Indexed OCR Text

Pages 241-260

والحَوْر بعد الكَوْر (١)، ودعوة المظلوم، وسوء المنْظَر في النَّفْس والأهل
والولد)) (٢).
ما يجب استعماله في المرافقة من حسن المعاشرة وجميل الموافقة
١٧٢٧ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا دَعْلَج بن أحمد ، أنا محمد بن علي
ابن زيد الصائغ، أنّ سعيد بن منصور حدثهم، نا عبد الله بن المبارك، عن
حَيْوَةَ بن شُرَيح، عن شُرَحْبِيل بن شَريك، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن
عبد الله عَمْرو - يَعني ابن عَمْرو - قال: قال رسول الله عَ له: ((خير الأصحاب
عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عن الله خيرهم لجاره))(٣).
١٧٢٨ - أنا أبو محمد الحسن بن علي بن أحمد بن بَشّار السابوري بالبصرة،
نا أبو بكر محمد بن أحمد بن مَحْمُوْيَهْ العسكري، نا جعفر بن محمد القَلاَنِسِي، نا
آدم بن أبي إياس، نا شعبة، حدثنا عُبيد الله بن عِمْران قال: سمعت مجاهداً
يقول: ((صحبتُ ابن عُمر - وأنا أريد أن أخدمه - فكان هو الذي يخدمني)».
١٧٢٩ - أنا محمد بن جعفر بن عَلاّن الوراق، أنا أبو الفتح محمد بن الحسين
الأَزْدي، نا محمد بن عبده، نا سُوَيْد بن سعيد ، نا مسلم بن عُبيد ، أبو فراس، عن
(١) الحور بعد الكور: أي من النقصان بعد الزيادة، وأصل الحور: الرجوع إلى النقص. قال ابن
الأثير في النهاية ٤٥٨/١ ((وفيه ((نعوذ بالله من الحَوْر بعد الكَوْر)» أي من النقصان بعد
الزيادة، وقيل من فساد أمورنا بعد صلاحها. وقيل من الرجوع عن الجماعة بعد أن كنا معهم.
وأصله من نقض العمامة بعد لفّها ))
(٢) أخرجه مسلم - كتاب الحج - باب ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج وغيره - ٩٧٨/٢ - حديث
٤٢٦- نحوه، وأخرجه الترمذي - كتاب الدعوات- باب ما يقول إذا خرج
مسافراً - ٤٩٧/٥ - حديث ٣٤٣٩ - بمعناه، وقال: ((هذا حديث حسن صحيح )»، وأخرجه ابن
ماجه - كتاب الدعوات - ١٢٧٩/٥ - حديث ٣٨٨٨ - بنحوه، وأخرجه النسائي - كتاب
الاستعاذة - باب الاستعاذة من الحور بعد الكور - ٢٣٩/٨ - بلفظه إلا أحرفاً يسيرة - وأخرجه
الدرامي وأحمد.
(٣) أخرجه الترمذي - كتاب البر والصلة - باب ما جاء في حق الجوار - ٣٣٣/٤ - حديث
١٩٤٤ - بلفظه، وقال: ((هذا حديث حسن غريب، وأخرجه الدارمي - كتاب السير - باب في
حسن الصحابة - ١٣٤/٢ - حديث ٢٤٤٢ - بلفظه، وأخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب الحج
-٤٤٣/١- بلفظه، وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)» وأقره
الذهبي، وأخرجه أحمد .
٢٤١

ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال: ((للسفر مُرُوْءَة، وللحَضَر مُروءة، فأما مروءة
السفر: فبذْل الزاد ، وقلّة الخلاف على أصحابك، وكثرة المزاح في غير سخط
الله، وأما مروءة الحضر: فإِدْمانُ الاختلاف إلى المسجد ، وتلاوة القرآن، وكثرة
الأصدقاء والإخوان )).
١٧٣٠ - أنا محمد بن عبد العزيز البَرْذَعي، أنا أحمد بن محمد بن عمران
قال: حدثني صالح بن محمد، عن أخيه صَدَقة قال: ((يقال إن السفر ميزان
القوم، وإنما سمي سفراً لأنه يُسْفِرِ عن أخلاق الرجال )).
١٧٣١ - حدثني أبو القاسم الأزهري، أنا عبيد الله بن عثمان بن يحيى ، أنا
أبو علي البَرْذَعي ، نا عبد الله بن محمد القرشي، نا إبراهيم بن سعيد ، نا رَوْح بن
عُبَادة، عن الُثَنَّى بن سعيد، عن أبي إياس قال: ((إذا اصطحب الرجلان،
فتقدَّمَ أحدُهما صاحبه، فقد أساء الصُحْبة ))
١٧٣٢ - وقال عبد الله بن محمد، نا سعيد بن محمد الجَرْمِيّ ، نا أبو عبيدة
الحَدَّاد ، عن عبد الله بن أبي داود قال: سمعت بكر بن عبد الله يقول: إذا كنت
مع صاحب لك تمشي، فيخلف ببول، فلم تَقُمْ عليه (١) حتى يقضي بولَه فلستَ له
بصاحب. وإذا ما انقطع شِئْعُه، فقام يُصْلِحُه، فلم تقم عليه، فلستَ له
بصاحب ».
١٧٣٣ - أنا علي بن الحسين صاحب العباسي، أنا علي بن الحسن الرازي،
أنا الحسين بن القاسم الكوكبي أبو علي، نا ابن أبي الدنيا ، نا أبو عبد الرحمن
الخزاعي قال: محمد بن مُنَاذِر: ((كنت أمشي مع الخليل بن أحمد، فانقطع
شِبْعي (٢)، فخلع / ١٧٤ ب نعليه، فقلت: ما تصنع؟ قال: أُواسِيكَ في الحَفَاء)».
١٧٣٤ - أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله السَرَّاج بنيسابور
قال: أنشدني عبد الله بن أبي الحسن السَرَّاج قال: أنشدني أبو عبد الله أحمد بن
عطاء الرُّوْذَبَاري:
(١) أي لم تنتظره.
(٢) الشيْع: قبال النعل. وهو زمام بين الإصبع الوسطى والتي تليها.
٢٤٢

كأنك مملوك لكل رفيق
إذا أنت صاحَبْتَ الرجال فكن فتىّ
على الكَبِد الحَرَّى لكل صديق
وكن مثل طعم الماء عذب وبارد
١٧٣٥ - أنا أبو عمر الحسن بن عثمان الواعظ ، أنا أحمد بن جعفر بن
حمدان، نا العباس بن يوسف الشّكلي قال: ((أَنْشِدْنا لعلي بن المصري، وذكر
هذين البيتين مثل ما تقدم سَوَاءٌ )).
١٧٣٦ - أخبرني أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فَضَالة
النيسابوري بالري، أنا أبو بكر بن عَبْدَان الحافظ، نا العباس بن يوسف
الشّكْلي، نا أبو الحسين الرازي قال: قال يوسف بن أَسْباط: ((صَحِبَ عبدُ الله
ابن المبارك سفيان الثوري في سفر ، في موضع مُخيف ، فقال له: ابنُ المبارك يا أبا
عبد الله؟ هذا موضعٌ مُخیف، فنهض سفيان وهو يقول:
وإذا صاحبتَ فاصْحَبْ صاحباً ذا عفافٍ ووفاءٍ وكرم
قَولُه للشيء ((لا)) إنْ قلتَ ((لا)) وإذا قلت ((نعم)) قال ((نعم))
القول عند الورود إلى البلد المقصود
١٧٣٧ - أخبرني أبو القاسم الأزهري، أنا الحسين بن عمر الضَرَّاب، نا
حامد بن محمد بن شُعيب البَلْخي، نا سُرَيج بن يونس، نا هُشَيم، عن حُصَين، عن
عَوْن بن عبد الله أن رجلاً كان إذا أتى بلداً من البلدان، فأشرف عليه قال:
((اللهم إني أسألك مَودَّة خيارهم، وأعوذ بك من شرارهم، فكان الله يعطيه
ذلك)».
* ينبغي للطالب إذا نزل بالبلد الذي إليه رَحَلَ ، أن يقدِّم لقاءَ من به من
المشايخ، ويتعجّل السماعَ منهم، خوفَ اعتراض الحوادث.
١٧٣٨ - فقد أنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس، أنا علي بن
عبد الله بن المغيرة، نا أحمد بن سعيد الدمشقي قال: قال عبد الله بن المُعْتَز:
((الفرصة سريعة الفَوْت، بطيئة العَوْدَة)).
١٧٣٩ - وأنا القاضي أبو بكر الجيري، انا أبو العباس محمد بن يعقوب
الأصم، نا الخضير بن أبان الهاشمي بالكوفة، قال: سمعت علي بن عاصم يقول:
٢٤٣

((خرجتُ من واسط الى الكوفة أنا وهُشيم لنلَقَى منصوراً. فلما خرجت من
واسط، سِرْتُ فراسخ، لَقِيَني إمّا أبو معاوية أو غيره، فقلت: أين تريد؟
/١٧٥ أ قال: أسعى في دَيْنٍ عليّ. قال: فقلت: ارجع معي، فإن عندي أربعة
آلاف درهم، أعطيك منها ألفين. فرجعت ، فأعطيته ألفين ، ثم خرجت، فدخل
مُشيم الكوفة بالغَدَاة، ودخلتها بالعَشِيِّ، فذهب هيشم، فسمع من منصور
أربعين حديثاً، ودخلتُ أنا الحَمَّام، فلم أصبحت مضيت، فأتيت بابَ منصور
فإذا جنازةٌ، فقلت: ما هذه؟ قالوا: جنازة منصور. فقعدت أبكي، فقال لي
شيخ هناك: يا فتى ما يبكيك؟ قال: قلت: قدمتُ على أن أسمع من هذا
الشيخ، وقد مات. قال: فأدلُّك على من شهد عُرْسَ أُمّ ذا؟ قلت: نعم. قال:
اكتبْ: حدثني عكرمة، عن ابن عباس. قال: فجعلت أكتب عنه شهراً، قال:
فقلت له: من أنت رحمك الله؟ قال: أنت تكتب عني منذ شهر لم تعرفني؟ أنا
حُصَين بن عبد الرحمن، وما كان بيني وبين أن القى بن عباس إلاّ أن يكون
عندي سبعة دراهم، أو تسعة دراهم، وكان عكرمة يسمع منه ثم يجيء
فيحدثني )»(١).
* وليسمع من كل شيخ ما ليس عند غيره، وما اشترك المشايخ فيه،
فليقتصر على سماعه من أحدهم.
١٧٤٠ - حدثني علي بن أحمد بن علي المؤدِّب، نا أحمد بن إسحق
النَهاوَنْدي، نا الحسن بن عبد الرحمن بن خَلاَّد ، نا عبدالله بن أحمد بن مَعْدان ، نا
مَذْكور بن سليمان الواسطي قال: سمعت عفان يقول: وسمع قوماً يقولون: نَسَخْنا
كُتَبَ فلان، ونسخنا كتب فلان. فسمعته يقول: ((ترى هذا الضَرْب من الناس
لا يفلحون، كنا نأتي هذا، فنسمع منه ما ليس عند هذا، ونسمع من هذا ما
ليس عند هذا، فَقَدِمْنا الكوفةَ، فأقمنا أربعة أشهر، ولو أردنا أن نكتب مائة
ألف حديث لكتبنا بها ، فما كتبنا الاّ قَدْرَ خمسة آلاف حديث ، وما رضينا من
أحد إلّ بالاملاء، إلّ شَريك(٢) فإنه أبى علينا))(٢).
(١) روى هذه القصة الخطيب في ((الرحلة)) في طلب الحديث))
(٢) هكذا جاءت في المخطوطة، ولعله سبق قلم. والصواب ((إلا شريكاً))
(٣) رواه الرامهرمزي في المحدث الفاصل - باب من كره كثرة الرواية- ص ٥٥٩ - فقرة
٢٤٤

* وليعلم الطالب أن شهوة السماع لا تنتهي، والنهمة من الطلب لا تنقضي،
والعلم كالبِحار المُتَعَذِّر كَيْلُها ، والمعادن التي لا ينقطع نَيْلُها ، فلا ينبغي له أن
يشتغل في الغُرْبَة إلّ بما يستحق لأجله الرحلة.
١٧٤١ - أخبرني علي بن أحمد بن محمد بن داود الرزاز، أنا محمد بن
إسماعيل بن موسى بن هارون الرازي، نا أبو عِمران موسى بن نصر بن محمد
المَقَانِعي (١)، نا جرير، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي عد له:
((منهومان لا تنقضي واحد منهما نَهْمَتُه (٢)، منهومٌ في طلب العلم، ومنهوم في
طلب الدنيا(٣))) /١٧٥ ب.
١٧٤٢ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا جعفر بن محمد بن نُصَيْرِ الْخُلْدي، نا
محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، نا عثمان بن أبي شيبة، قال: سمعت
الفضل بن دُكَيْن يقول: سمعت سفيان يقول: ((إنما الحديث مثل معادن الذهب
والفضة. يقولُ ليس يَنْفَد ».
٧٦١ - بلفظه، إلا قوله ((خمسة آلاف حديث)) فقال بدلاً منها ((خمسين ألف حديث)) وزاد في
آخره أيضاً قوله: ((وما رأينا بالكوفة لحناً مجوزا)» هذا وقد رواه المؤلف من طريق
الرامهر مزي بسنده.
(١) المَقَانِعي: نسبة إلى المقانع، جمع مِقْنَعة.
(٢) النَّهْمَة: قال في النهاية: ((بلوغ الهِمَّة في الشيٍّ. ومنه النَّهَم من الجوع))
(٣) رواه الطبراني في الكبير والأوسط، والبزار، كما قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١٣٥/١ ثم قال:
((وفيه ليث بن أبي سُلَيم، وهو ضعيف)) ورواه ابن الجوزي في العلل المتناهية - كتاب العلم - باب
بيان أن طالب العلم لا يشبع منه - ٨٦/١ - حديث ١١٢ بلفظه، إلا أنه قال ((المال ) بدل
((الدنيا)) وحديث ١١١ و ١١٣ بمعناه. وقال تعقيباً عليها: ((هذا حديث لا يصح عن رسول الله
سَلتح » ثم ذكر علل طرقه .
ورواه الحاكم - كتاب العلم - ٩٢/١ - عن أنس - بمعناه، وقال: ((هذا حديث صحيح على
شرط الشيخين ولم يخرجاه، ولم أجد له علّة » وأقره الذهبي. قال العبد الضعيف، في إسناده
قتادة، وقد عنعن، وهو معلَس وقد عدَّه الحافظ ابن حجر في الطبقة الثالثة من المدلسين الذين
قال فيهم: ((الثالثة: مَنْ أكثر من التدليس، فلم يحتجَّ الأئمة بأحاديثهم إلا بما صرحوا فيه
بالسماع ... )) فعنعنة قتادة سبب في تضعيف الحديث.
هذا وقد قال السخاوي في المقاصد الحسنة ص ٤٣٤ - حديث ١٢٠٦ - ((وهي وإن كانت
مفرداتها ضعيفة، فبمجموعها تقوى )).
٢٤٥

٧٤٣ - نا عبد العزيز بن علي الورَّاق لفظاً، نا محمد بن أحمد بن محمد المُفِيد ،
نا جعفر بن محمد بن المُغَلِّس، نا عبد الله بن سعيد الكندي قال: سمعت يحيى بن
يَمَان يقول: سمعت سفيان يقول: ((فتْنة هذا الحديث أكبر من فتنة الذهب
والفضة، ليس يُدْرَك )).
١٧٤٤ - أنا محمد بن علي الحربيّ، أنا عمر بن إبراهيم المقرئ، نا عبد الله
ابن محمد، نا أبو خيثمة، نا عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن المبارك،
عن رَباح بن زَيْد، عن رَجُل، عن ابن مُنَبِّه قال: ((إنّ للعلم طغياناً كطغيان
المال )».
عَوْد الطالب إلى وطنه، واختيار إقامته على ظَعْنه (١)
إذا بلغ الطالب غرضه، وحاز في الرحلة ما قصد له من سماع عُلُوٌ
الأسانيد، وتحصيل فوائد الشيوخ، فينبغي له الرجوع إلى وطنه، والاشتغال
بالنظر فيما جمعه.
١٧٤٥ - لما نا أبو الحسن عليّ بن القاسم بن الحسن الشاهد إملاءً من حفظه،
نا أبو رَوْق أحمد بن محمد بن بكر الهِزَّاني، نا محمد بن النعمان بن شِبْل الباهلي ،
عن مالك بن أنس، عن سُمَيّ، عن أبي صالح، عن أبي هُريرة قال قال رسول الله
عَ لَّهِ: ((السَفَر قطعة من العذاب، يمنعُ احدَكم طعامَهُ وشرابه ومَنَامه. فإذا قضى
أحدكم نَهْمَته من وجهه، فليُعَجِّل إلى أهله))(٢).
(١) ظَعْنه: أي سفره وتر حاله.
(٢) أخرجه البخاري - كتاب الجهاد - باب السرعة في السير - ١٣٩/٦ - حديث ٣٠٠١ - بلفظه،
إلا أحرفاً يسيرة، وأخرجه في مواضع أخرى من صحيحه، وأخرجه مسلم - كتاب
الإمارة - باب السفر قطعة من العذاب-١٥٢٦/٣ - بلفظه، إلا قوله ((ومنامه)) فقال بدلاً عنها
(( ونومه )»
وأخرجه الدرامي - كتاب الاستئذان - باب السفر قطعة من العذاب - ١٩٨/٢ - حديث
٢٦٧٣ - بلفظه، إلا أحرفاً يسيرة، وأخرجه مالك في الموطأ - كتاب الاستئذان - باب ما يؤمر
به من العمل في السفر - ٩٨٠/٢ - حديث ٣٩ - بلفظه، إلا أحرفاً يسيرة، وأخرجه الإمام أحمد
في المسند - ٢٣٦/٢ - بلفظه إلا أحرفاً يسيرة.
٢٤٦

* قال الشيخ أبو بكر: ((صدق رسول الله عَ لّه في وصفه السفر، وما زال
صادقاً مصدوقاً، فإن المسافر يقاسي من الأهوال، ومشقة الحِلِّ والترحال،
ومعاناة النَّصَب، وشدة التعب، والسير مع الخوف في الليل البهيم، ما يستحق
وصفه بأنه العذاب الأليم.
* ووجود ذلك في حق صاحب الحديث أكثر، وحظه مما ذكرناه أجزل(١)
من حظ غيره وأوفر، ولهذا حُكي عن شعبة بن الحجاج
١٧٤٦ - ما أخبرنيه علي بن أحمد الرزاز، أنا محمد بن إسماعيل الرازي، نا
أبو عامر عَمرو بن تميم بن سَيَّر الطبري، نا إسحق بن الضيف قال: سمعت
شعبة بن الحجاج يقول: قال لي أبي: ((إنْ أردتَ أن تكون شقيّاً فاكتب
الحديث))(٢)
* فَعَوْدُ الطالب إلى مُسْتَقَرِّه أَحْمَدُ، واشتغاله بالنظر فيا حصله أجدى
للنفع عليه وأَغْوَدُ .
١٧٤٧ - وقد أنا أبو الوليد الحسن بن محمد الدَّرْبَنْدي، /١٧٦ أ أنا محمد
ابن أحمد بن محمد بن سليمان البخاري، نا خلف بن محمد بن أحمد بن عبد الواحد
ابن رُفَيْد ، قال: سمعت أبا موسى عمران بن عبد الله النُّوْري(٣) يقول: ((دخلت
على محمد بن سلام مُنْصَرَفي من مَرْوَ، فقال لي: احفظ ما سمعت ، وَعِ ما عندك،
ثم قال: قال لي أبو معاوية: يا أبا عبد الله، الْحَق بأهلِكَ، فلو أقمت عشرين
سنةً لجاءك شيء لم تسمع به ».
١٧٤٨ - أنا أبو نُعيم الحافظ، نا أبو بكر بن المقرئ قال: سمعت محمد بن
سليمان الباهليّ يقول: سمعت رِزق الله بن موسى يقول: ((مشيت خلف وكيع بن
الجراح - وهو يريد المسجد الجامع - فسألته عن أحاديث فقال لي: هَوِّن عليك،
(١) أي أكثر
(٢) المراد بقول الحجاج والد شعبة: ((شقياً)) أي إن أردت التَعَب والنَصَب فاكتب الحديث، لأنه
لا يمكن كتابته وتحصيله إلا بالرحلة والتعب والشقاء في سبيل ذلك.
(٣) النُّوْري: بضم النون وسكون الواو، وفي آخرها راء. قال في اللباب ٢٤٢/٣ ((هذه النسبة إلى
«نُور » وهي بُلیدة بین بخاری وسمر قند ... ))
٢٤٧

فإن كلام الناس منذ مائتي سنة لا يلحق كله )»
١٧٤٩ - كتب إليَّ أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان الدمشقي يذكر أن
خيثمة بن سليمان الأُطْرابُلُسي أخبرهم، نا الحارث بن محمد بن أبي أسامة، نا
سليمان بن داود الهاشمي، نا محمد بن حازم قال: سمعت الأعمش يوماً يقول
لأصحاب الحديث: ((تدرون ما مثلكم؟ مثلُ قوم أُتُوا بالطعام، فجعلوا
يأخذون الثَريد لُقَما، ويرمون به وراء ظهورهم ويقولون: زيدونا طعاماً، فمتى
يَشْبَع هؤلاء؟ ))
١٧٥٠ - أخبرني أبو علي بن فَضَالة النيسابوري، أنا محمد بن محمد بن مجاهد
بالشَاش(١)، نا حمدان بن جابر الشاشي، نا عجيف بن آدم الطَوَاوِيسي(٢)، نا
محمد بن سلام البيكنديّ قال: سمعت أبا معاوية يقول: قال لنا الأعمش:
((احفظوا ما جمعتم، فإن الذي يجمع ولا يحفظ كالرجل كان جالساً على خِوَان،
يأخذ لقمةً لقمة، فينبذها وراء ظهره، فمتى تراه يشبع؟ ))
(١) الشَّاش: بفتح الشين، وبعد الألف شين ثانية، مدينة وراء نهر سيحون. انظر اللباب ٤/٢.
(٢) الطَوَاويسي: بفتح الطاء والواو. قال في اللباب ٩١/٤ ((هذه النسبة إلى ((طواويس)) وهي
قرية من قرى بخارى، خرج منها جماعة من العلماء ... ))
٢٤٨

٣١
باب
حفظ الحديث ونفاذ البصيرة فيه وإنعام النظر في أصنافه،
وضروب فيه .
* إذا استقرَّت بالطالب دارُهُ، وانقضت من السفر والاغتراب أوْطارُه.
فليأخذ نفسه بالنظر فيما كَتَبَ، والتدبر لعلم ما طلب،
١٧٥١ - فقد حُدِّثْتُ عن أبي أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إسحق الحافظ
النيسابوري، قال: أخبرني أبو الحسين موسى بن محمد الدَّيْلَمي بأنطاكية قال:
سمعتُ الفضل الأعرج يقول: سمعت أبا أحمد الزُّبَيْري قول: سمعت ابن المبارك
يقول: ((مَنْ أحبَّ أن يستفيد فلينظر في كُبه )).
١٧٥٢ - أنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي، نا محمد بن عبد الله بن المُطَّلِب
بالكوفة، نا يحيى بن محمد بن صاعِد، نا الحسن /١٧٦ ب بن عيسى بن
ماسَرْجس، قال: سمعتُ عبد الله بن المبارك - وقد قيل له يا أبا عبد الرحمن
تُكْثِرُ القعود في البيت وحدك - قال: ليس أنا وحدي أنا مع النبي ◌َّه
وأصحابه بينهم - يعني النظرَ في الكُتُب)).
١٧٥٣ - حدثني أبو القاسم الأزهري، أنا محمد بن إسماعيل الخَزَّاز، أن أبا
مُزاحِم الخاقاني حدثه قال: سمعت أبا جعفر محمد بن فرج الغَسَّاني يقول: سمعت
سلمة يقول: ((قد فرغ الناس من الكُتُبِ، وإنما بقي النظر فيها)).
١٧٥٤ - حدثني عبيد الله بن أبي الفتح، حدثنا عثمان بن أحمد القطان،
قال: قال لنا أبو بكر محمد بن الحسن المقرئ، أنشدني القاضي الكَلَابِزي (١) بمكة:
(١) الكَلَابِزي: قال في اللباب ٦١/٣ ( بفتح الكاف، وبعد اللام ألف وباء مُوَخَّدة مكسورة، وفي
آخرها زاي. هذه النسبة إلى حفظ الكلاب وتربيتها والصيد بها. واشتهر بها إبراهيم بن حميد
الكلابزي النحوي البصري، يروي عن أبي حاتم السجستاني، روى عنه أبو القاسم الطبراني. كذا
قال بفتح الكاف. وإنما هو بكسرها ))
٢٤٩

عِلْم هناك يزينه طَلَبُهُ
وأَلَذُّ ما طلب الفتى بعد التُّقَى
وألذُّ نُزْهَة عالِمٍ كُنُبُهُ
ولعلَّ طالبَ لذةٍ مُتَنَزّةٌ
الحث على حفظ الحديث
١٧٥٥ - أنا الحسن بن أبي بكر ، أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله
ابن زياد القطان، نا إسحق بن الحسن، نا عفّن قال: «سألت عُبيد الله بن
الحسن أن يُخْرِجَ إليَّ كتاب الجريري، فأَبَى، وقال: ائتِ هلالَ بن حِقّ، فإنه
عنده، قال: وجدتُ أحضر العلم منفعةً ما وَعَيْتُهُ بقلبي، ولكتُّهُ بلساني ».
١٧٥٦ - أنا أبو العباس الفضل بن عبد الرحمن بن الفضل الأَبَهَري، نا
أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ بأصبهان، نا مُفَضِّل بن محمد بن إبراهيم
بمكة، نا أبو حُمَة، نا عبد الرزاق قال: ((كل عِلْم لا يدخل مع صاحبه الحَمَّام
فلا تعده عِلْماً)) (١).
١٧٥٧ - أخبرني عبد العزيز بن علي الورّاق، نا إبراهيم بن محمد بن الفتح
المِصِّيصي، نا أبو بكر بن أبي الخصيب الحافظ، نا عمر بن سهل بن بشير
قال: سمعت الأصمعي يقول: ((كل علم لا يدخل معي الحمّام فليس بعلم)).
١٧٥٨ - حدثني عبيد الله بن أبي الفتح، أنا أبو سعد الإدريسي قال:
حدثني محمد بن سعيد بن حمزة السَّرْخَسي، نا محمد بن الليث - يعني
السَرْخَسي - قال: سمعت أبا جعفر محمد بن عبد الكريم يقول: سمعت الأصمعي
يقول: ((كل علم لا يدخل مع صاحبه الحمام فهو زُوْرٌ)).
١٧٥٩ - أنشدني القاضي أبو القاسم هبة الله بن الحسين الرَّحَبِي، قال:
أنشدني أبو الفتح هبة الله بن عبد الواحد البغدادي لِبَشَّارَ: / ١٧٧ أَ
بَطْنِي وعاءٌ له لا بَطْنُ صُندوقِ
عِلْمِي معي أينما يَمَّمْتُ يَتْبَعُني
أو كنتُ في السُوق كان العلم في السُوق
إن كنتُ في البيت كان العلم فيه معي
(١) المراد بقول عبد الرزاق هذا، أن العلم الذي لا يهتم به صاحبه، ويكون معه، ويردده على ذهنه
حتى وقت الاغتسال في الحمام، فليس بعلم نافع. لأن كَتْبه في الكُتُب وخَزْنَه، من غير قراءته
وحفظه والعناية به ليس فيه فائدة.
٢٥٠

١٧٦٠ - أنا أبو الفتح محمد بن المظفرَّ الخياط ، نا محمد بن على بن عَطيَّة
المكي قال: سمعت محمد بن خالد القرشي يقول: سمعت يَمُوْتَ بن المزَرّعِ العَبْدي
يقول: ((ليس العلم ما حواه القِمَطْر، إنما العلم ما حواه الصَّدْر)).
أنشدني عبيد الله بن أحمد الصيرفي:
ما العِلْمُ إلا ما حواه الصَّدْرُ(١)
ليس بعِلْمِ ما حَوَى القِمَطُرُ
وزينة جليلة وقَدْرُ
فذاك فيه شَرفٌ وَفَخْرُ
١٧٦١ - أنشدني أبو القاسم الأزهري قال: أنشدنا محمد بن جعفر بن
النَّجَّار الكوفي قال: أنشدني بعضُ البصريين:
عِلْمِ وهو بَعْدُ يَخُط
رُبَّ إنسان ملأَ أَسْفاطَهِ كُبُ الـ
عِلْمِي يا خليلي في السَّفَط
فإذا فتشتَهُ عن علمه قال
وبخطِ أَيِّ خَطٍ أَيِّ خَط
بكراريس جيادٍ أُخْرِزَتْ
حَكَّلَحْيَيْنِهِ جميعاً وامتَخَط
فإذا قلت له: هات أُرِنا
١٧٦٢ - حدثني محمد أحمد بن علي الدقاق، وعلي بن أحمد بن علي المؤدّب
قالا: نا أحمد بن إسحق النَّهَا وَنْدي، أنا ابن خَلاَّد قال: قال ابن يسير الأَزدي:
وعِلْمِي في البيت مُسْتَوْدَعُ
أَأَشهد بالجهل في مجلس
فجمعك للكُتب لا ينفعُ (٢)
إذا لم تكن حافظاً واعياً
١٧٦٣ - وقد أنشدني علي بن المحسن القاضي قال: أنشدنا أبو الحسن محمد
ابن عبيد الله النَصِيبي هذين البيتين لمحمد بن يُسير في جملة أبيات وأولها:
وأحفظ من ذاك ما أجمعُ
أما لو أَعِي كل ما أسمعٍ
لقيل هو العالِمُ الْمُفْنِعُ
ولم أستفد غير ما قد جمعتُ
(١) روى هذا البيت الرامهر مزي في المحدث الفاصل ض ٣٨٧، وعزاه لبعض القوّال، لكن لفظه كما
يلي :
لا خير في علم وَعَى القِمَطْرُ ما العلم إلا ما وعاه الصدرُ
(٢) روى هذين البيتين الرامهرمزي أيضاً في المحدث الفاصل ص ٣٨٧ منسوبين إلى ابن بشير
الأزدي، إلا أنه قال في البيت الثاني ((عالماً)) بدل ((حافظاً)».
٢٥١
٠

من العلم تسمعه تَنْزِعٌ
ولكنّ نفسي إلى كل شيء
ولا أنا من جَمْعِهِ أَشْبَعُ
فلا أنا أحفظ ما قد جمعت
فجَمْعُكَ للكُتب لا ينفعِ
/ ١٧٧ ب إذا لم تكن واعياً حافظاً
وعِلْمي في البيت مُسْتَوْدَعُ
أشاهَدُ بالِعِيِّ في مجلس
ومَنْ يَكُ في علمه هكذا يكن دهره القَهْقَرى يَرْجِعُ
١٧٦٤ - وبلغني أن هذه الأبيات لمحمود بن الحسين المعروف بكشاجم
الكاتب :
حَشْوِها حَشْوُ المَسَاوِر
يا من تُكاثر بالدفاتر
تختار من غُرر النوادر
لو كنت أجمع غَير ما
علم من الأمثال سائر
عين من الأخبار أو
ـلُ بجمله كُومُ الأباعر
لجمعت ما لا يستقْ
يحَةِ إنها فخر المفاخر
فافخر وكاثر بالقرِ
أوعيت في صحف الضمائر
واعلم بأن العلم ما
١٧٦٥ - حدثني محمد بن أبي الحسن، عن عبد الغني بن سعيد المصري قال:
سمعت أبا عيسى عبد الرحمن بن إسماعيل يقول: قال لي أبي - وهو يحضني على
النظر في علمي - ((اسْتَبَّ رجلان، فقال أحدهما للآخر: يا رَفَفي، فانخذل ذلك
الرجل، وظن أنه قد قابَلَهُ بشيء عظيم، ثم عمل في صلاح ما بينهما ، فاصطلحا ،
فلما كان في بعض الأيام تمازحا ، فقال له: كنا اسْتَبَبْنَا يوم كذا وكذا، فقلتَ لي
فيما قلتَ لي: يارَفَفِيّ، ما الرَفَفِيّ؟ قال: رأيْتُكَ تكتب العلم وتضعه على
الرَّفٌ )».
من وصف نفسَه بالحفظ
١٧٦٦ - أخبرني أبو القاسم الأزهري، أنا محمد بن المُظَفَّر الحافظ ، نا محمد
ابن محمد بر سليمان، نا شيبان، نا سليمان بن المغيرة، نا حُمَيْد بن هلال قال:
((كان هشام بن عامر يرى ناساً يتخَطَّوْنَهُ إلى عِمران بن حُصَيْن، وإلى غيره من
أصحاب رسول الله عَ لَّه، قال: فغضب وقال: والله إنكم لَتَخَطَّوْني إلى مَنْ لم
يكن أخْضَرَ لرسول الله، ولا أوعى لحديثه مني. لقد سمعت رسول الله عَ ليه
٢٥٢

يقول: ما بين خَلْق آدم إلى أن تقوم الساعة فتنةٌ أكبرُ من الدجّال (١))).
١٧٦٧ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد الدقاق، نا حنبل
ابن إسحق / أ قال: حدثني أبو عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - نا عفان، نا
بشر بن المُفَضَّل، نا عبد الرحمن بن إسحق، عن الزهري قال: ((ما اسْتَعَدْتُ
حديثاً قط، ولا شكَكْتُ في حديث إلّ حديثاً واحداً، فسألت صاحبي، فإذا
هو كما حفظتُ)).
١٧٦٨ - وأنا ابن رزق، أنا إسماعيل بن علي، وأبو علي بن الصوّاف. وأنا
الحسنُ بن أبي بكر، أنا جعفر بن محمد بن الحَكَم المؤدِّب. وأنا محمد بن الفَرَج
البَزّاز، أَنا أحمد بن جعفر بن حمدان، قالوا: نا عبد الله بن أحمد ، نا أبي، نا
محمد بن فُضَيْل، عن ابن شُبْرُمَة قال: سمعت الشعبيّ يقول: ((ماكتبت سَوْداء في
بيضاءَ قط، وما سمعت من رجل حديثاً قط، فأردتُ أن يعيده عليَّ)).
١٧٦٩ - أنا محمد بن أحمد بن يعقوب، أنا محمد بن نُعيم الضَبىّ قال: سمعت
أبا أحمد محمد بن الحسين الشيباني يقول: سمعت محمد بن إسحق بن خزيمة يقول:
سمعت علي بن خَشْرَم يقول: قلت لإسحق: نا ابن فُضَيل، عن ابن شُبْرَمَة قال:
قال الشعبيُّ (٢): ((ما كتبت سوداءَ في بيضاءَ إلا أنا أحفظه، ولا حدثني رجل
بحديث فأحببت أن يعيده عليّ. قال: فقال لي إسحق: أَتَعْجب من هذا يا أبا
حسن؟ قلت: نعم، قال: لا أحدثك إلاّ عن نفسي، كنت لا أكتب شيئاً إلا
حفظته، وإني الآن لكأني أنظر إلى أكثر[من](٣) سبعين ألف حديث في
کتابي )».
١٧٧٠ - نا محمد بن يوسف الأعرج النيسابوري لفظاً، أنا محمد بن عبد الله
ابن محمد بن حمدويه الحافظ قال: سمعت أبا بكر محمد بن جعفر المُزَكِّي يقول:
(١) أخرجه مسلم- كتاب الفتن وأشراط الساعة- باب في بقية من أحاديث الدجال -
٢٢٦٦/٤ - حديث ١٢٧,١٢٦ - بمعناه، ورواه الإمام أحمد في المسند - ١٩/٤ - بلفظ، إلا أنه
قال ((أمر)) بدل ((فتنة))
(٢) رسمت في المخطوطة هكذا ((الشُعَيبي)) وهو خطأ من الناسخ.
(٣) لفظ ((من)) غير موجودة في المخطوطة، وإنما أثبتُّها لتصحيح الكلام.
٢٥٣

سمعت محمد بن إسحق بن خزيمة يقول: سمعت علي بن خَشْرَم يقول: ((كان
إسحق بن راهويه يُعْلي سبعين ألف حديث حفظاً )).
١٧٧١ - أنا أبو سعيد محمد بن حَسْنُوْيَهْ بن إبراهيم الأَبِيْوَرْدي(١)، أنا
الحاكم أبو الفضل محمد بن الحسين الحداديّ المروزيّ بها، قال: قال أبو يزيد محمد
ابن يحيى بن خالد: سمعت إسحق بن إبراهيم الحنظلي يقول: في سنة ثمانٍ وثلاثين
ومائتين: ((أعرف مكان مائة ألف حديث، كأني أنظر إليها، وأحفظ منها
سبعين ألف حديث، من ظهر قلبي صحيحة، وأحفظ أربعة آلاف حديث
مُزَوَّرَةً، فقيل: ما معنى حفظ المزوَّرة؟ قال: إذا مرّ بي منها حديث في
الأحاديث الصحيحة فَلَيْتُهُ منها فَلْياً ».
(١) الأبِيْوردي: قال في اللباب ٢١/١ ( بفتح الألف وكسر الباء الموحدة وسكون الياء المعجمة
باثنتين من تحت وفتح الواو وسكون الراء، وفي آخرها الدال المهملة. هذه النسبة إلى
((أَبِيْوَرْدي)» وهي بلدة من بلاد خراسان ... ))
٢٥٤

في أن المعرفة بالحديث ليست تلقيناً
وإنما هو علم يحدثه الله في القلب
* أشبه الأشياء بعلم الحديث، معرفةُ الصَرْفِ (١) ونقد الدنانير والدراهم،
فإنه لا يعرف جَوْدَةَ الدينار / ١٧٨ ب والدراهم بِلَوْنٍ ، ولا مَسٍّ ، ولا طراوة،
ولا دَنَس، ولا نقش، ولا صفة تعود إلى صِغَرٍ أو كِبَر ، ولا إلى ضيق أو سَعة.
وإنما يعرفه الناقد عند المعاينة، فيعرف البَهْرَجَ والزائف، والخالص
والمغشوش. وكذلك تمييز الحديث، فإنه علم يخلقه الله تعالى في القلوب، بعد
طول المارسة له، والاعتناء به.
١٧٧٢ - وقد أخبرني محمد بن الحسين القطان، أنا دَعْلَج بن أحمد، أنا
أحمد بن علي الأبّار،نا أحمد بن الحسن الترمذي، نا نُعَيم بن حماد قال: ((قلت لعبد
الرحمن بن مهدي: كيف تعرف صحيح الحديث من غيره؟ قال: كما يعرف
الطبيبُ المجنونَ)).
١٧٧٣ - قرأت في كتاب هبة الله بن الحسن الطبري بخَطِّه، أخبرني علي
ابن محمد بن عمر الفقيه، أنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: سمعت أبي يقول:
((معرفة الحديث كمثل فَصّ ثمنه مائة دينار، وآخر مثله على لونه، ثمنه عشرة
دراهم ».
١٧٧٤ - أنا أبو نعيم الحافظ، نا عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، نا
محمد بن أبي حاتم، نا علي بن الحسين بن الجُنَيْد قال: سمعت ابن نُمَيْر يقول: قال
عبد الرحمن بن مهدي: ((معرفة الحديث إلهام)). قال ابن نُمَيْر: ((صدق. لو
قلتَ من أين؟ لم يكن له جواب )).
(١) رسمت في المخطوطة كأنها ((للصَرْف)) وما أثبتُّه هو المناسب للسياق.
٢٥٥

١٧٧٥ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا أبو بكر أحمد بن إسحق بن وهب
البُنْدار، أنا أبو غالب علي بن أحمد بن النضر قال: سمعت علي بن المديني
يقول: ((أخذ عبد الرحمن بن مهدي على رجل من أهل البصرة
- لا أُسَمِّيه- حديثاً، قال: فغضب له جماعةٌ، قال: فأَتَّوْه، فقالوا:
يا أبا سعيد ، من أين قلت هذا: في صاحبنا؟ قال: فغضب عبد الرحمن بن مهدي
وقال: أرأيت لو أن رجلاً أتى بدينار إلى صَيْرَفي فقال: انتقدْ لي هذا، فقال:
هو بَهْرْجٌ، يقول له: من أين قلت لي إنه بَهْرَجٌ؟ الزمْ عملي هذا عشرين سنة،
حتى تعلم منه ما أعلم )».
١٧٧٦ - أخبرني أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الأصبهاني في
كتابه إليَّ، أنا محمد بن أحمد بن الفضل بن شهريار، أنا عبد الرحمن بن محمد بن
إدريس بن المنذر الخَنْظَلي بالرَّي، حدثني أبي، نا محمود بن ابراهيم بن سُمَيْع
فقال: سمعت أحمد بن صالح يقول: ((معرفة الحديث بمنزلة معرفة الذهب-
وأحسبه قال الجوهر - إنما يبصره أهله، وليس للبصير فيه حجة، إذا قيل له
كيف قلت: إن هذا بائن- يعني جيداً أو رديئاً -)».
١٧٧٧ - أنا أبو نعيم الحافظ قال: حُدِّثْتُ عن محمد بن صالح الكِيْلِيْنِي(١)
قال: سمعت أبا زُرعة- وقال له رجل: ما الحجة في تعليلكم الحديث؟- قال:
((الحجة أن تسألني عن حديث له علة، فأذكر علتهُ، ثم تقصد محمد بن مسلم بن
وَارَة، فتسأله عنه، ولا تُخْبِرْهُ بأنك قد سألتني عنه / ١٧٩ أ فيذكر علته. ثم
تقصد أبا حاتم، فيعلله، ثم تميَّز كَلامنا على ذلك، فإن وجدتَ بيننا خلافاً في
علته، فاعلم أن كُلاَ منّا تكلم على مراده، وإن وجدت الكلمة متفقة، فاعلم
حقيقة هذا العلم. قال: ففعل الرجل ذلك، فاتفقت كلمتهم عليه. فقال: أشهد
أن هذا العلم إِلْهَام))(٢).
(١) الكِيْلِيني: بكسر الكاف وسكون الياء، وكسر اللام. هذه النسبة إلي ((كِيْلِين)) قال في معجم
البلدان ٤٩٨/٤: « کیلین » بالكسر ثم السکون، و کسر اللام، وآخره نون: من قرى الري، على
ستة فراسخ منها، قرب قُوهَذ العُليا، فيها سوق يقال لها كِيلين ... ))
(٢) أخرجه الحاكم أبو عبد الله النيسابوري في معرفة علوم الحديث، في النوع السابع
والعشرين ((معرفة علل الحديث - ص ١٤٠ - من طريق محمد بن صالح الكيليني - بلفظه.
٢٥٦

* فمن الأحاديث ما تخفى علّته، فلا يُوْقَف عليها إلاّ بعد النظر الشديد ،
ومُضِيّ الزمن البعيد.
١٧٧٨ - كما أخبرني القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، أنا أبو
مسلم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن مِهْران، أنا عبد المؤمن بن خلف
النَسَفي قال: سمعت أبا علي صالح بن محمد البغدادي يقول: سمعت علي بن
المديني يقول: ((ربما أدركت علة حديث بعد أربعين سنة)).
؛ ومنها ما قد كفى راويه مؤونته، وأبَانَ في أول حاله علَّتَهُ.
١٧٧٩ - كما حدثني علي بن أحمد المؤدّب، نا أحمد بن إسحق النَهَا وَنْدِي،
نا الحسن بن عبد الرحمن، نا مُسَبّح بن حاتم العُكْلِيّ، نا عبد الجبّار بن عبد الله -
شيخ له قديم كان يكثر رواية الحكايات عنه - قال: ((قيل لشعبة: من أين تعلم
أن الشيخ يكذب؟ قال: إذا روى عن النبي ◌َّ لا تأكلوا القرعة حتى
تذبجوها ، علمتُ أنه يكذب )».
ذكر الأسباب التي يُستعان بها على حفظ الحديث
* ينبغي أن يكون قصد الطالب بالحفظ ابتغاءَ وجه الله تعالى، والنصيحة
للمسلمين في الإيضاح والتبيين.
١٧٨٠ - فقد أنا محمد بن الحسين القطان، أنا دَعْلَج، أنا أحمد بن علي
الأبّار، نا عثمان - هو ابن أبي شيبة - نا ابن نُمَيْر، عن المِنْهال بن خليفة، عن
مَطَرِ الوَرّاق، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن ابن عباس قال: ((إنما يحفظ الرجل على
قدر نيته ».
١٧٨١ - وأنا ابن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر بن دُرُسْتُوْيَهْ، نا يعقوب
ابن سفيان قال: قال علي بن المديني: ((لّ ودَّعتُ سفيان قال: أما إنك سَتُبْتَلَى
بهذا الأمر. وإن الناس سيحتاجون إليك، فاتق الله، ولتحسن نيتك فيه)).
١٧٨٢ - حدثني أبو القاسم الأزهري، نا محمد بن جعفر النجار، نا محمد
ابن موسى البَرْبهَاري، نا أبو الفضل زكريا بن يحيى الباهلي ، نا أخي إبراهيم
ابن يحيى بن سعيد قال: رأيت أبا عاصم النبيل في منامي بعد
٢٥٧

موته، فقلتُ: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، ثم قال: كيف حديثي فيكم؟
قلت: إذا قلنا أبو عاصم فليس أحدٌ يَرُدُّ علينا، قال: فسكتَ عني، ثم أقبل
عليَّ فقال: إنما يُعْطَى الناس على قدر نيّاتهم)».
* وليجتنب /١٧٩ ب ارتكاب المحرمات، ومواقعة الأمور المحظورات.
١٧٨٣ - فقد نا أبو طالب يحيى بن علي بن الطيب الدسكري، أنا أبو
بكر بن المقرئَّ ، نا محمد بن أحمد بن زبرك اليَزْدي، نا محمد بن عمر بن النضر .
وأنا أبو العباس الفضل بن عبد الرحمن الأبهري، نا محمد بن إبراهيم بن
المقرئ ، نا أبو جعفر الرازي محمد بن أحمد بن زبرك، نا محمد بن النضر قال:
سمعت يحيى بن يحيى يقول: ((سأل رجل مالكَ بن أنس: يا أبا عبد الله، هل
يصلح لهذا الحفظ شيء؟ قال: إن كان يصلح له شيء فترك المعاصي)).
١٧٨٤ - أنا أبو نعيم الحافظ ، حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي،
نا ابن أبي داود، نا أحمد بن الفتح قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: ((إن
أردتَ أن تُلَقِّنَ العلم فلا تَعْصِ ».
١٧٨٥ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا دَعْلَج، أنا أحمد بن علي الأبَّارِ،
أن عليّ بن خَشْرَم حدثهم قال: ((سألت وكيعاً قلت: يا أبا سفيان، تعلم شيئاً
للحفظ؟ قال: أراك وافِداً، ثم قال: ترك المعاصي عَوْنٌ على الحفظ ».
١٧٨٦ - أنشد نا أبو طالب يحيى بن علي الدسكري لبعضهم:
فَأَوْمَأ لي إلى ترك المعاصي
شكوتُ إلى وكيعِ سُوْءَ حِفْظي
وفضل الله لا يدركه عاصى
وقال بأن حفظ الشيء فَضْلٌ
١٧٨٧ - أنا محمد علي الحربي، أنا عمر بن إبراهيم، نا عبد الله بن محمد بن
عبد العزيز، نا أبو خَيْئَمَة، نا يزيد بن هارون، أنا المسعودي، عن القاسم بن
عبد الرحمن قال: قال عبد الله؛ ((إني لأَحسِبُ الرجل يَنْسى العلم بالخطيئة يعملُها )).
٦ ويأخذنفسَه باتباع أوامر الحديث، والعمل به.
١٧٨٨ - فقد أنا محمد بن عمر بن بُكَيْرِ المقرئِ ، أنا عثمان بن أحمد بن
سمعان الرزاز، نا هَيْثَمَ بن خلف الدوري، نا محمود بن غيلان، نا وكيع قال:
٢٥٨
-

كان إسماعيل بن إبراهيم بن مجمع بن جارية يقول: (( كنا نستعين على حفظ
الحديث بالعمل به)) وقال الحسن بن صالح: (( كنا نستعين على طلبه بالصوم )).
* كذا كان في أصل شيخنا ابن بُكَيْر - إسماعيل بن إبراهيم - والصواب
إبراهيم بن إسماعيل بن مجمّع .
١٧٨٩ - أَنَاهُ أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، نا أبو العباس محمد بن
يعقوب الأصمّ، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني عبد الله بن عمر ، نا
وكيع، نا إبراهيم بن إسماعيل بن مجمّع قال: (( كنا نستعين بالحديث على حفظه
بالعمل )».
ويُطَيِّبُ كَسْبَهُ وَيُصْلِحُ غِذَاءَهُ، وَيُقِلُّ طعامه (١).
١٧٩٠ - فقد أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله السَرّاج، أنا
أبو محمد عبد الله بن محمد العَدْل، أنا أبو العباس / ١٨٠ أ السراج، نا القاسم بن
هاشم، نا المسيب بن واضح قال: سمعت أبا عبد الرحمن العُمَري يقول: ((إذا
كان العبد وَرِعاً ترك ما يريبه إلى ما لا يريبه)) وقال رجل لعيسى بن مريم: يا
رُوْح الله أَوْصني. قال: انظر خُبْزَك من أين هو؟)).
١٧٩١ - أنا القاضي أبو العلاء الواسطي، وأبو منصور محمد بن محمد بن
عثمان البُنْدار، قالا: أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، نا يونس ، نا الأصمعي قال:
(«وعظ أعرابيٌّ أخاً له فقال له: يا أخي خذ من الدنيا ما يكفيك، ودع منها ما
يُطغيك، وإياك والبِطْنَةِ (٢)، فإنها تُعْمي عن الفِطْنَة)).
دعاء لحفظ القرآن والحديث وأصناف العلوم
١٧٩٢ - أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله السرّاج
بنيسابور، أنا أحمد بن محمد بن عَبْدُوس الطرائفي ، نا عثمان بن سعيد الدرامي،
نا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي أبو أيوب، نا الوليد بن مسلم نا ابن جُرَيْج،
عن عطاء بن أبي رياح، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه بينا هو جالس عند
(١) في المخطوطة ((طعمه)).
(٢) البطنة: كثرة الطعام حتى يمتلىء البطن.
٢٥٩

رسول الله عَ لّه إذ جاءه علي بن أبي طالب فقال: ((بأبي أنت وأمي يا رسول الله
سَ لَّهِ، تَفَلَّتَ هذا القرآن من صدري، فما أجدني أقدر عليه، فقال: رسول الله
وَلِ: أبا الحسن، أفلا أعلمك كلمات ينفعك الله بهنّ، وينفع بهنّ من علَّمْتَهُ،
ويثبت ما تعلّمت في صدرك؟ فقال: أجل يا رسول الله، فعلّمني. قال: إذا
كان ليلة الجمعة، فإن استطعت أن تقوم من ثلث الليل الآخر ، فإنها ساعة
مشهودةٌ، والدعاء فيها مستجاب - وهو قول أخي يعقوب لبنيه: سوف أستغفر
لكم ربي(١) ، يقول حتى تأتي ليلة الجمعة - فإن لم تستطع، فقم في وسطها، فإن لم
تستطع، فقم في أولها، فَصَلِّ أربع ركعات، تقرأ في الركعة الأولى بفاتحة
الكتاب، وسورة يس، وفي الركعة الثانية بفاتحة الكتاب، وحم الدخان، وفي
الركعة الثالثة بفاتحة الكتاب، وألم تنزيل السجدة، وفي الركعة الرابعة تبارك
المفصَّل، فإذا فرغت من التشهد، فاحمد الله، وأحسن الثناء على الله، وعلى
سائر النبيين، واستغفر للمؤمنين والمؤمنات، ولإخوانك الذين سبقوك
بالإيمان، وقل: اللهم ارحمني بترك المعاصي أبداً ما أبقيتني، وارحمني أن
أتكلف ما لا يعنيني، وارزقني حسن النظر فيما يرضيك، اللهم بديع السموات
والأرض، ذا الجلال والإكرام، والقوة التي لا تُرام، أسألك يا الله ويا رحمن
بجلالك ونور وجهك أن تنوّر بكتابك بصري، وأن تُطْلق به / ١٨٠ ب لساني،
وأن تفرِّج به عن قلبي، وأن تشرح به صدري، وأن تشغل به بدني، فإنه لا
يُعينني على الحق غيرُك، ولا يؤتينيه إلّ أنت، ولا حول ولا قوة إلا بالله
العظيم. أبا الحسن تَفْعَلُ ذلك ثلاث جمع أر خمساً أو سبعاً، تُجاب بإذن الله.
قال عبد الله بن عباس: فما لبث عليٌّ إلاّ خمساً أو سبعاً حتى جاء رسول الله في
ذلك المجلس، فقال: يا رسول الله، إني كنت فيما خلا لأَتَعَلَّم أربع آيات أو
نحوهنّ، فإذا قرأتهنّ في نفسي يتفلتن، وأنا اليوم أتعلم الأربعين آية ونحوها ،
فإذا قرأتها على نفسي فلكأنّما كتاب الله بين عينيّ ، ولقد كنت أسمع الحديث،
فإذا أردته تفّت مني، وأنا اليوم أسمع الأحاديث، فإذا تحدثت بها لم أخْرِمْ
منها حرفاً قال: فقال رسول الله مَ له: ((ذلك مؤمن وربّ الكعبة، أبو الحسن))(٢).
(١) سورة يوسف - آية ٩٨.
((٢) رواه الرامهر مزي في المحدث الفاصل - باب المذاكرة - ص ٥٤٥ - فقرة ٧٢٢ -
بلفظه، وفيه زيادة «تزاوَروا )» في أوله.
٢٦٠