Indexed OCR Text
Pages 21-40
بسم الله الرحمن الرحيم القول في رد الحديث إلى الصواب إذا كان راويه قد خالف موجب الإعراب * بعض من أوجب رواية الحديث على لفظه، كان يروي الحديث ملحوناً إذا كان قد سمعه كذلك، ولا يُغيِّرِه. ويُحْكَى ذلك من التابعين عن أبي مَعْمَر عبد الله بن سَخْبَرَةٍ(١)، ونافع مولى ابن عمر، ومحمد بن سيرين(٢). ١٠٥٣ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد ، نا حنبل بن إسحق، نا محمد بن سعد - يعني ابن الأصبهاني - نامروان بن معاوية، عن الأعمش، عن عُمَارَة (٣) قال: ((كان أبو معمر يلحن في الحديث، يَتِّبِعُ ما سمع)) (٤). (١) هو عبد الله بن سَخْبَرَة الأَزْدي، أبو مَعْمَر الكوفي، ثقة، من كبار التابعين، مات في إمارة عبيد الله بن زياد، وقد أخرج له أصحاب الكتب الستة. (٢) ذكر ابن عبد البر في جامع بيان العلم هذا الخبر عن هؤلاء المذكورين وزاد عليهم رابعاً وهو أبو الضحى. انظر ٨١/١ من الجامع. (٣) هو عُمارة بن مُمير التيمي، كوفي ثقة ثبت، من صغار التابعين، ومن الرواة عن عبد الله بن سَخْبَرَة، مات بعد المائة، وقيل قبلها بسنتين، أخرج له أصحاب الكتب الستة. (٤) في المحدث الفاصل للرامهر مزي ص ٥٤٠ بمعنى هذه الرواية، من طريق عمارة، عن أبي معمر، من قوله، ولفظها: ((إني لأسمع الحديث لحناً، فألحن اتباعاً لما سمعت )) وكذلك روى الخطيب في الكفاية ص ١٨٦ مثل رواية الرامهر مزي وكذلك ابن عبد البر في جامع بيان العلم ٨١/١ ورواه أيضاً عن عمارة بن عُمَيْر حكاية عن أبي معمر ، قريباً من لفظ المؤلف هنا . ٢١ ١٠٥٤ - أخبرني علي بن أحمد الرزاز، نا أبو سليمان محمد بن الحسين بن علي الحراني، نا محمد بن الحسن بن قتيبة بعَسْقَلاَن، نا إبراهيم بن خلف الرملي ، نا عبد الجبار، نا الأعمش، عن عُمارَة بن عُمير ((أن أبان أبا معمر كان يلحن في الحديث إقتداءً بما سمع )). ١٠٥٥ - أنا محمد بن أحمد بن محمد بن حسنون النَّرْسي، أنا عمر بن إبراهيم المقرىء، نا عبد الله بن محمد البَغَوي، نا إسحق - يعني ابن أبي إسرائيل - ناسفيان إبن عيينة، عن إسماعيل بن أمية قال: ((كنا نَرُدُّ نافعاً عن اللحن، فيأْبَى، يقول: إلا الذي سمعتُه)) (١). ١٠٥٦ - أنا أبو نعيم الحافظ، نا إبراهيم بن محمد بن يحي المُزَكِّي، أنا محمد بن إسحق السَرَّاج، نا عبيد الله بن سعد الزُهري، نا الأسود بن عامر ، شاذان، نا إسماعيل إبن عُلَيَّة، عن ابن عون، عن ابن سيرين ((أنه كان يلحن في الحديث )). ١٠٥٧ - أنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، نا أبو طاهر بن أبي هاشم، ناموس بن عُبيد الله، نا ابن أبي سعد، نا المُفَضَّل قال: قال أبو مُسْهِر: ((كان الأوزاعي يلحن )). · قال أبو بكر: كان الأوزاعي يسبقه لسانُه إلى اللحن، لا أنه كان يراه مذهباً ، لأن المحفوظ عنه إجازة إصلاح اللحن في الحديث. وسنذكر الرواية عنه بذلك بَعْدُ إن شاء الله. * ومن كان يلحن اتباعاً لما سمع في الرواية يزيد بن إبراهيم التُسْتَري. ١٠٥٨ - أنا علي بن أبي علي، أنا عُبيد الله بن محمد بن إسحق البزار، نا عبد الله بن محمد، نا عمر بن شَبَّة، نا عفان قال: ((كان يزيد بن إبراهيم التُسْتَري إذا حدَّث عن الحسن لم يلحن، وإذا حدَّث عن محمد لحن))(٢). ١٠٥٩ - حدثني محمد بن أحمد الدقاق، نا أحمد بن إسحق النَهاوندي، نا الحسن بن عبد الرحمن قال: سمعت سهل بن موسى يقول: سمعت بُنْدَاراً يقول: ((من أعرب لم يَنْبُل )» (١) رواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم ٨١/١ بنحوه. (٢) محمد : هو محمد بن سيرين. والحسن هو الحسن البصري. ٢٢ *والذي نذهب إليه: رواية الحديث على الصواب، وترك اللحن فيه وإن كان قد سُمِعَ ملحوناً ، لأن من اللحن ما يُحيل الأحكام، ويُصَيِّرُ الحرامَ حلالاً، والحلالَ حراماً، فلا يلزم اتباع السماع فيما هذه / ١٠٤ ب سبيله. والذي ه ذهبنا إليه قولُ المُحَصِّلَين والعلماء من المحدثين(٢). ١٠٦٠ - أنا أبو بكر محمد بن عمر بن القاسم النرسي، أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، نا عُبيد بن شَريك، نا هشام بن عمّار، نا الوليد بن مسلم قال: سمعت الأوزاعي يقول: ((لا بأس بإصلاح الخطأ واللحن والتصحيف في الحديث))(٣) ١٠٦١ - أخبرني الحسن بن أبي طالب، نا عمر بن محمد بن علي الناقد ، نا أبو حفص عمر بن محمد بن نصر بن الحكم الكاغدي، نا أبو الوليد القرشي، نا الوليد بن مسلم قال: قال الأوزاعي: ((يُصْلَح اللحن والخطأ والتحريف في الحديث )) ١٠٦٢ - أخبرني محمد بن أبي علي الأصبهاني، أنا أبو علي الحسين بن محمد الشافعي بالأهواز، أنا أبو عُبيد محمد بن عليّ الآجُرِّي قال: سمعت أبا داود سليمان بن الأشعث يقول: ((كان أحمد بن صالح يُقَوِّمُ كل لحن في الحديث))(٤) ١٠٦٣ - حدثني محمد (٥) بن أحمد الدقاق، نا أحمد بن إسحق، نا إبن خلّد ، نا أبو جعفر أحمد بن إسحق بن بُهْلُول قال: ((سألت الحسن بن محمد الزعفراني عن الرجل يسمع الحديث ملحونا، أَيُعْرِبُهُ؟ قال: نعم ))ا (٦) (١) ممن ذهب إلى ما ذهب إليه الخطيب من رواية الحديث على الصواب وتصحيح اللحن ابنُ عبد البر في جامع بيان العلم في ١/ ٨١ (٢) كُتب هنا في حاشية الصفحة العليا ما يلي: ((نَسَخُهُ وعَارَضَ به النسخةَ المنقولةَ منه، فَصَحَّتْ، محمدُ بن شاكر بن عيسى بن مخلوف، بمصر في شهور سنة أربع وخمسمائة )» (٣) رواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم ٧٨/١ من طريق هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي بنحوه. وأخرج الخطيب في الكفاية ص ١٩٥ عن الأوزاعي نحوه. (٤) أخرجه المؤلف في الكفاية ص ١٩٧ بلفظه. (٥) كررت كلمة ((ابن)) في المخطوطة مرتين، وهو سبق قلم من الناسخ. (٦) رواه المؤلف في الكفاية من طريق الرامهر مزي ص ١٩٧ بلفظه. ٢٣ ١٠٦٤ - حدثني محمد بن أبي الحسن، أنا المؤمَّل بن غدير التنوخي، نا الحسن ابن منصور الكندي، نا نصر بن منصور، نا عبد الله بن سعيد الرَّحبي قال : سمعت بعض أصحابنا يقول: ((إذا كَتَب لَحَّانُ، فَكَتَبَ عن اللحّانِ لَحَّانُ آخرُ ، فَكَتَبَ عن اللحّان لانُ آخرُ، صار الحديث بالفارسية ». * فينبغي للمحدث أن يتّقي اللحن في روايته، للعلَّة التي ذكرناها. ولن يقدر على ذلك إلا بعد دَرْسه النحو، ومطالعته علم العربية. ١٠٦٥ - فقد أنا أبو الحسن علي بن القاسم بن الحسن الشاهد بالبصرة، أنا أبو الحسن المادَرَائي، أنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سمعت أبي يقول: ليس يَتَّقِي مَن لا يدري ما يَتَّقِي)). الترغيب في تعلم النحو والعربية لأداء الحديث بالعبارة السويَّة (١) ١٠٦٦ - أنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران المعدَّل، نا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفّار، نا محمد بن عيسى العطار، نا كثير بن هشام، نا عيسى بن إبراهيم، عن الحكم بن عبد الله، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: ((مرّ عمر بن الخطاب على قوم يرمون رَشْقاً فقال: بئس ما رميتم. فقالوا: يا أمير المؤمنين، إنّا قوم متعلمين. فقال: والله لذنبكم في لحنكم أشدُّ عليَّ من لحنكم في رميكم، سمعت رسول الله عَ لّه يقول: ((رحم الله رجلاً أصلح من لسانه))(٢) /١٠٥ أ - (١) كتب هنا على الحاشية هذه العبارة: ((بلغ العَرْض)) (٢) الحديث ضعيف، وله طرق كلها ضعيفة، إلا أن السيوطي رمز إلى حسنه في الجامع الصغير ٢٣/٤، ورواه ابن الجوزي في العلل المتناهية كتاب الأدب- حديث في إصلاح اللسان-٢١٥/٢ - حديث ١١٧٢، وقال: ((هذا حديث لا يصح عن رسول الله عَ لَّه)» وذكره الذهبي في الميزان ٣٠٩/٣ في ترجمة عيسى بن إبراهيم ، ثم قال: ((هذا ليس بصحيح )» ٢٤ ١٠٠٦٧ - أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عُبيد الله الحربي، أنا علي بن محمد بن الزبير المكي الكوفي ، نا الحسن بن علي بن عفان العلمري، ناأ زيد بن الحُبَاب، حدثني عبد الوارث بن سعيد العنبري قال: حدثني أبو مسلم منذ خمسين سنة. ((أن عمر بن الخطاب قال: تعلموا العربية، فإنها تزيد في المروءة» ١٠٦٨ - أنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ بأصبهان، نا محمد بن علي بن حُبَيْشٍ، حدثًا حِيَّن بن إسحق البلْخي، نا محمد بن الفضيل، نا أَصَرَم بن حَوْشَب، نا الخزرج بن أَشْيَم، عن عبد الله بن بُرَيْدَة، عن أبيه قال: ((كانوا الحروفَ الثلاثة. قال: قلنا: وما الحروف الثلاثة؟ قال: الجَرُّ والرفع والنصب)) ١٠٦٩ - حدثني أبو عبد الله محمد بن علي الكاتب، أنا الخسن بن حامد الأديب، نا علي بن محمد بن سعيد الموصلي ، نا الحسن بن عليل، نا أبو خيثمة زهير بن حرب من كتابه، سمعته يمليه على ابنه أبي بكر ، فتقدمت، قال: يا عسكري طفَّلْت(١) على ابني، اقعد اكتب، قال: نا عبد الله بن بكر السهمي، نا أبي، نا سالم بن قتيبة قال: ((كنت عند ابن هُبيرة الأكبر، فجرى الحديث حتى جرى ذكر العربية فقال: والله ما استوى رجلان دِينُهما واحد ، وحَسَبُهما واحد، ومروءَتُهما واحدة، أحدهما يلحن، والآخر لا يلحن، إن أفضلهما في الدنيا والآخرة الذي لا يلحن. قلت: أصلح الله الأمير ، هذا أفضل في الدنيا لفضل قصاحته وعربيته، أرأيتَ الآخرة، ط ◌ِلُهُ فُضِّل فيها؟ قال: إنه يقرأ كتاب = قلت: في الحديث عيسى بن إبراهيم. قال البخاري والنسائي عنه: منكر الحديث، وقال يحيى: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: متروك الحديث، وقال النسائي أيضاً: متروك، وفيه أيضاً: الحكم بن عبيد الله، وهو حالك. قال عنه أبو حاتم الرازي: كذاب. وقال النسائي والدار قطني: متروك الحديث. وقال ابن حبان: يروى الموضوعات عن الثقات. هذا وقد عزاه السيوطي في الجامع الصغير إلى ابن الأنباري في كتاب الوقف والابتداء ، والموهبي في كتاب العلم، وابن سعد في الطبقات، والخطيب في الجامع ، كلهم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وعزاه إلى ابن عساكر في التاريخ عن أنس. (١) أي دخلتَ من دون إذن ولا دعوة، ومنه الطُفيلي الذي، يدخل على القوم بدون إذنهم، أو يأتي الدعوة بدون دعوة. ٢٥ الله على ما أنزله الله، وإن الذي يلحن يحمله لحنُه على أنْ يُدْخِل في كتاب الله ما ليس فيه ، ويُخْرِج منه ما هو فيه. قال قلت: صدق الأمير وبَرَّ )). ١٠٧٠ - أخبرني أبو القاسم الأزهري، أنا أحمد بن إبراهيم، نا أحمد بن سليمان الطوسي، نا الزبير بن بكار، حدثني عياش بن المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: ((جاء الدَّرَاوَرْدِي - يعني عبد العزيز بن محمد - إلى أبي يعرض عليه الحديث، فجعل يقرأ ويلحن لحناً منكراً، فقال له أبي: ويحك يادراوردي، أنت كنتَ بإقامة لسانك قبل هذا الشأن أَحرى »(١). ١٠٧١ - قال أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العَبْدَوي إملاءً بنيسابور قال: سمعت أبا الفضل نصر بن محمد بن يعقوب يقول سمعت أحمد بن يوسف المَنْبجي يقول: سمعت حاجب بن سليمان يقول: سمعت وكيعاً يقول: ((أتيتُ الأعمشَ أسمع منه الحديث، وكنتُ ربما لَحَنْتُ. فقال لي: يا أبا سفيان تركتَ ما هو أولى بك من الحديث. فقلت يا أبا محمد /١٠٥ ب وأي شيء أولى من الحديث؟ فقال: النحو. فأملي عليّ الأعمش النحوَ، ثم أملى عليَّ الحديث)). ١٠٧٢ - أنا أحمد بن عمر بن رَوْحِ النَّهْرَواني، أنا المُعَافَى بن زكريا الجَريري، نا محمد بن يحيى الصُولي، نا عمر بن عبد الرحمن السُلَمي ، نا المازني قال: ((سمع أبو عَمرو أبا حنيفة يتكلم في الفقه ويلحن. فأعجبه كلامُه، واستقبح لحنَه، فقال: إنه لَخْطاب لو ساعده صواب. ثم قال لأبي حنيفة: إنك لأحوج إلى إصلاح لسانك من جميع الناس )). ١٠٧٣ - أنا أحمد بن علي بن عبد الله الطبري، أنا عُبيد الله بن أحمد بن علي المقرئ، نا الحسين بن إسماعيل، نا فضل الأعرج، نا أبو نوح قال: سمعت شعبة يقول: ((من طلب الحديث فلم يُبْصِر العربية، فمثله مثل رجل عليه بُرْنُس ولیس له رأس )». ١٠٧٤ - أنا أبو منصور محمد بن علي بن إسحق الكاتب، نا محمد بن الحسن (١) رواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم ٨١/١ من طريق الزبير بن بكار بإسناد الخطيب. ٢٦ ابن مِقْسَم المقرئ، نا أحمد بن يحيى ثعلب، نا محمد بن سلام، أخبرني عبد الله بن الحارث قال: قال حماد بن سلمة: ((مثل الذي يطلب الحديث ولا يعرف النحو، مثل الحمار عليه مِخْلاة لا شعير فيها )). ١٠٧٥ - أنا الحسن بن علي الجوهري، نا محمد بن العباس الخزاز، نا الصُولي، نا العَنَزِي، نا عبيد الله بن معاذ العنبري قال: ((جاء سيبويه إلى الخليل بن أحمد، فشكا إليه حمادَ بن سلمة، قال: سألتُه عن حديث هشام بن عروة، عن أبيه في رجل رَعُف، فانتهرني وقال لي: أخطأتَ، إنما هو. رَعَف. فقال له الخليل: صدق. أَتَلْقَى بهذا الكلام أبا سلمة؟ )). ١٠٧٦ - أنبأنا الحسين بن محمد بن جعفر الخَالع (١)، أنا علي بن محمد بن السَرِيّ الَهَمْداني، نا وكيع محمد بن خَلَف ، نا أبو العَيْناء قال: سمعت أبا زيد النَحْوِيّ يقول: ((كان الذي حَدَاني على طلب الأدب والنحو أَني دخلت على جعفر بن سليمان، فقال: أُذْنُه. فقلت: أنا دَنِيٌّ. فقال لا تقل يا بني: أنا دَنِيٌّ، ولكن قل: أنا دَانٍ )). ١٠٧٧ - أنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، أنا محمد بن جعفر التميمي بالكوفة، قال: أنشد نا أبو بكر محمد بن القاسم - يعني عن أبيه - قال: أنشد نا أحمد بن عُبيد، للخليل (٢): لا ولا ذو الذكاء مثل الغَبِيّ لا يكون السَرِيّ مثل الدَنِيّ هَفِ عند الحِجَاجِ مثلَ العَبِيّ لا يكون الأَلَدُّ ذو المقول المُرْ قضاءً من الإمام عليّ قيمة المرء كلُّ ما يُحسن المَرْ سِرّ وأبهى من اللسان البَهِيّ أي شيء من اللباس على ذي الـ (١) الخالع: بفتح الخاء وكسر اللام. قال في اللباب ٣٤٠/١ هذه اللفظة عُرف بها أبو عبد الله الحسين بن محمد بن جعفر بن الحسن بن محمد بن عبد الباقي الشاعر المعروف بالخالع، رافقي الأصل، سكن بغداد وحدث عن أبي عمر الزاهد والطبراني وغيرهما، روى عنه الخطيب أبو بكر وكان غير ثقة. (٢) أي الخليل بن أحمد الفراهيدي المشهور صاحب العروض. ٢٧ ـكِ من القول مثلَ عِقْدِ المَدِيّ / ١٠٦ أ ينظم الحجة الشتيتة في السلـ ئة مثل الصَّدَى على المَشْرَ فِيّ وترى اللَّحْن بالحسيب أخي الهيـ رمقياً والمُسْنَدِ المَرْوِيّ فاطلب النحو للحديث وللشِعْ عنه وعابوه بُفْضَةً للنبيّ وارفض القول عن طَغَامِ جَفَوا ١٠٧٨ - أنا علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، قال: أنشد نا أبو عمر الزاهد محمد بن عبد الواحد، قال أنشدني السياري، قال أنشدني المُبَرَّد: والمرء يعظمه إذا لم يَلْحَنِ النحو يَبْسط من لسان الأَلْكَنِ فَأَجَلُّها منها مُقْيُ الأَلْسُنِ فإذا أردت من العلوم أَجَلَّها ١٠٧٩ - وأنا ابن بشران، قال أنشد نا أبو عمر الزاهد، قال أنشدني الهُدْهُد ، قال أنشدني المُبَرَّد: يأخذ من كل العلوم بالنَفَس النحو زَيْنِ وَجَمال يُلْنَمَس صاحبُه مُكَرَّمٌ حيث جلس هل يستوى ربُّ الحمار والفَرَس من عاب اللَّحن وشدَّد فيه ١٠٨٠ - أنا القاضي أبو العلاء الواسطي والحسين بن علي الطناجيري قالا: نا عمر بن أحمد الواعظ، نا موسى بن عبد الله الخاقاني، نا ابن أبي سعد ، حدثني محمد بن عبد الله بن طهمان، قال حدثني أحمد بن عبد الأعلى قال: ((كان عبد الملك بن مروان يقول: اللحن في الرجل السَّرِيّ كِالجُدَري في الوجه)). وقال الشعبي: «النحو في العِلْم كالملح في الطعام، لا يُستغْنَى عنه)). ١٠٨١ - أنا محمد بن أحمد بن رَوْق، أنا المُظَفَّر بن يحيى الشرابي، نا أحمد بن محمد المرشدي، عن أبي إسحق الطَلْحي ((أن علي بن أبي طالب كان يضرب الحسن والحسين على اللحن )). ١٠٨٢ - أنا عبد الرحمن بن عُبيد الله الحَرْبي، أنا علي بن محمد بن الزبير الكوفي، نا الحسن بن علي بن عفّان، نا زيد بن الحُبَاب، حدثني أبو الربيع ٢٨ السمان، نا عمرو بن دينار ((أن ابن عُمر وابن عباس كانا يضربان أولادهما على اللحن )). ١٠٨٣ - أنا القاضي أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد البيضاوي، أنا الحسين بن محمد بن عبيد الدقاق، نا حمزة بن محمد بن عيسى الكاتب، نا نُعِيم بن حماد، نا ابن المبارك، عن عُبيد الله العُمَري، عن نافع، عن ابن عمر « أنه كان يضرب ولده على اللحن، ولا يضربهم على الخطأ)). ١٠٨٤ - أخبرني حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق، أنا علي بن عمر الحافظ، نا إسماعيل بن علي ، نا يحيى بن عبد الباقي، نا مَسْعَدة قال: كنا عند أبي أسامة فقال: نا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ((أنه كان يضرب / ١٠٦ ب بنيه على اللحن، قال: فقلت يا أبا أسامة: إن أخذنا بهذا الحديث لم تُزايل الدُّرَّةُ إِسْتَك))(١). * قال أبو بكر: كان أبو أسامة موصوفاً باللحن ، وكذلك أبو شيبة إبراهيم ابن عثمان العبسي. ١٠٨٥ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا إسماعيل بن علي الخُطَبي، نا الحسين ابن فهم، نا سليمان بن أبي شيخ، نا أبو الموقّق قال: ((كنت عند أبي شيبة - وعنده رَقَبَة - وكان يلحن لحناً شديداً. فقال رَقَبَة: لو كان لحنك من الذنوب كان من العظائم)). ١٠٨٦ - حدثني أبو القاسم الأزهري، أنا طلحة بن محمد بن جعفر المعدّل أن دُبَيْساً المقرئ حدثهم، نا الحارث بن محمد التميمي قال: نا أحمد بن سهل، عن أبي الحسن الشيباني، نا الهيثم بن عدي قال: ((كنت عند أبي شيبة القاضي فقال: يا أبا إسحق: إنَّ المستورد أخو (٢) بني فهر، فقال له رقبة بن مِصْقَلَة: لو كان لحنُك من الذنوب كان من الكبائر)». ١٠٨٧ - أنا محمد بن أحمد بن محمد النرسي، أنا عمر بن إبراهيم المقرئ، نا عبد (١) الإِسْت: الدُّبُر. (٢) هكذا نطق بها أبو شيبة، والصحيح ((أخا)). ٢٩ الله بن محمد البغوي، نا إسحق - يعني ابن أبي إسرائيل - نا عفان، قال: (( سمعت حماد بن سلمة يقول الإنسان: إن لحنتَ في حديثي فقد كذبتَ عليَّ، فإني لا ألحن )». * واللحن في القرآن أيضاً غير مأمون على من لم يكن حافظاً له، ولا عالماً بالعربية. وقد حُفظ ذلك على غير واحد من الرواة. ١٠٨٨ - أنا القاضي أبو حامد أحمد بن محمد بن أبي عَمرو الأُسْتُوائي، أنا عمر بن علي الحافظ ، حدثني علي بن موسى الرزاز،نا القاسم بن محمد الأنباري، نا الحسن ابن عُلَيْل، نا أبو بكر بن خلاّد قال: ((أَمْلَى(١) علينا أبو داود الطيالسي في حديث ﴿إليه يصعد الكَلِمُ الطيب والعمل الصالح يرفَعِهِ (٢)﴾ بكسر العين. فقال له عمَّار المستملي: يا أبا داود، إنما هو ((يرفعُهُ)) فقال: هكذا الوقفُ علیه )). ١٠٨٩ - أنا محمد بن الحسن الأهوازي، نا الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري، أنا أبو العباس بن عمار، نا إبن أبي سعد، حدثني إسماعيل بن الصلت بن حكيم قال: ((سمعت عثمان بن أبي شيبة يقرأ ﴿واتَّبِعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان (٣)﴾ فقلتُ: ﴿واتَّبَعوا﴾ فقال: ((واتَّبَعُوا)) ((واتُّبِعُوا)) واحد )). ١٠٩٠ - أنا أبو الحسن محمد بن عبد الواحد ، أنا علي بن عمر ، حدثني علي ابن موسى الرزاز، قال: حدثني القاسم بن محمد بن بشار الأنباري قال: ((كان مُسْتَمْلِي عبد الله بن أحمد بن حنبل قد عَوَّل على أنه إذا أملى حرفاً من القرآن كان الصواب في خلافه. فأملى عبد الله بن أحمد في حديث ﴿سنريهم آياتنا في الآفاق﴾ (٤) قالها بالرفع، فضحك الناس ، وضحٌ المجلس. فقال المستملي: اسكتوا ﴿سنريهم آياتَنَا﴾ قالها بفتح التاء ». (١) رسمت في المخطوطة هكذا ((أملا)) وهو خطأ، وهكذا عادة الناسخ يرسمها دائماً هكذا ومثيلاتها أيضاً. (٢) سورة فاطر - آية ١٠ (٣) سورة البقرة - آية ١٠٢ (٤) سورة فصلت - آية ٥٣ ٣٠ ذِكْرُ من كان يذهب إلى جواز رواية الحديث على المعنى وبعض المحفوظ عنه في ذلك ١٠٩١ - /١٠٧ أ أنا الحسن بن أبي بكر.، أنا محمد بن عبد الله الشافعي ، نا محمد بن إسماعيل الترمذي، نا أبو صالح، حدثني معاوية - يعني ابن صالح - عن العلاء بن الحارث، عن مكحول قال: ((دخلت أنا وأبو الأزهر على واثلة بن الأَسْفَع، فقلنا له: يا أبا الأسقع، حَدِّثْنا بحديث سمعتَه من رسول الله عَ لَّه ليس فيه وهم ولا تَزَيُّدٌ ولا نسيان. قال: هل قرأ أحد منكم من القرآن شيئاً؟ قال: فقلنا: نعم. وما نحن له بحافظين جداً. إِنّا لنزيد الواو والألف، وننقص(١). قال: فهذا القرآن مكتوب بين أظهر كم، لا تألون حفظاً (٢)، وأنتم تزعمون أنكم تزيدون وتنقصون. فكيف بأحاديث سمعناها من رسول الله عَ لّهِ، غير أن لا يكون سمعناها منه إلا مرة واحدة. حسبكم إذا حدثناكم الحديث على المعنى (٣) )). ١٠٩٢ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد ، نا حنبل، قال: نا مسلم بن إبراهيم. وأنا أحمد بن عبد الله المحاملي والحسن بن أبي بكر، أنا محمد ابن محمد بن أحمد بن مالك الإسكافي ، نا أبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضي، نا مسلم، نا جرير بن حازم قال: ((سمعت الحسن يحدث بالحديث ، الأصل واحد ، والكلام مختلف. وقال أبو الأحوص: أصله واحد، واللفظ مختلف))(٤) (١) المراد بقولهم هذا: أنهم غير حافظين له تماماً - كما ذكروا - فعند قراءتهم ربما زادوا أو نقصوا الحرف والحرفين خطأ . وهذا يقع إلى يومنا هذا من كثيرين عندما يقرءون غيباً، فيزيدون أو ينقصون خطأ. ثم إذا رجعوا إلى المصحف صححوا وعرفوا خطأهم. (٢) أي لا تقصّرون في حفظه ومراجعته وضبطه. (٣) رواه الرامهرمزي في المحدث الفاصل ص ٥٣٣ - باب من قال بإصابة المعنى ولم يعتدَّ باللفظ - بمعناه، مقتصراً على جزئه الأخير ، وليس فيه قصة. وقد التقى المؤلف معه في معاوية ابن صالح. ورواه المؤلف في الكفاية - باب ذكر من كان يذهب إلى إجازة الرواية على المعنى من السلف، وسياق بعض أخبارهم في ذلك- ص ٢٠٣ - ٢٠٤ من طرق عن واثلة، مطولاً ومختصراً . (٤) ورواه المؤلف في الكفاية ص ٢٠٧، وليس فيه: ((وقال أبو الأحوص الخ ... )) ٣١ ١٠٩٣ - أنا أبو سعيد محمد موسى بن الفضل الصيرفي، نا أبو العباس محمد ابن يعقوب الأحم، نا هلال بن العلاء الرنقي،،«تا موس بن مروان، نا سُوَیْد، عن عمران القصير، عن السنن قال: ((قلت له: إنّا نسمع الحديث فلا نجيء به على ما سمعناه.؟قال: لو كنا لا نحدثكم إلا كما سمعناه ما حدثنائكم بحديثين، ولكن إذا جاء حلالُه وحرامُه فلا بأس )». ١٠٩٤ - أنا: الحسن بن أبي بكر، أنا علي بن محمد بن الزبير الكۈفي، نا الحسن بن علي بن عفان، نا زيد بن الحباب، عن بشير بن طلحة، عن عُمير، عن الحسن قال: ((لا بأس إذا أصبتَ معنى الحديث)) ١٠٩٥ - أنا ابن رزق، أنا عثمان بن أحمد ، نا حنبل، نا قبيصة، نا سفيان، عن ابن جُرَيج، عن عطاء والربيع، عن الحسن قالا (١): ((إذا أصبتَ معنى الحديث فلا بأس ))(٢) ١٠٩٦ - أنا محمد بن علي، أنا عمر بن إبراهيم المقرئ، نا عبد الله بن محمد ، نا أبو خيثمة، نا معن، نا أبو أُوَيْس - ابن عم مالك بن أنس - قال: ((سمعت الزهري يقول : إذا أصبتَ المعنى فلا بأس )» ١٠٩٧ - أنا عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السُكَّري، نا إسماعيل بن محمد الصفّار، نا عباس بن عبد الله الترقفي قال: سمعت الفِرْيابي يقول: سمعت سفيان يقول: ((لو أردنا أن نحدثكم بالحديث كما سمعناه ما حدثناكم بحديث واحد)) (٣) ١٠٩٨ - أنا محمد بن عبد الله بن أبان الهِيتي، نا أحمد بن سَلْمان النجاد ، نا محمد بن عبدوس بن كامل، نا أحمد - هو ابن عبد الصمد - قال: سمعت وكيعاً يقول: ((سأل رجل سفيان عن حديث، فقال له /١٠٧ - ب سفيان: إذا أصبتَ الإسنادَ فلا تُبالِ (٤) كيف حدثتَ به )) (١) هكذا في المخطوطة، والصواب ((قال)) كما في الحدث الفاصل ص ٥٣٣. (٢) رواه الرامهر مزي في المحدث الفاصل ص ٥٣٣، لكن قال: ((أجزأك)) بدل ((فلا بأس)» وقد التقى المؤلف الرامهر مزي بقبيصة إلى آخر السند. وقد رواه المؤلف في الكفاية ص ٢٠٧ بمعناه. (٣) ورواه المؤلف في الكفاية ص ٢٠٩، بلفظه. (٤) رسمت في المخطوطة ((تبالي)) وهو خطأ . ٣٢ ١٠٩٩ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا عبد الله بن جعفر ، نا يعقوب بن سفيان قال: سمعت الحسين بن الحسن يقول: قال عبد الرحمن بن مهدي: (( ولو رأى إنسان سفيان يحدث لقال: ليس هذا من أهل العلم. يقدم ويؤخر ويُثَبِّج (١)، ولكن لو جهدتَ جهدك أن تزيله عن المعنى لم يفعل )) ١١٠٠ - أنا أبو نعيم الحافظ، نا إبراهيم بن محمد بن يحيى، أنا محمد بن إسحق السَرّاج، أنا قتيبة قال: ((كانوا يقولون: الحفّاظ أربعة. إسماعيل ابن عُلَيَّة، وعبد الوارث، ويزيد بن زُرَيْع، ووُهَيْب. كانوا يؤدون اللفظ. قال أبو رجاء قتيبة: وكان حماد بن زيد يحدث على المعنى ، يُسأل عن حديث في النهار كذا وكذا يغيّر اللفظ)». ١١٠١ - أنا أبو الوليد الحسن بن محمد بن علي الدَّرْبَنْدِي، أنا محمد بن أحمد ابن محمد بن سليمان البخاري بها، نا أبو إسحق إبراهيم بن أحمد بن عيسى المُطَّوِّعي قال: سمعتُ إبراهيم المهتدي بن يونس يقول: سمعتُ أبا طاهر أسْباط ابن اليَسَع يقول: قال لنا أبو حفص - يعني أحمد بن حفص -: «كنا عند وكبع ابن الجرّاح- وكان يقرأ علينا - فكان الألفاظ تختلف، فقال لنا وكيع: كيف في كتابكم حتى أقرأ كما في كتابكم. قال وقال وكيع: لا تغيّرو الألفاظ إذا كان المعنى واحداً )). * ورُوي إجازة التحديث على المعنى عن عبد الله بن مسعود وأبي الدرداء وأنس بن مالك وعائشة أم المؤمنين وعمرو بن دينار وعامر الشعبي وإبراهيم النخعي وابن أبي نَجيح وعمرو بن مُرَّة وجعفر بن محمد بن علي وسفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد القطان. وقد ذكرنا الروايات عن جميعهم بذلك في كتاب ((الكفاية(٢))) فغنينا عن إيرادها في هذا الكتاب. * وأما مالك بن أنس فكان يرى أن لفظ حديث رسول الله عَ ليه لا يجوز (١) اي يتفنّن في صياغة الكلام وأدائه. قال في القاموس: ١٨٧/١: ((الثَّبَج محركةً: ما بين الكاهل إلى الظَهر ، ووسط الشيء ، ومعظمه، وصدر القطا، واضطراب الكلام وتفنينه، وتعمية الخط ، وترك بيانه، كالتثبيج» (٢) انظر الكفاية بين ص ٢٠٣ وص ٢١١ ٣٣ تغييره(١) ويجوز تغيير غيره إذا أُصيب المعنى. ١١٠٢ - أخبرني عبد العزيز بن علي، نا عبدالله بن محمد الأَسَدي، نا الحسن بن جعفر الزيات، نا يحيى بن أيوب، قال: سمعت ابن عُفَير يقول: ((سألت مالك بن أنس عن الرجل يسمع الحديث، فيأتي به على معناه؟. فقال: ((لا بأس به، إلا حديث رسول الله عَ لّه، فإني أَحبُ أن يُؤْتَى به على ألفاظه)) (٢). ١١٠٣ - أنا الحسن بن أبي طالب، نا محمد بن بكران، نا محمد بن مَخْلَد ، نا محمد ابن إدريس أبو حاتم الرازي، نا سعيد بن عُفَير قال: «سألت مالك بن أنس عن الحديث يحدث به على المعنى فقال: ((إذا كان حديث رسول الله فحدث به كما سمعتَه، وإذا كان حديث غيره وأصبتَ المعنى فلا بأس)) *قال أبو بكر: ورواية حديث رسول الله معد له وحديث غيره على المعنى جائزة عندنا إذا كان الراوي عالماً بمعنى الكلام / ١٠٨ أ وموضوعه، بصيراً بلغات العرب ووجوه خطا بها ، عارفاً بالفقه واختلاف الأحكام، مميّزاً لما يُحيل المعنى وما لا يُحيله، وكان المعنى أيضاً ظاهراً معلوماً، وأما إذا كان غامضاً محتملاً، فإنه لا يجوز رواية الحديث على المعنى، ويلزم إيراد اللفظ بعينه وسياقه على وجهه، وقد كان في الصحابة- رضوان الله عليهم - من يُتْبِعُ روايته الحديثَ عن النبي ◌َ لَّه بأن يقُول: ((أو نحوه)) ((أو شكله)) ((أو كما قال رسول الله عَ لّه )) والصحابة أرباب اللسان وأعلُم الخَلْق بمعاني الكلام، ولم يكونوا يقولون ذلك إلا تخوّفاً من الزلل، لمعر فتهم بما في الرواية على المعنى من الخَطر . والله أعلم. ذكر تسمية الصحابة الذين رُوي عنهم ما ذكرناه آنفاً ١١٠٤ - أنا الحسن بن الحسين بن العباس النِعالي، أنا القاضي أبو الحسين عيسى بن حامد بن بشر القُنّبيطي، نا هيثم بن خلف الدُّوري، نا أبو كُرَیب من (١) سقطت الهاء في النسخة المخطوطة سهوا من الناسخ. (٢) ورواه المؤلف في الكفاية في باب ((ذكر الحكاية عمن قال يجب أداء حديث رسول الله مد خله على لفظه، ويجوز رواية غيره على المعنى)» ص ١٨٨ - بنحوه. ٣٤ كتابه في حديث ابن فُضَيل، قال: نا ابن فضيل، عن بيان، عن عامر قال: ((كان عبد الله لا يقول: قال رسول الله، فإذا قال: قال رسول الله، قال: هكذا أو نحواً من هذا أو قريباً من هذا، وكان يرتعد))(١) ١١٠٥ - أنا أبو الفرح عبد السلام بن عبد الوهاب القرشي بأصبهان، أنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، نا ورد بن أحمد بن لبيد البيروتي، نا صفوان بن صالح، نا الوليد بن مسلم، نا عبدالله بن العلاء بن زَبْر ، قال حدثني بُسْر بن عبيد الله عن أبي إدريس الخَوْلاني قال: «رأيت أبا الدرداء إذا فرع من الحديث عن رسول الله عَ لَّه قال: هذا، أو نحو هذا، أو شكله (٢))). ١١٠٦ - أنا علي بن محمد بن عبد الله المعدَّل، أنا محمد بن أحمد بن الحسن، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، نا عبد الرحمن، عن معاوية. وأنا محمد بن الحسن بن عيسى الناقد، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، نا جعفر بن محمد ابن الحسن الفِيريابى، نا قتيبة بن سعيد، نا معن بن عيسى. وأنا محمد بن علي الحربي، أنا عمر بن إبراهيم المقرىء، نا عبدالله بن محمد ، نا أبو خيثمة، نا معن، نا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي الدرداء قال: ((كان إذا حدّث بالحديث عن رسول الله عَّ قال اللهم إلا هكذا، فكَشَكْلِهِ (٣) واللفظ لحديث معن. ١١٠٧ - أنا عبد الله بن علي القرشي، أنا أبو جعفر محمد بن الحسن اليَقْطِيني ، نا أحمد بن علي بن المثنّى، نا موسى بن محمد بن حَيَّان، نا عبد الرحمن ابن مهدي، نا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد (٤) قال: ((كان أنس بن مالك قليل الحديث عن رسول الله مَ له. قال: وكان مما إذا حدث عنه قال: أو كما قال (٥))). / ١٠٨ ب. (١) في الكفاية روى المؤلف نحو هذا عن ابن مسعود ص ٢٠٥. وعبد الله المذكور هنا هو عبد الله بن مسعود . (٢) ورواه المؤلف في الكفاية ص ٢٠٥. (٣) ورواه المؤلف في الكفاية ص ٢٠٥ أيضاً. (٤) هو محمد بن سیرین. (٥) وأخرجه المؤلف في الكفاية ص ٢٠٦ - بمعناه. ٣٥ ١١٠٨ - أخبرني أبو القاسم الأزهري، نا محمد بن المظفَّر الحافظ ، أنا محمد ابن محمد بن سليمان، نا إبراهيم بن عبد الله المَرَوي، نا أبو قَطَن، نا عبد الله بن عون، عن محمد قال: ((كان أنس بن مالك إذا حدّث حديثاً عن النبي عَ لَّه ففرغ منه قال: أو كما قال رسول الله عَ ليه (١) ). الكتابة عن المحدِّث في المذاكرة إذا أوردَ المحدِّث في المذاكرة شيئاً أراد السامع له أن يدوّنه عنه، فينبغي له إِعْلام المحدِّثِ ذلك، ليتحرَّى في تأدية لفظه وحَصْر معناه. ١١٠٩ - أنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي، نا محمد بن أحمد اللؤلؤي، نا أبو داود ، نا مُسَدَّد وأبو بكر بن أبي شيبة قالا: نا يحيى، عن عبيد الله بن الأخنس ، عن الوليد بن عبد الله، عن يوسف بن ماهَك، عن عبد الله بن عَمرو، قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله عَ لَّ أريد حفظه، فنهتني قريش وقالوا: تكتب كل شيء ورسول الله بشر يتكلم في الغضب والرضا؟ فأمسكت عن الكتاب، فذكرتُ ذلك إلى (٢) رسول الله عَ لَّه فأومأ بإصبعه إلى فيه، فقال: اكتب ، فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق (٣) )) : ١١١٠ - أنا عبيد الله بن أبي الفتح، أنا محمد بن العباس الخزّاز، أنا إبراهيم بن محمد الكِنْدي، نا أبو موسى محمد بن المثنَّى، قال: ((سألت عبد الرحمن - يعني ابن مهدي- عن حديث- وعنده قوم- فساقَهُ، فذهبتُ أكتبهُ، فقال: أي شيء تصنع؟ فقلت: أكتبه، فقال: دعه، فإنّ في نفسي منه شيئاً، فقلت: قد جئتَ به، فقال: لو كنتَ وحدك لحدثتك به، فكيف أصنع بهؤلاء ؟ )) (١) انظر المصدر السابق، الصفحة ذاتها. (٢) هكذا في المخطوطة، وفي مصادر السنة التي ذُكر فيها الحديث ((ذكرت ذلك لرسول ... )) وهو الصحيح. هذا وقد وُضع فوق ((إلى)) علامة تضبيب، إشارة إلى أن فيها شيئاً. (٣) رواه الإمام أحمد في المسند ١٦٢/٢ - بلفظه مع اختلاف يسير، ورواه أبو داود - كتاب العلم - باب في كتاب العلم - ٣١٨/٣- حديث ٣٦٤٦ - بلفظه، ورواه الدارمي - المقدمة - باب من رخص في كتابة العلم - حديث ٤٩٠- بلفظه أيضاً. ٣٦ ؛ قال أبو بكر: كان أبو موسى من الملازمين لعبد الرحمن ، فقوله: لو كنتَ وحدك لحدثنك به، أراد أنهُ متى بان له أن الحديث على غير ما حدثه به أمكنَهُ استدراكه لإصلاح غلطه، ولا يُمكنهُ ذلك مع الغرباء الذين حضروا عنده. والله أعلم. *وكان عبد الرحمن بن مهدي يُحَرِّج على أصحابه أن يكتبوا عنه في المذاكرة شيئاً . ١١١١ - أنا بذلك أبو منصور محمد بن عيسى الهَمَذَاني، نا شعيب بن علي القاضي، نا القاسم بن محمد العطار، نا أبو علي عبد الله بن محمد بن علي البَلْخي الحافظ، قال سمعت بكر بن خلف يقول: سمعت عبد الرحمن بن مَهدي يقول: حرام عليكم أن تأخذوا عني في المذاكرة حديثاً، لأني إذا ذاكَرتُ تساهلتُ في الحدیث . ١١١٢ - أنا محمد بن أحمد بن يعقوب، أنا محمد بن نُعَيم الضَّبِّي، حدثني محمد ابن الحسن الهاشمي، نا أحمد بن الحسن بن عثمان القاضي، نا أحمد بن محمد بن سليمان التُسْتَري، قال: حدثي أبو زُرْعة الرازي، حدثني إبراهيم بن موسى، نا عبد الرحمن بن الحكم المروزي، عن نوفل بن المُطَهَّر، قال: قال لنا عبد الله بن المبارك: ((لا تحملُوا / ١٠٩ أ عني في المذاكرة شيئاً، قال أبو زرعة: وقال إبراهيم: لا تحملوا عني في المذاكرة شيئاً. قال أحمد: وقال لي أبو زرعة: لا تَحْمِلُوا عني في المذاكرة شيئاً(١) )) ١١١٣ - أَرَنَا محمد بن عيسى الهَمَذاني، نا صالح بن أحمد الحافظ، قال: سمعت عبد الله بن إسحق بن سَيَامَرْد يقول: سمعت أبا زُرعة في منزل أبي حاتم يقول: ((حرج على كتب عليّ المذاكرة شيئاً (٢) )) *واستحب لمن حفظ عن بعض شيوخه في المذاكرة شيئاً وأراد روايتَه عنه أن يقول: حدثناه في المذاكرة. فقد كان غير واحدٍ من متقدمي العلماء يفعل ذلك. (١) هكذا جاء النص في المخطوطة. وهو غير مستقيم المعنى، ولذلك وضع الناسخ علامة التضبيب فوق كلمتي: ((حرج)) و ((علي)). والظاهر أن أصل الكلام كان هكذا: ((أُحَرِّج على من كتب عليَّ في المذاكرة شيئاً)) فسقطت منه: الألف في ((أُحَرِّج)) و ((مَن)) و ((في)» ولله أعلم. ٣٧ ٢٣ باب ذكر الحكم فيمن رَوى من حفظه حديثاً فخولف فيه يلزم الراوي إذا خالفه فيما رواه راوٍ غيرُه أن يرجع إلى أصل كتابه فَيَطالِعَهُ، ویستثبت منه. ١١١٤ - فقد أنا عليُّ بنُ محمد بن عبدالله المعدَّل، نا محمد بن أحمد بن الحسن، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل،، حدثني أبي، نا حجاج بن محمد الترمذي، عن ابن جُرَيْج، قال: أخبرني أبو جَعْفَر محمد بن عليّ ((أن إبراهيم ابن النبي عَّ لما مات حُمل إلى قبره على مِنْسَج الفرس (١))) قال عبد الله: قال أبي: كان يحيى وعبد الرحمن أَنكراه عليه، فأَخرج إلينا كتابَهُ الأصل قرطاس فقال: ها أخبرني محمد بن علي . قال أبو بكر: وكان إخراج حجاج أصل كتابه حجة له على يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي، وزالت العُهودُ عنه فيما أنكراه عليه، وكذلك يلزم كل من رَوى من حفظه ما خُوْلِف فيه، وأُنْكِر عليه أن يفعل إذا كان قادراً على الأصل، أو يمسك عن الرواية إذا تعذر ذلك عليه. ١١١٥ - حدثني أبو القاسم الازهري، نا محمد بن المظفّر، نا الحسن بن آدم، قال: حدثني إسماعيل بن محمد الجبريني، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: هما(٢) ثبت حفظ وثبت كتاب، قال: فقلت له: يا أبا زكريا أيهما أحب إليك ثبت حفظ أو ثبت كتاب؟ قال: ثبت كتاب. ١١١٦ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا دَعْلَج بن أحمد، أنا أحمد بن علي (١) قال في القاموس ٢١٧/١ ((ومن الفرس أسفل من حاركه)) ومعنى الحديث أنه حُمل على مقدمة الفرس. (٢) أي الحفاظ. وهم نوعان: ضابط كتاب، وضابط صدر. ٣٨ الأبّار، نا الحسين بن الحسن المروزي، قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: ((كنت عند أبي عَوانهَ فحدث بحديث عن الأعمش، فقلت: ليس هذا من حديثك، قال: بلى. قلت: لا. قال: يا سلامهَ هاتي الدَّرْج، فأخرجت [الدَّرْجِ(١)]، فنظر فيه، فإذا ليس الحديث فيه، فقال: صدقت يا أبا سعيد، صدقت يا أبا سعيد ، فمن أين أتيتُ؟ قلتُ: ذُوكرتَ به وأنت شاب، فظننتَ أَنَكِ سَمعتَهُ )». * وهكذا لو لم يحدث من حفظه، لكنه روى مِنْ فرع له / ١٠٩ ب شيئاً خُوْلف فيه، فإنه يلزَمُه الرجوع إلى الأصل لجواز دخول الخطأ على الناقل في حال النقل. ١١١٧ - أنشدني عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السُكَّري، قال: أنشدنا أبو يَعْلَى الطَرَسوسي، قال: أنشدني عبد الله بن سليمان بن الأشعث: فليطلب البعضُ من بعض أُصولَهُمُ إذا تشاجر أهل العلم في خَبَرٍ لم تُخْرِجِ الأصل لم تَسْلُكْ سبيلهمُ إخراجك الأصل فعل الصالحين فإن وأخرج أُصولك إنّ الفَرْعَ مُتَّهَمُ فاصدع بحق ولا تأتَى نصيحتَهُمْ ١١١٨ - أخبرنا علي بن أبي علي، أنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان، قال: سمعت أبا بكر عبد الله بن سليمان يقول: وكان ربما غلَّطه أبو محمد بن صاعد فيُخرجُ أبو بكر أصلَهُ فيطرحُهُ إلى الحاضرين ويقول - والأبياتُ له -: على الكذّابِ لعنةُ مَنْ تعالَى وخزيٌ دائمٌ أبداً يزيدُ فهاتِ الأصلَ رِمّاً لا جديدُ فإن قال المُزَوِّرُ ما كَذَبْنَا وإلّ أنت كذّابٌ عميدُ ففيه إن أتيتَ به بيانٌ فَعَنْ رَسْم ابن حَنْبل لا مَحيدُ وقلت لصاحبي اهْجُرْهُ مَلِيًّا نَظْمُ سِلْكِك يا سعيدُ إذا ما كان سِلْكُكَ حنبلياً فَبُورِك ١١١٩ - أخبرني أحمد بن محمد بن عبد الواحد المَرْوَرُّوذي، نا محمد بن (١) كلمة ((الدَّرْج)) هذه سقطت من المخطوطة، لكن المقام يقتضيها فزدتها. والدَّرْج هو: الشيء الذي يُكتب فيه، كما في القاموس ١٩٤/١ ٣٩ عبد الله الحافظ النيسابوري، نا محمد بن صالح بن هانیء ، نا محمد بن نعيم، نا عَمرو بن علي، نا أزهر، نا ابن عون، عن ابراهيم، عن عَبيدَة، عن عبد الله، قال: رسول الله مَّلّهِ: خير الناس قَرْني(١). قال: فَحَدَّثتُ به يحيى بن سعيد، فقال: ليس في حديث ابن عون ((عن عبد الله)) فقلت له: بلى فيه ، قال: لا ، قلت: إن أزهر حدثنا عن ابن عَون، عن إبراهيم ، عن عُبيدة عن عبد الله، قال: رأيتُ أَزهَر جاءَ بكتابه ليس فيه عن عبد الله، قال عمرو بن علي: فاختلفتُ إلى أزهرَ قريباً من شهر لينظر فيه، فنظر في كتابه، ثم خرج، فقال: لم أجده إلاّ عن عَبِيدَة عن النبي مَلّه . * فيجب على المحدث الرجوع عما رواه إذا تبيّن أنه أخطأ فيه، فإذا لم يفعل كان آثماً. وعلى الطالب الإمساك عن الاحتجاج به. ١١٢٠ - أنا محمد بن أحمد بن يعقوب، أنا محمد بن نُعَيمِ الضَبِيّ، قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، قال: سمعت أبا بكر محمد بن إسحق - وقيل له: لِمَ رويتَ عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب وتركت سفيان ابن وكيع؟- فقال لأن / ١١٠ أ أحمد بن عبد الرحمن لما أَنْكَروا عليه تلك الأحاديث رجع عنها عن آخرها إلا حديث مالك عن الزهري عن أنس إذا احضر العشاء فإنه ذكر أنه وجده في دَرْح من كُب عمه في قرطاس، وأما سفيان بن وكيع فإن وَرّاقَه أَدْخَلَ عليه أحاديث، فرواها وكلمناه فيها فلم يرجع عنها، فاستخرت الله وتركت الرواية عنه )). ١١٢١ - أنا أبو بكر البَرْقاني، قال: قرأت على محمد بن محمود المروزي، حدثكم محمد بن علي الحافظ، قال: سمعت إسحاق بن منصور يقول: ((صِرْتُ أنا ورجل خراساني وآخر بَصْري إلى وهب بن جَرير، فحدَّثَنَا بحديث وَهِم فيه، فاذا أَنا في المنزل إذْ أتاني، فقال لي :- وأَصْلَحَ ذلك الحديثَ - اكْفِي الخراساني وأنا أكفيك البصري)). (١) أخرجه البخاري - كتاب الشهادات - باب لا يشهد على جور إذا أُشهد - ٢٥٩/٥ - حديث ٢٦٥٢- بلفظه، وله تتمّة، وأخرجه في مواضع أخرى من صحيحه، وأخرجه مسلم والترمذي، وابن ماجه وأحمد . ٤٠