Indexed OCR Text

Pages 521-540

٥٢١
الجامع لشعب الإيمان
ومحمد بن موسى قالوا حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا هارون بن سليمان الأصبهاني،
حدثنا عبدالرزاق بن مهدي، عن سفيان عن منصور عن ذر، عن عبدالله بن شداد،
عن ابن عباس أن رجلاً قال للنبي وَّ: يا رسول الله إنّ أجدُ فِي نَفْسِي شيئًا لأن أكون
حممة أحبّ إِلَيّ. فقال: ((الحمد للهِ الّذي ردّ أمره إلى الوسوسة)).
[٣٣٦] أخبرنا أبوالحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أبوبكر محمد بن أحمد بن
محمويه العسكري، حدثنا جعفر بن محمد القلانسي، حدثنا آدم بن أبي إیاس، حدثنا
شيبان، حدثنا قتادة، عن ذر أبي عمر، عن عبدالله بن شداد بن الهاد، عن ابن عباس أن
رجلاً قال: ((يا رسول الله إنّ أحدنا ليحدّث نفسه تعرض له بالشيء لأن يكون حما
أحبّ إليه مِنْ أنْ يتكلم به)) فقال رسول الله وَّة: (الله أكبر الله أكبر الحمد لله الّذي ردّ
أمره إلى الوسوسة)) .
[٣٣٧] أخبرنا أبوالحسين بن الفضل، حدثنا عبدالله بن جعفر، حدثنا يعقوب
ابن سفيان، حدثني عبدالعزيز بن عبدالله الأويسي، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن
[٣٣٦] إسناده: لا بأس به.
• أبوبكر محمد بن أحمد بن محمويه العسكري، لعله الذي ذكره الخطيب في ((تاريخه)) (٣٦٣/١)
فقال: محمد بن أحمد بن محمي، أبوبكر الجوهري سمع عبدالله بن محمد البغوي وعنه أبو القاسم
الأزهري وأحمد بن محمد العتيقي والقاضي أبو عبدالله الصيمري ومحمد بن علي بن الفتح
الحربي، سألت الأزهري عنه فقال: ثقة سمعت منه في سنة ٣٨٧هـ. ومولده في سنة ٣١٠هـ.
وقال العتيقي: ثقة مأمون. والله أعلم.
• جعفر بن محمد القلانسي. ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (١٦٣٨) وقال: من أهل الرملة
يروي عن أبي الوليد روى عنه أهل بلده.
[٣٣٧] إسناده: رجاله ثقات وهو منقطع
· يحيى بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري المدني.
ثقة، من الثالثة. (ع).
وأبوه أيضًا ثقة، يقال: له رؤية. قال ابن حجر: وهم من عدّه صحابيًا فإن الصحبة لأبيه.
والحديث أخرجه النسائي في ((اليوم والليلة)) (رقم ٦٧٢) والبزار ((كشف الأستار)) (٣٣/١) من
طريق أبي داود وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٢٩٧/١ رقم ٦٦١) عن أبي مروان العثماني.
كلاهما عن إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عمارة به .
كما أخرجه ابن أبي عاصم عن الثقة عن الزهري بنحوه (٢٩٦/١ رقم ٦٥٩).

٥٢٢
الجامع لشعب الإيمان
ابن شهاب، عن يحيى بن عمارة بن أبي حسن المازني بلغه أن رجالاً من أصحاب
رسول الله ( 18 سألوا رسول الله ◌َله عن الوسوسة التي يوسوس بها الشيطان في
أنفسهم فقالوا: ((يا رسول الله أشياء نجدها في أنفسنا يسقُطُ أحدُنا من عند الثريّا
أحبّ إليه من أن يتكلم به، فقال النبي ◌ََّ: «أَوَ جَدتُّمْ ذلك؟ ذلك صريح الإيمان،
إنّ الشيطان يريد العبد فيها دون ذلك فإذا عُصِمْتُم(١) وقع فيها هناك)).
قال البيهقي رحمه الله: وإنما الإيمان اغتمامه بما وقع في قلبه مما لا طاقة له بدفعه عنه
وكراهيته له وإشفاقه مغبته (٢) وبالله العصمة.
فصل
((في القصاص من المظالم))
[٣٣٨] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، أخبرنا أبو عبدالله محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن
نعيم، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبدالرحمن، عن
أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله وَ لاه قال: ((أَتَدْرُونَ مَنِ الْمُغُلسُ))؟ قالوا: المفلس منا من
لا درهم له ولا متاع، فقال: ((إنّ المُغُلسَ مِنْ أمَّتي يأتي يوم القيامة بصلاةٍ وَصيامٍ وَزكاةٍ
ويأتي قد شَتَمَ هذا، وقَذَفَ هذا، وأكَلَ مالَ هذا، وسَفَكَ دَمَ هذا، وَضَرَب هذا، فَيُعْطَى
هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فَنِيَتْ حَسَنَاتُه قبل أنْ يُقْضى ما عليه، أُخذَ من
خطاياهم فطُرِحَتْ عليه ثمّ طُرحَ في النار)).
رواه مسلم في الصحيح (٣) عن قتيبة.
(١) كذا في الأصل، وفي المطبوعة ((عصيتم)) ..
(٢) في النسخ ((وإشفاقه محبة الله العصمة)) ولعل الصواب ما أثبته.
[٣٣٨] إسناده: فيه من لم أجده والحديث صحيح.
• محمد بن نعيم: لم أجده.
• إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري الزرقي. أبوإسحاق القارئ (م١٨٠ هـ) ثقة ثبت.
من الثامنة (ع).
(٣) في كتاب (البر والصلة)) (١٩٩٧/٣).
=

٥٢٣
الجامع لشعب الإيمان
قال البيهقي رحمه الله: وقد ذكرنا متن هذا الحديث في ((باب زيادة الإيمان
ونقصانه)) وقد ذكرنا تفسيره وهو أن من لم ير إحباط الحسنة بالسيئة في الإيمان يقول:
يعطى خصمه من أجر حسناته الذي تقابل عقوبة سيئاته ولا يذهب جميعُه؛ لأن أجر
حسناته لا نهاية له وعقوبة سيئاته له نهاية فلا يستحق ما لا نهاية له بما له نهاية،
وقوله: ((إن فنيت حسناته)) يعني أجرها قابل منها بسبه والله أعلم.
[٣٣٩] أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبدالله الأديب، أخبرنا أبوبكر الإسماعيلي، أخبرني
الحسن بن سفيان وأبو يعلى قالا حدثنا محمد وهو ابن المنهال حدثنا يزيد بن زريع حدثنا
سعيد، عن قتادة، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد عن النبي ◌ُّ في هذه الآية: ﴿وَنَزَعْنَا
مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلِّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾(١).
قال: ((يَخْلُصُ المؤمنون على الصّراط فيُحبَسون على قنطرة بين الجنة والّار فيَقْتَصُّ
= وأخرجه الترمذي في صفة القيامة (٦١٣/٤ رقم٢٤١٨) عن قتيبة حدثنا عبدالعزيز بن محمد عن
العلاء بن عبدالرحمن به .
وأخرجه أحمد (٢/ ٣٧٢) والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٦٠/١٤) من طريق إسماعيل بن جعفر
عن العلاء به. كما أخرجه أحمد في المسند (٣٠٣/٢، ٣٣٤) وفي «الزهد)) (ص١٩) من طريق
زهير عن العلاء به .
وهو عند المؤلف بنفس السند في ((سننه)) (٩٣/٦).
ورواه الخطيب في ((تاريخه)) (٢٢/٤-٢٣) من وجه آخر ضعيف.
[٣٣٩] إسناده: صحيح.
• أبو يعلى هو صاحب ((المسند)) والإمام المحدث المشهور وهو أحمد بن علي بن المثنى، الموصلي
(م٣٠٧ هـ) .
لقي الكبار وارتحل في حداثته إلى الأمصار باعتناء أبيه وخاله محمد بن أحمد بن أبي المثنى، ثم
بهمته العالية، وانتهى إليه علوّ الإسناد وازدحم عليه أصحاب الحديث وعاش سبعًا
و تسعین سنة .
ترجمته في ((التذكرة)) (٧٠٧/٢-٧٠٨)، ((السير)» (١٧٤/١٤-١٨٢)، («الواقي)) (٢٤١/٧)،
(البداية والنهاية)) (١٣٠/١١)، ((شذرات)) (٢٥٠/٢).
• أبوالمتوكل الناجي، علي بن داود. ويقال دُؤاد البصري (م١٠٨هـ).
مشهور بكنيته. ثقة. من الثالثة (ع).
(١) سورة الحجر (٤٧/١٥).

٥٢٤
الجامع لشعب الإيمان
بعضُهم مِنْ بعض مظالمَ كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هُذِّبُوا ونُقُّوا (١) أُذِنَ لهم في
دخول الجنة، فَوَالله إنّ أحدهم لأهدى لمنزله في الجنة من منزله في الدنيا)). قال قتادة:
كان يقال ما يشبه بهم إلا أهل الجمع انصرفوا من جمعهم.
رواه البخاري في الصحيح(٢) عن الصلت بن محمد، عن يزيد بن زريع.
قال البيهقي رحمه الله: وهذا يحتمل أن يكون المراد به حتى إذا هُذِّبُوا ونُقوا(٣) بأن
پرضی عنھم خصماؤهم. ورضاهم قد یکون بالاقتصاص کما مضى في حديث أبي
هريرة، وقد يكون بأن يثيب الله المظلوم خيرًا من مظلمته ويعفو عن الظالم (٤) برحمته.
وقد روي فيه ما :
[٣٤٠] حدثنا أبو محمد عبدالله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبوبكر محمد بن الحسين
(١) في (ن) ((ذهبوا وبقوا)).
(٢) في الرقاق (١٩٧/٧) وأخرجه البغوي من طريقه في ((شرح السنة)) (١٩٦/١٥).
كما أخرجه البخاري في المظالم (٩٧/٣) من طريق معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة به. ومن هذه
الطريق أخرجه أبويعلى في («مسنده)) (٤٠٤/٢ رقم ١١٨٦) وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٤١٢/٢
رقم ٨٥٧) وابن منده في ((الإيمان)) (٧٩٣/٣-٧٩٤ رقم ٨٣٨).
وأخرجه أحمد (١٣/٣، ٦٣، ٧٤) وابن جرير في «تفسيره)) (٣٧/١٤) وابن منده في ((الإيمان))
(٧٩٣/٣ رقم ٨٣٧) وابن أبي عاصم في «السنة)) (٤١٣/٢ رقم ٨٥٨)، كما أخرجه أحمد
(٥٧/٣) وابن منده (٧٩٤/٣ رقم ٨٣٩) من طرق أخرى عن قتادة به.
(٣) في (ن) والمطبوعة ((ذهبوا وبقوا)).
(٤) في (ن) («المظالم)).
[٣٤٠] إسناده: فيه مجهول.
· علي بن الحسن بن أبي عيسى الهلالي هو الدرابجردي. مرّ.
• عبدالقاهر بن السري، السلمي، أبورفاعة أو أبوبشر، البصري.
مقبول. من السابعة (ق).
· كنانة بن العباس بن مرداس السلمي.
مجهول، من الثالثة (د، ق).
وقال ابن حبان في ((المجروحين)) (٢٢٨/٢) حديثه منكر جدًا لا أدري التخليط منه أو من
ابنه، ومن أيهما كان فهو ساقط الاحتجاج.
وقال البخاري: لا یصح حديثه.
والحديث ساقه ابن عدي في ((الكامل)) (٢٠٩٤/٦) ومنه الذهبي في ((الميزان)) (٤١٥/٣)
وعندهما أبوالوليد - بدل أبي داود- عن عبدالقاهر عن عبدالله بن كنانة .
=

٥٢٥
الجامع لشعب الإيمان
القطان، حدثنا علي بن الحسن بن أبي عيسى الهلالي، حدثنا أبوداود الطيالسي، حدثنا
عبدالقاهر بن السري، حدثني ابن لكنانة بن العباس بن مرداس السلمي، عن أبيه، عن
جده عباس بن مرداس: أن رسول الله وَ لاو دعا عشية عرفة لأمته بالمغفرة والرحمة، فأكثر
الدعاء فأوحى الله إليه: ((أني قد فعلت إلا ظلم (١) بعضهم بعضًا، وأما ذنوبهم فيما بينهم
وبيني قد غفرتها، فقال: يا رب إنك قادر على أن تثيب هذا المظلوم خيرًا من مظلمته،
وتغفر لهذا الظالم)). فلم يجبه ذلك العشية، فلما كان غداة المزدلفة أعاد الدعاء فأجابه ((إني
قد غفرت لهم)). قال: فتبسم رسول الله بَّرَ، فقال له بعض أصحابه: يا رسول الله
تبسمت في ساعة لم تكن تبتسم فيها؟ قال: ((تبسّمتُ من عدوّ الله إبليس إنّه لما علم أنّ الله
تعالى قد استجاب لي في أُمّتِي أهوى يدعو بالْوَيْل والثبور ويحثو التراب على رأسه)).
قال البيهقي رحمه الله: وهذا الحديث له شواهد كثيرة وقد ذكرناها في كتاب
((البعث)) فإن صح بشواهده ففيه الحجة، وإن لم يصح فقد قال الله عزّ وجلّ: ﴿وَيَغْفِرُ
مَا دُونَ ذَلِكَ لِنْ يَشَاءُ﴾ (٢) وظلم بعضهم بعضًا دون الشرك.
وفي الحديث الثابت عن زيد بن وهب عن أبي ذر عن النبي وَّ قال: ((أتاني جبريل
فأخبرني أنّ من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة)) قال: قلت: يا رسول الله
وإن زنى وإن سرق؟ قال: ((وَإِنْ زَنى وَإِنْ سَرَقَ).
[٣٤١] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السري بن
= وساقه المؤلف بهذا السند في ((السنن الكبرى)) (١١٨/٥).
وأخرجه أبويعلى في ((مسنده)) (١٤٩/٣-١٥٠ رقم ١٥٧٨) وعبدالله بن أحمد في ((زوائد
المسند» (١٤/٤ -١٥) وابن ماجه في المناسك (١٠٠٢/٢ رقم ٣٠١٣) من طريق عبدالقاهر
ابن السري عن ابن كنانة .
(١) في النسخ ((الظلم)).
(٢) سورة النساء (٤٨/٤، ١١٦).
[٣٤١] إسناده: صحيح.
· عمر بن حفص بن غياث، الكوفي (م٢٢٢هـ).
ثقة، ربما وهم. من العاشرة (خ، م، د، س، ت).
• وأبوه حفص بن غياث بن طلق، أبوعمر، الكوفي (م١٩٤هـ).
ثقة فقيه، تغيّ حفظه قليلاً في الآخر. من الثامنة (ع).

٥٢٦
الجامع لشعب الإيمان
خزيمة، حدثنا عمر بن حفص، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، حدثنا زيد بن وهب،
فذكره في حديث طويل .
رواه البخاري في الصحيح(١) عن عمر بن حفص.
(١) في الاستئذان (١٣٧/٧).
كما أخرجه في الاستقراض (٨٢/٣) من طريق أبي شهاب، وفي الرقاق (١٧٧/٧) من طريق أبي
الأحوص كلاهما عن الأعمش به.
وأخرجه مسلم في الزكاة عن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة وابن نمير وأبي كريب كلهم
عن أبي معاوية عن الأعمش به (٦٨٧/١).
كما أخرجه هو (١ /٦٨٨) والبخاري في الرقاق (١٧٦/٧) عن قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن
عبدالعزيز بن رفيع عن زيد بن وهب به، ومن طريق جرير عن عبدالعزيز أخرجه المؤلف في
((البعث والنشور)) (٦٧ رقم٢٤).
وأخرجه أبوداود الطيالسي في ((مسنده)) (ص٦٠) والترمذي في الإيمان (٢٧/٥ رقم ٢٦٤٤)
والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ١١٢١ - ١١٢٢) وابن منده في ((كتاب الإيمان))
(٢٢١/١-٢٢٢ رقم ٨٣-٨٤) وابن خزيمة في ((التوحيد)) (٣٤٥) والمؤلف في (الأسماء
والصفات)) (١٣٤) وفي ((البعث)) (٦٧ -٦٨ رقم ٢٥) من طريق شعبة عن حبيب بن أبي ثابت
والأعمش وعبدالعزيز بن رفيع عن زيد بن وهب به.
وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (١١١٩) وأحمد في («مسنده)) (١٥٢/٥) وابن منده في
((الإيمان)) (٢٢٢/١) والمؤلف في ((البعث)) (٦٨ رقم ٢٦) من وجوه أخرى عن الأعمش به.
وأخرجه البخاري في بدء الخلق (٤ / ٨١) من طريق شعبة عن حبيب بن أبي ثابت به. وكذا ابن
خزيمة في («التوحيد)) (٣٤٤).
وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٠٨ رقم ٨٠٣) والنسائي في ((عمل اليوم والليلة))
(١١٢٣) من طريق حماد عن زيد بن وهب به.
وأخرجه المؤلف في («مسنته)) (١٩٠/١٠) من طريق حبيب بن أبي ثابت وسليمان الأعمش
وعبدالعزيز بن رفیع کلهم عن زيد بن وهب به.
وأخرجه أبونعيم في ((الحلية)) (١٧٢/٧) من طرق أخر عن زيد بن وهب به.
وروي من حدیث المعرور بن سويد عن أبي ذر.
أخرجه البخاري في الجنائز (٦٩/٢) وفي التوحيد (١٩٦/٨) ومسلم في الإيمان (١ / ٩٤) وأحمد
في «مسنده)» (١٥٩/٥-١٦١) وابن خزيمة في التوحيد (٣٤٥) والنسائي في ((عمل اليوم والليلة))
(١١١٦-١١١٧) وابن منده في (كتاب الإيمان)) (٢١٩/١-٢٢١ رقم ٧٨-٨٢) والمؤلف في
((البعث والنشور)) (٦٧ / رقم ٢٣).

٥٢٧
الجامع لشعب الإيمان
وأخرجه مسلم من أوجه أحدها عن الأعمش.
قال البيهقي رحمه الله: رواه أبوالأسود الديلي عن أبي ذر عن النبي وَّ قال: ((ما
من عبدٍ قال لا إله إلا الله ثمَّ مات على ذلك إلّ دخل الجنّة)) قال: قلت: وإن زنى وإن
سرق؟ قال: ((وإنْ زنى وإِنْ سرق على رغم أنف أبي ذرّ)).
وقد أخرجاه(١) في الصحيح وله شواهد(٢) عن أبي الدرداء عن النبي ◌َّ، ثم عن
عثمان بن عفان، وعبد الله بن مسعود، وعبادة بن الصامت، وجابر بن عبدالله، وغيرهم
عن النبي ◌َّر، وليس بين هذه الأحاديث وبين حديث أبي هريرة وأبي سعيد منافاة.
وقد يكون دخوله الجنة بعد الاقتصاص، والاقتصاص قد یکون بالتعذيب على ما
طرح عليه من سيئات خصمه وحبط من أجر حسناته فيبقى مرتهنّا بسيئاته وسيئات
خصمه، وقد يثيب الله تعالى المظلوم ويعفو عن الظالم إن صح الخبر الوارد به.
(أما)(٣) التعزير بالنفس فما لا يرضاه عاقل، ومن لا يصبر على وجع سِنّ وُمَّى يومٍ
فحقيق أن يحترز من أمر يعرضه لعذاب وجيع وعقاب أليم، لا يعلم شدته ولا نهايته
إلا الله عزّ وجلّ، وقد جاء في حديث (٤) أبي ظلال عن أنس بن مالك عن النبي وَل
(١) أخرجه البخاري في اللباس (٤٣/٧) ومسلم في الإيمان (١ / ٩٥).
كما أخرجه أحمد في «مسنده» (١٦٦/٥) وابن منده في ((كتاب الإيمان)) (٢٢٤/١ رقم ٨٧)
والمؤلف في ((البعث)) (٧٠ رقم ٣٠).
(٢) أما حديث أبي الدرداء فأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (١١٢٤-١١٢٧) من طرق عنه
وأخرجه أحمد (٦/ ٤٤٢) وابن حبان (١٠-موارد) وابن خزيمة في ((التوحيد)) (٣٤٥) والمؤلف
في «البعث)) (٧٠ رقم٢٩).
وحديث عثمان بن عفان مرّت الإشارة إليه في التعليق على الحديث (٧) يضاف في تخريجه:
المؤلف في ((البعث)) (٧١ رقم ٣١).
وحديث عبدالله بن مسعود أخرجه أحمد (٤٢٥/١) وأخرجه البخاري في الجنائز (٦٩/٢)
ومسلم في الإيمان (٩٤/١) وابن منده في ((كتاب الإيمان)) (٢١٢/١-٢١٥) وابن خزيمة في
«التوحيد)» (٣٥٩ -٣٦٠).
وحديث عبادة بن الصامت راجع تخريجه في التعليق على الحديث (٧) ويزاد فيه أخرجه البخاري
في الأنبياء نحوه (١٣٩/٤) والمؤلف في ((البعث)) (ص٦٥-٦٦).
وحديث جابر بن عبدالله أخرجه مسلم (٩٤/١) وسيأتي برقم (٣٥٩).
(٣) زيادة يقتضيها السياق.
(٤) راجع الحديث (٣١٥).

٥٢٨
الجامع لشعب الإيمان
((أنَّ عبدًا في جهنم يُنادي ألف سنة يا حنان يا منَّانُ حتّى يأمر به جبريل عليه السلام
فيخرجه منها)) نعوذ بالله من عذاب الله عزّ وجلّ.
[٣٤٢] أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، أخبرنا أبو عبدالله الصفار، حدثنا أبوبكر بن أبي
الدنيا، حدثنا محمد بن حسان الأزرق، حدثنا عبدالرحمن بن مهدي، قال كان حزم بن
أبي حزم يقول: ((اللهم من ظلمناه بمظلمة فأثبه من مظلمتنا واغفرها لنا، ومن ظلمنا
فأثبنا من مظلمته واغفرها له)).
[٣٤٣] قال: وحدثنا أبوبكر حدثني رجل من عبد القيس من أهل البصرة قال: كانت
رابعة العابدة تقول: ((اللهم وهبت لك من ظلمني فاستوهبني ممن ظلمت)).
فصل
((في كيفية انتهاء الحياة الأولى
وابتداء الحياة الأخرى وصفة يوم القيامة))
قال البيهقي رحمه الله (١): أما انتهاء الحياة الأولى فإن لها مقدمات تسمى أشراط
[٣٤٢] إسناده: رجاله ثقات.
· محمد بن حسان بن فيروز الشيباني الأزرق، أبوجعفر البغدادي (م٢٥٧هـ).
ثقة. من العاشرة (ق).
● حزم بن أبي حزم القُطعي، أبوعبدالله البصري (م ١٧٥ هـ).
من رواة الحديث. ثقة. أخرج له البخاري حديثًا واحدًا.
راجع ترجمته في ((تهذيب الكمال)) (٥٨٨/٥)، ((وتهذيب التهذيب)) (٢٤٢/٢).
وفي (ن) والمطبوعة ((جرير بن أبي حزم)).
[٣٤٣] إسناده: فيه جهالة.
● رابعة العدوية، من العابدات الصالحات، من أعيان عصرها، فضلها مشهور توفيت
سنة ١٣٥ هـ.
ترجمتها في ((تاريخ بغداد)) (٤٠/٢)، (وفيات الأعيان)) (٢٨٥/٢-٢٨٧)، ((شذرات))
(١٩٣/١)، ((طبقات الأولياء)) لابن الملقن (٤٠٨).
وقولها هذا ذكره ابن خلكان (٢٨٦/٢).
(١) راجع ((المنهاج)) للحليمي (١/ ٤٢١-٤٦٠).

٥٢٩
الجامع لشعب الإيمان
الساعة وهي أعلامها: منها: خروج الدجال، ونزول عيسى ابن مريم عليه السلام،
وقتله الدجال.
ومنها: خروج يأجوج ومأجوج.
ومنها: خروج دابة الأرض.
ومنها: طلوع الشمس من مغربها فهذه هي الآيات العظام.
وأما ما تقدم هذه من قبض العلم، وغلبة الجهل، واستعلاء أهله وبيع الحكم،
وظهور المعازف، واستفاضة شرب الخمر، واكتفاء النساء بالنساء، والرجال
بالرجال، وإطالة البنيان، وإمارة الصبيان، ولعن آخر هذه الأمة أولها، وكثرة
الهرج، وغير ذلك فإنها أسباب حادثة، ورواية الأخبار المنذرة بها بعدما صار الخبر
عيانًا تكلف، وقد رويناها مع ما ورد في الأعلام العظام في كتاب ((البعث
والنشور))(١) فأغنى عن إعادتها هاهنا وبالله التوفيق.
وإذا انقضت الأشراط وجاء الوقت الذي يريد الله عزّ وجلّ إماتة الأحياء من
سكان السموات والبخار والأرضين، أمر إسرافيل عليه السلام وهو أحد حملة العرش
في قول بعض أهل العلم وصاحب اللوح المحفوظ فينفخ في الصور وهو القرن.
[٣٤٤] أخبرنا أبو علي الروذباري، حدثنا أبوبكر محمد بن مهرويه الرازي، حدثنا
(١) لا يوجد بيان أشراط الساعة في النسخة المطبوعة من الكتاب.
[٣٤٤] إسناده: فيه من لم أعرفهم.
• أبوبكر محمد بن مهرويه الرازي. لم أجده.
• عمرو بن تميم. لم أجد له ترجمة.
· أسلم العجلي - بصري. ثقة. من الرابعة (د. ت. س).
والحديث أخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (٥٥٨ رقم ١٥٩٩) وأبوداود (١٠٧/٥
رقم ٤٧٤٢) والترمذي (٦٢٠/٤ رقم ٢٤٣٠، ٣٧٣/٥ رقم ٣٢٤٤) والنسائي في ((الكبرى))
(تحفة الأشراف ٦/ ٢٨٢) وأحمد (١٦٢/٢، ١٩٢) والدارمي (٧٢٠) وابن حبان (٢٥٧٠)
والحاكم (٤٣٦/٢، ٥٠٦، ٥٦٠/٤) وأبونعيم في ((الحلية)) (٢٤٣/٧) من طريق سليمان
التيمي عن أسلم به.
وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (٢٩٧/٣) ونسبه أيضًا إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن
أبي حاتم وابن مردويه، والبيهقي في ((البعث والنشور)) وراجع ((الصحيحة)) (١٠٨٠).

٥٣٠
الجامع لشعب الإيمان
عمرو بن تميم، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان الثوري، عن سليمان التيمي، عن أسلم
العجلي، عن بشر بن شغاف، عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال: سئل النبي ◌َّ عن
الصور قال: ((قَرْنٌ يُنْفَخُ فیه)).
[٣٤٥] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، أخبرنا أبو الفضل بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن سلمة،
حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن النعمان بن سالم، قال
سمعت يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود قال: سمعت رجلاً قال لعبد الله بن
عمرو إنك تقول الساعة تقوم إلى كذا وكذا، فقال: لقد هممت ألا أحدثكم بشيء، إنما
قلت إنكم ترون بعد قليل أمرًاً عظيماً، فكان حريق البيت. فقال شعبة هذا أو نحوه قال
عبد الله بن عمرو قال رسول الله وَ له: ((يَخْرجُ الدجّال في أمّتي فيمكث فيهم أربعين لا
ندرى أربعين يومًا أو أربعين شهرًا أو أربعين عامًا. فيبعثُ الله عزّ وجلّ عيسى ابن مريم
كأنه عروة بن مسعود الثقفي فيطلبه فيهلكه، ثم يلبث الناس بعده سبع سنين ليس بين
اثنين عداوةٌ. ثم يرسل الله عزّ وجلّ ريّحًا باردًا مِنْ قِبَل الشام، فلا يبقى أحدٌ في قلبه
مثقالُ ذرّة من الإيمان إلاّ قبضَتْه، حتى لو أنّ أحدكم (دخل)(١) في كَبِدٍ جبل لدخلَتْ
عليه (حتى تقبضه)(١) قال: سمعتها من رسول الله وَّل، ويبقى شرار الناس في خفة
الطير، وأحلام السّباع، لا يعرفون معروفًا ولا ينكرون منكرًا فيتمثل لهم الشيطان
فيقول: ألا تستجيبون(٢) فيأمرهم بالأوثان فيعبدونها، وهم في ذلك دارّة أرزاقهم،
[٣٤٥] إسناده: حسن.
• أبوالفضل بن إبراهيم هو محمد بن إبراهيم المزكي النيسابوري. مرّ.
· محمد بن جعفر المدني، البصري المعروف بغُنْدر (م١٩٤ هـ).
ثقة صحيح الكتاب إلا أن فيه غفلة. من التاسعة (ع).
· النعمان بن سالم الطائفي.
ثقة. من الرابعة (م-٤).
• يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي.
أخو نافع. مقبول. من الثالثة (م، د، س).
(١) زيادة من مسلم.
(٢) وفي رواية مسلم بعده «فيقولون: ماذا تأمرنا؟))

٥٣١
الجامع لشعب الإيمان
حَسَنٌّ عيشهُم، ثمّ يُتْفَخ في الصور فلا يسمعُه أحدٌ إلا أصغى ليتًا - ورفع بندار إحدى
منكبيه- وأوّل مَنْ يسمعه رجل يلُوط حوضَه فيضْعَق، ثم لا يبقى أحد إلاّ صَعِقَ، ثم
يرسلُ الله أو يُنزل الله مطرًا كأنّه الطَّل أو الظَّلُ - النعمان الشاك- فتنبت منه أجساد
الناس، ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون، ثم يُقال: يا أيها الناس هلُّمّوا إلى ربكم
عزّ وجلّ، وقِفُوهم إنهم مسؤولون، ثم يقال: أخرجوا بَعْثَ النار، فيقال: كم؟ فيقال:
من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون)).
قال محمد بن جعفر وحدثني شعبة بهذا الحديث مرات وعرضته عليه.
رواه مسلم في الصحيح(١) عن محمد بن بشار.
قال البيهقي رحمه الله: ولم يذكر عبدالله بن عمرو في هذا الحديث سائر الأعلام من
خروج يأجوج ومأجوج (والدابة وطلوع الشمس من مغربها، وقد ذكر غيره خروج
يأجوج ومأجوج)(٢) بعد نزول عيسى ابن مريم وإرسال الله عليهم النغف وموتهم في
قيام الساعة بعد ذلك، وذكر هو (٣) عن النبي وَلّ أن أول الآيات خروجًا طلوع
الشمس من مغربها أو خروج الدابة على الناس ضحى فأيهما كانت قبل صاحبتها
فالأخرى على أثرها وقال من قبل نفسه: فأظن أولها خروجًا طلوع الشمس من
مغربها. وإنما قال ذلك عبدالله بن عمرو حين أخبر بقول (٤) مروان بن الحكم أن أول
الآيات خروجًا الدجال فإذا كان حديث عبدالله صحيحًا فهو أولى من غيره. وهو
صحيح لا شك فيه لصحة إسناده، والله أعلم. ولا شك في كون هذه الآيات قبل
النفخ في الصور تقدم بعضها أو تأخر وكل ما هو آت قريب.
(١) في الفتن وأشراط الساعة (٣/ ٢٢٦٠) ولم يسق لفظه بل أحاله على حديث عبيدالله بن
معاذ العنبري عن أبيه عن شعبة (٢٢٥٧/٣-٢٢٥٩) وأخرجه أحمد (١٦٦/٢) عن محمد بن
جعفر به .
وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٥٥٠/٤- ٥٥١) من وجه آخر عن محمد بن بشار ومن طريق
عثمان بن عبدان عن أبيه عن شعبة (٥٤٣/٤-٥٤٤).
وقال الألباني: صحيح. ((صحيح الجامع الصغير)) (رقم ٧٩٠٣).
(٢) ما بين القوسين سقط من (ن).
(٤) راجع مسلم، و((شرح السنة)) للبغوي (١٥ / ٩٣).
(٣) أخرجه مسلم (٢٢٦٠/٣).

٥٣٢
الجامع لشعب الإيمان
[٣٤٦] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا جعفر بن
محمد الفريابي، حدثنا أبو عمرو سعيد بن حفص خال النفيلي، حدثنا موسى بن أعين،
عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي سعيد(١) وعن عمران يعني البارقي عن عطية عن
[٣٤٦] إسناده: حسن.
• جعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض، أبوبكر، الفريابي القاضي (م٣٠١هـ).
الإمام الحافظ الثبت، كان من أوعية العلم، ومن أهل المعرفة والفهم، طوّف شرقًا وغربًا،
ولقي الأعلام، وصنّف التصانيف النافعة.
ترجمته في ((تاريخ بغداد)) (١٩٩/٧-٢٠٢)، ((الأنساب)) (٢٠٦/١٠)، ((التذكرة))
(٦٩٢/٢-٦٩٤)، ((السير)) (٩٦/١٤-١١١)، («شذرات)) (٢٣٥/٢).
● سعيد بن حفص بن عمرو بن نفيل، أبوعمرو الحراني (م٢٣٧هـ).
صدوق، تغير في آخر عمره. من العاشرة (س).
· موسى بن أعين الجزري، ثقة من رجال الصحيحين وقد مّر.
وفي المطبوعة ((يونس بن نمير)) بدله.
• عمران البارقي. مقبول. من السابعة (د).
صدوق يخطئ كثيرًا كان شيعيًا مدلسًا. من الثالثة (بخ، د، ت، ق).
(١) في النسخ ((عن أبي هريرة)) والحديث من مسند أبي سعيد.
حديث الأعمش عن أبي صالح أخرجه أبويعلى في («مسنده)) (٣٣٩/٢ رقم ١٠٨٤) وابن حبان
(٢٥٦٩) والحاكم (٥٥٩/٤) وسند أبي يعلى وابن حبان صحيح على شرط الشيخين.
وحديث الأعمش عن عطية عن أبي سعيد أخرجه أحمد (٧٣/٣) وأبونعيم في ((الحلية))
(١٣٠/٧) والبغوي في ((شرح السنة)) (١٠٣/١٥).
وروي من طرق أخرى عن عطية عن أبي سعيد.
أخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (ص ٥٥٧) والحميدي في ((مسنده)) (٣٣٢/٢) والترمذي في صفة
القيامة (٦٢٠/٤ رقم ٢٤٣١) وفي التفسير (٢٧٢/٥ رقم ٣٢٤٣) وأحمد (٧/٣، ٧٣)
وأبو نعيم في «الحلية)) (١٠٥/٥، ٣١٢/٧) والبغوي في ((شرح السنة)) (١٠٢/١٥) والطبراني في
((الصغير)) (٢٤/١) وأبو يعلى في «مسنده)) (٣٤٠/٢ رقم ١٠٨٤).
وروي عن ابن عباس.
أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٣٥٢/١٠) وأحمد في ((المسند)) (٣٢٦/١) والطبراني في
((الكبير)) (١٢٨/١٢ رقم ١٢٦٧٠) والحاكم (٥٥٩/٤) وابن جرير (٢٩/ ١٥٠-١٥١).
وروي مثله عن زيد بن أرقم.
=

٥٣٣
الجامع لشعب الإيمان
أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله وَله: ((كيف أنعمُ وصاحبُ القرن قد التقمَه
وأصغَى سمعَه وحَنا ◌َبِينَه ينتظرُ مَتى يؤمرُ فيَنْفُخُ)) قالوا: يا رسول الله كيف نقول؟
قال: ((قُولُوا حَسْبُنَا اللَّهُ ونعمَ الوَكِيلُ على الله تَوَكَّلْنَا)).
أخبرنا أبو محمد (١) عبدالرحمن بن محمد بن بالويه المزكي، أخبرنا أبو الوليد الفقيه،
حدثنا إبراهيم بن علي، حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا موسى بن أعين فذكر حديث أبي
صالح بمعناه .
قال البيهقي رحمه الله: فإذا نفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض
كما قال الله عزّ وجلّ: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا
مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾(٢) .
واختلفوا في هذا الاستثناء فروي(٣) عن جابر بن عبدالله أنه قال: موسى فيمن
استثنى الله قد صعق مرة، وهذا لما في الحديث الثابت(٤) عن أبي هريرة في المسلم
= أخرجه أحمد (٣٧٤/٤) وابن عدي في ((كامله)) (٨٩٠/٣) وسنده ضعيف.
وعن جابر أخرجه أبونعيم في ((الحلية)) (١٨٩/٣) وسنده حسن.
وعن أنس أخرجه الخطيب في ((تاريخه)) (١٥٣/٥) والضياء في المختارة. وسنده صحيح.
وعن البراء أخرجه الخطيب (٣٩/١١) بسند ضعيف.
وراجع ((الصحيحة)) (١٠٧٩).
(١) أبو محمد عبدالرحمن بن محمد بن أحمد بن بالويه، النيسابوري المزكي (م ٤١٠ هـ) كان من وجوه
البلد، وكان صادقًا أمينًا .
راجع ((الأنساب)) (٦٢/٢)، ((السير)) (٢٤٠/١٧). ((شذرات) (١٩٠/٣ - ١٩١).
(٣) لم أجد من خرجه.
(٢) سورة الزمر (٦٨/٣٩).
(٤) أخرجه البخاري في الأنبياء (١٣١/٤- ١٣٢) وفي الخصومات (٨٨/٣) وفي التفسير
(١٩٦/٥) وفي الرقاق (١٩٣/٧).
ومسلم في الفضائل (٢/ ١٨٤٣)، وأبوداود في ((السنة)) (٥٣/٥ رقم ٤٦٧١) والترمذي في
التفسير (٣٧٣/٥ رقم ٣٢٤٥) وأحمد في («مسنده» (٢٦٤/٢) وابن جرير في («تفسيره))
(٣١/٢٤) والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٤٥٢/١) والبغوي في ((شرح السنة)) (١٠٦/١٥).
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (تحفة الأشراف ٢١١/١٠ - ٢١٧).

٥٣٤
الجامع لشعب الإيمان
الذي لطم اليهودي حين قال: والذي اصطفى موسى على البشر، فقال النبي وَله:
((لا تُفَضِّلُوا بين أنبياء الله فإنّه يُنْفَخ في الصُّور، فيَضْعق من في السموات ومن في
الأرض إلاّ من شاء الله، ثمّ يُتْفخ فيه أخرى فأكون أوَّل من بُعث أو في أوَّل مَن بُعِثَ
فإذا موسى آخذٌ بالعرش فلا أدري أحُوسب بصعقة يوم الطور أم بعثه قبلي)) وهذا
حديث صحيح.
قال البيهقي رحمه الله: ووجهه عندي أن نبينا ◌َّ أخبر عن رؤية جماعة من الأنبياء
ليلة المعراج، وإنما يصح ذلك على تقدير أن الله تعالى رد إليهم أرواحهم فهم أحياء
عند ربهم، فإذا نفخ في الصور النفخة الأولى صعقوا فيمن صعق ثم لا يكون ذلك
موتًا في جميع معانيه إلا في ذهاب الاستشعار فإن كان موسى فيمن استثنى الله عزّ
وجلّ بقوله: ﴿إِلَّ مَنْ شَاءَ﴾ فإنه لا يذهب استشعاره في تلك الحالة والله أعلم.
وروينا (١) عن سعيد بن جبير أنه قال: هم الشهداء ثنية الله عزّ وجلّ مقلدي
السيوف حول العرش.
وروي فيه حديث مرفوع عن زيد عن أسلم عن أبيه عن أبي هريرة (٢) عن النبي وَل
أنه سأل جبريل عن هذه الآية وقال: ((ومن الذين (٣) لم يشأ الله عزّ وجلّ أن يصعقوا؟))
قال: هم شهداء الله عزّ وجلّ وهذا لأن الله عزّ وجلّ أخبر في كتابه: أنهم ﴿أَحْيَاءٌ عِنْدَ
رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾(٤) فلا يموتون في النفخة الأولى فيمن يموت من الأحياء والله أعلم.
(١) وأخرجه ابن جرير في «تفسيره) (٣٠/٢٤).
ونسبه السيوطي في ((الدر المنثور)) (٢٥٠/٧) أيضًا إلى سعيد بن منصور وهناد، وعبد بن حميد
وابن المنذر .
وروي عن أبي هريرة مثله.
(٢) أخرجه الحاكم (٢٥٣/٢) وصححه ووافقه الذهبي، وذكره السيوطي في ((الدر المنثور))
(٢٤٩/٧) ونسبه أيضًا إلى أبي يعلى والدارقطني في الأفراد، وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي
في «البعث».
وذهب ابن جرير الطبري إلى أن الشهداء يستثنون من الفزع وليس من الصعقة التي هي الموت
لأنهم وإن كانوا أحياء فقد ذاقوا الموت، وروي في ذلك حديثًا مرفوعًا عن أبي هريرة.
راجع تفسيره (١٩/٢٠، ٣٠/٢٤).
(٣) في (ن) والمطبوعة ((من الذي)).
(٤) سورة آل عمران (١٦٩/٣).

٥٣٥
الجامع لشعب الإيمان
وروينا عن زيد بن أسلم(١) أنه قال: ((الذين استثنى الله عزّ وجلّ اثنا عشر: جبريل
وميكائيل وإسرافيل وملك الموت وحملة العرش ثمانية)).
وذهب الحليمي(٢) رحمه الله إلى اختيار قول من قال إن الاستثناء لأجل الشهداء،
ورواه عن ابن عباس، وحمل قول النبي ◌َّ في موسى عليه السلام على أنه لم يدر(٣)
أبعث قبل غيره من الأنبياء عليهم السلام تخصيصًا له عليه السلام كما فُضُّل في الدنيا
بالتكليم، أو قدم بعثه على بعث غيره من الأنبياء عليهم السلام بقدر صعقته عندما تجلى
ربه للجبل إلى أن أفاق ليكون هذا جزاء له بها، وليس فيه أن يموت عند النفخة الأولى.
وضعف قول من زعم الاستثناء لأجل الملائكة الذين سماهم؛ لأنهم ليسوا من
سكان الأرض لأن العرش فوق السموات (٤) كلها وجبريل وميكائيل من الصافين
المسبحين حول العرش فلم يدخلوا في الآية.
وكذلك لا يدخل فيها الولدان والحور؛ لأن الجنة فوق السموات، والآية في
سكان السموات والأرض؛ ثم قد ورد في بعض الآثار: يميت حملة العرش، ويميت
جبريل وميكائيل وملك الموت، ثم ينادي: لمن الملك اليوم، فلم يجبه أحد فيقول
هو: لله الواحد القهار.
وقد روي فيه حديث مرفوع في إسناده ضعف وقد ذكرناه في كتاب ((البعث
والنشور))(٥).
(١) وأخرجه ابن جرير في «تفسيره)) (٣٠/٢٤) مرفوعًا عن أبي هريرة ورجحه.
(٢) راجع (المنهاج)) (٤٣١/١ - ٤٣٣).
(٣) كذا في الأصل، وفي (ن) والمطبوعة (لم يرد)).
(٤) في النسخ ((في فوق السماوات)).
(٥) في آخر الكتاب (ص ٣٣٦ - ٣٤٤ رقم ٦٠٩).
وهو حديث طويل ساقه السيوطي في ((الدر المنثور)) (٢٥٦/٧ - ٢٦٢) وقال أخرجه عبد بن حميد
وعلي بن معبد في كتاب الطاعة والعصيان، وأبويعلى، وأبوالحسن القطان في المطولات، وابن
جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبو موسى المديني كلاهما في المطولات وأبو الشيخ في
العظمة، والبيهقي في ((البعث والنشور)) عن أبي هريرة.
راجع الأحاديث الطوال للطبراني، تحقيق الأستاذ حمدي عبدالمجيد السلفي في آخر ((المعجم
الكبير» (٢٦٦/٢٥ - ٢٧٧).
وانظر ما قاله الأستاذ السلفي في التعليق عليه. وراجع ((نهاية البداية)) لابن كثير (٢٢٣/٢ -
٢٢٤)، و((شرح العقيدة الطحاوية)) تحقيق الألباني (ص ٢٥٦).

٥٣٦
الجامع لشعب الإيمان
وأما الجنة وما فيها من الحيوان فإنها خلقت للبقاء لا للفناء، وهي دار لذة وسرور
ولم يأتنا خبر بموت من فيها.
فإن قيل: قد قال الله عزّ وجلّ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَتِ﴾(١).
﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّ وَجْهَهُ﴾(٢).
قال الحليمي(٣) رحمه الله: يحتمل أن يكون معناه ما من شيء إلا وهو قابل للهلاك،
فيهلك إن أراد الله به ذلك إلا وجهه، أي إلا هو فإنه تعالى جده قديم، والقديم لا يجوز
عليه الفناء، وما عداه محدث والمحدث لا يبقى إلا قدر ما يبقيه محدثه فإذا حبس البقاء
عنه فني. ولم يبلغنا في خبر أنه يهلك العرش ويفنيه فلتكن الجنة مثله والله أعلم.
قال البيهقي رحمه الله: وروينا (٤) عن سفيان الثوري أنه قال في تفسير هذه الآية:
كل شيء هالك(٥) إلا ما أريد به وجهه.
وفي رواية: إلا ما ابتغي به وجهه من الأعمال الصالحة.
فإذا مات الأحياء كلهم وجاء وقت النفخة الأخرى فقد جاء في حديث الصور
وهو حديث روي عن محمد بن كعب عن رجل عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ وفي
إسناده مقال، فذكر قصة في النفخة الأولى وما بعدها وذكر موت جبريل وميكائيل ثم
موت حملة العرش وموت إسرافيل ثم موت ملك الموت، ثم ينزل ماء من تحت
العرش كمني الرجال ثم يأمر السماء أن تمطر أربعين يومًا، ويأمر الأجساد أن تنبت
كنبات الطراثيث(٦) أو كنبات البقل، حتى إذا تكاملت أجسادهم قال الله تعالى:
ليحيى حملة العرش فيحيون، ثم يقول: ليحيى جبريل وميكائيل أظنه وذكر معهما
(١) سورة آل عمران (١٨٥/٣).
(٢) سورة القصص (٨٨/٢٨).
(٣) راجع ((المنهاج)) (٤٣٣/١).
(٤) ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (٤٤٧/٦) برواية المؤلف وهو في ((تفسير)) الثوري (ص ١٩٤).
وروي مثله عن ابن عباس ومجاهد.
(٥) في (ن) «فهالك)).
(٦) الطرائيث: جمع طرثوث، وهو نبت ينبسط على وجه الأرض.

٥٣٧
الجامع لشعب الإيمان
غيرهما، فيحيون فيأمر الله عزّ وجلّ إسرافيل فيأخذ الصور فيضعه على فيه، ثم يدعو
الله بالأرواح فيؤتى بها، تتوهج أرواح المؤمنين نورًا والأخرى ظلمة فيلقيها في الصور
ثم يأمر الله إسرافيل أن ينفخ فيه نفخة البعث فتخرج الأرواح كأنها النحل، قد ملأت
ما بين السماء والأرض، فيقول الله: وعزتي وجلالي لیرجعن کل روح إلی جسده،
فتدخل الأرواح في الخياشيم ثم تمشي في الأجساد مشي السم في اللديغ ثم تنشق
الأرض عنهم سراعًا .
[٣٤٧] وهذا فيها قرئ إسناده على الأستاذ(١) أبي إسحاق الإسفراييني وأنا أسمع أن
أبابكر محمد بن عبدالله الشافعي أخبرهم، حدثنا أبو قلابة الرقاشي، حدثنا أبوعاصم،
حدثنا إسماعيل بن رافع، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن محمد بن كعب القرظي عن
رجل من الأنصار، عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ.
وروينا في حديث آخر بإسناد ضعيف عن ابن عباس في صفة القيامة فذكر فيه صفة
الصور وعظمه وعِظم إسرافيل ثم قال :
[٣٤٧] إسناده: ضعيف. وقد ذكر المؤلف هذا السند في ((البعث والنشور)) كما ذكر سندًا آخر من
طريقين إلى مكي بن إبراهيم حدثنا إسماعيل بن رافع عن محمد بن يزيد بن أبي زياد عن رجل من
الأنصار عن محمد بن كعب القرظي عن أبي هريرة. وقال: رواه إسحاق عن عبدة بن سليمان
عن إسماعيل بن رافع عن محمد بن يزيد بن أبي زياد عن رجل من الأنصار عن محمد بن كعب
القرظي عن رجل من الأنصار عن أبي هريرة (٣٣٦).
• أبو قلابة الرقاشي هو عبدالملك بن محمد. صدوق كثير الخطأ.
• أبو عاصم هو الضحاك بن مخلد. ثقة ثبت (ع).
• إسماعيل بن رافع بن عويمر الأنصاري، المدني، أبورافع. ضعيف الحفظ، من السابعة (غ،
ت، ق). قال الذهبي في ((الميزان)) (٢٢٧/١): ضعفه أحمد ويحيى وجماعة. وقال
الدارقطني وغيره: متروك الحديث. وقال ابن عدي: أحاديثه كلها مما فيه نظر. راجع
((الكامل)) (٢٧٧/١ - ٢٧٩).
• ومحمد بن يزيد بن أبي زياد. قال الذهبي: مجهول، وقال البخاري: محمد بن يزيد بن أبي
زياد. روى عنه إسماعيل بن رافع حديث الصور ولم يصح. راجع «الميزان)» (٦٧/٤). وفي
الأصل ((عن محمد بن يحيى عن يزيد أبي زياد)) وفي (ن) والمطبوعة ((عن محمد ابن يعني ابن
یزید بن زیاد».
(١) في النسح ((أستاذ)) بدون الألف واللام.

٥٣٨
الجامع لشعب الإيمان
فإذا بلغ الوقت الذي يريد الله أمر إسرافيل فينفخ في الصور النفخة الأولى، فتهبط
النفخة من الصور إلى السموات فيصعق سكان السموات بحذافيرها، ثم تهبط النفخة
إلى الأرض، فيصعق سكان الأرض بحذافيرها، وجميع عالم الله وبريته فيهن من الجن
والإنس والهوام والأنعام. قال: وفي الصور من الكوى عدد من يذوق الموت من
جميع الخلائق فإذا صعقوا جميعًا، يقول الله عزّ وجلّ: يا إسرافيل من بقي؟ فيقول:
بقي إسرافيل عبدك الضعيف. فيقول مت يا إسرافيل، فيموت، ثم يقول الجبار
تعالى: لمن الملك اليوم، فلا هميس ولا حسيس، فلا ناطق يتكلم، ولا مجيب يفهم،
وقد مات حملة العرش وإسرافيل وملك الموت وكل مخلوق فيرد الجبار على نفسه:
﴿لَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ . الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ
الْحِسَابِ﴾(١) وذلك حين تمت كلمة ربك صدقًا وعدلاً لا مبدل لكلماته ﴿وَهُوَ
السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ فتتم كلمته بإنفاذ قضائه على أهل أرضه وسمائه لقوله تعالى: ﴿كُلُِّ
شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾(٢).
فأما إسرافيل فيموت ويحيا في طرفة عين، وأما حملة العرش فيحيون في أسرع من
طرفة عين فيأمر الله تعالى إسرافيل بعد النفخة الأولى بأربعين وكذلك هو في التوراة
بين النفختين أربعون، لا يدرى ما هو. فإذا انقضت الأربعون نظر الله إلى أهل
السموات وإلى أهل الأرضين(٣) فيقول: وعزتي لأعيدنكم كما بدأتكم ولأحبينكم كما
أمتكم، ثم يأمر إسرافيل فينفخ النفخة الثانية، وقد جمعت الأرواح كلها في الصور،
فإذا نفخ، خرج كل روح من كوة معلومة من كوى الصور، فإذا الأرواح تهوش (٤)
بين السماء والأرض لها دوي كدوي النحل، فينادي إسرافيل: يا أيتها الجلود
المتمزقة! ويا أيتها الأعضاء المتهشمة، ويا أيتها العظام البالية، ويا أيتها الأجساد
المتفرقة، ويا أيتها الأشعار المتمرطة(٥)، قوموا إلى موقف الحساب والعرض الأكبر،
فيدخل كل روح في جسده، قال وتمطر السماء طشًّا (٦) من تحت العرش على جميع
(١) سورة غافر (١٦/٤٠، ١٧).
(٣) وفي (ن) ((أهل الأرض)).
(٥) تمرط الشعر: تساقط وتحات.
(٢) سورة القصص (٨٨/٢٨).
(٤) أي تضطرب وتنتشر.
(٦) الطش والطشاش من المطر: الرشاش، وهو دون الوابل وفوق الرذاذ، وفي النسخ ((تمطر
الدطشاء)» .

-
٥٣٩
الجامع لشعب الإيمان
الموتى، فيحيون كما تحيا الأرض الميتة بوابل السماء، فيبعث الله الأجساد التي كانت في
الدنيا من حيث كانت: بعضها من بطون السباع وبعضها من حواصل الطير وحيتان
البحور وبطون الأرض وظهورها، فيدخل كل روح في جسده فإذا هم قيام ينظرون،
فيبعث الله نارًا من المشارق، فتحشر الناس إلى المغارب إلى أرض تسمى الساهرة من
وراء بيت المقدس أرض طاهرة لم يعمل عليها سيئة ولا خطيئة فذلك قوله: ﴿فَإِنَّمَ
هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ . فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾(١).
وقوله: ﴿﴿أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ ، لِيَوْمٍ عَظِيمٍ) (٢) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ
الْعَالمِينَ﴾(٣).
﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ (٤) .
﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعَا. وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا .
الَّذِينَ كَانَتْ﴾(٥) الآية .
[٣٤٨] وهذا فيما أخبرناه أبو عبدالله الحافظ، أخبرنا أبوبكر محمد بن طلحة بن منصور
(١) سورة النازعات (١٣/٧٩، ١٤).
(٢) سقط ما بين القوسين من المطبوعة وفي الأصل بياض مقدار ثلاث كلمات ثم ((ليوم الدين يوم
يقوم الناس ... )).
(٣) سورة المطففين (٤/٨٣ - ٦).
(٥) وأيضا (٩٩/١٨ - ١٠١).
(٤) سورة الكهف (١٨ / ٤٧).
[٣٤٨] إسناده: ضعيف جدًا، والخبر موضوع.
• أبوبكر محمد بن طلحة بن منصور القطان، لم أجده.
· علي بن قدامة الوكيل (م٢٢٩ هـ). أشار ابن معين إلى لين فيه بقوله: لم يكن البائس ممن يكذب.
وقال أبوحاتم: ليس بالقوي. راجع («الميزان)) (١٥١/٣)، و((تاريخ بغداد)) (٥٠/١٢).
• مجاشع بن عمرو قال ابن معين: قد رأيته، أحد الكذابين. وقال العقيلي: حديثه منكر.
وقال الذهبي: مجاشع هو راوي كتاب الأهوال والقيامة، وهو جزءان كله خبر واحد
موضوع. ((الميزان)) (٤٣٦/٣)، ((لسان الميزان)) (١٥/٥).
• ميسرة بن عبدربه الفارسي ثم البصري. قال ابن حبان: كان ممن يروي الموضوعات عن
الأثبات، ويضع الحديث وهو صاحب حديث فضائل القرآن الطويل. وقال الدارقطني:
متروك. وقال أبوحاتم: كان يفتعل الحديث. وقال البخاري: يرمى بالكذب . راجع
(«الميزان)) (٢٣٠/٤)، و((لسان الميزان)) (١٣٨/٦). و((كتاب المجروحين)) (٣١٥/٢) . =

٥٤٠
الجامع لشعب الإيمان
القطان، حدثنا إبراهيم بن الحارث البغدادي، حدثنا أبوالحسن علي بن قدامة
النحوي، حدثنا مجاشع بن عمرو، عن ميسرة بن عبدربه، عن عبدالكريم الجزري،
قال حدثني سعيد بن جبير أنه سأل ابن عباس عن القيامة وما فيها فحدثه وذكر ما
كتبناه فيه وهذا إسناد ضعيف بمرة، غير أنا قد روينا في الحديث الثابت عن الأعمش
عن أبي صالح(١) عن أبي هريرة عن رسول الله وَ لقال قال: ((بين النفختين أربعون)) قالوا :
يا أبا هريرة أربعون يومًا؟ قال: أبيت. قالوا: أربعون شهرًا؟ قال: أبيت. قالوا:
أربعون سنة؟ قال أبيت. قال: ثم ينزل الله عزّ وجلّ من السماء ماء فينبتون كما ينبت
البقل. قال: وليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظمً واحدًا وهو عجب الذنب ومنه
يركب(٢) الخلق يوم القيامة.
[٣٤٩] أخبرنا أبوعبدالله الحافظ، حدثنا أبوبكر بن إسحاق، حدثنا موسى بن
إسحاق، حدثنا عبدالله بن أبي شيبة، حدثنا أبومعاوية، عن الأعمش بهذا الحديث.
رواه مسلم في الصحيح (٣) عن أبي كريب عن أبي معاوية.
وأخرجه البخاري (٤) من وجه آخر عن الأعمش.
= • عبدالكريم بن مالك الجزري (م ١٢٧ هـ). من العلماء الثقات في زمن التابعين. قال ابن حبان:
صدوق، لكنه ينفرد عن الثقات بالأشياء المناكير، فلا يعجبني الاحتجاج بما انفرد به، وهو ممن
أستخير الله فيه. قال الذهبي: قد قفز القنطرة، واحتج به الشيخان، وثبته أبوزكريا. راجع
(المجروحين)) (١٣٨/٢)، و((الميزان)) (٦٤٥/٢). وقال ابن حجر في ((التقريب)): ثقة من
السادسة (ع).
(١) سقط من المطبوعة.
(٢) وفي (ن) والمطبوعة ((وفيه تركيب الخلق)).
(٣) في الفتن (٣/ ٢٢٧٠) وأخرج من طريق معمر عن همام عن أبي هريرة الجزء الأخير فقط وكذا
أخرجه ابن ماجه في ((الزهد)) (١٤٢٥/٢ رقم ٤٢٦٦).
(٤) في التفسير (٣٤/٦) عن عمر بن حفص حدثنا أبي، وأيضًا (٧٩/٦) عن محمد أخبرنا
أبو معاوية كلاهما عن الأعمش.
ومن طريق البخاري أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (١٠٤/١٥) وأخرجه ابن جرير الطبري في
((تفسيره)) (٣١/٢٤).