Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
الجامع لشعب الإيمان
العبودية فيستكملوا بذلك صفة الإيمان، وفي مثل هذا المعنى حديث عبدالله بن
مسعود، عن النبي ◌َالطاقه :
[١٨٤] أخبرناه علي بن محمد بن عبدالله بن بشران ببغداد أخبرنا إسماعيل بن محمد
الصفار، حدثنا سعدان بن منصور أخبرنا أبومعاوية، حدثنا الأعمش، عن زيد بن
وهب، عن عبدالله قال: حدثنا رسول الله بَّله وهو الصادق المصدوق: ((إن أحدكم
يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل
ذلك، ثم يبعث إليه الملك فينفخ فيه الروح، ثم يؤمر بأربع: بكتب رزقه وعمله
وأجله، وشقي هو أم سعيد فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار
حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب، فيختم له بعمل أهل الجنة
فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع
فيسبق عليه الكتاب، فيختم له بعمل أهل النار فيدخلها)). رواه مسلم في
((الصحيح)) (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره، عن أبي معاوية وأخرجه البخاري من
وجه آخر، عن الأعمش.
[١٨٤] إسناده: رجاله ثقات.
● سعدان بن منصور هو سعدان بن نصر بن منصور - صدوق، مر.
• زيد بن وهب الجهني، أبوسليمان الكوفي (٩٦٢هـ) مخضرم، ثقة جليل، لم يصب من قال:
في حديثه خلل (ع).
(١) في القدر (٢٠٣٦/٣) وأخرجه من طرق أخرى عن الأعمش به. وأخرجه البخاري في بدء الخلق
(٤/ ٧٨) وفي الأنبياء (١٠٣/٤) وفي القدر (٧/ ٢١٠)، وفي التوحيد (١٨٨/٨). وأبوداود في
السنة (٨٢/٥رقم٤٧٠٨). وأحمد في («المسند» (٤١٤/١، ٤٣٠) وابن أبي عاصم في ((كتاب السنة))
(٧٧/١ رقم ١٧٥) والحميدي في ((مسنده)) (٦٩/١)، وابن الجعد في ((مسنده)) (رقم ٢٦٨٨)، وابن
منده في ((كتاب التوحيد)) (٢٣٤/١)، والسهمي في ((تاريخ جرجان)) (١٠٧/٨٤)، وأبو نعيم في
((الحلية)) (١١٥/٨،٣٦٥/٧، ٣٧٨)، والخطيب في ((تاريخه)) (٦٠/٩)، والبغوي في ((شرح السنة)»
(١٢٨/١)، واللالكائي في ((شرح السنة)) (٥٩١/٢ رقم ١٠٤١-١٠٤٢) من طريق الأعمش عن
زيد به. كما أخرجه الترمذي في القدر (٤٤٦/٤ رقم٢١٣٨) وابن ماجه (٣٠/١رقم ٧٦)، وأحمد
في («مسنده)) (٣٨٢/١)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (رقم١٧٦) من طريق أبي معاوية عن الأعمش
به. وأخرجه أحمد (٤١٤/١) والطبراني في ((الصغير)) (٧٤/١) وأبو نعيم في «الحلية)) (١٧٠/١٠)
من وجه آخر عن زيد به. وهو عند المؤلف في ((الأسماء والصفات)) (٤٩٠) بسند الكتاب وبسند آخر
عن الأعمش، وفي ((الاعتقاد)) (٧٠) عن علي بن محمد بن عبدالله بن بشران أخبرنا أبو جعفر محمد بن
عمرو الرزاز، ثنا سعدان بن نصر به .

٣٦٢
الجامع لشعب الإيمان
[١٨٥] حدثنا الشيخ أبوبكر بن فورك، حدثنا عبدالله بن جعفر بن أحمد الأصبهاني
قال: حدثني أبي، حدثنا عمرو بن علي أبوحفص، حدثنا أبوعبدالله الأسفاطي
قال: ((رأيت النبي وَّل في المنام فقلت: يا رسول الله بلغنا عنك حديث
الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبدالله بن مسعود في القدر؟ فقال: نعم أنا
قلته رحم الله الأعمش ورحم الله زيد بن وهب ورحم الله عبدالله بن مسعود
ورحم الله من حدث بهذا الحديث)).
[١٨٦] أخبرنا أبو علي الروذباري أخبرنا أبو عبدالله محمد بن أحمد بن يعقوب المتوثي
بالبصرة إملاء، حدثنا أبوداود هو السجستاني، حدثنا محمد بن يزيد الأعور قال:
((رأيت رسول الله وَّي في المنام جالسا مع عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب فقلت
يا رسول الله حديث عبدالله بن مسعود وحديث الصادق المصدوق أريد حديث
القدر، قال: أنا والله الذي لا إله إلا هو حدثته به فأعادها ثلاثا غفر الله للأعمش كما
حدث به غفر الله لمن حدث به قبل الأعمش وغفر الله لمن حدث به بعد الأعمش))
[١٨٥] إسناده: حسن.
• أبوبكر بن فورك هو محمد بن الحسن بن فورك.
• عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، أبو محمد، الأصبهاني (م٣٤٦ هـ) المحدث الصالح، مسند
أصبهان، من المعمرين كان قارب المائة، وكان من الثقات العباد، انتهى إليه علو الإسناد.
راجع ((ذكر أخبار أصبهان)) (٨٠/٢)، ((السير)) (٥٥٣/١٥)، ((شذرات)) (٣٧٢/٢).
• وأبوه جعفر بن أحمد بن فارس (م٢٨٩هـ) سمع الموطأ من أبي مصعب عن مالك. راجع
«ذکر أخبار أصبهان» (٢٤٥/١).
• عمرو بن علي بن بحر، أبوعلي، الفلاس، الصيرفي، الباهلي، البصري، (م٢٤٩ هـ) ثقة،
حافظ، من العاشرة. (ع).
• أبو عبدالله الأسفاطي هو محمد بن يزيد بن عبدالملك، البصري، الأعور، صدوق، من
الحادية عشرة (قد، ق).
[١٨٦] إسناده: لا بأس به. لم نعرف حال المتوثي.
أبو عبدالله محمد بن أحمد بن يعقوب المتوثي، البصري. والمتوثي (بتشديد التاء
المضمومة وسكون الواو بعدها مثلثة) نسبة إلى متوث: بلدة بين قرقوب وكور الأهواز.
ذكره الذهبي في ((السير)) (٢٠٦/١٣) ضمن تلامذة أبي داود السجستاني وقال: هو راوي
((كتاب القدر)) له.
· محمد بن يزيد الأعور هو أبوعبد الله الأسفاطي المذكور في الخبر الذي قبل هذا.

٣٦٣
الجامع لشعب الإيمان
قال البيهقي رحمه الله: وفي الحديث دلالة على أن الاعتبار بما يختم عليه عمله، وإنه
إنما يختم بما سبق کتابه وفي ذلك کله دلالة على أن الله سبحانه وتعالى يهدي من يشاء
ويضل من يشاء وأن أعمال عباده مخلوقة له مكتسبة للعباد ومما دل عليه قوله عز
وجل: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾(١).
وما يعمله ابن آدم ليس هو الصنم وإنما هو حركاته واكتساباته وقد حكم بأنه
خلقنا وخلق ما نعمله وهو حركاتنا واكتساباتنا .
وقال: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾(٢).
وقال: ﴿خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَ﴾(٣).
وأفعال الخلق بينهما ولا يتناول ذلك شيئا من صفات ذاته لأن صفات ذاته ليست
بأغيار له فلا يتناولها كما لا يتناول ذاته وقال: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ (٤).
كما قال: ﴿مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ﴾ (٥).
فكما لا إله إلا هو كذلك لا خالق إلا هو وقال: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ
صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيْقًا حَرَجًا كَأَنََّا يَصَّقَدُ فِي السَّماءِ
كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرَّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾(٦) وهذه الآية كما هي حجة في
الهداية والإضلال فهي حجة في خلق الهداية والضلال لأنه قال: ((يشرح)) و((يجعل))
وذلك يوجب الفعل والخلق، والآيات في هذا المعنى كثيرة، وروينا عن النبي ◌َِّ أنه
قال(٧): ((اعملوا فكل ميسر لما خلق له)).
وعن حذيفة بن اليمان، عن النبي بَّر: ((إن الله خالق كل صانع وصنعته)):
[١٨٧] أخبرنا أبوالحسن محمد بن أبي المعروف أخبرنا أبوسهل الإسفراييني أخبرنا
(١) سورة الصافات (٩٦/٣٧).
(٢) سورة الزمر (٦٢/٣٩).
(٣) سورة الم السجدة (٤/٢٢) وغيرها.
(٤) سورة فاطر (٣/٣٥).
(٥) سورة القصص (٧١/٢٨-٧٢).
(٦) سورة الأنعام (١٢٥/٦).
(٧) قد مر آنفا في حديث علي برقم ١٧٩ .
[١٨٧] إسناده: رجاله ثقات، غير شيخ البيهقي: أبي الحسن محمد بن أبي المعروف فلم أجد من ترجمه،
• أبو سهل الإسفراييني، بشر بن أحمد بن بشر بن محمود (م٣٧٠هـ) الإمام، المحدث، الثقة =

٣٦٤
الجامع لشعب الإيمان
أبو جعفر الحذاء، حدثنا علي بن المديني، حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، حدثنا
أبومالك، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة قال: قال رسول الله وَله: ((إن الله صانع
کل صانع وصنعته)).
وروينا عن(١) أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي ◌ُّر قال: (الخير والشر
خليقتان تنصبان للناس يوم القيامة)).
وروينا في هذا الباب أحاديث كثيرة وهي في ((كتاب القدر)) مذكورة من أراد
الوقوف عليها رجع إليها إن شاء الله تعالى.
قال أصحابنا: ولأن الإنسان لو صح أن يحدث شيئاً (٢) مما يصح أن يحدث لم يكن
بعض ما يصح أن يحدث بأن یکون محدثه بأولی من بعض كما أن الله سبحانه وتعالی لما
= مسند وقته، كبير إسفرايين، وأحد الموصوفين بالشهامة والشجاعة. قال الحاكم: انتخبت
عليه، وأملى زمانا من أصول صحيحه. ترجمته في ((السير)) (٢٢٨/١٦-٢٢٩)، ((شذرات))
(٧١/٣)، ((الأنساب)) (٤٢٤/٥).
• أبو جعفر الحذاء هو أحمد بن الحسين بن نصر (م٢٩٩ هـ) قال الدارقطني: ثقة. راجع ((تاريخ
بغداد)» (٩٧/٤-٩٨).
• مروان بن معاوية الفزاري، أبو عبدالله، الكوفي (م١٩٣ هـ) ثقة، حافظ. كان يدلس أسماء
الشيوخ. من الثامنة (ع).
• أبو مالك الأشجعي، سعد بن طارق، الكوفي. ثقة. من الرابعة، (خت م٤).
• ربعي بن حراش (بكسر المهملة، وآخره معجمة)، أبومريم، العبسي، الكوفي (م١٠٠ هـ)
ثقة، من الثانية (ع). والحديث أخرجه البخاري في ((خلق أفعال العباد)) (ص١٧) عن علي
ابن المديني ومن طريقه أخرجه المؤلف في ((الأسماء والصفات)) (ص٣٣٢). وأخرجه
الحاكم في ((المستدرك)) (٣١/١) عن أبي النضر الفقیه حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي حدثنا
علي بن المديني به. ومن طريقه أخرجه المؤلف في ((الأسماء والصفات)) (٤٩١) وفي
((الاعتقاد)) (ص ٧٥) كما أخرجه من وجه آخر في ((الأسماء والصفات)) (٤٣). وأخرجه ابن
منده في ((كتاب التوحيد)) (٢٦٧/١ رقم ١١٥) واللالكائي في ((شرح السنة)) (٢/ ٥٣٩
رقم ٩٤٣) وفي كل هذه الروايات ((إن الله يصنع كل صانع وصنعته)) وابن عدي في
((الكامل)) (٢٠٤٦/٦) وجاء فيه محرفا هكذا: ((إن الله يضع كل صنعة بصنعته)) النسخة
المطبوعة. وراجع ((الصحيحة)) (١٦٣٧).
(١) أخرجه المؤلف في ((الاعتقاد)) (٧٥) وهو في ((مسند الإمام أحمد)) بلفظ مختلف (٣٩١/٤).
(٢) في المطبوعة ((ف)).

٣٦٥
الجامع لشعب الإيمان
صح أن يحدث لم يكن بعض ما يصح أن يحدث بأن يصح منه إحداثه بأولى من بعض،
ولأن الإنسان محدث والمحدث لا يصح أن يحدث كما أن الحركة لا يصح أن
تتحرك(١) ولأن هذه الحوادث التي هي تقع على وجوه لا يقصدها ككون الكفر قبيحا
من الكافر غير واقع على قصده؛ لأن الكافر يقصد أن يقع كفره حسنا غير قبيح ولا
يقع إلا قبيحا فدل أن قاصدا قصد إيقاعه قبيحا لأنه يستحيل أن يقع كذلك من غير
فاعل فعله على ما هو به وكذلك الإيمان يقع متعبا مؤلما ولو قصد (المؤمن)(٢) أن يقع
على خلاف هذا الوجه لم يتأت منه ذلك دل (على)(٢) أنه وقع كذلك لقصد موقع
أوقعه كذلك غير الذي لو جهد لخلافه أن يقع لم يقع .
ولأنا نجد الإنسان غير عالم بحقائق أفعاله كلها وكمياتها وعدد أجزائها ولا يجوز أن
يكون مخترعا لها وهو لا يحيط بها علما إذ لو ساغ ذلك لم ينكر أن يكون سائر المخترعين
كذلك وأن يكون كذلك حكمة الباري في اختراعه ولا يدخل عليه الكسب لأن الكسب
هو اختراع عالم بحقائقه من (جميع)(٣) وجوهه جعله كسبا لنا ونحن مكتسبون له غير
مخترعين له والذي يؤكد هذه الطريقة قوله عز وجل: ﴿وَأَسِرُوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ
إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ . أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَيرُ﴾(٤).
وظاهر هذا أنه خلق الإسرار والجهر اللذين يكتسبان بالقلب وأنه عليم بهما وكيف لا
يعلم وهو خلقهما؟ فدل (على)(٢) أن الخلق يقتضى علم الخالق بالخلق من كل(٥) الوجوه.
ولأن الدلالة قد قامت أن كل مقدور فالله قادر عليه لقيام(٦) الدلالة على أن القدرة
من صفات ذاته كالعلم فوجب أن يقدر على كل مقدور كما يعلم كل معلوم وإذا كان
كذلك فوجب أن يكون إذا وجد وهو مقدور أن يكون(٧) مرادا له، وأن يكون فعله
كما إذا وجد مقدور الإنسان مرادا له ألم يكن فعله.
(١) في (ن) ((تحرك)).
(٣) زيادة من (ن) والمطبوعة.
(٥) في الأصل ((من كمال الوجوه)).
(٧) زيادة من الأصل.
(٢) زيادة من الأصل.
(٤) سورة الملك (٦٧ /١٣).
(٦) في الأصل ((ولقيام الدلالة)).

٣٦٦
الجامع لشعب الإيمان
فإن قيل إذا كان الله خالقا لكسب العباد أفتقولون إن الفعل وقع من فاعلين؟
(قيل)(١): لا فاعل في الحقيقة إلا الله عز وجل كما أنه لا خالق إلا هو والإنسان
مكتسب على الحقيقه غير فاعل ولا محدث العين عن العدم.
وكان الشيخ الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان يقول: فعل القادر القديم
خلق وفعل القادر المحدث كسب، فتعالى القديم عن الكسب وجل، وصغر المحدث
عن الخلق وذل .
فإن قيل: أفتقولون هو مقدور لقادرین؟
قيل: نعم أحدهما يخلقه ويخترعه ويخرجه عن العدم، وهو الله سبحانه وتعالى.
والثاني يكتسبه ولا يخلقه وهو العبد والخلق ما تعلقت به قدرة حادثة فالقدرة
الأزلية تؤثر في الاختراع والقدرة الحادثة تؤثر في الاكتساب.
فإن قالوا: فإذا كان الله تعالى خلق أعماله كلها أعمالا له فكيف يثيبه ويعاقبه؟
قيل: ليس الثواب من الله عز وجل إلا بتفضل عليه(٢) وأما العقاب فهو لو ابتلاه
في العذاب كان له أن يفعله لأنه ملكه وفي قبضته وليس الكفر علة العقاب ولا الإيمان
علة الثواب إنما هما أمارتان جعلتا(٣) علمين لهما .
فقيل: إن كنت كافرا عذبت في الآخرة وإن كنت مؤمنا عوفيت وأثبت وجميع ذلك
من الثواب والعقاب والكفر والإيمان خلقه واختراعه لا لعلة يفعل ما يشاء.
فإن قيل: فإذا عاقبه على ما خلقه له كان ظالما له.
قيل: لم قلت ذلك وما ينكر أن حقيقة الظلم هو تعدي الحد(٤) والرسم الذي
يرسمه الآمر الذي لا آمر فوقه وأن لا يكون للظلم منه معنى إذ أفعاله كلها تقع على
غير وجه التعدي والتحكم فيما لا يملك فلا يستحق اسم الظالم ولو ساغ ما قلته لم
(٢) في المطبوعة ((تفضل)).
(١) سقط من الأصل.
(٣) في المطبوعة ((معلتا)).
(٤) في (ن) والمطبوعة ((الحدود لرسم)).

٣٦٧
الجامع لشعب الإيمان
ينفصل ممن قال إذا أمكنه من الكفر وعلم أنه لا يأتي إلا بالكفر لم يصح أن يعقابه لأنه
يكون ظالما له حينئذ وما الفصل وكذلك إذا خلق له الآلات والحياة والقدرة والشهوة
للمعاصي وعلم أنه لا يفعل بها إلا كفرا به عرضه للهلاك والعطب فيكون له ظالما
ووجب أن يكون في إيلام الأطفال والمجانين والبهائم ظالما ولا معنى لتقدير العوض
فيه فإن العوض لا يحسن به القبيح في الشاهد إلا بمرضاه(١) فإذا كان جميع ذلك منه
غير منسوب إلى الظلم لأنه المالك على الحقيقة وهو فيما يفعله في ملكه غير متعد ذلك
ما قلنا لا فصل بينهما.
فإن قيل: من خلق الكفر كان كافرا ومن خلق الظلم كان ظالما .
قيل له: ما ينكر على من يقول: من خلق النوم كان نائما ومن خلق الخوف كان
خائفا ومن خلق المرض كان مريضا ومن خلق الموت كان ميتا فإذا لم يلزم ذلك من
هذه الأشياء لم يلزم في الكفر والظلم.
فإن قيل أفتقولون: إن الله يشاء الكفر والظلم قيل له: إن أردت بقولك يشاء
الكفر نفي الغلبة والعجز والإكراه على ما يشاء فنعم يشاء أن يكون ما يريد.
وجواب آخر: وهو أن يشاء أن يكون موجودا لما لم يزل عالما بأنه يكون موجودا فلا
يكون خلافٍ ما علم والكفر مما لم يزل كان عالما به أنه يكون موجودا ألا تراه يقول:
﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآخِرَةِ﴾(٢) وفيه جواب آخر وهو أنه شاء أن يكون
الكفر من الكافر خلاف الإيمان من المؤمن ألا ترى أن موسى وهارون سألا إضلال
فرعون وقومه والشد على قلوبهم فلا يؤمنوا فقال الله تعالى: ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَغْوَتُكُم)
فَاسْتَقِيماً﴾(٣) فشاء إضلالهم والشد على قلوبهم فلا يؤمنوا لما أجاب دعوتهما.
وفيه جواب آخر يشاء(٤) أن يكون الكفر قبيحا ضلالا عمى خسارا لا نورا وهدى
وحقا وبيانا وإن أردت تقول يشاء الكفر أي يأمر به فتقول ذلك.
(١) كذا في (ن) والمطبوعة. ولا وجه له. وفي الأصل غير واضح ولعله ((بمراضاة)).
(٣) سورة يونس (٨٩/١٠).
(٢) سورة آل عمران (١٧٦/٣).
(٤) وفي النسخ («تبعا)) ولعل الصواب ما أثبته.

٣٦٨
الجامع لشعب الإيمان
فإن قيل: الحكيم من يريد أن يشتم ويذكر بسوء؟
قيل: الحكيم من يجري الشتم على لسان النائم والمبرسم ولا فعل لهما الحكيم من
يخلق عبدا يعلم أنه لا يزال يشتمه ويجحده ثم يحدث له كل ساعة قوة جديدة.
وقيل(١): من كان الشتم ینقصه فليس بحکیم ومن لم ينقصه فحکیم؛ لأنه يشاء ما
لم یکن ولأن من یرید أن یکون شتم الشاتم له بخلاف مدح المادح له فحکیم؛ ومن
أراد أن يكون شتم الشاتم له معصية من الكافر لا طاعة فحكيم؛ لأن من يريد الشيء
على ما لا يكون خلافه فحكيم، ومن أراد أن يكون الشتم موجودا في الوقت الذي لم
يزل به عالما أنه يكون فيه موجودا فحكيم؛ لأنه أراد الشيء في الوقت الذي کان يكون
فيه، ومن أراد أن لا يكون مغلوبا مقهورا مکرها علی کون ما لا يريد فحكيم والكلام
في هذا يطول.
فإن قيل: ما تقولون في استطاعة العبد؟
قيل: نقول هي قدرته وهي مع فعل العبد وهيٍ توفيق من الله تعالى للطاعة
وخذلان منه في المعصية قال الله عز وجل(٢): ﴿فَضَلَّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا﴾.
وقد كانوا لسبيل الباطل مستطيعين فدل على أنه نفى عنهم استطاعة الحق لأنهم لم
يكونوا فاعلين له، وقال مخبرا عن صاحب موسى عليه(٣) السلام: ﴿إِنَّكَ لَنْ
تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾(٤) فنفى عنه استطاعة الصبر حين أراد أن ينفي عنه الصبر
وقال النبي ◌ّر: ((کل میسر لما خلق له)).
فدل أنه في حال كسبه ميسر وتيسيره قدرته ولأن المسلمين يقولون إنه لا يستطيع
الخير إلا بالله وهو قبل كونه ليس بخير فدل على أن استطاعتهم تكون معه ولأن
الاستطاعة سبب للفعل يوجد بوجودها ويعدم بعدمها فجرت مع الكسب مجرى
العلة مع المعلول ولا يصح تقدم العلة على المعلول(٥) فلا يصح (٦) تقدم الاستطاعة
(على)(٧) الكسب.
(١) في الأصل ((ثم قيل)).
(٣) في الأصل ((عليهم السلام)).
(٥) في الأصل ((على المعلوم)).
(٧) سقط من الأصل.
(٢) سورة الفرقان (٩/٢٥).
(٤) سورة الكهف (١٨ / ٦٧).
(٦) في الأصل وفي (ن) «فلا تصح)).

٣٦٩
الجامع لشعب الإيمان
[١٨٨] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا أحمد بن يحيى
الحلواني، حدثنا علي بن حكيم الأودي أخبرنا شريك، عن يحيى بن سعيد وعاصم،
عن القاسم، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((فقدت النبي ◌َّ فاتبعته فانتهى إلى
المقابر فقال: السلام عليكم ديار قوم مؤمنين أنتم فرط لنا. ثم التفت إلي فقال:
ويحها لو استطاعت ما فعلت وما استطاعت)). وهذا يدل على ما قلنا في الاستطاعة
لأنه نفى عنها الاستطاعة في المكث دون الاتباع.
فإن قيل: يقولون إن الله كلف العبد ما لا يطيقه إلا به وهذا معنى قول
المسلمين: لا حول ولا قوة إلا بالله ولذلك أمر الله عباده أن يقولوا: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ ولا تكون عبادة العبد إلا بمعونة الرب وقوله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ
نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾(١).
فمعناه إلا ما يحل لها، أو لا تعجز عن فعله بزمانه أو غيرها أو لا يكلف الله نفسا
مؤمنة إلا وسعها لأنها نزلت في العفو عن المؤاخذة بحديث النفس وقد قال فيما
علمنا: ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾(٢).
[١٨٨] إسناده: ضعيف،
· علي بن حكيم بن ذبيان، الأودي، الكوفي (م٢٣١ هـ) ثقة. من العاشرة (بخ م س).
• شريك هو ابن عبدالله النخعي.
• يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري، المدني (م١٤٤ هـ أو بعدها) ثقة، من الخامسة (ع).
• عاصم بن عبيدالله بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي، المدني (م١٣٢ هـ) ضعيف، لا
يحتج به، من الرابعة (عخ د ت س ق).
• القاسم هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق، التيمي (١٠٦٢ هـ) ثقة، أحد الفقهاء بالمدينة،
قال أيوب: ما رأيت أفضل منه. من كبار الثالثة (ع). والحديث أخرجه الطيالسي في
((مسنده)) عن شريك عن عاصم عن القاسم به (ص ٢٠٢ رقم ١٤٢٩)، كذا أحمد (٦ / ٧٦)
عن أسود بن عامر عن شريك بهز وقال: ذكره شريك مرة أخرى فقال عن يحيى بن سعيد
عن القاسم بن محمد عن عائشة عن النبي وَلّر. وأخرجه بهذا الإسناد (١١١/٦). وأخرجه
أحمد (٧١/٦) وابن ماجه (٤٩٣/١ رقم ١٥٤٦) وابن السني في ((عمل اليوم والليلة))
(١٧٢ رقم ٥٩٢) من طريق شريك عن عاصم عن عبدالله بن عامر بن ربيعة عن عائشة به
مختصرًا دون آخره. وقال الألباني: وفيه شريك القاضي وهو سيئ الحفظ، وقد اضطرب في
سنده، راجع ((الإرواء)) (٢٣٧/٣).
(١) سورة البقرة (٢٨٦/٢).
(٢) نفس الموضع.

٣٧٠
الجامع لشعب الإيمان
ولولا جواز ذلك لما علمنا هذه المسألة وإذا جاز تكليف ما قد علم أنه لا يكون
فقد جاز تكليف ما لا يوفق له ولا يعان عليه.
فإن قيل: أفتقولون إن في مقدور الله لطفا لو فعله بالكافر لآمن؟
قيل: نعم وذلك اللطف هو القدرة التي بها يفعل الطاعة وهو ضد ما فعله بالكافر
قال الله عز وجل: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَأَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾(١) .
قال: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ
يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾(٢).
وقال: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْتُهُ لَاتَبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾(٣).
والآيات في هذا المعنى كثيرة وكذلك الأخبار ولا يجب على الله ذلك وهو متفضل
في فعله إن شاء فعل وإن شاء ترك ومن زعم أنه سوى بين الكافر في النظر بطل قوله
بنفسين أمات أحدهما قبل البلوغ وأمات الآخر بالغا كافرا مع علمه بأنه لو بلغ كان
كافرا ونفسين أمات أحدهما مؤمنا وأبقى الآخر سنة أخرى حتى كفر مع علمه بأنه
یکفر والكلام في هذا یکثر.
[١٨٩] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق قال: سمعت
أباعثمان الخياط يقول: سمعت ذا النون يقول: ((ثلاثة من علامات التوفيق: الوقوع
في أعمال البر بلا استعداد له، والسلامة من الذنب مع الميل إليه، وقلة الهرب منه،
واستخراج الدعاء والابتهال وثلاثة من علامات الخذلان: الوقوع في الذنب مع
الهرب منه، والامتناع من الخير مع الاستعداد له، وانغلاق باب الدعاء والتطوع)).
قال البيهقي رحمه الله: وقد روينا في هذه المسائل ما جاء في الأخبار والآثار في
((كتاب القدر)) وأجبنا عما يحتجون به من الآيات والأخبار واقتصرنا على ما قلنا في هذا
الكتاب نحو الاختصار وبالله التوفيق.
(١) سورة الم السجدة (١٣/٣٢).
(٣) سورة النساء (٤/ ٨٣).
(٢) سورة النحل (١٦/ ٩٣).

٣٧١
الجامع لشعب الإيمان
ومما تحق معرفته في هذا الباب أن الله عز وجل لا يجب عليه شيء، ولا علة
لصنعه، ولا يقال لم فعل لأنه لو كان لفعله علة فإن كانت قديمة اقتضت قدم معلولها
وذلك محال وإن كانت حادثة كانت لها علة أخرى ولتلك العلة علة أخرى، حتى
تؤدي إلى ما لا يتناهى وذلك محال، وإن استغنت العلة عن العلة، استغنى الحوادث
عن العلة وذلك محال، فدل أن ربنا عز وجل فعال لما يريد لا علة(١) لفعله ولا معقب
لحكمه وأنه علم في الأزل ما يكون من الحوادث بخلقه فقدره على ما لم يزل عالما به،
ثم خلقه على ما قدره فلا تبديل لحكمه ولا مرد لقضائه، وفي الإيمان به وجوب
التبري من الحول والقوة إلا إليه والاستسلام للقضاء والقدر بالقلب واللسان أما
بالقلب بأن لا يبطر ولا يأشر (٢) مما يجري به القضاء مما يوافقه، ولا يأسف ولا يحزن
لما يأتي به القضاء مما لا يوافقه.
وأما باللسان فهو أن لا يفتخر بما يعجبه على غيره، ولا ينسب ذلك إلى سبب
يكون مرجعه إلى نفسه، ولا يتضجر مما يسوءه فعل من يشكو أحدا، أو ينسبه إلى
ظلم أصابه من قبله لكن يضيف الأمرين إلى الله جل ثناؤه، وينسبهما إلى فضله وقدره
ويذعن ويستسلم لما يكرهه ويحمد الله على ما يسره:
قال البيهقي رحمه الله: وقد روينا أحاديث وحكايات في الترغيب في الاستسلام
للقضاء والقدر والتبري من الحول والقوة من ذلك ما .
[١٩٠] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ أخبرني عبدالرحمن بن الحسن الهمداني، حدثنا إبراهيم
(١) في جميع النسخ ((لا لعلة)) ولعل الصواب ما أثبته.
(٢) لا يبطر: لا يتجاوز الحد في المرح والزهو. لا ياشر: لا يمرح ولا يستكبر.
[١٩٠] إسناده: ليس بالقوي.
• يحيى بن سليم، أو ابن أبي سليم، أبوبلج (بفتح الموحدة وسكون اللام بعدها جيم)
الفزاري، الكوفي. مشهور بكنيته، صدوق، ربما أخطأ. من الخامسة (٤) وثقه ابن معين
وابن سعد والدارقطني والنسائي والجوزجاني والأزدي. وقال البخاري: فيه نظر. راجع
(تهذيب التهذيب)) (٤٧/١٢) وفي (الميزان)) (٣٨٤/٤) أن الجوزجاني قال: غير ثقة.
• عمرو بن ميمون الأودي، أبوعبدالله، ويقال: أبو يحيى (٧٤٢هـ) مخضرم، مشهور، ثقة،
عابد، نزل الكوفة (ع). والحديث أخرجه الحاكم بهذا السند ومن طريق أخرى عن شعبة
به. وقال: هذا حديث صحيح ولا تحفظ له علة، وقد احتج مسلم بيحيى بن أبي سليم =

٣٧٢
الجامع لشعب الإيمان
ابن الحسين، حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا يحيى بن سليم قال: سمعت عمرو بن
ميمون، يحدث عن أبي هريرة أن رسول الله وَ ل# قال: ((ألا أعلمك أو أدلك على كلمة
من تحت العرش من کنز الجنة (لا حول)(١) ولا قوة إلا بالله يقول: الله عز وجل
أسلم عبدي واستسلم)).
[١٩١] وأخبرنا محمد بن عبدالله الحافظ أخبرني أبوبكر بن عبدالله أخبرنا الحسن بن
= (٢١/١). وأخرجه الطيالسي (ص٣٢٦ رقم ٢٤٩٤) وابن الجعد في ((مسنده)) (رقم ١٧٨٢)،
والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم١٣)، وأحمد في ((المسند)) (٢٩٨/٢، ٣٦٣، ٥٢٠،٣٦٩)
من طريق شعبة عن أبي بلج به. كما أخرجه أحمد من طريق زهير (٣٥٥/٢، ٤٠٣) ومن
طريق أبي عوانة (٢/ ٣٣٥) عن أبي بلج به. وأخرجه أحمد (٣٠٩/٢، ٤٦٩، ٥٢٠) والحاكم
في ((المستدرك)) (٥١٧/١) وأبو نعيم في «الحلية)) (٢٠٧/٧) من وجه آخر عن أبي هريرة به. وقال
النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) بعد إيراد الحديث: خالفه- أي أبابلج- محمد بن السائب، وهو
المکي فرواه عن عمرو بن میمون عن أبي ذر، ثم ساقه بروايته (رقم١٤). (قلت): وحديث أبي
ذر هذا أخرجه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) من طريق النسائي. وأخرجه الحميدي في
«مسنده)) (٧٢/١ رقم ١٣٠) وابن حبان (٢٣٣٩ - موارد) ورواه أحمد في («مسنده)) (١٦٥/٥)
وابن ماجه (٢/ ١٢٥٦ رقم ٣٨٢٥) من طريق الأعمش عن مجاهد عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن
أبي ذر به. وسنده صحيح ورجاله ثقات. وللحديث شاهد من حديث أبي موسى الأشعري
أخرجه البخاري في المغازي (٧٥/٥) وفي الدعوات (٧/ ١٦٢، ١٦٩) وفي القدر (٢١٣/٧)
ومسلم في الذكر (٢٠٧٨/٣) وأبو داود في الصلاة (أبواب الوتر-٢/ ١٨٢ -١٨٣ رقم ١٥٢٦-
٥١٢٨)، والترمذي في الدعوات (٤٥٧/٥ رقم ٣٣٧٤) وابن ماجه (١٢٥٦/٢ رقم٣٨٢٤)
والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٥٣٧) وابن السني (رقم ٥١٨) وعبدالرزاق في
(مصنفه)) (١٦٠/٥) والمؤلف في ((الأسماء والصفات)) (٢٢٩-٢٣٣). وسيأتي الحديث في الباب
الثاني عشر من شعب الإيمان وهو باب في النجاة من النار.
(١) زيادة من ((المستدرك)) وغيره من الأصول ليست في النسخ الموجودة لدينا.
[١٩١] إسناده: رجاله ثقات.
• أبوبكر بن عبدالله: لعله محمد بن عبدالله بن محمد بن شيرويه، النيسابوري (م٣٨٠هـ) سمع
الحسن بن سفيان وابن خزيمة وأباالعباس الثقفي. ثقة. صدوق. قال الذهبي: ضيعه أهل
تلك الديار، ولم يغتنموا إسناده العالي. راجع ((السير)) (٤٠٢/١٦-٤٠٣)، و((التقييد لابن
نقطة)) (٦١/١-٦٢).
• محمد بن عبدالله بن نمير الهمداني، أبوعبدالرحمن، الكوفي (م٢٣٤هـ) ثقة، حافظ، فاضل.
من العاشرة (ع).

٣٧٣
الجامع لشعب الإيمان
سفيان، حدثنا محمد بن عبدالله بن نمير، حدثنا عبدالله بن إدريس، عن ربيعة بن عثمان،
عن محمد بن يحيى بن حبان، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله :
«المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على
ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شر، فلا تقل لو أني فعلت كذا
وكذا قل قدر الله وما شاء الله فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان)). رواه مسلم في
الصحيح(١) عن ابن نمير .
وروينا، عن أنس بن مالك قال(٢): ((خدمت رسول الله وَل عشر سنين فما
أرسلني في حاجة قط فلم تتهيأ إلا قال: لو قضى الله كان ولو قدر كان)).
= • عبدالله بن إدريس بن يزيد بن عبدالرحمن الأودي، أبو محمد، الكوفي (م١٩٢ هـ) ثقة، فقيه،
عابد. من الثامنة. (ع).
• ربيعة بن عثمان بن ربيعة، التيمي، أبوعثمان، المدني (م١٥٤ هـ) صدوق، له أوهام. من
السادسة (م س ق).
• محمد بن يحيى بن حبان (بفتح المهملة وتشديد الموحدة) الأنصاري، المدني (م١٢١ هـ) ثقة،
فقيه، من الرابعة (ع).
• الأعرج هو عبدالرحمن بن هرمز، ثقة، مر.
(١) في القدر (٢٠٥٢/٣) عن ابن نمير وابن أبي شيبة قالا حدثنا عبدالله بن إدريس. وأخرجه
النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٦٢٥) وابن ماجه في «الزهد)) (١٣٩٥/٢ رقم ٤١٦٨)
وأبوالشيخ في ((الأمثال)) (٢٠٩)، والمؤف في ((الأسماء والصفات)) (٢٠٣)، وفي ((الاعتقاد))
(٥٨)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١٠٠/١) واللالكائي في ((شرح السنة)) (٥٨٠/٢
رقم ١٠٢٨) والخطيب في ((الجامع)) (١١٥/١ رقم ١٩٦) من طريق عبدالله بن إدريس عن ربيعة به .
وأخرجه المؤلف في ((الأسماء والصفات)) حدثنا أبو عبدالله الحافظ أخبرني أبو عمرو بن أبي جعفر
حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة حدثنا عبدالله بن إدريس عن ربيعة (٢٠٣).
وروي من وجوه أخر عن الأعرج عن أبي هريرة. راجع ((مسند الحميدي)) (٤٧٤/٢)، و ((المعرفة
والتاريخ)) للفسوي (٦/٣) و((عمل اليوم والليلة)) للنسائي (٦٢١- ٦٢٤)، وابن ماجه (١/ ٣١)
و ((مسند أحمد)» (٣٧٠،٣٦٦/٢)، و((الحلية)) (٢٩٦/١٠) و((ذكر أخبار أصفهان)) (٣٣/٢)،
و((عمل اليوم والليلة)) لابن السني (رقم ٣٥٠). وراجع ((المقاصد الحسنة)) (٣٤٣).
(٢) سيأتي بسنده في الباب الرابع عشر وهو باب في حب النبي ◌َّر، ويأتي تخريجه هناك. وأخرجه
المؤلف في ((الدلائل)) (٣١٢/١).

٣٧٤
الجامع لشعب الإيمان
[١٩٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبوبكر بن إسحاق الفقيه أخبرنا محمد بن محمد
ابن حيان الأنصاري، حدثنا أبوالوليد، حدثنا الليث بن سعد، حدثني قيس بن
الحجاج، عن حنش الصنعاني، عن ابن عباس قال: كنت رديف رسول الله وَ لآه فقال:
[١٩٢] إسناده: حسن والحديث صحيح لطرقه.
· محمد بن محمد بن حبان المازني كذا في النسخ، والأغلب أنه محمد بن محمد التمار البصري-
وهو من أصحاب أبي الوليد الطيالسي. راجع ((شذرات)) (٢٠٢/٢).
• أبوالوليد هو الطيالسي، هشام بن عبدالملك.
• قيس بن الحجاج، الكلاعي، المصري (م١٢٩ هـ) صدوق. من السادسة (ت ق).
• حنش (بفتحتين) بن عبدالله، ويقال: ابن علي بن عمرو السبائي، أبورشدين الصنعاني
(م١٠٠ هـ) ثقة، من الثالثة، (٣-٤) وفي (ن) والمطبوعة ((كثير الصنعاني)).
والحديث أخرجه الترمذي في القيامة (٤ / ٦٦٧ رقم ٢٥١٦) عن الدارمي وابن السني في ((عمل
اليوم والليلة)) (٤٢٧) عن أبي خليفة قالا: حدثنا أبو الوليد عن اللیث به. كما أخرجه هو وأحمد
في «المسند» (٢٩٣/١، ٣٠٣، ٣٠٧)، والفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) (٥٣٠/٢)، وابن أبي
عاصم في «السنة)) (١٣٨/١ رقم ٣١٦) وأبو يعلى في «مسنده)) (٣٤٠/٤ رقم ٢٥٥٦) والمؤلف في
((الأسماء والصفات)) (٩٧) وفي ((الاعتقاد)) (٧٢) من طرق عن قيس بن الحجاج به. وألفاظهم
مختلفة والمعنى واحد. ورواه ابن عدي في ((الكامل)) (٢٥٢٤/٧-٢٥٢٥) بسند ضعيف عن
عطاء عن ابن عباس. وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٢٢/١١ رقم ١١٢٤٣، ١٧٨/١١
رقم ١١٤١٦، ٢٢٣/١١ رقم ١١٥٦٠) والحاكم (٥٤١/٣، ٥٤٢) والعقيلي في ((الضعفاء))
(٣٩٧/٣-٣٩٨) وأبونعيم في «الحلية)) (٣١٤/١) من طرق أخرى عن ابن عباس به. ونسبه
الألباني أيضًا للضياء في ((المختارة)) وقال: حديث صحيح. راجع ((السنة)) (١٣٨/١) وانظر
بعض طرقه هناك. قال ابن رجب في ((جامع العلوم والحكم)) (٢١٠/٢): وقد روي هذا
الحديث عن ابن عباس من طرق كثيرة من رواية ابنه علي، ومولاه عكرمة وعطاء بن أبي رباح،
ورواه ابن أبي الدنيا في ((الفرج بعد الشدة)) (١٨) وعبيد الله بن عبدالله، وعمر مولى غفرة، وابن
أبي مليكة وغيرهم. وأصح الطرق كلها طريق حنش الصنعاني التي خرجها الترمذي، كذا قاله
ابن منده وغيره. وقد روي عن النبي ◌ُّ أنه وصى ابن عباس بهذه الوصية من حديث علي بن
أبي طالب، وأبي سعيد الخدري، وسهل ابن سعد، (أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الفرج بعد
الشدة)) (١٩) وعبدالله بن جعفر وفي أسانيدها كلها ضعف. وذكر العقيلي (٣٩٨/٣) أن
أسانيد الحديث كلها لينة، وبعضها أصلح من بعض. وبكل حال فطريق حنش التي أخرجها
الترمذي حسنة جيدة. (قلت): حديث أبي سعيد أخرجه أبويعلى في ((مسنده)) (٣٥٠/٢
رقم ١٠٩٩)، والخطيب في ((تاريخه)) (١٢٥/١٤) وفيه على بن زيد بن جدعان وهو ضعيف،
يحيى بن ميمون أبي عطاء متروك الحديث. وحديث عبدالله بن جعفر أخرجه ابن أبي عاصم في
((السنة)) (١٣٧/١ رقم ٣١٥) وسنده أيضًا ضعيف، فيه علي بن أبي علي الهاشمي متروك.
وأخرجه أيضًا الطبراني وضعفه الهيثمي لأجل علي هذا (مجمع الزوائد ١٨٩/٧ - ١٩٠).

٣٧٥
-
الجامع لشعب الإيمان
((يا غلام أو يا غليم احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، وإذا سألت فاسأل
الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم
يكتبه الله لك لم يقدروا على ذلك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يكتبه الله
عليك لم يقدروا على ذلك قضي القضاء، وجفت الأقلام وطويت الصحف)).
وروينا(١) في دعاء النبي وَّ ((اللهم إني أسألك الصحة والعفة والأمانة وحسن
الخلق والرضا بالقدر)).
وفي حديث آخر (٢) ((وأسألك الرضا بعد القضاء)).
[١٩٣] أخبرنا أبو عبدالرحمن السلمي أنه سمع عبدالله الرازي يقول: ((سئل أبو عثمان،
عن قول النبي ◌َّة: أسألك الرضا بعد القضاء. فقال: الرضا قبل القضاء عزم على
الرضا، والرضا بعد القضاء هو الرضا)).
[١٩٤] أخبرنا أبوسعد أحمد بن محمد الماليني أخبرنا علي بن الحسن المصري قال:
(١) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٧٣/١٠) وقال: رواه الطبراني والبزار. وفيه عبدالرحمن بن
أنعم وهو ضعيف الحديث وقد وثق. وبقية رجال أحد الإسنادين رجال الصحيح. وأخرجه
الخطيب في ((تاريخه)) (١٢١/١٢) وفيه أيضًا عبدالرحمن بن أنعم.
(٢) جزء من حديث أخرجه المؤلف في ((الأسماء والصفات)) (١٤٩) من حديث عمار بن ياسر.
وأخرجه النسائي (٥٥/٣) والحاكم (٥٢٤/١).
[١٩٣] إسناده: شيخ البيهقي أبوعبدالرحمن السلمي تكلموا فيه.
• عبدالله بن محمد، أبو محمد، الحيري، المشهور بالرازي (م٢٥٣هـ) هو تلميذ الزاهد أبي
عثمان الحيري، ومن جلة أصحابه. روى عنه السلمي وقال: هو أجل شيخ رأيناه من
القوم وأقدمهم، قد صحب الحكيم الترمذي وكان يرجع إلى فنون من العلم. راجع
((طبقات الصوفية)) (٤٥١- ٤٥٣)، ((السير)) (٦٥/١٦).
• أبو عثمان سعيد بن إسماعيل بن سعيد، الحيري، الصوفي (م٢٩٨ هـ)، مرت ترجمته.
[١٩٤] إسناده: فيه من لم أعرفه.
• علي بن الحسن المصري. لم أعرفه.
• أبوسعيد الخراز (بفتح الخاء والراء المشددة) نسبة إلى خرز الجلود كالقرب وغيرها، وهو
أحمد بن عيسى البغدادي (م٢٧٩ هـ) شيخ الصوفية، صحب سريا السقطي وذا النون
المصري. قال الذهبي: يقال إنه أول من تكلم في علم الفناء والبقاء، فأي سكتة فاتته!
قصد خيرا، فولد أمرًا كبيرًا تشبث به كل اتجادي ضال. راجع ((طبقات الصوفية)) =

٣٧٦
الجامع لشعب الإيمان
سمعت أباعثمان سعيد بن عثمان المصري يقول: سمعت أباسعيد الخراز يقول: ((الرضا
قبل القضاء تفويض، والرضا بعد القضاء تسليم)).
[١٩٥] أخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري أخبرنا جدي یحیی بن منصور، حدثنا
أحمد بن سلمة، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم
ابن الحارث، عن عامر بن سعد، عن العباس بن عبدالمطلب أنه سمع رسول الله وَل
يقول: ((ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا)).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبوالنضر الفقيه، حدثنا الحارث بن أبي أسامة،
حدثنا المعلى بن منصور، حدثنا عبدالعزيز بن محمد، عن يزيد بن الهاد بهذا الحديث.
أخرجه مسلم في الصحيح(١) عن عبدالعزيز.
= (٢٢٨-٢٣٢)، ((الحلية)) (٢٤٦/١٠ - ٢٤٩)، ((تاريخ بغداد)) (٢٧٦/٤-٢٧٨)، ((السير)»
(٤١٩/٣ -٤٢٢)، ((الوافي)) (٢٧٥/٧)، ((طبقات الأولياء)) (٤٠-٤٥)، («شذرات)) (١٩١/٢).
[١٩٥] إسناده: رجاله ثقات غير أني لم أعرف شيخ البيهقي.
• الليث هو ابن سعد، الإمام.
• وابن الهاد هو يزيد بن عبدالله بن أسامة بن الهاد الليثي. ثقة (ع).
· محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي، أبوعبدالله، المدني (م١٢٠ هـ) ثقة، له أفراد.
من الرابعة (ع).
· عامر بن سعد بن أبي وقاص الزهري، المدني (م١٠٤ هـ) ثقة. من الثالثة (ع).
• الحارث بن محمد بن أبي أسامة، أبو محمد التميمي (٢٨٨هـ) صاحب ((المسند)) المشهور. قال
الدارقطني: صدوق. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال أبو الفتح الأزدي: ضعيف، لم
أر في شيوخنا من يحدث عنه. قال الذهبي: هذه مجازفة، ليت الأزدي عرف ضعف نفسه!
ثم قال: لا بأس بالرجل، وأحاديثه على الاستقامة. راجع ((تاريخ بغداد)) (٢١٨/٨-
٢١٩)، ((التذكرة)) (٦١٩/٢ -٦٢٠)، ((السير)) (١٣/ ٣٨٨ - ٣٩٠)، ((لسان الميزان))
(١٥٧/٢-١٥٩)، ((شذرات)) (١٧٨/٢).
• معلى بن منصور الرازي، أبويعلى (٢١١٢هـ) ثقة، سني، فقيه، طلب للقضاء فامتنع.
أخطأ من زعم أن أحمد رماه بالكذب. من العاشرة (ع).
• عبدالعزيز بن محمد هو الدراوردي. صدوق، يحدث من كتب غيره فيخطئ. من الثامنة (ع).
(١) في الإيمان (٦٢/١). وأخرجه الترمذي في الإيمان (١٤/٥ رقم ٢٦٢٣) وأحمد في مسنده»
(٢٠٨/١) وابن منده في ((الإيمان)) (٢٥٠/١) عن قتيبة بن سعيد عن الليث به. كما أخرجه أحمد
وأبونعيم في ((الحلية)) (٢٥٦/٩) وابن منده في («التوحيد)) (٢٤٩/١) والمؤلف في
=

٣٧٧
الجامع لشعب الإيمان
[١٩٦] أخبرنا أبوعبد الله الحافظ، حدثني أبوالحسن محمد بن الحسن بن علي الوراق
بمرو كتبه لي بخطه، حدثنا علي بن يزداد الجرجاني وكان قد أتى عليه مائة وخمسة
وعشرون سنة قال: سمعت عصام بن الليث الليثي السدوسي من بني مرارة في البادية
يقول: سمعت أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله وسلم يقول: قال الله تعالى: ((من
لم یرض بقضائي وقدري فلیلتمس ربا غیری)).
[١٩٧] أخبرنا أبو القاسم زيد بن أبي هاشم العلوي وعبدالواحد بن محمد بن إسحاق
= ((الأسماء والصفات)) (٤) والبغوي في ((شرح السنة)) (٥٣/١) من طريق عبدالعزيز الدراوردي
عن ابن الهاد به .
[١٩٦] إسناده: ضعيف.
• أبوالحسن محمد بن الحسن بن علي الوراق. لم أعرفه.
· علي بن يزداد الجرجاني، أبوالحسن الصائغ، الجوهري، متهم، يروي عن الثقات أوابد.
قال السهمي: روى عن قوم لا يعرفون، وعن قوم معروفين ما لا يحتملون. راجع «تاريخ
جرجان)) (٣٠٩ -٣١٠)، («الميزان)) (١٦٣/٣)، ((اللسان)) (٢٦٧/٢).
· عصام بن الليث السدوسي، البدوي. مجهول، لا يعرف. قال الذهبي: هو وعلي بن يزداد
لا يعرفان. والحديث ذكره السمعاني في ((الأنساب)) (١١٣/٢-١١٤ رسم ((البدوي))) من
طريق المؤلف وقال: هذا إسناد مظلم لا أصل له، ونقل ذلك عنه ابن حجر في ((اللسان))
(١٦٧/٤-١٦٨) وذكره الألباني في «الضعيفة)) (٧٤٧)، وقال: ضعيف جدًّا. وذكره بلفظ
آخر: ((من لم يرض بقضاء الله ويؤمن بقدر الله فليلتمس إلها غير الله)). أخرجه الطبراني في
((الصغير)) (٤٨/٢) وعنه أبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) (٢٢٨/٢) وعنه الخطيب في («تاريخه))
٢٢٧/٢. من طريق سهيل بن عبدالله عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك
مرفوعًا. قال الطبراني: لم يروه عن خالد إلا سهيل. وسهيل ويقال فيه سهيل بن أبي
حزم- ضعيف عند الجمهور وقال ابن حبان: ((ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث
الأثبات)) (المجروحين٣٤٩/١). راجع ((الضعيفة)) (٥٠٦) وراجع («الميزان)) (٢٤٤/٢).
[١٩٧] إسناده: لم أعرف بعض رواته، وقبيصة ومن فوقه من رجال الصحيح.
• أبوالقاسم زيد بن جعفر بن محمد، ابن أبي هاشم العلوي ذكر فيمن أخذوا عن ابن دحيم.
• أبوالقاسم عبدالواحد بن محمد بن إسحاق بن النجار المقرئ.
• قبيصة هو ابن عقبة بن محمد السوائي (ع) مر.
• وسفيان هو الثوري.
• والعلاء هو ابن عبدالرحمن الحرقي. والخبر رواه ابن عدي عن ابن مسعود مرفوعًا. قال
ابن الجوزي: قال الدارقطني: رفعه وهم، والصواب وقفه راجع ((فيض القدير)).

٣٧٨
الجامع لشعب الإيمان
المقرئ بالكوفة قالا: حدثنا محمد بن علي بن دحيم، حدثنا إبراهيم بن إسحاق
القاضي، حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن العلاء، عن أبي وائل، عن عبدالله قال: ((أد
ما افترض الله علیك تكن من أعبد الناس، واجتنب ما حرم عليك تكن من أورع
الناس، وارض بما قسم الله لك تكن من أغنى الناس)).
[١٩٨] أخبرنا محمد بن عبدالله الحافظ، حدثنا أبوالعباس محمد بن يعقوب، حدثنا
أبو عتبة، حدثنا بقية، عن بحير بن سعيد، عن خالد بن معدان، عن يزيد بن مرثد،
عن أبي الدرداء قال: ((ذروة الإيمان أربع: الصبر للحكم (١) والرضا بالقدر
والإخلاص للتوكل والاستسلام للرب عز وجل)).
[١٩٩] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، حدثنا يحيى بن منصور القاضي، حدثنا الحسن بن
[١٩٨] إسناده: ضعيف.
• أبو عتبة أحمد بن الفرج بن سليمان، الكندي، الحمصي، الملقب بالحجازي المؤذن (م٢٧١ هـ)
كانت له رحلة وعناية بالحديث، وعمر دهرا، واحتيج إليه. قال ابن أبي حاتم: محله عندنا
الصدق. قال ابن عدي: كان محمد بن عوف يضعفه، ويتكلم فيه، وكان ابن جوصا
يضعفه، وقد احتمله الناس وليس ممن يحتج به. قال الذهبي: غالب رواياته مستقيمة.
والقول فيه ما قاله ابن عدي، فيروى له مع ضعفه. راجع ((الجرح والتعديل)) (٦٧/٢)،
(«تاريخ بغداد)) (٣٣٩/٤-٣٤١)، (السير)) (٥٨٤/١٢-٥٨٦)، ((الميزان)) (١٢٨/١)،
(«الكامل)) لأبن عدي (١٩٣/١)، ((الوافي)) (٢٨٧/٧)، ((شذرات)) (١٦٢/٢).
بقية هو ابن الوليد.
• بحير بن سعيد السحولي، أبوخالد الحمصي. ثقة، ثبت. من السادسة (بخ-٤).
· خالد بن معدان الكلاعي، أبوعبدالله، الحمصي (م١٠٣ هـ) ثقة، عابد، يرسل كثيرًا، من
الثالثة (ع).
• يزيد بن مرثد، أبوعثمان الهمداني، الصنعاني. ثقة، من الثالثة، وله مراسيل (مد). والخبر
أخرجه اللالكائي في ((شرح السنة)) (٦٧٦/٢ رقم ١٢٣٨) من طريق محمد بن يعقوب الأصم
به. وأخرجه أبونعيم في ((الحلية)) من طريق بقية (٢١٦/١).
(١) في المطبوعة ((الحلم)).
[١٩٩] إسناده: ضعيف.
· الحسن بن علي بن القاسم بن عباس، أبو علي الشاذياخي نسبة إلي شاذياخ قرية ببلخ على =

٣٧٩
الجامع لشعب الإيمان
علي بن القاسم الشاذياخي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا ابن أبي فديك، حدثنا
ابن أبي حميدح.
وأخبرنا الشيخ أبوعبدالرحمن السلمي أخبرنا أبوالحسن بن صبيح، حدثنا عبدالله
= خمسة فراسخ منها. راجع ((الأنساب)) (١١/٨).
· ابن أبي فديك هو محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك (بالفاء مصغرًا)، أبو إسماعيل
المدني (م ١٨٠ هـ) صدوق من صغار الثامنة (ع).
· ابن أبي حميد هو محمد بن أبي حميد إبراهيم، الأنصاري، الزرقي، أبوإبراهيم المدني، ويقال
له: حماد ضعيف. من السابعة. (ت ق). وفي الإسناد الأول جاء في النسخ ((ابن عبد
الحميد)) . وفي الإسناد الثاني ((محمد بن حميد)) وكلاهما خطأ.
• عبدالله بن محمد بن عبدالرحمن بن شيرويه بن أسد القرشي، أبو محمد، النيسابوري
(م٣٠٥هـ) الإمام، الحافظ الفقيه، صاحب التصانيف التي تدل على عدالته واستقامته.
ترجمته في ((التذكرة)) (٧٠٥/٢)، ((السير)) (١٦٦/١٤-١٦٧)، («شذرات)) (٢٤٦/٢).
• أبو عامر العقدي (بفتح المهملة والقاف) عبدالملك بن عمرو القيسي (م٢٠٥هـ) ثقة، من
التاسعة (ع).
• إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص الزهري، أبو محمد (م١٣٤ هـ) ثقة، حجة. من
الرابعة (خ م د ت س).
• وأبوه محمد بن سعد، أبوالقاسم، المدني. كان يلقب ظل الشيطان لقصره، قتله الحجاج
بعد الثمانين. ثقة، من الثالثة، (خ م ت س ق). أخرجه الترمذي في القدر (٤/
٤٥٥ رقم ٢١٥١) وأحمد في («مسنده» (١٦٨/١) والبزار في «مسنده)) (٣٥٩/١كشف)
والحاكم (٥١٨/١) من طريق محمد بن أبي حميد عن إسماعيل به، وقال: هذا حديث
صحيح الإسناد ووافقه الذهبي، وقال الذهبي في ((الميزان)) (٥٣١/٣) عن محمد بن أبي
حميد: ضعفوه ثم أورد له هذا الخبر. وقال أبوعيسى الترمذي: هذا حديث غريب لا
نعرفه إلا من حديث محمد بن أبي حميد ويقال له حماد بن أبي حميد، وهو أبوإبراهيم المدني
وليس هو بالقوي عند أهل الحديث. وراجع («مجمع الزوائد» (٢٧٩/٢) وأخرجه الخطيب
في ((الجامع)) (٢٣٦/٢ رقم ١٧١٤).
· عمر بن علي بن عطاء بن مقدم (بقاف، وزن محمد) المقدمي، أبو جعفر البصري (م١٩٠ هـ)
ثقة، مدلس. من الثامنة (ع). وفي (ن) والمطبوعة ((المقدسي)).
• عبدالرحمن بن أبي بكر بن عبيدالله بن أبي مليكة (بالتصغير) المدني. ضعيف. من السابعة
(زق) وحديث المقدمي عن عبدالرحمن عن إسماعيل أخرجه أبويعلى في ((مسنده)) (٦٠/٢
رقم ٧٠١)، واللالكائي في ((شرح السنة)) (٦١٩/٢ رقم ١١٠٣).

٣٨٠
الجامع لشعب الإيمان
ابن محمد بن عبدالرحمن، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا أبو عامر العقدي، حدثنا
محمد بن (أبي) حميد، عن إسماعيل بن محمد بن سعد يعني ابن أبي وقاص، عن أبيه، عن
جده، عن النبي وَّ قال: ((من سعادة ابن آدم استخارته الله، ورضاه بما قضى الله
عليه، ومن شقاوة ابن آدم تركه استخارة الله، وسخطه بما قضى الله عز وجل)).
ورواه عمر بن علي المقدمي، عن محمد بن أبي حميد وعبدالرحمن بن أبي بكر بن عبيد الله،
عن إسماعيل.
[٢٠٠] أخبرنا أبوعلي بن شاذان البغدادي بها أخبرنا عبدالله بن جعفر، حدثنا
يعقوب بن سفيان، حدثنا أبوبشر حاتم بن سالم القزاز، حدثنا زنفل العرفي يكنى
أباعبدالله، حدثنا عبدالله بن أبي مليكة، عن عائشة، عن أبي بكر الصديق رضي الله
[٢٠٠] إسناده: ضعيف.
• أبو علي بن شاذان هو الحسن بن أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان،
البغدادي، البزاز (٤٢٥٢ هـ) ذكره الخطيب في ((تاريخه)) وقال: كتبنا عنه، وكان صحيح
السماع، صدوقا يفهم الكلام على مذهب أبي الحسن الأشعري، ويشرب النبيذ على مذهب
الكوفيين، ثم تركه بآخرة. راجع ترجمته في ((تاريخ بغداد)) (٢٧٩/٧-٢٨٠)، ((السير))
(٤١٥/١٧-٤١٨)، ((التذكرة)) (١٠٧٥/٣)، ((شذرات)) (٢٢٨/٣-٢٢٩)، («تاريخ التراث
العربي» (٣٨٥/١-٣٨٦).
• أبوبشر حاتم بن سالم القزاز ذكره الذهبي في («الميزان)) (٤٢٨/١) وقال: قال أبو زرعة: لا
أروي عنه، وزاد ابن حجر في ((اللسان)) (٢٤٥/٢): وأشار البيهقي إلى لين روايته. وقال:
هو بصري، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٢١١/٨).
• زنفل (بوزن جعفر) بن عبدالله، - ويقال ابن شداد- العرفي، أبو عبدالله، كان ينزل بعرفة.
ذكره الذهبي في («الميزان)) (٨٢/٢) وقال: قال ابن معين: ليس بشيء. وقال الدارقطني:
ضعيف. وقال النسائي: ليس بثقة، وساق هذا الحديث.
• عبدالله بن أبي مليكة هو عبدالله بن عبيدالله بن عبدالله بن أبي مليكة، التيمي (م١١٧ هـ)
أدرك ثلاثين من أصحاب النبي وَّ ثقة. فقيه. من الثالثة (ع). والحديث أخرجه الترمذي
في الدعوات (٥٣٥/٥رقم ٣٥١٦) من طريق إبراهيم بن عمر بن أبي الوزير عن زنفل به
وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث زنفل وهو ضعيف عند أهل الحديث
ويقال له زنفل العرفي وكان سكن بعرفات، وتفرد بهذا الحديث ولا يتابع عليه. وأخرجه
أبوبكر المروزي في ((مسند أبي بكر الصديق)) (ص٨١ رقم ٤٤) وأبو يعلى في ((مسنده)) (٤٦/١
رقم ٤٤)، والسهمي في ((تاريخ جرجان)) (٥١٠) وابن عدي في ((الكامل)) (١٠٩٠/٣)،
والعقيلي في ((الضعفاء)) (٩٧/٢) من طريق زنفل عن ابن أبي مليكة به.