Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
الجامع لشعب الإيمان
الحنفية وعطاء بن أبي رباح والحسن وابن سيرين وعبيد بن عمير ووهب بن منبه
وحبيب بن أبي ثابت وغيرهم من أئمة المسلمين: الأوزاعي ومالك وسفيان بن عيينة
والفضيل بن عياض والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي ومحمد
ابن إسماعيل البخاري وغيرهم رحمهم الله :
[٦٦] أخبرنا أبوسعيد بن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع قال: قال
= • الشافعي، هو الإمام أبو عبدالله، محمد بن إدريس، الشافعي، القرشي المطلبي (م٢٠٤ هـ)
الإمام، عالم الحديث، ناصر السنة، فقيه الأمة، دون العلم، وصنف التصانيف ودافع عن
الحق، وألف في أصول الفقه وفروعه. وذاع صيته. وتكاثرت عليه الطلبة، ترجمته في ((الحلية))
(٦٣/٩-١٩١) ((تاريخ بغداد)) (٥٦/٢-٧٣) ((معجم ياقوت)) (٢٨١/١٧-٣٢٧) ((وفيات
الأعيان)) (١٦٣/٤-١٦٩) ((الوافي)) (١٧١/٢-١٧٨) ((السير)) (٥/١٠-٩٩). وانظر فيه مصادر
أخرى لترجمته. وللبيهقي ((مناقب الشافعي)) مطبوع بتحقيق الأستاذ السيد صقر، وقوله أخرجه
المؤلف في ((الاعتقاد)) (٩٩).
· أحمد بن محمد بن حنبل، الإمام، أبو عبدالله، الشيباني، المروزي (م٢٤١ هـ) الإمام العلم،
شيخ الإسلام حقا، سيد الحفاظ، لم يكن أحد أعلم بفقه الحديث ومعانيه منه، جاهر بالحق
أمام السلطان، وثبت وابتلي بالمحنة فلم تزده إلا ثباتًا، وأصبح معيارًا للفصل بين الحق
والباطل. ترجمته في ((طبقات ابن سعد)) (٣٥٤/٧) ((الجرح والتعديل)) (٢٩٢/١-٣١٣)
(الحلية)) (١٦١/٩-٢٣٣) ((السير)) (١٧٧/١١-٣٥٨). وانظر فيه مصادر أخرى لترجمته.
وقوله في الإيمان نقله الذهبي في (السير)) (٢٨٧/١١)، وللإمام رسالة في الإيمان.
· إسحاق بن إبراهيم بن مخلد، أبويعقوب، الحنظلي، المروزي (م٢٣٨ هـ) المعروف بإسحاق
ابن راهويه، شيخ المشرق، سيد الحفاظ. كان قرين أحمد بن حنبل الإمام، وقال فيه أحمد:
لا أعرف لإسحاق في الدنيا نظيرًا. قال الذهبي: كان مع حفظه إمامًا في التفسير، رأسًا
في الفقه، من أئمة الاجتهاد. ترجمته في ((الحلية)) (٢٣٤/٩-٢٣٨) ((تاريخ بغداد)) (٣٤٥/٦ -
٣٥٥) ((طبقات الحنابلة)) (١٠٩/١) ((وفيات الأعيان)) (١٩٩/١ -٢٠١) ((التذكرة)) (٤٣٣/٢)
(السير)) (٣٥٨/١١-٣٨٢) («الواقي)) (٣٨٦/٨-٣٨٨) («شذرات)) (٨٩/٢).
• محمد بن إسماعيل، البخاري، أبو عبدالله (م٢٥٦ هـ) صاحب ((الجامع الصحيح)) أصح الكتب
بعد كتاب الله. وأمير المؤمنين في الحديث، له ترجمة طويلة في ((السير)) (٣٩١/١٢ -٤٦٦).
وانظر هناك مصادر أخرى وراجع لهذه الأقوال ((شرح السنة)) للالكائي (٨٣٠/٢-٨٥١).
[٦٦] إسناده: رجاله ثقات.
• أبو سعيد بن أبي عمرو = محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان، الصيرفي النيسابوري
(م٤٢١ هـ). كان والده أبو عمرو مثريا، وكان ينفق على الأصم - أي أبي العباس- فكان لا
يحدث حتى يحضر محمد هذا. وإن غاب عن سماع جزء، أعاده له، فأكثر عنه جدا. وهو ثقة،
مأمون. انظر ترجمته في ((السير)) (٣٥٠/١٧) ((شذرات)) (٢٢٠/٣).
=

١٦٢
الجامع لشعب الإيمان
الشافعي رحمه الله تعالى في مسألة ذكرها في كتاب السير ((الصلاة من الإيمان)).
وقال: في التسمية على الذبيحة والصلاة على النبي وتليه: ((ولا أكره (١) مع التسمية
على الذبيحة أن يقول: صلى الله على رسوله بل أحبه له؛ لأن ذكر الله والصلاة
على رسول الله إيمان بالله وعبادة له يؤجر عليها إن شاء الله تعالى من قالها)).
وروينا، عن يوسف بن عبدالأحد، عن الربيع بن سليمان قال: سمعت الشافعي
يقول: ((الإيمان قول وعمل يزيد وينقص)).
[٦٧] أخبرنا أبوعبدالله الحافظ، حدثني الزبير بن عبدالواحد، حدثني يوسف
... فذكره.
[٦٨] أخبرنا أبوالحسين بن بشران، أخبرنا أبو علي الحسين بن صفوان، حدثنا عبدالله
= • أبو العباس، هو الأصم. محمد بن يعقوب.
• الربيع بن سليمان بن عبدالجبار المرادي، المصري (م٢٧٠هـ) صاحب الإمام الشافعي،
وناقل علمه. قال الذهبي في ((السير)) (٥٨٨/١٢) ما هو بمعدود في الحفاظ وإنما كتبته في
((التذكرة)) (٥٨٦/٢) وهنا لإمامته وشهرته بالفقه والحديث. وقال الحافظ ابن حجر في
التقريب: ثقة، من الحادية عشرة (د س ق).
(١) راجع ((السنن الكبرى)) (٢٨٥/٩) حيث بوب المؤلف (الصلاة على رسول الله وَل عند
الذبيحة)) وذكر نفس الأثر. وذكر حديث عبدالرحمن بن عوف في فضيلة الصلاة على النبي وَل
وسيأتي في الخامس عشر من شعب الإيمان وهو في تعظيم النبي ◌َّ وإجلاله وتوقيره، في باب
((ذكر الصلاة والتسليم عليه لما جرى ذكره)).
[٦٧] • الزبير بن عبدالواحد بن محمد بن زكريا، أبوعبدالله الأسد آباذي (م٣٤٧هـ) رحال،
جوال. كان من الصالحين المذكورين والحفاظ، صنف الشيوخ والأبواب. وقال الخطيب: كان
حافظا، متقنا، مكثرا. انظر ترجمته في ((السير)) (٥٧٠/١٥) («التذكرة)) (٩٠٠/٣) («تاريخ بغداد)»
(٤٧٢/٨) ((الأنساب)) (٢٠١/١). والأثر أخرجه الحاكم في ((مناقب الشافعي)) قاله الحافظ في
(الفتح)) (٤٧/١) وأخرجه أبونعيم في ((الحلية)) (١١٥/٩) في ترجمة الشافعي وفيه «يزيد بالطاعة
وينقص بالمعصية)) ثم تلا هذه الآية ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾ (المدثر ٣١/٧٤). وأخرجه
المؤلف في ((الاعتقاد)) (٩٩) بنفس السند.
[٦٨] إسناده: رجاله موثقون وفي بعضهم كلام.
• أبو علي الحسين بن صفوان بن إسحاق بن إبراهيم البرذعي (م٣٤٠هـ) والبرذعي (بالذال
المعجمة) نسبة إلي براذع الحمير وعملها. صدوق روى عن ابن أبي الدنيا كتبه ومصنفاته. انظر
((السير)) (٤٤٢/١٥) ((الأنساب)) (١٥٣/٢) («تاريخ بغداد)) (٥٤/٨) («شذرات)) (٣٥٦/٢) . =

١٦٣
الجامع لشعب الإيمان
ابن محمد بن أبي الدنيا، حدثنا إبراهيم بن سعيد، حدثنا عبدالصمد بن النعمان، حدثنا
هارون البربري، عن عبدالله بن عبيد بن عمير قال: ((الإيمان قائد والعمل سائق
والنفس حرون(١) فإذا ونى قائدها لم تستقم لسائقها، وإذا ونى سائقها لم تستقم
لقائدها ولا يصلح هذا إلا مع هذا حتى تقدم على الخير الإيمان بالله مع العمل لله،
والعمل لله مع الإيمان بالله)). تابعه قبيصة بن عقبة، عن هارون.
[٦٩] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا محمد بن
= • عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان، المعروف بابن أبي الدنيا، القرشي (م٢٨١ هـ) صاحب
التصانيف السائرة: كان مؤدب المعتضد، صدوق. حافظ. انظر ((السير)) (٣٩٧/١٣-٤٠٥)
(«تاريخ بغداد)) (٨٩/١٠-٩١) («التذكرة)) (٦٧٧/٢ -٦٧٩)
· إبراهيم بن سعيد الجوهري، أبو إسحاق، الطبري (م٢٤٩ أو بعده) ثقة، حافظ. تكلم فيه
بلا حجة. من العاشرة (م-٤).
• عبدالصمد بن النعمان، البغدادي البزار (م٢١٦هـ) وثقه يحيى بن معين، والعجلي، وقال
الدار قطني: ليس بالقوي وكذا قال النسائي. راجع ((الميزان)) (٦٢١/٢) ((واللسان))
(٢٣/٤) وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٤١٥/٨).
• هارون البربري، أبو محمد، مولى آل المغيرة. قيل اسم أبيه إبراهيم، وقيل ميمون. ثقة،
ثبت، من السادسة. وقع اسمه محرفا في جميع النسخ. ففي الأصل ((هارون اليزيد)) وفي (ن)
((اليزيدى)) وفي المطبوعة ((البريدى)).
• عبدالله بن عبيد بن عمير، الليثي المكي (م١١٣ هـ) ثقة. من الثالثة. استشهد غازيا. (م-٤)
وفي (ن) والمطبوعة ((عبدالله عن عبيدالله بن عمير)).
• قبيصة بن عقبة بن محمد بن سفيان السوائي، أبو عامر الكوفي (م٢١٥ هـ) صدوق، ربما
خالف. من التاسعة (ع).
والأثر أخرجه أبونعيم في ((الحلية)) (٣٥٤/٣) في ترجمة عبد الله بن عبيد بن عمير من طريق أبي
إدريس عن هارون عنه، وفيه ((الهوى)) بدل ((الإيمان)) وينتهي عند قوله ((لا يصلح هذا إلا مع
هذا حتى يردا معا))، وأخرج بنحوه من قول وهب بن منبه (٣١/٤). وأخرجه اللالكائي في
((شرح السنة)) (٨٤٦/٢ رقم ١٥٧٩).
(١) في المطبوعة ((حروف)) (بالفاء) و((حرون)): صعب الانقياد. و((ونى)) فتر، وضعف.
[٦٩] إسناده: ضعيف.
· محمد بن إسحاق الصغاني (بفتح المهملة ثم المعجمة)، أبوبكر (م٢٧٠ هـ) ثقة، ثبت. من
الحادية عشرة (م-٤).
• يعلى بن عبيد = الطنافسي.
• أبو سنان، عيسى بن سنان القسملي (بفتح القاف وسكون المهملة وفتح الميم وتخفيف اللام)
الفلسطيني. لين الحديث. من السادسة (ت س).
• الضحاك بن مزاحم الهلالي. صدوق، كثير الإرسال. من الخامسة (٤).

١٦٤
الجامع لشعب الإيمان
إسحاق الصغاني، حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا أبوسنان، عن الضحاك في قول الله(١):
﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَتُهُ﴾. قال: العمل الصالح (٢) يرفع
الكلام الطيب .
باب الاستثناء في الإيمان
[٧٠] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد بن محبوب، حدثنا
سعيد بن مسعود، حدثنا عبيدالله بن موسى، أخبرنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن
إبراهيم، عن علقمة قال: قال رجل عند عبدالله بن مسعود: ((أنا(٣) مؤمن)).
قال(٤): ((قل: إني في الجنة ولكنا نقول: آمنا بالله وملائكته و کتبه ورسله)).
[٧١] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ أخبرني محمد بن علي بن دحيم الشيباني، حدثنا إبراهيم
(١) وفي (ن) والمطبوعة ((قوله تعالى)). والآية في سورة فاطر (١٠/٣٥).
(٢) زيادة في الأصل. والخبر أخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) عن أبي سنان (ص ٣٠ رقم ٩٠). ونسبه
السيوطي في ((الدر المنثور)) (٩/٧) إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم
أيضا. وروي مثله عن شهر بن حوشب ومجاهد. راجع ((تفسير الطبري)) (١٢١/٢٢) و((الزهد))
لابن المبارك (ص ٣٠).
[٧٠] إسناده: صحيح.
• أبو العباس محمد بن أحمد بن محبوب بن فضيل، المحبوبي المروزي (م٣٤٦ هـ) راوي جامع أبي
عيسى الترمذي عنه، كانت الرحلة إليه في سماع الجامع. قال الحاكم: سماعه صحيح. راجع
(السير)» (٥٣٧/١٥) ((الوافي)) (٤٠/٢) ((الأنساب)) (١١٢/١٢) («شذرات)) (٣٧٣/٢).
• سعيد بن مسعود بن عبدالرحمن، أبوعثمان المروزي (م٢٧١هـ). أحد الثقات. ترجم له
الذهبي في ((السير)) (٥٠٤/١٢). والأثر أخرجه ابن أبي شيبة في ((كتاب الإيمان)) (ص٩
رقم ٢٢) عن غندر عن شعبة بنحوه. وقال الألباني: موقوف صحيح الإسناد.
(٣) في (ن) ((أخبرنا مؤمن)).
(٤) في (ن) والمطبوعة ((قال: لا، قل)).
[٧١] إسناده: صحيح.
• إبراهيم بن إسحاق بن أبي العنبسي، أبوإسحاق، الزهري، الكوفي (٢٧٧٢هـ) كان ثقة،
خيرا، فاضلا، دينا. صالحا. انظر ترجمته في ((السير)) (١٩٨/١٣) ((تاريخ بغداد)) (٢٥/٦).
والخبر أخرجه ابن أبي شيبة في ((كتاب الإيمان)) عن جرير عن منصور وعن أبي معاوية عن
الأعمش عن إبراهيم به مختصرًا (ص٩ رقم ٢٤) (ص٢٣ رقم ٧٥) وليس فيه ((إن شاء الله)).
وأخرجه أبوعبيد في ((الإيمان)) عن جرير عن منصور به بلفظ المتن (ص٦٨ رقم١٥).

١٦٥
الجامع لشعب الإيمان
ابن إسحاق الزهري، حدثنا عبيدالله بن موسى، حدثنا إسرائيل، عن منصور، عن
إبراهيم قال: قال رجل لعلقمة ((أمؤمن أنت؟ قال: أرجو إن شاء الله)).
وقد روينا هذا(١) عن جماعة من الصحابة والتابعين والسلف الصالح (٢) رضي الله
تعالى عنهم أجمعين. وروينا عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه خطبهم فقال: ((أنتم
المؤمنون أنتم أهل الجنة والله إني لأطمع أن يكون عامة من(٣) تصيبون من أهل
فارس والروم في الجنة لأن أحدهم يعمل لكم العمل فيقول أحسنت رحمك الله
أحسنت بارك الله فيك)). والله يقول(٤): ﴿وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾.
[٧٢] أخبرنا أبو محمد المؤملي، حدثنا أبو عثمان البصري، حدثنا محمد بن عبدالوهاب
أخبرنا يعلى بن عبيد، حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن سلمة بن سبرة قال: ((خطبنا
معاذ ... فذكره)) .
(١) سقط ((هذا)) من (ن).
(٣) وفي (ن) والمطبوعة ((ما)).
(٢) كذا في الأصل. وفي (ن) والمطبوعة ((الصالحين)).
(٤) سورة الشورى (٢٦/٤٢).
[٧٢] إسناده: صحيح.
• أبو محمد المؤملي = الحسن بن علي بن المؤمل الماسرجسي (م٤٠٧) كان ثقة، عدلا. والمؤملي
نسبة إلى جده كما أن الماسرجسي نسبة إلى جده الأكبر. انظر ((المدخل)) (٢٦) نقلا عن
(المنتخب من السياق)) وراجع ((الأنساب)) (٣١/١٢). وفي المطبوعة ((الموصلي)).
• أبو عثمان البصري = عمرو بن عبدالله بن درهم (م٣٣٤هـ) قال الحاكم عن أبيه: ما رأيت
مثل اجتهاده حضرا وسفرا. راجع ((السير)) (٣٦٤/١٥).
· محمد بن عبدالوهاب بن حبيب بن مهران العبدي، أبوأحمد الفراء النيسابوري (م٢٧٢ هـ)
ثقة، عارف. من الحادية عشرة (س).
• شقيق = ابن سلمة، أبووائل.
· سلمة بن سبرة عن معاذ، روى عنه أبووائل. منقطع. قاله البخاري في ((التاريخ الكبير))
(٧٨/٢/٢) وقال العجلي: كوفي، تابعي ثقة ((الثقات)) (ص١٩٧) وذكره ابن حبان في
((الثقات)) (٣١٧/٤). والخبر أخرجه الحاكم في التفسير من طريق جرير وعبدالله بن إدريس
عن الأعمش به (٢ / ٤٤٤) وصححه ووافقه الذهبي وأخرجه الطبري في ((تفسيره)) (٢٩/٢٥)
من طريق هشام عن الأعمش، وذكره ابن كثير في ((تفسيره)) (١١٥/٤) برواية ابن أبي
حاتم. وأخرجه ابن أبي شيبة في ((الإيمان)) (١١ رقم ٢٣) عن عبدالله بن إدريس عن الأعمش
به مختصرًا. وأخرجه ابن الجعد في ((مسنده)) عن زهير عن الأعمش (٩٦٨/٢ رقم ٢٧٨٧).

١٦٦
الجامع لشعب الإيمان
وفي هذا الحديث(١) أنه يخاطب الجماعة(٢) بذلك ولم يعين به شخصا وقد رجع في
آخر الحديث إلى الاستثناء في دخول الجنة فقال: ((إني لأطمع)).
[٧٣] وأخبرنا أبو عبدالله بن عبدالله السديري، أخبرنا أبو حامد الخسر وجردي حدثنا
داود بن الحسين الخسروجردي، حدثنا حميد بن زنجويه، حدثنا أبوشيخ الحراني،
حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن يسار قال: ((بلغ عمر بن
الخطاب رضي الله عنه أن رجلا بالشام يزعم أنه مؤمن فكتب إلى أميره أن ابعثه إلي،
فلما قدم عليه قال: أنت الذي تزعم أنك مؤمن قال: نعم(٣) يا أمير المؤمنين قال:
ويحك ومم ذاك؟ قال: أولم تكونوا مع رسول الله وَ لل أصنافا: مشرك ومنافق
ومؤمن فمن أيهم كنت؟ قال: فمد عمر يده إليه معرفة (٤) لما قال حتى أخذ بيده)).
[٧٤] وبإسناده، حدثنا حميد بن زنجويه، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا صدقة بن خالد،
حدثنا عثمان بن الأسود قال: ((قلت لعطاء بن أبي رباح الرجل يقول: لا أدري(٥)
(٢) سقط من الأصل.
(١) سقط من الأصل والمطبوعة.
[٧٣] إسناده: حسن.
• محمد بن سلمة بن عبدالله، الباهلي مولاهم، الحراني (م١٩١ هـ) ثقة، من الثامنة (م-٤).
· محمد بن إسحاق بن يسار، أبوبكر، المدني (م١٥٠ هـ) إمام المغازي، صدوق يدلس، ورمي
بالتشيع والقدر من صغار الخامسة (م-٤).
• سعيد بن يسار، أبوالحباب (بضم المهملة وتخفيف الموحدة) المدني (م١١٧ هـ) ثقة، متقن، من
الثالثة. (ع) وفي (ن) والمطبوعة ((سعيد بن بشار)). أخرجه ابن أبي شيبة في ((الإيمان)) عن ابن
إدریس عن محمد بن إسحاق به (١٩ رقم ٦٣) وابن إسحاق مدلس وقد عنعنه.
(٣) في (ن) والمطبوعة ((نعم، والله! يا أمير المؤمنين)).
(٤) كذا في جميع النسخ. وفي كتاب الإيمان ((رضى)) وهو الصواب.
[٧٤] إسناده: لا بأس به.
· هشام بن عمار بن نصير (بنون مصغرا) السلمي الدمشقي (م٢٤٥ هـ) صدوق، مقرئ، كبر
فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح. من كبار العاشرة (خ-٤).
● صدقة بن خالد الأموي، أبوالعباس الدمشقي (م١٧١ هـ) ثقة. من الثامنة (خ د س ق).
• عثمان بن الأسود بن موسى المكي (م١٥٠ هـ) ثقة، ثبت، من كبار السابعة (ع).
(٥) وفي (ن) والمطبوعة ((ما أدري)).

١٦٧
الجامع لشعب الإيمان
أمؤمن أنا أم لا؟ قال: سبحان الله قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ فهو
الغیب فمن آمن بالغيب(١) فھو مؤمن بالله).
قال: الإمام أحمد (٢) رحمه الله تعالى: فهذا الذي روينا من إطلاق معاذ وما روي
مرسلا من تصويب قول عمر وقول عطاء في تسمية من آمن بالله وبرسله بالمؤمن
يرجع إلى الحال .
قال الحليمي(٣) رحمه الله تعالى: لا ينبغي للمؤمن أن يمتنع من تسمية نفسه مؤمنا
في الحال لأجل ما يخشاه من سوء العاقبة، نعوذ بالله منه؛ لأن ذلك، وإن وقع وحبط
ما قدم من إيمانه، فليس ينقلب الموجود منه معدوما من أصله وإنما يحبط أجره ويبطل
ثوابه. وبسط الكلام في شرح ذلك.
وأما من أنكر من السلف إطلاق اسم الإيمان، فالموضع الذي يليق به ما قال: أن
يقول الواحد: أنا مؤمن وأعيش مؤمنا وأموت مؤمنا وألقى الله مؤمنا ولا يستثني؛
ولذلك قال ابن مسعود: قل إني في الجنة لأن من مات مؤمنا كان في الجنة وليس كل
من كان مؤمنا في ساعة من عمره أو يوما أو سنة كان في الجنة (٤) فعلمنا أن عبدالله إنما
قال هذا لمن اتكل على إيمانه فقطع بأنه مؤمن مطلق في عامة أحواله وأوقاته ولا يعيش
إلا مؤمنا ولا يموت إلا مؤمنا ولم يكل أمره إلى الله عز وجل.
فأما قول المؤمن أنا الآن مؤمن فليس مما ينكر وإنما يصح الاستثناء إذا كان الخبر
عن المستقبل خاصة فيكون المعنى أرجو أن يمن الله علي بالتثبت ولا يسلبني هدايته
بعد أن آتانيها .
قال: وللاستثناء موضع آخر يصح فيه(٥) ويحسن وهو أن يرد على كمال الإيمان
(١) في (ن) والمطبوعة ((فمن آمن فقد آمن بالله)).
(٢) في الأصل ((قال الإمام الحافظ أبو عبد الله البيهقي)).
(٣) المنهاج (١٢٩/١).
(٥) في (ن) ((به)).
(٤) في الأصل ((في الجاهلية)).

١٦٨
الجامع لشعب الإيمان
لا على أصله وأسه(١)، كما روي أن رجلا (٢) سأل قتادة: أمؤمن أنت؟ فقال: أما أنا
فأؤمن بالله وملائكته وبكتبه(٣) وبرسله وبالبعث بعد الموت وبالقدر خيره وشره وأما
الصفة التي ذكرها الله عز وجل(٤): ﴿إِنََّ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ
قُلُوبُهُمْ ... ﴾ قرأ الآيات(٥) إلى قوله ﴿يُنْفِقُونَ · أُولَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ
دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴾. فلا أدري أنا منهم أو لا .
فقد أبان قتادة أنه (٦) قد آمن الإيمان الذي يبعده عن الكفر، ولكنه لا يدري (٧)
استكمل الأوصاف التي حكى الله تعالى بها قوما من المؤمنين فأوجب لهم بها المغفرة
والدرجات وكان ذلك تشككا منه في الاستكمال الذي يوجب له الدرجات لا في
مجانبة الكفر الذي يسقط عنه العذاب فمن وضع الاستثناء في أحد هذين الموضعين
فليس من الشكاك.
قال أحمد(٨) رحمه الله تعالى: وقد روينا معنى هذا عن الحسن البصري:
[٧٥] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، حدثني أبوأحمد الحافظ، حدثنا أبوالعباس محمد بن
(١) في (ن) ((وآلته)).
(٢) سقط من الأصل.
(٤) سورة الأنفال (٢/٨-٤).
(٣) سقط من المطبوعة .
(٥) في (ن) والمطبوعة ((قرأ الآيات وكتبها)).
(٦) كذا في الأصل. وفي النسختين (أنه قد آمن إيمان الذي)).
(٧) سقط من الأصل.
(٨) في الأصل ((قال الحافظ أبوعبدالله البيهقي)).
[٧٥] إسناده: ضعيف.
• أبو أحمد الحافظ = محمد بن أحمد بن إسحاق النيسابوري الكرابيسي، الحاكم الكبير
(م٣٧٨ هـ) مؤلف ((كتاب الكنى))، كان من بحور العلم. قال الحاكم ابن البيع: هو إمام
عصره في هذه الصنعة، كثير التصنيف، مقدم في معرفة شروط الصحيح، والأسامي
والكني. انظر ترجمته في ((السير)) (٣٧٠/١٦-٣٧٦) «التذكرة)» (٩٧٦/٣-٩٧٩) ((الوافي))
(١١٥/١) ((شذرات)) (٩٣/٣)
· محمد بن شادل (بالدال المهملة، وآخره لام) ابن علي، أبو العباس الهاشمي (م٣١١هـ) كان
صحيح الأصول، مقرئ، كان يختم القرآن كل ليلة وفي الأصول كلها ((شاذان)) ترجمته في
(السير)) (٢٦٣/١٤) ((والعبر)) (١٥٠/٢) و((شذرات)) (٢٦٣/٢).
· أحمد بن نصر بن زياد النيسابوري، الزاهد المقرئ، أبوعبدالله بن أبي جعفر (م٢٤٥هـ) ثقة،
فقيه، حافظ. من الحادية عشرة (س ت).
=

١٦٩
الجامع لشعب الإيمان
شادل الهاشمي، حدثنا أحمد بن نصر المقري الزاهد، حدثنا عبدالله بن عبدالجبار
الحمصي، أخبرنا بقية بن الوليد، عن تمام بن نجيح قال: سأل رجل الحسن البصري
عن الإيمان فقال: ((الإيمان إيمانان، فإن كنت تسألني عن الإيمان بالله وملائكته وكتبه
ورسله والجنة والنار والبعث والحساب فأنا مؤمن)).
وإن كنت تسألني عن قول الله عز وجل: ﴿إِنَّا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ
وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ... ) الآية. إلى قوله ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾. فوالله ما
أدري أنا منهم أو لا .
[٧٦] وأخبرنا أبو منصور الفقيه، أخبرنا أبوأحمد بن إسحاق الحافظ قال: سمعت
أباالعباس الثقفي يقول: سمعت قتيبة بن سعيد يقول: هذا قول الأئمة المأخوذ(١) في
الإسلام والسنة بقولهم فذكر الحكاية ... قال: ((والإيمان يتفاضل والإيمان قول
وعمل ونية والصلاة من الإيمان والزكاة من الإيمان والحج من الإيمان وإماطة الأذى
عن الطريق من الإيمان)) .
= • عبد الله بن عبدالجبار الخبايري (بمعجمة وموحدة وبعد الألف تحتانية) أبوالقاسم الحمصي
(م٢٣٥) صدوق. من صغار التاسعة (د).
• تمام بن نجيح الأسدي الدمشقي ضعيف. من السابعة (د ت). والأثر أخرجه المؤلف في
((الاعتقاد)» (ص ١٠٠) بنفس السند.
[٧٦] إسناده إلى قتيبة بن سعيد: صحيح.
• أبو منصور، عبدالقاهر بن طاهر البغدادي (م٤٢٩هـ) أحد أعلام الشافعية، وصاحب
التصانيف البديعة. كان أكبر تلامذة أبي إسحاق الإسفراييني، وكان يدرس في سبعة عشر فنا،
ويضرب به المثل. انظر ترجمته في ((السير)) (٥٧٢/١٧) ((إنباه الرواه)) للقفطي (١٨٥/٢) («ابن
خلكان)» (٢٠٣/٣) ((فوات الوفيات)) (٣٧٠/٢).
• أبو العباس الثقفي = محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران المعروف بالسراج، الثقفي
(م٣١٣ هـ). صاحب "المسند الكبير)) على الأبواب والتاريخ، كان من الثقات الأثبات، راجع
ترجمته في ((السير)) (٣٨٨/١٤-٣٩٨) («التذكرة» (٧٣١/٢-٧٣٥) ((تاريخ بغداد)» (٢٤٨/١-
٢٥٢) ((الوافي)) (١٨٧/٢ - ١٨٨) ((شذرات)) (٢٦٨/٢).
• قتيبة بن سعيد بن جميل (بفتح الجيم) أبورجاء، الثقفي (م٢٠٤هـ)، ثقة، ثبت. من
العاشرة (ع).
(١) وفي (ن) والمطبوعة ((الموجودين)).

١٧٠
الجامع لشعب الإيمان
ونقول: ((الناس عندنا مؤمنون بالاسم الذي سماهم الله في الإقرار والحدود
والمواريث ولا نقول حقا ولا نقول عند الله ولا نقول كإيمان جبريل وميكائيل لأن
إيمانهما متقبل)).
قال الإمام الحافظ البيهقي رحمه الله تعالى (١): وروينا عن وكيع أنه قال: كان
سفيان الثوري يقول: ((أنا مؤمن وأهل القبلة كلهم(٢) مؤمنون في النكاح والدية
والمواريث)). ولا يقول: أنا مؤمن عند الله عز وجل والمراد بهذا والله أعلم أن الله
تعالى يعلم إلى ما يصير أمره في المستقبل وهو لا يعلم فيكل الأمر فيما لا يعلم إلى
عالمه ويخبر عما هو عليه في الحال وبالله تعالى التوفيق.
باب ألفاظ الإيمان
قال الله عز وجل(٣): ﴿وَإِذْ(٤) قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمّا
تَعْبُدُونَ . إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ * وَجَعَلَهَا(٥) كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِهِ . .. ) الآية.
قيل(٦): وهي قول لا إله إلا الله. وروينا، عن النبي ◌َّ أنه قال(٧): ((أمرت أن
أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم
إلا بحقها وحسابهم على الله عز وجل)).
(١) وفي (ن) والمطبوعة ((قال الإمام أحمد)).
(٢) زيادة من الأصل.
(٣) سورة الزخرف (٢٦/٤٣-٢٨).
(٤) في (ن) ((وإذا)).
(٥) وفي (ن) والمطبوعة ((وقرأها إلى قوله في عقبه)).
(٦) روي عن ابن عباس، أخرجه عبد بن حميد. راجع ((الدر المنثور)) (٣٧٣/٧). وكذلك روي
عن مجاهد وقتادة والسدي، راجع ((تفسير الطبري)) (٦٣/٢٥). وعن عكرمة والضحاك انظر
((ابن كثير)) (١٢٦/٤).
(٧) قد مر برقم (٥،٤).

١٧١
الجامع لشعب الإيمان
[٧٧] أخبرنا أبو طاهر الفقيه أخبرنا حاجب بن أحمد الطوسي، حدثنا عبدالرحيم بن
منيب، حدثنا جرير بن عبدالحميد، أخبرنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي
هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله
يفتح الله علیه)) .
قال سهیل: (أحسبه خیبر)).
قال عمر: ((فما أحببت الإمارة قط حتى يومئذ فدعا عليا فبعثه)).
ثم قال: ((اذهب فقاتل حتى يفتح الله عليك ولا تلتفت)).
قال علي رضي الله عنه: ((على ماذا أقاتل الناس؟ قال: قاتلهم حتى يشهدوا أن
لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك(١) دماءهم
وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله عز وجل)). أخرجه مسلم في الصحيح (٢) من
وجه آخر، عن سهيل .
[٧٧] إسناده: ليس بالقوي.
• عبدالرحيم بن منيب لم أقف على من ترجمه. وذكر في ((الأنساب)) فيمن روى عنه صاحب
الطوسي. وجاء في ((السير)) ((عبدالرحمن)) وهو خطأ. وفي (ن) والمطبوعة ((حدثنا جرير أبو طاهر
الفقيه، أخبرنا حاجب بن أحمد الطوسي، أخبرنا عبدالرحيم بن عبدالحميد)). وفي الأصل
((جرير بن عبدالله)).
(١) في الأصل ((عصموا منكم)) ولكن ما أثبته هو في رواية مسلم، وهو مطابق للسياق.
(٢) في فضائل الصحابة عن قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب - يعني ابن عبدالرحمن القارئ- عن سهيل
عن أبيه به (٢ / ١٨٧١ - ١٨٧٢). وأخرجه أبوداود الطيالسي في ((مسنده)) (ص ٣٢٠) وأحمد
في «مسنده)) (٣٨٤/٢) وفي ((فضائل الصحابة)) (٦٠٢/٢ رقم ١٠٣٠) وابن سعد في ((طبقاته))
(١١٠/٢). عن وهيب عن سهيل به. وأخرجه أبوبكر القطيعي في ((زوائد فضائل الصحابة))
عن علي بن طيفور عن قتيبة بن سعيد به (٦٥٩/٢ رقم ١١٢٢) وابن منده في ((كتاب الإيمان))
من طريق أبي عوانة عن سهيل. وقال: ((رواه جرير وعبدالعزيز بن المختار ويعقوب
(٢٦٢/١)) وأورده المؤلف في ((الدلائل)) (٢٠٦/٤) بنفس السند هنا. وأخرجه ابن أبي شيبة
في ((مصنفه)» (٤٦٤/١٤) وأحمد في ((فضائل الصحابة)) (٢ /٦٠٣ رقم ١٠٣٠، ٢ / ٦١١
رقم ١٠٤٤) وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٦٠٨/٢ رقم ١٣٧٧) وأبو بكر القطيعي في ((زوائد
فضائل الصحابة)) (٢ / ٦١٨ رقم ١٠٥٦) كلهم من طريق حماد بن سلمة عن سهيل به.
وأخرجه الخطيب في ((تاريخه)) (٥/٨) من طريق حبيب كاتب مالك عن مالك عن سهيل به
وحبیب ضعيف. وللحديث شواهد :
=

١٧٢
الجامع لشعب الإيمان
= الأول: من حديث سهل بن سعد. أخرجه المؤلف في ((الدلائل)) (٢٠٥/٤) وفي ((المدخل))
(١٢٩ رقم ٧٦) وقال: رواه البخاري ومسلم في الصحيح عن قتيبة بن سعيد. (قلت) أخرجه
البخاري في المغازي (٧٦/٥) وفضائل أصحاب النبي (٤ /٢٠٧) ومسلم في الفضائل (٢/
١٨٧٢). كما أخرجه البخاري في الجهاد (٤ / ٥) من وجه آخر عن أبي حازم عن سهل به. وأخرجه
أحمد في «مسنده)) (٣٣٣/٥) وفي («فضائل الصحابة)) (٦٠٧/٢ رقم ١٠٣٧) وأبو نعيم في ((الحلية))
(٦٢/١) والبغوي في ((شرح السنة)) (١١١/١٤). وراجع ((المعجم الكبير)) للطبراني (٦ / ١٥٦ رقم
٥٧٣٠، ١٨٧ رقم ٥٨١٨، ٢٣١ رقم ٥٩٥٠، ٢٠٥ رقم ٥٨٧٧، ٢٤٢ رقم ٥٩٩١). وأخرجه
ابن أبي شيبة في «مصنفه)» (٦٩/١٢، ١٤٦٩/١٤) من طريق يزيد بن كيسان أبي منين عن أبي حازم-
فجعله من مسند أبي هريرة - وعلى هذا فيكون أبو حازم هو الأشجعي، لا الأعرج التمار لأنه لم يسمع
من أبي هريرة. وأبومنين هذا صدوق يخطئ، قال أبوحاتم حين سئل: يحتج بحديثه؟ فقال: لا
بعض ما يأتي به صحيح وبعض لا (الجرح والتعديل ٢٨٥/٩). وقال ابن حبان في ((الثقات))
(٦٢٨/٧): كان يخطئ ويخالف. لم يفحش خطؤه حتى يعدل به عن سبيل العدول. ولا أتى بما ينكر
فهو مقبول إلا ما يعلم أنه أخطأ فيه فيترك خطؤه كغيره من الثقات.
الثاني: من حديث سلمة بن الأكوع. أخرجه المؤلف في ((الدلائل)) (٢٠٦/٤) و((السنن))
(٣٦٢/٦) وقال: رواه البخاري ومسلم في الصحيح عن قتيبة بن سعيد. راجع البخاري
في فضائل أصحاب النبي (٢٠٧/٤) ومسلم (١٨٧٢/٢) كما أخرجه البخاري في المغازي من
وجه آخر (٧٦/٥). وأخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٧١/١٢) وابن سعد في ((الطبقات))
(٢/ ١١٠ - ١١١) وراجع ((المعجم الكبير)) للطبراني (٧/ ١٤ رقم ٦٢٣٣، ١٨ رقم ٦٢٤٣، ٣٤
رقم ٦٢٨٧، ٣٩ رقم ٦٣٠٣، ٤٠ رقم ٦٣٠٤).
٠
الثالث: من حديث بريدة الأسلمي. أخرجه المؤلف في ((دلائل النبوة)) (٢١٠/٤-٢١١)
وأخرجه أحمد في ((المسند)) (٣٥٣/٥-٣٥٨) في («فضائل الصحابة)) (٦٠٤/٢ رقم ١٠٣٦) وابن
أبي عاصم في ((السنة)) (٦٠٨/٢ رقم ١٣٨٠) وهو صحيح وفي بعض طرقه ضعف، والحاكم في
((المستدرك)) (٤٣٧/٣).
الرابع: من حديث علي. أخرجه المؤلف في ((الدلائل)) (٢١٣/٤). وأخرجه أحمد في («مسنده))
(٩٩/١) وابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٤٦٤/١٤ -٤٦٥-٤٦٩) وابن ماجه في المقدمة من سننه
(٤٣/١ رقم ١١٧) وفي سنده محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى وهو ضعيف. وساقه الهيثمي في
(مجمع الزوائد» (١٢٤/٩) ونسبه للطبراني في ((الأوسط)) وقال: إسناده حسن.
الخامس: من حديث سعد بن أبي وقاص. أخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٦١/١٢ -٦٢)
وأحمد في ((مسنده)) (١٨٥/١) وسنده صحيح.
السادس: من حديث أبي سعيد الخدري. أخرجه أحمد في ((المسند)) (١٦/٣) وفي ((فضائل
الصحابة» (٥٨٤/٢ رقم٩٨٧) وسنده لا بأس به.

١٧٣
الجامع لشعب الإيمان
[٧٨] وفيما أنبأني أبو عبدالله الحافظ إجازة، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا الربيع
قال: قال الشافعي رحمه الله تعالى: ((الإقرار بالإيمان وجهان فمن كان من أهل
الأوثان ومن لا دين له يدعي أنه دين نبوة، فإذا شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا
عبده ورسوله فقد أقر بالإيمان، ومتى رجع عنه قتل ومن كان على دين اليهودية
والنصرانية(١) فهولاء يدعون دين موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام وقد بدلوا
منه وقد أخذ عليهم فيه الإيمان بمحمد رسول الله مطلقة فكفروا بترك الإيمان به واتباع
دينه مع ما كفروا به من الكذب على الله قبله فقد قيل لي إن فيهم من هو مقيم على
دينه يشهد أن لا إله إلا الله ويشهد أن محمدا رسول الله ويقول لم يبعث إلينا، فإن
كان فيهم أحد هكذا فقال أحد منهم: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله لم
يكن هذا مستكمل الإقرار بالإيمان حتى يقول وأن دين محمد حق أو فرض وأن
محمدا رسول الله، وأبرأ مما خالف دين محمد وَّلو أو دين الإسلام فإذا قال هذا فقد
استكمل الإقرار بالإيمان)) وبسط الكلام فيه .
وعلى قياس هذا كل من تلفظ بكلام محتمل لم يكن ذلك منه صريح إقرار بالإيمان
حتى يأتي بما يخرجه عن حد الاحتمال.
وقد بسط الحليمي(٢) رحمه الله تعالى الكلام في شرحه.
وقد ينعقد الإيمان بغير القول المعروف إذا أتى بما يؤدي معناه وما ذكرنا من الآية
دلالة على ذلك.
قال البيهقي (٣) رحمه الله تعالى: وقد روينا في حديث المقداد بن الأسود أنه قال:
((يا رسول الله أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدي
بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال: أسلمت لله أقتله يا رسول الله بعد أن
[٧٨] إسناده إلى الشافعي: صحيح.
(١) سقط من المطبوعة .
(٣) في النسختين ((قال الإمام أحمد)).
(٢) راجع ((المنهاج)) (١٣٤/١ - ١٤٠).

١٧٤
الجامع لشعب الإيمان
قالها؟ فقال رسول الله وَله: ((لا تقتله)) فقلت: يا رسول الله إنه قطع يدي ثم
قال: ذلك بعد، أقتله؟ فقال: ((لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله
وإنك بمنزلته قبل أن يقول: كلمته التي قال)) .
[٧٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبوبكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أحمد بن
إبراهيم بن ملحان، حدثنا ابن بكير، حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد
الليثي، عن عبيدالله بن عدي بن الخيار، عن المقداد أنه قال: يا رسول الله ...
فذكره. أخرجاه في الصحيح(١).
[٧٩] إسناده: صحيح رجاله ثقات.
· ابن بكير = يحيى بن عبدالله بن بكير، وينسب إلى جده فيقال يحيى بن بكير. ثقة.
• عطاء بن يزيد الليثي المدني (١٠٥٢ هـ)، ثقة، من الثالثة (ع).
· عبيدالله بن عدي بن الخيار القرشي، المدني، كان في الفتح مميزًا فعد في الصحابة لذلك، وعده
العجلي وغيره في ثقات التابعین (خ م د س).
(١) فأخرجه البخاري في المغازي (١٩/٥) من طريق ابن جريج، وفي الديات (٣٥/٨) من طريق
يونس كلاهما عن الزهري به. وأخرجه مسلم في الإيمان عن قتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح
كلاهما عن الليث به (١/ ٩٥) كما أخرجه من طرق أخرى عن الزهري به. وأخرجه ابن أبي
شيبة في ((مصنفه)) عن شبابة بن سوار عن الليث به (١٢٦/١٠، ٣٧٨/١٢) وأبو داود في كتاب
الجهاد من ((سننه)) عن قتيبة عن الليث به (١٠٣/٣) وعبدالرزاق في ((مصنفه)) عن معمر عن
الزهري به (١٧٣/١٠) ومن طريقه أحمد (٦،٥/٦) كما أخرجه من وجه آخر (٤/٦).
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٢٤٦/٢٠-٢٥١) وابن منده في ((الإيمان)) (٢٠١/١-٢٠٣) من
طرق عن ابن شهاب به. وأخرجه المؤلف في ((السنن الكبرى)) من طريق عبدالله بن المبارك عن
يونس عن الزهري (١٩٥/٨) وفي ((الأسماء والصفات)) من طريق عبدالرزاق (١٢٥). وأما
قوله ((فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله إلخ)). فقال الخطابي: معناه أن الكافر مباح الدم
بحكم الدين قبل أن يسلم فإذا أسلم صار مصان الدم كالمسلم. فإن قتله المسلم بعد ذلك صار
دمه مباحًا بحق القصاص كالكافر بحق الدين، وليس المراد إلحاقه بالكفر كما تقوله الخوارج من
تكفير المسلم بالكبيرة. وحاصله اتحاد المنزلتين مع اختلاف المأخذ، فالأول أنه مثلك في صون
الدم، والثاني أنك مثله في الهدر. ونقل ابن التين عن الداودي قال: معناه إنك صرت قائلًا كما
كان هو قائلًا. قال: وهذا من المعاريض لأنه أراد الإغلاظ بظاهر اللفظ دون باطنه، وإنما أراد
أن كلا منهما قاتل ولم يرد أنه صار كافرًا بقتله إياه. وقال القاضي عياض: معناه إنك مثله في
مخالفة الحق وارتكاب الإثم وإن اختلف النوع في كون أحدهما كفرًا والآخر معصية. راجع ((فتح
الباري)) (١٨٩/١٢- ١٩٠)، وأما حديث عقبة بن مالك. فأخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) =

١٧٥
الجامع لشعب الإيمان
وروينا في حديث عقبة بن مالك في قصة شبيهة بقصة المقداد غير أنه قال: ((فقال
إني مسلم)). فذكر ما كان من النبي ◌ُّ من إعراضه عن قاتله وقوله: ((إن الله أبى
من قتل مؤمنا)).
فصل فیمن کفر مسلما .
[٨٠] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، أخبرنا أبوالوليد الفقيه، أخبرنا الحسن بن سفيان،
حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر وعبدالله بن نمير قالا: حدثنا
= (١٢٦/١٠، ٣٧٨/١٢-٣٧٩) عن بشر بن عاصم الليثي قال: حدثني عقبة بن مالك الليثي
قال: بعث النبي وال سرية فأغارت على القوم. فشد رجل من القوم واتبعه رجل من السرية
ومعه سيف شاهر، فقال الشاذ من القوم: ((إني مسلم)). فلم ينظر فيما قال فضربه فقتله. فنمى
الحديث إلى النبي ◌َّ فقال النبي ◌َّر قولًا شديدًا. فبلغ القاتل، فبينما النبي ◌َّ يخطب إذ قال
القاتل: والله يا نبي الله! ما قال الذي قال إلا تعوذا من القتل، فأعرض عنه النبي وَّ ار وعمن
يليه من الناس. فعل ذلك مرتين، كل ذلك يعرض عنه النبي وَّر، فلم يصبر أن قال الثالثة مثل
ذلك، فأقبل عليه النبي ◌َّر بوجهه تعرف المساءة في وجهه فقال: ((إن الله أبى علىّ فيمن قتل
مؤمنا)) ثلاث مرات يقول ذلك. وأخرجه أحمد في «مسنده)) (١١٠/٤، ٢٨٩/٥) وابن سعد في
((الطبقات)) (٤٨/٧-٤٩) والنسائي في ((الكبرى)) ((تحفة الأشراف)) (٣٤٣/٧) والطبراني في
((الكبير)) (٣٥٥/١٧-٣٥٦) و((الحاكم)) (١٨/١-١٩) وصححه ووافقه الذهبي. وأخرجه
أبو يعلى فقال عقبة بن خالد بدل عقبة بن مالك، وقال الهيثمي: رجاله ثقات كلهم ((مجمع
الزوائد» (٢٧/١). وهو عند المؤلف في (السنن الكبرى)) (١١٦/٩).
[٨٠] إسناده: صحيح.
• أبو الوليد الفقيه، حسان بن محمد بن أحمد بن هارون النيسابوري (م٣٤٩هـ)، فقيه شافعي
صنف ((الأحكام على مذهب الشافعي)) وصنف ((المستخرج على صحيح مسلم)). قال الحاكم:
هو إمام أهل الحديث بخراسان، وأزهد من رأيت من العلماء وأعبدهم، راجع ((السير))
(٤٩٢/١٥-٤٩٥) ((التذكرة)) (٨٩٥/٣-٨٩٧) ((شذرات)) (٣٨٠/٢).
• محمد بن بشير العبدي، أبو عبد الله (م٢٠٣هـ)، ثقة، حافظ، من التاسعة (ع).
• عبيدالله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، العمري المدني، أبو عثمان
(م١٤٧ هـ)، ثقة، ثبت، قدمه أحمد بن صالح على مالك، في نافع، وقدمه ابن معين في القاسم
عن عائشة على الزهري عن عروة عنها، من الخامسة (ع).
• نافع، أبو عبدالله المدني، مولى ابن عمر (م١١٧هـ)، ثقة، ثبت، فقيه مشهور، من الثالثة (ع).

١٧٦
الجامع لشعب الإيمان
عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ◌َّ قال: ((إذا كفر الرجل أخاه
فقد باء بها(١) أحدهما)). رواه مسلم في الصحيح (٢)، عن أبي بكر بن أبي شيبة وفي
رواية(٣) عبدالله بن دينار، عن ابن عمر: ((إن كان كما قال وإلا رجعت إليه)).
قال: الحليمي(٤) رحمه الله تعالى: إذا قال ذلك مسلم لمسلم فهذا على وجهين:
إن أراد أن الدين الذي يعتقده كفر كفر بذلك وإن أراد أنه كافر في الباطن ولكنه
يظهر الإيمان نفاقا لم يكفر وإن لم يرد شيئا لم يكفر لأن ظاهره أنه رماه بما لا يعلم في
نفسه مثله .
قال البيهقي(٥) رحمه الله تعالى: قد روينا (٦) عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى
(١) في المطبوعة ((يأتها)).
(٢) في الإيمان (٧٩/١ رقم ١١١). أخرجه أحمد في ((مسنده)) عن ابن نمير وحماد بن أسامة عن
عبيدالله به (٢/ ١٤٢). وأخرجه البخاري في الأدب (٧/ ٩٧) من طريق مالك عن عبدالله بن
دينار ولفظه: ((أيما رجل قال لأخيه يا كافر ... )) وهو عند مالك في ((الموطأ)) (ص٩٨٤).
وأخرجه الترمذي في ((الإيمان)) (٢٢/٥) وأحمد في («مسنده)) (١١٣/٢) والبغوي في ((شرح السنة))
(١٣١/١٣). وأخرجه أحمد من وجوه أخرى عن عبدالله بن دينار (١٨/٢، ٤٧، ٦٠، ١١٢).
(٣) ساقها مسلم من طرق عن إسماعيل بن جعفر عن عبدالله بن دينار (٧٩/١). وأخرجه أحمد
نحوه من طريق شعبة عن عبدالله بن دينار (٤٤/٢) وكذا ابن الجعد في ((مسنده)) (٦٨٥/٢
رقم ١٩٥٥) ومن طريقه البغوي في ((شرح السنة)) (١٣١/١٣). وأخرج أحمد أيضا نحوه من
طريق صخر بن جويرية عن نافع عن ابن عمر عن النبي وَطي (١٠٥/٢). وله شاهد من حديث
أبي هريرة أخرجه البخاري في الأدب من ((صحيحه)) (٩٧/٧). ومعنى الحديث: أن المقول له
إن كان كافرا كفرا شرعيا فقد صدق القائل وذهب بها المقول له، وإن لم يكن، رجعت للقائل
معرة ذلك القول وإثمه.
قال الحافظ ابن حجر: وهو من أعدل الأجوبة وقد أخرج أبودواد عن أبي الدرداء بسند جيد
رفعه: ((إن العبد إذا لعن شيئا صعدت اللعنة إلى السماء فتعلق أبواب السماء دونها ثم تهبط إلى
الأرض فتأخذ يمنة ويسرة، فإن لم تجد مساغا رجعت إلى الذي لعن، فان كان أهلا وإلا رجعت
إلی قائلها)) (٢١٠/٥). وله شاهد عند أحمد من حديث ابن مسعود بسند حسن (٤٠٨/١).
وآخر عند أبي داود (٢١٢/٥) والترمذي (٣٥٠/٤) عن ابن عباس، ورواته ثقات. («فتح
الباري)» (٤٦٦/١٠-٤٦٧).
(٤) راجع ((المنهاج)) (١٤٣/١).
(٥) في (ن) والمطبوعة ((أحمد)).
(٦) سيأتي في السادس والستين من شعب الإيمان وهو باب في مباعدة الكفار والمفسدين والغلظ عليهم.

١٧٧
الجامع لشعب الإيمان
عنه أنه قال في حاطب بن أبي بلتعة حين خان رسول الله وَ له بالكتابة إلى مكة: ((دعني
أضرب عنق هذا المنافق)).
فسماه عمر منافقا ولم يكن منافقا فقد صدقه(١) النبي ◌َّلّ فيما أخبر عن نفسه، ولم
يصر به عمر كافرا لأنه أكفره بالتأويل وكان ما ذهب إليه عمر يحتمل.
باب القول في إيمان المقلد والمرتاب
المقلد من تدين ما تدين لأنه دين آبائه وقرابته وأهل بلده وليس عنده وراء ذلك
حجة یاوي إليها .
والمرتاب من يقول: اعتقدت الإسلام وتابعت أهله احتياطا لنفسي فإن كان حقا
فقد فزت وإن لم يكن من ذلك شيء لم يضرني(٢) وواحد من هذين ليس بمسلم.
وبسط الحليمي(٣) رحمه الله تعالى فيه الكلام قال: والمؤمن الذي ليس بمقلد رجلان:
أحدهما: الذي عرف الله، تعالى جده، بالدلائل والحجج معرفة تامة لا شك معها
وعرف رسول الله وَل بالحجج الدالة على صدقه ثم اعترف بالله ورسوله، وقبل عن
رسوله جميع ما جاء به من عنده وأسلم نفسه بالطاعة له فيما أمره به ونهاه عنه.
والآخر: من يؤمن بالله إجابة لدعوة نبيه بعد قيام الحجة على نبوته وبسط الكلام
فيه إلى أن قال: ثم ينظر فإن كان المؤمن قبل أن آمن يثبت الله تعالى جده إلا أنه يلحد
في أسمائه وصفاته كان إيمانه الحادث ترك ذلك الإلحاد لما يقوله النبي وح لول ويدعوه إليه.
وإن كان قبل ذلك لا يدين دينا(٤) ويرى أن لا صانع للعالم وأنه لم يزل على ما هو
عليه الآن فوجه إيمانه بالله لدعوة نبيه هو أن النبي وَّل ذكر أن للعالم إلها واحدا لم يزل
ولا يزال ولا يشبه شيئا قادرا لا يعجزه شيء عالما حكيما كان ولا شيء غيره وأبدع كل
موجود سواه واخترعه اختراعا لا من أصل وأنه أرسله إلى الناس ليعرفه إليهم
وينبههم على آثار خلقه التي يرونها ويغفلون(6) عنها ويدعوهم إلى طاعته وعبادته،
(١) في النسختين ((صدق)).
(٢) في (ن) والمطبوعة ((لم يضر)).
(٣) راجع ((المنهاج)): باب في إيمان المقلد والمرتاب (١٤٥/١ - ١٥٠).
(٤) في (ن) والمطبوعة ((دنياوي)).
(٥) في النسختين ((يعقلون)).

١٧٨
الجامع لشعب الإيمان
وأن دلالته على صدقه هي ما أيده به من كذا وكذا مما لا يستطيع الناس وإن تظاهروا
أن يأتوا بمثله، وإنه إذا كان واحد من الناس يجمعه وإياهم البشرية ثم يجمعه وأهل
بلده الهواء والأرض والماء، وكان ما عدا هذا الذي يذكر أنه أمد به ليكون دلالة على
صدقه لا يباين(١) فيه أحدا من الناس ويحتاج من الطعام والشراب إلى مثل ما
يحتاجون إليه، ولا يقدر من الأشياء المعتادة إلا على مثل ما يقدرون عليه ويعجز عما
يعجزون عنه، وجب أن يعلموا أنه من فعل هذا (٢) الذي اختص به مما هو خارج عن
قضية العادات، عاجز مثلهم وإنه وإن(٣) كان عاجزا عنه وقد وجد به وظهر على يده
حق أنه ليس من صنعه ولكن من صنع غيره، ولا جائز أن يكون ذلك الغير من
جنسه أو مثله أو في القدرة نظيره إذ لو كان كذلك لاستحال وجوده (من غيره كما
استحال وجوده)(٤) منه.
وفي ذلك ما يوجب أن يكون من صنع صانع لا يفعل الأشياء بمثل القوة والقدرة
التي بها يصنع (٥) الصناع المشاهدون، وأنه كما لم يشبه صنعه صنعهم فكذلك هو غير
مشبه إياهم ولا جائز عليه من معاني النقص ما هو جائز عليهم، فانتظمت حجته هذه
إثبات(٦) الصانع على من يجهله ولا يعترف به، وإثبات رسالته من عنده فمن استسلم
لحجته وصدقه في جميع قوله وآمن بجملة دعوته كان إثبات الرسول والمرسل منه معا
في مقام واحد.
فهذا وجه الإيمان بالله إجابة لدعوة رسوله إليه وهذا إجابة بحجة ومن هذا الوجه
كان إيمان عامة المستجيبين للأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم.
ثم قد كان فيهم من تنبه بعد فرأى ونظر وبحث فبصره (٧) الله من الدلائل ما شد
به أزره وعصم دينه وقوى يقينه وطلب من هذا العلم ما ينصر به الدين ويجادل به
أعداءه وينتصب(٨) به للدفع عنه.
(١) في المطبوعة ((لأننا نرقبه)).
(٢) في النسخ كلها ((من فعل هذا الاله الذي)) والتصحيح من ((المنهاج)).
(٤) سقطت العبارة بين العلامتين من ((ن)).
(٣) في المنهاج ((وأنه إذا)) وهو الأصح.
(٥) وفي (ن) ((صنع الصانع المشاهدات)).
(٦) في (ن) «أمارات)).
(٧) في (ن) والمطبوعة ((فنصره الله)).
(٨) في المنهاج (ينتصر).

١٧٩
الجامع لشعب الإيمان
[٨١] أخبرنا أبوالحسين علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق،
حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا نصر بن علي، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، عن
محمد بن إسحاق، حدثني الزهري، عن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام
وعن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود وعن عروة بن الزبير رضي الله عنه وصلب
الحديث، عن أبي بكر بن عبدالرحمن، عن أم سلمة زوج النبي ◌َّ قالت: ((إن النبي وَليل
لما فتن أصحابه بمكة أشار عليهم أن يلحقوا بأرض الحبشة فذكر الحديث
بطوله ... إلى أن قال: فكلمه جعفر يعني النجاشي قال: كنا على دينهم - يعني
دين أهل مكة- حتى بعث الله عز وجل فينا رسولا نعرف نسبه وصدقه وعفافه
فدعانا إلى أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا ونخلع ما يعبد قومنا وغيرهم من
دونه، وأمرنا بالمعروف، ونهانا عن المنكر وأمرنا بالصلاة والصيام والصدقة وصلة
الرحم وكل ما يعرف من الأخلاق الحسنة وتلا علينا تنزيلا جاءه من الله عز وجل لا
يشبهه شيء غيره، فصدقنا وآمنا به وعرفنا أن ما جاء به هو الحق من عند الله عز
وجل قال: ففارقنا عند ذلك قومنا وآذونا وفتنونا فلما بلغ منا ما يكره ولم نقدر على
الامتناع، أمرنا نبينا ◌َّيّ بالخروج إلى بلادك اختيارا لك على من سواك لتمنعنا منهم.
فقال النجاشي: هل معكم مما أنزل عليه شيء تقرءونه علي؟ قال جعفر: نعم فقرأ
﴿كهيعص﴾ فلما قرأها بكى النجاشي حتى أخضل لحيته وبكت أساقفته حتى
أخضلوا مصاحفهم وقال النجاشي: إن هذا الكلام والكلام الذي جاء به عيسى
ليخرجان من مشكاة واحدة)).
[٨١] إسناده: رجاله ثقات إلا أني لم أجد ترجمة الشيخ البيهقي.
• نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي (م٢٥٠هـ) ثقة، ثبت، من العاشرة. طلب القضاء
فامتنع (ع).
• وهب بن جرير بن حازم، الأزدي، أبوعبدالله البصري (م٢٠٦هـ) ثقة، من التاسعة (ع)،
• عبيد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، أبوعبدالله المدني (م٩٤ هـ) ثقة، فقيه، ثبت. من الثالثة (ع)،
• عروة بن الزبير بن العوام الأسدي، أبوعبد الله، المدني (م٩٤ هـ) ثقة، فقيه، مشهور. من الثانية
(ع). والحديث أخرجه المؤلف بكامله في ((دلائل النبوة)) (٣٠١/٢ - ٣٠٦). وأخرجه أحمد في
(«مسنده)) (٢٠١/١-٢٠٣، ٢٩٠/٥-٢٩٢). وهو عند ابن هشام في ((السيرة)) (٣٣٤/١-
٣٣٨) وابن كثير في («البداية والنهاية)) (٧٢/٣-٧٦).

١٨٠
الجامع لشعب الإيمان
[٨٢] أخبرنا أبوعبدالله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبوالعباس محمد بن
يعقوب حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا فضيل بن عبدالوهاب، حدثنا
شريك، عن سماك، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي وَّ قال:
((بم كنت نبيا؟ قال: أرأيت إن دعوت شيئا من هذه النخل (١) فأجابني تؤمن بي؟
قال: نعم. فدعاه فأجابه فآمن به وأسلم )).
وكذا رواه محمد بن سعيد بن الأصبهاني، عن شريك وأتم من هذا (٢)، ورواه أيضا
عن الأعمش، عن أبي ظبيان وقد ذكرنا شواهد هذا في كتاب ((دلائل النبوة))(٣)،
وذكرنا فيه من إيمان من آمن حين وقف على صدق النبي تَّر ومعجزته ما يكشف عن
صحة ما قاله الحليمي رحمه الله تعالى.
[٨٢] إسناده: حسن.
· العباس بن محمد بن حاتم الدوري (بضم الدال وسكون الواو) أبو الفضل البغدادي (م٢٧١هـ)
ثقة، حافظ. من الحادية عشرة (٤). وراجع ترجمته في (السير)) (٥٢٢/١٢-٥٢٤)، («تاريخ
بغداد)» (١٤٤/١٢-١٤٦)، («التذكرة» (٥٧٩/٢).
• فضيل بن عبدالوهاب بن إبراهيم الغطفاني، أبو محمد القناد (بالقاف وتشديد النون)،
السكري، الكوفي. ثقة. من العاشرة (د)، وفي المطبوعة ((فضيل بن عبدالله)).
• سماك (بكسر المهملة وتخفيف الميم) ابن حرب بن أوس، الذهلي الكوفي. أبو المغيرة
(م١٢٣ هـ)، صدوق. وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بآخرة، فكان ربما
يلقن. من الرابعة (م-٤).
• محمد بن سعيد بن سليمان، الكوفي، أبوجعفر، ابن الأصبهاني (م٢٢٠ هـ)، يلقب حمدان،
ثقة، ثبت. من العاشرة (خ ت).
وحديثه أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) قال: أخبرنا أبوبكر بن إسحاق، أنبأ علي بن عبدالعزيز،
ثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، عن شريك به (٢/ ٦٢٠) ومن طريقه المؤلف في (الدلائل))
(١٥/٦) وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي. وذكره ابن كثير في ((تاريخه))
(٣/٢/١) برواية المؤلف وساقه البخاري في ((تاريخه)) (ق ٣/٢١)، فقال: قال محمد بن سعيد:
ثنا شريك، ومن طريقه أخرجه الترمذي في («سننه)) (٥٩٤/٥)، وقال: حسن غريب صحيح.
أما رواية الأعمش عن أبي ظبيان فأوردها المؤلف في ((دلائل النبوة)) من طريق أبي معاوية عنه
(١٥/٦)، وأخرجه أحمد في ((مسنده)) (٢٢٣/١)، ومن طريق أبي عبيدة عن الأعمش (١٦/٦)
وساقه ابن كثير في ((تاريخه)) (١٢٤/٦-١٢٥).
(١) في (ن) ((النخل)).
(٣) راجع الجزء السادس منه.
(٢) في (ن) والمطبوعة ((منه)).