Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
الجامع لشعب الإيمان
قال الذهبي : وللسلمي سؤالاتٌ للدَّارقطني عن أحوال المشايخ الرواة سؤال
عارف. وفي الجملة في تصانيفه أحاديث وحكايات موضوعة وفي ((حقائق
تفسيره)) أشياءٌ لا تسوغ أصلا عدَّها بعض الأئمة من زندقة الباطنية، وعدّها
بعضهم عرفانا وحقيقته. نعوذ بالله من الضلال ومن الكلام بهوى. فإن الخير
كل الخير في متابعة السنة، والتمسك بهدي الصحابة والتابعين(١).
وقال أيضا: قيل بلغت تأليف السلمي ألف جزء، و ((حقائقه)) قرمطة، وما
أظنه يتعمد الكذب بل يروي عن محمد بن عبدالله الرازي الصوفي أباطيل،
وعن غيره(٢).
وقال الواحدي: صنَّف أبو عبدالرحمن السُلَميُّ ((حقائق التفسير)) فإن كان
اعتقد أنَّ ذلك تفسيرٌ فقد كفر (٣).
وقد حاول السبكي الدفاع عنه وإبطال التهم الموجهة إليه (٤).
من مؤلفاته :
١ - حقائق التفسير.
٢- طبقات الصوفية.
٣- مناهج العارفين.
٤- جوامع آداب الصوفية.
٥- آداب الصحبة وحسن العشرة. وغير ذلك.
أكثر عنه البيهقي في هذا الكتاب.
(١) ((السير)) (٢٥٢/١٧).
(٢) ((السير)) (٢٥٥/١٧).
(٣) ((السير)) (٢٥٥/١٧) وانظر ما كتبه أستاذنا السيد أحمد صقر في تقديمه لكتاب ((أسباب نزول
القرآن)) للواحدي (ص ٦-٨).
(٤) ((طبقات الشافعية)) (٦١/٣).

٤٢
الجامع لشعب الإيمان
٢- أبو سعد الماليني، أحمد بن محمد بن عبدالله بن حفص بن الخليل الهروي
الصوفي(١) (م٤١٢ هـ).
رحل وطوَّف في الآفاق في طلب المشايخ للأخذ والتلقِّ، وسافر إلى نيسابور
وأصبهان، وبغداد، والشام، ومصر، والحرمين، وجمع وصنَّف.
حدث عن ابن عدي، وإسماعيل بن نجيد، وأبي الشيخ، وطبقتهم.
حدث عنه الخطيب، وتَم الرازي، والبيهقي في آخرين.
قال الذهبي: كان ذا صدقٍ وورعٍ وإتقانٍ حصل المسانيد الكبار(٢).
وقال: قد ألف أربعين حديثا، كل حديث من طريق صوفي معتبر، وجاء في
ذلك مناكير لا تنكر للقوم، فإنَّ غالبَهم لا اعتناء لهم بالرواية(٣).
أكثر عنه البيهقي في مؤلفاته.
٣- عبدالله بن يوسف بن أحمد بن بامويه، أبو محمد الأردستاني. المشهور
بالأصبهاني(٤) (٣١٥ - ٤٠٩ هـ).
المحدث الصالح، شيخ الصوفية.
حجَّ وصحب أبا سعيد بن الأعرابي وأكثر عنه. وسمع بنيسابور من أبي بكر
ابن الحسين القطان، والأصم، وعدَّة. وكان أضرّ بأخرة حدَّث عنه البيهقي في
هذا الكتاب وغيره فأكثر .
(١) ترجمته في ((تاريخ جرجان)) (١٢٨)، ((تاريخ بغداد)) (٣٧١/٤، ٣٧٢)، ((الأنساب)) (١٢/
٥٤، ٥٥)، ((السير)) (٣٠١/١٧-٣٠٣)، ((التذكرة)» (١٠٧٠/٣-١٠٧٢)، («الواقي)) (٧)
٣٣٠)، ((طبقات السبكي)) (٢٤/٣)، ((البداية والنهاية)) (١١/١٢)، ((شذرات)) (١٩٥/٣)،
(«تاريخ التراث)) (١٨٥/٤).
(٢) ((السير)» (٣٠٢/١٧).
(٣) «السير)) (٣٠٣/١٧).
(٤) ترجمته في ((الأنساب)) (١٥٨/١)، ((معجم البلدان)) (١٤٦/١)، ((السير)) (٢٣٩/١٧)،
(التذكرة)) (١٠٤٩/٣)، ((تبصير المنتبه)) (٥٦/١)، ((شذرات)) (١٨٨/٣).

٤٣
الجامع لشعب الإيمان
٤- عبدالملك بن أبي عثمان محمد بن إبراهيم، أبو سعيد الخركوشي النيسابوري (١)
(م٤٠٧ هـ).
الإمام القدوة، شيخ الإسلام، الزاهد الواعظ الصوفي.
حدَّث عن حامد الرفاء، ويحيى بن منصور، وأبي عمرو بن مطر، وإسماعيل
ابن نجيد وطبقتهم، وصحب الكبار، وجمع وصنَّف، ورُزِقَ القبولَ الزائد،
وطارَ صيتُه في الآفاق.
حدَّث عنه الحاكم - وهو أكبر منه- وأبو القاسم القشيري، والبيهقي. قال
الحاكم: إني لم أرَ أجمعَ منه علما وزهدا وتواضعا وإرشادا إلى الله وإلى الزهد،
زاده الله توفيقا وأسعدنا بأيامه .
وقد سارت مصنفاته(٢).
وقال الخطيب: كان ثقةً، ورعا، صالحا (٣).
وقال الذهبي: كان ممن وُضع له القبولُ، وكان الفقراء في مجلسه كالأمراء، وكان
يعمل القلانس ويأكل من كسبه، بنى مدرسةً ودارا للمَرْضى، ووقف الأوقاف وله
خزانة كُتُب موقوفة (٤) .
وله مصنفات جليلة منها:
١- كتاب شرف المصطفى في السيرة النبوية.
٢- دلائل النبوة.
(١) ترجمته في ((تاريخ بغداد)) (٤٣٢/١٠)، ((الأنساب)) (١٠١/٥، ١٠٢)، («تبيين كذب
المفتري)» (٢٣٣)، ((معجم البلدان)) (٣٦٠/٢، ٣٦١)، ((السير)» (٢٥٦/١٧)، ((التذكرة)»
(١٠٦٦/٣)، ((طبقات السبكي)) (٢٨٢/٣، ٢٨٣). ((شذرات)) (١٨٤/٣، ١٨٥)، ((تاريخ
التراث العربي)» (٤/ ١٧٧، ١٧٨).
(٢) ((السير)) (٢٥٦/١٧).
(٣) ((تاريخ بغداد)) (٤٣٢/١٠).
(٤) ((السير)) (٢٥٧/١٧)، وانظر ((الأنساب)) (١٠٢/٥).

٤٤
الجامع لشعب الإيمان
٣- كتاب الزهد.
٤ - تهذيب الآثار.
٥- كتاب البشارة والنذارة في تعبير الرؤيا والمراقبة.
أكثر عنه البيهقي في هذا الكتاب.
مؤلفاته :
شرع البيهقي في التأليف في سنة ٤٠٦ هـ. وترك ثروة ضخمة من دواوين السنة
والفقه والأصول وغيرها من العلوم الدينية. أنعم الله عليه بالقدرة على جودة التأليف
وحسن الترتيب، وكتب لمؤلفاته القبول، لإخلاصه النية، وصدقه في العمل.
قال الذهبي: بورك له في عمله لحسن مقصده، وقوة فهمه وحفظه. وعمل كتبا لم
يسبق إلى تحريرها(١).
ونقل عن عبد الغافر قوله: تأليفه تقارب ألف جزء مما لم يسبقه إليه أحد (٢).
واشتهرت مؤلفاته في حياته وحازت بإعجاب العلماء والشيوخ. لما اطلع أستاذه في
الفقه الإمام الشريف أبو الفتح ناصر بن الحسين العمري على كتابه ((المبسوط)» - الذي
هو من أوائل مؤلفاته- رضيه وأعجب به وحمد أثره فيه.
وكذلك كتابه في الحديث ((السنن الكبرى)) أنفق الشيخ الإمام أبو محمد عبدالله بن
يوسف الجويني - والد إمام الحرمين أبي المعالي- على تحصيله شيئا كثيرًا، ولما قرأه
ارتضاه، وشكر سعيه فيه.
ويقول البيهقي معبرًا عن شكره لله تعالى على هذه النعمة الجليلة: ((فالحمد لله على
هذه النعمة حمدا يوازيها، وعلى سائر نعمته حمدا يكافيها))(٣).
(١) ((تذكرة الحفاظ)) (١١٣٢/٣).
(٢) ((تذكرة الحفاظ)) (١١٣٣/٣) وراجع ((السير)) (١٦٧/١٨).
(٣) ((معرفة السنن والآثار)) (١٤٣/١).

٤٥
الجامع لشعب الإيمان
وقد مرّ بنا أن ثلاثة من علماء عصره رأوا في المنام اعتناء الإمام الشافعي، بكتب
((الفقيه البيهقي)). وهذا شيء لابد أن يكون وقع من نفس البيهقي موقع الرضا
والاطمئنان؛ فإنه شهادة من الإمام الذي أحبّه، وقضى حياته لحفظ آثاره من الضياع.
وبالغ السبكي في الثناء على مؤلفاته فقال :
أما ((السنن الكبرى)) فما صُنف في علم الحديث مثله تهذيبا وترتيبا وجودة، وأما
((المعرفة -معرفة السنن والآثار)) فلا يستغني عنه فقيهٌ شافعيٌ، وأما ((المبسوط في
نصوص الشافعي)) فما صُنِّف في نوعه مثله، وأما كتاب ((الأسماء والصفات)) فلا
أعرف له نظيرا. وأما كتاب ((الاعتقاد))، وكتاب ((دلائل النبوة))، وكتاب ((شعب
الإيمان))، وكتاب ((مناقب الشافعي)) وكتاب ((الدعوات الكبير)) فأقسم ما لواحد منها
نظير، وأما كتاب ((الخلافيات)) فلم يسبق إلى نوعه ولم يصنف مثله.
ثم ذكر مؤلفاته الأخرى وقال :
وكلها مصنفات نظَاف مليحة الترتيب والتقريب، كثيرة الفائدة، يشهد من يراها
من العارفين بأنها لم تتهيّأ لأحد من السابقين(١).
وکان علماء عصره يجتهدون في سماع كتبه منه، فوجهت إليه الدعوة في عام ٤٤١ هـ
من علماء نيسابور لتكريمها بحضوره، فقبل الدعوة وتوجه إليها، ولما وصل إليها
عقدوا له المجلس لسماع كتاب ((المعرفة)) وحضره الأئمة(٢).
ويبدو أنه ورد نيسابور أكثر من مرة.
قال الذهبي: قدم قبل موته بسنة أو أكثر إلى نيسابور وتكاثر عليه الطلبة، وسمعوا
منه كتبه . وجلبت إلى العراق والشام والضواحي. واعتنى بها الحافظ أبو القاسم
الدمشقي وسمعها من أصحاب البيهقي ونقلها إلى دمشق هو وأبو الحسن المرادي(٣).
(١) ((طبقات الشافعية)) (٤/٣).
-
(٢) ((تبيين كذب المفتري)) (٢٦٦)، ((السير)) (١٦٧/١٨).
(٣) ((السير)) (١٦٨/١٨).

٤٦
الجامع لشعب الإيمان
عدد مؤلفاته خمسة وثلاثون كتابًا بالإضافة إلى رسالتين طويلتين وجَّه إحداهما إلى
عميد الملك الكندري وزير السلطان طغرلبك أيام محنة الأشاعرة، والأخرى وجهها
إلى الشيخ أبي محمد الجويني لما اطلع على كتابه المحيط.
وفيما يلي أسماء مصنفاته بالإشارة إلى ما طبع منها وما لم يطبع :
١ - الآداب: طبع حديثا في أربعة مجلدات.
٢- إثبات الرؤية: مخطوط.
٣- إثبات عذاب القبر: طبع في عمان، بتحقيق الدكتور شرف محمود.
٤- أحكام القرآن: طبع بمصر بتحقيق عبد الغني عبد الخالق في عام ١٣٧١هـ.
ثم أعيد طبعه في بيروت في ١٣٩٥ هـ.
٥- الأربعون الصغرى: طبع أخيرا.
٦- الأربعون الكبرى: مخطوط.
٧- الأسماء والصفات: طبع مرات في الهند وفي مصر.
٨- الاعتقاد: طبع مرات.
٩- الإيمان: أشار إليه المؤلف في هذا الكتاب.
١٠ - البعث والنشور: طبع أخيرا.
١١- بيان خطأ من أخطأ على الشافعي: طبع بتحقيق الدكتور الشريف نايف
الدعيس من مؤسسة الرسالة في سنة ١٩٨٣ .
١٢ - تخريج أحاديث الأم: مخطوط.
١٣ - الترغيب والترهيب: لم أعرف شيئا عن وجوده.
١٤ - الجامع في الخاتم: مخطوط.
١٥- الجامع المصنف في شعب الإيمان: وهو هذا الكتاب وانظر الفصل الآتي.
١٦- حياة الأنبياء في قبورهم: طبع في مصر سنة ١٣٤٩ هـ.
:
۔۔۔

٤٧
الجامع لشعب الإيمان .
١٧ - الخلافيات: مخطوط .
١٨ - الدعوات الصغير: ذكره حاجي خليفة(١)، والسبكي(٢).
١٩- الدعوات الكبير: مخطوط .
٢٠- دلائل النبوة: كان أستاذنا الجليل السيد أحمد صقر بدأ تحقيقه وصدر منه الجزء
الأول في عام ١٩٧٠ م ولكنه لم يتمه، وصدر أخيرا في سبعة أجزاء بتحقيق
الدكتور عبد المعطي قلعجي.
٢١- رد الانتقاد على لفظ الإمام الشافعي: مخطوط.
٢٢- رسالة في حديث الجويباري: مخطوط.
٢٣- الزهد الكبير: طبع بتحقيق الدكتور تقي الدين الندوي في الكويت الطبعة
الثانية في ١٩٨٣ م.
٢٤- السنن الصغير: مخطوط.
٢٥- السنن الكبير: طبع في الهند في عشرة مجلدات كبار.
٢٦- فضائل الأوقات: مخطوط.
٢٧- فضائل الصحابة: أشار إليه المؤلف في هذا الكتاب.
٢٨- القدر: أشار إليه المؤلف في هذا الكتاب، وهو مخطوط.
٢٩- القراءة خلف الإمام : طبع في الهند قديما. وطبع أخيرًا في بيروت بتحقيق
محمد السعيد بن بسيوني زغلول.
٣٠- كتاب الإسراء، وقيل: الأسرى، وقيل: الأسرار- لم أعرف عنه شيئا.
٣١- المبسوط في نصوص الشافعي: كتاب كبير لم يصلنا خبر عن وجود نسخة منه.
٣٢- المدخل إلى السنن: طبع بتحقيق أخينا الفاضل الدكتور محمد ضياء الرحمن
الأعظمي، الأستاذ بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
(١) ((كشف الظنون)) (١٤١٧/١).
(٢) ((طبقات الشافعية)) (٤/٣).

٤٨
الجامع لشعب الإيمان
٣٣- معرفة السنن والآثار: صدر الجزء الأول منه في عام ١٩٧٠ م، بتحقيق أستاذنا
السيد أحمد صقر. ثم توقف.
وهو ضمن مشروعات مركز البحوث العلمية الإسلامية بالدار السلفية. وفقنا
الله لإخراجه .
٣٤- مناقب أحمد بن حنبل: لم نعثر على نسخة منه.
٣٥- مناقب الإمام الشافعي: طبع في جزأين بتحقيق الأستاذ الجليل السيد أحمد
صقر .
وذكر الدكتور تقي الدين الندوي تصانيف البيهقي في المقدمة التي كتبها على
كتاب ((الزهد الكبير)) فوصل بها إلى ٤١ فزاد:
١- المعارف: وبعد البحث وجدت أن ابن العماد الحنبلي ذكره في ((شذرات
الذهب))(١).
ويبدو أنه مصحف من ((المعرفة)) أي ((معرفة السنن والآثار)) لأنه لم يذكره.
٢- كتاب الخلافة: ولم يذكر مصدره أيضا - ولعله الخلافيات- ولكنه ذكره.
٣- كتاب معرفة علوم الحديث: وسيأتي الكشف عن حاله قريبا.
٤- كتاب الأسرار، وذكر كتاب الأسرى: وكلاهما كتاب واحد ذكره بعض
المؤلفين بعنوان كتاب الأسرار (٢)، وبعضهم بعنوان كتاب الأسرى (٣)،
والبعض الآخر باسم كتاب ((الأسرار)) (٤).
٥- رسالة أبي محمد الجويني: وهي رسالة البيهقي إلى أبي محمد الجويني.
٦- جامع أبواب وجوه قراءة القرآن.
٧- جامع أبواب قراءة القرآن في الصلاة على الإمام والمأموم: وقد ذكر كتاب
(١) ((طبقات الشافعية)) (٣٠٥/٣).
(٢) ((هدية العارفين)) (٧٨/١).
(٣) ((طبقات السبكي)) (٤/٣).
(٤) ((السير)) (١٦٦/١٨).

٤٩
الجامع لشعب الإيمان
القراءة خلف الإمام، وهذان الكتابان ليسا غيره. والالتباس جاء من حاجي
خليفة(١) فإنه ذكره باسم ((جامع أبواب وجوب (وجوه) قراءة القرآن)) وجاء
إسماعيل باشا البغدادي(٢) فجعله ((جامع أبواب وجوه قراءة القرآن)).
هذا هو ترجمة الباب الأول من الكتاب المذكور.
٨- ينابيع الأصول: ذكره إسماعيل باشا البغدادي(٢). واعتمد في ذلك على
حاجي خليفة في ((كشف الظنون)) الذي قال: الينابيع في الأصول لأبي القاسم
أحمد بن الحسين البيهقي الحنفي المتوفي ٤٥٨هـ (٣)، فواضح أنه رجل آخر فهذا
أبو القاسم، والبيهقي أبو بكر، وهذا حنفي والبيهقي شافعيّ بحت. وإن كانا
يتفقان في الاسم وتاريخ الوفاة .
٩- ترتيب الصلاة: كذا ذكره من مقدمة لامع الدراري (٥٧).
وهو ترغيب الصلاة كما ذكره حاجي خليفة (٤)، ولكنه لم يذكر اسم مؤلفه كاملا
بل قال ((للإمام أحمد ... البيهقي)). وجاء إسماعيل باشا (٢) فذكره ضمن
مؤلفات البيهقي.
وأغلب الظن أنه ((الترغيب والترهيب)) فإن صاحب كشف الظنون لم يذكره.
١٠- الزهد الصغير: قال الدكتور: ((لقد ذكر السيوطي(٥) في مؤلفات
البيهقي ((الزهد الكبير والصغير)) وابن عماد (٦)، والحاجي خليفة(٧)،
والسمعاني)) (٨) .
(١) ((كشف الظنون)) (٥٩٣/١).
(٢) ((هدية العارفين)) (٧٨/١).
(٣) ((كشف الظنون)) (٢٠٥١/٢).
(٤) ((كشف الظنون)) (٤٠٠/١).
(٥) ((تدريب الراوى)) (٣٦٧/٢).
(٦) راجع ((شذرات الذهب)) (٣٠٥/٣).
(٧) ((كشف الظنون)) (١٤٢٢/٢).
(٨) ((الأنساب)) (٤١٢/٢، ٤١٣).

٥٠
الجامع لشعب الإيمان
ولقد بحثت فوجدت أنه لم يذكره أحد ممن ذكره الدكتور غير السيوطي، وحاجي
خليفة وعنه أخذ إسماعيل باشا في هدية العارفين.
هذا ولم يذكر الدكتور الفاضل الكتب التالية من تصانيف البيهقي.
کتاب الإيمان.
كتاب القدر.
الدعوات الصغير.
تخريج أحاديث الأم.
وقام أخونا الفاضل الدكتور محمد ضياء الرحمن الأعظمي الأستاذ بالجامعة
الإسلامية بالمدينة المنورة في المقدمة التي كتبها على كتاب ((المدخل إلى السنن الكبرى))-
الذي نشره بتحقيقه بالتعريف لتصانيف البيهقي، وحاول استيعابها فذكر له ستة
وأربعين كتابا، لكن فاته ذكر بعض مؤلفات البيهقي، واشترك مع الدكتور الندوي في
عزو كتب إليه ليست له، كما زاد عليه كتبا أخرى مما لم يصنّفه البيهقي. فمما فاته
كتاب الإيمان وقد أشار البيهقي إلى هذا الكتاب مرارا في ((شعب الإيمان)).
وشارك الدكتور الندوي في عزو كتاب ((ينابيع الأصول))، وكتاب ((الزهد الصغير))،
وكتاب ((جامع أبواب وجوه قراءة القرآن))، وكتاب ((معرفة علوم الحديث)).
وكتاب ((جامع أبواب وجوه قراءة القرآن)) اعتمد في ذكره على كتاب ((هدية
العارفين)). وفيه ((جماع أبواب وجوه القرآن)). وأما كتاب معرفة علوم الحديث،
فذكره ياقوت في ((معجم البلدان))(١)، وأغلب الظن أنه رأى كتاب ((المدخل إلى
السنن)) ولم يطلع على اسمه فذكره بهذا الاسم حيث إن الكتاب يتضمن مباحث في
علوم الحديث وذكره حاجى خليفة(٢) فقال:
كتاب المعرفة للبيهقي ولأبي نعيم ولابن منده.
وعندي أن ((للبيهقي)) هنا محرف عن (للبغوي)) فإن البغوي، أبا القاسم عبدالله
ابن محمد بن عبدالعزيز (م٣١٧هـ) له كتاب ((معجم الصحابة))(٣)، والبيهقي له
(١) (٥٣٨/١).
(٢) ((كشف الظنون)) (١٤٦٠/٢).
(٣) راجع ((تاريخ التراث العربي)) (٣٤٥/١)، وانظر ترجمته في ((السير)) (٤٤٠/١٤)، وانظر
مصادر ترجمته فيه (١٠).

٥١
الجامع لشعب الإيمان
((فضائل الصحابة)). وأبو نعيم وابن منده لكل واحد منهما ((معرفة الصحابة)).
ومما نسبه الدكتور الأعظمي للبيهقي وليس له.
١ - مختصر دلائل النبوة :
وقال إنه محفوظ في دار الكتب الظاهرية(١).
وهو مختصر ((كتاب دلائل النبوة)) الذي ألفه البيهقي، اختصره مؤلف مجهول
وسماه ((بغية السائل عما حواه كتاب الدلائل)) كما أشار إليه أستاذنا السيد أحمد
صقر(٢)، ولعل الالتباس جاء من أن مرتب الفهرس ذكره باسم ((مختصر دلائل النبوة
للبيهقي)) فظُنَّ أن المختصر له وإنما أراد نسبة ((الدلائل)) إليه.
٢- معالم السنن:
قال الدكتور: ذكره إسماعيل باشا في ((هدية العارفين)) (٣).
واختصره أبو الحسن عيسى بن إبراهيم (ت٧٤٦هـ).
وهو خطأ والعهدة في هذا على حاجي خليفة (٤) ومنه أخذ صاحب ((هدية العارفين)).
والكتاب مختصر لكتاب ((المعالم)) للفخر الرازي كما بينه الحافظ ابن حجر(٥).
كما ذكر الدكتور الأعظمي(٦) كتاب ((العيون في الرد على أهل البدع»، وقال: أن
نسخة منه توجد في مكتبة امبروزيانا في إيطاليا. ولم يذكره أحد ممن ترجم للبيهقي.
وذكر كتاب ((تخريج أحاديث(٧) الأم)) وكتاب ((أحاديث(٨) الشافعي)) وعدهما
(١) ((المدخل)) (ص٦٠).
(٢) راجع مقدمة ((دلائل النبوة)) (ص١١)، وراجع ((تاريخ الأدب العربي)) لبروكلمان (٢٣١/٦).
(٤) ((كشف الظنون)) (١٧٢٦/٢).
(٣) ((المدخل)) (ص ٥٤).
(٥) («الدرر الكامنة)) (٢٣٥/٤).
(٧) ((المدخل)) (ص ٥٤).
(٦) ((المدخل)) (ص٦٢).
(٨) ((المدخل)) (ص٦٠).

٥٢
الجامع لشعب الإيمان
كتابين وهو كتاب واحد، ذكره بروكلمان في ((تاريخه))(١) بالعنوان الأول، وفؤاد
سزكين في ((تاريخه)»(٢) بالاسم الثاني.
تلاميذه :
استفاد من الإمام البيهقي خلق كثير وفيما يلي أسماء بعض تلاميذه الذين سمعوا منه
مؤلفاته وبلغوها إلى من بعدهم:
١- ابنه أبو علي إسماعيل بن أحمد بن الحسين البيهقي (٣) (٤٢٨ - ٥٠٧هـ).
المعروف بشيخ القضاة. سمعه والده الكثير من مشايخ عصره. سمع من والده
((مسند الشافعي)) و((صحيح الإسماعيلي)) و ((كتاب الكامل)) لابن عدي، وكثيرا
من مسموعاته وتآليفه. وكان من المكثرين . وكان عارفا بالمذهب، مدرّسا،
جليل القدر، أجاز لأبي سعد المعاني جميع مسموعاته.
سافر الكثير، وأقام بخوارزم ثم ببلخ مدة.
٢- حفيده أبوالحسن عبيد الله بن محمد بن أحمد بن الحسين البيهقي (٤) (٤٤٩-
٥٢٣هـ).
سمع الكتب من جده، وسمع من أبي يعلى الصابوني وأبي سعد أحمد بن
إبراهيم المقرئ، وعدة، وجمع وحدث ببغداد.
قال ابن عساكر : ما كان يعرف شيئا، وكان يتغالى بكتابة الإجازة.
وقال: سمع لنفسه جزء، وکان سماعه فيما عداه صحيحا.
٣- زاهر بن طاهر، أبو القاسم الشحامي.
(١) (٢٣٣/٦).
(٢) (١٨٤/٣).
(٣) راجع ترجمته في ((التقييد)) (٢٤٧/١، ٢٤٨)، ((السير)) (٣١٣/١٩، ٣١٤)، ((طبقات
السبكي)) (٢٠٣/٤، ٢٠٤)، ((البداية والنهاية)) (١٧٦/١٢)، ((التحبير)) (٨٣/١ - ٨٥).
(٤) ترجمته في ((السير)) (٥٠٣/١٩)، («الميزان)) (١٥/٣)، ((لسان الميزان)) (١١٦/٤)، ((شذرات
الذهب)) (٦٧/٤).

٥٣
الجامع لشعب الإيمان
٤- محمد بن الفضل بن أحمد بن محمد، أبو عبدالله الفُراوي النيسابوري.
وسيأتي ذكرهما في الفصل التالي.
٥- عبد الجبار بن محمد بن أحمد، أبو محمد الخُواري البيهقي(١) (٤٤٥ - ٥٣٦هـ).
إمام جامع نيسابور، عارف بالمذهب، مفت مصيبُ بفقهه، سمع من البيهقي
فأكثر، وأبي القاسم القشيري وأبي الحسن الواحدي المفسر.
قال أبو سعد السمعاني: سمعت منه بنيسابور الكثير، من جملة ما سمعت
كتاب (معرفة السنن والآثار)) لأبي بكر البيهقي في خمسة مجلدات.
وحدث عنه أبو القاسم بن عساكر، وأبو الحسن المرادي وآخرون.
٦- أبو زكريا يحيى بن عبدالوهاب بن محمد بن إسحاق بن منده، الأصبهاني(٢)
(٤٣٤ - ٥١١ هـ) .
أكثر عن أبيه وعمه أبي القاسم، وأملى وصنف وجمع.
روى عنه أبو طاهر السلفي، وابن ناصر، وأبو موسى المديني وخلق.
وكان ثقة، حافظا، مكثرًا، صدوقًا، كثير التأليف، أوحد بيته في زمانه.
کان یقال: بيت بني منده بُدئ بیحیی، وخُتم بیحیی.
٧- محمد بن إسماعيل بن محمد بن الحسين بن القاسم، أبو المعالي، الفارسي
النيسابوري(٣) (٤٤٨ - ٥٣٩).
(١) ترجمته في ((الأنساب)) (٢١٥/٢، ٢١٦)، ((التحبير)) (٤٢٣/١ - ٤٢٥)، ((معجم البلدان))
(٣٩٤/٢)، ((السير)) (٧١/٢٠)، ((طبقات السبكي)) (٢٤٣/٤)، ((التقييد)) (١٠٥/٢،
١٠٦)، ((تبصير المنتبه)) (٥٥٣/٢)، ((شذرات)) (١١٣/٤).
(٢) ترجمته في ((التحبير)) (٣٧٨/٢ - ٣٨٢)، ((التقييد)) (٣٠٢/٢)، و((وفيات الأعيان)) (١٦٨/٦ -
١٧١)، ((السير)» (٣٩٥/١٩)، ((التذكرة)) (١٢٥٠/٤ - ١٢٥٢)، ((ذيل طبقات الحنابلة))
(١٢٧/١ - ١٣٧)، ((شذرات)) (٣٢/٤).
(٣) ترجمته في ((التحبير)) (٩٧/٢)، ((التقييد)) (١٥/١)، ((السير)) (٩٣/٢٠)، ((شذرات)) (١٢٤/٤
-١٢٥) .

٥٤
الجامع لشعب الإيمان
ثقة، مكثر من الحديث. سمع ((السنن الكبرى)) للبيهقي، وكتاب ((المدخل)) له.
قال ابن نقطة: حدث عنه شيخنا منصور بن عبدالمنعم الفراوي ((بالسنن
الكبير)) لأبي بكر البيهقي سماعًا. وإجازة أن لم يكن سمعه . وذلك لأنه فُقد
من أصل البيهقي أجزاء من مواضع متفرقة، فكل ما وجد من الأصل وجد
عليه سماع منصور منه.
٨- عبد الجبار بن عبد الوهاب بن عبدالله بن محمد الدهان، النيسابوري (١)، شيخ
سديد الطريقة، من بيت ثروة ومروءة. سمع أبا بكر البيهقي فأكثر.
سمع منه عبدالرحيم بن عبدالرحمن الشعري ((السنن الكبرى)) بروايته عن
المؤلف .
قال أبو سعد السمعاني: أجاز لي في سنة ٥٢٧هـ، وهو شيخ ثقة، من أهل
الخير والأمانة، عنده تصانيف البيهقي.
وذكره عبد الغافر أيضا، وأثنى عليه. ولم يدركه ابن عساكر.
٩- الحسين بن أحمد بن علي بن حسن بن فُطيمة، أبو عبدالله، القاضي،
الخسر وجردي (٢) (م٥٣٦هـ).
سمع كتاب ((معرفة السنن والآثار)) للبيهقي. وسمع من أبي القاسم القشيري
وغيره، ذكره السمعاني وأثنى عليه وقال: سمعت منه الكثير وكتب لي أجزاء.
١٠ - أبو المظفر عبد المنعم بن أبي القاسم عبد الكريم القشيري(٣) (٤٤٥ - ٥٣٢هـ).
سمع («مسند أبي يعلى)) من أبي سعد محمد بن عبد الرحمن الكنجروذي، وسمع
((مسند أبي عوانة)) من والده وسمع من البيهقي وغيره.
(١) ترجمته في ((التحبير)) (٤٣٠/١)، ((السير)) (٤٦/٢٠).
(٢) ترجمته في (التحبير)) (٢٢٢/١ - ٢٢٥)، ((معجم البلدان)) (٥٣٨/١)، ((التقييد)) (٢٩٥/١)،
((السير)) (٢٠/ ٦٠ - ٦٢)، ((طبقات السبكي)) (٢١٤/٤).
(٣) ترجمته في ((الأنساب)) (٤٢٧/١٠)، ((التقييد)) (١٤٩/٢)، ((السير)) (٦٢٣/١٩-٦٢٥)،
((طبقات السبكي)) (٢٦٤/٤)، ((البداية والنهاية)) (٢١٣/١٢)، ((شذرات)) (٩٩/٤).

٥٥
الجامع لشعب الإيمان
سمع منه أبو سعد السمعاني وابن عساكر، وأثنى عليه السمعاني، وكان ابن
عساكر يفضله على الفراوي .
وفاته :
ذكر معظم المؤرخين أن البيهقي توفي في جمادى الأولى سنة ثمان وخمسين
وأربعمائة، وتفرد ياقوت(١) بذكر وفاته في سنة أربع وخمسين وأربعمائة.
وكانت وفاته في نيسابور، فغسل هناك وكفّن وعمل له تابوت فنقل(٢) ودفن
ببيهق -موطنه ومحتده- وهي على يومين من نيسابور.
(١) ((معجم البلدان)) (٥٣٨/١).
(٢) قلت لا ندري هل تمَّ نقل جثة البيهقي من مكان موته إلى بلده على وصية منه أو على رغبة
أصحابه وأهله، فالحديث النبوي يشير إلى المنع من ذلك. فقد روى أبو عزة الهذلي أن النبي وَلّ
قال: ((إذا أراد الله قبض عبد بأرض جعل له فيها حاجة)).
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٢٨٢) وابن حبان (١٨١٥ -موارد) وأحمد (٤٢٩/٣)
والحاکم (١/ ٤٢) وصححه.
وجاء في حديث آخر عن ابن مسعود أن النبي وَّ قال: ((إذا كان أجل أحدكم بأرض أثبت الله
إليها حاجة، فإذا بلغ أقصى أثره توفاه فتقول الأرض يوم القيامة: يا رب! هذا ما استودعتني)).
أخرجه ابن ماجه (١٤٢٤/٢ رقم ٤٢٦٤) وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٣٤٦) والطبراني في
«المعجم الکبیر» (٢٢٩/٢٠) والحاکم (٤١/١-٤٢) وصححه.
وقد ذكر الألباني الحديثين مع شواهد أخرى في الصحيحة (١٢٢١، ١٢٢٢): وعن عبد الله بن
عمرو قال توفي رجل بالمدينة ممن ولد بالمدينة فصلى عليه النبي وَّر فقال باليته مات في غير
مولده!
فقال رجل من الناس: ولم يا رسول الله؟
قال: إن الرجل إذا مات في غير مولده قيس له من مولده إلى منقطع أثره في الجنة.
رواه ابن ماجه (٥١٥/١ رقم ١٦١٤)، والنسائي (٧/٤، ٨).
وقال الألباني: حسن.

٥٦
الجامع لشعب الإيمان
الفصل الثاني
((الجامع لشعب الإيمان))
وهو سفر جليل في بيان شعب الإيمان التي أشار إليها رسول الله وَّطير في حديثه
حين قال: ((الإِيْمَانِ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، فَأَرفَعُهَا قَول لاَ إِلهَ إِلَّ الله، وَأَدْنَاهَا إِمَاطة
الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ. وَالحَيَّاءُ شُغْبَةٌ مِنَ الإِمَانِ)» .
وقد ورد ذكر هذا الكتاب في مؤلفات البيهقي. وقد اختصر القدماء اسمه فقالوا
(شعب الإيمان))(١)، وجاء في ((منتخب سياق نيسابور))(٢): ((الجامع لشعب الإيمان)).
أما المتأخرون فذكروه باسمه الكامل ((الجامع المصنف في شعب الإيمان))(٣).
والبيهقي نفسه أشار إليه باسم ((الجامع))(٤).
ونفهم من قراءة الكتاب أن الإمام البيهقي ألفه بعد تأليف كتبه التالية :
١ - السنن الكبرى.
٣- الأسماء والصفات.
٥- القدر.
٧- دلائل النبوة .
٩- إثبات عذاب القبر.
١١ - الآداب
٢- المدخل .
٤ - الإيمان.
٦- الرؤية .
٨- البعث والنشور.
١٠ - الدعوات.
١٢ - فضائل الصحابة.
(١) راجع ((وفيات الأعيان)) (٧٦/١)، ((الأنساب)) (٤١٢/٢)، ((السير)) (١٦٦/١٨)، ((الوافي)»
(٣٥٤/٦)، ((البداية)) (٩٤/١٢)، وغير ذلك.
(٢) ((منتخب سياق نيسابور)) (٣٠/أ).
(٣) راجع ((كشف الظنون)) (٥٧٤/١)، ((الأعلام)) (١١٦/١)، ((معجم المؤلفين)) (٢٠٦/١)،
((تاريخ الأدب العربي)) (٢٣١/٦).
(٤) انظر ((الاعتقاد)) (ص٣٠، ٩١، ٩٦، ١١٤)، ((والزهد)) (٨٥).

٥٧
الجامع لشعب الإيمان
كما يشير إلى كتبه («المخرجة في السنن على ترتيب مختصر أبي إبراهيم إسماعيل بن
يحيى المزني)) وهو يشير بهذا إلى كتابه ((المبسوط في نصوص الشافعي)) فإنه يقول في
مقدمة كتابه ((معرفة السنن والآثار)).
((وخرّجتُ - بتوفيق الله تعالى- مبسوط كلامه (أي الشافعي) في كتبه بدلائله
وحججه على مختصر أبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني)) (١).
وقد بنى كتابه ((الزهد)) على بعض أبواب ((شعب الإيمان)) فإنه يقول في مقدمة
((الزهد)): ((وقد ذكرت في كتاب ((الجامع)) في باب الزهد بعض ما حضرني من
الأخبار والآثار في الزهد وقصر الأمل . وذكرت في كتاب ((دلائل النبوة)) وغيره
كيف كان عيش النبي وَّر. ووجدت أقاويل السلف والخلف -رضي الله عنهم- في
فضيلة الزهد، وكيفية قصر الأمل، والمبادرة بالعمل كثيرة، فذكرت في هذه الأجزاء
ما حضرني من ذلك مستعينا بالله فيه وفي جميع أموري، فنعم المولى ونعم النصير))(٢).
سبب تأليفه : كان الدافع لتأليف هذا الكتاب هو أن الإمام البيهقي اطلع على
كتاب في شعب الإيمان للفقيه الشافعي أبي عبدالله الحليمي فأعجب به وأدرك
ضرورة توفير مثله نظرا لما كان يشهد عصره من مناقشات ومناظرات حول أصول
الدين الأساسية من معنى الإيمان وكيفية زيادة الإيمان ونقصانه وكون القرآن مخلوقا
أو غير مخلوق وما إلى ذلك. يقول: (( ... فإن الله - جل ثناؤه وتقدست أسماؤه-
بفضله ولطفه وفقني لتصنيف كتب مشتملة على أخبار مستعملة في أصول الدين
و((فروعه))، والحمد لله على ذلك كثيرًا. ثم إني أحببت تصنيف كتاب جامع أصل
الإيمان وفروعه، وما جاء من الأخبار في بيانه وحسن القيام به لما ورد في ذلك
من الترغيب والترهيب، فوجدت الحاكم أبا عبدالله الحسين بن الحسن الحليمي -
رحمنا الله وإياه- أورد في كتاب ((المنهاج)) المصنف في بيان شعب الإيمان المشار إليها
(١) (معرفة السنن والآثار) (١٤٢/١).
(٢) ((الزهد)) (ص٨٥).

٥٨
الجامع لشعب الإيمان
في حديث رسول الله بَّر من حقيقة كل واحدة من شعبه، وبيان ما يحتاج إليه
مستعمله من فرضه وسننه وأدبه، وما جاء في معناه من الأخبار والآثار ما فيه
كفاية، فاقتديت به في تقسيم الأحاديث على الأبواب، وحكيتُ من كلامه ما تبین به
المقصود من كل باب))(١).
الحليمي: أبو عبدالله الحسين بن الحسن الحليمي(٢)، البخاري، هو شيخ
الشافعية، ورئيس المحدثين والمتكلمين بما وراء النهر. ولد في سنة ثمان وثلاثين
وثلاثمائة، كان من العلماء المجتهدين الموصوفين بالذكاء والفهم، خبيرا بالمسائل في
الفقه الشافعي، له آراء منفردة في المذهب(٣)، وكان طويل الباع في الأدب والبيان،
ساهم بالكتابة في فنون مختلفة، ونبغ واشتهر بتبحره في علم الكلام ومباحث التوحيد.
أخذ الفقه عن الأستاذ أبي بكر محمد بن علي القفال، والإمام أبي بكر الأؤْدني
وروى الحديث عن خلف بن محمد الخيام، وأبي بكر محمد بن أحمد بن خنب وجماعة.
حدث عنه أبو عبدالله الحاكم - وهو أكبر منه- والحافظ أبو زكريا عبد الرحيم بن أحمد
البخاري، وأبو سعد الكنجروذي وجماعة.
المنهاج: ألف الحليمي كتابه ((المنهاج)) لما رأى من سيطرة الجهل والغفلة على عقول
الناس ووقوع الإعراض عن العلوم بالجملة، والتهافت في الحلال والحرام، والتنافس
في رتب الدنيا، والتغافل عن درج الأخرى، والانقياد لدواعي الهوى، والميل في عامة
الأمور إلى الحفظ والدعة، وفساد النيات والدخل، وفتور العزائم والهمم، حتى
أصبحت طاعة الله -تعالى جده - تقام فيما تدعو إليه الضرورات الحاصلة، وتترك فيما
(١) ((شعب الإيمان)) (٩٤/١).
(٢) انظر ترجمته في ((تاريخ جرجان)) (ص١٩٨)، ((الأنساب)) (٢٢٢/٤)، ((وفيات الأعيان))
(١٣٧/٢، ١٣٨)، ((السير)) (٢٣١/١٧، ٢٣٢)، ((الوافي)) (٣٥١/١٢)، ((طبقات السبكي))
(١٤٧/٣ - ١٥٠)، ((البداية والنهاية)) (٣٤٩/١١)، ((شذرات)) (١٦٧/٣، ١٦٨).
ولم يذكر أحد ممن ترجم للبيهقي أنه أخذ عن الحليمي ولكن ذكره بعض المعاصرين ضمن
شيوخ البيهقي.
(٣) راجع ((طبقات السبكي)) (١٥٠/٣).

٥٩
الجامع لشعب الإيمان .
تحرك عليه المتوقعات الآجلة، وكان الهم بالعلم بقدر الهم بالعمل، والنتيجة أن الناس
اقتصروا في العلم والعمل بما اضطروا إليه بسبب اجتماعي أو معاشي. أما في التوحيد
ومسائل أصول الدين فقد رضوا بالتقليد، وعابوا الذين اشتغلوا به وجاهدوا به
أعداء الله تعالى جده(١).
وقد استنكر الحليمي موقف الفقهاء، وقصورهم عن تعلم علم التوحيد وعاب
عليهم أنهم يدعون النبوغ في الفقه، ويذمون من يشتغل بعلم الكلام، ويزرون
بقدره، ويبخسون بحقه، بينما اسم ((الفقه)) يتضمن علوم الشريعة كلها، أعلاها
الذي يتوصل به إلى معرفة الله ووحدانيته وقدسيته وعامة صفاته ومعرفة أنبياء الله
ورسله، ثم يأتي بعد ذلك علم العبادات وغيره(٢).
وأراد الحليمي ملء الفراغ الموجود في الدراسات الدينية بهذا الكتاب وقسمه إلى
أثني عشر بابا(٣) وهي:
الباب الأول : في البيان عن حقيقة الإيمان.
الباب الثاني: في زيادة الإيمان ونقصانه.
الباب الثالث: في الاستثناء في الإيمان وما يصح منه وما لا يصح.
الباب الرابع: في ألفاظ الإيمان وما يصح وما لا يصح.
الباب الخامس: في إيمان المقلد والمرتاب.
الباب السادس: فيمن يكون مؤمنا بإيمان غيره.
الباب السابع: فیمن یصح إيمانه أو لا يصح.
الباب الثامن: فيمن لم تبلغه الدعوة.
(١) راجع ((المنهاج)) (٧/١ - ١٥).
(٢) راجع
(المنهاج)) (١٣/١ - ١٥).
(٣) راجع ((المنهاج)) (٤/١ - ٧).

٦٠
الجامع لشعب الإيمان
الباب التاسع: فيمن مات مستدلا .
الباب العاشر: في شعب الإيمان.
وهي سبع وسبعون شعبة :
١ - الإيمان بالله عز وجل.
٢- الإيمان بالنبي ومن تقدمه من النبيين صلوات الله عليهم أجمعين.
٣- الإيمان بالملائكة.
٤- الإيمان بالقرآن وسائر الكتب المنزلة.
٥- الإيمان بالقدر خيره وشره.
٦- الإيمان باليوم الآخر.
٧- الإيمان بالبعث.
٨- الإيمان بالحساب والميزان.
٩- الإيمان بالجنة والنار، وفيه ذكر الصراط.
١٠- محبة الله تعالى.
١١- مخافة الله والتفكر في وعيده.
١٢- رجاؤه والثقة بوعده، وفيه ذكر الدعاء وشروطه وآدابه.
١٣ - التوكل على الله، وفيه القول في التداوي من الأمراض والاسترقاء.
١٤- حب النبي ◌َّر وآله وأصحابه.
١٥- تعظيم النبي ◌َّ وإجلاله وتوقيره.
١٦ - الشح بالدين.
١٨ - نشر العلم.
٢٠ - الطهارات.
٢٢ - الصدقات.
٢٤ - الاعتكاف .
١٧ - طلب العلم.
١٩- تلاوة القرآن وآدابها.
٢١ - الصلوات.
٢٣- الصيام.
٢٥- المناسك .