Indexed OCR Text
Pages 221-240
ابن محمد المَرْشَدِي، عن أبي إسحق الطَلْحي قال: ذَكَرَ أبو بكر بن عيّاش قال: (( كنت أنا وسفيان الثوري [و] شريك نتماشى بين الحِيْرَة والكوفة، فرأينا شيخاً أبيض الرأس واللحية، حسن السَّمْت، فظننا أن عنده شيئاً من الحديث، وأنه قد أدرك الناس، وكان سفيان أَطْلَبَنَا للحديث، وأشدَّ بحثاً عنه، فتقدم إليه فقال: يا هذا عندك شيُّ من الحديث؟ فقال: أما حديثٌ فلا ، ولكن عندي عَتِيقُ سِنِين. فنظرنا فإذا هو خَمَّار )). الإكثار من الشيوخ ١٦٧٢ - أنا أبو الفرج الحسين بن علي الطناجيري، أنا عمر بن أحمد الواعظ قال: قرأت في أصل كتاب جَدِّي أحمد بن محمد بن شاهين ، نا أحمد بن محمد بن رِشْدين قال: سمعت أحمد بن صالح يقول: ((أدرك سفيان / ١٦٨ب الثوري مائه وشبيهاً بثلاثين من التابعين، وأحصينا له شبيها بستمائة شيخ، وروى عن الثوري أكثرُ من عشرين ألفاً )). ١٦٧٣ - أنا أبو نعيم الحافظ، نا محمد جعفر بن يوسف ، نا أحمد بن الحسين الأنصاري، نا محمد بن عامر بن إبراهيم، حدثني أبي، عن أبي داود الطيالسي قال: ((أدركت ألف شيخ كتبتُ عنهم)). ١٦٧٤ - نا علي بن المحسن بن علي التنوخي قال: قال لي أبي: ((لما قدمت بغداد في سنة أربع وثلاثمائة، سألت عن أسماء المحدثين الذين بها، لأسمع منهم فكتب لي أسماء أربعمائة شيخ )». ١٦٧٥ - وحدثني علي بن أحمد بن عيسى الهاشمي قال: ((هذا كتاب جَدِّي أبي الفضل عيسى بن موسى بن أبي محمد بن المتوكل على الله: فقرأت فيه حدثني أبو بكر محمد بن داود النيسابوري، أخبرني عمر بن سعيد بن سنان المَنْبَجِي أنه سمع بن دِهْقان يقول: سمعت يونس بن محمد المؤدِّب يقول: ((كتبتُ عن ألف شيخ، وشيخ، وستين امرأة )). ١٦٧٦ - أنا القاضي أبو نصر أحمد بن محمد بن الحسين البخاري، نا أبو ٢٢١ محمد إسماعيل بن الحسين الزاهد البخاري، نا أبو بكر بن خَنْب (١) قال: سمعت الكُدَيمي محمد بن يونس وهو يقول: ((كتبت بالبَصْرة عن ألف ومائة وستة وثمانين رجلاً )). ١٦٧٧ - حدثني عبد الله بن أحمد بن علي السُؤْذَرْجَاني قال: سمعت أبا عبد الله بن مَنْدَه يقول: ((كتبت عن ألف شيخ، لمْ أَرَ فيهم أَيَقن من أبي أحمد العَسَّال، ولا أحفظ من إبراهيم بن حمزة)). ١٦٧٨ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا أبو بكر محمد بن الحسن بن زياد المقرىُّ النَقَّاش، نا القاسم بن داود البغدادي، وسمعته يقول: ((كتبت عن ستة آلاف شيخ )) قال: نا حمد بن إسحق السكري، نا محمد بن إبراهيم الشامي، نا معروف الكرخي، عن بكر بن خُنَيْس، عن ضِرار بن عَمرو، عن يزيد الرَّقاشي، عن أنس أن رسول الله عَلَّهِ قرأ ((فَرُوحٌ وَرَيْحان))(٢) . (١) خَنْب: بفتح الخاء المعجمة وسكون النون، وهو أبو بكر محمد بن أحمد بن خَنْب توفي سنة ١٥٠ هـ. راجع تبصير المنتبه ٢٦٨/١ و ٣٠١/١ (٢) سورة الواقعة- آية ٨٩، وقراءة الجمهور بفتح الراء ((رَوْح)) وقرأ بعض القرَّاء بضم الراء. قال القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرآن ٢٣٢/٧١ ((وقراءة العامة ((فَرَوْح)) بفتح الراء ، ومعناه عند ابن عباس وغيره: فراحة من الدنيا .... وقرأ الحسن وقتادة ونصر بن عاصم والجحدري ورُويس وزيد بن يعقوب ((فُرُوح)) بضم الراء ... )) ٢٢٢ باب ٣٠ الرحلة في الحديث إلى البلاد النائية للقاء الحفاظ بها وتحصيل الأسانيد العالية ( المقصود في الرحلة في الحديث أمران: أحدهما تحصيل عُلُوّ الإسناد وقِدَم السماع، والثاني لقاءُ الحفاظ ، والمذاكرة لهم، والاستفادة عنهم. *فإذا كان الأمران موجودين في بلد الطالب، ومعدومين في غيره، فلا فائدة في الرحلة، والاقتصار على / ١٦٩ أ ما في البلد أولى. ١٦٧٩ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد الدقاق، نا حنبل بن إسحق قال: سمعت سعيد بن داود الزبيري قال: ((سمعت مالكاً يقول لابن وهب: يا ابن وهب، اتق الله، واقتصر على علمك، فإنه لم يقتصر أحد على علمه إلا تقعِ وانتفع. فإن كنت تريد بما طلبتَ ما عند الله، فقد أصبت ما يُنْتَفَع به ، وينفع الله به أُماً ، وإن كنتَ إنما تريد بما تعلمتَ طلب الدنيا ، فليس في يديك شيء )). ١٦٨٠ - أنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز الهَمَذَاني، نا صالح ابن أحمد الحافظ، نا إبراهيم بن محمد بن يعقوب، نا أبو زُرْعة الدمشقي قال: قال أبو مُسْهِر: ((ينبغي للرجل أن يقتصر على علم بلده، وعِلْم عالِمِهِ، فلقد رأيتني أقتصر على علم سعيد بن عبد العزيز، فما أُفتقر معه إلى أحد )). * وأما إذا كان الأمران اللذان ذكرناهما موجودين في بلد الطالب وفي غيره، إلّ أنّ ما في كل واحد من البلدين يختصُّ به، مثل أن يكون الطالب عراقياً، وفي بلده عالي أسانيد العراقيين، وحفاظ رواياتها ، والعلماء باختلافها ، وليس ذلك في غيره. وبالشام من عُلُوُّ أسانيد الشاميين، ومن أهل المعرفة بأحاديثهم ما ليس عند غيرهم، فالمَسْتحَبُّ للطالب الرحلة لجمع ٢٢٣ الفائدتين من علو الإسنادين، وعِلْم الطائفتين، لكن بعدَ تحصيله حديث بلده، وتَمَهُّرِهِ في المعرفة به. ١٦٨٠ - أنا محمد بن عيسى الهَمَذَاني قال: قال لنا أبو الفضل صالح بن أحمد بن محمد التميمي الحافظ: ((وينبغي لطالب الحديث ومن عُنِيَ به أن يبدأ بكَتْب حديث بلده ، ومعرفة أهله منهم، وتفهُّمه وضبطه ، حتى يعلم صحيحها وسقيمها ، ويعرف أهل التحديث بها وأحوالهم، معرفة تامة، إذا كان في بلده عِلْم وعلماء قديماً وحديثاً، ثم يشتغل بعد بحديث البلدان والرحلة فيه )). *وإذا عزم الطالب على الرحلة فينبغي له أَنْ لا يتركَ في بلده من الرواة أحداً إلّ ويكتب عنه ما تيسر من الأحاديث، وإن قلَّتْ. ١٦٨١ - فإني سمعت بعض أصحابنا يقول: ((ضَيِّعْ ورقةً ولا تُضَيِّعَنّ شيخاً )). ١٦٨٢ - ونا عبيد الله بن أبي الفتح، نا عبد الملك بن أحمد بن نعيم الإسترباذي، نا أبو سهل هارون بن أحمد بن هارون الحَنِيفي، نا محمد بن خالد ابن يزيد البَرْذَعي، نا نصر بن مرزوق المصري ، نانعيم بن حماد قال: سمعت ابن المبارك يقول: ((إذا سمعتَ من الشيخ سبعة أحاديث فلا تُبالِ (١) متى مات)). ١٦٨٣ - أنا علي بن أحمد بن عمر المقرئِّ، أنا إسماعيل بن علي الخُطَبي، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: ((سألت أبي عَمَّن طلب العلم: تَرَى له أن يلزم رجلاً عنده علم، فيكتب عنه، أو ترى له أن يرحل إلى المواضع التي فيها /١٦٩ - العلم، فيسمع منهم؟ قال: يرجل يكتب عن الكوفيين ، والبصريين، وأهل المدينة، ومكة بشام(٢) الناس يسمع منهم)). ١٦٨٤ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد ، نا حنبل بن إسحق (١) رسمت في المخطوطة هكذا ((تبالي)) وهو خطأ. (٢) هكذا في المخطوطة، ((بشام الناس)) ولعل في النص سقطاً. وربما كان النص ((والشام ليرى الناس)) والله أعلم. ٢٢٤ قال: حدثني أبو عبد الله، نا أبو قَطَن، نا أبو خَلْدَة (١)، عن أبي العالية قال: ((كنا نسمع الرواية عن أصحاب رسول الله عَ لَّه بالبصرة، فلم نَرْضَ حتى ركبنا إلى المدينة، فسمعناها من أفواههم)). ١٦٨٥ - أخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الواحد المَرْ وَرُّوْذي، نا محمد بن عبد الله الحافظ بنيسابور، حدثني أبو عُمر عبد الواحد بن أحمد بن محمد بن عمر القرشي، نا أبي، نا جعفر الطيالسي قال: سمعت يحيى بن معين يقول: ((أربعة لا يُؤنس منهم رُشْداً: حارس الدَّرْب، ومُنَادي القاضي، وابن المُحَدِّث، ورجل يكتب في بلده ولا يرحل في طلب الحديث)) (٢). مَنْ رَحَل في حديث واحد ١٦٨٦ - أنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران المعدّل، أنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد المصري، نا مالك بن یحیی، نا يزيد بن هارون ،نا هَمَّام بن يحيى، عن ابن عبد الواحد المكي - وهو القاسم- عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله قال: ((بَلَغَني حديث عن رسول الله عَ لّه لم أسمعه، فابْتَعْتُ بعيراً، فشدَدْتُ رَحْلي، وسِرْتُ شهراً، حتى قدمتُ الشام، فأتيت عبد الله بن أُنّيْس، فقلت للبَّواب: قل له: جابر على الباب. فأَتاه، فقال: جابر ابن عبد الله؟ فأتاني، فقال لي فقلت: نعم، فر جعَ فأخبره، فقام يطأُ ثوبه، حتى لقيني، فاعْتَنَقَنِي، واعتنقته. فقلت: حديثٌ بلغني عنك سمعتَه من رسول الله عَ ظِلّه في القصاص، لم أسمعه، فحَسِبْتُ أن تموت أو أموت قبل أن أسمعه، فقال: سمعت رسول الله عَ لَّه يقول: يَحْشُرُ اللهُ تعالى العباد أو قال: الناس عراة غُرلا بُهماً، قال: قلنا: ما بُهْماً؟ قال: ليس معهم شيء ، ثم يناديهم ربهم بصوت يسمعه مَنْ بَعُدَ ، كما يسمعه من قَرُبَ؛ أنا الملكُ، أنا الدَّيَّان، لا ينبغي لأحد من أهل (١) قال الذهبي في ((المُقْتَنَى)) ٢٠٥/١ - ترجمة ١٩٩٦ ((أبو خَلْدَة)) حنظّلة. عن عَمّار، وعنه أبو تُمامة محمد بن مسلم، وجويرية الهجيمي)) وراجع ترجمته في التاريخ الكبير للبخاري ٣٩/١/٢ - ترجمة ١٦١. وهو من التابعين. (٢) رواه الحاكم في معرفة علوم الحديث - معرفة عالي الإسناد - ص ١١ - بلفظه. ٢٢٥ ٠ الجنة أن يدخل الجنّة، ولا لأحدٍ من أهل النار عنده مَظْلَمَة حتى أَقُصَّهُ منه، حتى اللَّطْمَة. قلنا: كيف؟ وإنّما نأتي اللّهَ عُراةً غُرْلاً بُهُاَ؟ قال: بالحسناتُ والسيئات (١))). ١٦٨٧ - أنا محمد بن علي الحربي، أنا عمر بن إبراهيم المقرئ، نا عبد الله ابن محمد بن عبد العزيز، نا أبو خَيْشَمَة، نا هُشَيْم، نا سَيَّر، عن جرير بن حَيّان ((أن رجلاً (٢) رحل إلى مصر في هذا الحديث، لم يَحُلَّ رَحْلَهُ حتى رجع إلى بيته ((من ستر على أخيه في الدنيا / ١٧٠ أ ستر الله عليه في الآخرة)).(٣) ١٦٨٨ - أنا محمد بن أحمد رزق، أنا عثمان بن أحمد الدقاق ،نا حنبل بن إسحق قال: حدثني أبو عبدالله، نا عبد الرحمن قال: سمعت مالكاً قال: ابن المسيب: «إنْ كنتُ لأغيب الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد)).(٤) ١٦٨٩ - أنا أحمد بن أبي جعفر القَطيعي، نا محمد بن العباس الخَزَّاز، نا ابن أبي داود ، نا أحمد بن صالح، نا خالد بن نزار، عن مالك بن أنس ، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: ((إن كنتُ لأَرْحلُ الأَّيام والليالي في طلب الحديث الواحد)). ١٦٩٠ - أنا ابن رزق، أنا إسماعيل بن علي الخُطَبي. وأنا الحسن بن أبي بكر قال: نا جعفر بن محمد بن أحمد بن الحَكَم الواسطي. وأنا محمد بن الفَرَج البزاز، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، قالوا: نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، (١) رواه الرامهر مزي في المحدث الفاصل - القول في التعالي والتنزل فيه - ص ٢٢٣ - فقرة ١١٤، لكنه أشار إليه، ولم يذكر تفاصيل الرحلة. وفيه أنه رحل إلى مصر. وأخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم ٩٣/١ مثل رواية المؤلف. وأشار إليه الحاكم أبو عبد الله في كتابه معرفه علوم الحديث ص ١١، لكن قال إلى مصر . (٢) هذا الرجل هو أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه. (٣) روى هذا الحديث الحاكم في معرفة علوم الحديث - معرفة عالي الإسناد - ص ٩ - ١٠ بسياق مفصّل . (٤) رواه الحاكم في معرفة علوم الحديث- معرفة عالي الإسناد - ص ١٠ - بمعناه. ورواه الرامهر مزي في المحدث الفاصل - القول في التعالي والتنزل - ص ٢٢٣ - فقرة ١١١ - بمعناه، ورواه ابن عبد البر في الجامع - باب ذكر الرحلة في طلب العلم - ٩٤/١- بمعناه. ٢٢٦ حدثني أبي، نا عبد الرحمن، عن حماد، عن أيوب، قال: قال أبو قلابة: ((لقد أقمتُ بالمدينة ثلاثاً، مالي حاجة إلّ رجل عنده حديث، يَقُدَمُ ، فأسمعه منه)).(١) ١٦٩١ - أنا علي بن محمد بن عبد الله المعدّل، أنا إسماعيل بن محمد الصَفَّار، نا عبد الكريم بن الهيثم، حدثني أحمد بن محمد بن القاسم بن أبي بَزَّة، نا أبو العباس الوليد بن عبد العزيز بن عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيْج قال: حدثتني أُمِّي، عن جَدِّي عبد الملك، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي الدرداء قال: ((سمعت رسول الله عَّهِ من فِلْق فيه إلى أُذُني هذه، ورآني أمشي بين يدي أبي بكر وعمر ، فقال لي: يا أبا الدرداء ، أتمشي بين يدي من هو خير منك؟ ما طلعت الشمس ولا غَرَبت على أحدٍ بعد النبيين والمرسلين خير من أبي بكر وعمر. قال: فحَدَّثْتُ الْحُمَيْدَي به، فقال لي الحميدي: اذهب بنا إليه، حتى أَسمعه منه، فقلت له: منزلُهُ بالثقبة، والثقبة على ثلاثة أميال من مكة، فلما كان ذات يوم دفنًا رجلاً من قريش باكراً، ثم قال لي الحُمَيْدي: هل لك بنا في الرجل؟ قلت: نعم، فخرجنا نريده، فلما كان بقَصْر داود بن عيسى لَقِيَنَا ابْنُ عَمّ له، فقال: يا أبا بكر أين تريد؟ قال: أردنا أبا العباس، قال: يَرْحَمُ الله أبا العباس، مات أَمْسِ ، فقال الحميدي: هذه حَسْرَة، ثم قال: أنا أسمعه منك، فدخلنا على سعيد بن منصور - وهو يحدِّث - فلما افترق الناس دنا إليه، فقال لي: حَدِّثْ أبا عثمان حديث الجُرَيْجي، فحدثته، فقال سعيد: قطع هذا كلَّ عِلَّة، فقلت للحُمَيْدي: يا أبا بكر ، ما قطع كل عِلَّة؟ فقال: إن ناساً يزعمون أن علياً من رسول الله عَ لَّه. قال: علمنا أنه ليس بنبي ولا مُرْسَل، فقطع كلَّ علَّة)). * وقد رحل في الحديث الواحد جماعة من السلف، ذكرنا أسماءهم، وأوردنا أخبارهم في كتاب ((الرحلة في الحديث))(٢) فَغَنَيْنَا عن إعاتها في هذا: الكتاب / ١٧٠ ب (١) أخرجه الرامهر مزي في المحدث الفاصل - القول في التعالي والتنزل فيه - ص ٢٢٣ - فقرة ١١٢ - بنحوه. (٢) وقد طبع الكتاب أكثر من مرة، ولكنه طبع محققاً تحقيقاً علمياً نفيساً بعناية أخينا العلامة الأستاذ الدكتور نور الدين عتر. أجزل الله مثوبته. ٢٢٧ استئذان الأبوين في الرحلة ١٦٩٢ - أخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر اليَزْدِي بأصبهان، نا محمد بن علي بن عمران، نا عبد الله بن عُمر بن شَوْذَب المقرئ قال: أخبرني عثماني بن سعيد الخَبَّاز، نا الحسن بن صالح قال: سمعت أحمد بن داود يقول: ((ليس لِأَبَوَيْ الرحل الذي يرحل في الحديث طاعةٌ. قال أبو علي لأَنَّ الله تعالى قال: ﴿فَلولا نَفَرَ من كل فرقة منهم طائفةٌ ليتفقهوا في الدين، ولينذروا قومَهم إذا رجعوا إليهم﴾ (١) فطلب العلم فريضة على كل مسلم، وقد أَوْجَبَ الله الرحلة في طلب العلم ». قال أبو بكر: والطلب المفروض على كل مسلم إنما هو طلب العلم الذي لا يَسَعُ جَهْلُهُ، فتجوز الرحلة بغير إذن الأبوين إذا لم يكن ببلد الطالب من يُعَرِّفُهُ واجبات الأحكام، وشرائع الإسلام، فأما إذا كان قد عرف علم المُفْتَرَض عليه، فتكره له الرحله إلاّ بإذن أبويه. ١٦٩٣ - أنا أحمد بن غالب الفقيه، قال: قرأت على أبي بكر بن إسماعيل الورّاق، حدثكم محمد بن أحمد بن إسحق القاضي، نا أحمد بن أَصْرَم المُزَني، قال: ((سمعته يسأله رجل- يعني لأبي عبد الله أحمد بن حنبل - فقال: طلب العلم أحب إليك، أو أرجع إلى أُمِّ - وكان السائل غريباً عن بلده- فقال: إذا كان العلم فيما لا بد منه أنْ تطلبه، فلا بأس )». قال أبو بكر: وإذا منع الطالبَ أبواه عن تعلم العلم المُفْتَرَض، فيجب عليه مُداراتُهما ، والرِّفْقُ بها ، حتى تَطِيبَ له أَنْفُسُهُما، ويسهل من أمره ما يشق عليهما . ١٦٩٤ - حُدثت عن عبد العزيز بن جعفر قال: نا أبو بكر الخَلاَّل، أنا الحسن بن الهيثم البزاز قال: ((قلت لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد الله، إني أطلب الحديث، وإنَّ أُمِّي تمنَعُني من ذلك، تريدُ مني أن أشتغل في التجارة، فقال لي: دَارِها وَأَرْضِها، ولا تَدَعِ الطَّلَب )). (١) سورة التوبة - آية ١٢٢. ٢٢٨ ١٦٩٥ - أنا علي بن أحمد بن إبراهيم البزاز بالبصرة، نا الحسن بن محمد ابن عثمان الفَسَوي، نا يعقوب بن سفيان قال: ذاكَرَني زيد بن بشر فقال: «قد أَقَمْتَ بمصر ، أَفَحَيُّ أبواك؟ فقلتُ: أَمّا الأُمُّ فَنَعَم، وقد عزمتُ أَنْ أَحُجَّ العام، وأخرج إليها. فقال: سبحان الله! وتقيم إلى إبَّانِ الحج، ثم تحج وتخرج إليها؟ وما يؤمنك أن تموت، فتبقى غُصَّةً في نفسك. ثم قال: ما كنت أظن أنك ترضى لنفسك هذه المنزلة. تغيب عن أمك في طلب العلم، فقلت: إنها راضية بغَيْبَتي عنها. فقال: لا تقل ذلك، فإن أصحابنا كانوا إذا طعنوا / ١٧١ أ في السن لحقوا بالرِّباط، بالإسكندرية، ورفضوا الفُسْطاط. قال. فأخبرني أبو عمر بن إدريس بن یحیی الخولاني- وكنا نقول إنه من الأبدال، بل كان كذلك - قال: لّا طَعَن أَبي في السِّنِّ لَحِقَ بالإسكندرية للرِّباط، فأقام بها، ورفض الفُسْطاط. قال: وكانت أُمي حَيّة، فإذا كان أيام الرِّباط استأذَنْتُها، فتأُذَن لي، فأخرج إلى الإسكندرية، فأُرَابِطُ بها الشهرَ أو الأكثر، ثم أقدم عليها، فمات أبي، فلما كان أيام الرِّباط، استأُذَنْتُها في الرِّباط، فقالت: يا بني أخبرك بحالي - وأنت أميرُ نفسك - والله يا بني ما خرجتَ قط إلى الإسكندرية إلا وقلبي مُعَلَّق بيدي حتى ترجع إليّ، فقلت: يا أُمَّه، فما لكِ لم تخبريني بهذا حتى كنت لا أخرج، قالت: يا بني كان أبوك حيّا، وكنتُ أَرَى أن له عليك حقاً وبِرّاً، فكنتُ أرى وَأُوْجِبُ على نَفْسِي أَن أَصْبر، لِمَا يجب لأبيك عليك من الحق والبِرّ، فلما أَنْ مات أبوك، فإن شئت أن تخرج إلى الرِّباط - على ما أعلمتك- فاخْرُجْ قال: فقلت: مَعَاذَ الله أَن أَخرج على ما تَصِفِين. ولو علمت من قبلُ الحَالَ ما كنت لأَخرج. فتركتُ الرِّباط حتى ماتت أُمِّي)). ذكر شيء من وجوب طاعة الأبوين وبِرّهما وترك الرحلة مع كراهتهما ذلك وسُخطِهما ١٦٩٦ - أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصَّيْرَفي، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصمّ، نا إبراهيم بن مرزوق البصري بمصر ، نا أبو داود ويعقوب بن إسحق قالا : نا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي العباس، عن عبد الله بن عَمرو ((أن رجلاً أتى النبي عَ لّه، فاستأذنه في الجهاد، فقال: أَحَيُّ والِداك؟ ٢٢٩ قال نعم. قال رسول الله عَ ليه: ففيهما فجاهِدْ)).(١) ١٦٩٧ - أنا أبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم الصَيْدَلاني بأصبهان، أنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، نا إسحق بن إبراهيم الدَّبَري، عن عبد الرزاق، عن الثوري، من عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عَمرو قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: إني جئت لأبايعك على الهجرة وتركتُ أَبَوَيَّ يبكيان، قال: فارجع إليهما، فأَضْحِكْهما كما أَبْكَيْتَهما (٢))). ١٦٩٨ - أنا أبو القاسم الأزهري، أنا الحسين بن عمر الضَرَّاب، نا حامد ابن محمد بن شعيب البَلْخي، نا سُرَيْج بن يونس، نا هُشَيْم، عن يَعْلی - يعني ابن عطاء / ١٧١ ب- عن أبيه، عن عبد الله بن عَمْرو: ((رِضى الرَّبِّ في رِضَى الوالد، وسَخَطُ الرب في سَخَط الوالد».(٣) (١) أخرجه البخاري - كتاب الجهاد - باب الجهاد بإذن الأبوين - ١٤٠/٦ - حديث ٣٠٠٤ - بلفظه، وأخرجه مسلم - كتاب البر والصلة والآداب- باب بر الوالدين، وأنهما أحق به - ١٩٧٥/٤ - حديث ٥- بلفظه، وأخرجه أبو داود- كتاب الجهاد - باب في الرجل يغزو وأبواه كارهان- ١٧/٣- حديث ٢٥٢٩ - بلفظه، إلا أحرفاً يسيرة، وأخرجه النسائي- كتاب الجهاد - باب الرخصة بالتخلف لمن له والدان - ١٠/٦- بلفظه، وأخرجه أحمد في المسند - ١٦٥/٢- بلفظه، وأخرجه في مواضع أخرى من مسنده. (٢) أخرجه أبو داود - كتاب الجهاد - باب في الرجل يغزو وأبواه كارهان - ١٧/٣ - حديث ٢٥٢٨- بلفظه، وقال: ((عليهما)) بدل ((إليهما))، وأخرجه النسائي- كتاب البَيْعة - باب البيعة على الهجرة - ١٢٩/٧ - بلفظه، وأخرجه ابن ماجه - كتاب الجهاد - باب الرجل يغزو وله أبوان - ٩٣٠/٢ - حديث ٢٧٨٢ - بمعناه، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده = ١٦٠/٢ - بلفظه، وأخرجه في مواضع أخرى من مسنده. (٣) أخرجه الترمذي- كتاب البر والصلة - باب ما جاء من الفضل في رضى الوالدين - ٣١٠/٤ - حديث ١٨٩٩ - بلفظه مرفوعاً، ثم قال الترمذي: ((حدثنا محمد بن بشّار، حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو: نحوه، ولم يرفعه، وهذا أصح، قال أبو عيسى: وهكذا روى أصحاب شعبة، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عَمرو موقوفاً، ولا نعلم أحداً رفعه غير خالد بن الحارث، عن شعبة. وخالد بن الحارث ثقة مأمون ... )). قال العبد الضعيف: فقد اختلف في وقف هذا الحديث ورفعه، وفي ترجيح الرفع أو الوقف أربعة أقوال مبسوطة في كتب مصطلح الحديث، فمن أحب فليرجع إليها . ٢٣٠ ١٦٩٩ - أنا عبيد الله بن أبي الفتح، أنا سهل بن أحمد الدِّيباجي، نا محمد ابن محمد بن الأَشْعَث الكوفي بمصر ، نا موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد ، نا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر ، عن أبيه، عن جده علي بن حسين، عن أبيه، عن علي قال: قال رسول الله عَ له: ((من أَحْزَنَ والديه فقد عَقَّهُما)).(١) ١٧٠٠ - أنا علي بن أحمد بن إبراهيم البَصْري، نا الحسن بن محمد بن عثمان الفَسَوي، نا يعقوب بن سفيان، نا يحيى بن صالح الوُحَاظي (٢)، نا سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن أم أيمن: أن رسول الله عَ لّه قال لبعض أهله: ((أَطِعْ والديك، وإن أَمَراك أن تخرج من دُنْياكَ فافعل».(٣) ١٧٠١ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد الدقاق، نا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي، نا أبو عاصم النبيل، أنا ابن جُرَيْج، أخبرني محمد بن طلحة بن معاوية بن جَاهِمَة السَّلَمِيّ، عن أبيه، عن جده ((أن جَاهِمَة السَّلَمِي أتى النبيَّ عَ لّه يستأذنه في الجهاد، قال: أَلَكَ والدة؟ قال: نعم، قال: فالْزَمْها، فإن عند رجليها الجنّة، وفي مقاعد شَّى)).(٤) ١٧٠٢ - أنا الحسن بن أبي بكر، أنا أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان، نا علي بن إبراهيم الواسطي، نا منصور بن المهاجر البُزُوري، نا أبو النَضْرِ الأَبَّار، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله عَ له: ((الجنة تحت أقدام الأمهات )).(٥) (١) الظاهر أن الحديث مما انفرد المصنف بإخراجه؛ فقد ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٣٧/٦ - حديث ٨٣٣٥ وعزاه للخطيب في الجامع، ثم رمز إلى ضعفه، ولم يتعقبه المناوي. (٢) الوُحاظي: بضم الواو وفتح الحاء وكسر الظاء المعجمة، وقد رسمت في المخطوطة بطاء مهملة. وهو خطأ . (٣) لم أجده بهذا اللفظ، لكن في مسند أحمد ٢٣٨/٥ من حديث معاذ بن جبل ((ولا تعقَنَّ والديك وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك، وهو قطعة من حديث طويل. (١) أخرجه النسائي - كتاب الجهاد - باب الرخصة في التخلف لمن له والدة - ١٠/٦ - بمعناه، وأخرجه ابن ماجه - كتاب الجهاد - باب الرجل يغزو وله أبوان- ٩٢٩/٢ - حديث ٢٧٨١ - بنحوه . (٥) لم أجده بهذا اللفظ في شيء من كتب الحديث المشهورة، وانما ذكره السخاوي في المقاصد الحسنة ص ١٧٦ - حديث ٣٧٣ وعزاه للخطيب في الجامع والقضاعي في مسند الشهاب، من ٢٣١ ١٧٠٩ - أنا محمد بن علي بن مَخْلَد الوَرَّاق، ومحمد بن عبد العزيز بن جعفر البَرْذَعي قالا: أنا أحمد بن محمد بن عمران، نا عبد الغفار بن عبيد الله بن السَرِيِّ الْحُضَيْنِي (١)، نا أحمد بن نصر الباهلي، نا إبراهيم بن إسحق الأَحْمَري، نا عبد الله بن حماد الأنصاري، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه علي بن أبي طالب، عن النبي مَ له أنه قال: ((الجار قبل الدار، والرفيق قبل الطريق، والزاد قبل الرحيل)).(٢) ١٧١٠ - أنا أحمد بن أبي جعفر، وعلي بن أبي علي قالا: أنا محمد بن عبد الله والحديث قد أخرجه الطبراني في معجمه الكبير - ٣١٩/٤- في مسند رافع بن خديج رواية ((سعيد بن أبي رافع بن خديج، عن أبيه، عن جده ))- حديث ٤٣٧٩، وساقه كما يلي : حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نَجْدَة الحَوْطي، ثنا أبي. ثنا عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي، ثنا أبان بن المُحَبَّر، عن سعيد بن رافع بن خديج، عن أبيه، عن جده، قال: رسول اللهِ مَ له: (( التمسوا الجار قبل الدار، والرفيق قبل الطريق)). والظاهر أن سقط من العنوان لفظ ((بن رافع)) ليصبح العنوان كما يلي: ((سعيد بن أبي رافع [بن رافع] بن خديج. عن أبيه عن جده)) وكذلك سقط لفظ ((بن أبي رافع)) ليصبح السياق كما يلي: ((عن سعيد [بن أبي رافع] بن رافع بن خديج، عن أبيه، عن جده )) وذلك حتى يستقيم الكلام. ثم أن السقط في معجم الطبراني إما من النسخة المخطوطة، وإما خطأ مطبعي، والله أعلم. ثم إن هناك في إسناد المؤلف أمراً آخر، وهو قوله ((نا عبد الرحمن بن عثمان بن كاسب)» وقد جاء في سند الطبراني ((عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي)) فأخشى أن يكون الاسم انقلب في إسناد الخطيب. والحديث ضعيف، لأن في إسناده ((أبان بن المحبَّر)) وهو شيخ متروك، وكذلك سعيد بن معروف بن رافع بن خديج، قال عنه الأزدي: لا تقوم به حجة. (١) الْحُضَيْني: بضم الحاء وفتح الضاد وسكون الياء، قال في اللباب ٣٠٥/١ (( هذه النسبة عُرف بها أبو الطيب عبد الغفار بن عبيد الله بن السّرِيّ الْحُضَيْني الواسطي، كان عالماً بالأدب، روى عن أبي جعفر الطبري، روى عنه أبو العلاء الواسطي القاضي وغيره)». (٢) الظاهر أن الحديث بهذا السياق مما انفرد بإخراجه المؤلف، فقد ذكره السيوطي في الجامع الصغير - ٣٥٣/٣ - حديث ٣٦٠٩ - بلفظه، وعزاه إلى المؤلف في الجامع، ثم رمز إلى ضعفه. وكذلك ذكره السخاوي في المقاصد الحسنة ص ٨٣ - حديث ١٦٣ ، وعزاه للمؤلف في جامعة أيضاً، ثم ذكر الحديث الذي رواه المؤلف بعد هذا الحديث، ثم قال: «وكلها ضعيفة، ولكن بانضمامها تقوى ». ٢٣٢ من منعه عن الرحلة القيام بحقوق الزوجة ١٧٠٥ - أنا الحسن بن أبي بكر، أنا عبد الله بن إسحق بن إبراهيم البَغَوي، نا أحمد بن إسحق بن صالح، نا أبو بكر بن أبي / ١٧٢ أ الأسود قال: سمعت جَدِّي حُميد بن الأسود قال: قال لي سفيان: ((تجيء حتى نخرج إلى يونس ابن يزيد الأَّيْلِي؟ قال: قلت: أنت فارغ، وأنا عليَّ عيال)). من منعه عن الرحلة تعذّرُ النفقة ١٧٠٦ - أنا أحمد بن أبي جعفر القَطيعي، وعلي بن أبي علي البصري قالا : أنا علي بن عبد العزيز البَرْذَعي، أنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، أخبرني صالح ابن أحمد بن حنبل قال: ((قال أبي: لو كانت عندي خمسون درهماً، كنتُ قد خرجت إلى الرَّيِّ، إلى جرير بن عبد الحميد. فخرج بعضُ أصحابنا ، ولم يُمْكني الخروج، لأنه لم يكن عندي شيءٍ )). ١٧٠٧ - أنا محمد بن أحمد بن يعقوب، أنا محمد بن نُعَيم الضَبِّي قال: سمعت بشر بن أحمد بن بشر المِهْرَجَاني يقول: سمعت خشنام بن سعد يقول: ((قلت لأحمد بن حنبل: أكان يحيى بن يحيى إماماً؟ قال: كان يحيى بن يحيى عندي إماماً، ولو كانت عندي نفقة لرحلتُ إلى يحيى بن يحيى)). التماس الرفيق قبل الرحلة ١٧٠٨ - أنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبد الله بن حَسْنُوْيَة الكاتب بأصبهان، نا أبو جعفر أحمد بن جعفر بن أحمد بن مَعْبَد السِمْسَار، نا أحمد بن عمرو بن الضحاك أبو بكر، نا الحَوْطي، نا عبد الرحمن بن عثمان بن كاسِب، عن أَبان بن المُحَبَّر، عن سعيد بن رافع(١) بن خديج، عن أبيه، عن النبي عَ لّه قال: ((التمسوا الرفيق قبل الطريق)). (١) هكذا جاء النص في المخطوطة ((سعيد بن رافع بن خديج)) وهو خطأ، وإنما هو: ((سعيد بن معروف بن رافع بن خديج)) فربما سقط على الناسخ اسم الأب وهو ((معروف )) سهواً. لكن المشكل أنه قال بعد ذلك: ((عن أبيه، عن النبي ... )) ولم يقل ((عن أبيه عن جده عن النبي ... )) فدل على أنه خطأ في نقل الاسم، وهناك احتمال أن الناسخ سقط عليه كذلك قوله ((عن جده )» ولله أعلم. ٢٣٣ ١٧٠٣ - أنا علي بن أحمد بن إبراهيم، نا الحسن بن محمد الفَسَوي، نا يعقوب، نا أحمد بن محمد الزُرَقي المكي، نا الحباب بن فَضالة اليمامي الخَنَفي قال: (( أتيت البصرة، فلقيت أنس بن مالك، فقلت له: إني أردت سَفَراً، فأردت أن أَسْتَأُمِرَك، قال: وأين تريد؟ قلت: الهند، قال: فَحَيٌّ والداك أو أحدهما؟ قال: قلت: بل هما حيّان: قال: فراضيان هما بمخرجك أم ساخطان؟ قال: قلت: بل ساخِطانِ، استادا على أبي (١) وحبسني السلطان. قال: فالدنيا تريد أو الآخرة؟ قال: قلت: كلتاهما. قال: ما أراك إلّ سَتُخْطِئُهُما كِلْتَيهما، فارجع إلى أبويك، فبرَّهُما واصْحَبْهما، فإنك لن تصيب كسباً خيراً منه )). ١٧٠٤ - أنا علي بن القاسم بن الحسن، الشاهد بالبصرة، نا أبو رَوْق الهِزَّاني، نا أبو عمر بن خَلّد ، نا قُرَّةُ بن سليمان، قال: قال لي هشام بن حسان: ((قلت للحسن: إني أتعلم القرآن، وإن أمي تنتظرني بالعَشاء. قال: فقال: الحسن، تَعَشَّ(٢) العشاء مع أمك تَقَرَّ به عينُها أحبُّ إليَّ من حَجَّةٍ تحجها تطوعاً )). حديث منصور بن المهاجر البزوري، عن أبي النضر الأبَّار، عن أنس، ثم قال: ((قال ابن طاهر: = ومنصور وأبو النضر لا يُعْرَفان، والحديث منكر)» وذكره السيوطي في الجامع الصغير ٣٦١/٣- حديث ٣٦٤٢ وعزاه للقضاعي والخطيب أيضاً. والحديث بهذا اللفظ ضعيف، لكن يقويه حديث جَاهِمَة الذي قبله فإنه بمعناه، ولهذا فقد تعقب المناويٌّ السيوطيَّ عندما اقتصر في عزو الحديث للخطيب والقضاعي بقوله: ((وظاهر صنيع المصنّف أنه لم يره مخرَّجاً لأحد من الستة، وإلا لما أبعد النجعة، وهو ذهول، فقد خرجه النسائي وابن ماجه وكذا أحمد والحاكم وصححه)) والحديث- كما قدَّمْتُ- لم يخرجه أحد من هؤلاء الذين ذكرهم المناوي، والظاهر أن المُناوي أُتي مما قاله السخاوي في أول كلامه على الحديث بقوله: ((حديث: الجنة تحت أقدام الأمهات، أحمد والنسائي وابن ماجه والحاكم في مستدركه، من حديث ابن جريج ... )) فالذي يقرأ هذا الكلام فقط يتؤهم أن هؤلاء أخرجوه بهذا اللفظ أو قريباً منه، لكن السخاوي فصل المراد من قوله السابق، وبيّن أن مراده أنهم أخرجوا رواية جاهمة المذكورة قبل هذا الحديث، لأنها بمعناه. والله أعلم. (١) هكذا في المخطوطة ((استادا على أبي)) وليس لها معنى، والظاهر أن النص هو ((اسْتَعْدَى عليَّ أبي)) لكن سبق القلم. فأبدل الناسخ العين ألفاً، ثم إن طريقته في رسم ما يشبه ذلك أنه يرسم الألف طويلة فصارت: ((استعدى)) ((استادا)) والله أعلم. (٢) رسمت في المخطوطة هكذا ((تعشا)) وهو خطأ. ٢٣٤ ابن محمد الكوفي، نا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل الضَبِّ، نا عبد الله بن شَبيب أبو سعيد المديني الرَّبَعي، نا محمد بن إسحق بن خالد اللّيْثي، نا عبد الله بن محمد اليمامي، عن أبيه، عن جده قال: قال خُفَاف بن نُدْبَة: ((أتيت رسول الله عد اله فقلت: يا رسول الله، على مَنْ تأمرني أن أنزل؟ أعلى قريش، أم على الأنصار، أم أَسْلَم، أم غِفار؟ فقال رسول الله عَلَّهِ: يا خُفَاف، ابتغِ الرفيقَ قبل الطريق، فإنْ عَرَضَ لك أَمْرٌ نصركَ، وإِنْ احتجت إليه رَفَدَك )). * وينبغي للطالب أن يتخيّر لمرافقته من يُشاكِله في مذهبه، ويوافقه على غرضه ومَطْلَبه . ١٧١١ - أنا محمد بن الحسن بن أحمد الأهوازي، نا وليد / ١٧٢ ب بن معْن المؤدِّب، نا هارون بن محمد بن مُنَخَّل الواسطي، نا محمد بن الصَبَّاح، نا الوليد ، عن الأوزاعي قال: ((الرفيق بمنزلة الرُّقْعة في الثوب، إذا لم تكن مثلَه شَانَتْهُ)). ١٧١٢ - أخبرني عبيد الله بن عبد العزيز بن جعفر المالكي، أنا محمد بن عبد الله بن محمد بن هَمَّام الشيباني، نا إبراهيم بن محمد بن عَرْعَرَة السامي بنَصِيبين، نا(١) أحمد بن عُبيد بن ناصح قال: سمعت الأصمعي، عن أبيه قال: (( كان يقال الصاحب والرفيق رُقعة في قميص الرجل، فلينظر بمن برقعه؟)). ١٧١٣ - أنا هلال بن محمد بن جعفر الحَفَّار، نا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، نا أبو بكر عبدالله بن محمد بن أبي الدنيا ، نا محمد بن حسّان، نا مبارك بن سعيد قال: ((أردت سفراً، فقال لي الأعمش: سَلْ ربَّك أن يرزقك صحابةٌ صالحين، فإنّ مجاهداً حدثني ، قال: خرجت من واسط ، فسألت ربي أن يرزقني صحابةً - ولم أشترط في دعائي- فاستويت أنا وهم في السفينة، فإذا هم أصحاب طنابير)) (٢) الاستخارة في السفر ١٧١٤ - أنا علي بن القاسم بن الحسن الشاهد، نا علي بن إسحق المَادَرَائي، (١) في المخطوطة ((قا)) بدل ((نا)) ولا معنى لها، فإما أن تكون ((نا)) كما أثبتُّها، وإما أن تكون ((قال )» والله أعلم. (٢) الطنابير: جمع طنبور، وهي آلة من آلات اللهو. ٢٣٥ نا محمد بن عبيد الله الْمُنَادِي، نا رَوْح. وأنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي، أنا محمد بن عبد الله الصفَّارِ الأصفهاني، نا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد القرشي، حدثني هارون بن سفيان، نا روح بن عُبادة، نا محمد بن أبي حُمَيْد، عن إسماعيل بن محمد بن سعد - زاد هارونُ: بنَ أبي وقاص، ثم اتفقا- عن أبيه، عن جده سعد، قال: قال رسول الله عَد ◌ُلّه: ((من سعادة بن آدم استخارته الله عز وجل، ومن شقوة ابن آدم تَرْك- وقال هارون: تركه- استخارة الله عز وجل)).(١) ١٧١٥ - حدثني أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبان الهِيتي لفظاً، قال: قُرى على أبي بكر أحمد بن سلمان النَجَّاد وأنا أسمع قال: أنا أبو إسحق إبراهيم بن إسحق بن إبراهيم الحربي، قرأه عليه وكيع وأنا أسمع قال: حدثنا منصور بن أبي مزاحم، ويحيى بن عبد الحميد، عن ابن أبي المَوالِ، (٢) عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: ((كان رسول الله مُ الله يعلمنا الاستخارة في الأمر كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: إذا هَمَّ أحدكم بالأمر، أو أراد الأمر، فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني استخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدرولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم، وأنت علّ مالغيوب، اللهم فإن كان هذا الأمرُ - ويسميه - / ١٧٣ أخيراً لي في دُنْيَاي ومَعَادي ومَعاشي وعاقبة أمري وعاجلتي وآجلتي، فاقْرْه لي ويسرْه لي، ثم بارك لي فيه، وإلاّ فاصر فه عني ، واصر فني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم رَضِّنِي به )).(٣) (١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - ١٦٨/١ - بلفظه، وفيه زيادة، وأخرجه الترمذي- كتاب القدر - باب ما جاء في الرضا بالقدر - ٤٥٥/٤ - حديث ٢١٥١ - مقتصراً على الشق الثاني منه، وفيه زيادات، رونقال الترمذي: ((هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن أبي حميد- ويقال له أيضاً حماد بن أبي حميد - وهو أبو إبراهيم المدني، وليس هو بالقوي عند أهل الحديث )). قال العبد الضعيف: فالحديث ضعيف لأن مداره على محمد بن أبي حميد فهو في إسناد المؤلف وإسناد الإمام أحمد وإسناد الترمذي، وقد قال عنه الحافظ في التقريب ١٥٦/٢ ((ضعيف)». (٢) هكذا جاء في النسخة الخطية ((أبي الموال)) بدون ياء، وكذلك جاء في مسند الإمام أحمد، وجاء في البخاري والترمذي وابن ماجه («أبي الموالي)» بإثبات الياء. وكلاهما صحيح. (٣) أخرجه البخاري- كتاب التهجد - باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى - ٤٨/٣- حديث ٢٣٦ ١٧١٦ - أنا أبو الحسن أحمد بن الحسين بن محمد بن عبد الله بن خَلَف العُكْبَري، أنا جَدِّي قال: قال أبو عبد الله الزبير بن أحمد الزُبيري: ((ولا ينبغي لأحدٍ أن يدع الاستخارة، ولَيُستعملها كما أُمِرَ، فإن فيها اتباع أمر النبي عَّه، والتبرك بذلك،. مع ما فيها من الدعاء والرد إلى الرب تعالى)) اليوم الذي يُختار فيه الخروج ١٧١٧ - أنا محمد بن أحمد بن رزقه، أنا إسماعيل بن علي الخُطَيّ، نا الحارث بن محمد، نا عثمان بن عمر ، أنا يونس ، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه قال: قلَّا كان رسول الله عَّه يخرُجُ إذا آنَ له سفرٌ إلّ يوم الخميس)).(١) ١٧١٨ - أنا الحسن بن أبي طالب، نا أحمد بن محمد بن عمران الكاتب، ناء عبد الله بن سليمان، نا أحمد بن الحُبَاب، نا مكي بن إبراهيم، عَمَّنْ حدثه، عن الحسن بن هارون، أو هارون بن الحسن، يبلغ به رُقَيْبة بن عُقَيْبة، أو عُقَيْبة بن رُقَيْبة ((أنه أتى النبيَّ عَ ◌َّلّ في آخر يوم من رجب يودِّعه فقال: أين تريد؟ قال: أريد سفراً. قال: أتريد أن يمحق ربحك، وتخسر صفقتك، وتذهب بركتك؟ قال وماذاك أريد يا رسول الله. قال: أَقِمْ حتى يهلَّ الهلال، وتخرج يوم الاثنين أو الخميس ،وتصحب، وعليك بالدلجات، فإن فيها ملائكة مُوَكَّلين بِالسَّيَّارة في الليل)). * ويُستحب البكور في يوم المسير. ١١٦٢ - قريباً من لفظه، وأخرجه أيضاً في كتاب الدعوات وكتاب التوحيد، وأخرجه الترمذي - أبواب الوتر - باب ما جاء في صلاة الاستخارة - ٣٤٥/٢ - حديث ٤٨٠ - قريباً من لفظه، وأخرجه ابن ماجه- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها - باب ما جاء في صلاة الاستخارة - ٤٤٠/١- حديث ١٣٨٣ - قريباً من لفظه، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده- ٣٤٤/٣ - بنحوه. (١) أخرجه البخاري - كتاب الجهاد باب من أراد غزوة فوَرَّى بغيرها، ومن أحب الخروج يوم الخميس - ١١٣/٦ - حديث ٢٩٤٩ - بمعناه، وأخرجه أبو داود - كتاب الجهاد - باب في أي يوم يستحب السفر - ٣٥/٣- حديث ٢٦٠٥ - بمعناه، وأخرجه الدارمي - كتاب السِيَر - باب في الخروج يوم الخميس - ١٣٤/٢ - حديث ٢٤٤١ - بمعناه، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده- ٤٥٦/٣- بمعناه، وأخرجه في مواضع أخرى من المسند. ٢٣٧ ١٧١٩ - لما أنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي بالبصرة، نا علي بن إسحق المَادَرائي، نا محمد بن راشد التمَّار، نا شعيب بن محرز، نا عثمان بن عَمْرو بن أخي رياح القيسي، نا جعفر بن سليمان بن علي الهاشميّ، عن آبائه أن رسول الله عَ لّه قال: ((اللهم بارك لأمتي في بُكورها يوم الخميس)) (١) توديع الإخوان والمعارف * ينبغي للطالب أن لا يخرج إلاّ بعد توديعه إخوانَه ووصاته إياهم بالدعاء له . ١٧٢٠ - فقد أنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحَرَشي، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، نا أبو محمد بكر بن سهل الدمياطي القرشي، نا عبد الله بن يوسف، نا مزاحم بن زُفَر التميمي قال: حدثني / ١٧٣ ب أيوب ابن خُوْط (٢)، عن نُفَيْع بن الحارث، عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله عد له : (١) أخرجه ابن ماجه - كتاب التجارات - باب ما يُرْجَى من البركة في البُكور - ٧٥٢/٢ - حديث ٢٢٣٧ - بلفظه، عن أبي هريرة. وقال المحقق: في الزوائد: عبد الرحمن فمن دونه ضعيف)) قال العبد الضعيف: عبد الرحمن هو: عبد الرحمن بن أبي الزناد، ومن دونه هما: محمد بن ميمون المدني، وأبو مروان محمد بن عثمان العثماني. وأخرجه ابن ماجه وأبو داود والترمذي، وأحمد وابن حبان، لكن بدون قوله (( يوم الخميس) وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان. وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد - كتاب البيوع - باب البكور وما فيه من البركة - ٦١/٤ روايات كثيرة عن عدد من الصحابة، وبألفاظ مختلفة، منها ما يتعلق بالبركة في البكور مطلقاً، ومنها مقيداً بيوم الخميس. فما كان منها مقيداً بيوم الخميس فكله فيه مقال، وما كان مطلقاً فمنه ومنه . والخلاصة أن الأحاديث المطلقة تصل إلى مرتبة الحسن، وأما الأحاديث المقيدة بيوم الخميس فهي ضعيفة، والله أعلم. (٢) خُوْط: بضم الخاء وسكون الواو، قال عبد الغني بن سعيد في ((المؤتلف والمختلف)) ((خُوط: بالخاء المعجمة، أيوب بن خُوْط ، أبو أمية بصري، ضعيف )» وقال المصحح: ((بخاء معجمة مضمومة. التبصير)) أي تبصير المنتبه. قال العبد الضعيف: قال الحافظ ابن حجر في تبصير المنتبه- ٤٧٢/١ « وبخاء معجمة مضمومة: أيوب بن خُوط ، بصري )) لكن العجيب من الحافظ ابن حجر أنه ضبطها هنا بالضم، ٢٣٨ ((إذا خرج أحدكم في سفر، فليودع إخوانَهُ، فإن الله جاعل له في دعائهم بركةً ))(١). ١٧٢١ - أنا محمد بن الحسن الأهوازي، نا أبو بكر أحمد بن محمود بن خُرَّزاذ القاضي بالأهواز، نا موسى بن إسحق الأنصاري نا خالد بن مِرْداس، نا الْمُعَلَّى، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس قال: ((من السُّنة إذا أراد الرجل السفر أن يأتي إخوانهُ، فيسلم عليهم، وإذا جاء من سفر، يأتيه إخوانه فيسلمون عليه)). ١٧٢٢ - أنا الحسن بن أبي بكر ، أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، نا حمدون بن أحمد السِمْسَار، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: (( من أراد الخروج إلى مكان، فجاءنا فسلم علينا، فإذا قَدم وجَبَ علينا أن نذهب فنسلم عليه، وإلاّ فالطرقات بيننا وبينه )). ما يُقال عند التوديع(٢) ١٧٢٣ - أنا علي بن القاسم بن الحسن البصري، نا أبو رَوْق الهِزَّاني، نا أبو عياض الليثي، حدثني أَبي أنسُ بن عياض، عن عبد العزيز بن عمر ، عن يحيى بن إسماعيل بن جَرير، عن قَزَعَة قال: «كنتُ عند عبد الله بن عمر، فأرادوا الانصراف فقال: مكانَك حتى أودعك كما ودعني رسول الله عَ لَّه ، فأخذ بيدي، فصا فحني، ثم قال: استودعُ اللهَ دِينَك، وأمانتك، وخواتيم عملك)) (٣). وضبطها في التقريب بالفتح فقال في التقريب - ٨٩/١ «أيوب بن خوط - بفتح = المعجمة - البصري، أبو أمية، متروك ... )) والصحيح هو ضبطه الأول بالضم، وضبطها بالفتح ذهول منه رحمه الله . (١) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٢٣٣/١ - حديث ٥٧٢ - بلفظه، وعزاه إلى ابن عساكر في تاريخه، وإلى الديلمي في مسند الفردوس، ورمز إلى ضعفه. وهو كما قال: فإن في إسناده أيوب ابن خُوط ، وقد تقدم أنه متروك. وفيه أيضاً نُفيع بن الحارث، قال عنه الحافظ في التقريب. ٣٠٦/٢ ((متروك، وقد كذبه ابن معين)» (٢) كتب في الحاشية هذه العبارة: ((في الأصل: الوداع)) أي بدل قوله ((التوديع)» (٣) أخرجه أبو داود - كتاب الجهاد - باب في الدعاء عند الوداع - ٣٤/٣ - حديث ٢٦٠٠ - بلفظه، بسياق مختصر ، وأخرجه الترمذي - كتاب الدعوات - باب ما يقول إذا ودع إنساناً - ٢٣٩ ١٧٢٤ - أنا أبو حازم عمر بن أحمد العبدوي إملاءً نا أبو الفضل الإسماعيلي، أنا موسى بن العباس، نا إسحق بن سَيّار، نا أبو النعمان، نا حماد قال: سمعتُ عَمرو بن دينار يودّع أيوب فقال: ((لا جعله الله آخرَ العهد منك )). « فإذا استوى على بعيره، وانْبَعَثَ في مسيرة قال: ١٧٢٥ - ما حدثني أبو بكر الهِيتي، أنا أحمد بن سلمان النَجَّاد، أنا إبراهيم بن إسحق الحربي، نا مُسَدَّد، نا يحيى القَطّان، عن سفيان - وهو الثوريّ - عن أبي إسحق، عن علي بن ربيعة قال: «كنتُ رِدْفَ(١) علي بن أبي طالب، فلما ركب كَبَّر ثلاثاً، وحمد ثلاثاً، وقال: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مُقْرِنِينَ، سبحانك لا إله إلاّ أنت ، ثم قال: كنت رِدْفَ رسول الله عَ ظَلَّهِ ، ففعل كما فعلتُ))(٢). ١٧٢٦ - أنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر، نا أبو العباس محمد بن أحمد بن حماد الأثرم، نا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا يزيد بن هارون ، أنا عاصم الأُخْوَل، قال: يزيد: ((سمعته منه بالكوفة، ثم قدمت واسطاً - وفيها شعبة - فسمعته يذكره عن عاصم، فعرفت الحديث عن عبد الله بن سَرْجِس، قال: كان رسول الله مَ لّم إذا سافر قال: اللهم إني أعوذ بك - قال أبو بكر الرمادي: أحْسبُ يزيد / ١٧٤ أ قال :- مِنْ وَعْثَاء السَّفَرِ، وكآبَةِ الْمُنْقَلَب، ٤٩٩/٥ - حديث ٣٤٤٣ - بلفظه، بسياق مختصر، وقال: ((هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث سالم))، وأخرجه ابن ماجه- كتاب الجهاد - باب تشييع الغُزاة ووداعهم - ٩٤٣/٢ - حديث ٢٨٢٦ - بلفظه، وليس فيه قصة قزعة، وأخرجه الإمام أحمد في المسند - ٧/٢ - بلفظه، وليس فيه قصة قزعة، وأخرجه في مواضع أخرى من المسند. (١) الرذْف والرَدِيف بمعنى واحد. وهو الذي يركب خلف الشخص على الدابة. (٢) أخرجه أبو داود - كتاب الدعوات - باب ما يقول إذا ركب الناقة -٥٠١/٣ - حديث ٣٤٤٦ - بنحوه، وفيه زيادة، وقال: ((هذا حديث حسن صحيح))، وأخرجه أبو داود - كتاب الجهاد - باب ما يقول الرجل إذا ركب-٣٤/٣ - حديث ٢٦٠٢ - بنحوه، وفيه زيادة. ٢٤٠