Indexed OCR Text

Pages 181-200

العباس الحَرّاني يقول: سمعت أبا عاصم النبيل يقول: ((الرئاسة في الحديث بلا
دراية رئاسةٌ نَذِلةٌ ))(١)
* والرئاسة التي أشار إليها أبو عاصم إنما هي اجتماع الطلبة على الراوي
للسماع منه عند عُلُوِّ سِنَّه، وانصرام عمره. وربما عاجلته المنيَّة قبل بلوغ تلك
الأُمْنِيَّة، فتكون أعظم لحَسْرَته وأشدَّ لمصيبته.
١٥٥٠ - أنا رضوان بن محمد بن الحسن الدِّيْنَوَري. قال: سمعت أبا الطيب
محمد بن أحمد بن موسى السَمَّاك بالريّ قال: سمعت أبا محمد بن سَعْدُوْيَهْ يقول:
سمعت الساجي يقول: [سمعتُ] سلمةَ بن شَبِيب يقول: ((أقمتُ على عبد
الرزاق بصنعاء أربعين سنة، فلما أردتُ الرجوعَ إلى نيسابور، دنوتُ منه وهو
خارج من منزله، سَلَّمْتُ عليه، وقلت: كيف أصبح الشيخ؟ فقال: بخير منذ لم
أَرَ وجهَك، ثم قال: لعن الله صَنْعَةً لا تروج إلّ بعد ثمانين سنةً)).
وإذا تميَّز الطالب بفهم الحديث ومعرفته، تَعَجَّل بَرَكَةَ ذلك في
شبيبته. والطريقُ إليه ما ذكرناه من دوام السماع، والإكثار منه، والمطالبة له ،
والنظر فيه، والمذاكرة به، وصَرِفِ العناية إليه. وسَنُرَتّبُ ذلك ترتيباً ينتفع
به مَنْ وقف عليه إن شاء الله / ١٥٤ ب
(١) أخرجه الرامهر مزي في المحدث الفاصل - القول في فضل من جمع بين الرواية والدراية - ص
٢٥٣، وقد أخرجه المؤلف من طريقه بسنده.
١٨١

٢٩
باب
القول في كنْب الحديث على وجهه وعمومه
وذكر الحاجة إلى ذلك في الجمع لأصناف علومه
* من أول ما ينبغي أن يستعمله الطالب شُدَّةُ الحرص على السماع
والمسارعة إليه، والملازمةُ للشيوخ.
١٥٥١ - فقد أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطيّ، أنا أبو
الفتح محمد بن الحسين الأَزْدي، نا أبو جعفر محمد بن العباس بن إدريس، نا
شُعَيْب بن بَكّار قال: سمعت محمد بن كثير العَبْدي يقول: ((قدم سفيان الثوري
البصرة، فلما نظر إلى حماد بن سلمة قال له: حَدَّثْني حديث أبي العُشَرَاء عن
أبيه فقال حماد: حَدَّثَنِي أبو العُشَراء، عنِ أبيه، الحديثَ. قال: فلما فرغ من
الحديث، أقبل عليه سفيانُ، فسلّم عليه، واعْتَنَقَهُ، فقال: مَنْ أنت)) قال: أنا
سفيان، قال ابن سعيد؟ قال: نعم. قال: الثوري؟ قال نعم. قال: أبو عبد الله؟
قال: نعم. قال: فما منعك أن تُسَلِّم عليَّ، ثم تسأل عن الحديث؟ قال: خشيت أن
تموتَ قبل أن أسمع الحديث منك)).
١٥٥٢ - وأخبرني محمد بن عبد الباقي التَنُوخي بدمشق، أنا عبد الرحمن
ابن عثمان التميمي، أنا إسحق بن إبراهيم الأَذْرَعي، نا محمد بن الخَضِرِ بن علي
قال: سمعت أبا جعفر بن نُفَيْل يقول: ((قدم علينا أحمد بن حنبل ويحيى بن
معين، فسألني يحيى - وهو يعانقني - قال: يا أبا جعفر، قرأتَ على مَعْقِل بن
عُبيد الله عن عطاء: (أَدْنَى وقت الحائض يومٌ)؟ فقال له أبا عبد الله - يعني
أحمد بن حنبل -: لو جلستَ، قال: أكره أن تموتَ، أو تفارقَ(١) الدنيا قبل أن
أسمعه )).
(١) هكذا جاء الرسم في المخطوطة ((أن تموت أو تفارق ... )) بالتاء في الفعلين، ومعناه غير مناسب،
فإن المناسب للمقام أن يقول: ((أكره أن يموت أو يفارق ... )) أي أبو جعفر بن نُفيل المسئول
١٨٢

١٥٥٣ - أنا أحمد بن أبي جعفر القَطيعي، أنا الحاكم أبو حامد أحمد بن
الحسين بن علي المَرْوَزي، نا أبو العباس أحمد بن الحارث بن محمد بن عبد
الكريم العَبْدي، نا جَدِّي، نا الهَيْثَم بن عَدِيّ، نا حماد الراوِيَة قال: ((كانت
العرب تقول: «تَعَجَّبْنا من أربعة أشياء: من الغُرَاب، والخِنْزير، والكلب،
والسَِّّوْرِ، فأما الغُرَابِ فسُرْعَة بُكُوره وسُرْعة إيابه قبل الليل، وأما الكلب،
فالمعرفة تنفع عنده، وأما الخنزير ، فإنه إذا احتقر شيئاً لم يدعه حتى يأتي على
أصله، وأما السِّنَّوْر فإنه يواظب على الشيء فلا يبرح حتى يأخذه. فمن طلب
حاجة فليطلبها طلب الهِرِّ )).
* وينبغي له أن لا تفارقه مَحْبَرته، وصُحُفه ، لئلا يَعْرِض له من يحدثه بما
يحتاج إلى كتبه.
١٥٥٤ - أخبرني القاضي أبو عبد الله الحسين بن علي الصَّيْمَري، نا محمد
ابن عمران بن موسى قال: حدثني محمد بن یحیی الصُولي ، نا محمد بن یونس ، نا
سليمان بن حرب الوَاشِحِي(١)، نا سلمة بن عَبَايَة، نا السَرِيّ بن يحيى قال:
سمعت /١٥٥ أ الحسن يقول: ((الجائي إلى العالِم بلا ألواح كالجائي إلى الحرب
بلا سلاح )».
١٥٥٥ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد الدقاق، نا حنبل
ابن إسحق قال: حدثني أبو عبد الله، نا أبو القاسم بن أبي الزناد ، قال: أخبرني
أخي قال: ((كنت أطوف أنا وابن شهاب، ومع ابن شهاب الألواح والصُحُف،
قال: فكنّا نضحك به )).
عن الحديث، فإن يحيى بن معين لا يريد أن يموت أبو جعفر بن نُفيل قبل أن يسمع منه الحديث
الذي سأله عنه. وأما أنه يكره أن يموت أحمد بن حنبل قبل أن يسمع الحديث من ابن نفيل فلا
وجه له .
وهناك وجه آخر يمكن ان يكون مناسباً، وهو أن يكون الفعلان بالياء ، فيكون النص:
((أكره أن يموت أو يفارق الدنيا ... )) أي أكره أن يموت ابن نُفَيل. والله أعلم.
(١) قال في اللباب: ٢٥٧/٣ ((الوَاشِحي: بفتح الواو وسكون الألف وكسر الشين المعجمة، وفي
آخرها حاء مهملة. هذه النسبة إلى ((واشِح)) وهم بطن من الأُزْد، وهو واشح بن الحارث بن
عبد الله بن بكر بن يشكر بن صعب بن دهمان بن نصر بن زهران، بطن من الأُزْد نزلوا
البصرة. ينسب إليهم أبو أيوب سليمان بن حرب الوَاشِحي. ولي قضاء مكة مدة ... ))
١٨٣

١٥٥٦ - كتب إلي أبو الحسن بن أحمد بن محمد بن الحسين المعروف بابن
أبي حامد الأصبهاني يذكر أن أبا أحمد محمد بن محمد بن مکي الجرجاني حدثهم
قال: سمعت أبا نعيم عبد الملك بن محمد يقول: سمعت عبد الرحمن بن خِرَاش
يقول: قال يحيى بن معين: ((حُكْمُ مَنْ يَطْلُبُ الحديث أن لا يفارق مَحْبَرْتَه
ومَقْلَمَتَه، وأَن لا يَحْفِر شيئاً يسمعه فيكتبه )).
١٥٥٧ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا إسماعيل بن علي الخُطَبِي ، نا الحسين
ابن فَهْم، نا يحيى بن أيوب العابد قال: سمعت وكيعاً يقول: (( من خرج من بيته.
إلى مجلس محدِّث بلا مَحْبَرَة فقد تَوِيَ (١) المسألةَ))
١٥٥٨ - أنا الحسين بن محمد أخو الخَلاّل، أنا محمد بن أحمد بن إبراهيم
الإسماعيلي، حدثني محمد بن أحمد بن يوسف أبو الطيب المقرئ البغدادي
بُجُرْجان، نا ابن شَنَبُوذ، نا ابن مسروق، نا عبد الله بن عمر بن أبان قال: قال
أبو بكر بن عَيَّاش: ((إذا رأيت صاحب حديث بلا مَحْبَرَة، فهو مثل النجار
بلا فأس )».
١٥٥٩ - حدثني أبو القاسم الأزهري، أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ ، نا
إسحق بن موسى الملي قال: سمعت محمد بن عوف يقول: سمعت حَيْوَة يقول:
قال بقيّة: ((ربما سمع مني ابن تَوْبان الحديث، ونحن في قَرِيَة، فلا يجد شيئاً
يكتبه، فيكتبه في وَرَق اللَّوز، أو في خَزَفَة )).
١٥٦٠ - أخبرني علي بن أحمد الرزاز، أنا محمد بن إسماعيل بن موسى
الرازي، نا أبو عامر عَمْرو بن تميم الْطَبَري، نا أبو نعيم الفضل بن دُكَيْن - وهو
يُقْرأَ عليه حديث سفيان - فقال أحدهم: ((يا أبا نعيم قد فَنِيَ البَيَاض(٢).
فَتَغَافَلَ، فكرَّرَ عليه ثانياً. قال: اذهب فاكتب في أُذُن بَطَّة يا صيَّاد
البراغيث )».
ويبتدئَّ بسماع الأُمَّهَات من كتب أَهل الأَثَر والأُصول الجامعة للسُّن.
(١) تَوِيَ المسألة: أضاعها .
(٢) فَنِيَ البَياض: أي نَفِدِ الوَرَق الذي يكتب فيه.
١٨٤

١٥٦١ - فقد أنا أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر الإمام باصبهان، نا
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن يحيى القَصَّار، نا أحمد بن مهدي، نا أبو عبيد
القاسم بن سَلّم قال: ((عجبتُ لمن ترك الأصول، وطلب الفُصول)).
* وأَحَقُّها بالتقديم كتاب ((الجامع)) و((المسند)) الصحيحان لمحمد بن إسماعيل
البخاري، ومسلم بن الحجاج النيسابوري.
١٥٦٢ - حدثني الحسن بن محمد الدَّرْبَنَدِي قال سمعت محمد بن الفضل
المُفَسِّر / ١٥٥ب يقول: سمعت أبا إسحق الرَّيْحَاني يقول: سمعت عبد الرحمن
ابن رَسَايِن البخاري يقول: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: ((صَنَّفْتُ
كتابي ((الصحاح)) بسِتَّ عَشْرَةَ سنة، خرَّجْتُهُ من ستمائة ألف حديث، وجعلته
حجة فيما بيني وبين الله عز وجلٌ )).
١٥٦٣ - حدثني أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن علي السُؤْذَرْ جَاني قال:
سمعت محمد بن إسحق بن مَنْدَة يقول: سمعت أبا علي الحسين بن علي
النيسابوري يقول: ((ما تحت أديم السماء أَصَحُّ من كتاب مسلم بن الحجاج في علم
الحديث )).
* وما يتلو الصحيحين، سُننُ أبي داود السِّجستاني، وأبي عبد الرحمن
النَّسَوِي، وأبي عيسى الترمذي، وكتاب محمد بن إسحق بن خُزَيْمة النيسابوري،
الذي شرط فيه على نفسه إخراجَ ما اتصل سنده بنقل العدل عن العدل إلى
النبي ◌ُّه، ثم كتب المسانيد الكبار، مثل مسند أبي عبد الله أحمد بن محمد بن
حنبل، وأبي يعقوب إسحق بن إبراهيم المعروف بابن رَاهُوْيَة، وأبي بكر عبد
الله، وأبي الحسن عثمان ابني محمد بن أبي شَيْبَة العَبْسَي، وأبي خَيْثَمَة زهير بن
حرب النسائي، وعَبْدُ بن حُمَيْدِ الكَشِّي(١)، وأحمد بن سِنان الواسطي.
(١) قال في اللباب ٤١/٣ ((الكِسِّ، بكسر أولها وتشديد السين المهملة. هذه النسبة إلى ((كِس))
وهي مدينة بما وراء النهر بقرب نخشب، ذكرها الحفاظ في تواريخهم كذلك. غير أن الناس
يكثرون ذكرها بفتح الكاف والشين المعجمة. ينسب إليها جماعة، منهم عبد الحميد بن حُميد بن
نضر الكِسِّي ، المعروف بعبد بن حُميد ، روى عن يزيد بن هارون وعبد الرزاق وغيرهما ، روى
عنه مسلم وأبو عيسى الزندي وغيرهما، ومات سنة تسع وأربعين ومائتين ))
١٨٥

* ومن الطبقة التي بعد هؤلاء ما يوجد من مسند يعقوب بن شيبة
السَدُوسي، وإسماعيل بن إسحق القاضي، ومحمد بن أيوب الرازي، ومسند
الحسن بن سفيان النَسَوي، وأبي يَعلى أحمد بن علي الموصلي.
* ثم الكتب المصنَّفة في الأحكام، الجامعة للمسانيد، وغير المسانيد ، مثل
كتب ابن جُرَيْج، وسعيد بن أبي عروبة، وعبد الله بن المبارك، وسفيان بن
عيينة، وهُشَيْم بن بشير، وعبد الله بن وهب، والوليد بن مسلم، ووكيع بن
الجَرَّاح، وعبد الوهاب بن عطاء، وعبد الرزاق بن هَمّام، وسعيد بن منصور،
وغيرهم.
* وأما مُوَطّ مالك بن أنس، فهو المُقَدَّم في هذا النوع، ويجب أن يُبْتَدأ
بذكره على كل كتاب لغيره ..
١٥٦٤ - حدثني مُبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي، أنا علي بن عمر
الحافظ قال: قرأت في كتاب يحيى بن عثمان بن صالح السَّهْمي بخطه حدثني
هارون بن محمد السَّعْدي قال: قال لي محمد بن إدريس الشافعي: ((ما كتاب بعد
كتاب الله أنفع من موطأ مالك)).
* ثم الكتب المتعلقة بِعِلَلِ الحديث. فمنها كتاب أحمد بن حنبل، وعلي بن
الَدِيني، وعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، وأبي علي الحافظ النيسابوري،
وأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني، وكتاب ((التمييز)» لمسلم بن الحجاج
القُشَيْرِي.
* ثم تواريخ المحدثين، وكلامهم في أحوال الرواة مثل كتاب يحيى بن معين
الذي يرويه عنه عباس بن محمد الدُّوري، وكتابه الذي يرويه عنه المُفَضَّل بن
غسَّان الغَلآّبِي، وكتابه الذي يرويه عنه الحسين بن حبَّان البغدادي، وتاريخ
خليفة بن خياط العُصْغُريّ / ١٥٦ أ، وأبي حسان الزِّيادِي(١)، ويعقوب بن سفيان
الفسَوي، وأحمد بن أبي خَيْثَمَة النَسَائي، وأبي زُرْعَة الدمشقي، وحنبل بن
(١) أبو حسان الزيادي: هو الحسن بن عثمان الزيادي، يروي عن حماد بن زيد، روى عنه يعقوب بن
شيبة وأحمد بن يونس الضبي والباغندي وغيرهم. وهذه النسبة ((الزِّيَادِي)) نسبة إلى جَدٌ
المنتسب إليه. انظر اللباب ٥١٥/١
١٨٦

إسحق الشيباني، ومحمد بن إسحق السّرَّاج النيسابوري
* وكتاب الجرح والتعديل لعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي.
* ويُرْبِي (١) على هذه الكتب كلها تاريخ محمد بن إسماعيل البخاري.
١٥٦٥ - حدثني أبو القاسم الأزهري قال: سمعت محمد بن حُمَيْد اللَّخْمي
يقول: سمعت القاضي أبا الحسن محمد بن صالح الهاشمي يقول: سمعت أبا
العباس بن سعيد يقول: ((لو أن رجلاً كتب ثلاثين ألف حديث لَمَا استغنى عن
كتاب تاريخ محمد بن إسماعيل البخاري )».
فإذا أحرز. صدراً مما ذكرناه، فلا عليه أن يشتغل بالسماع والكَتْب
للفوائد المنثورة غير المدَوَّنة المجموعة، ويَعْمِد لاستيعابها دون انتخابها .
١٥٦٦ - فقد أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان الدمشقي في كتابه
إلينا ، وحدثنيه مكي بن إبراهيم الشيرازي عنه، أنا جعفر بن محمد الكندي، نا أحمد
ابن عبد الرحيم بن زيد، نا محمد بن عيسى الطَبَّاع قال: قال ابن المبارك: ((ما
جاء من مُنْتَقِي - يعني مُنْتَقِي الحديث - خير قط)).
١٥٦٧ - وأنا أبو سعد المالِيْني، أنا عبد الله بن عدي الحافظ، نا عبد
المؤمن بن أحمد بن حَوْثَرَة قال: حدثني عَمَّار بن رجاء قال :: سمعت يحيى بن
معين يقول: ((صاحب الانْتِخَاب يندم، وصاحب المَشْج(٢) لا يندم)).
١٥٦٨ - أنا أحمد بن محمد بن أحمد المُجَهِّز قال: نا عبد الرحمن بن عمر بن
نصر بن محمد الدمشقي بها، حدثني أبو علي بن حَبيب، نا الحسن بن جَرير
الصُوْري قال: قال يحيى بن معين: ((الذي ينتخب الحديث إنما يأخذ النُخَالة
ويدع الدقيق )».
١٥٦٩ - أنا محمد بن أحمد بن يعقوب، أنا محمد بن نعيم الضّبِّي قال: سمعت
(١) أي يزيد ، ويَفْضُل.
(٢) المَشْج: المختلط، والمعنى أن الذي يكتب جميع الأحاديث التي يختلط فيها الصحيح والضعيف
لا يندم. لأنه لم يَفُتْه شيء ، ثم في أي وقت يمكن أن ينتقي منها ما يريد.
١٨٧

أحمد بن محمد العَتَري(١) يقول: سمعت عثمان بن سعيد يقول: سمعت علي بن
المديني يقول: ((سمعنا مُصَنَّفَات وكيع، وأَخْرَج الزيادات بعدُ فخرجنا إلى
الكوفة، فجعلنا نَتَتَبَّعُ تلك الزيادات، ويحيى بن معين يكتب على الوجه ، لئلا
يسقط عليه حديث)).
١٥٧٠ - حدثني عبد العزيز بن أبي الحسن الوَرَّاق، نا يوسف بن عمر
القَوَّاس. وأخبرني الحسن بن أبي طالب، نا عبد الله بن عثمان الصَفَّار، - قال
يوسف: نا، وقال الصَفَّار: أنا - عبد الله بن محمد بن أبي سعيد البزاز. وأخبرنا
أحمد بن أبي جعفر - واللفظ له - قال: أنا عبيد الله بن أحمد بن يعقوب المقرى
قال: نا أحمد بن محمد بن أبي سعيد قالا: نا جعفر بن عامر ، قال: سمعت عفان،
قال: ((حضَرتُ أبا عَوَانَة - وعنده قوم يسألونه، يَنْتَخِبُون - فقال: ما
تصنعون؟ قالوا: ننتخب، قال: لا تتركوا شيئاً، فإنه ليس شيء إلاّ أُريد به
شيء )).
١٥٧١ - أنا علي بن أبي علي البصري، نا محمد بن عبد الرحمن بن العباس،
وأحمد بن عبد الله / ١٥٦ ب بن أحمد الوَرَّاق قالا: نا أحمد بن سليمان الطُوسي، نا
الزبير بن بَكَّار قال: حدثني أبو غَزِيَّة (٢) وغيره، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد ،
عن أبيه قال: ((كنا نكتب الحلال والحرام، وكان الزهري يكتب كل ما سمع،
فلما احتيج إليه، علمتُ أنه أعلم الناس )).
* والحديث يشتمل على المُسْنَد والموقوف، والمُرْسَل والمقطوع، والقوي
(١) العَتَرِي: بفتح العين المهملة وفتح التاء وكسر الراء. قال في اللباب ١١٩/١ ((هذه النسبة إلى
((عَتَر)) وهو بطن من الأشعريين، وهو عَتَر بن عامر بن عذر بن وائل بن الجماهر بن الأشعر،
مِن ولده أبو موسى الأشعري».
(٢) أبو غَزِيَّة: هو محمد بن موسى بن مسكين الأنصاري، قاضي المدينة، روى عن مالك وابن أبي
الزناد، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنٍ ابن غَزِيَّة؟ فقال: ضعيف الحديث. راجع الجرح
والتعديل ٨٣/١/٤، والمقتنَى في سرد الكُنَى - ٤٦٣/٢ - ترجمة ٤٩٠٦، والمؤتلف والمختلف
لعبد الغني بن سعيد - ص ١٠٠
(٣) كلمة المختلفة غير واضحة في المخطوطة من أثر كشط أو رطوبة، ويمكن قراءتها كما أثبتُّها،
ويمكن قراءتها ((المختلف فيها )) والله أعلم.
١٨٨

والضعيف، والصحيح والسقيم، وغير ذلك من الأوصاف المختلفة (١)، والنُّعُوت
المتغايرة، وفي كَتْب الكل فائدة، نحن نشير إليها، ونذكرها على التفصيل
للأنواع التي وصفناها ، وغيرها مما لم نصفه إن شاء الله.
فأما الأحاديث المُسْنَدات إلى النبي عَّة
: فهي أصل الشريعة، ومنها تُسْتَفَاد الأحكام. وما اتصَّل منها سنُده،
وثَبَتَتْ عدالةُ رجاله (٢)، فلا خلاف بين العلماء أن قبوله واجبٌ، والعملَ به
لازمٌ، والرَّادَّ له آثمٌ.
١٥٧٢ - أنا أبو القاسم الأزهري، أنا علي بن عمر الحافظ، نا أبو عليّ
محمد بن سليمان المالكي بالبصرة، نا عمرو بن مالك الراسِي، نا جارية بن هَرِم
أبو شيخ، نا عبد الله بن بُسْر، عن أبي كَبْشَة الأَنْمَاري، عن أبي بكر الصديق،
قال: قال رسول الله عَ لّهِ: (( من تَعَمَّد عليَّ كذباً، أَوْ رَدَّ شيئاً قلتُه، فلْيتبوَّأُ
مَقْعَدَه من النار)) (٣).
١٥٧٣ - حدثني محمد بن يوسف النيسابوري، أنا محمد بن عبد الله الحافظ ،
أنا محمد بن المؤمَّل بن الحسن بن عيسى، نا الفضل بن محمد الشِّعْراني، نا نُعَيْم بن
حماد، نا بقيّة بن الوليد، عن عيسى بن إبراهيم القرشي، عن موسى بن أبي
حَبيب، عن الحَكَم بن عُمَيْرِ الثُّمَالي - وكانت له صُحبة من رسول الله
عَ اله - قال: قال رسول الله عَ له: ((إنّ هذا القرآن صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لمن كرهه،
مُيَسَّرٌ لمن تبعه وإن حديثي صعب مستصعب لمن كرهه، ميسر لمن تبعه . من سمع
حديثي فحفظه، وعمل به، جاء يوم القيامة مع القرآن، ومن تهاوَنَ بحديثي
فقد تهاوَنَ بالقرآن، ومن تهاون بالقرآن خسر الدنيا والآخرة))(٣).
(١) يقصد الخطيب - رحمة الله تعالى - بقوله: ((وثبتت عدالة رجاله)) أي مع ثبوت ضبطهم أيضاً،
وهو شيءٍ بَدَهِيٌ قد يُسْتَغْنَى عن ذكره للعلم به .
(٢)
ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد - ١٤٢/١ - بنحوه، وعزاه لأبي يعلى والطبراني في الأوسط ،
وقال: فيه جارية بن الهرم الفقيمي، وهو متروك الحديث.
(٣) الحديث مذكور في كنز العمال ٥٥٠/١ حديث ٢٤٦٧ وعزاه إلى الخطيب.
١٨٩

وأما الاحاديث الموقوفات على الصحابة
*فقد جعلها كثير من الفقهاء بمنزلة المَرْفُوعات إلى النبي ◌ََّ في لزوم
العمل بها ١٥٧ أ وتقديمها على القياس، وإلحاقها بالسُّنَّن.
١٥٧٤ - أنا علي بن محمد بن عبد الله المعدَّل، أنا إسماعيل بن محمد الصَفَّار،
نا أحمد بن منصور الرَمادي، نا عبد الرزاق، أنا مَعْمَر عن صالح بن كَيْسان
قال: ((اجتمعتُ أنا وابن شهاب، ونحن نطلب العلم، فاجتمعنا على أن
نكتب السُنَّن، فكتبنا كل شيءّ سمِعِنا عن النبي عَّه، ثم قال: نكتب ما جاء
عن أَصحابه. فقلت: لا ، ليس بسُنَّة، فقال: بلى، هو سُنّة، قال: فكتب ولم
أكتب، فَأَلْحَجَ(١) وضَيَّعْتُ.
١٥٧٥ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد ، نا حنبل بن
إسحق، نا أبو نعيم، نا مالك بن مِغْوَل. قال: ((قال لي الشعبيّ: ما حدثوك عن
أصحاب محمد عَّ فاحفظه، وما حدثوك عن رَأْيِهِم فارْمِ به في الحُشَّ(٢))).
! أَظ قول أهل مدحجة
وأما الأحاديث المرسلات عن النبي ◌َّ
: فهي أيضاً عند خَلْق من العلماء بمنزلة المُسْنَدات المتصلة في تقبُّلِها والعمل
بُمْتَضَمّنِها، ومن لم يَرَها كذلك من نُقَّاد الآثار وحفاظ الأخبار فإنه يكتبها
للاعتبار بها، ولن يجعلها (٣) عِلَّةً لغيرها.
(١) أي لزم كتابة الحديث وثابر عليها، ومنه قولهم: أَلْحَجَ بالمكان، أي لزمه.
(٢) الحشُّ: مثلثة الحاء. الكنيف، وموضع قضاء الحاجة، وفي الأصل: هو البستان أو النخل
المجتمع، ثم كني به عن بيت الخلاء لما كان من عادة العرب التغَوُّط في البساتين، وجمع الجُشّ
حُشُوش.
قلت: رحم الله الشعبي، لو تنزّه عن مثل هذه الألفاظ لكان أليق وأولى بأمثاله. لأنه ربما تعلق
بمثل هذه الكلمات بعض الجهلة أو المنحر فون.
(٣) في المخطوطة ((ولن يجعل علة لغيرها)) وزدتُّ لفظ ((ها)) لأنه المناسب للسياق.
ومعنى هذه العبارة: أنَّ بعض العلماء يكتب الأحاديث المرسلة ليبحث لها عن متابع أو شاهد
تتقوَّى به، ولا يكتبها ليُعَلِّلَ بها الأحاديث الموصولة. وتعليل الحديث الموصول بمجيئه من طريق
آخر مرسَلاً معروف لدى المشتغلين في علوم الحديث، وهي المسألة التي يعبِّرون عنها في علوم الحديث
١٩٠

١٥٧٦ - قرأت على إبراهيم بن عمر البَرْمَكي، عن عبد العزيز بن جعفر
الحنبلي قال: نا أبو بكر الخَلّل، قال: أخبرني المَيْموني قال: ((تعجب إليَّ أبو
عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - ممن يكتب الاسناد ويدع المنقطع، ثم قال: وربما
كان المنقطع أقوى إسناداً وأكبر. قلت: بَيَّنْهُ لي كيف؟ قال: تكتب الإسناد
متصلاً، وهو ضعيف، ويكون المنقطع أقوى إسناداً منه، وهو يرفعه ثم يَسْنِده،
وقد كتبه هو على أَنَّه متصل، وهو يزعم أنه لا يكتب إلاّ ما جاء عن النبي
عَ لِّ. معناه لو كتب الاسنادين جميعاً، عَرَفَ المتصل من المنقطع، يعني ضَعْفَ
ذا، وقُوَّةَ ذا)).
١٥٧٧ - أنا أبو نعيم الحافظ ، نا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن
حَثَّان، نا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس، نا أحمد بن سلمة قال: سمعت أبا
قُدامه السَّرْخَسِي يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: ((لَأَنْ أَعْرف عِلَّة
حديث أَحَبُّ إليَّ من أن استفيد عشرة أحاديث )).
* وحُكْمُ الْمُعْضَل مثل حكم الْمُرْسَل في الاعتبار به فقط.
وأما المقاطيع فهي الموقوفات على التابعين
* فيلزم كَتْبُها ، والنظر فيها ، لتتخيَّر من أقوالهم، ولا تَشْذَّ عن مذاهبهم.
١٥٧٨ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا القاضي أبو نصر أحمد بن نصر بن
محمد الزَعْفَراني البخاري، نا الحسين بن محمد بن موسى القُمِّي / ١٥٧ب، نا عبد
الرحيم بن حَبيب، نا صالح بن بيان، عن أسد بن سعيد الكوفي ، عن جعفر بن
محمد، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله عَ لّه: (( ما جاء عن الله تعالى فهو
فريضة، وما جاء عنّي فهو حَتّمٌ كالفريضة، وما جاء عن الصحابة فهو سُنّة،
وما جاء عن التابعين فهو أثر، وما جاء عمن دونهم فهو بدعة)).(١)
بـ ((مسألة تعارض الوصل مع الإرسال)» وفي المسألة أربعة أقوال. راجع المسألة في الكفاية للخطيب
ص ٤١١، وعلوم الحديث لابن الصلاح ص ٦٤ .
(١) الحديث فيه صالح بن بيان، قال عنه الدار قطني: متروك. انظر ميزان الاعتدال ٢٩٠/٢٠
١٩١

وأمّا أحاديث الضِّعَاف ومَن لا يَعْتَمد على روايته.
* فَتُكْتَبُ للمعرفه، وأنْ لا تُقْلَبَ إلى أحاديث الثقات(١)، ويُعْتَبَرُ بها
أيضاً غيرُها من الروايات.
١٥٧٩ - أنا بُشْرَى بن عبدالله الرومي، نا أحمد بن جعفر بن سَلم الخُتَّلِي،
نا أحمد بن علي الأَبّار، نا أبو هَمّام، قال: سمعت أبا غسان الكوفي يقول:
((جاءني علي بن المديني، وكتب عني أحاديث إسحق بن أبي فَرْوَة من حديث
عبد السلام بن حرب، فقلت: ما تصنع بكتاب هذه؟ قال: نَعْرِ فها ، لا تُقْلَبُ
علينا )).
١٥٨٠ - نا محمد بن يوسف القطان النيسابوري، أنا محمد بن عبد الله
الضَبِّي، أخبرني أبو عِمْران موسى بن سعيد الحَنْظَلي الحافظ بهَمَذَان، نا أحمد
ابن إسحق القاضي بالدِّيْنَوَر، قال: سمعت أبا بكر الأَثْرَم يقول: ((رأى أحمدُ
ابن حنبل يحيى بن مَعين بصنعاء في زاوية، وهو يكتب صحيفة مَعْمَر، عن
أَبان، عن أنس، فإذا طلع عليه إنسان كَتَمَه. فقال له أحمد بن حنبل: تكتب
صحيفة مَعْمَر ، عن أَبان، عن أنس، وتعلم أنها موضوعة؟ فلو قال لك قائل:
إنك تتكلم في أبان، ثم تكتب حديثه على الوجه، فقال: رحمك الله يا أبا
عبدالله، اكتب هذه الصحيفة عن عبد الرزاق، عن مَعْمَر على الوجه ، فأحفظها
كلها ، وأَعْلَمُ أنها موضوعة، حتى لا يجيء بعده إنسان فيجعل بدل أبانَ ثابتاً،
ويروبها عن مَعْمَر، عن ثابت، عن أنس بن مالك، فأقول له: كَذَبْت، إنما هي
عن معمر، عن أَبان، لا عن ثابت )).
١٥٨١ - أنا محمد بن أحمد، أنا محمد بن الحسين القطان قال: نا علي بن
إبراهيم المُسْتَمْلِي قال: نا محمد بن سليمان بن فارس قال: نا محمد بن
رافع، قال: ((رأيت أحمد بن حنبل في مجلس يزيد بن هارون، ومعه كتاب
زهير عن جابر - وهو يكتبه- قلت: يا أبا عبد الله، أنت تنهانا عن جابر
وتكتبه؟ قال نَعْرِفُهُ )).
(١) أي وتكتب لتُعْرَف، ولئلا يأتي بعض الوضاعين فيقلب إسنادها ويرويها عن الثقات، فعند ذلك
نعرف أن الحديث مروي عن الضعاف، فجاء هذا الوضاع فسرقه، وركّب عليه إسناداً آخر.
١٩٢

١٥٨٢ - أنا عُبيد الله بن عبد العزيز بن جعفر البَرْذَعي، نا أحمد بن
إبراهيم بن شاذان، أنا عبد العزيز بن أحمد الغافقي بمصر ، نا علي بن عبد
الرحمن، نا نُعَيْم بن حماد، نا وكيع قال: قال الثوري: ((إني لأكتب الحديث
على ثلاثة وجوه، فمنه ما أُتَدَيَّنُ به، ومنه ما أَعْتَبِرُ به، ومنه ما / ١٥٨ أ
أكتبه لِعْرِفَهُ ».
١٥٨٣ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد، نا حنبل قال:
سمعت أبا عبد الله يقول: ((ما حديثُ ابن لَهِيعة بحجة، وإني لأَّكتب كثيراً مما
أكتب أَعتبرُ به، ويقوِّي بعضه بعضاً )).
كَتْب أحاديث التفسير
١٥٨٤ - أنا أبو محمد الحسن بن علي بن أحمد بن بشار السّابوري بالبصرة،
نا أبو بكر محمد بن أحمد بن مَحْمُوْيَة العسكري، نا أبو الوليد محمد بن أحمد بن
برد الأَنْطاكي، نا الهَيْثَم بن جميل، نا أبو عَوانة، عن عبد الأعلى ، عن سعيد
ابن جُبَيْر، عن ابن عباس قال: قال رسول الله عَ له: ((من قال في القرآن بغير
علم فليتبوأ مقعده من النار)).(١)
١٥٨٥ - أنا ابن رزق، أنا عثمان بن أحمد الدقاق، نا أحمد بن يحيى
الْحُلْواني، نا يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني، نا ابن المبارك، عن الحسن بن عمر،
عن عامر الشعبي قال: قال أبو بكر الصديق: ((أيُّ ساءٍ تُظِلّي، وأيّ أرضٍ
تُقِلُّني إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم )).
١٥٨٦ - وقال يحيى: نا ابن إدريس، عن مالك بن مِغْوَل، من ابن
حَصين، عن الشعبي، قال: ((القرآن لا أُفَسِّرُه، فإن الكاذب فيه لا ينتهي كذبه
عن الله تعالى )).
(١) أخرجه الترمذي- كتاب التفسير - باب ما جاء في الذي يفسّر القرآن برأيه - ١٩٩/٥ -
حديث ٢٩٥٠ - بلفظه، وقال: ((هذا حديث حسن صحيح)).
قال العبد الضعيف: وفيه عبد الأعلى بن عامر الثعلبي الكوفي ، قال عنه الحافظ في التقريب
٢٦٤/٢ ((صدوق يهم)) وقال الذهبي عنه في الكاشف ١٤٦/٢ ((ليّن، ضعَّفه أحمد)» فتصحيح
الترمذي له تساهل منه رحمه الله تعالى،
١٩٣

١٥٨٧ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا دَعْلَج بن أحمد، أنا محمد بن علي
ابن زيد الصائغ، أنا سعيد بن منصور حدثهم قال: نا هُشَيْم، أنا العَوّام بن
حَوْشب، نا إبراهيم التميمي قال: ((خلا عمر بن الخطاب ذات يوم، فجعل
يحدِّث نفسه، فأرسل إلى ابن عباس قال: كيف تختلف هذه الأمة وكِتابُها
واحد ، ونبيها واحد وقِبْلَتُها واحدة، قال ابن عباس: يا أمير المؤمنين، إنما أُنزل
علينا القرآن فقر أناه، وعلمنا. فيمَ نزل، وإنه يكون بعدنا أقوام يقرأون القرآن ، ولا
يعرفون فيم نزل، فيكون لكل قوم فيه رأي، فإذا كان لكل قومٍ فيه رأي
اختلفوا، فإذا اختلفوا اقتتلوا، فَزَبَرَهُ(١) عمر وانتهره، فانصرف ابن عباس.
ثم دعاه بعدُ، فعرف الذي قال، ثم قال إِيْهِ، (٢) أَعِدْ عليَّ)) ..
* وهذا كله يدل أن التفسير يتضمن أحكاماً، طريقها النقل، فيلزم
٥٠ وم
كتبه ، ويجب حفظه .
* إلا أن العلماء قد احتجّوا في التفسير بقوم لم يحتجوا بهم في مُسْنَد
الأحاديث المتعلقة بالأحكام، وذلك لسوء حفظهم الحديث وشغلهم بالتفسير،
فهم بمثابة عاصم بن أبي النَّجُود (٣)، حيث أُخْتُجَّ به في القراءات دون
الأحاديث المُسْنَدات، لَغَلَبة علم القرآن عليه، فصرف عنايته إليه.
١٥٨٨ - أنا محمد بن أحمد بن يعقوب، أنا محمد بن نعيم الضَبِّي، نا أبو
/ ١٥٨ ب العباس محمد بن أحمد المَحْبُوبي ◌َرْوَ، نا أحمد بن سَيَّار، قال: سمعت
أبا قُدامة يقول: قال يحيى بن سعيد: ((تساهلوا في أخذ التفسير عن قوم لا
يُؤَتِّقُونهم في الحديث، ثم ذكر لَيْث بن أبي سُلَمْ وجُوَيْير بن سعيد، والضَحّاك،
ومحمد بن السائب، وقال: هؤلاء لا يُحْمَد أَمْرُهم، ويَكْتَبُ التفسيرُ عنهم ».
(١) زبره: بمعنى انتهره.
(٢) إيه: بمعنى زدني. وهو اسم فعل أمر.
(٣) النَّجُود: بفتح النون وضم الجيم، وهو عاصم بن بَهْدَلة الأُسَدي مولاهم الكوفي أبو بكر المقرئِ،
قال الحافظ عنه في التقريب ٣٨٣/١ (صدوق، له أوهام. حجة في القراءة: وحديثه في
الصحيحين مقرون )».
١٩٤

كَتْبُ أحاديث المغازي
* تتعلَّقَ بمغازي رسول الله عَ لَّهِ أحكامٌ كثيرة، فيجب كَبْتُها ، والحفظ لها .
١٥٨٩ - وقد أنا الحسن بن أبي بكر ، أنا أبو بكر محمد بن الحسن النقاش
قال: قرأت على أحمد بن غالب بَطالَقَانَ أن القاسم بن عَبَّاد حدثهم عن محمد بن
عمر، عن محمد بن عبد الله قال: سمعت عمي الزهري يقول: ((في علم المغازي:
علم الآخرة والدنيا )).
١٥٩٠- أنا الحسن، أنا النَقِّش قال: قرأت على أحمد بن غالب، أن
القاسم بن عبّاد حدثهم ، عن محمد بن عمر ،عن عبد الله بن جعفر ،عن إسماعيل بن محمد
ابن سعد قال: ((كان أبي يعلمنا مغازي رسول الله عَ لّه، ويعدّها علينا،
وسَراياهُ، ويقول: يا بَنِيَّ، هذه مَآثِرُ آبائكم، فلا تضيّعوا ذكرها)).
١٥٩١ - وقال: قرأت على ابن غالب أن القاسم حدثهم، عن محمد بن عمر ،
عن عبد الله بن محمد بن علي، عن أبيه، قال: سمعت علي بن الحسين يقول: (( كنا
نُعَلَّمُ مغازي النبي ◌َّهِ وسراياه، كما نُعَلَّم السورةَ من القرآن)).
١٥٩٢ - أنا محمد بن أبي القاسم الأزرق، أنا محمد بن الحسن بن زياد المقرئ
أن ابن خزيمة أخبرهم بنيسابور، عن المُزَني، عن الشافعي قال: ((مضى أبو
يوسف القاضي ليسمع المغازي من ابن إسحق أو من غيره، فأخَلَّ بمجلس أبي
حنيفة أياماً فلما أَناه، قال له أبو حنيفة: يا أبا يوسف، من كان صاحبَ رَايَة
جالوت؟ قال له أبو يوسف: إنك إمام ، وإن لم تُمْسِك عن هذا سألتك والله على
رؤوس الملاَّ أَيُّمَا كانت أَوَّلاَ بَدْرٌ أَمْ أُحُدٌ؟ فإني أعلم أنك لا تدري أيهما كان قبل
فَأَمْسَكَ عنه )).
١٥٩٣ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا عبد الله بن جعفر بن دُرُسْتُوْيَهْ ، نا
يعقوب بن سفيان، نا إبراهيم بن المنذر قال: حدثني مُطَرِّف، ومعن، ومحمد بن
الضحاك قالوا: ((كان مالك إذا سُئِلَ عن المغازي قال: عليك بمغازي الرجل
الصالح موسى بن عقبة، فإنه أصح المغازي)).
١٩٥

كَتْبُ حروف القراءات
١٥٩٤ - أنا أبو الصَّهْباء وَلاَّدُ بن علي بن سهل الكوفي، أنا محمد بن علي بن
دُحَيم الشيباني، نا أحمد بن حازم، أنا يحيى - يعني بن عبد الحميد الحِمَّاني -
/١٥٩ أنا أيوب بن جابر، عن أبي إسحق، عن أبي عُبيدة، عن عبد الله قال:
قال رسول الله عَ ◌ّه: ((أُنزِل القرآن على سبعة أحرف، فمن قرأه على حرف
منها فلا يَتَحَوَّل عنه إلى غيره رَغْبَة عنه(١))).
١٥٩٥ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا دَعْلَج، أنا محمد بن علي الصائغ
أن سعيد بن منصور حدثهم، نا سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه،
عن أم أيوب، عن النبي عَ لَّه قال: ((نزل القرآن على سبعة أحرف، فبأي
حرف قرأْتَ أصبتَ(٢) )).
١٥٩٦ - أنا الحسن بن أبي بكر، أنا أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد ، نا
محمد بن خليفة الدَّيْر عاقولي، نا عسيد بن منصور، نا عبد الرحمن بن أبي
الزناد ، عن أبيه، عن خارجة بن زيد، عن زيد بن ثابت أنه كان يقول:
((القراءة سُنَّة)).
١٥٩٧ - أنا أبو بكر البَرْقاني، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، نا إدريس
ابن عبد الكريم الحَدّاد، نا خَلَف بن هشام ، نا إسماعيل بن عَيّاش، عن ليث،
عن شعيب بن دينار قال: سمعت محمد بن المنكدر يقول: ((قراءة القرآن سُنَّة
يأخذها الآخِرُ عن الأول )».
١٥٩٨ - أنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، أنا أبو طاهر عبد الواحد بن
عمر بن محمد بن أبي هاشم، نا أحمد بن سعيد، نا علي بن قُطْرُب، عن أبيه أنه
(١) أخرجه الإمام أحمد في المسند - ٤٠٥/٤- أقطعة من حديث طويل بمعناه، وأخرجه في
٤٠١/٥- عن حُذيفة بن اليمان- القسم الثاني منه فقط.
وأما حديث ((أُنزل القرآن على سبعة أحرف» بدون باقي الحديث الذي ذكره المؤلف
هنا، فقد أخرجه الستة إلا ابن ماجه، وأخرجه مالك وأحمد وغيرهم.
(٢) أخرجه الإمام أحمد في المسند - ١٢٨/٥ - بنحوه، عن أُبيّ بن كعب.
١٩٦

قال: ((القراءة سُنَّةَ مُتَّبَعَة، لا تُقْرَأ إلّ بما أُثر عن العلماء، ولا تُقرأ بما يجوز في
العربية دون الأَثَر )).
١٥٩٩ - وأنا علي بن أحمد، أنا أبو طاهر بن أبي هاشم، حدثني أحمد بن
الحسن المقرئِّ، نا أبو بكر أحمد بن محمد الهاشمي، أنا عبد الوهاب الوَرَّاق، نا
أحمد بن الخليل، نا أبو علي الشَّقيقي قال: ((قلت لابن المبارك؛ إن الكِسَائي قد
وضع كتاباً في إعراب القرآن، مثل الحمدُ لله، والحمدلله، والحمدلله، فمن رفع
حجته كذا، ومن نصب حجتُه كذا، ومن خفض حجتُه كذا. فكيف ترى في
ذلك؟ فقال ابن المبارك: إن كانت هذه القراءة قرأً بها قومٌ من السلف من
القُرَّاء، فالْتَمَسَ الكِسَائي المَخْرَجَ لقراءتهم فلا بأس به، وإن كانت قراءة لم
يقرأ بها أحد من السلف من القُرّاء، فاحْتَمَلَها على الخروج على النحو
فَأَكْرَهُهُ. قال أبو علي: ثم قدمتُ بعد ذلك بغدادَ، والكِسَائِي حَيٌّ، فلقيتُ بها
رجلاً من أهل نيسابور يقال: له مَتٌ، أخو حفص بن عبد الرحمن، وكان من أعلم
الناس بالنحو والعربية، فأخبرته بقول ابن المبارك: فقال: أَحْسَنَ أبو
عبد الرحمن، وأَعْجَبَهُ قولَه ولكن أُخْبِرُكَ أن الكِسَائي يقول: إن هذه الوجوه
كلها قِراءة القُرَّاء من السلف )).
١٦٠٠ - أخبرني علي بن أحمد الرزاز، نا محمد بن عبد الله بن إبراهيم
الشافعي، حدثني ابن ياسين، نا أبو حاتم، نا الأَصْمَعي قال / ١٥٩ ب: قال شعبة
لعلي بن نصر الجَهْضَمي: «خذ قراءة أبي عمرو فإنها توشك أن يكون لها
إسناد )».
كَتْب أَشعار المتقدّمين
* في الشّعْرِ الحِكَمُ النادرةُ، والأمثال السائرة، وشواهد التفسير، ودلائل
التأويل، فهو ديوان العرب، والمُقَيِّدُ لِلُغاتها، ووجوه خطابها، فلزم كَتْبُهُ
للحاجة إلى ذلك.
١٦٠١ - أنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحَرَشي، نا أبو العباس محمد
ابن يعقوب الأصم، نا الحسن بن علي بن عفان، نا أبو أسامة، حدثني عَمْرو بن
مَيْمون قال: سمعتُ بنَ حَاضِرٍ أو أَبا حاضر - رجلاً من الأَزْد - يقول: سمعت
١٩٧

ابن عباس يقول: ((إني لجالس عند معاوية، إذْ قرأ هذه الآية: ((وَجَدَها تغرب
في عين حامية))(١) فقلت: ما تُقْرَأ إِلاّ ((حَمِئَةٍ)) فقال معاوية لعبد الله بن
عَمرو؛ كيف تقرأها؟ قال: كما قرأتها يا أمير المؤمنين قال ابن عباس: فقلت: في
بيتي نزل القرآن، فأرسل معاويةُ إلى كعب، فجاءه، فقال: أين تجد الشمس
تغرب في التوراة يا كعب؟ قال: أما العربية فأنتم أعلم بها، وأما الشمس فإني
أجدها في التوراة تغرب في ماء وطين، وأشار كعب بيده إلى المغرب،
فقلت لابن عباس: أما إني لو كنت عندكما لَرَفَدْتُكَ كيما تزداد به بصرا في قوله
((حَمِئَة)) فقال ابن عباس: ما هو؟ فقلت: فيما نَأَثُرُ من قول تُبَّع، فيما ذَكَرَ بِهِ ذا
القرنين في تَعَلُّقه بالعِلْم واتباعه إياه: قوله
بَلَغَ المشارقَ والمغارب يبتغي أَسبابَ أَمْرٍ من حكيم مُرْشِدِ
فرأى مَعَادَ الشمس عند غروبها في عَيْنٍ ذِي خَلَبِ وتأْطٍ حَرْمَدٍ
قال ابن عباس: وما الخَلَب؟ قلت: الطِين بكلامهم، قال: فما الثَّأْطُ؟ قلت:
الحَمْأَةُ، قال: وما الحَرْمَدُ؟ قلت الأَسْوَدُ، قال: فدعا رجلاً، أو غلاماً، فقال:
أكتبْ ما يقول هذا)).
١٦٠٢ - أنا الحسن بن أبي بكر، أنا الحسن بن محمد بن أحمد بن كَيْسان،
نا إسماعيل بن إسحق القاضي، نا سليمان بن حرب، نا حماد بن زيد ، عن علي بن
زيد، عن يوسف بن مِهْران، وسعيد بن جُبَيْر أنهما قالا: ((كنا نسمع ابن عباس
كثيراً يُسْأَل عن القرآن فيقول: هو كذا وكذا، أَما سمعتم الشاعر يقول كذا
وكذا )).
١٦٠٣ - أنا طلحة بن علي بن علي بن الصقر الكَتَّاني، نا محمد بن عبد الله
الشافعي، نا عبيد بن عبد الواحد، نا ابن أبي مريم، أنا ابن فَرُّوخ، أخبرني / ١٦٠ أ
أسامة (٢) أخبرني عِكْرِمَة، أنّ ابن عباس قال: ((إذا سألتموني عن عَرَبِيَّة القرآن
فالتمسوه بالشَّعْر، فإن الشِّعْر ديوان العرب)).
(١) سورة الكهف - آية ٨٦
(٢) في المخطوطة كرِّرَ لفظ ((أخبرني أسامة)) مرتين، وهو سهو من الناسخ، إذ أن التكرار حدث في
نهاية الورقة، وابتداء الورقة الأخرى.
١٩٨

کتْبُ التواريخ
١٦٠٤ - أنا محمد بن أحمد بن يعقوب، أنا محمد بن نُعَيمِ الضَبِّي، أخبرني أبو
محمد بن زياد ، نا أبو نعيم - يعني ابن عديّ - نا أحمد بن يوسف التُجِيبي بجرجان،
قال: سمعت الحسن بن الربيع يقول: ((قدمتُ بغداد، فلما خرجت شَيَّعَني
أصحابُ الحديث، فلما برزتُ إلى خارج، قال لي أصحاب الحديث: توقَّفْ،
فإنّ أحمد بن حنبل يجيء، فتوقفت، فجاء أحمد بن حنبل، فقعد، فأخرج
أَلْواحَه فقال: يا أبا علي، أَمِلَّ عليَّ وفاةَ عبد الله بن المبارك، في أي سنة مات؟
فقلت: سنة إحدى وثمانين، فقيل له: ما تريد بهذا؟ فقال: أريد الكذابين)).
١٦٠٥ - أنا الحسن بن محمد الدَّرْيَنْدي، أنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان
البخاري، نا أبو عمر عبد الواحد بن أحمد بن محمد بن عمر المُنْكَدِرِي،
أنا إسحق بن أحمد بن خلف، قال: سمعت خالي عبد الله بن محمد بن أبي السَرِيِّ
يقول: سمعت أبي يقول: ((قدم أبو حُذَيْفة البخاري مكة، وجعل يروي عن ابن
جُرَيْج ، وابن طاوس، فقيل لسفيان: إن رجلاً من أهل خراسان قدم يروي عن
ابن طاوس، فقال: سَلُوهُ في أي سنة سمع؟ قال: فسألوه، فأخبر أنه سمع في سنة
كذا، فقال سفيان: سبحان الله! مات عبد الله بن طاوس قبل مولده بسنتين)).
١٦٠٦ - أنبأنا أحمد بن محمد الكاتب، أنا محمد بن حميد ، نا ابن حِبّان،
قال: وجدتُ في كتاب أَبي بخط يده: قال أبو زكريا: ((كان عندنا شيخ
بالكرخ في خان أصحاب الخليج، شيخٌ به من السَّمْتِ، والهدوء والسكون
والعُسْرِ شيء اللهُ به عليم، كنا نختلف إليه، فيأبَى أن يحدِّثنا، فقلت له يوماً:
رحمك الله، وما عليك أن تحدّث؟ تُوُجَر، ولا ينقصك شيٍّ، فنَظَرْنا بعدُ ، فإذا
هو يحدِّث عن شيوخ شاميين، قدما توا قبل أن يُؤْلَد، فتركنا حديثه)).
١٦٠٧ - أنا القاضي أبو القاسم الحسن بن الحسن بن علي بن المنذر، أنا
إسماعيل بن محمد الصَفَّار، نا محمد بن إسحق أبو بكر ، نا عفان، نا ابن يحيى بن
سعيد القطان قال: قال أبي: ((ما رأيت الصالحين في شيء أكذبَ منهم في
الحديث)).(١)
(١) قول يحيى بن سعيد القطان هذا، معناه: أن بعض الشيوخ الصالحين المغَفَّين يجري على لسانهم
رواية بعض الأحاديث المكذوبة وهم لا يدرون عنها شيئاً. وليس المراد أنهم يتعمدون الكذب.
١٩٩

كَنْب کلام الحفاظ في الجرح والتعديل
* لما كان أكثر الأحكام لا سبيل إلى معرفته إلاّ من جهة النقل لزم النظر
/ ١٦٠ ب في حال الناقلين، والبحث عن عدالة الراوين، فمن ثَبَنَتْ عدالَتُهُ
جازت روايته، وإلّ عُدِل عنه، والتُمِسَ معرفة الحكم من جهة غيره، لأن
الأخبار حكمها حكم الشهادات في أَنَّها لا تُقْبَل إلّ عن الثقات.
١٦٠٨ - أنا محمد بن الحسين، أنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب بن سفيان،
نا أبو بكر - يعني الْحُمَيْدِي - نا سفيان، نا مِسْعَر، قال: سعد بن إبراهيم: لا
يُحَدِّث عن رسول الله عَ لَّه إلّ الثقات)).
١٦٠٩ - أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن هارون بن
الصَلْتِ الأَهْوَازي، نا محمد بن مَخْلَد العطار، نا موسى- يعني ابن هارون
الطُوسي - نا محمد - هو ابن نعيم بن الهيثم - قال: سمت بشراً - يعني ابن الحارث -
قال: قال سفيان: ((الإسناد في الحديث بمنزلة الشهادة)).
١٦١٠ - نا أحمد بن أبي جعفر القَطيعي، نا محمد بن عبد الله بن المطلب
الكوفي قال: سمعت الحسن بن محمد بن شعبة الأنصاري يقول: سمعت عبد الله بن
المبارك الحافظ يقول: سمعت أبا نُعيم الفضل بن دُكَيْن يقول: ((إنما هي
شهادات، وهذا الذي نحن فيه- يعني الحديث- من أعظم الشهادات)).
١٦١١ - حدثني عبد العزيز بن علي الورّاق قال: سمعت أبا زُرْعة محمد بن
يوسف الحافظ الجُرْجاني بمكة يقول: سمعت محمد بن عبد الرحمن الدَّغُولي يقول:
سمعتُ أبا عِصْمَةَ نوح بن هشام الجُوْزْجاني يقول: ((كنت عند المسيب بن
واضح، وكان مرابطاً بمدينة من مدن سواحل البحر يقال لها بانياس، فبينا
نحن جلوس عنده للمناظرة، فقلت له: يا أبا محمد ، يُحْكَى عندنا بخراسان، عن
ابن المبارك أنه قال: الاسناد من الدِّين، ولولا الاسناد لحدّث من شاء من
الناس بما شاء هل سمعتَها منه؟ قال: لا ، ولكن اكتبْ حتى أَمْلِيَ عليك حكايةً
في هذا الباب، لا تكتبها اليوم عن أحدٍ غيري، قلت: هاتٍ،قال: سمعت عبد الله بن
المبارك، وسأله رجل فقال: ما تقول يا أبا عبد الرحمن من طلب العلم، هل له
أن يُشَدِّد في الإسناد؟ قال: نعم، من كان طلبه لله ينبغي له أن يكون في
٢٠٠