Indexed OCR Text

Pages 181-200

٨
باب
تعظيم المحدث وتبجيله
٢٨٤ - نا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن محمود النيسابوري الواعظ ، أنا أبو
الفضل، نا محمد بن الحسين القاضي بمرو، نا عبد الله بن محمود السَّعْدي ،نا صخر بن محمد
الحاجبِيِّ، نا الليث بن سعد، عن الزهري، عن أنس بن مالك ((أن رسول الله
عَ الم قال: بَجِّلُوا المشايخ، فإن تبجيل المشايخ من إِجْلال الله عز وجل)) (١).
٢٨٥ - أنا عبدالله بن يحيى بن عبد الجبار السُّكَّري، أنا جعفر بن محمد بن
أحمد بن الحكم الواسطي ، نا يعقوب بن إسحق أبو يوسف الواسطي، نا يزيد بن
هارون، نا حُميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: ((قال رسول الله عَ له: إن
من إِجْلالي توقيرَ الشيخ من أمتي ))(٢).
٢٨٦ - أنا محمد بن الحسين القطان،/ ٣٠ بأنا محمد بن عبد الله بن أحمد بن عَتّاب،
نا أبو الأحوص محمد بن الهيثم، نا الوَضّاح بن يحيى النَّهْشَلي، نا أبو بكر بن
(١) لم أجد الحديث في شيء من كتب الحديث المشهورة. والحديث موضوع - والله أعلم - لأن في
إسناده ((صخر بن محمد الحاجبي)) ذكره الذهبي في الميزان ٣٠٨/٢ وقال ((قال ابن طاهر:
كذاب)) ثم قال: (( وقال ابن عدي: حدث عن الثقات بالبواطيل، فمن ذلك ... إلى أن قال:
وله عن الليث، عن الزهري، عن أنس رَفَعَةُ: تبجيل المشايخ من إجلال الله )) ثم نقل عن ابن
عدي أنه قال: ((عامة ما يرويه من موضوعاته)). وقد رواه ابن الجوزي في الموضوعات- باب
إكرام الأشياخ ١٨٢/١.
(٢) لم أجده في شيء من المصنفات الحديثية، إلا أن في سنده يعقوب بن إسحق الواسطي، ترجم له
الذهبي في الميزان ٤٤٨/٤ فقال: «يعقوب بن إسحق بن تَحِيَّة الواسطي. عن يزيد بن هارون.
ليس بثقة. قد اتهم. قال: حدثنا يزيد بن حميد (قال محمود: لعله ((يزيد عن حميد))) عن أنس
قال: قال رسول الله عَ له: إن من إِجْلالي توقير المشايخ من أمتي)) قال الذهبي: ((قلت: هو المتهم
بوضع هذا ».
١٨١

عيّاش، عن عاصم، عن زٍر، عن عبدالله قال: ((قال رسول الله عَ له: ليس منا
مَن لم يُوَقِّرْ كبيرَنا، ويرحم صغيرنا ))(١) .
٢٨٧ - أنا علي بن أحمد بن إبراهيم النَّصْري، نا الحسن بن محمد بن عثمان
الفَسَوِيّ، نا يعقوب بن سفيان، نا يوسف بن محمد الصَفَّار، نا ابن أبي فُدَيْك، عن
هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن كعب الأحبار قال: ((ثلاثة نجد في
الكتاب يحق علينا أن نكرمهم، وأن نُشَرِّفهم، وأن نوسّع عليهم في المجالس: ذو
السِّن، وذو السلطان لسلطانه، وحامل الكتاب )).
٢٨٨ - أنا محمد بن محمد بن عثمان السَّوَّاق، نا عيسى بن حامد بن بِشْر
الرُّخَّجِي،(٢) نا هيثم بن خلف الدُوري، نا أحمد بن إبراهيم الدَّوْرَقي، حدثني
بُكَيْر بن محمد بن أسماء بن عبيد، نا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد قال:
رأيت عبدالرحمن بن أبي ليلى، وأصحابُهُ يعظمونه ويُسَوِّدونه ويُشَرِّفونه مثل
الأمير )».
٢٨٩ - أنا أبو بكر البرقاني، أنا محمد بن عبد الله بن خَمِيْرُوْيَهْ الْهَرَوي، أنا
الحسين بن إدريس، نا أبو عبدالله يحيى بن عبدالملك الموصلي قال: ((رأيت
مالك بن أنس غير مرة، وكان بأصحابه من الإعظام له والتوقير له.(٣) وإذا رفع
أحد صوته صاحوا به. وكان إلى الأُدْمَة (٤) ما هو)).
٢٩٠ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا علي بن إبراهيم المستملي، نا محمد
(١) أخرجه الترمذي - كتاب البر والصلة - باب ما جاء في رحمة الصبيان - ٣٢١/٤ -
حديث ١٩١٩ - بلفظه، إلا أن فيه تقديماً وتأخيراً، وقال: ((هذا حديث غريب. وزَرْبِيّ له
أحاديث مناكير عن أنس بن مالك وغيره )) قلت: ((زَرْبِيّ)) ضعيف، لكن الخطيب رواه من
طريق زرّ بن حبيش، وهو ثقة. وأخرجه أحمد في ٢٥٧/١ عن ابن عباس، بمعناه، وفيه
زيادة. وأخرجه أيضاً في ٢٠٧/٢ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، بنحوه.
الرخجي: مضم الراء وفتح الخاء المشددة. هذه النسبة إلى: الرُخَّجية)) قرية بقرب بغداد.
(٢)
وضع في المخطوطة فوق كلمة له علامة تضبيب، إشارة إلى أن في العبارة شيئاً. وهو كذلك،
(٣)
فإن في الكلام نقصاً مثل: ((ما يشبه توقير الأمراء)».
الأُدمَة: بضم الهمزة وسكون الدال وفتح الميم: السُّمْرَة، كما في القاموس. ((وكان إلى الأُذمة ما
(٤)
هو » يعني كان أقرب إلى السُّمْرَة.
١٨٢

ابن سليمان بن فارس، قال: «سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: ما رأيت
أحداً أَوْقر للمحدثين من يحيى بن معين )).
وإذا خاطب الطالبُ المحدثَ عَظَّمة في خطابه، بنسبته إياه إلى العلم.
مثل أن يقول له: أيها العالِم، أو أيها الحافظ، ونحو ذلك.
٢٩١ - فقد أخبرني أبو نصر محمد بن علي بن أحمد الرزاز، أنا الحسن بن
القاسم الخَلاَّل، نا أحمد بن عبدالله صاحبُ أبي صَخرة، نا علي بن مسلم ، نا يوسف
ابن الماجشون، أخبرني محمد بن المنكدر قال: ((ما كنا ندعو الراوية إلا راوية
الشِّعْر. وكنا نقول للذي يروي الحديث والحكمة: عَالِمٌ )).
* وإذا قال الطالب للمحدث في خطابه له: يا سيدي، كان ذلك جائزاً.
٢٩٢ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا أحمد بن عثمان بن يحيى الأَدَمي ، نا
محمد بن مَسْلَمة الواسطي ، أنا يزيد بن هارون، أنا محمد بن عمرو، عن أبيه، عن
جده (١)، قال: أخبرتني عائشة قالت: ((خرجت أقفو (٢) آثار الناس يوم الخندق.
وساق الحديث ... إلى ان ذكر قصة حَصْرِ النبي عَّه بني قريظة، وقولهم: ننزل
على حكم سعد بنِ مُعاذ. قال أبو سعيد الخدري: فلما طلع على رسول الله
[َّ] - يعني سعد بن مُعَاذ / ٣١أ - قال رسول الله مَ ◌ّه -: قوموا إلى سيد كم
فأنزلوه ))(٣).
هَيْبَة الطالب للمحدِّث
٢٩٣ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد الدقاق، نا حنبل بن
إسحق، نا قَبِيصة. وأنا محمد بن الحسين القطان، نا عبدالله بن جعفر بن
(١) هو علقمة بن وقاص الليثي.
(٢)
رسمت في المخطوطة هكذا «أقفوا )» وهو خطأ.
(٣)
أخرجه البخاري - كتاب الاستئذان - باب قول النبي عَ ◌ّه: قوموا إلى سيدكم -
٤٩/١١ - حديث ٦٢٦٢ - عن أبي سعيد نحوه، وليس فيه ((فأنزلوه)). وأخرجه أبو
داود - كتاب الأدب - باب ما جاء في القيام - ٣٥٥/٤ - حديث ٥٢١٥ - كلفظ
البخاري، وأخرجه أحمد في ٢٢/٣ و٧١ كلفظ البخاري، وأخرجه في ٦ /١٤١ وساق القصة
التي أشار إليها الخطيب بطولها، ولفظه كلفظ المؤلف ((قوموا إلى سيدكم فأنزلوه )).
١٨٣

دُرُستويه، نا يعقوب بن سفيان، نا أبو نُعيم وقَبِيصة، قالا: نا سفيان، عن مغيرة
قال:
((كُنَّا نَهَابُ إبراهيمَ(١) كما يُهَابُ الأَمِيرُ))(٢).
٢٩٤ - أنا محمد بن محمد بن عثمان السَوَّاق، نا عيسى بن حامد الرُّخَجِي، نا
هَيْثَم (٣) بن خلف، نا أحمد بن إبراهيم الدَورقي، قال: حدثني عبد الرحمن بن
المبارك الطُفاوي، نا حماد بن زيد، عن أيوب، قال:
((كان الرجلُ يَجْلِسُ إلى الحسن ثلاثَ سنينَ، فلا يَسْأَلُهُ عن شيءٍ هيبة له)).
٢٩٥ - أنا أبو نُعيم الحافظ، أنا محمد بن أحمد بن الحسن ، نا محمد بن عثمان
ابن أبي شيبة، نا أَبي، نا إسماعيل بن عَيَّاش، عن عبد الرحمن بن حَرْمَلَة
الأَسْلَمِي قال:
((ما كان إِنسان يجترئ على سعيد بن المسيب يسأله عن شيء حتى يستأُذِنَه
كما يُسْتَأُذَنُ الأمير )».
٢٩٦ - أنا أحمد بن أبي جعفر القَطِيعي، أنا إسحق بن سعيد بن الحسن بن
سفيان، نا جَدِّي، نا حَرْمَلَة، أنا ابن وهب، أنا سفيان قال:
((كان ابن شهاب يقول: جالستُ سعيدَ بنَ المسيب ست سنين، تُحَاكُّ رُكبِي
ركبتَه، لا أقدر منه على حديث، إلا أني أقول: قالوا اليوم كذا، وقالوا
اليوم كذا، فيتكلم )».
٢٩٧ - أخبرني عبدالله بن يحيى السُّكري، أخبرني محمد بن عبدالله بن
إبراهيم الشافعي، نا جعفر بن محمد بن الأزهر ، نا ابن الغلابي قال: قال ابن
الخياط يمدح مالك بن أنس:
(١) هو إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي الفقيه الثقة.
(٢) أخرجه الدرامي - في المقدمة - باب في توقير العلماء - ٩٢/١ - حديث ٤١٤ - من
طريق أبي نُعيم عن سفيان عن مغيرة - بمعناه.
(٣) في المخطوطة رسمت أولاً هكذا ((هُشَيْم)) مع هذا الشكل أيضاً، ثم عدّلها الناسخ فوضع النقاط
الثلاثث فهيق الثاء وجعلها ((هَيثم))، لكنه ترك الشكل على حاله، وكذلك نقاط الشين. وعلى
كل حال، الصحيح أنها ((هَيْثَم )) وليست ((هُشَيْم)).
١٨٤

يَدَعُ الجوابَ فلا يُراجَعِ هَيْبَةً والسائلون نَواكِسُ الأَذْقَانِ
نُور الوقار وعِزُّ سلطانِ التُّقَى فهو المَهِيب وليس ذا سُلطانِ
٢٩٨ - أخبرني أحمد بن محمد بن أحمد بن يعقوب الكاتب، حدثني جَدِّي
محمد بن عُبيد الله بن الفضل بن قفرجل، نا محمد بن يحيى النديم، نا محمد بن
يونس ، نا أبو عاصم قال:
((كنا عند ابن عَوْن(١) - وهو يحدِّث - فمرَّ بنا إبراهيم بن عبدالله بن
حسن في موكبه، - وهو إذْ ذاك يُدْعَى(٣) إماماً بعد قتل أخيه محمد - فما
جَسر أحد أن يلتفت، فينظر إليه، فضلاً عن أن يقوم، هيبةً لابن عَوْن)).
٢٩٩ - أنا الحسن بن علي بن محمد الجوهري، نا محمد بن العباس الخزَّازْ، نا
أبو بكر الصُّولي، نا إسحق بن إبراهيم القَزَّاز، نا إسحق الشهيدي قال:
(« كنتُ أرى يحيى القطَّان يصلي العصرَ ، ثم يستندُ إلى أَصل مَنَارَة مسجده،
فيقفُ بينَ يديه / ٣١ ب عليٌّ بن المَدِينِي، والشَّاذَّكُوني، وعمرو بن عليّ، وأحمدُ
ابن حَنْبَل، ويحيى بن مَعِين، وغيرُهم، يسألونه عن الحديث - وهم قيام على
أَرجلهم - إلى أَن تَحينَ صلاةُ المغرب. لا يقولُ لواحدٍ منهم: اجلسْ، ولا
يجلسون هَيْبَةً وإِعْظَاماً ».
جواز القيام للمحدّث
٣٠٠ - أنا أبو العلاء محمد بن الحسن بن محمد الوَرَّاق، أنا أبو بكر أحمد بن
كامل القاضي، نا أبو قلابة الرَّقاشي، نا بِشْر بن عُمر، نا شعبة، عن سعد بن
إبراهيم قال: سمعت أبا أمامة بن سهل بن حُنَيْف يحدث عن أبي سعيد الخدري:
((أَنَّ بِي قُرَيْظَة لَمَّا نزلوا على حُكْمِ سَعْدِ بن مُعَاذٍ، أَرْسَلَ إليه رسولُ اللهِ
[ِصَ لّه] فجاءَ على حِمَارٍ. فلما دنا من المسجد قال رسولُ الله عَ لَّه: قوموا إلى
سَيِّدِّمَ، أو إلى خَيْرِكُم ))(٣).
هو عبد الله بن عون بن أرطبان البصري الثقة الثبت الفقيه الفاضل توفي سنة ١٥٠هـ.
(١)
(٢)
رسمت في المخطوطة هكذا ((يدعا )) وهو خطأ .
(٣)
تقدم تخريج الحديث في باب تعظيم المحدث وتبجيله برقم ٢٩٢
١٨٥

٣٠١ - أنا علي بن محمد بن بِشْران، أنا إسماعيل بن محمد الصَفّار، نا محمد بن
غالب بن حرب قال: حدثني مُعَلَّى بن مهدي، نا حماد بن زيد ، قال:
((كُنَّا عند أيوبَ، فجاءَ يونس، فقال حَمَّد: قوموا لسيِّدِكم، أَو قال:
لسيِّدنا )).
٣٠٢ - أنا أحمد بن أبي جعفر، نا الحسين بن محمد بن سليمان الكاتب، نا
محمد بن أبي الأزهر الأنصاري أبو عبدالله إملاءً من لفظه، قال: سمعت أبا هاشم
الرفاعي يقول:
«قامَ وَكيعٌ لسفيانَ، فَأَنْكَرَ عليه قيامَهُ إليه. فقال: أَتُنْكِرُ عليَّ قيامي إليك،
وأنت حدثني عن عَمْرو بن دينار عن ابن عباس قال: قال رسول الله عَ لّهِ: إِنَّ
مِن إِجْلالِ الله إِجْلالَ ذِي الشَّيْبَةِ المسلم. قال فأخذ سفيانُ بيده، فَأَفْعَدَهُ إلى
جانبه )»(١).
٣٠٣ - أنا علي بن محمد بن عبدالله المعدّل، أنا عثمان بن أحمد الدَقّق، نا
أحمد بن المُغَلِّس، نا قَطَنُ بن نُسَيْر أبو عَبَّاد الغُبَرِي، نا حماد بن سلمة، عن
يونس، عن الحسن، عن أنس قال:
«ما كان شخصٌ أَحَبّ إليهم من رسول الله ێِ . و کانوا لا یقومون إليه ، لما
يعلمون مِن كُرْهِهِ لذلك )» (٢)
٣٠٤ - قال أحمد: وقال أبو نصر بشر بن الحارث - وقد ذكرتُ هذا
الحديث بين يديه - فقال: إنما كره القيام على طريق الكِبْر، فأما على طريق
المودة فلا. قد قام النبي عَ لَّه إلى عِكْرِمة بن أبي جهل (٣)، وألقى ثوبه
(١) أخرجه أبو داود - كتاب الأدب - باب في تنزيل الناس منازلهم ٢٦١/٤ - حديث
٤٨٤٣ - عن أبي موسى الأشعري، وفيه زيادة، ولم يذكر قصة وكيع وسفيان. وأخرجه
عبد الرزاق في المصنف - كتاب الجامع - باب مَن يوقّر، وما جاء فيه ١٣٨/١١ - حديث
٢٠١٣٦ - بلفظ: ((من تعظيم جلال الله أن يوقّر ذو الشيبة في الإسلام».
(٢) أخرجه الترمذي - كتاب الأدب - باب ما جاء في كراهية قيام الرجل للرجل -
٩٠/٥ - حديث ٢٧٥٤ - بمعناه، وقال: «هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا
الوجه )).
(٣) أخرجه مالك في الموطأ - كتاب النكاح - باب نكاح المشرك إذا أسلمت زوجته قبله -
٥٤٤/٢ - حديث ٤٦.
١٨٦

لِظِئْرِه(١) وقال: قوموا إلى سيدكم(٢)، وقال رسول الله مَّهِ: من أُحَبَّ أن يمثل
له الرجال قياماً (٣). فكل من أحب أن تقوم له، فلا تَقُمْ، وكل مَن قمتَ إليه
لك فيه تَفَرُّج(٤) )).
٣٠٥ - أنا محمد بن عمر الوكيل، نا أبو عُبيد الله محمد بن عِمْرانَ بن موسى،
حدثني عمر بن داود العُمَاني(٥) قال:
((حضرت بابَ أبي العباس أحمد بن يحيى (ثعلب) في يوم من / ٣٢ أ أيامه وقد
حضر بابَه وجوهُ البلد وقُضَاتُهُ. ونحن ننتظر خروجه، فلما بَصُرْنا به قمنا فَأَنْكَرَ
أبو العباس قيامَنا. فلما جلس أنشدنا:
فلمّا بَصُرْنَا بِه مُقْبِلاً حَلَلْنَا الْحُبَى وابْتَدَرْنَا القياما
فلا تُنْكِرَنَّ قيامي له فإنَّ الكريمَ يُحِلُّ الكِراما
الأخذ بركاب المحدِّث
٣٠٦ - أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إبراهيم الأُشْناني بنيسابور، نا أبو
العباس محمد بن يعقوب الأصم،نا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي،نا عمر أبو
حفص التمّار، (بَصْرِيٌّ)(٦) نا جعفر بن سليمان بن علي. وأنا القاضي أبو عمر
القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي بالبصرة، نا علي بن إسحق المادَرَائي، نا
ابن أبي سعد، قال: حدثني محمد بن مرزوق، حدثني عمر بن عامر أبو حفص
(١) أخرجه الترمذي - كتاب الرضاع - باب ما جاء ما يذهب مذمة الرضاع - ٤٦٠/٣ -
حديث ١١٥٣ . وظئره: أي مرضعته.
(٢) تقدم تخريجه في باب تعظيم المحدث وتبجيله برقم ٢٩٢.
أخرجه الترمذي - كتاب الأدب - باب ما جاء في كراهية قيام الرجل للرجل -
(٣)
٩٠/٥ - حديث ٢٧٥٥، وقال: ((حديث حسن)).
(٤)
أي فُسْحة وسعة .
العُماني: بضم العين وفتح الميم المخففة، نسبة إلى عُمَان، القطر المعروف. هذا وقد وضعت ضمة
(٥)
في المخطوطة فوق العين، ولكنها غير واضحة، وكأنها نقطة.
(٦) هذا تعريف بالتمار أنه من أهل البصرة. وقد وضعت النقطة في المخطوطة تحت سن الصاد هكذا
((لصبرى)) وهو سبق قلم من الناسخ، والله أعلم.
١٨٧

السَّعْدِي قال: سمعت جعفر بن سليمان أمير البصرة يحدث عن أبيه عن جده علي
ابن عبد الله، عن ابن عباس قال: ((قال رسول الله مَ له : من أخذ بركاب رجل لا
يرجوه ولا یخافه، غُفِرَ له)»(١)
٣٠٧ - أنا محمد بن أحمد بن رزق البزاز، أنا عثمان بن أحمد الدقاق، نا
حنبل بن إسحق، نا قَبِيصة بن عقبة، نا سفيان، عن رَزِين، عن الشعبي، قال:
((أَمْسَكَ ابنُ عباس برِكاب زيد بن ثابت. فقال: أَتُمْسِكُ لي وأنت ابنُ عم رسول
الله؟ قال: إِنَّا هكذا نصنع بالعلماء)» (٢).
٣٠٨ - أنا أبو علي الحسن بن غالب المقرىء، نا أبو الحسن محمد بن جعفر
ابن هارون التميمي بالكوفة، نا إسحق بن محمد بن مروان الغَزَّال، حدثني أبي،
أخبرني إبراهيم بن هراسة، عن سفيان، عن رَزين، عن الشَعْبِي:
((أَنَّ ابنَ عبَّاس أخذ برِكاب زيد بن ثابت، فقال له زيد: أنت ابنُ عَمِّ
رسول الله. فقال له ابن عباس: وأنتَ وأنتَ)).
٣٠٩ - أنا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحَفَّار، نا علي بن محمد بن
أحمد المصري، في سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة، نا مِقْدَام بن داود ، نا عبد الله
ابن يوسف، نا ابن ◌َهِيعة، عن سليمان بن رافع، عن الحسن قال:
(«رُئِيَ ابن عبَّاسٍ يَأْخُذُ بِرِكاب أُبَيّ بن كَعْبٍ. فقيلَ لهُ: أَنتَ ابْنُ عَمِّ رسولٍ
اللهِ، تأخذُ بركاب رجل من الأَنْصار؟ فقال: إِنَّه يَنْبَغِي للحَبْرِ أَنْ يُعْظَّمَ
وَيُشَرَّفَ )).
٣١٠ - أنا القاضي أبو عمر الهاشمي، ذا أبو العباس محمد بن أحمد الأَثْرَم،
نا العباس بن عبدالله التّرْقفي، نا محمد بن یوسف الفِرْیابي، عن سفيان، عن أبي
(١) لم أجد هذا الحديث في شيء من المصادر التي بين يدي، ثم رأيته في ميزان الاعتدال للذهبي:
٢٠٩/٣ في ترجمة عمر بن عامر أبو حفص السعدي الثمار، فقال: ((روى عنه أبو قلابة ومحمد بن
مرزوق حديثاً باطلاً، قال: سمعت جعفر بن سليمان أمير البصرة يحدث عن أبيه عن جده عن
ابن عباس قال رسول الله عَ لَّه: من أخذ بركاب رجل لا يرجوه ولا يخافه غفر له، ثم قال
الذهبي: ((قلت: العجب من الخطيب كيف روى هذا؟ وعنده عدة أحاديث من نمطه ولا يبين
سقوطها في تصانيفه )» فالحديث باطل.
(٢) أخرجه ابن عبدالبر في جامع بيان العلم: ١٢٨/١ عن الشعبي.
١٨٨

قَيْس قال: ((رأيتُ إبراهيمَ غلاماً مَحْلُوقاً آخِذاً بِرِكابِ / ٣٢ب عَلْقَمَة)).
٣١١ - أنا الحسن بن الحسين بن العباس النِعَالي، أنا أحمد بن نَصر بن عبد الله
الذَّارِع حدثني محمد بن خَلَف ،نا إسحق بن محمد - يعني النخعي - ،نا عبد الله بن محمد
الكوفي، قال: ((قالَ أُبو مَعْشَرٍ: أَتيتُ حمّادَ بنَ زيد. فلما قمتُ لأركب، أمسك
بركابي، فاقشعررت من ذلك، ولم أركب، فقال: ما بلغك أنه رُوي في الحديث:
من أمسك بركاب أخيه لغير صنيعه غُفر له. ثم جاءني حماد بن زيد ، فلما قام
ليركبَ أَمْسَكْتُ بركابه. فامْتَنَعَ من الركوبِ وقال: أَمَا سمعتَ الخَبَرَ المَرْوِيَّ: لا
تُكْرِمْ أَخاكَ بما يَشُقُّ عليه؟ فجعلَ أبو مَعْشَرٍ يقومُ ويقعدُ )).
٣١٢ - أنا أحمد بن علي بن الحسين المُحْتَسِب، نا أحمد بن إبراهيم بن
شاذان، نا أبو بكر الصُولي، أنا محمد بن القاسم أبو العَيْناء قال:
(«كُنَّا في جنازة عثمانَ بن عمرَ بن فارس سنةَ سَبْعٍ ومائتين، أو ثمانٍ
ومائتين، ومعنا يحيى بن أَكْثَمَ قاضي البصرة. فلاذ أَصْحَابُ الحديث بأبي عاصم.
فقال له يحيى بن أَكْثَمْ: لو لَمَظْتَ(١) هؤلاء بشيء. فقال له أبو عاصم (٢) : هذا
حَلَبٌ (٣) لك شَطْره. ثم جلسوا حتى دُفِنَ. ثم وَثَبَ للانصراف، فجاء أبو عاصم
ليركبَ ، فأمسكتُ بركابه. فلما استوى في سَرْجِهِ قال لي: يا بُنَيَّ سمعتُ عثمان بنَ
الأَسْوَدِ يقول: سمعتُ مجاهداً يقول: كلُّ معروفٍ صدقةٌ. قال: فما انصرف أحد
في ذلك اليوم بشيء عن أبي عاصم غيري )».
تقبيل يد المحدّث ورأسه وعينيه (٤)
٣١٣ - قال الشيخ الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب: أنا
محمد بن أحمد بن أبي الفوارس، ومحمد بن أحمد بن يوسف الصَّيَّاد، والحسن بن أبي
بكر بن شاذان، قالوا: أخبرنا أحمد بن يوسف بن خَلاَّد، نا الحارث بن محمد
أي أعطيتهم شيئاً يتلمظون به، والمعنى: لو حدثتَ هؤلاء بشيء من الحديث. أو قدّمت لهم
(١)
شيئاً من الطعام.
أبو عاصم: هو أبو عاصم النبيل، واسمه الضحّاك بن مَخْلَد. ثقة، مات سنة ٢١٢ هـ أو بعدها .
(٢)
(٣)
الحَلَب: بفتح الحاء واللام: هو اللبن المحلوب أو شراب التمر، كما في القاموس. هذا وقد
ضبطت في المخطوطة هكذا ((حَلُبَ)) ولا معنى لهذا الضبط. فلعله سبق قلم من الناسخ.
كتب في المخطوطة قبالة هذا العنوان ((قوبل)).
(٤)
١٨٩

التميمي، نا الحسن بن موسى الأَشْيَبُ، نا زهير، نا يزيد بن أبي زياد، عن
عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن عبدالله بن عمر قال:
((كنتُ فِي سَرِيَّةٍ من سَرَايا رسول الله عَ لَّهِ، فأتيناه حتى قَبَّلْنا يده)»(١).
٣١٤ - أنا أبو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد الفقيه، أنا عُبيد الله بن
عبدالله بن أبي سَمُرَةَ البغوي، نا عبدالرحمن بن الحسن الزَنْجِي، نا أبو هشام
الرفاعي ، نا سعيد بن عامر ، نا شعبة، عن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شَريك
قال:
((قُمْنا إلى النبي ◌ِِّ، فَقَبَّلْنَا يَدَهُ)).
٣١٥ - أنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي ، أنا أبو نصر أحمد بن
محمد بن الحسن البخاري، نا أحمد بن محمد أبو الخير، نا محمد بن إسماعيل، نا ابن
أبي مريم، نا عَطَّف بن خالد قال: حدثني عبدالرحمن بن رَزِين قال:
(«مررنا بالرَّبَذَةِ، فقيل لنا: هَهُنَا سَلَمَةُ بنُ الأَكْوَعِ. فأتيتُهُ مُسَلِّماً عليه،
فَأَخرجَ يديه فقال: بايَعْتُ بها تينِ نِيَّ الله ◌َّهِ، فأخرجِ كَفّاً له ضخمةٌ كَأَنَّهَا كَفُّ
بَعِير! فقمنا إليها فقبَّلْنَاها))(٢)
٣١٦ - أنا محمد بن أحمد بن رِزْق، أنا إسماعيل بن علي الخُطَبِيّ، وأبو علي
ابن الصواف /٣٣ أ وأحمد بن جعفر بن حمدان قالوا: نا عبد الله بن أحمد بن حنبل،
حدثني أبي، نا سفيان، نا عبدالكريم، عن سعيد بن جُبَيْر قال:
((كان ابنُ عباسٍ يحدثني بالحديثِ ، فلو بأُذَنُ لي أُقَبِّلُ رأسَهُ لَقَبَّلْتُ)).
٣١٧ - أنا عبد العزيز بن علي الوَرّاق، أنا محمد بن أحمد المُفيد، نا الحسن
ابن علي المعمري، ناهُدْبَة بن خالد، نا حَزْم، عن ثابت (٣) قال:
(١) أخرجه أحمد من طريق الحسن بن موسى بإسناد المؤلف في ٧٠/٢ بلفظه، لكن بسياق فيه
قصة. وأخرجه ابن ماجة - كتاب الأدب - باب الرجل يقبل يد الرجل - ١٢٢١/٢ -
حديث ٣٧٠٤ - نحوه، مختصراً. وأخرجه أبو داود - كتاب الأدب - باب في قبلة
اليد - ٣٥٦/٤ - حديث ٥٢٢١ - بمعناه، وأشار إلى القصة.
(٢) رواه أحمد في المسند ٥٤/٤.
(٣) هو ثابت البُناني.
١٩٠

((قلتُ لأَنَسٍ: أَعطني عينيكَ التي رأيتَ بها رسُولَ الله [عَّ] حتى
اُقَبِلَهُا )).
الاعتراف بحق المحدث
٣١٨ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، نا عثمان بن أحمد الدقيقي، نا محمد بن
يونس، ح(١) وأنا محمد بن أحمد بن أبي طاهر الدقاق، نا أبو بكر أحمد بن سلمان
النَجَّاد ، نا محمد بن يونس القرشي نا الأصمعي قال: سمعت شعبة يقول:
((كنتُ إذا سمعت من الرجل الحديثَ كنتُ له عبداً ما حَيِيَ، فكلما لَقِيتُهُ
سألته عنه )) واللفظ للنَجَّار(٢).
٣١٩ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا جعفر بن محمد بن نُصَيْر الخُلْدي، نا
محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، ح وأنا محمد بن عمر بن بُكَيْر المقرىء ، أنا
عثمان بن أحمد بن سمعان الرزاز، نا هَيْثَمْ بن خَلَف الدُّوري - واللفظ
للحضرمي - قالا: نا محمود بن غَيْلان، نا أبو داود ، قال: سمعت شعبة يقول:
«ما أَحَدٌ عنده ثلاثةُ أحاديثَ إلاّ وأنا عبدُهُ حتى يموتَ، وما سمعتُ من
أحدٍ شيئاً إلا واختلفْتُ إليه أكثرَ مِمَّا سمعتُ منه)).
٣٢٠ - أنا أبو بكر البرقاني، قال: قرأت على أبي حامد أحمد بن عمر بن
حفص بن مُكْرَمِ الْمَرْوَزِي بها، حدثكم عبد الله بن محمود، نا أبو قُدامة، قال:
سمعت عبدالرحمن بن مهدي يقول:
((قال شعبةُ: ما سمعتُ من أحد عدد حديث، إلا واختلفتُ إليه أكثرَ مِنْ
عددِ ما سمعتُ منه الحديث)) (٣)
(ح) رمز لتحويل السند إلى سند آخر. وقليلاً ما يأتي بها الناسخ في هذا الكتاب، وإنما ينتقل
(١)
إلى الإسناد الآخر بذكر الواو وحدها بدون رسم هذه الحاء.
(٢) أخرج ابن عبدالبر في جامع بيان العلم نحوه عن شعبة في ١٢٧/١.
وأخرجه أبو نعيم في الحلية ١٥٤/٧ - في ترجمة شعبة - نحوه بسياق أُخْصَر.
(٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية ١٤٨/٧ - بلفظه إلا أحرفاً يسيرة.
١٩١

توقير مجلس الحديث
٣٢١ - أنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصَّيْرَفي بنيسابور، نا
أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، نا الربيع بن سليمان، نا عمار بن نوح، عن
عبدالملك، عن إسماعيل بن رجاء الزُبيدي، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري
قال:
((كُنَّا جلوساً في المسجدِ، إِذ خرج رسول عَ ◌ّه، فجلس إلينا، فكأنَّ على
رؤسنا الطَّيْرِ، لا يتكلم أَحَدٌ مِنّا))(١).
٣٢٢ - أنا الحسن بن أبي بكر، نا أبو بكر محمد بن العباس بن نجيح
البزاز، نا عبد الملك بن محمد، نا بِشر بن عُمَر وسعيد بن عامر ، قالا: نا شعبة،
عن زياد بن عِلاقة، عن أسامة بن شَريك قال: ((أتيتُ النبيَّ عَ لَّهِ، وأصحابُهُ
كأنما على رءوسهم الطير» (٢).
٣٢٣ - أنا علي بن أبي علي البصري، أنا إسماعيل بن سعيد المعدَّل قال: ((قال
أبو بكر بن الأنباري: قولهم جُلَسَاءُ فلان كأَنّا على رءوسهمُ الطيرُ، في هذا
قولان: أَحَدُهُ أَنْ يكونَ المعنى أَنَّهم يسكنون فلا يتحركون، ويَغُضُّونَ
أبصارَهم. والطيرُ لا يقعُ / ٣٣ب إلاَّ على ساكن. يُقالُ الرَّجُل إذا كان حَلِيماً
وَقُوراً: إِنَّهُ لَسَاكِنُ الطِير الطائر، أَيْ كَأَنَّ على رأسه طَيْراً، لِسُكونه. والقولُ الثاني: أَنَّ
الأَصْلَ في قولهم: كأَنَّا على رءوسهم الطيرُ، أَنَّ سليمان بن داود كانَ يقولُ للريح:
أَقِلِّينا، وللطيرٍ أَظِلِّينا، فَتُقِلُّهُ وأصحابَهُ الرِيحُ، وتُظِلُّهمُ الطيرُ. وكانَ أصحابُهُ
يَغُضُّونَ أَبصارَهم هَيْبَةً لهُ وإِعظاماً، ويَسْكُنُون فلا يَتَحَرَّكونَ، ولا يتكلمون
بشيءٍ إلا أَنْ يسأَلَهُمْ عنه فيُجيبوا، فقيل للقوم إذا سكنوا: هم عُلَاءُ وقُرَّاءُ كأنما
على رءوسهم الطيرُ، تشبيهاً بأصحاب سليمان عليه السلام. ومن ذلك الحديث
(١) في البخاري عن أبي سعيد - كتاب الجهاد - باب فضل النفقة في سبيل الله - ٤٨/٦ -
حديث ٢٨٤٢، بسياق آخر، وأن رسول الله عَ بله قام على المنبر ... وفيه ((وسكت الناس كأن
على رءوسهم الطير ... ))
(٢) أخرجه أبو داود - كتاب الطب - باب في الرجل يتداوى - ٣/٤ - حديث ٣٨٥٥ -
بلفظه. وأخرجه أحمد في المسند ٢٧٨/٤، في مسند أسامة بن شريك بلفظه أيضاً .
١٩٢

الذي يُرْوَى: كان رسول الله [َ ◌ّه]: إذا تكلَّمَ أَطْرقَ جُلَسَاوُهُ، كأنّها على
رءوسهم الطيرُ)).
٣٢٤ - حدثني أبو القاسم الأزهري، نا أحمد بن إبراهيم، نا الحسن بن
محمد بن عُفَيْر، نا أحمد بن سنان القطان قال:
(( كان عبدُالرحمن بنُ مهدي لا يُتَحَدَّثُ في مجلسه، ولا يُبْرَى(١) فيه قَلَمٌ، ولا
يَبْتَسِمُ أحدٌ، فإِنْ تَحَدَّثَ أو بَرَى (٢) قلماً، صاحَ، ولَبِسَ نعليه، ودخل. وكذا
يفعل ابن نُمَيْر. وكان من أَشَدِّ الناس في هذا. وكان وَكيعٌ أيضاً في مجلسه كأنهم
في صلاة. فإِنْ أَنْكَرَ من أمرهم شيئاً انْتَعلَ ودخل. وكان ابنُ نُمَيْرٍ يغضبُ
ويَصيحُ. وكان إذا رأَى مَنْ يَبْرِي قلماً تَغَيَّرَ وجهُهُ)).
٣٢٥ - أنا أبو منصور محمد بن عيسى البزاز بهَمَذان، نا صالح بن أحمد
الحافظ، نا علي بن ابراهيم القَزْويني، نا أبو علي الحسن بن أيوب، نا عبد الرحمن
ابن عمر قال:
((ضحكَ رجلٌ في مجلس عبدالرحمن بن مَهْدِي. فقال: مَن ضَحِكَ؟ فأشاروا
إلى رجل. فقال: تطلبُ العلمَ وأنتَ تضحكُ؟ لا حَدَّثَتْكُم شهراً )».
(١) رسمت في المخطوطة هكذا ((ولا بيرا)) وهو خطأ من الناسخ.
(٢) رسمت في المخطوطة هكذا ((برا)) وهو خطأ من الناسخ.
١٩٣

٩
باب
أدب السماع
* أول ما يلزم الطالب عند السماع أَن يَصمت ويُصغي إلى استماع ما يرويه
الحدث.
٣٢٦ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد الدقاق، نا حنبل بن
إسحق، حدثني أبو عبدالله - يعني أحمدَ بن حنبل - نا مَعْمَر بن سليمان
الرَّقِّي، نا عَبِيدة بن حسان، عن الضحاك بن مُزاحم قال:
((أولُ باب من العلم: الصمتُ، والثاني: استماعُه، والثالث: العملُ به،
والرابع: نشرهُه وتعليمُه )).
٣٢٧ - أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصَّيْرَفي، قال: نا محمد بن يعقوب
الأصم، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، نا أبو الجهم عبد القدوس بن
بكر بن حُنَيْش، عن محمد بن النضر الحارثي، قال:
((كان يُقال: أولُ العِلْمِ الإِنْصاتُ له، ثم الاستماعُ له، ثم حفظُه، ثم العملُ به،
ثم نَثُّهُ ))(١)
٣٢٨ - أنا محمد بن عيسى الحَمَذاني، نا صالح بن أحمد الحافظ، نا إبراهيم
ابن محمد بن يعقوب أبو إسحق، نا محمد بن يونس بن قَحْطَبَة المصِّيصي، نا محمد بن
كثير، نا مَعْمَر، عن قتادة، عن أنس / ٣٤ أ قال:
((سمعتُ رسولَ الله ◌َّه يقول: مِن أَخلاق المؤمن حُسْنُ الحديث إذا حَدَّثَ،
وحُسْنُ الاستماع إذا حُدِّثَ، وحُسْنُ البِشْرِ إذا لَقِيَ، ووفاءُ الوعد إذا وَعَدَ)) (٢).
(١) نَتُّهُ أي إفشاؤه ونشره، يقال: نَثَّ الخبر يَنُثُّهُ وَيَنِثُه: أفشاه، كما في القاموس.
(٢) لم أجد هذا الحديث في شيء من كتب السنة المشهورة، ثم وجدت الذهبي ذكره في ميزان=
١٩٤

٣٢٩ - أخبرني الحسن بن أبي طالب، نا محمد بن جعفر النجار، قال:
حدثني إسحق بن يعقوب المؤذن، حدثني خِراش بن عبدالله، قال: حدثني
مولاي أنس بن مالك قال:
((قال رسول الله عَُّلَّهِ: مِن الْمُرُوءَة أَنْ يُنْصِتَ الأخُ لأخيه إذا حَدَّثه))(١).
٣٣٠ - أنا عُبيد الله بن عمر بن أحمد الواعظ، حدثني أبي، نا عُبيد الله
ابن عبدالرحمن، نا زكريا بن يحي، نا الأصمعي، قال: «سمعت أَعْرابياً يقول: لا
ينتفع الرجل بالقول وإنْ كان بليغاً مع سُوء الاستماعِ ».
٣٣١ - أنا عليّ بن المحسن بن علي التنوخي، قال: وجدتُ في كتاب
جَدِّي: حدثني أحمد بن أبي العَلاء المكي، نا إسحق بن محمد بن أبان النخعي،
قال: حدثني إسحق بن عبد العزيز، عن المدائني، عن الأوزاعي قال: ((حُسْنُ
الاستماع قوةً للمحدِّث )).
* وإن عرض للطالب أمر احتاج أن يذكُرَه في مجلس الحديث، وجب عليه
أن يخفض صوته لئلا يفسد السماع عليه أو على غيره.
٣٣٢ - أنا الحسن بن أبي بكر. نا محمد بن العباس بن نجيح، نا محمد بن
هشام بن البختري، نا سليمان بن حرب، نا حماد بن زيد قال: ((كنا عند أيوب،
فسمع لَغَطاً ، فقال: ما هذا اللَّغَطُ؟ أَما بلغهم أَنَّ رَفْعَ الصوت عند الحديث عن
رسول الله، كرفع الصوت عليه في حياته )».
٣٣٣ - أنا أحمد بن محمد بن غالب، قال: قرأت على أبي الحسن الكُراعي،
الاعتدال ٧٤/٤ في ترجمة محمد بن يونس بن قحطبة، فقال: ((محمد بن يونس بن قحطبة
المصيصي. لا أعرفه. قد روى عن محمد بن كثير، عن معمر ، عن قتادة، عن أنس، وساق
الحديث بلفظ المؤلف، ثم قال: وهذا حديث لا يحتمله محمد بن كثير المصيصي، فإن النسائي
روى له. وفيه لين)» قلت فالحديث ضعيف، والله أعلم.
(١) لم أجد الحديث في شيء من الكتب المشهورة، وقد ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٠٠٨/٦
وعزاه للخطيب، وأشار إلى ضعفه. قلت: الحديث تالف أو موضوع، لأن في إسناده خِرَاش
ابن عبد الله، قال عنه الذهبي في الميزان ٦٥١/١: ((ساقط عدم)) وقال ابن حبان: ((لا يحل
كَنْبُ حديثه إلا للاعتبار » وقال ابن عدي: زعم أنه مولى أنس » وذكره سبط ابن العجمي في
((الكشف الحثيث عمن رُمي بوضع الحديث)) في جملة من رُمي بوضع الحديث ٢١١/١.
١٩٥

حدثكم أحمد بن محمد بن عمر البسطامي، نا ابن قُهْزاذ، نا سليمان بن حرب، قال:
سمعته يقول: ((كان حمادُ بن زيد إذا حَدَّث عن رسول الله [مَ ◌ّ] فرفع إنسانٌ
صوتَه، لم يُحَدِّثْهُ )).
٣٣٤ - أنا أبو عثمان سعيد بن العباس بن محمد القرشي الهَرَوي،نا أبو منصور
محمد بن أحمد بن الأزهر الأزهريّ إملاءً، ناعلي بن محمد بن حاتم البَذَشِي بِبَذَش،(١)
نا أبو زُرْعَة الرازي نا سليمان بن حرب، قال: «سمعتُ حمادَ بن زيد يقول في قوله
الله تعالى - ﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوتِ النبي﴾(٢) قال:
أَرَى رَفْعَ الصوت عليه بعد موته كرفع الصوت عليه(٣) في حياته. إذا قُرِىء
حديثٌ وجبَ عليك أَنْ تُنْصِت له كما تُنْصِتُ للقرآن )).
وإن لم يبلغه صوت الراوي، لِبُعْدِهِ عنه، سأَلَه أن يرفع صوتَه سؤالاً
لطيفاً، لا سَمْجاً(٤)، ولا عَنيفاً.
٣٣٥ - أنا أبو بكر البَرْقاني، أنا أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي ، أخبرني أبو
بكر الحَوْضي ، حدثني أبو عبدالرحمن الحَوْضِي قال: «سأَلَ رجل عفّانَ بن مسلم
عن حديث، فحدَّثَهُ. فقال: زدني في السَّاعِ، فإنّ في سَمْعِي ثِقَلاً. فقال له عفانُ:
الثِّقَلُ في كل شيء منك، ليس هو في سمعك(٥) بَسْ)). /٣٤ ب
* وليتق إعادة الاستفهام لِمَا قد فهمه، وسؤالَ التكرار لما قد سمعه
وعَلِمَهُ، فإن ذلك يؤدي إلى إِضجار الشيوخ.
٣٣٦ - وقد أنا إبراهيم بن مَخْلَد ، نا محمد بن أحمد بن إبراهيم الحكمي، نا
أبو قلابة قال: «سمعتُ أَبا عمر الحَوْضِي يقول: رأيتُ شُعْبة بن الحجّاج أَقام
عفَّانَ من مجلسه مراراً من كثرة ما يكرر عليه )).
٣٣٧ - أنا عبد الله بن يحيى السكري، أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم قال:
بَذَش: بفتح الباء والذال. قرية على فرسخين من بسطام، وهي من قرى قومس. هذا وكتب
(١)
في الحاشية اليمنى قبالة هذا السطر العبارة الآتية ((من بلاد خراسان)).
(٢)
سورة الحجرات - آية ٢.
رسمت في المخطوطة هكذا «حلية)» وهو سبق قلم من الناسخ.
(٣)
(٤)
السَّمْج، ويقال السَّمِج والسميج: القبيح. كما في القاموس.
(٥) رسمت في المخطوطة هكذا ((سمك)) وهو سبق قلم من الناسخ.
١٩٦

سمعت جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ يقول: سمعت الخليل بن كُرَيْز - وكان
ثقة مأموناً - يقول: ((قال رجل لشَريك: أفهمني يا أبا عبد الله. قال: ليس عليّ
أَنْ أُفْهِمَكَ، إنما عليَّ أن أُحَدَّثَكَ )).
٣٣٨ - أنا أبو بكر البَرْقاني، قال: قُرِئَ على عبد الله بن إبراهيم بن أيوب
ابن ماسي وأنا أسمع، حدثكم محمد بن علي بن شعيب، نا شجاع بن ◌َخْلَد قال:
((قال وكيع: مَنْ فَهِمَ، ثم استفهم، فإنما يقول: اعرفوني أَني أُجيد أخذ
الحديث)).
٣٣٩ - أنا علي بن أحمد بن عمر المقرىء، أنا محمد بن عبد الله الشافعي ، نا
معاذ بن المثنى أبو عبدالرحمن قال: «سمعتُ وكيعاً يقول: مَن استفهم وهو
يفهم، فهو طَرَفٌ من الرياء )).
* قال الشيخ الخطيب: أبو عبد الرحمن هو: عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان
الكوفي .
٣٤٠ - أنا البرقاني، قال: قرأت على إسحق النِّعالي، حدثكم عبد الله بن
إسحق المدائني، نا أحمد بن سِنَان قال: ((سمعتُ أبا سعيد الحدّادَ يقول:
استفهمتُ عبدالرحمن بن مَهْدِيٌّ يوماً فقال لي: كم تستفهم؟ فقلت له: إِنَّ لكل
شيءٍ رُجْحَاناً ، ورُجْحانُ الحديث الاستفهامُ. فضحك عبدُالرحمن. أو كما قال)).
٣٤١ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد ، نا حنبل بن إسحق،
نا الحميدي، نا سفيان، عن محمد بن إسحق قال:
((قيل للزُّهري: أَعِدْ علينا الحديث. قال: نقلُ الصَّخْرِ أهونُ من تكرار
الحديث))(١).
٣٤٢ - أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي ، نا أبو العباس الأصم نا محمد
ابن علي الورّاق، نا موسى بن داود، نا سفيان بن عيينة قال: ((قيل للزهري:
أُعِدْ علينا الحديث. قال: إِعادةُ الحديث أشدُّ من نقلِ الصَّخْر)).
(١) أخرجه الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) - باب من استثقل إعادة الحديث - ص
٥٦٦ - ٥٦٧- بمعناه.
١٩٧

* وينبغي أن يكون مقعد الطالب من المحدث بمنزلة مقعد الصبيّ من المعلِّم.
٣٤٣ - أنا محمد بن علي بن يعقوب المعدَّل، أنا محمد بن جعفر النَّحْوِيُّ، أنا
الصُّولي، عن المُبَرَّد ، عن حمدان بن الأصبهاني قال: (( كنت عند شَريك، فأتاه
بعضُ وَلَدِ المهدي، فاستند إلى الحائط، وسأله عن حديث، فلم يلتفتْ إليه.
فأَعادَ عليه، فلم يلتفت إليه. فقال: كأنَّكَ تَسْتَخِفُّ بأولاد الخلافة. قال: لا،
ولكنَّ العِلْمَ أَزْيَنُ عند أهله مِن أَنْ يضيِّعوه. قال فَجَثًا على ركبتيه، ثم سأله.
فقال شَريك: هكذا يُطْلَبُ العِلْمُ )).
٣٤٤ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، نا محمد بن الحسن بن زياد المقرىء
النقّاش، نا إدريس بن عبد الكريم قال: «قال لي سلمةُ بن عاصم: أُريد أنْ أَسمعَ
كتابَ العَدَد من خَلَف. فقلتُ لخلف. قال: فَلْيَجىء. فلما دخل، رَفَّعَهُ لِأَنْ
يجلسَ في الصدر، فأبى، وقال: لا أجلسُ إلا بين يديك. وقال: هذا حق
التعليم. فقال له خلف: جاءني أحمدُ بن حنبل يسمعُ حديث أبي عَوانةً،
فاجتهدتُ أنْ أُرَقِّعَهُ فأَبِى، وقال: لا أجلس إلّ بين يديك /٣٥ أ أُمِرْنا أنْ
تتواضعَ لمن نتعلم منه )».
٣٤٥ - أنا محمد بن أحمد بن أبي الفوارس، أنا علي بن عبد الله بن المغيرة،
نا أحمد بن سعيد الدمشقي قال: ((قال: عبد الله بن المُعْتَزّ: المتواضعُ في طُلاّب
العِلْمِ أكثرُهم علماً، كما أَنَّ المكانَ المنفخض أكثرُ البِقاعِ ماءً )).
٣٤٦ - أخبرني عمر بن إبراهيم الفقيه، أنا عُبيد الله بن عثمان الدقاق، أنّ
عيسى بن موسى الهاشمي أخبرهم، أنا محمد بن خلف بن المَرْزُبان، حدثني أبو
العباس المروزي قال: ((كنا يوماً عند أبي خَيْثَمَةَ زُهير بن حرب، فجاءَهُ فتى
أَحْوَلُ مَجْدُورٌ. فجلس، ومَدَّ رجليه بحضرة أبي خَيْثَمَةَ، وجعل يتأوَّهُ. فقال له
أبو خيثمة: يا بُني أنت ثقيل، فما شأنكَ، قال فغضب وقام، فركب ومضى إلى
أبيه، فبلغني أنه شكاه، فقال له أبوه: يا بُني أنت ثقيل كما قال. وقد علمتُ
ذلك، ولكن أحببت أن يكون بُغْضُكَ بإِسناد )».
* ويجب أن يُقبل على المحدث بوجهه، ولا يلتفت عنه، ولا يُسارَّ أحداً في
مجلسه، ولا يحكي عن غيره خِلافَ روايته.
١٩٨

٣٤٧ - فقد أنبأنا الحسين بن عمر بن بُرْهان الغَزَّال، أن إسماعيل بن محمد
الصَّفّر أخبرهم، قال: نا أحمد بن سعيد الدمشقي، نا الزبير - يعني ابنَ
بكّار - قال: [سمعت](١) محمد بن سلام الجُمَحِي يقول: ((قال علي بن أبي
طالب: من حق العالِم عليك أنْ تُسَلِّم على القوم عامة، وتخصه دونهم بالتحية،
وأن تجلس أمامه ، ولا تُشيرَنَّ عنده بيدك، ولا تَغْمِزَنَّ بعينيك، ولا تقولن: قال
فلان - خلافاً لقوله - ولا تغتابَنَّ عنده أحداً، ولا تُسَارَّ في مجلسه، ولا تأخذ
بثوبه، ولا تُلِجَّ عليه إذا كسل، ولا تُعْرِض من طول صحبته، فإنما هو بمنزلة
النخلة تنتظرُ متى يسقط عليك منها شيء. وإِنَّ المؤمن العالم لأعظمُ أجراً من
الصائم القائم الغازي في سبيل الله. وإذا مات العالم انْتَلَمَتْ في الإسلام تُلْمَةٌ لا
يَسُدُّها شيء إلى يوم القيامة )).
٣٤٨ - أنا محمد بن عمر بن بكير المقرىء، نا أحمد بن جعفر بن محمد العَلّف،
نا علي بن إسحق بن زاطيا، نا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: سمعت سفيان
ابن عُيينة يقول: ((قال مِسْعَر: كنتُ في حَلْقَة، فجعلتُ ألتفتُ إلى حلقة أخرى.
فقال لي رجل منهم: ما فاتك من العلم أكثرُ )).
* وليحذر أن يعترض على حديث رسول الله [عَ لّه] عند سماعه من المحدث
بِرَأْيِهِ، فإن ذلك محظور عليه.
٣٤٩ - أنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحَرَشي، نا أبو العباس محمد
ابن يعقوب الأصم، نا أحمد بن عصام بن عبد المجيد الأصبهاني ، نا أبو إسحق -
يعني إسماعيل بن عبدالملك الخَزّاز - نا خالد بن رباح، عن أبي السَّوَّار
العَدَوِي، عن عِمْران بن حُصين قال: ((قال رسول الله عَ ◌ُّله: الحياءُ خيرٌ كلُّه.
فقال رجل عند عمران: إنّ من الحياء ضعفاً، أو قال عجزاً، فقال: أُحَدِّثُك
عن رسول الله عَ لّه، / ٣٥ب وتقول: كذا! لقد هممتُ أَنْ أحلف بالله أن لا
أُكلمك أبداً)) (٢).
* وكذلك يجب أن لا يعترض عليه بعموم القرآن، لجواز أَنْ يكون ذلك
(١) كلمة ((سمعت)) ليست في المخطوطة، وإنما زدتها لتصحيح الكلام.
(٢) أخرجه مسلم - كتاب الإيمان - ٦٤/١ - حديث ٦١ - بنحوه. وأخرجه أحمد في المسند
٤٣٦/٤ وفي مواضع أخر بنحوه.
١٩٩

الحديث مما خُصَّ به كتابُ الله عز وجل.
٣٥٠ - أنا الحسن بن أبي بكر ، أنا أحمد بن إسحق بن نِيخَاب الطِيبي ، نا
الحسن بن المثنى، نا عفان، نا حماد بن سلمة، أنا يَعْلَى بن حكيم، ((أن سعيد بن
جُبير حدّث حديثاً عن رسول الله مَّه، فقال رجل من أهل مكة: إن الله يقول
في كتابه: كذا وكذا. فغضب غضباً شديداً ، وقال: ألا أراك تعارضُ كتابَ الله
بحديث رسول الله مَ ◌ّهِ، ورسولُ الله أعلم بكتاب الله منك)).
* وإذا رَوى المحدِّثُ خبراً قد تقدمت معرفته، فينبغي له أن لا يُداخلَه في
روايته، ليُرَيَهُ أنه يعرفُ ذلك الحديث. فإن من فَعَلَ مثلَ هذا كان منسوباً إلى
سُوءِ الأدب.
٣٥١ - أنا أبو بكر محمد بن عمر بن جعفر الخرقي ، أنا أحمد بن جعفر بن
سالم، نا أحمد بن علي الأَبّار، نا محمد بن عبد الله البخاري، نا أبو كامل ، نا مهدي
ابن ميمون، نا معاذ بن سعيد قال: (( كنا عند عطاء بن أبي رباح. فتحدث رجُل
بحديث، فاعترض له آخرُ في حديثه. فقال عطاء سبحان الله، ما هذه الأخلاق؟
ما هذه الأَحْلام؟ إني لأَسمع الحديث من الرجل، وأنا أعلم منه، فأُربهم من
نفسي أني لا أُحسن منه شيئاً )).
٣٥٢ - أنا أبو منصور محمد بن عيسى الهَمَذَاني بها، نا محمد بن جعفر
القاضي بنَها وَنْدَ ،ناشَبيب بن محمد ،نا أبو سعيد الأشج، نا حفص - يعني بنَ غياث -
نا بعض أصحاب عطاء عن عطاء قال: ((إن الشاب ليتحدث بحديث، فأستمع
له كأني لم أسمع، ولقد سمعتُه قبل أنْ يُولَد )).
٣٥٣ - أنا علي بن أبي علي البصري، أنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان ومحمد
ابن عبد الرحمن المُخلِّص(١) - واللفظ لأحمد - قالا: نا عبيد الله بن عبد الرحمن
السكري، نا أبو يَعْلَى المِنْقَرِي، نا الأصمعي، نا العلاء بن حَرِيز قال: ((قال
خالد بن صفوان: إذا رأيتَ محدّثاً يحدث حديثاً قد سمعته، أو يخبرُ خبراً قد
المَخَلَص: بضم الميم وفتح الخاء وكسر اللام المشددة. قال ابن الأثير في اللباب: ((هذا يقال لمن
(١)
يخلص الذهب من الغش ويفصل بينهما. واشتهر بذلك أبو طاهر محمد بن عبدالرحمن بن العباس
ابن عبدالرحمن بن زكريا المُخَلِّص، بغدادي مُكثر ثقة صالح ... )».
٢٠٠