
ذر هاهنا ((أَمت)) بتشديد الميم الأولى.
(٥) كذا وقع في رواية فليح ((معرسين)) والتعريس: نزول المسافر في آخر الليل.
وفي رواية ((موغرین)) وفي رواية أخرى ((موعزين)).
وصحفه بعضهم فقال: ((موعرين)) بمهملتين.
وقال الحافظ ابن حجر: وروي ((مغورين)) بتقديم الغين المعجمة وتشديد الواو والتغوير:
النزول وقت القائلة.
وقوله: نحر الظهيرة: أي أولها وهو وقت شدة الحر.

٢٥٥
الجامع لشعب الإيمان
ابن أبي ابن سلول، فقدمنا المدينة، فشكيت شهرًا والناس يفيضون في قول أصحاب
الإفك، وأنا لا أشعر [بشيء من ذلك غير أنه يريبني أني لا أعرف من رسول الله
اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل علي رسول الله بَّر فيسلم ثم
يقول: ((كيف تيكم؟)) فذلك الذي يريبني، وأنا لا أشعر](١) بالشر حتى نقهت(٢)،
فخرجت أنا وأم مسطح قبل المناصع(٣) وكان متبرزنا لا نخرج إليها إلا ليلا إلى ليل
وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا، وإنما أمرنا أمر العرب الأولى في البرية (٤)
قبل الغائط، وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا، فأقبلت أنا وأم مسطح قبل
بيتي حين فرغنا من شأننا، وأم مسطح هي ابنة أبي رهم بن المطلب بن عبدمناف
وأمها ابنة صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن
عبدالمطلب فعثرت أم مسطح في مرطها، فقالت: تعس مسطح، فقلت لها: بئسما
قلت [أتسبين رجلا شهد بدرًا يا أمتاه، قالت: أوما علمت أوما سمعت ما قال:
قلتُ](٥): وماذا قال: فأخبرتني بقول أهل الإفك فازددت مرضًا على مرضي، فلما
دخل علي رسول الله وَّ قال: ((كيف تيكم؟)) فقلت له: ائذن لي أن آتي أبوي، وأنا
حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما، فأذن لي رسول الله وَلقول، فأتيت أبوي، فقلت
لأمي: يا أمتاه! ما يتحدث به الناس؟ فقالت: يا بنية هوني عليك هذا الشأن فوالله
لقلما كانت امرأة وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها، فقلت: سبحان
الله ولقد تحدث الناس بهذا، قالت: فبكيت تلك الليلة، حتى أصبحت ثم
(١) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، و((ن)).
(٢) نقهت: من النقه بفتح القاف وقد تكسر والأول أشهر: برئ من المرض ولم يرجع إليه كمال
صحته، والناقه: الذي أفاق من مرضه ولم تتكامل صحته بعد.
(٣) المناصع: واحدها منصع: هي المواضع التي يختلى فيها لقضاء الحاجة.
وقوله ((الكنف)) جمع كنيف، قال أهل اللغة الكنيف: الساتر مطلقًا.
والمراد به هنا المكان المتخذ لقضاء الحاجة.
(٤) كذا في الأصل و((ن)) وفي نسخة ((ل)) ((التنزه)) وفي رواية فليح ((في البرية أو في التنزه)» بالشك
وعند البخاري في رواية يونس بن يزيد ((في التبرز)) وكذا في ((المعجم الكبير)) للطبراني.
(٥) ما بين الحاصرتين سقط في الأصل، و((ن)).

٢٥٦
الجامع لشعب الإيمان
أصبحت، ودعا رسول الله وَالقر علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث
الوحي يستشيرهما في فراق أهله، فأما أسامة فإنه أشار على رسول الله الآ بالذي يعلم
من براءة أهله، وبالذي يعلم من الود لهم، قال: يا رسول الله أهلك ولا نعلم إلا
خيرًا، وأما علي فقال: يا رسول الله لم يضيق الله عليك والنساء لكثير سواها وسل
الجارية تصدقك، فدعا رسول الله وَالله بريرة فقال: ((يا بريرة هل رأيت على عائشة
شيئًا تنكرينه(١) عليها؟)) قالت: لا، والذي بعثك بالحق ما رأيت على عائشة شيئًا
أغمصه (٢) عليها غير أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن (٣)
فتأكله، قالت عائشة: فقام رسول الله وَ ليل على المنبر حين استلبث الوحي يستعذر من
عبدالله بن أبي ابن سلول فقال: ((يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل بلغ أذاه في
أهلي، فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا، وما كان يدخل على أهلي إلا وهو معي))
فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال: يا رسول الله أنا والله أعذرك منه إن كان من
الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك، فقام سعد بن
عبادة الخزرجي - وهو سيد الخزرج - وكان قبل ذلك رجلا صالحا، ولكن احتملته
الحمية - فقال لسعد بن معاذ: كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله، فقام سعد
ابن(٤) معاذ فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله لنقتلنه، فإنك منافق تجادل عن
المنافقين، فثار الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله وَ يقام على المنبر
فلم يزل رسول الله وَله يخفضهم حتى سكتوا، قالت عائشة: وبكيت يومي ذلك لا
يرقأ لي دمع(٥) ولا أكتحل بنوم ولا أظن البكاء إلا فالق كبدي، قالت: فبينا أنا أبكي
(١) في ((ل)) «تکرهینه» وفي هامشه ((تنکرینه).
(٢) أغمصه: أي أعيبه، وفي ((ل)) ((أغمضته)).
(٣) الداجن: الشاة التي تألف البيت ولا تخرج إلى المرعى وقيل: هي كل ما يألف البيوت مطلقًا
شاة أو طيرا.
(٤) في جميع النسخ عندنا ((سعد بن معاذ)) ولكن في هامش نسخة ((ل)) وصحيح البخاري ومسلم
((أسيد بن حضير)) وكذا عند الواحدي في ((أسباب النزول)).
وعند أبي يعلى في ((مسنده)) والطبراني في ((الكبير)) وغيرهم وهو الأشبه عندي أيضًا، والله أعلم.
(٥) قوله ((لا يرقا لي دمع)): أي لا ينقطع.
وقوله ((لا أكتحل بنوم)): أي لا أنام.

٢٥٧
الجامع لشعب الإيمان
وأبواي عندي إذ استأذنت علي امرأة من الأنصار فأذنت لها فجلست تبكي معنا، فبينا
نحن على ذلك إذ دخل رسول الله و 8﴿ فسلم، ثم جلس، ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما
قيل قبلها، وقد لبث شهرًا لا يوحى إليه في شأني بشيء، قالت: فتشهد رسول الله وَله
حين جلس ثم قال: ((يا عائشة أما بعد: فقد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة
فسیبرئك الله، وإن کنت ألممت بذنب فاستغفري الله، وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف
بذنبه ثم تاب تاب الله علیه)).
قالت: فلما قضى رسول الله وَليه مقالته قلص(١) دمعي حتى ما أحس منه بقطرة،
فقلتُ لأبي: أجب عني رسول الله وَّه فيما قال، قال: والله ما أدري ما أقول لرسول
الله ◌َ لّه؟ فقلت لأمي: أجيبي عني رسول الله وَّ فيما قال، فقالت: والله ما أدري ما
أقول لرسول الله وَله؟ فقلتُ: وإني لجارية حديثة السن لا أقرأ شيئًا من القرآن والله
لقد علمت أنكم سمعتم بهذا الحديث واستقر في أنفسكم، ولئن قلت لكم: إني بريئة
والله يعلم أني بريئة، وأعلم أنه يبرئني ببراءتي، لا تصدقوني، ولئن اعترفت لكم بأمر
والله يعلم أني منه بريئة لتصدقني، فوالله ما أجد لي ولكم مثلا إلا أن أبا يوسف قال:
﴿فَصَبُرْ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَّى مَا تَصِفُونَ﴾(٢).
زاد ابن ديزيل في حديثه : ونسيتُ اسم يعقوب لمابي من الحزن واحتراق القلب(٣) ثم
رجع إلى حديثهما معا قالت: ثم تحولت إلى فراشي ونمت وأنا أعلم أني بريئة، والله
مبرئي ببراءتي، ولكن والله ما علمت أن الله ينزل في شأني قرآنا يتلى ولشأني أحقر في
نفسي من أن ينزل الله فيَّ بوحي يتلى، قالت: فوالله ما رام(٤) رسول الله وَّ مجلسه ذاك،
ولا خرج أحد من أهل البيت، حتى أخذه ما كان يأخذه من البرحاء(6) حتى إنه ليتحدر
(١) قلص: أي ارتفع لاستعظام ما يعييني من الكلام.
(٣) في ((ل)) ((الجوف)).
(٢) سورة يوسف (١٢ / ١٨).
(٤) ما رام: أي ما فارق، مصدره الريم بالتحتانية بخلاف ((رام)) بمعنى طلب فمصدره الروم،
ویفترقان في المضارع، یقال: رام یروم روما، ورام یریم ریما.
(٥) البرحاء (بضم الموحدة وفتح الراء مهملة ثم مد: هي شدة الحمى، وقيل: شدة الكرب
وقيل: شدة الحر.
وقوله (الجمان)) (بضم الجيم وتخفيف الميم): أي اللؤلؤ، وقيل: حب يعمل من الفضة كاللؤلؤ
وقال الداودي: خرز أبيض.
=

٢٥٨
الجامع لشعب الإيمان
مثل الجمان من العرق في اليوم الشاتي، قالت: فلما سري عن رسول الله وَ له وهو
يتبسم كان أول كلمة تكلم بها أن قال: ((يا عائشة أما الله فقد برأك)) فقالت لي أمي:
قومي إلى رسول الله وَ له فقلت: والله لا أقوم ولا أحمد إلا الله تعالى، قالت: وأنزل على
رسول الله وَله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُضْبَةٌ مِنْكُمْ﴾(١) العشر الآيات كلها قالت:
فلما أنزل الله في براءتي هذا، قال أبوبكر الصديق وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته
منه: والله لا أنفق على مسطح شيئًا أبدًا بعد الذي قال لعائشة ما قال قالت: فأنزل الله:
﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْنُوا أُوْلِ الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي
سَبِيلِ اللَّهِ وَلَيَعْفُوا وَلْيَصْفَّحُوا أَلَا تُحِبُونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾(٢) .
فقال أبوبكر الصديق: بلى، والله إني لأحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح نفقته
التي كان ينفق عليه، فقال: والله لا أنزعها أبدا، قالت عائشة: وكانت زينب بنت
جحش التي تساميني من بين أزواج النبي والر فعصمها الله بالورع فطفقت أختها حمنة
تحارب لها فهلكت فيمن هلك قال ابن شهاب: فبلغني أن رسول الله ◌َالقول لما سأل
بريرة عن شأن عائشة، قالت: يا رسول الله تسألني عن عائشة، فوالله لعائشة أطيب
من طيب الذهب، ولئن كان ما يقول الناس حقا ليخبرنك الله تعالى.
قال ابن شهاب: فهذا ما انتهى إلينا من خبر هؤلاء الرهط.
هذا حديث مخرج في الصحيحين(٣) من حديث يونس بن يزيد وصالح بن كيسان
وفلیح بن سليمان وغيرهم عن الزهري.
= وقال الحافظ في ((فتح الباري)) (٤٧٦/٨): والأول أولى، فشبهت قطرات عرقه الله بالجمان
المشابهتها في الصفاء والحسن.
(١) سورة النور (١١/٢٤).
(٢) سورة النور (٢٤/ ٢٢).
(٣) أخرجه البخاري في الجهاد (٢٢١/٣)، وفي التفسير (٢١٦/٥)، وفي التوحيد (٨/ ١٩٨)
ببعض الاختصار، وفي التفسير بكامله (٥/٦-٩)، ومسلم في التوبة (٢١٢٩/٣-٢١٣٧ رقم
٥٦)، والطبراني في «الكبير)) (٥٦/٢٣-٦١ رقم ١٣٤)، والمؤلف في ((دلائل النبوة)) (٦٤/٤ -
٧٢)، وفي ((السنن)) مختصرًا (١٠/ ٢٨٧-٢٨٨) من طريق يونس بن يزيد الأيلي عن ابن
شهاب الزهري به.

٢٥٩
الجامع لشعب الإيمان
وهو غريب من حديث مالك عن عبيدالله بن عمر، ويحيى بن سعيد عن الزهري.
تفرد به إسحاق بن محمد الفروي.
= وأخرجه البخاري في المغازي (٥/ ٥٥-٦٠)، ومسلم في التوبة - ولم يسق لفظه - (٣/ ٢١٣٧
رقم ٥٧)، والنسائي في ((عشرة النساء)) (ص ٧٠ -٧٩ رقم ٤٥)، وأحمد في («مسنده)) (٦/ ١٩٧
-١٩٨) مختصرا، وأبويعلى في («مسنده)) (٣٣٩/٨-٣٤٧ رقم ٤٩٣٣)، ٨/ ٣٤٨-٣٥٢ رقم
٤٩٣٥)، والطبراني في ((الكبير)) (٨٧/٢٣-٩٢ رقم ١٤٣)، والبغوي في ((تفسير الخازن))
(٥/ ٥٦ - ٥٩) من طريق صالح بن كيسان عن الزهري به.
كما أخرجه البخاري في الشهادات (١٥٤/٣-١٥٨)، ومسلم في التوبة - بدون ذكر اللفظ -
(٣/ ٢١٣٧ رقم ٥٧)، والطبراني في ((الكبير)) (٢٣/ ٦١-٦٥ رقم ١٣٥)، وأبويعلى في
(«مسنده) (٣٢٢/٨: ٣٣٣ رقم ٤٩٢٧) - ومن طريقه الواحدي في ((أسباب نزول القرآن)) -
(ص٣٣٠-٣٣٥)، والمؤلف في ((سننه)) - بذكر بعضه - (٧/ ٣٠٢) من طريق فليح بن سليمان
عن ابن شهاب به .
وأخرجه عبدالرزاق في ((مصنفه)) (٤١٠/٥-٤١٩ رقم ٩٧٤٨) - ومن طريقه مسلم في التوبة
(٣/ ٢١٢٩-٢١٣٧ رقم ٥٦)، وأحمد في «مسنده)) (١٩٤/٦-١٩٧)، والطبراني في ((الكبير))
(٥٠/٢٣-٥٦ رقم ١٣٣)، وابن كثير في ((تفسيره)) (٣/ ٢٦٨-٢٧٠) وابن حبان في
(صحيحه)) كما في ((الإحسان)) (٢٠٥/٦ - ٢٠٩)، وابن الجارود في (المنتقى)) مختصرًا (رقم
٧٢٣)، وابن جرير في ((تفسيره)) (١٨ /٨٩-٩٢) عن معمر عن الزهري به.
وأخرجه ابن جرير في ((تفسيره)) (١٨/ ٩٢-٩٣)، وابن هشام في ((السيرة» (٢٩٧/٢-٣٠٤)
عن محمد بن إسحاق عن الزهري به.
وأخرجه الطبراني في «الكبير» (٢٣/ ٦٩-٧٤ رقم ١٣٩) من طريق محمد بن عبدالله بن أبي
عتيق، و(٢٣/ ٧٥-٧٨) من طريق عطاء الخراساني، و(٢٣/ ٧٨-٨٣ رقم ١٤١) من طريق
إسحاق بن راشد، و(٢٣ / ١٠٢ رقم ١٤٦) من طريق أفلح بن عبدالله وأبي رافع إسماعيل بن
رافع، و(٢٣/ ١٠٥- ١٠٦ رقم ١٤٨) ببعض الاختصار من طريق يعقوب بن عطاء وزياد بن
سعد، کلهم عن ابن شهاب الزهري به.
كما أخرجه الطبراني في «الكبير» (٢٣م ٩٢-٩٧ رقم ١٤٤) من طريق عقيل بن خالد عن ابن
شهاب عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعبيدالله بن عبدالله ثلاثتهم عن عائشة به.
وأخرجه أيضا من طريق صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة
وأبي سلمة بن عبدالرحمن وعلقمة بن وقاص وعروة بن الزبير عن عائشة ولم يذكر فيه سعيد
ابن المسيب (٢٣/ ١٠٢-١٠٥ رقم ١٤٧).
وأخرجه عمر بن الخضر في ((تاريخ دنيسر)) (ص٧١ - ٨٠) من طريق سفيان عن محمد بن
إسحاق ووائل بن داود عن الزهري عن الأربعة.
راجع شرح هذه القصة والكلام عنها في ((فتح الباري)) (٣١٦/٨) و («شرح مسلم للنووي)) (٨)
١١٢-١١٨) ((تفسير القرطبي)) (٢٠٢/١٢).

٢٦٠
الجامع لشعب الإيمان
ومقصودنا في هذا الموضع من هذا الحديث قول النبي وقال : ((إن كنت ألممت بذنب
فاستغفري الله، وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه)).
فأمر بالتوبة إن كان الذنب موجودا، وأخبر بقبول الله تعالى توبة العبد متى ما
اعترف بذنبه، وتاب منه وأخبرني خبرا آخر: أن الندم توبة.
[٦٦٢٩] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن
شیبان، حدثنا سفيان بن عيينة الهلالي أبو محمد، عن عبدالکریم الجزري، عن زياد بن
أبي مريم، عن عبدالله بن معقل قال: دخلتُ أنا وأبي على عبدالله بن مسعود، فقال له
أبي: أسمعتَ النبي ◌َّ يقول: ((الندم توبة؟)) قال: نعم أنا سمعته يقول: ((الندم توبة)).
[٦٦٢٩] إسناده: حسن .
• عبدالكريم الجزري هو عبدالكريم بن مالك الجزري أبوسعيد مولى بني أمية.
والحديث أخرجه الحميدي في («مسنده)) (١/ ٥٩ رقم ١٠٥) - وعنه البخاري في ((التاريخ
الكبير» (٣٧٤/١/٢-٣٧٥) - والحاكم في ((المستدرك)) (٤/ ٢٤٣)، وأحمد في («مسنده»
(٣٧٦/١)، وابن الجعد في («مسنده)) (٧٣٤/٢ رقم ١٨١٤)، والمروزي في ((زيادات الزهد))
(رقم ١٠٤٤) عن سفيان بن عيينة به وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وأخرجه ابن ماجه في ((الزهد)) (١٤٢٠/٢ رقم ٤٢٥٢) عن هشام بن عمار، وأحمد في ((مسنده))
(١/ ٤٣٣) عن وكيع وعبدالرحمن بن مهدي، وأبويعلى في «مسنده)) (٣٨٠/٨-٣٨٢ رقم
٤٩٦٩) عن أبي خيثمة، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١٩٩/٢) وفي ((شرح معاني الآثار))
(٤/ ٢٩١) من طريق يونس، والمؤلف في («سننه)) (١٥٤/١٠) من طريق محمد بن يوسف،
كلهم عن سفيان بن عيينة به.
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١/٢/ ٣٧٥)، وأبونعيم في ((الحلية)) (٣١٢/٨) من
طريق عمر بن سعد عن عبدالكريم به.
وأخرجه أحمد في مسنده)) (٤٢٣/١)، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) - ولم يسق لفظه - (٢/ ١/
٣٧٥)، من طریق خصیف عن زیاد بن أبي مريم به.
ورواه الحاكم في ((المستدرك)) (٤/ ٢٤٣) - وعنه المؤلف في ((الآداب)) (رقم ١١٩٠) بنفس
الإسناد هنا.
قال في ((شرح المهذب)): هو حديث صحيح، وقال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)): حديث
حسن، ((فيض القدير)) (٦/ ٢٩٨).
وصححه شيخنا الألباني، ((صحيح الجامع الصغير)) (٦٦٧٨).