Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ الجامع لشعب الإيمان ابن عبدالمطلب قال: قلت: يا رسول الله هل نفعت أباطالب بشيء فإنه كان يحوطك(١) ويغضب لك؟ قال ((نَعم، هُوَ فِي ضَحْضَاحِ مِنَ النَّارِ وَلَوْلاَ أَنَا لَكَانَ في الدَّرك الأسفل من النار)). رواه البخاري في الصحيح(٢) عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة. ورواه مسلم(٣) عن محمد بن أبي بكر وابن أبي الشوارب. قال البيهقي رحمه الله: وذهب ذاهبون(٤) إلى أن خيرات الكافر لا توزن ليجزى بها بتخفيف العذاب عنه، وإنما توزن قطعًا لحجته حتى إذا قابلها الكفر رجح بها وأحبطها، أو لا توزن أصلاً ولكن يوضع كفره، أو كفره وسائر سيئاته في إحدى كفتيه ثم يقال له: هل لك من(٥) طاعة نضعها في الكفة الأخرى؟ فلا يجدها، فيتثاقل الميزان فترتفع الكفة الفارغة وتبقى (٦) الكفة المشغولة فذلك خفة ميزانه، فأما خيراته فإنها لا تحسب بشيء منها مع الكفر. قال الله عزّ وجلّ: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾(٧) . وروينا عن عائشة (٨) رضي الله عنها، قالت: يا رسول الله، إن ابن جدعان كان في (١) في المطبوعة ((يحفظك)). (٢) في الأدب (٢٢١/٧). (٣) في الإيمان (١/ ١٩٤) عن عبيدالله بن عمر القواريري ومحمد بن أبي بكر المقدمي، ومحمد بن عبدالملك الأموي -وهو ابن أبي الشوارب- ثلاثتهم عن أبي عوانة. وأخرجه الحميدي في («مسنده» (١٢٩/١) والبخاري في مناقب الأنصار (٤ /٢٤٧) ومسلم من طريق سفيان عن عبدالملك بن عمير به . وأخرجه أحمد في ((مسنده)) (٢٠٦/١) وابن منده في ((كتاب الإيمان)) (٨٦٧/٣) والمؤلف في («دلائل النبوة)» (٣٤٦/٢) من طرق عن أبي عوانة به. كما أخرجه ابن منده (٨٦٦/٣-٨٦٨) من وجوه أخری عن عبدالملك بن عمير به. (٤) راجع ((المنهاج)) (٣٨٩/١-٣٩٢). (٥) وفي (ن) والمطبوعة ((هل لكفرك طاعة)). (٦) في (ن) والمطبوعة ((وبقي)). (٧) سورة الفرقان (٢٣/٢٥). (٨) أخرجه مسلم (١٩٦/١) وأحمد (٩٣/٦، ١٢٠) وأبونعيم في الحلية (٢٧٨/٣) وأخرجه الحاكم (٤٠٥/٢) وقال: صحيح الإسناد وأقره الذهبي - ومن طريق الحاكم أخرجه المؤلف في ((البعث والنشور)) (٦٢ رقم ١٤). ٤٤٢ الجامع لشعب الإيمان الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين فهل ذلك نافعه؟ قال: ((لاَ يَنْفَعُه، لأَنَّه لَمْ يَقُلْ يَومًا: رَبِّ اغْفِرْ لٍ خطيئتي يوم الدّين)». وروينا عن عدي(١) بن حاتم أنه سأل النبي ◌َّ عن أبيه، فقال: ((إنّ أباك طلب أمرًا فأدركه)). يعني الذكر. وروينا عن أنس بن مالك عن رسول الله وَ ل﴿ قال: «إنّ الله لا يَظلم المؤمنَ حسنةً. يُثابُ عليها في الدنيا، ويُجُزْى بها في الآخرة. وأما الكافر فيُعطَى بحسناته في الدنيا حتى إذا أفْضى إلى الآخرة، لم يكن له حسنةٌ فيُعْطَى بها خيرًا)). [٢٧٦] أخبرناه أبوالحسين بن الفضل القطان، أخبرنا أحمد بن محمد بن زياد أبوسهل (١) أخرجه أحمد (٢٥٨/٤، ٣٧٧، ٣٧٩). وأخرجه البزار عن ابن عمر قال: ذكر حاتم عند النبي ◌َّ فقال: ذاك رجل أراد أمرًا فأدركه. راجع ((كشف الأستار)) (٦٤/١) وقال الهيثمي فيه عبيد بن واقد القيسي ضعّفه أبو حاتم. (مجمع الزوائد ١١٩/١). [٢٧٦] إسناده: صحيح. • أبوالحسين بن الفضل القطان هو محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل، مرّ. · أحمد بن محمد بن زياد، هو أحمد بن محمد بن عبدالله بن زياد بن عباد، أبوسهل القطان البغدادي (م٣٥٠) الإمام المحدث الثقة. قال الخطيب: كان صدوقًا أديبًا شاعرًا، راوية للأدب عن ثعلب والمبرّد، وكان يميل إلى التشيع. كان دائم التلاوة ولكثرة مذاكرته صار القرآن كأنه بين عينيه وكان فيه مزاح ودعابة . ترجمته في «تاريخ بغداد)» (٤٥/٥ - ٤٦)، ((السير)» (٥٢١/١٥ - ٥٢٢)، ((الوافي)) (٣٤/٨)، («البداية والنهاية)) (٢٣٨/١١)، ((شذرات)) (٢/٣ - ٣). · إسحاق بن الحسن بن ميمون الحربي، أبويعقوب البغدادي ((م ٢٨٤هـ)). الإمام الحافظ الصدوق سمع عفان بن مسلم وأبانعيم والقعنبي وغيرهم. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل والدارقطني هو ثقة. وقال الذهبي: كان من العلماء السادة. ترجمته في ((تاريخ بغداد)) (٣٨٢/٦)، ((طبقات الحنابلة)) (١١٢/١-١١٣)، ((السير)) (٤١٠/١٣ - ٤١١) ((الميزان)) (١٩٠/١)، ((الوافي)) (٨ /٤٠٩) ((لسان الميزان)) (٣٦٠/١) ، «شذرات)» (١٨٦/٢). · عفان هو ابن مسلم بن عبدالله الباهلي (ع). وسقط اسمه من الإسناد في المطبوعة. • وهمام هو ابن يحيى بن دينار العوذي (ع). ٤٤٣ الجامع لشعب الإيمان القطان، حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي، حدثنا عفان، حدثنا همام، عن قتادة، عن أنس أن النبي بَّ قال: إن الله عزّ وجلّ .. فذكر الحديث(١). أخرجه مسلم في الصحيح(٢) من حديث همام. قال البيهقي رحمه الله: من قال بالأول زعم أن المراد بالآية والأخبار أنه لا يكون لحسنات الكافر موقع التخليص من النار والإدخال في الجنة، وقد يجوز أن يخفف عنه من عذابه الذي استوجبه بسيئاته بما تقدم منه في الشرك من خيراته. وقد روي في حديث مرفوع ما. [٢٧٧] حدثنا الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان، أخبرنا أبو عبدالله محمد بن (١) في (ن) ((فذكره)). (٢) في المنافقين من طرق عن همام بن يحيى به (٢١٦٢/٣). وأخرجه أحمد في «مسنده)) (٢٨٣/٣) والبغوي في ((شرح السنة)) (٣١٠/١٤) من طريق عفان عن همام به . وأخرجه أحمد (١٢٣/٣-١٢٥) وأبويعلى في «مسنده)) (٢٣١/٥ رقم ٢٨٤٤) وابن المبارك في ((الزهد)) (١١٠ رقم ٣٢٧) من طريق همام به . [٢٧٧] إسناده ضعيف. ● زكريا بن يحيى بن عبدالرحمن بن بحر، أبو يحيى الساجي (م ٣٠٧هـ). كان من أئمة الحديث أخذ عنه أبوالحسن الأشعري مقالة السلف في الصفات واعتمد عليها في عدة تأليف وللساجي مصنف جليل في علل الحديث يدل على تبحره وحفظه . ترجمته في ((الجرح والتعديل)) (٦٠١/٣)، ((التذكرة)) (٧٠٩/٢ -٧١٠)، ((السير)) (١٩٧/١٤ - ٢٠٠)، ((الميزان)) (٧٩/٢)، ((طبقات السبكي)) (٢٢٦/٢)، ((شذرات)) (٢٥٠/٢ - (٢٥). وهو من رجال التهذيب. · زيد بن أخزم (بمعجمتين) الطائي، النبهاني، أبوطالب، البصري، (م٢٥٧هـ). ثقة حافظ. من الحادية عشرة. (خ، ٤). · عامر بن مدرك بن أبي الصفراء. لينّ الحديث (فق). · عتبة بن يقظان الراسبي، أبو عمرو. ضعيف، من السادسة (ق). وذكره الذهبي في ((الميزان)) (٣٠/٣) وقال: قواه بعضهم. وقال النسائي: غير ثقة، وقال علي بن الحسين بن الجنيد: لا يساوي شيئًا. ثم ساق الذهبي حديث المتن برواية ابن ماجه في ((تفسيره)). وقال: عامر صدوق. والخبر منكر. = ٤٤٤ الجامع لشعب الإيمان يزيد الجوزي، حدثنا زكريا بن يحيى الساجي، حدثنا زيد بن أخزم الطائي، حدثنا عامر ابن مدرك، حدثنا عتبة بن يقظان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب عن عبدالله بن مسعود قال قال رسول الله وَظله: ((مَا أحسَنَ من مُحسنٍ، كافر أو مسلم، إلاّ أثابهُ الله عزّ وجل». قلنا يا رسول الله، وما إثابة الله الكافر؟ قال: ((إن كان وَصَلَ رحمًا، أو تصدّق بصدقةٍ، أو عمل حسنةً أثابه الله تعالى وإثابته (١) إيّاه المالُ والولدُ والصحة وأشباه ذلك)). قال قلنا: وما إثابته(١) في الآخرة؟ قال: ((عذابٌ دون العذاب))، وقرأ: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾(٢) . قال البيهقي رحمه الله: وهذا إن ثبت ففيه الحجة، وإن لم يثبت لأن في إسناده من لا يحتج به . وحديث أبي طالب صحيح، ولا معنى لإنكار الحليمي(٣) رحمه الله الحديث ولا أدري كيف ذهب عنه صحة ذلك، فقد روي من أوجه عن عبدالملك بن عمير، = • وقيس بن مسلم هو الجدلي العدواني، ثقة. ● وطارق بن شهاب البجلي الأحمسي، أبو عبدالله الكوفي (م٨٢هـ). رأى النبي ◌َّه ولم يسمع منه (ع). والحديث أخرجه البزار (كشف الأستار ٤٤٨/١) وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١١١/٣) فيه عتبة بن يقظان وفيه كلام وقد وثقه ابن حبان، وبقية رجاله ثقات. وأخرجه الحاكم وقال: ((صحيح الإسناد ولم يخرجاه)) وتعقبه الذهبي فقال: عتبة واه. (٢٥٣/٢). وذكره ابن كثير في «تفسيره)) (٨٢/٤) برواية ابن أبي حاتم. وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (٢٩٢/٧) ونسبه إلى ابن مردويه والمؤلف أيضًا. (٢) سورة غافر (٤٠ /٤٦). (١) في المطبوعة ((أثابه)). (٣) قال الحليمي: لا يجوز إثباته عن النبي ◌َّو إلا أن يكون معناه أن جزاء الكفر من العذاب واصل إليه، لكن الله تعالى وضع وراء ذلك عنه ألوانًا من العذاب على جنايات جناها سوى الكفر . تطييبًا لقلب النبي وَّ﴿﴿ وثوابًا له في نفسه لا لأبي طالب. ولا في هذا القول احتساب بحسنات الكافر، وتلك ليست بحسنات منه في الحقيقة. راجع ((المنهاج)) (٣٩٠/١) وسيشير إليه المؤلف. ٤٤٥ الجامع لشعب الإيمان وروي من وجه آخر صحيح عن أبي سعيد الخدري(١) عن النبي ◌َّ بمعناه. وقد أخرجه صاحبا الصحيح(٢) وغيرهما من الأئمة في كتبهم الصحاح، وإنما يصح لمن ذهب المذهب الثاني في خيرات الكافر أن يقول: حديث أبي طالب خاص في التخفيف عن عذابه بما صنع إلى النبي ◌ّر، خص به أبوطالب لأجل النبي نَّظلّ تطييبًا لقلبه وثوابًا له في نفسه لا لأبي طالب، فإن حسنات أبي طالب صارت بموته على كفره هباء منشورًا . ومثل هذا حديث عروة بن الزبير(٣) في إعتاق أبي لهب ثويبة وإرضاعها رسول الله ◌َّله؛ فلما مات أبو لهب أريه بعض أهله في النوم بشر خيبة فقال له: ماذا لقيت؟ فقال أبو لهب: لم ير بعدكم رخاء غير أني سقيت في هذه مني بعتاقتي ثويبة وأشار إلى النقيرة التي بين الإبهام والتي تليها . وهذا أيضًا لأن الإحسان كان مرجعه إلى صاحب النبوة فلم يضيع (٤) والله أعلم. وأما المؤمنون الذين يحاسبون فإن أعمالهم توزن(٥) وهم فريقان: أحدهما المؤمنون المتقون لكبائر الذنوب فهؤلاء توضع حسناتهم في الكفة النيرة (٦) وصغائرهم -إن كانت لهم- في الكفة الأخرى، فلا يجعل الله لتلك الصغائر وزنًا، وتثقل الكفة النيرة، وترتفع الكفة الأخرى ارتفاع الفارغ الخالي (٧)، فيؤمر بهم إلى الجنة ويثاب كل واحد منهم على قدر حسناته وطاعاته، كما تلونا في الآيات التي ذكرناها في الموازين. (١) وأخرجه المؤلف بسنده في ((دلائل النبوة)) (٣٤٧/٢) ولفظه عن أبي سعيد أنه سمع رسول الله وَل - وذكر عنده عمه أبوطالب- فقال: لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ کعبیه، يغلي منهما دماغه. وأخرجه البخاري في مناقب الأنصار (٢٤٧/٤) ومسلم في الإيمان (١٩٥/١) وأحمد في («مسنده)) (٩/٣، ٥٠، ٥٥). (٢) في النسخ ((صاحب الصحيح)). (٣) أخرجه المؤلف في ((دلائل النبوة)) (١٤٩/١). وهو عند البخاري في كتاب النكاح (١٢٥/٦). (٤) في (ن) ((فلم يضعه)). (٥) راجع ((المنهاج)) (٣٩٣/١). (٦) كذا في ((المنهاج)) وهو موافق لما سيأتي وفي النسخ ((المنيرة)). (٧) في (ن) والمطبوعة ((الحال)). ٤٤٦ الجامع لشعب الإيمان والآخر: المؤمنون المخطئون، وهم الذين يوافون القيامة بالكبائر والفواحش غير أنهم لم يشركوا بالله شيئًا، فحسناتهم توضع في الكفة النيرة، وآثامهم وسيئاتهم في الكفة المظلمة، فيكون يومئذ لكبائرهم التي جاءوا بها ثقل، ولحسناتهم ثقل إلا أن الحسنات تكون بكل حال أثقل لأن معها أصل الإيمان، وليس مع السيئات كفر، ويستحيل وجود الإيمان والكفر معًا لشخص واحد، ولأن الحسنات لم يرد بها إلا وجه الله تعالى، والسيئات لم يقصد بها مخالفة الله وعناده، بل كان تعاطيها لداعية الهوى وعلى خوف من الله عزّ وجلّ وإشفاق من غضبه. فاستحال أن تواري السيئات -وإن كثرت- حسنات المؤمن، ولكنها عند الوزن لا تخلو من تثقيل يقع بها الميزان حتى يكون ثقلها كبعض ثقل الحسنات، فيجري أمر هؤلاء على ما ورد به الكتاب جملة، ودلت سنة المصطفى وَّ على تفصيلها وهو قوله عزّ وجلّ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾(١). وقوله: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِنْ يَشَاءٌ﴾(٢). فيغفر لمن يشاء بفضله، ويشفع فيمن شاء منهم بإذنه، ويعذب من شاء منهم بمقدار ذنبه، ثم يخرجه من النار إلى الجنة برحمته كما ورد به خبر الصادق. وقد دل الكتاب على وزن أعمال المخلطين من المؤمنين وهو قوله عزّ وجلّ: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَّيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾(٣). وإنما أراد - والله أعلم - أنه لا يترك له حسنة إلا توزن، وهذا بالمؤمن المخلط أليق؛ لأنه لو تركت له حسنة لم توزن، لزاد ذلك في ثقل سيئاته فأوجب ذلك زيادة في عذابه. فأما أن الوزن كيف يكون؟ ففيه وجهان(٤): أحدهما: أن صحف الحسنات توضع في الكفة النيرة، وصحف السيئات في الكفة المظلمة، لأن الأعمال لا تنسخ في صحيفة واحدة، ولا كاتبها يكون واحدًا، لكن (١) سورة الزمر (٥٣/٣٩). (٣) سورة الأنبياء (٢١/ ٤٧). (٢) سورة النساء (١١٦/٤). (٤) راجع ((المنهاج)) (٣٩٤/١ -٣٩٥). ٤٤٧ الجامع لشعب الإيمان الملك الذي يكون عن اليمين، يكتب الحسنات، والملك الذي يكون على الشمال يكتب السيئات، فيتفرد كل واحد منهما بما ينسخ، فإذا جاء وقت الوزن وضعت الصحف في الموازين، فيثقل الله عزّ وجلّ ما يحق تثقيله، ويخفف ما يحق تخفيفه. والوجه الآخر: (يجوز)(١) أن يحدث الله تبارك وتعالى أجسامًا مقدرة بعدد الحسنات والسيئات، ويميز إحداهما عن الأخرى بصفات تعرف بها فتوزن، كما توزن الأجسام بعضها ببعض في الدنيا، والله أعلم، ويعتبر في وزن الأعمال مواقعها(٢) من رضا الله عزّ وجلّ وسخطه. وذهب أهل التفسير إلى إثبات هذا الميزان بكفتيه وجاء في الأخبار ما دل عليه. وقد روى الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس أنه قال: الميزان له لسان وكفتان، يوزن فيه الحسنات والسيئات، فيؤتى بالحسنات في أحسن صورة فتوضع في كفة الميزان، فتثقل على السيئات، قال: فيؤخذ فيوضع في الجنة عند منازله، ثم يقال للمؤمن: الحق بعملك قال: فينطلق إلى الجنة فيعرف منازله بعمله، قال: ويؤتى بالسيئات في أقبح صورة، فتوضع في كفة الميزان فتخفف، -والباطل خفيف- فيطرح(٣) في جهنم إلى منازله منها ويقال له: الحق بعملك إلى النار، قال: فيأتي النار فيعرف منازله بعمله، وما أعد الله فيها من ألوان العذاب، قال ابن عباس: فلهم أعرف بمنازلهم في الجنة والنار بعملهم(٤) من القوم، فينصرفون(٥) يوم الجمع راجعين إلى منازلهم. [٢٧٨] أخبرناه أبو عبدالرحمن الدهان، أخبرنا الحسين بن محمد بن هارون، حدثنا أحمد ابن محمد بن نصر، حدثنا يوسف بن بلال، حدثنا محمد بن مروان عن الكلبي فذكره. (١) سقط من (ن). (٣) في (ن) والمطبوعة ((فتطرح)). (٥) في (ن) ((فيصرفون)). [٢٧٨] إسناده: ضعيف. (٢) من (ن) ((موافقها)). (٤) في المطبوعة (بعمتهم. والأثر ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (٤٢٠/٣) ونسبه للمؤلف وحده. ٤٤٨ الجامع لشعب الإيمان [٢٧٩] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، أخبرنا عبدالله بن الحسين القاضي، حدثنا الحارث بن [٢٧٩] إسناده: صحيح. • عبدالله بن الحسين بن الحسن بن أحمد بن النضر، النضروي، أبوالعباس، المروزي (م٣٥٧هـ). قاضي مرو ومسندها عُمّر طويلا وعاش سبعًا وتسعين سنة انتهى إليه علو الإسناد بخراسان. راجع ((السير)) (٦٠/١٦)، ((شذرات)) (٢٤/٣)، ((والمشتبه)) (٨٤). • يونس بن محمد البغدادي، ثقة، مرّ (ع)، وفي (ن) ((يوسف)) محرفا. • عامر بن يحيى بن حبيب بن مالك المعافري، المصري (م ١٢٠ هـ). ثقة، من السادسة (م، ت، ق) ، وفي جميع النسخ ((عمرو)) وانظر ما يأتي. • أبو عبدالرحمن المعافري، عبدالله بن يزيد، الحبلي (بضم المهملة والموحدة) (م١٠٠ هـ) ثقة، من الثالثة (بخ، م-٤). وفي (ن) والمطبوعة ((الجملي)). والحديث أخرجه الترمذي في الإيمان (٢٤/٥ رقم ٢٦٣٩) وابن ماجه في الزهد (١٤٣٧/٢ رقم ٤٣٠٠) وأحمد في («مسنده)) (٢١٣/٢) وابن حبان (٢٥٢٤) والحاكم (٥٢٩/١) والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٣٤/١٥) وابن المبارك في ((زوائد الزهد)) (ص١٠٩ رقم ٣٧١) بدون ذكر أبي عبدالرحمن المعافري من طريق الليث بن سعد عن عامر بن يحيى به. وأخرجه الحاكم في (المستدرك)) (٦/١) بنفس السند المذكور هنا، وقال صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي. وأخرجه أحمد (٢٢١/٢-٢٢٢) عن قتيبة حدثنا ابن لهيعة عن عمرو بن يحيى عن أبي عبدالرحمن. قال الألباني: ابن لهيعة سيئ الحفظ فأخشى أن يكون قوله ((عمرو بن يحيى)) وهما منه أراد أن يقول: ((عامر)) فقال: ((عمرو)) ويحتمل أن يكون الوهم من بعض النساخ أو الطابع والله أعلم. راجع ((الصحيحة)) (١٣٥). قال الشيخ أحمد شاكر: الظاهر عندي أن ابن لهيعة أخطأ في اسم شيخه فسماه ((عمرو بن یحیی) بدل («عامر بن یحی)). لكن يعكر عليه أن الترمذي بعد أن روى ذلك الحديث قال: حدثنا قتيبة حدثنا ابن لهيعة عن عامر بن يحيى ... بهذا الإسناد نحوه بمعناه. فهذا هو الحديث الذي هنا بإسناده عن قتيبة شيخ أحمد فيه، اكتفى الترمذي بالإشارة إليه ولم يسق لفظه. فإما أن يكون الخطأ الذي في («المسند» هنا في اسم ((عمرو بن يحيى)) ليس من ابن لهيعة ولا من الراوي عنه، وهو قتيبة. فيكون من أحد رواة ((المسند» القطيعي أو من دونه. وإما أن يكون الخطأ من ابن لهيعة، ورأى الترمذي الخطأ واضحًا، فذكر الاسم على الصواب ((عامر بن يحيى)) دون أن ينبه على ما كان من الخطأ فيه لوضوحه وجزمه به. (المسند ١٢/ ٢٤-٢٥). وذكر السيوطي الحديث في ((الدر المنثور)) (٤٢٠/٣) ونسبه بالإضافة إلى من ذكر إلى ابن مردويه واللالكائي والمؤلف في ((البعث والنشور)). ٤٤٩ الجامع لشعب الإيمان أبي أسامة، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا الليث بن سعد، حدثني عامر بن يحيى، عن أبي عبدالرحمن المعافري ثم الحبلي قال سمعت عبدالله بن عمرو بن العاص قال قال رسول الله وَّله: ((إن الله سَيُخلّص رجلاً من أمّتي على رُءوس الخلائق يوم القيامة، فَيَنْشُر عليه تسعةً وتسعين سِجلاً كُلُّ سجلّ مثل مدّ البصر، ثم يقول: أتُنكر من هذا شيئًا؟ أظلَمَك كَتَبَتي الحافظون؟ فيقول: لا ياربّ فيقول: أفلَكَ عذر (أو حسنة)(١)؟ فيقول: لا ياربّ، فيقول: بلى إنّ لك عندنا حسنةً، وإنه لا ظُلم عليك اليوم. فيخرج بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله، فيقول: يا ربّ ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقال: إنك لا تُظلم؛ قال: فتُوضع السجلاّت في كِفّة والبطاقة في كِفّة، فطاشت السجلاتُ وثقُلت البطاقة ولا يثقلُ مع اسم الله تعالى شيءٌ)». ورواه عبدالله بن صالح عن الليث بهذا الإسناد وقال قال رسول الله وَتليه: ((سيُصاح يوم القيامة برجل من أمّتي على رءوس الخلائق ينشر عليه تسعة وتسعين سجلاً)) فذكر الحديث. فصل ((في بيان كبائر الذنوب وصغائرها وفواحشها)) قال الله عزّ وجلّ: ﴿قُلْ إِنَّا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾(٢). وقال: ﴿إِنْ تَجْتَنُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾(٣). وقال: ﴿ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّ اللَّمَمَ﴾ (٤). وقد ورد عن النبي ◌َّ في عدد الكبائر ما: (١) زيادة في الأصل وهو في رواية أحمد والترمذي. (٢) سورة الأعراف (٣٧/٧). (٣) سورة النساء (٤/ ٣١). (٤) سورة النجم (٣٢/٥٣). ٤٥٠ الجامع لشعب الإيمان [٢٨٠] أخبرنا أبوزكريا بن أبي إسحاق المزكي، أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عثمان الأدمي، حدثنا أبوإسماعيل الترمذي، حدثنا الأويسي، حدثنا سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة أن رسول الله وَّه قال: ((اجْتَنِبوا السَّبعَ الْمُوبِقَاتِ قالوا: يا رسول الله وَمَا هُنَّ؟ قال: الشَرْك بالله، والسّحر، وقَتْل النّفْس الَّتي حرّم الله إلّ بالحُقِّ، وَأَكْلُ الرَِّا، وأَكْلُ مال الْيَتِيْم، والتَّوَلّى يَومَ الزَّحفِ، وَقَذْفُ الْمُخْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافلات)). رواه البخاري في الصحيح(١) عن عبدالعزيز بن عبدالله الأويسي. وأخرجه مسلم(٢) من وجه آخر عن سليمان. [٢٨٠] إسناده: رجاله ثقات. · أبوزکریا بن أبي إسحاق هو یحیی بن إبراهيم بن محمد بن یحی. • أبوإسماعيل الترمذي، محمد بن إسماعيل بن يوسف السُلمي (م ٢٨٠هـ). الإمام، الحافظ، الثقة، عُني بهذا الشأن وجمع وصنف، وطال عمره، ورحل الناس إليه. قال النسائي: ثقة، وقال الدارقطني، ثقة صدوق، تكلم فيه أبوحاتم. قال الذهبي: انبرم الحال على توثيقه وإمامته. ترجمته في ((الجرح والتعديل)) (١٩٠/٧-١٩١)، («تاريخ بغداد)) (٤٢/٢-٤٤)، ((طبقات الحنابلة)) (٢٧٩/١-٢٨٠)، ((السير)» (٢٤٢/١٣)، ((التذكرة)) (٦٠٤/٢)، ((الوافي)» (٢/ ٢١٢)، ((طبقات المفسرين)) (١٠٨/٢)، ((شذرات)) (١٧٦/٢). · الأويسي، عبدالعزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو بن أويس، أبوالقاسم المدني. ثقة. من كبار العاشرة (خ، دت، ق). • ثور بن زيد الديلي (بكسر المهملة بعدها تحتانية) المدني (م١٣٥ هـ). ثقة. من السادسة (ع). • أبو الغيث، سالم مولى ابن مطيع، المدني. ثقة. من الثالثة (ع). (١) في الوصايا (١٩٥/٣)، وفي الحدود (٣٣/٨) وأخرجه في الطب (٢٩/٧) مختصرا. (٢) في الإيمان (١ / ٩٢) عن هارون بن سعيد الأيلي حدثنا ابن وهب عن سليمان به. كما أخرجه أبوداود في الوصايا (٢٩٤/٣ رقم٢٨٧٤) والنسائي في الوصايا أيضًا (٢٥٧/٦) والطحاوي في مشكل الآثار (٣٨٢/١) وابن منده في كتاب الإيمان (٥٤٩/٢) والسهمي في تاريخ جرجان (ص٥٧٦) والمؤلف في سننه (٨/ ٢٠) وفي الاعتقاد (١٤٢-١٤٣) من طريق ابن وهب عن سلیمان به. = ٤٥١ الجامع لشعب الإيمان قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: وليس في تقييده ذلك بالسبع منع الزيادة عليهن، وإنما فيه تأكيد اجتنابهن ثم قد ضم إليهن غيرهن. روينا عن(١) عبيد بن عمير عن أبيه عن النبي ◌َّ: ((الكَبَائِرَ تسع)). فذكرهن وذكر معهن: ((عقوق الوالدين، واستحلال البيت الحرام)). وفي الحديث الثابت عن أنس بن مالك(٢) رضي الله عنه أن النبي ◌َّ سئل عن الكبائر فقال: ((الشرك بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين، وقال: ألاّ أُنْتَنْكُمْ بأكبر الكبائر: قول الزور - أو قال- شهادة الزور بدل ((قول الزور))). وروي في الحديث الثابت عن عبدالله بن عمرو قال: (جاء أعرابي إلى رسول الله وَل فقال: ما الكبائر؟ قال: ((الإشراك بالله)) قال: ثم ماذا؟ قال: ((عقوق الوالدين)). قال: ثم ماذا؟ قال:)(٣) ((اليمين الغموس)). وفي الحديث الثابت(٤) عن عبدالله بن عمرو عن النبي ◌َّ قال: ((من الكبائر شتمُ الرجل والديه)) قالوا: يا رسول الله، وهل يشتمُ الرجلُ والدَيه؟ قال: ((نعم، يسُبّ أبا الرجل(٥) فيسُبّ أباه، ويسُبّ أمّه فيسُب أمّه)) . = وأخرجه المؤلف في المدخل بنفس السند (ص٢٣٩) وفي سننه (٢٨٤/٦، ٢٤٩/٨، ٧٦/٩) من وجه آخر عن عبدالعزيز الأويسي به . وسيأتي هذا الحديث في الباب الثامن والعشرين في ((الثبات للعدو)). وفي الرابع والأربعين في ((تحريم أعراض الناس)). (١) أخرجه المؤلف في (السنن)) (٤٠٨/٣- ٤٠٩، ١٨٦/١٠). وأخرجه أبوداود (٢٩٥/٣) رقم ٢٨٧٥) والطحاوي في مشكل الآثار (٣٨٣/١ - ٣٨٤) والحاكم (٥٩/١، ٢٥٩/٤) والطبراني في الكبير (٤٧/١٧) وفي عبدالحميد بن سنان. قال البخاري: في حديثه نظر، راجع الميزان (٥٤١/٢ -٥٤٢). وله شاهد من حديث ابن عمر أخرجه البيهقي في سننه (٤٠٩/٣) والطبري في تفسيره (٣٩/٥). وأخرجه النسائي (٨٩/٧) والطبراني في الكبير (٤٨/١٧) بلفظ «الكبائر سبع ... )). (٢) سيذكر المؤلف هذا الحديث في الباب الرابع والثلاثين في حفظ اللسان. (٣) ما بين القوسين سقط من (ن) والمطبوعة. وسيذكره المؤلف أيضًا في الباب الرابع والثلاثين. (٤) سيأتي أيضًا في الباب (٣٤). (٥) في الأصل و(ن) ((أبي الرجل)). ٤٥٢ الجامع لشعب الإيمان وفي الحديث الثابت(١) عن عبدالله بن مسعود قال: قلت يا رسول الله أي الذنوب(٢) أعظم عند الله عزّ وجل؟ قال: ((أن تجعل الله ندًّا وهو خلقكَ)) قلت: ثم ماذا؟ قال: ((أن تقتل ولدك خشية أنْ يطعم)) قلت: ثم ماذا: قال: ((أنْ تزاني حليلة جارك)). وفي الحديث الثابت عن عبادة بن الصامت(٣) أن رسول الله وَ خلال قال وحوله عصبة من أصحابه: ((بَايَعُوني على أنْ لا تُشركوا بالله شيئًا، ولا تَسرقوا، ولا تزنوا، ولا تَقْتُلُوا أولادكم، ولا تأتوا بُهتان، ولا تعصُوْا في معروف)). وقد ورد في الكتاب تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير وسائر ما ذكر معهما، وورد فيه تحريم الخمر والميسر، وورد فيه تحريم أكل مال اليتيم، وتحريم أكل الأموال بالباطل، وتحريم قتل النفس، وتحريم الزنا والسرقة، وغير ذلك. وهو في مواضعه مذكور. وورد في السنة حديث جابر بن عبدالله عن النبي ◌َّل : ((ليس بين العبد وبين الشرك إلّ ترك الصلاة))(٤). إنما أراد والله أعلم تخصيص الصلاة بوجوب القتل بتركها. وقد أورد الحليمي(٥) رحمه الله بعض ما أوردناه ثم قال: وإذا تتبع ما في الكتاب والسنة من المحرمات كثر(٦) وإنما أوردنا هذا لنبين الصغائر والكبائر بيانًا حاويًا نأتي به علی ما نحتاج إليه في هذا الباب بإذن الله. (١) سيأتي في الباب السادس والثلاثين في تحريم النفوس والجنايات عليها. (٣) سيأتي بسند كامل وسيأتي تخريجه هناك. (٢) في الأصل ((الذنب)). (٤) أخرجه مسلم (٨٨/١) وأبوداود (٥٨/٥ رقم ٤٦٧٨) والترمذي (١٣/٥ رقم ٢٦٢١) والنسائي (٢٣٢/١) وابن ماجه (٣٤٢/١ رقم ١٠٧٨) والدارمي (ص ٢٨٠) وأحمد في مسنده (٣٨٩/٣) وأبو يعلى في مسنده (٣١٨/٣ رقم ١٧٨٣: ٤٥٦ رقم ١٩٥٣: ٧٩/٤ رقم ٢٩٠٢) والطبراني في الصغير (١٣٤/١، ١٤/٢) وابن منده في كتاب الإيمان (٢٨٣/٢) وهو عند المؤلف في السنن (٣٦٦/٣). (٥) راجع المنهاج (١/ ٣٩٧ -٤٠٠). (٦) في المطبوعة ((كثيرة)). ٤٥٣ الجامع لشعب الإيمان فنقول: قتل النفس بغير حق كبيرة فإن كان المقتول أبًا أو ابنّا أو ذا رحم من الجملة أو أجنبيًّا متحرمًا بالحرم وبالشهر الحرام فهو فاحشة. وأما الخدشة والضربة بالعصا مرة أو مرتين فمن الصغائر. والزنا كبيرة فإن كان(١) بحليلة الجار أو بذات محرم أو لا بواحدة من هاتين ولكن يأتيه(٢) في شهر رمضان أو في البلد الحرام فهو فاحشة. قال الله عزّ وجلّ: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾(٣). وأما ما دون الزنا الموجب للحد فإنه من الصغائر فإن كان مع امرأة الأب أو حليلة الابن أو مع أجنبية أثم(٤)، لكن على سبيل القهر والإكراه كان كبيرة. وقذف المحصنات كبيرة وإن كانت المقذوفة أمَّا أو أختًا أو امرأة زانية(٥) كان فاحشة. وقذف الصغيرة والمملوكة والحرة المتهتكة من الصغائر، وكذلك القذف بالخيانة والكذب والسرقة. والفرار من الزحف كبيرة فإن كان من واحد أو اثنين ضعيفين وهو أقوى منهما، أو اثنين حملا عليه بلا سلاح وهو شاك السلاح فذلك فاحشة. وعقوق الوالدين كبيرة فإن كان مع العقوق سب أو شتم أو ضرب فهو فاحشة، وإن كان العقوق بالاستثقال لأمرهما ونهيهما والعبوس في وجوههما والتبرم بها مع بذل الطاعة ولزوم الصمت فهذا من الصغائر، فإن كان ما يأتيه من ذلك يلجئهما إلى أن ينقبضا عنه فلا يأمرانه ولا ينهيانه، ويلحقهما من ذلك ضرر، فهذا كبيرة. والسرقة من الكبائر، وأما أخذ المال في قطع الطريق فاحشة، ولذلك تقطع يد السارق وتقطع يد المحارب ورجله من خلاف. (١) وفي (ن) والمطبوعة ((وإن كانت)). (٢) وفي (ن) والمطبوعة (الحربانه) وفي الأصل (ولكن يانه) وفي المنهاج ((ولكن يأثم)) ولعل ما أثبته هو الصواب. (٣) سورة الحج (٢٥/٢٢). (٤) وفي الأصل (أيم). (٥) كذا في النسخ المتوفرة لدينا ولا وجه له. وفي المنهاج ((أو امرأة فإنه)) ولعله («أو امرأة لأبيه)). ٤٥٤ الجامع لشعب الإيمان وقتل النفس في قطع الطريق فاحشة، ولذلك لا يعمل عفو الوالي عنه إذا قدر عليه قبل التوبة . وسرقة الشيء التافه صغيرة، فإن كان المسروق منه مسكينًا لا غنى به عما أخذ منه فذلك كبيرة، وإن لم يكن على السارق الحد. وأخذ أموال الناس بغير حق كبيرة فإن كان المأخوذ ماله مفتقرًا، أو كان أبا الآخذ أو أمه، أو كان الآخذ بالاستكراه والقهر فهو فاحشة، وكذلك إن كان على سبيل القمار فإن كان المأخوذ شيئًا تافهًا والمأخوذ منه غنيًّا لا يتبين (١) عليه من ذلك (ضرر)(٢) فذلك صغيرة. وشرب الخمر من الكبائر، فإن استكثر الشارب منه حتى سكر أو جاهر به فذلك من الفواحش فإن مزج خمرًا بمثلها من الماء، فذهبت شرتها وشدتها فذلك من الصغائر. وترك الصلاة من الكبائر فإن صار عادة فهو من الفواحش، فإن كان أقامها ولم يؤتها حقها من الخشوع لكنه التفت فيها، أو فرقع أصابعه، أو استمع إلى حديث الناس، أو سوّى الحصى (أو أكثر من مس الحصى)(٣) من غير عذر فذلك من الكبائر، فإن اتخذه عادة فهو من الفواحش. وإن ترك إتيان الجماعة لغيرها فهو من الصغائر فإن اتخذ ذلك عادة وقصد به مباينة الجماعة والانفراد عنهم فذلك كبيرة، وإن اتفق على ذلك أهل قرية أو أهل بلد فهو من الفواحش . ومنع الزكاة كبيرة ورد السائل صغيرة، فإن اجتمع على منعه، أو كان المنع من واحد إلا أنه زاد على المنع الانتهار والإغلاظ فذلك كبيرة، وهكذا إن أتى محتاج(٤) رجلاً موسعًا على الطعام فرآه فتاقت إليه نفسه فسأله منه فرده فذلك كبيرة. (٢) زيادة من المنهاج لابد منها. (١) كذا في النسخ ولعله ((لا يتعين)). (٣) ما بين القوسين سقط من (ن) والمطبوعة . (٤) كذا في المنهاج. وفي النسخ ((إن رأى محتاجًا رجلاً)). ٤٥٥ الجامع لشعب الإيمان قال: والأصل(١) في هذا الباب أن كل محرم بعينه منهي عنه لمعنى في نفسه فإن تعاطيه كبيرة، وتعاطيه على وجه يجمع وجهين أو أوجهًا من التحريم فاحشة، وتعاطيه على وجه يقصر به(٢) عن رتبة المنصوص أو تعاطي ما دون النصوص الذي لا يستوفي معنى النصوص أو تعاطي المنصوص الذي نهي عنه لئلا يكون ذريعة إلى غيره فهذا كله من الصغائر. (١) أي الحليمي في المنهاج (٣٩٩/١) وذكر قوله هذا الحافظ ابن حجر في فتح الباري حين ذكر أقوال العلماء في ضبط الكبيرة فقال : قال النووي: واختلفوا في ضبط الكبيرة اختلافًا كثيرًا منتشرًا فروي عن ابن عباس: أنها كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب. قال: وجاء نحو هذا عن الحسن البصري وقال آخرون: هي ما أوعد الله عليه بنار في الآخرة أو أوجب فيه حدًا في الدنيا. قلت: وممن نص على هذا الأخير الإمام أحمد فيما نقله القاضي أبو يعلى، ومن الشافعية الماوردي ولفظه: الكبيرة ما وجبت فيه الحدود، أو توجه إليها الوعيد. والمنقول عن ابن عباس أخرجه ابن أبي حاتم بسند لا بأس به إلا أن فيه انقطاعًا. وأخرج من وجه آخر متصل لا بأس برجاله أيضًا عن ابن عباس قال: كل ما توعد الله عليه بالنار كبيرة. وقد ضبط كثير من الشافعية الكبائر بضوابط أخرى منها قول إمام الحرمين: كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة. وقول الحليمي: كل محرم لعينه منهي عنه لمعنى في نفسه. وقال الرافعي: هي ما أوجب الحد. وقيل: ما يلحق الوعيد بصاحبه بنص كتاب أو سنة. وهذا أكثر ما يوجد للأصحاب، وهم إلى ترجيح الأول أميل. لكن الثاني أوفق لما ذكره عند تفصيل الكبائر. انتھی کلامه، وقد استشكل بأن كثيرًا مما وردت النصوص بكونه كبيرة لا حد فيه كالعقوق. وأجاب بعض الأئمة بأن مراد قائله ضبط ما لم يرد فيه نص بكونه كبيرة. وقال ابن عبدالسلام في ((القواعد)) لم أقف لأحد من العلماء على ضابط للكبيرة، لا يسلم من الاعتراض والأول ضبطها بما يشعر بتهاون مرتكبها بدينه إشعارًا دون الكبائر المنصوص عليها . قلت: وهو ضابط جيد. وقال القرطبي في المفهم: الراجح أن كل ذنب نص على كبره أو عظمه أو توعد عليه بالعقاب أو علق عليه حد أو شدد النكير عليه فهو كبيرة. انتهى كلام الحافظ في فتح الباري (٤١٠/١٠-٤١١). (٢) في (ن) ((وتعاطيه على وجه يقتضي تقصر به)). ٤٥٦ الجامع لشعب الإيمان وتعاطي الصغير على وجهه يجمع وجهين أو أوجهًا من التحريم كبيرة، ومثال ذلك موجود فيما مضى ذكره وأعاده هاهنا، وزاد فيما ذكره من الذريعة أن يدل رجلاً على مطلوب ليقتل ظلماً، أو يحضره سكينًا وهذا يحرم لقوله: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْم وَالْعُدْوَانِ﴾(١) . لكنه من الصغائر لأن النهي عنه لئلا يكون ذريعة للظالم إلى التمكن من ظلمه وكذلك سؤال الرجل لغيره الذي لا يلزمه طاعة أن يقتل آخر ليس من الكبائر لأنه ليس فيه إلا إرادة هلاكه من غير أن يكون معها فعل والله أعلم. قال البيهقي رحمه الله: وقد نجد اسم الفاحشة واقعًا على الزنا وإن لم ينضم إليه زيادة حرمة لكنه لما رأى الله عزّ وجلّ فرق بين الكبائر والفواحش في الذكر فرق هو أيضًا بينهما فكل ما كان (٢) أفحش ذكرًا جعله زائدًا على الكبيرة والله أعلم. وقد فسر مقاتل بن سليمان الكبائر بكل ذنب ختم بالنار، والفواحش ما يقام فيه الحد في الدنيا، ودل كلام الحليمي رحمه الله وغيره من الأئمة على أن الإصرار على الصغيرة كبيرة(٣). وقد وردت أخبار وحكايات في (٤) التحريض على اجتناب الصغائر خوفًا من الإصرار عليها فتصير من الكبائر. [٢٨١] أخبرنا أبوبكر محمد بن الحسن بن فورك رحمه الله، حدثنا عبدالله بن جعفر (١) سورة المائدة (٢/٥). (٢) في الأصل و(ن) ((فكل مكان)). (٣) وذكر السيوطي في ((الدر المنثور)) (٣٢٩/٢) برواية ابن أبي الدنيا في التوبة والمؤلف عن ابن عباس قال: کل ذنب أصر عليه العبد کبیر، وليس بکبیر ما تاب منه العبد. وروي عنه أنه قال : لا صغيرة مع إصرار. راجع ((الدر المنثور» (٥٠٠/٢). (٤) في (ن) والمطبوعة ((على التحريض)). [٢٨١] إسناده: حسن. • يونس بن حبيب: أبوبشر الأصفهاني (م٢٦٧هـ). روى عن أبي داود الطيالسي («المسند)). قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه، وهو ثقة. وكان يونس محتشماً عظيم القدر بأصبهان، موصوفًا بالدين والصيانة والصلاح. ترجمته في ((الجرح والتعديل)) (٢٣٧/٩-٢٣٨)، ((ذكر أخبار أصبهان)) (٣٤٥/٢)، = ٤٥٧ الجامع لشعب الإيمان الأصبهاني، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبوداود، حدثنا عمران القطان، عن قتادة، عن عبد ربه، عن أبي عياض عن عبدالله بن مسعود أن رسول الله وَلاه قال: ((إياكم ومحقرات الأعمال إنّهُنَّ يجتمعن على الرَّجُلِ حتّى يهلكنه(١)، وإنّ رسول الله وَ ل ضرب لهنَّ مثلاً كمثل قوم نزلُوا بأرض فلاة فحضر صنيع القوم؛ فجعل الرجل يجيء بالعود، والرجل يجيء بالعويد حتّى جمعوا من ذلك سوادًا، ثم أججوا نارًا فأنضجت ما قذف فيها» . = ((السير)) (٥٩٦/١٢)، ((شذرات)) (١٥٢/٢). • وأبوداود هو الطيالسي صاحب («المسند» واسمه سليمان بن داود بن الجارود، البصري (م٢٠٤ هـ). ثقة حافظ، غلط في أحاديث. من التاسعة (خت م-٤). • عمران القطان، عمران بن داور أبوالعوام، البصري. صدوق يهم، ورُمي برأي الخوارج من السابعة (خت-٤). • عبدربه بن أبي یزید - ویقال ابن یزید. مستور من الرابعة (د، س). قال ابن المديني عبدربه الذي روى عنه قتادة مجهول لم يرو عنه غير قتادة. وقال البخاري في «تاريخه)»: نسبه همام. · أبو عياض: عمرو بن الأسود العنسي. ثقة عابد من كبار التابعين مخضرم (خ، م، د، س، ق). (١) في (ن) تهلكه. والحديث أخرجه الطيالسي في ((مسنده)) (٥٣) ومن طريقه أحمد في ((مسنده)) (٤٠٢/١) وأبو الشيخ في ((الأمثال)) (٢١٥ رقم ٣١٩). وأخرجه الطبراني في «الكبير» (٢٦١/١٠ رقم ١٠٥٠٠) وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير عمران القطان وقد وثقه جمع (مجمع الزوائد) (١٨٩/١٠). (قلت) وفيه عبدربه وهز مستور. وقال العراقي: إسناده جيد، وقال ابن حجر: سنده حسن، (راجع فيض القدير ١٢٨/٣) وكذا قال الألباني (صحيح الجامع الصغير ٢٦٨٤). وهو عند المؤلف في ((سننه)) (١٨٧/١٠-١٨٨) بنفس السند. وله شاهد من حديث سهل بن سعد ومن حديث عائشة سيذكر هما المؤلف بسنده في الباب (٤٧) في ((فصل محقرات الأعمال)). ٤٥٨ الجامع لشعب الإيمان [٢٨٢] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا دعلج بن أحمد بن دعلج، حدثنا محمد بن إسماعيل بن مهران الإسماعيلي، حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، قال سمعت بلال بن سعد يقول: ((لا تنظر إلى صِغَر الخَطيئة، ولكن انظرْ مَنْ عَصَيْتَ)). [٢٨٢] إسناده: حسن. · دعلج بن أحمد بن دعلج بن عبدالرحمن، أبو محمد السجستاني (م ٣٥١هـ). التاجر، ذو الأموال العظيمة. سمع ما لا يوصف كثرة بالحرمين، والعراق وخراسان، والنواحي حال جولانه في التجارة. كانت له صدقات جارية على أهل الحديث، وهو ثقة صدوق. قال الدارقطني: ما رأيت في مشايخنا أثبت من دعلج. ترجمته في ((تاريخ بغداد)) (٣٨٧/٨-٣٩٢)، ((وفيات الأعيان)) (٢٧١/٢-٢٧٢)، ((التقييد)) (٣٢٢/١)، ((السير)) (٣٠/١٦-٣٥)، ((التذكرة)» (٨٨١/٣-٨٨٢)، («شذرات)) (٨/٣). · محمد بن إسماعيل بن مهران، أبوبكر النيسابوري المعروف بالإسماعيلي (م ٣٩٥هـ). الإمام الحافظ الرحال الثقة، وهو أقدم من شيخ الشافعية بجرجان أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي. قال الحاكم: هو أحد أركان الحديث بنيسابور، كثرة ورحلة واشتهارًا وهو تجود عن المصريين والشاميين، ثقة، مأمون. ترجمته في ((السير)) (١١٧/١٤-١١٨)، ((التذكرة)) (٦٨٢/٢-٦٨٣)، («الميزان)» (٤٨٥/٣)، ((لسان الميزان)) (٨١/٥-٨٢)، ((شذرات)» (٢٢١/٢). · عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، أبوحفص الحمصي (م٢٥٠هـ). صدوق، من العاشرة (د، س، ق). • الأوزاعي، عبدالرحمن بن عمرو، أبوعمرو الإمام (م١٥٧ هـ). ثقة، جليل، من الأئمة الفقهاء. من السابعة (ع). • بلال بن سعيد بن تيم. الأشعري، أو الكندي، أبوعمرو، أو أبوزرعة الدمشقي ثقة، عابد فاضل. من الثالثة (بخ، قد، س). له ترجمة في «حلية الأولياء» (٢٢١/٥-٢٣٤)، و((سير أعلام النبلاء)) (٩٠/٥-٩٢) وانظر مصادر ترجمته هناك. وانظر قوله في ((الحلية)) (٢٢٣/٥)، و((السير)) (٩١/٥). ٤٥٩ الجامع لشعب الإيمان [٢٨٣] أخبرنا أبو عبدالرحمن السلمي، قال سمعت منصور بن عبدالله، يقول سمعت أباالعباس بن عطاء يقول: ((تَولّدَ ورعُ المتورّعين من ذكر الذرّة والخَردلة(١) وإنّ ربّنا (الذي) يحاسب على اللحظة والهَمْزَة والّلِمْزَة لمستقص في المحاسبة، وأشدُّ منه أن يُحاسِبه على مقادير الذَّرَّة وأوزان الخردلة ومن يكون هكذا (٢) حسابه لحريٌّ أن يُتّقى)). [٢٨٤] أخبرنا أبوالحسين بن الفضل القطان، حدثنا عبدالله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا زيد بن بشر، أخبرنا وهب، حدثنا ابن زيد وذكر عمر وأبابكر ابني المنكدر(٣) قال: فلما حضر أحدهما الوفاة بكى فقيل له: ما يبكيك؟ إن كنا لنغبطك لهذا اليوم! قال: أما والله ما أبكي أن أكون أتيت شيئًا ركبته من معاصي الله اجتراء على الله، ولكني أخاف أن أكون أتيت شيئًا أحسبه هيّنًا وهو عند الله [٢٨٣] إسناده: شيخ البيهقي تكلم فيه. • أبو العباس بن عطاء هو أحمد بن محمد بن سهل بن عطاء الأدمي، من مشايخ الصوفية وعلمائهم. مّر. (١) في الأصل والمطبوعة ((الخردة)). (٢) وفي (ن) ((هذا)). [٢٨٤] إسناده: لم أعرف بعض رجاله. • زيد بن بشر، أبوالبشر الأزدي - ويقال الحضرمي- المالكي (م٢٤٢هـ). كان من أكبر تلامذة ابن وهب. قال أبوزرعة: رجل صالح عاقل، خرج إلى المغرب فمات هناك وهو ثقة. راجع ((الجرح والتعديل)) (٥٥٧/٣)، ((السير)) (٥٢١/١١). · ابن وهب. عبدالله، أبو محمد المصري، مرّ (ع). · ابن زيد، لم أهتد إلى تعيينه فهناك عبدالرحمن بن زيد بن أسلم (ت، ق)، وأخوه أسامة بن زيد بن أسلم (ق)، وأسامة بن زيد الليثي (خت م-٤)، وعمر بن محمد بن زيد العدوي (خ، م، دس، ق). وكلهم يروي عنه ابن وهب. • وأبوبكر وعمر هما أخوا محمد بن المنكدر بن عبدالله بن الهدير، التيمي، المدني. ثقة فاضل من الثالثة (ع). وله ترجمة في ((المعرفة والتاريخ)) (٦٥٦/١-٦٦٠)، ((والحلية)) (١٤٦/٣-١٥٨)، و((السير)) (٣٥٣/٥-٣٥٦) وانظر مصادر أخرى لترجمته هناك. والخبر ذكره الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) (٦٥٦/١). (٣) وفي (ن) «ابني المنذر)). ٤٦٠ الجامع لشعب الإيمان عظيمٌ. قال: وبكى الآخر عند الموت فقيل له مثل ذلك، فقال إني سمعت الله يقول القوم: ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَخْتَسِبُونَ﴾(١). فأنا أنظر(٢) ما ترون والله ما أدري ما يبدو لي، قال: وكان يقال: محمد أخوهم أدناهم في العبادة وأي شيء کان محمد في زمانه ! . [٢٨٥] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن إسحاق الطيبي، حدثنا إبراهيم بن الحسين الهمداني، حدثنا آدم بنِ أبي إياس، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن سفيان الثوري في قوله عزّ وجلّ: ﴿فَيَغْفِرُ لِنْ بَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾(٣) . قال: يغفر لمن يشاء العظيم ويعذب من يشاء على الصغير. وروي عن ابن عباس الفرق بين الصغائر والكبائر ويروى عنه أنه لم يفرق بينهما . [٢٨٦] أخبرنا أبوزكريا(٤) بن أبي إسحاق المزكي، حدثنا (أبو)(٥) الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا عبدالله بن صالح (عن معاوية بن صالح)(٦) عن (١) سورة الزمر (٤٧/٣٩). (٢) في (ن) والمطبوعة ((فإنا لننتظر)). [٢٨٥] إسناده: رجاله ثقات. · أبو الحسن أحمد بن إسحاق بن نيخاب الطّيني (بكسر الطاء وسكون الياء). قال الخطيب: لم نسمع فيه إلا خيرًا. راجع ((تاريخ بغداد)) (٣٥/٤-٣٦)، ((السير)) (٥٣٠/٥)، ((الأنساب)) (١٢٠/٩). · إبراهيم بن الحسين الهمداني هو أبوإسحاق بن ديزيل، مرّ. • ضمرة بن ربيعة الفلسطيني، أبوعبدالله الرملي. ثقة. (٤). وفي النسخ المتوفرة لدينا ((ضمرة بن سعيد)) ولم أجد فيمن يروي عن سفيان أحدًا بهذا الاسم. (٣) سورة البقرة (٢٨٤/٢). [٢٨٦] إسناده: منقطع. · علي بن أبي طلحة لم يدرك ابن عباس. (٤) في (ن) والمطبوعة ((أخبرنا أبوزكريا حدثنا ابن أبي إسحاق)). (٥) سقط من النسخ. (٦) سقط من (ن) والمطبوعة. والأثر أخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره)» (٤١/٥).