Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
الجامع لشعب الإيمان
الكرخي، حدثنا الحسن بن شبيب، حدثنا أبو يوسف، عن حمزة الزيّات، عن حمران بن
أعين، عن أبي حرب بن أبي الأسود، أن رسول الله وَّهِ سمع رجلاً يقرأ: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا
أَنْكَالًا وَجَحِيماً . وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ﴾(١) فصعق.
قال أبوأحمد: رواه غير أبي يوسف عن حمزة، عن حمران أن النبي بَّر سمع ولم
یذکر أباحرب في الإسناد.
قال البيهقي رحمه الله: وهو مع ذكره فيه مرسل.
[٨٩٠] أخبرنا أبو الحسن بن بشران، أخبرنا أبو الحسين إسحاق بن أحمد الکادي، حدثنا
عبدالله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبي، حدثنا موسى بن هلال العبدي، حدثنا بشر بن
= • أبويوسف هو القاضي، صاحب الإمام أبي حنيفة واسمه يعقوب بن إبراهيم. قال البخاري:
تركوه. وقال أبوحاتم: يكتب حديثه، وقال يحيى بن معين: لا يكتب حديثه. وقال ابن
عدي: ليس في أصحاب الرأي أكثر حديثًا منه، إلا أنه يروي عن الضعفاء الكثير مثل الحسن
ابن عمارة وغيره، وهو كثيرًا ما يخالف أصحابه، ويتبع أهل الأثر إذا وجد فيه خبرًا مسندًا.
وإذا روى عنه ثقة، ويروي هو عن ثقة فلا بأس به وبروايته. راجع (الكامل)) (٢٦٠٢/٧ -
٢٦٠٤) و(«الميزان)) (٤٤٧/٤) و((لسان الميزان» (٣٠٠/٦).
• حمزة الزيات هو ابن حبيب، القارئ مر.
• حمران بن أعين الكوفي. مولى بن شيبان. ضعيف. رمي بالرفض. من الخامسة (ق).
• أبو حرب بن أبي الأسود الديلي، البصري (م١٠٨ هـ). ثقّة. من الثالثة (ت ص ق) قيل:
اسمه محجن، وقيل: عطاء.
والحديث ساقه ابن عدي في ((الكامل)) (٨٤٢/٢) بهذا الإسناد، ونقله الذهبي في ((الميزان))
(٦٠٤/١) . ورواه وکیع عن حمزة في ((الزهد)» (رقم ٢٨) عن حمران دون ذكر أبي حرب،
وعنه أحمد في ((الزهد)) (٢٧) وهناد في ((الزهد)) (١٨٠/١ رقم ٢٦٧) والمروزي في ((قيام
الليل)) (١٠١) وابن جرير في ((تفسيره)) (١٣٥/٢٩).
(١) سورة المزمل (٧٣/ ١٢ - ١٣).
[٨٩٠] إسناده: لا بأس به.
• موسى بن هلال العبدي. شيخ بصري. قال أبوحاتم: مجهول. وقال العقيلي: لا يتابع
على حديثه. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. وقال الذهبي: هو صالح الحديث.
راجع ((الجرح والتعديل)) (١٦٦/٨) و((الضعفاء)) للعقيلي (١٧٠/٤) و(الكامل)) (٢٣٥٠/٦)
و(«الميزان)) (٢٢٥/٤ - ٢٢٦).
• بشر بن منصور السليمي (بفتح السين) أبو محمد الأزدي، البصري (م ١٨٠ هـ) صدوق عابد
زاهد. من الثامنة (م د س). والخبر أخرجه أبونعيم في ((الحلية)) (٢١٦/٦) من طريق
عبدالله بن أحمد عن أبيه .

٢٨٢
الجامع لشعب الإيمان
منصور قال : كنت أُوقدُ بين يدي عطاء العبدي - وهو السَّليمي- في غداةٍ باردة فقلت
له: يا عطاء يَسُرُّكَ الساعة لو أنّك أمرتَ أن تُلْقي نفسك في هذه النّار ولا تُبعث إلى
الحساب؟ قال فقال: إي وربّ الكعبة. قال ثم قال: والله مع ذلك لو أمرتُ بذلك
لخشيتُ أن تخرج نفسي فرحًا قبل أن تصل إليها.
[٨٩١] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، أخبرني جعفر بن محمد بن نصير، قال سمعت الجنيد
ابن محمد يقول سمعت السري يقول: إنّ لأنظر إلى أنفي كل يوم مرارًا مخافة أن يكون
وجهي قد اسودّ.
[٨٩٢] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، أخبرني جعفر بن محمد بن نصير، حدّثني الجنيد بن
محمد، قال سمعت السري يقول: ما أحبُّ أن أموت حيث أعرف، فقيل له: ولم ذاك يا
أباالحسن؟ قال: أخاف أن لا يقبلني قبري فأفتضح.
[٨٩٣] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو الحسين إسحاق بن أحمد الکادي، حدثنا
عبدالله بن أحمد بن حنبل، حدثني جعفر بن محمد بن فضيل -من أهل رأس العين-
حدثنا محمد بن كثير الصنعاني، عن إبراهيم بن أدهم قال: كان عطاء السليمي - إذا انتبه
في جوف (الليل) - يضرب بيده فزعًا إلى أعضائه يحسها مخافة أن تكون قد غیر خلقته.
[٨٩٤] أخبرنا أبوالحسين بن بشران، أخبرنا أبوعمرو بن السماك، حدثنا الحسن بن
[٨٩١] أخرجه أبونعيم في ((الحلية)) (١١٦/١٠) من طريق جعفر بن نصير وذكره القشيري في
(الرسالة)) (٧١/١، ٣٥٢) بدون سند.
[٨٩٢] أخرجه أبو نعيم أيضًا (١١٦/١٠).
[٨٩٣] إسناده: لا بأس به.
• جعفر بن محمد بن فضيل الرسعنى، أبوالفضل. صدوق حافظ. من الحادية عشرة (ت).
• محمد بن كثير بن أبي عطاء الثقفي، الصنعاني، أبويوسف. صدوق، كثير الغلط. من صغار
التاسعة (د ت س) . ضعفه أحمد. وقال ابن معين: صدوق. وقال النسائي وغيره: ليس
بالقوي. راجع («الميزان)) (١٨/٤ - ٢٠). وأخرجه أبونعيم في ((الحلية)) بنحوه (٦/ ٢٢٢).
[٨٩٤] إسناده: رجاله ثقات إلا أن بشرًا لم يدرك أويسًا.
• الحسن بن عمرو بن الجهم، أبوالحسين الشيعي وقيل: السبيعي (م٢٨٨ هـ) حدث عن
علي بن المديني، وروى عن بشر بن الحارث حكايات. قال الدارقطني: ثقة. والشيعي:
من شيعة المنصور. راجع ((تاريخ بغداد)) (٣٩٦/٧) ((الأنساب)) (٢٤١/٨).
· أويس هو القرني. سيد التابعين في زمانه، والقدوة الزاهد. له ترجمة في ((الحلية)) (٨١/٢).

٢٨٣
الجامع لشعب الإيمان
عمرو، قال سمعت بشر بن الحارث، يقول قال أويس: لا تنال هذا الأمر حتى تكون
كأنك قتلت الناس أجمعين .
[٨٩٥] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، أخبرنا أبوالعباس السياري، حدثنا عبدالله بن علي
الغزال، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، حدثنا عبدالله بن المبارك، أخبرنا يزيد بن يزيد
البكري، قال قال أويس القرني: كن في أمر الله كأنك قتلت الناس كلهم.
[٨٩٦] وبهذا الإسناد أخبرنا عبدالله بن المبارك، أخبرنا سفيان الثوري، قال: كان
لأويس القرني رداء إذا جلس مسَّ الأرض وكان يقول: اللهم إني أعتذر إليك من كبد
جائعة وجسد عارٍ وليس لي إلا ما على ظهري وفي بطني.
[٨٩٧] أخبرنا أبو عبدالرحمن محمد بن عبدالرحمن بن محمد بن محبور الدهان، حدثنا
أبي، حدثنا عبدالملك بن أحمد الدقاق البغدادي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي،
حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا عباد بن الوليد القرشي قال قال مالك بن دينار:
لولا أن يقول الناس جن مالك للبست المسوح ووضعت الرماد على رأسي أنادي
في الناس: من رآني فلا يعص ربه (١).
[٨٩٥] أبوالعباس السياري هو القاسم بن القاسم، مر.
• يزيد بن يزيد البكري لم أعرفه.
[٨٩٧] إسناده: لم أعرف شيخ البيهقي.
• أبو عبدالرحمن محمد بن عبدالرحمن بن محمد بن محبور الدهان. قد مر من قبل ولم أجد له
ترجمة وأثبت اسم جد أبيه ((محبوب)) اعتمادًا على بعض المصادر الحديثة. والصواب ((محبور))
بالراء كما ورد في ((الإكمال)) (٢١٨/٧).
• عبدالملك بن أحمد بن نصر بن سعيد، أبوالحسين، الخياط ويقال: الدقاق (م٣١٨هـ).
ذكره الخطيب في ((تاريخه)) (٤٢٧/١٠) وقال: كان ثقة.
• يعقوب بن إبراهيم بن كثير الدورقي، أبويوسف (م٢٥٢هـ) ثقة. من العاشرة. وكان من
الحفاظ (ع) .
· عباد بن الوليد القرشي. ذكره البخاري في التاريخ (٤٣/٢/٣) وابن حبان في ((الثقات))
(٤٣٥/٨). والخبر أخرجه أبونعيم في ((الحلية)) (٣٧١/٢) وأحمد في ((الزهد)) (٣٢٣) عن
یحیی بن أبي بکیر.
(١) كذا في ((الحلية)) و ((الزهد)). وفي نسخ الكتاب ((من رأى رجلاً يعصي ربه)).

٢٨٤
الجامع لشعب الإيمان
[٨٩٨] أخبرنا أبوعبدالله الحافظ. قال سمعت إسماعيل بن محمد بن الفضل بن
الشعراني، يقول سمعت جدي، يقول سمعت الصلت بن مسعود يقول: خرج الحسن .
ابن صالح بن حي يومًا من بيتي فنظر إلى جراد يطير فقال: ﴿يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ
كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ﴾(١).
ثم خر مغشيا عليه.
[٨٩٩] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، أخبرني خلف بن محمد البخاري، حدثنا نصر بن
زكريا المروزي، حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت رابعة تقول: ما رأيت ثلجًا قط
إلا ذكرت تطاير الصحف، ولا رأيت جرادًا قط إلا ذكرت الحشر، ولا سمعت أذانًا
قط إلا ذكرت منادي القيامة. قالت: وقلت لنفسي كوني في الدنيا بمنزلة الطير الواقع
حتى يأتيك قضاؤه.
[٩٠٠] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، حدثني أبو عبدالله بن أمية القرشي بالساوة، حدثنا
أبو العباس أحمد بن محمد بن مسروق، حدثنا محمد بن داود بن عبدالله، حدثنا يحيى بن
[٨٩٨] الصلت بن مسعود بن طريف الجحدري، أبوبكر أو أبو محمد، البصري القاضي صدوق
ربما وهم. من العاشرة (م). وأخرجه المؤلف في ((الزهد)) أيضًا (رقم ٥٣٠).
(١) سورة القمر (٥٤/ ٧).
[٨٩٩] خلف بن محمد البخاري هو أبوصالح خلف بن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري،
الخيام (م٣٦١هـ) . كان بندار الحديث بما وراء النهر. حدث عن مشايخ بلده ولم يرحل قال
الحاكم وأبوزرعة: كتبنا عنه الكثير ونبرأ من عهدته وإنما كتبنا عنه للاعتبار. راجع ((الأنساب))
(٢٥١/٥) ((الميزان)) (٦٦٢/١) ((السير)) (٧٠/١٦، ٢٠٤) ((لسان الميزان)) (٤٠٤/٢ - ٤٠٥).
• نصر بن زكريا المروزي لم أجده. والخبر أورده المؤلف في ((الزهد)) (رقم ٥٢٩) بنفس الإسناد.
[٩٠٠] أبو عبدالله بن أمية القرشي هو محمد بن عبدالله بن أحمد بن أمية. لم أجده وقد مر.
• محمد بن داود بن عبدالله لم أعرفه.
• يحيى بن بسطام. شيخ بصري. قال أبوحاتم: صدوق. وقال ابن حبان: لا تحل الرواية
عنه لأنه داعية إلى القدر، ولأن في روايته مناكير. وذكره العقيلي في ((الضعفاء)) (٣٩٤/٤)
وراجع ((المجروحين)) (٨٥/٣). وانظر («الميزان)) (٣٦٦/٤).
• وأبو طارق اللبان في الحلية ((التبان)). لم أعرفه.
• عبدالعزيز بن سلمان ترجم له أبونعيم في «الحلية)) (٢٤٣/٦) وذكر هذا الخبر، وفيه ((وربما
رفع الميت أو الميتان من جوانب مجلسه .

٢٨٥
الجامع لشعب الإيمان .
بسطام، حدثنا أبو طارق اللبان، قال: كان عبدالعزيز بن سلمان إذا ذكر القيامة صرخ كما،
تصرخ الثكلى، ويصرخ الخائفون من جوانب المسجد ورفع الميتان من جوانب مجلسه.
[٩٠١] قال وحدثنا أبو العباس بن مسروق، حدثني عصمة بن سليمان، حدثني عصمة
ابن عرفة العنبري قال: سمعت عنبسة الخواص قال:
كان عتبة الغلام يزورني فربما بات عندي، قال: فبات عندي ذات ليلة فبكى في
السحر بكاءً شديداً، فلما أصبح قلت: لقد فزعت قلبي منذ الليلة ببكائك، فيم ذاك
يا أخي؟ فقال: يا عنبسة! والله إني إذا تذكرت يوم العرض على الله، ثم مال ليسقط
فاحتضته فجعلت أنظر إلى عينيه يتقلبان قد اشتدت حمرتهما (قال ثم أزيد)(١) وجعل
يخور فناديته: عتبة! عتبة حبيبي! قال فمكث ثلاثًا لا يجيبني ثم هدأ فناديته: عتبة!
عتبة! فأجابني بصوت خفي: قطع ذكر العرض على الله أوصال المحبين.
قال: ثم جعل يحشرج حشرجة الموت، ويقول: أتراك تعذب محبيك وأنت الحي
الكريم! قال: فلم يزل يرددها حتى والله أبكاني.
[٩٠٢] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، أخبرنا أبو عبدالله محمد بن عبدالله بن أمية القرشي،
[٩٠١] عصمة بن سليمان. لعله عصمة بن سليمان أبوسليمان الخزاز الكوفي. روى عن سفيان
الثوري وشعبة والحمادين وغيرهم. روى عنه أبوحاتم وقال: ما كان به بأس. راجع ((الجرح
والتعديل)) (٢٠/٧) ((تاريخ بغداد)) (٢٨٦/١٢).
• عصمة بن عرفة العنبري وفي (الحلية)) ((مسلم بن عرفجة العنبري)). ولم أعرف من هو.
• عنبسة الخواص. ذكر البخاري في ((تاريخه)) (٢٩/١/٤) عنبسة العابد، وذكره ابن حيان في
(«الثقات)) (٥١٤/٨) .
· عتبة الغلام هو عتبة بن أبان البصري. الزاهد الخاشع الخائف. كان يشبه في حزنه بالحسن
البصري. كان من نساك البصرة، يصوم الدهر ويأوي السواحل والجبانة. راجع ((مشاهير
علماء الأمصار)) (١٥٢) ((الحلية)) (٢٢٦/٦ - ٢٣٨) ((السير)) (٦٢/٧). وذكره ابن حبان في
((الثقات)) أيضًا (٢٧٠/٧، ٥٠٧/٨). وانظر الخبر في ((الحلية)) (٢٣٥/٦).
(١) زيادة من ((الحلية)).
[٩٠٢] عبدالله بن الجوزي الأسدي، وفي ((الحلية)) ((عبدالله بن أبي الحواري)). ولم أعرف من هو.
وأحمد بن أبي الحواري مرت ترجمته وأبوه أبوالحواري عبدالله كان من الزهاد.
· محمد بن السماك هو أبوالعباس محمد بن صبيح بن السماك، الكوفي (م١٨٣هـ) الزاهد
القدوة، سيد الوعاظ، له مواعظ حسنة، ومواقف جليلة مع هارون الرشيد. انظر ترجمته
=
في ((الحلية)) (٢٠٣/٨ - ٢١٧) ((تاريخ بغداد)) (٣٦٨/٥- ٣٧٣) ((وفيات الأعيان))

٢٨٦
الجامع لشعب الإيمان
حدثنا أبوالعباس بن مسروق، حدثني محمد بن داود بن عبدالله، حدثنا عبدالله بن
الجوزي الأسدي، حدثي محمد بن السماك، قال: دخلت البصرة فقلت لرجل كنت
أعرفه دلني على عبادكم فأدخلني على رجل عليه لباس الشعر طويل الصمت لا يرفع
رأسه إلى أحد. قال: فجعلت أستنطقه الكلام فلا يكلمني، قال: فخرجت من عنده.
فقال لي صاحبي: هاهنا ابن عجوز هل لك فيه؟ قال: فدخلنا عليه فقالت العجوز لا
تذكروا لابني شيئًا من أمر جنة ولا نار فتقتلوه علي فليس لي غيره. قال: فلما دخلنا عليه
فإذا عليه من اللباس مثل ما على صاحبه منكس الرأس طويل الصمت فرفع رأسه فنظر
إلينا ثم قال: إن للناس موقفًا لابد أن يقفوه. قال قلت: بين يدي من - رحمك الله؟ -
قال: فشهق شهقة فمات. قال ابن السماك: فجاءت العجوز فقالت: قتلتم ابني! قال:
فكنت فيمن صلى عليه - رحمه الله تعالى-(١).
[٩٠٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو عثمان
سعيد بن عثمان الحناط، قال حدثني عبدالله بن محمد بن أحمد الهاشمي، حدثني الحسن
ابن محمد الهاشمي، عن محمد بن السماك قال: كنت أطوف أطلب العباد والزهاد
فذكر لي رجل بعبادان(٢)، قد رفض الدنيا، وأقبل على الآخرة جدًا واجتهادًا فأتيت
عبادان، فسألت عنه، فوصف لي داره، فأتيت إلى باب دار كبيرة ليس عليها إلا باب
مصراع صغير، فقرعت الباب، فخرجت إلي جارية خماسية، فقالت: من الطارق
بالباب؟ قلت: أنا يا جارية هذا منزل فلان العابد؟ قالت: نعم، قلت لها استأذني
عليه، فإن أنا دخلت عليه وهبت لك درهما، فقالت: يا عبدالله ما رأيت أحدًا هو (٣)
= (٣٠١/٤ - ٣٠٢) ((السير)» (٣٣٠/٣٢٨/٨) («الميزان)) (٥٨٤/٣) ((شذرات)) (٣٠٣/١).
وأخرجه المؤلف في ((الزهد)) (رقم ٥٥٦) بنفس الإسناد. وأخرجه أبونعيم في ((الحلية))
(٢٠٨/٨) من وجه آخر عن محمد بن داود بن عبدالله.
(١) ((آخر الجزء الثامن)) من الكتاب.
[٩٠٣] عبدالله بن محمد بن أحمد الهاشمي وشيخه الحسن بن محمد الهاشمي لم أعرفهما. وقد ذكر
الخطيب في «تاريخ بغداد)) (٧٧/١٣) في ترجمة منصور بن عمار الواعظ، حكاية مثلها.
(٢) عبادان (بفتح العين المهملة وتشديد الموحدة) بليدة بنواحي البصرة وكان يسكنها جماعة من
العلماء والزهاد للعبادة والخلوة. راجع ((الأنساب)) (١٧٢/٩) و((معجم البلدان)) (٧٤/٤).
(٣) في (ن) ((ما زكيت أحدًا وهذا جهل منك)).

٢٨٧
الجامع لشعب الإيمان
أجهل منك، ادخل فما على أبي من حاجب. وإنما الحجاب على أبواب الملوك وأبناء
الملوك، فبهت متعجبًا من قولها، ثم دخلت ودخلت معها وإذا دار قوراء (١) ليس فيها
إلا بيت صغير، فدخلت البيت، فإذا أنا برجل قد نحل من غير سقم، وقد احتفر قبرًا
عند رجليه، وقد دلى رجليه فيه، وفي يده خوص يشقه وهو يتلو هذه الآية:
﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً
تَحْيَاهُمْ وَتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾(٢).
بصوت حزين فسلمت عليه فرد علي السلام وقال: أمن إخواني أنت؟ قلت نعم
ولست من أهل البصرة ولا من أهل عبادان. قال: فمن أين أنت؟ قلت من أهل
الكوفة، قال: فما اسمك؟ قلت محمد بن السماك. قال: لعلك الواعظ؟ قلت: نعم،
قال فأخذ يدي بيديه جميعًا ثم قال لي: مرحبًا وحياك الله يا أخي بالسلام ومتعني وإياك
في الدنيا بالإخوان يا أخي ما زالت نفسي متطلعة إلى لقائك تحب أن تعرض داءها على
دواءك، أعلمك يا أخي أن بي جرحًا قديماً قد أعيا المعالجين قبلك، فتأتاه برفقك،
وألصق عليه ما تعلم أنه يلائمه من مراهمك قال: فعلمت أن الرجل يريد أن أعظه،
فقلت: يا أخي وهل يداوي مثلي مثلك؟ وجرحي أنغل(٣) من جرحك، وذنبي أعظم
من ذنبك. فقال: سألتك بالله إلا ما وعظتني فقلت له: يا أخي قد علمت أن ذنبك
الذي أذنبت لم يمح، وأن لذاذتك لم تبق، وأن الموت يطلبك صباحاً ومساءً، وأنك
تصير غدًا إلى ضيق اللحود وظلمة القبور، ومسألة منكر ونكير، فلما قلت له ذلك
شهق شهقة خر في قبره يخور كما الثور إذا وجىء في منحره، وأقبلت امرأته وابنته
تبكيان من وراء الحجاب وتقولان: سألناك بالله لا تزده شيئًا فتقتله علينا.
فأفاق فقال: يا أخي قد وافق دواؤك دائي، ولصق مرهمك بجرحي، أخي ابن
السماك! زدني.
فقلت له: يا أخي! إن أهلك وولدك قد حلفوني أني لا أزيدك شيئًا فأقبل عليهم
وقال: اعلم يا أخي أنه ليس أحد أشد علي وبالاً ولا أعظم جرمًا مني إذا وقفت بين
یدي ربي -من أهلي وولدي.
(١) دار قوراء: واسعة الجوف كبيرة.
(٢) سورة الجاثية (٢١/٤٥).
(٣) وفي (ن) ((أثقل)). وهو خطأ. و((أنغل)) من نغل الجرح: إذا فسد.

٢٨٨
الجامع لشعب الإيمان
فقلت: يا أخي! ما بعد ظلمة القبور وضيق اللحود ومسألة منكر ونكير إلا
الطامة. قال وما هي يا ابن السماك؟ فقلت له: إذا أخذ إسرافيل يعني في نفخ
الصور، وبعثر ما في القبور، وجئنا نحن بأثقالنا نحمل على الظهور. فکم یا أخي في
ذلك اليوم مناد ينادي بالويل والثبور؟ وأعظم من ذلك أيضًا توبيخ الرب إيانا عند
قراءة السيئات التي قد أحصى علي وعليك فيه النقير والفتيل والقطمير، وملائكة
مؤتزرون بأزر من نار، غضاب لغضب الرحمن ينتظرون ما يقال لهم بالغضب:
﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ﴾(١) .
قال فشهق شهقة فخر في قبره كأنه ثور قد وجىء في منحره وبال فعرفت بالبول
ذهاب عقله، فأقبلت ابنته فاجتذبته، وأسندته إلى صدرها ومسحت وجهه بکمها،
وهي تقول بأبي وأمي عينين طالما سهرتا في طاعة الله! بأبي وأمي عينين طالما غضتا عن
محارم الله .
وأفاق فقال لي: عليك السلام يا ابن السماك أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده
ورسوله. وشهق الثالثة فظننت أنها مثل الأولين فحركته فإذا الرجل قد فارق الدنيا.
[٩٠٤] أخبرنا أبو محمد بن يوسف إملاء، حدثنا أبوبكر الطلحي بالكوفة، حدثنا
حبيب بن نصر المهلبي، حدثنا عبدالله بن محمد، حدثني أحمد بن عاصم، حدثني
الفضيل بن عياض الكندي، قال: مر عيسى بن مريم وَ ل بجبل بين نهرين عن يمينه
(نهر) وعن يساره نهر، ولا يدري من أين يجيء ولا من أين يذهب، فقال عيسى: أيها
الجبل من أين يجيء هذا الماء وإلى أين يذهب؟ قال: أما الذي يجيء عن يميني فهو دموع
عيني اليمنى، والذي عن يساري فهو دموع عيني اليسرى، قال: مما ذاك؟ قال: من
خوف ربي أن يجعلني من وقود النار، قال عيسى فأنا أدعو أن يهبك مني، فدعا
(١) سورة الحاقة (٦٩/ ٣٠).
[٩٠٤] حبيب بن نصر بن زياد، أبوأحمد المهلبي. ذكره الخطيب في ((تاريخه)) (٢٥٣/١٠).
• عبدالله بن محمد لم أعرفه.
· أحمد بن عاصم الأنطاكي، أبو عبدالله الزاهد. قال أبوحاتم: أدركته بدمشق، وكان صاحب
مواعظ وزهد. كان يقال: هو جاسوس القلب. راجع ((الجرح والتعديل)) (٦٦/٢) ((الحلية))
(٢٨٠/٩) ((طبقات الصوفية)) (١٣٧ - ١٤٠) ((السير)) (٤٠٩/١١).

٢٨٩
الجامع لشعب الإيمان
فوهبه له. فقال عيسى: قد وهبت لي فجاء منه من الماء ما احتمل عيسى فذهب به فقال
عيسى: اسكن بقوة الله فسكن فقال قد استوهبتك من ربي فوهبك لي فماذا؟ قال: أما
البكاء الأول فبكاء الخوف وأما البكاء الثاني فبكاء الشكر.
[٩٠٥] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو عثمان
الحناط، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، قال: بينا أنا ذات يوم جالس بالشام في قبة ليس
عليها باب إلا كساء مسبل إذا أنا بامرأة تدق على الحائط فقلت: من هذا؟ فقالت: امرأة
ضالة دلني على الطريق - رحمك الله- فقلت: عن أي الطريقين تسألين؟ فبكت، ثم
قالت: عن طريق النجاة. فقلت هيهات هيهات، لا يقطع ذاك الطريق إلا بالسير
الحثيث في الجد، وتصحيح المعاملة، وحذف العلائق الشاغلة من أمر الدنيا والآخرة،
فبكت. ثم قالت: أما علائق الدنيا ففهمتها، فما علائق الآخرة: فقلت: لو وافيت
القيامة بعمل سبعين نبيًا، لم يكن لك إلا ما كتب لك في اللوح المحفوظ، وإن لجهنم
زفرة يوم القيامة لو كان معك عمل سبعين نبيًا ما كان بد من أن ترديها. قال:
فصرخت، ثم قالت: سبحان من صان عليك جوارحك فلم تنقطع، سبحان من
أمسك عليك قلبك فلم يتصدع. ثم سقطت مغشيًا عليها.
قال ابن أبي الحواري(١): وكانت عندنا جارية من المتعبدات، فقلت لها اخرجي
فانظري ما قصة هذا المرأة. قال فخرجت فنظرت إليها فإذا هي قد فارقت الدنيا،
وإذا في جيبها رقعة مكتوب فيها: کفنوني في أثوابي، فإن يك لي عند ربي خير
فسيبدلني ما هو خير لي منها، وإن يك غير ذلك فبعدًا لنفسي وسحقًا.
قال ابن أبي الحواري: وإذا خدم قد أحاطوا بالجارية، فقلت لبعضهم ما قصة هذه
الجارية؟ فقالوا: يا أباالحسن هذه جارية كان يظهر بها شيء نظن أنها مصابة بعقلها
وكان الذي بها يمنعها من المطعم والمشرب وكانت تشكو إلينا وجعًا في جوفها، فكنا
نعرض عليها الأطباء فكانت تقول: أريد متطببًا أشكو إليه بعض ما أجد من دائي
عسى أن يكون عنده شفائي.
[٩٠٥] أخرجه أبونعيم في ((الحلية)) (١١/١٠).
(١) في (ن) والأصل ((ابن أخي أبي الحواري)).

٢٩٠
الجامع لشعب الإيمان
[٩٠٦] أخبرنا أبوعبدالرحمن السلمي في التفسير، قال سمعت محمد بن عبدالله،
يقول سمعت أباالحسن بن زرعان، يقول سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول: بينا
أنا في بعض طرقات البصرة إذ سمعت صعقة فأقبلت نحوها فرأيت رجلاً قد خر
مغشيًا عليه، فقلت: ما هذا؟ قالوا: كان رجلاً حاضر القلب فسمع آية من كتاب
الله من رجل فخر مغشيًا عليه. فقلت وما هي؟ قال فقرأها: ﴿أَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا
أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾(١).
فأفاق الرجل عند سماع كلامنا وأنشأ يقول:
أما آن للهجران أن يتصرما وللغصن غصن البان أن يتبسما
وللعاشق الصب الذي ذاب وانحنى ألم يأن أن يبكى عليه ويرحما
كتبت بماء الشوق بين جوانحي كتابًا حكى نقش الوشي المتيما
ثم قال اشكال اشكال اشكال وخر مغشيًا عليه فحركناه فإذا هو ميت.
[٩٠٧] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو علي الحسين بن صفوان، حدثنا أبوبكر
ابن أبي الدنيا، حدثني محمد بن الحسين، حدثني محرز أبوهارون الضبي قال: كان
عندنا رجل بالكوفة يغدو إلى الفرات، فلا يزال يبكي حتى يرتفع النهار، ثم يرجع
فيقيل، فإذا صلى الظهر انتصب لله، فلا يزال مصليًا إلى العصر، ثم يروح إلى الفرات
فيقعد يبكي. قال فقيل له في ذلك، فقال: هذا مطيع لله أجراه برحمته وصيره رزقًا
لعباده وأنا أعصيه غير خائف، ولا متوقع للنقم. قال ثم خر ميتًا. قال أبوهارون فأنا
حضرت جنازته وما علمت أن أحدًا علم بموته فتخلف عنه.
[٩٠٨] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، أخبرنا أبو عبدالله محمد بن عبدالله الصفار، حدثنا
(١) سورة الحديد (١٦/٥٧).
[٩٠٦] أبو الحسن بن زرعان لم أعرفه.
[٩٠٧] محرز أبوهارون الضبي لم أعرفه.
[٩٠٨] إسناده: فيه مجهول، والحديث منكر.
• محمد بن إسحاق بن حمزة البخاري لم أجده. وأبوه إسحاق بن حمزة. قال الذهبي في
(«تلخيصه)) للمستدرك (٢/ ٤٩٤) إسحاق وابنه لا يدرى من هما؟ وقال ابن حجر معقبًا
عليه: بل إسحاق ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (١١٧/٨) فقال: إسحاق بن حمزة بن
يوسف بن فروخ، أبو محمد، من أهل بخارى، روى عن أبي حمزة السكري وغنجار، =

٢٩١
الجامع لشعب الإيمان
أبوبكر بن أبي الدنيا، حدثني محمد بن إسحاق بن حمزة البخاري، حدثني أبي، حدثنا
عبدالله بن المبارك، حدثنا محمد بن مطرف، عن أبي حازم - أظنه- عن سهل بن سعد
أن فتى من الأنصار دخلته خشية من النار فكان يبكي عند ذكر النار حتى حبسه ذلك في
البيت وذكر ذلك للنبي وسيلر فجاءه في البيت فلما دخل عليه اعتنقه الفتى وخر ميتًا فقال
النبي ◌َّ: «جَهِّزُوا صاحبَكم فإنَّ الفَرَقَ فَلَذَ كبدَه)) .
[٩٠٩] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ قال وأخبرنا أبو عبدالله الصفار على أثره، حدثنا أبوبكر
ابن أبي الدنيا، حدثني محمد بن إسحاق الثقفي.
وأخبرنا أبوعبدالله الحافظ، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى إملاء،
= روى عنه أبوبكر بن حريث وأهل بلده. وذكره الخليلي في ((الإرشاد)) فقال: كان من
المكثرين من أصحاب غنجار روى عنه البخاري، وإسحاق بن إبراهيم بن عمار وعلي بن
الحسن البخاريان. وأعاده في موضع آخر فقال: إسحاق بن حمزة الحافظ البخاري الراوي
عن غنجار رضيه محمد بن إسماعيل البخاري وأثنى عليه ولكنه لم يخرجه في تصانيفه. راجع
(لسان الميزان)) (٣٦٠/١ - ٣٦١).
· محمد بن مطرف بن داود الليثي، أبوغسان، المدني، ثقة. مر.
والحديث أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٤٩٤/٢) وصححه ورده الذهبي بأن إسحاق وابنه
لا يدرى من هما. والحديث شبه موضوع.
وأخرجه ابن المبارك (رقم ٣٢٠ - زيادات نعيم) عن محمد بن مطرف حدثني الثقة أن شابًّا
من الأنصار ... فذكره.
وكذا أخرجه أحمد في «الزهد)» (٣٩٧) من طريق فضيل بن سليمان عن محمد بن مطرف عن
الثقة به .
وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الخوف.
قوله ((فإن الفرق فلذ كبده)) يعني أن الخوف قطع كبده.
[٩٠٩] إسناده: منصور بن عمار الزاهد، تكلموا فيه.
· أحمد بن منصور بن سيار البغدادي، أبوبكر، الرمادي (م٢٦٥هـ) ثقة حافظ. من الحادية
عشرة. طعن فيه أبوداود لمذهبه في الوقف في القرآن (ق). الأنصاري لم أوفق إلى تعيينه.
وهو غير مذكور في الإسناد في ((المستدرك)). وفي ((الحلية)) ... ((محمد بن إسحاق السراج
سمعت أحمد بن موسى الأنصاري يقول قال منصور بن عمار ... )). ولم أعرف أحمد بن
موسى الأنصاري. فالله أعلم. والقصة أخرجها الحاكم في ((المستدرك)) (٤٩٤/٢) وأبو نعيم
في («الحلية)) (٣٨٢/٩).

٢٩٢
الجامع لشعب الإيمان
حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي أبوالعباس، حدثني أحمد بن منصور، حدثنا
الأنصاري، عن منصور بن عمار قال: حججت حجة فنزلت سكة من سكك
الكوفة، فخرجت في ليلة مظلمة فإذا بصارخ يصرخ في جوف الليل، وهو يقول:
إلهي وعزتك وجلالك ما أردت بمعصيتي إياك مخالفتك (ولقد عصيتك، وعصيتك
وما أنا بنكالك عاقل)(١) ولكن خطيئة عرضت أعانني عليها شقائي، وغرني سترك
المرخى علي، وقد عصيتك بجهدي، وخالفتك بجهلي، فالآن من عذابك من
يستنقذني؟ وبحبل من أتصل إذا أنت قطعت حبلك عني؟ واشباباه! واشباباه! فلما
فرغ من قوله قرأت آية من كتاب الله عز وجل: ﴿نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَةُ عَلَيْهَا
مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ﴾ (٢) الآية.
فسمعت حركة شديدة لم أسمع بعدها حسًّا، فمضيت فلما كان الغد، رجعت في
مدرجتي فإذا أنا بجنازة قد وضعت، وإذا عجوز كبيرة، فسألتها عن أمر الميت، ولم
تكن عرفتني فقالت مر هاهنا رجل لا جزاه الله جزاءه! مر بابني البارحة، وهو قائم
يصلي فتلا آية من كتاب الله فلما سمعها ابني تقطعت مرارته فوقع ميتًا.
[٩١٠] أخبرنا أبوعبدالله الحافظ، أخبرنا أبوالعباس الأصم، أخبرنا العباس بن
الوليد، أخبرني أبو شعيب، قال قال لقمان لابنه: يا بني لقد وعظتك حتى لو كنت
حجرًا لانفطرت ماء، فبينا هو يعظه يومًا إذ انصدع قلب الغلام ومات.
[٩١١] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، أخبرنا أبو عبدالله الصفار، حدثنا أبوبكر بن أبي
الدنيا، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عتاب بن المثنى، حدثني بهز بن حكيم
(٢) سورة التحريم (٦/٦٦).
(١) سقط من (ن).
[٩١٠] ذكر السيوطي في ((الدر المنثور)) (٥١٣/٦) نحوه من رواية ابن أبي الدنيا.
[٩١١] إسناده: رجاله ثقات.
· إسحاق بن إبراهيم هو إسحاق بن أبي إسرائيل بن كامجرا، أبويعقوب المروزي (م٢٤٥هـ)
. صدوق تكلم فيه، لوقفه في القرآن. من كبار العاشرة (بخ د س) .
• عتاب بن المثنى بن خولان، القشيري، أبوالمثنى، البصري. مقبول. من الثامنة (ت) .
وفي (ن) والأصل ((غياث)).
• زرارة بن أوفى العامري، الحرشي، أبو حاجب (م٩٣هـ) . قاضي البصرة، ثقة عابد . =

٢٩٣
الجامع لشعب الإيمان
قال: أمنا زرارة بن أوفى في مسجد قشير فقرأ المدثر فلما انتهى إلى هذه الآية ﴿فَإِذَا نُقِرَ
فِي النَّاقُورِ﴾(١) .
خر ميتًا. قال بهز: فكنت فيمن حمله(٢).
[٩١٢] أخبرنا أبوزكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أبوبكر أحمد بن سلمان الفقیه، حدثنا
عبدالله بن محمد بن أبي الدنيا، حدثني محمد بن الحسين، حدثني عمار بن عثمان الحلبي،
قال حدثني حصن بن القاسم الوراق، قال:
كنا عند عبدالواحد بن زياد وهو يعظ فناداه رجل من ناحية المسجد: كف
يا أباعبيدة! لقد كشفت قناع قلبي. فلم يلتفت عبدالواحد إلى ذلك فمر في الموعظة فلم
يزل الرجل يقول: كف يا أباعبيدة لقد كشفت قناع قلبي. وعبدالواحد يعظ، لا يقطع
موعظته، حتى والله حشرج الرجل حشرجة الموت وخرجت نفسه، وأنا والله شهدت
جنازته يومئذ ما رأيت بالبصرة يومًا أکثر باكيًا من يومئذ.
= من الثالثة. (ع). وفي (ن) زرارة بن أبي أوفى. والخبر أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٥٠٦/٢)
بنفس الإسناد وصححه.
وأخرجه الترمذي في الصلاة (٣٠٦/٢ - ٣٠٧) عن عباس بن عبدالعظيم العنبري عن عتاب به.
وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (١٥٠/٧) عن إسحاق. وعبدالله بن أحمد في ((زوائد الزهد)»
(٢٤٧) عن روح بن عبدالمؤمن عن عتاب، ومن طريقه أبونعيم في ((الحلية)) (٢٥٨/٢ - ٢٥٩)
في ترجمة زرارة.
وذكره المزي في ((تهذيب الكمال)) بسنده في ترجمة ((عتاب)) وعنه ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)).
(٢) في (ن) والأصل ((حضره)).
(١) سورة المدثر (٨/٧٤).
[٩١٢] حصن بن القاسم الوراق. كذا في (ن) وجعله في الأصل ((خضر)) وهو في ((الحلية)) ((حصين
ابن القاسم الوزان)) ولم أهتد إلى معرفته.
• عبدالواحد بن زياد، أبوعبيدة البصري (م بعد ١٥٠هـ) . شيخ العباد، الزاهد القدوة
ولكن حديثه من قبل الواهي عند المحدثين. قال البخاري: تركوه وقال النسائي: متروك
الحديث. وقال ابن حبان: كان ممن غلب عليه العبادة حتى غفل عن الإتقان، فكثرت
المناكير في حديثه. راجع ((التاريخ الكبير)) (٦٢/٦) ((المعرفة والتاريخ)) (١٢٢/٢) ((الجرح
والتعديل)) (٢٠/٦) (كتاب المجروحين)) (١٤٦/٢) ((الحلية)) (١٥٥/٦ - ١٦٥) ((الميزان))
(٦٧٢/٢) ((السير)) (١٧٨/٧ - ١٨٠). والخبر أخرجه أبونعيم في ((الحلية)) (١٥٩/٦) من
طريق ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن يحيى حدثنا عمار بن عثمان الحلبي عن حصين بن القاسم
الوزان. وذكره الذهبي في ((السير)) (١٧٩/٧) ..

٢٩٤
الجامع لشعب الإيمان
[٩١٣] أخبرنا أبوعبدالله الحافظ، أخبرنا أبوبكر بن محمد الصوفي بمرو، حدثنا
محمد بن يونس القرشي، حدثنا إسماعيل بن نصر العبدي، قال: نادی مناد في مجلس
صالح المري: ليقم الباكون المشتاقون إلى الجنة فقام أبوجهث فقال اقرأ يا صالح:
﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلِ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءَ مَنْثُورًا · أَصْحَابُ الْجُنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيٌُّ
مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾(١).
فقال أبوجهث: ارددها يا صالح فما فرغ من الآية حتى مات أبوجهث.
[٩١٤] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، حدثنا محمد بن عبدالله بن أمية القرشي بالساوة، قال
حدثنا أبوالعباس بن مسروق، حدثنا محمد بن داود، حدثني یحیی بن بسطام، حدثنا
أبو طارق(٢) قال: شهدت ثلاثة رجال أو نحوهم ماتوا في مجلس الذكر يمشون
بأرجلهم صحاحًا إلى المجالس وأجوافهم والله قرحة، فإذا سمعوا الموعظة انصدعت
قلوبهم فماتوا، قال يحيى قلت لأبي طارق: مجتمعين؟ قال: لا، بل متفرقين، في
المجلس الرجل والرجلان ونحو ذلك.
[٩١٥] أخبرنا أبوسعد الماليني، حدثنا أبو أحمد بن عدي، أخبرنا الساجي، حدثنا أحمد
[٩١٣] محمد بن يونس القرشي، هو الكديمي.
• صالح المري هو صالح بن بشير. ضعفوه. قال أحمد: هو صاحب قصص.
(١) سورة الفرقان (٢٣/٢٥ - ٢٤) .
[٩١٤] قد مر هذا الإسناد وفيه من لم أعرفه.
• ويحيى بن بسطام: ضعيف.
(٢) وفي الأصل ((ثنا أبوطارق قال قال ابن طارق)).
[٩١٥] إسناده: فيه من لم أجد له ترجمة.
· الساجي هو أبو يحيى زكريا بن يحيى بن عبدالرحمن بن بحر، الضبي، البصري (م٣٠٧هـ). مر.
· أحمد بن يحيى الصولي كذا في (ن) والأصل. وفي ((الكامل)) لابن عدي ((أحمد بن يحيى
الصوفي)) ولعله الصواب فهو أحمد بن يحيى بن زكريا الأودي، أبوجعفر الكوفي العابد
الصوفي (م٢٦٤هـ) . ثقة. من الحادية عشرة يروي عنه الساجي.
• جعفر بن محمد بن عبيدالله بن موسى. لم أجد له ترجمة.
· علي بن صالح هو علي بن صالح بن صالح بن حي مر.
• أخوه: الحسن بن صالح، أبو عبدالله الهمداني، الثوري الكوفي (م١٦٩ هـ) من العباد الزهاد
وعباد الله الصالحين. قال الذهبي: هو من أئمة الإسلام لولا تلبسه ببدعة. كان يترك =

٢٩٥
الجامع لشعب الإيمان -
ابن يحيى الصولي، قال حدثني جعفر بن محمد بن عبيدالله بن موسى، قال سمعت
جدي عبيدالله بن موسى قال: كنت أقرأ على علي بن صالح فلما بلغت إلى قوله:
﴿فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ﴾(١) .
سقط الحسن بن صالح يخور كما يخور الثور فقام إليه علي فرفعه ومسح على وجهه
ورش عليه الماء وأسنده إليه.
[٩١٦] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو علي الحسين بن صفوان، حدثنا عبدالله
ابن محمد القرشي، حدثني رجل من قريش وذكر أنه من ولد طلحة بن عبيدالله قال:
كان توبة بن الصمة بالرقة، وكان محاسبًا لنفسه فحسب فإذا هو ابن ستين سنة، فحسب
أيامها فإذا هي أحد وعشرون ألف يوم وخمسمائة يوم، فصرخ وقال يا ويلنا ألقى
المليك بأحد وعشرين ألف ذنب؟ فكيف وفي كل يوم عشرة آلاف ذنب ثم خر مغشيًا
عليه فإذا هو ميت، فسمعوا قائلاً يقول: يا لك ركضة في الفردوس الأعلى.
[٩١٧] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس
= الجمعة، ولا يراها خلف أئمة الجور، بزعمه. وذكر الذهبي في ((السير)) (٣٦٤/٧) هذه القصة
عن جعفر بن محمد ثم قال: أبوسعيد الأشج سمعت ابن إدريس وذكر له صعق الحسن بن
صالح فقال: تبسم سفيان أحب إلينا من صعق الحسن. راجع ترجمته في ((طبقات ابن سعد))
(٣٧٥/٦) (الكامل)) (٧٢٢/٢ - ٧٢٩) ((السير)) (٣٦١/٧ - ٣٧٠) («الميزان)) (٤٩٦/١ - ٤٩٩)
وهو من رجال التهذيب. وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٧٢٤/٢) وعنه الذهبي في ((الميزان))
(٤٩٨/١) و((السير)) (٣٦٤/٧).
(١) سورة مريم (٨٤/١٩).
[٩١٦] توبة بن الصمة. ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (١٥٦/٨) وأشار إلى القصة. وله ترجمة في
((صفة الصفوة)) لابن الجوزي (٤/ ١٦٨). والخبر أخرجه ابن أبي الدنيا في ((محاسبة النفس))
(١٠٦ رقم ٧٦) .
[٩١٧] صفوان بن محرز المازني، البصري، أحد الأعلام. ثقة له فضل وورع. من كبار التابعين.
وكان واعظًا، قانتًا لله، عاكفًا على العبادة. ترجمته في ((طبقات ابن سعد)) (١٤٧/٧) ((المعرفة
والتاريخ)) (٧٤/٢) ((التذكرة)) (٥٧/١) ((السير)) (٢٨٦/٤). والأثر أخرجه ابن أبي شيبة في
((المصنف)) (٤٨٧/١٣) وابن سعد في ((الطبقات)) (١٤٧/٧) والفسوي في ((المعرفة والتاريخ))
(٨٥/٢) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٢١٤/٢) من طريق جعفر عن المعلى بدون ذكر الحسن مع
زيادة في آخره: ((وكان يقول: قد أرى مكان الشهادة لو تشاء يعني نفسي)).

٢٩٦
الجامع لشعب الإيمان
ابن محمد، حدثنا عمار بن عثمان الحلبي، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا المعلى بن
زياد، عن الحسن قال: كان لصفوان سرب يبكي فيه.
[٩١٨] أخبرنا أبوالطاهر الفقيه، أخبرنا أبو حامد بن بلال، حدثنا محمد بن إسماعيل
الأحمسي، قال سمعت أبابكر بن عياش يقول: دخلت على أبي حصين أعوده، وهو
قاعد هكذا -وخفض أبوبكر رأسه حتى جعله بين ركبتيه وهو قاعد- فقال لو رأيته
لرحمته ثم قرأ: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُّ الظَّالِينَ﴾(١).
﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ﴾(٢).
[٩١٩] أخبرنا أبو حفص عمر بن الخضر بمكة، أخبرنا هشام بن محمد بن قرة، حدثنا
أبوبشر الدولابي، حدثنا أبو محمد عبدالله بن خبيق الأنطاكي قال سمعت يوسف بن
أسباط يقول: مكث عبدالعزيز بن أبي رواد أربعين سنة لا يرفع طرفه إلى السماء.
[٩٢٠] أخبرنا أبوعبدالله، قال سمعت أبا عبدالله محمد بن يعقوب الحافظ، يقول
سمعت محمد بن عبدالوهاب الفراء، يقول سمعت الحسين بن منصور يقول أخبرنا
حفص بن عبدالرحمن قال: أتيت مسعر بن كدام ليحدثني فكأنه رجل أقيم على شفير
قبر ليدفع فيه وقال : - مرة أخرى- على شفير جهنم ليلقى فيها.
[٩١٨] محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي، أبو جعفر السراج (م٢٦٠هـ). ثقة. من العاشرة
(ت س ق) .
• أبو حصين (بفتح الحاء) هو عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي، الكوفي (م١٢٧ هـ) ثقة
ثبت متقن سني. ربما دلس. من الرابعة (ع).
(١) سورة الزخرف (٧٦/٤٣).
(٢) سورة هود (١٠١/١١).
[٩١٩] عبدالعزيز بن أبي رواد. صدوق عابد. مر. له ترجمة في ((الحلية)) (١٩١/٨ - ٢٠٣) وانظر
فيه هذا الخبر. وفي (ن) ((عبدالعزيز بن أبي داود)) خطأ.
[٩٢٠] الحسين بن منصور بن جعفر بن عبدالله السلمي. أبوعلي، النيسابوري (م٢٣٨هـ). ثقة
فقيه. من العاشرة (خ س) .
· حفص بن عبدالرحمن بن عمر، أبوعمرو البلخي، النيسابوري (م١٩٩ هـ) صدوق عابد.
رمي بالإرجاء. من التاسعة (ق د س) .
• مسعر بن كدام. ثقة ثبت فاضل. من العلماء الأعلام له ترجمة في ((الحلية)) (٢٠٩/٧ - ٢٧٠)
وذكر أبونعيم هذا الخبر (٢١٢/٧) .

٢٩٧
-
الجامع لشعب الإيمان .
[٩٢١] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أبوسعيد
محمد بن شاذان، حدثنا أبوهشام الرفاعي قال سمعت يحيى بن يمان يقول لقيني سفيان
الثوري عند جبل بني فزارة فقال: إني لأرى الشيء يجب علي أن آمر به أو أنهى عنه لا
أفعل فأبول دمًا .
[٩٢٢] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، قال سمعت أبابكر محمد بن جعفر بن يزيد الأدمي
القارئ ببغداد، يقول سمعت أباالعيناء محمد بن القاسم، يقول سمعت عبدالله بن
خبيق يقول قال يوسف بن أسباط: كان سفيان الثوري إذا أخذ ذكر الآخرة يبول الدم.
[٩٢٣] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، قال سمعت أبامنصور محمد بن أحمد بن بشر الصوفي
يقول سمعت محمد بن عمرو بن النضر الحرسي يقول سمعت أيوب بن الحسن الفقيه
يقول سمعت علي بن عثام العامري، يقول: سمعت يحيى بن اليمان يقول سمعت
سفيان الثوري يقول: لقد خفت الله خوفًا وددت أنه خفف عني .
قال وحدثني داود بن يحيى بن يمان عن أبيه قال قال الثوري: خفت الله خوفًا
عجبت لي كيف ما مت إلا أن لي أجلاً أنا بالغه.
[٩٢٤] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، حدثنا أبوبكر محمد بن جعفر المزكي، حدثنا عبدالله
ابن سلمة المؤدب، حدثنا محمد بن عبدالوهاب، قال سمعت علي بن عثام يقول: بكى
سفيان يومًا ثم قال بلغني أن العبد أو الرجل إذا كمل نفاقه ملك عينيه فبكى.
[٩٢١] إسناده: ليس بالقوي.
• أبو هشام الرفاعي هو محمد بن يزيد. ضعيف. مر. والخبر أخرجه ابن أبي حاتم في مقدمة
((الجرح والتعديل)) (١٢٤/١) وذكره الذهبي في ((السير)) (٢٤٣/٧) من طريق أبي هشام
الرفاعي وأخرجه أبونعيم في ((الحلية)) (١٤/٧) من طريق إبراهيم بن محمد بن الحسن عن
أبي هشام الرفاعي به.
[٩٢٢] أبوبكر محمد بن جعفر بن يزيد الأدمي هو محمد بن جعفر بن محمد بن فضالة بن یزید، مر.
• أبو العيناء محمد بن القاسم، مر أيضًا، وهو ليس بالقوي. والخبر ذكره الذهبي في ((السير))
(٢٤٢/٧) وأخرجه أبونعيم في ((الحلية)) (٢٣/٧).
[٩٢٣] إسناده: ضعيف. لأجل يحيى بن يمان. ولم أعرف معظم رجاله. والخبر ذكره الذهبي في
((السير)) (٢٧٦/٧).
[٩٢٤] عبدالله بن سلمة المؤدب. لم أعرفه.

٢٩٨
الجامع لشعب الإيمان
[٩٢٥] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، قال سمعت أباالفضل محمد بن إبراهيم يقول سمعت
جعفر بن أحمد الشاماتي يقول سمعت مهنا بن يحيى الشامي يقول سمعت زيد بن أبي
الزرقاء يقول: حمل ماء سفيان إلى طبيب في علته، فلما نظر قال: هذا ماء رجل قد أحرق
الخوف جوفه.
[٩٢٦] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، حدثنا أبو محمد أحمد بن عبدالله المزني، حدثنا محمد
بن عبدالله الحضرمي، حدثنا محمد بن يزيد الرفاعي، حدثنا يزيد بن هارون، عن
عمرو ابن حمزة ابن أخت سفيان الثوري قال: ذهبت ببول سفيان الثوري إلی دیراني
فأريته إياه، فقال ما هذا ببول حنيف. قلت: بلى والله من خيارهم وكان لا يخرج من
باب الدير، قال: أنا أجيء معك إليه. قلت لسفيان: إنه یأتیك فأتاه فمس عرقه فقال:
هذا رجل قد قطع الحزن كبده.
[٩٢٧] أخبرنا أبوالحسين بن الفضل، حدثنا عبدالله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن
[٩٢٥] مهنا بن يحيى الشامي. ذكره الذهبي في ((الميزان)) (١٩٧/٤) وقال: صاحب الإمام أحمد،
روى عنه بقية والكبار وانفرد عن زيد بن أبي الزرقاء بحديث في الجمعة. قال الأزدي: منكر
الحديث. وقال الدار قطني: ثقة نبيل. وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٢٠٤/٩) وقال: حدثنا
عنه شيوخنا. وكان من خيار الناس مستقيم الحديث.
• زيد بن أبي الزرقاء يزيد الثعلبي الموصلي (م١٩٤ هـ) ثقة. من التاسعة (دس) . وروى أبو نعيم
في («الحلية)) (١٤/٧) نحوه عن علي بن عثام. وذكر الذهبي في ((السير)) (٢٧٠/٧) نحوه.
[٩٢٦] إسناده: ضعيف.
• محمد بن عبدالله الحضرمي، مطين، أبوجعفر، محمد بن عبدالله بن سليمان (م٢٩٧هـ) .
محدث الكوفة، صنف (المسند)) و((التاريخ)) وكان متقنًا. سئل عنه الدارقطني فقال: ثقة
جبل. وقال الخليلي: ثقة حافظ. ترجمته في ((طبقات الحنابلة)) (٣٠٠/١ - ٣٠١) ((الأنساب))
(٣٢٢/١٢) ((التذكرة)) (٦٦٢/٢ - ٦٦٣) ((السير)) (٤١/١٤ - ٤٢) ((الوافي)) (٣٤٥/٣)
((لسان الميزان)) (٢٣٣/٥ - ٢٣٤) ((شذرات)) (٢٢٦/٢).
· محمد بن يزيد الرفاعي، أبوهشام، ضعيف.
• عمرو بن حمزة ابن أخّت سفيان. وفي ((الحلية)) علي بن حمزة. ولم أجد له ترجمة. والخبر
ذكره أبونعيم في ((الحلية)) (٢٣/٧).
[٩٢٧] إسناده: رجاله ثقات. غير أني لم أعرف ابن أخي سفيان.
• الهيثم بن جميل البغدادي، أبوسهل (م٢١٣هـ) . ثقة. من أصحاب الحديث. من صغار
التاسعة (بخ قد عس ق). والخبر أخرجه الفسوي في ((المعرفة)) (٧٢٦/١). قوله ((تفسرته))
التفسرة: البول الذي يستدل به على المرض، وينظر فيه الأطباء يستدلون بلونه على علة
العليل. راجع ((اللسان)) (فسر).

٢٩٩
الجامع لشعب الإيمان
سفيان، حدثني الحسين بن الحسن، عن الهيثم بن جميل، عن ابن أخي سفيان قال: لما
تعبد سفيان سقم وكنا نعرض تفسرته على المتطببين فلا يعرفون ما به، حتى حملناه إلى
راهب في ناحية الحيرة. قال فلما نظر إلى تفسرته قال ليس بصاحبكم مرض، إنما الذي به
لما دخله من الخوف أو نحو هذا.
[٩٢٨] أخبرنا أبوالحسين بن الفضل، أخبرنا عبدالله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن
سفيان، حدثني سعيد بن أسد، حدثنا ضمرة، عن رجاء بن أبي سلمة، عن رشدين بن
خباب قال: مرض حازم بن الوليد بن بجير الأزدي فدعوت له طبيبًا فنظر إليه فلما
خرج تبعته، فقال: ما بصاحبكم هذا إلا الحزن، فلما عدت أخبرته أن الطبيب قال لي ما
بصاحبكم إلا الحزن، قال: صدق وأني ذكرت مواقف يوم القيامة ففزع لذلك قلبي.
[٩٢٩] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن
أبي طالب، حدثنا خالد بن خداش قال: كنت أقعد إلى وسيم البلخي عم قتيبة وكان
أعمى، وكان يحدث ويقول: أوه، القبر وظلمته، واللحد وضيقته، كيف أصنع! ثم
يغم عليه، ثم يعود فيحدث، ويصنع ذا مرات حتى يقوم.
[٩٣٠] أخبرنا أبو عبدالله إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي، حدثنا أبو العباس
[٩٢٨] إسناده: لم يعرف أحوال رجاله.
• سعيد بن أسد بن موسى المصري. ذكره ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٥/٤) ولم
یذکر فیه جرحًا ولا تعدیلاً.
· ضمرة هو ابن ربيعة الفلسطيني ثقة. مر.
● رجاء بن أبي سلمة مهران أبوالمقدام الفلسطيني (م١٦١ هـ). ثقة فاضل. من السابعة (مد
س ق).
· رشدين بن خباب. ذكره ابن ماكولا في ((الإكمال)) (١٥٠/٢).
• حازم بن الوليد بن بجير الأزدي. قال ابن ماكولا: كان من الزهاد. وفي ((المعرفة والتاريخ))
((خارجة بن الوليد)). وانظر الخبر في ((المعرفة والتاريخ)) (٣٧٣/٢).
[٩٢٩] وسيم بن جميل بن طريف بن عبدالله، الثقفي، أبو محمد، البلخي (م١٨٦ هـ) مولى الحجاج
ابن يوسف. يروي المقاطيع. وكان من العباد والمتجردين للخلوة وهو عم قتيبة بن سعيد.
وكان ابن المبارك يتمنى لقيه لما يذكر من فضله. راجع ((الثقات)) لابن حبان (٢٢٩/٩)
و((التاريخ الكبير)) (١٨١/٢/٤) و((الجرح والتعديل)) (٤٦/٩).

٣٠٠
الجامع لشعب الإيمان
الأصم، قال سمعت العباس بن الوليد يقول: سمعت أبي يقول: سمعت الأوزاعي
يقول: إذا ذكرت جهنم فلیبك من کان باکیًا.
[٩٣١] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، أخبرنا أبو عثمان
سعيد بن عثمان، حدثنا رباح بن الجراح الموصلي، قال: كانت آمنة بنت المورع من
الخائفين وكانت إذا ذكرت النار قالت: أدخلوا النار، وأكلوا من النار، وشربوا من
النار، وعاشوا في النار، ثم تبكي.
وكان بكاؤها أطول من ذلك. قال: وكانت إذا ذكرت النار وأهل النار بكت
وأبكت وما رأيت أحدًا أشد خوفًا منها ولا أكثر بكاء.
[٩٣٢] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو عثمان
سعيد بن عثمان، قال سمعت السري يقول قلت لبعض العباد: ما الذي أنصب
العباد وأخشاهم؟
قال: ذكر المقام وخوف الحساب ثم قال لي: يا أباالحسن ولم لا تذوب أبدان
العباد والزهاد والخدام فزعًا والقيامة أمامهم، ولهم في يومها ما قد علموا ثم صاح
صيحة أفزعتني ثم قال: يا أباالحسن من لي في ذلك الموقف؟ ومن لتحسري تلذذي
ولجوعي ولعطشي؟
ثم قال إليك يا أباالحسن فقد حركت مني ساكنًا وأبرزت مني غمًا كامنّا ثم صاح
فقال واطول وقفتاه! واتحسراه واثقل ظهراه من حمل الذنوب والمظالم والخطايا
وأوساخ العيوب! ثم قال أوه من حملها! أوه من ذكرها! أوه من ثقلها! أوه من
إقراري بها على نفسي! ثم استرجع فقال: سيدي! وأين سترك الجميل القدير
سيدي؟ وأين حلمك سيدي؟ فأين عفوك سيدي؟ فأين فضلك المعتمد به لعبادك
سيدي؟ فاستنقذني وبرحمتك فسلمني. ثم بكى وأبكانا معه فتركته وهو باك حزين
قريح القلب وانصرفت عنه.
[٩٣١] رباح بن الجراح بن عباد، أبوالوليد العبدي، الموصلي. كان يحفظ الرقائق وكلام الزهاد.
وكان شيخًا خاشعًا، صالحًا. كتب عنه يحيى بن معين وأحمد بن إبراهيم الدورقي، وغيرهما من
العراقيين. وكان له هناك قدر ومنزلة. توفي سنة نيف وأربعين ومائتين. قال الخطيب: كان
ثقة. وذكره ابن حبان في (الثقات)) (٢٤٣/٨) وراجع ((تاريخ بغداد)) (٤٢٨/٨).