Indexed OCR Text

Pages 41-60

ابن شافع :
٩)
ويوافق ابن شافع ابن النجار ويزيد عليه فيقول: ((انتهى إليه
الحفظ والاتقان والقيام بعلوم الحديث ))(١).
١٠) السبكي:
أما السبكي فيقول في ((طبقات الشافعية الكبرى)): ((ما طاف سور
بغداد على نظيره يروى عن أفصح من نطق بالضاد، ولا أحاطت
جوانبها بمثله، وإن طفح ماء دجلتها ورؤَّى كل صاد))(٢).
١١) البرداني:
وأما أبو علي البرداني فيرى أنه لم يجد مثله فيقول: «أما حافظ وقته
أبو بكر الخطيب فما رأيت مثله، ولا أظنه رأى مثل نفسه))(٣).
١٢) السلفي: (٤٧٢ - ٥٧٦)
ويقول السلفي: «سألت أبا غالب شجاعاً الذهلي عن الخطيب فقال:
((إمام مصنف حافظ لم ندرك مثله)) (٤).
١٣) الساجي:
أما المؤتمن الساجي فيرى أن بغداد لم تخرج بعد الدار قطني أحفظ
من الخطيب فيقول: ((ما أخرجت بغداد بعد الدار قطني أحفظ من أبي
بكر ))(٥).
١٤) أبو اسحاق الشيرازي:
وأما أبو اسحاق الشيرازي فانه يعتبره دارقطني عصره فيقول مرة-
والخطيب حاضر - ((هوذا دارقطني عصرنا))(٦).
الاستدراك: ٥ ق / ١.
(١)
(٢)
طبقات الشافعية الكبرى ٣١/٤.
طبقات الشافعية الكبرى: ٣٦/٤ وشهبة: ١٣٩ ق٢.
(٣)
شهبة ٢٣٩ ق٢ والتذكرة ١١٤١/٣
(٤)
الأربعين لابن حاتم ق٢ ٦٨ ومعجم الأدباء: ١٨/٤ والسبكي: ٣٦/٤
(٥)
شهبة: ق٢ ١٣٩ والسبكي: ٣٦/٤
(٦)
٤١

١٥) ابن الأثير:
وأما ابن الأثير فيعتبره إمام الدنيا في زمانه فيقول «وكان إمام
الدنيا في زمانه )» (١).
١٦) الذهبي:
وأما الذهبي: فيعتبره خاتمة المتقنين للحديث وعلومه فيقول: ((ختم
به اتقان هذا الشأن))(٢) ثم بعد ذلك يعتبره حافظ الدنيا فيقول في
كتابيه ((العبر)) و((دول الإسلام)) ((وفيها مات حافظ الدنيا أبو بكر
أحمد بن علي بن ثابت الخطيب صاحب التصانيف))(٣). فمن هذا
العرض الموجز لمشاهير العلماء والحفاظ في القرون التي تلته يظهر الإجماع
على توثيقه وضبطه وسعة اطلاعه وجودة تصنيفه، كما يظهر اتفاقهم على
تلقيبه بالحافظ وإمام العصر وخاتمة الحفاظ ، ومن إليه انتهى إتقان هذا
الشأن.
حتى أن خصومه قد اعترفوا له بذلك، فهذا ابن الجوزي يقول في المنتظم بعد
أن ذكر مصنفاته ((ومن نظر فيها عرف قدر الرجل وما هُيِّئَّ له مما لم يتهيأ لمن
هو أحفظ منه كالدارقطني )) (٤).
وقوله في كتابه ((ذكر كبار الحفاظ)» بعد أن عدّ الخطيب من كبار
الحفاظ: ((سمع الكثير، وصنف الكتب الحسان البعيدة المثل، وبه ختم
الحفاظ)»(٥).
وكفى بذلك شهادة على معرفة قدر الرجل في جودة التصنيف الذي هيأ الله
له أسبابه بما لم يهيئ لغيره من الحفاظ .
والجدير بالذكر أن المصنفين من الأئمة الذين صنفوا في الضعفاء أو
(١)
الكامل: ١١٠/٨
(٢)
شهبة: ق٢ ١٣٦.
(٣)
دول الإسلام للذهبي: ١٩٩/١.
(٤)
المنتظم: ٢٦٩/٨.
ذكر كبار الحفاظ لابن الجوزي: /ق١- ٢ ٢ /.
(٥)
٤٢

المجروحين أو المتكلم فيهم لم يذكر واحد منهم اسم الخطيب، مما يدل على أنه لو
كان هناك قول في جرح الخطيب يلتفت إليه، أو له وزن، لذكروه في عداد من
تكلم فيهم على الأقل وإن لم يسقط بذلك القول.
مصنفات الخطيب
كلمة عامة على مصنفاته:
لقد كان الخطيب أحد الأئمة المكثرين في التصنيف ، المجيدين له، البارعين
فيه. ولقد اشتهر بتصانيفه تلك، وعرف بها، فقد عرفه كثير ممن ترجم له
بقوله: ((صاحب التصانيف المنتشرة(١) وقد وصفه ابن عساكر بقوله: ((أحد
الأئمة المشهورين والمصنفين المكثرين))(٢) كما وصفه أبو غالب شجاع الذهلي
بقوله: ((إمام مصنف حافظ)) (٣) حتى أن ابن الجوزي- الذي حاول انتقاصه لم
يستطع أن ينكر قيمة مصنفات الخطيب فقال فيه ((وصنف الكتب الحسان
البعيدة المثل )) (٤).
ولقد نقل المؤرخون الذين ترجموا له أقوالاً في عدد مصنفاته، فقد ذكر
السمعاني في ((الأنساب)) أنه ((صنف قريباً من مائة مصنف صارت عمدة
لأصحاب الحديث )،(٥).
وذكر محمد بن أحمد المالكي أنه صنف ستة وخمسين مصنفاً قبل سنة ٤٥٣ هـ
أي قبل وفاته بعشر سنين.
والذي عثرت عليه من كتبه مسمى في الفهارس والكتب يزيد قليلاً على
ثمانين مصنفاً بين كبير وصغير، الموجود منها أربعة وعشرون في حدود اطلاعي
وقد طبع منها اثنا عشر مصنفاً وهي:
١ - تاريخ بغداد أو مدينة السلام.
(١) انظر التذكرة: ١١٣٥/٣، والسبكي: ٣٠/٤.
(٢)
تاريخ دمشق: ٣٩٨/١.
(٣)
سنهبة: ق٢ ١٣٩.
ذكر كبار الحفاظ لابن الجوزي: ق١ ١٣٦ .
(٤)
الأنساب: ق٢ ٢٠٣.
(٥)
٤٣

٢ - الكفاية في علم الرواية.
٣ - موضح أوهام الجمع والتفريق.
٤ - شرف أصحاب الحديث.
٥ - الفقيه والمتفقه .
٦ - البخلاء .
٧ - التطفيل .
٨ - اقتضاء العلم العمل.
٩ - تقييد العلم .
١٠- نصيحة أهل الحديث.
١١- الرحلة في طلب الحديث.
١٢ - الإجازة للمجهول والمعدوم وتعليقها بشرط .
وقد تناولت مصنفات الخطيب موضوعات متعددة، أشهرها ما يلي:
١ - تراجم الرجال.
٢ - المصطلح (علوم الحديث).
٣ - الأحاديث الخرّجة.
٤ - آداب المحدث والفقيه .
٥ - الحديث.
٦ - الفقه. والاستدلال له من الحديث.
٧ - الأدب.
٨ - التاريخ .
وكان ما يتعلق منها بعلوم الحديث وحده تقريباً من ثلاثين مصنفاً، منها
خصصه لجمع القواعد والضوابط لهذا الفن، مثل ((الكفاية في علم الرواية » و
((الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع)» ومنها جعله أمثلة تطبيقية لتلك
القواعد والضوابط، وذلك مثل كتاب ((المتفق والمفترق)) وكتاب ((تلخيص
المتشابه)) وكتاب ((السابق واللاحق)) وغيرها.
وأشهر الكتب التي صنفها في علوم الحديث هي:
٤٤

١ - الكفاية في علم الرواية.
٢ - الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع .
٣ - المتفق والمفترق.
٤ - تلخيص المتشابه في الرسم، وحماية ما أشكل منه. عن بوادر التصحيف والوهم.
٥ - تالي التلخيص.
٦ - السابق واللاحق.
٧ - موضح أوهام الجمع والتفريق.
٨ - تقييد العلم.
٩ - المزيد في متصل الأسانيد.
١٠- الفصل للوصل المدرج في النقل.
١١- رافع الارتياب في المقلوب من الأسماء والأنساب.
١٢- المكمل في بيان المهمل .
١٣- الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة.
١٤- التفصيل لمبهم المراسيل.
١٥- روايات الآباء عن الابناء .
١٦- من حدّث ونسي.
١٧ - المؤتنف في تكملة المؤتلف والمختلف.
١٨- غنية الملتمس إيضاح الملتبس.
١٩- الأسماء المتواطئة والأنساب المتكافئة.
وقد كان لهذه المصنفات الكثيرة أثرها الكبير الواضح في علوم الحديث
وإرساء قواعده على أسس متينة، وإغناء أنواع علومه بالشواهد والأمثلة
التطبيقية التي لم يسبق الخطيب إليها. فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين أفضل
الجزاء .
أثر الخطيب في علوم الحديث
والمراد بهذا العنوان بيان تأثير الخطيب في علوم الحديث بما صنفه فيه من
المصنفات الكثيرة المتنوعة التي كانت عمدة من بعده من العلماء الذين كانوا
٤٥

عالة عليه في تصنيفاتهم، وأمثلتهم وشواهدهم فيها .
فلا يتردد من له المام بعلوم الحديث أن للخطيب أثراً كبيراً بيناً في هذا
الفن، بما يجد له من الآراء الدقيقة والتحقيقات العميقة، والشواهد المستفيضة
في كثير من مسائله الأصلية منها والفرعية.
ولقد مر بنا في مبحث ((مصنفاته )» أنه صنف حوالي ثلاثين مصنفاً في فن
علوم الحديث وحده، وكانت عمدة في هذا الفن لكل من جاء بعده من علماء
الحديث .
ولقد زاد في تلك المصنفات كثيراً على من جاء قبله ، ولم يزد من جاء بعده
في هذا الفن إلا النزر اليسير، بل كانوا عالة عليها ينهلون من معينها .
٤٦

٢
التعريف بكتاب ((الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع))
هذا الكتاب فريد في بابه، قيّم في موضوعه ، فقد استوفى فيه الخطيب ذكر
ما ينبغي للمحدث وطالب الحديث أن يتحليا به من الآداب والواجبات
والأصول التي تقتضيها صنعة التحديث. بل أفاض في ذلك، وجمع فأوعى، ولم
يبق زيادة لمستزيد. والحقيقة التي لا مرية فيها أن الكتاب يشفي- في
موضوعه- كل من أراد النهاية في هذا البحث، والوصول إلى أعماق هذا
الموضوع .
ولا غرابة في ذلك، فالخطيب هو فارس هذا الميدان، وإمام أهل الحديث في
هذا الشأن، وكل من أتى بعده، فمن كتبه يغترف، ومن معينه الفياض
ير تشف .
ورحم الله الحافظ أبا بكر بن نقطة الحنبلي حين قال: ((كل من أنصف علم
أن المحدثين بعد الخطيب عيال على كتبه )».
ولقد أثنى الاشبيلي في فهرسته على كتاب الخطيب هذا عندما ذكره،
ووصفه بأنه من جيّد الكتب(١). كما أثنى عليه صاحب الرسالة المستطرفة،
فوصفه بأنه « غاية في بابه )»(٢).
وقد صنّفت كتب فيها شيء من موضوع هذا الكتاب. منها لمعاصر
الخطيب، الحافظ ابن عبد البر الأندلسي حافظ المغرب، وهو كتاب ((جامع
بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله )» فقد ذكر فيه فصولاً تشبه بعض
(١) فهرست الإشبيلي ص ٢٦١.
(٢) الرسالة المستطرفة ص ١٦٣.
٤٧

%
فصول ((الجامع)) للخطيب إلا أنه ذكر فيه فصولاً أخرى، لا علاقة لها بآداب
الرواية، كما أنه لم يستوف في الفصول المتعلقة بآداب الرواية الاستيفاء الذي
مشى عليه الخطيب في هذا الكتاب.
هذا وقد استفاد الخطيب في هذا الكتاب من تصنيفات من سبقه في هذا
الموضوع لاسيما من كتاب ((المحدّث الفاصل)) للرامهرمزي، وليس في هذا
غضاضة أو عيب على الخطيب، فاستفادة المتأخر ممن تقدمه مألوفة عند أهل
العلم غير مستنكرة. لكنه زاد عليها زيادات أساسية كثيرة، بل إن ما استفاده
منها يعتبر شيئاً يسيراً بالنسبة لحجم الكتاب وغزارة موضوعاته وتنوعها ، وما
ساقه من الروايات في كل جزئية منها .
وصف الكتاب وطريقة تأليفه:
المقدمة: بدأ الخطيب كتابه بمقدمة ليست بالقصيرة، بدأها بعد البسملة
بحمد الله، والصلاة والسلام على رسوله، ثم بين أنه ذكر في كتابه ((شرف
أصحاب الحديث)) ما يحدو ذا الهمة على تتبع آثار رسول الله معد له والاجتهاد في
طلبها ، والاهتمام بجمعها ، والانتساب إليها، ثم بين أن لكل علم طريقة ينبغي
لأهله أن يسلكوها ، وآلات يجب عليهم أن يأخذوا بها ويستعملوها ، ثم ذكر أنه
رأى خلقاً من أهل زمانه ينتسبون إلى الحديث، ويعدون أنفسهم من أهله
المتخصصين بسماعه ونقله، وهم أبعد الناس مما يدعون، ثم ساق أخباراً مسندة
إلى قائليها تتضمن نماذج من هؤلاء الأدعياء، ثم أتبع ذلك بسرد روايات
تتضمن مقدار ما يكون مع الرجل من الأحاديث حتى يسمى صاحب حديث.
ثم ذكر عبارة فيها وصف لمثل هؤلاء الأدعياء كقوله: ((وهم مع قلة كتبهم
له وعدم معرفتهم به أعظم الناس كبراً، وأشد الناس تيهاً وعجبا »، ثم ذكر
أقوالاً مسندة لبعض أئمة الحديث لدعم ما يقول.
ثم عقب على ذلك بنصيحة منه لطلبة الحديث فقال: ((والواجب أن يكون
طلبة الحديث أكمل الناس أدباً ، وأشد الخلق تواضعاً، وأعظمهم نزاهة وتديناً ،
وأقلهم طيشاً وغضباً، لدوام قرع أسماعهم بالأخبار المشتملة على محاسن أخلاق
رسول الله عَ لّه، وآدابه وسيرة السلف الأخيار من أهل بيته وأصحابه وطرائق
٤٨

المحدثين، ومآثر الماضين، فيأخذوا بأجملها وأحسنها، ويصدفوا عن أرذلها
وأدونها )).
ثم عقب على هذا القول بسرد روايات تدعم ما يقول، وهكذا إلى آخر
المقدمة(١).
وهذا جزء من المقدمة أسوقه بنصه ليقف عليه من أحب أن يسمع ما قاله
الخطيب:
«أَّا ببعدد فقد ذكرت في كتاب ((شرف أصحاب الحديث)) ما يحدو ذا
الهمة على تتبع آثار رسول الله عَ لّه، والاجتهاد في طلبها، والحرص على
سماعها، والاهتمام بجمعها والانتساب إليها ، ولكل علم طريقة ينبغي لأهله أن
يسلكوها ، وآلات يجب عليهم أن يأخذوا بها ويستعملوها ، وقد رأيت خلقاً من
أهل هذا الزمان ينتسبون إلى الحديث، ويعدون أنفسهم من أهله المتخصصين
بسماعه ونقله، وهم أبعد الناس مما يدعون، وأقلهم معرفة بما إليه ينتسبون، يرى
الواحد منهم إذا كتب عدداً قليلاً من الأجزاء، واشتغل بالسماع برهة يسيرة
من الدهر ، أنه صاحب حديث على الإطلاق، ولمّا يجهد نفسه ويتعبها في طلابه،
ولا لحقته مشقة الحفظ لصنوفه وأبوابه، كما ثنا أبو حازم عمر بن أحمد بن
ابراهيم العبدوي الحافظ املاء بنيسابور، أنا أبو محمد عبدالله بن محمد بن زياد ،
أنا محمد بن اسحاق الثقفي ثنا محمد بن سهل بن عسكر ، قال: حضرت المأمون
بالمصيصة، فقام إليه رجل بيده محبرة، فقال: يا أمير المؤمنين، صاحب حديث
منقطع، قال: فوقف المأمون فقال له: إيش تحفظ في باب كذا وكذا؟ قال فسكت
الرجل، فقال المأمون: ثنا ابن عُليَّة، عن فلان عن فلان، وحدثنا حجاج
الأعور عن ابن جريح كذا حتى عدد كذا حديثاً، ثم قال: إيش تحفظ في باب
كذا؟ قال فسكت، فسرد فيه كذا حديثاً، ثم قال: أحدهم يطلب الحديث ثلاثة
أيام، يقول أنا صاحب حديث، أعطوه ثلاثة دراهم (٢) ثم ساق بسنده إلى محمد بن
العباس النسائي ((قال: سألت أحمد بن حنبل عن الرجل يكون معه مائة ألف
استغرقت المقدمة ثلاث صفحات من صفحات النسخة المخطوطة.
(١)
(٢)
الورقة الأولى، الوجه الأول.
٤٩

حديث، يقال انه صاحب حديث؟ قال لا ، قلت له عنده مائتا ألف حديث
يقال إنه صاحب حديث؟ قال: لا ، قلت له ثلاثمائة ألف حديث؟ فقال بيده
كذا يروّح يمنة ويسرة، وأَوْماً غسان (١) بيده كذا وكذا يقلبها))(٢) إلى أن قال:
((وأنا أذكر في كتابي هذا بمشيئة الله ما بنَقَلَة الحديث وحمّاله حاجة إلى
معرفته واستعماله، من الأخذ بالخلائق الزكية، والسلوك للطرائق الرضية، في
السماع والحمل والأداء والنقل، وسنن الحديث ورسومه، وتسمية أنواعه
وعلومه، على ما ضبطه حفاظ أخلافنا عن الأئمة من شيوخنا وأسلافنا ، ليتبعوا
في ذلك دليلهم، ويسلكوا بتوفيق الله سبيلهم، ونسأل الله المعونة على ما يرضى،
والعصمة من أتباع الباطل والهوى )) (٣).
أبواب الكتاب وفصوله:
لم يذكر الخطيب في المقدمة شيئاً عن تقسيمات الكتاب وأبوابه وفصوله، وإنما
شرع يذكر الأبواب والفصول عقب المقدمة مباشرة وبدون أن يقول ((الباب
الأول، أو الثاني )) مثلاً، وإنما ذكر عناوين الكتاب هكذا: باب كذا، أو ذكر
عناوين تتفرع من الأبواب، وقد أحصيت الأبواب، فكان عددها ثلاثة وثلاثين
باباً ، كما أحصيت العناوين التي في داخل تلك الأبواب، والتي هي بمثابة فصول
متفرعة من تلك الأبواب، فكان عددها ثلاثة وثلاثين فصلاً ومائتين(٤) .
وقد رأيت إيراد أسماء الأبواب فقط هنا، لعل الواقف عليها يستوحي
مضمون ما في الكتاب ولو بشكل عام، وهذه الأبواب على ترتيبها في الكتاب
کما يلي:
هو أحد رجال سند هذه الرواية.
(١)
(٢)
الورقة الأولى، الوجه الثاني.
الورقة الثانية، الوجه الأول.
(٣)
لم يذكر الخطيب كلمة ((فصل)» للعناوين المتفرعة عن الأبواب، إلا في موضعين فقط وهما: في
(٤)
ورقة / ١٥٣ ب/ وورقة / ١٧٨ أ/ من المخطوطة.
٥٠

رقم الورقة
١ - باب النية في طلب الحديث.
٢ - باب ذكر ما ينبغي للراوي والسامع أن يتميز به ٥ ب
من الأخلاق الشريفة.
٣ - باب القول في الأسانيد العالية.
١١ ب - ١٤ ب
٤ - باب القول في تخير الشيوخ إذا تباينت أوصافهم. ١٤ ب - ١٩ ب
١٩ ب - ٢٣ ب
٥ - باب آداب الطالب.
- ٢٦ ب
٢٤ أ
٦ - باب أدب الاستئذان على المحدّث.
٧ - باب أدب الدخول على المحدّث.
٣٣ ب - ٣٦ أ
٢٦ ب - ٣٠ أ
٣٠ أ - ٣٣ ب
٨ - باب تعظيم المحدّث وتبجيله.
- ٤٤ ب
٣٦ أ
٤٤ ب - ٤٧ أ
٩ - باب أدب السماع.
١٠ - باب أدب السؤال للمحدث.
١١- باب كيفية الحفظ عن المحدّث.
١٢ - باب الترغيب في إعارة كتب السماع وذم من سلك ٤٧ أ - ٤٩ ب
في ذلك طريق البخل والامتناع.
١٣- باب تدوين الحديث في الكتب وما يتعلق بذلك ٤٩ ب - ٥٢ أ
من أنواع الأدب.
٥٢ ب - ٥٦ ب
١٤ - باب تحسين الخط وتجويده.
١٥- باب وجوب المعارضة بالكتاب لتصحيحه وإزالة ٥٧ أ - ٥٨ أ
الشك والارتياب.
١٦- باب القراءة على المحدث وآدابها، وما يختار من ٥٨ أ - ٧٠ أ
الأمور المتعلقة بها .
٧٠ أ - ٧٣ ب
١٧- باب ذكر أخلاق الراوي وآدابه وما ينبغي له
استعماله مع اتباعه وأصحابه.
٧٣ ب - ٧٨ أ
١٨- باب كراهة التحديث لمن لا يبتغيه، وأن من
ضياعه بذله لغير أهليه .
٥١
إلى
من
- ٥ ب
٣ ب
- ١١ ب

١٩- باب توقير المحدث طلبة العلم، وأخذه نفسه بحسن ٧٨ أ - ٨١ أ
الاحتمال لهم والحلم .
٨٦ ب
٢٠- باب ذكر ما ينبغي للمحدث أن يصون نفسه عنه ٨١ أ
من أخذ الأعواض على الحديث.
٢١- باب اصلاح المحدث هيئته، وأخذه لرواية الحديث ٨٦ ب - ٩٨ ب
زينته .
٢٢- باب تحرّي المحدث الصدق في مقاله، وإيثاره ذلك ٩٨ ب - ١٠٩ أ
على اختلاف أموره وأحواله.
٢٣- باب ذكر الحكم فيمن روى من حفظه حديثاً ١٠٩
١٠٩ ١ - ١١٣ ب
فخولف فيه .
٢٤- باب إملاء الحديث وعقد المجلس له .
١١٣ ب - ١١٧ أ
٢٥- باب اتخاذ المستملي .
١١٧ أ - ١٤٠ ب
٢٦- باب المنافسة في الحديث بين طلبته، وكتمان بعضهم ١٤٠ ب - ١٤٢ ب
بعضاً للضن بإفادته.
٢٧- باب وجوب المناصحة فيما يروى، وذكر إفادة
١٤٤ ١ - ١٤٥ ب
ء
الطلبة بعضهم بعضا .
٢٨- باب القول في انتقاء الحديث وانتخابه لمن عجز ١٤٥ ب - ١٥٤ ب
عن كتبه على الوجه واستيعابه .
٢٩ - باب القول في كتب الحديث على وجهه وعمومه، ١٥٤ ب - ١٦٨ ب
وذكر الحاجة إلى ذلك في الجمع لاصناف علومه .
٣٠- باب الرحلة في الحديث إلى البلاد النائية للقاء الحفاظ ١٦٨ ب - ١٧٦ أ
بها وتحصيل الأسانيد العالية.
٣١- باب حفظ الحديث ونفاذ البصيرة فيه وإنعام النظر في ١٧٦ أ - ١٨٧ أ
أصنافه وضروب معانیه .
٣٢ - باب البيان والتعريف لفضل الجمع والتصنيف. ١٨٧ أ - ١٩٦ أ
٣٣- باب قطع التحديث عند كبر السن ، مخافة اختلال ١٩٦ أ - ١٩٦ ب
الحفظ ونقصان الذهن .
٥٢

وليس حجم الأبواب متساوياً ولا متقارباً كما رأينا من أرقام الصفحات
آنفاً. فبينما نجد الباب الخامس عشر لا يتجاوز ثلاث صفحات، نجد الباب
الخامس والعشرين يستغرق ستاً وأربعين صفحة.
وسأتكلم على باب واحد من هذه الأبواب تفصيلاً، وليكن الباب الأول
لقصره، وما فيه من النصيحة والتذكير للعلماء وطلبة العلم.
ومن خلال الكلام على هذا الباب تتبين طريقة المؤلف في عرضه مضمون
الأبواب في هذا الكتاب، وطريقته العامة في هذا الباب- وفي باقي الأبواب-
أنه يأتي بالفكرة موجزة، ثم يسوق الأدلة والشواهد على دعمها مسندة إلى رسول
الله مُّه أو إلى أصحابها إن كانت عن غيره من الصحابة والتابعين فمن بعدهم،
وبعد الانتهاء من سرد الأدلة والشواهد على تلك الفكرة، يعطف عليها إيراد
فكرة ثانية، ثم يدعمها بالأدلة والشواهد ، وهكذا إلى نهاية الباب، ويقسم الباب
إلى أقسام أو فصول كثيرة أو قليلة حسب الحاجة.
وهذا تفصيل ما تضمنه الباب الأول من الكتاب:
قال الخطيب: ((باب النية في طلب الحديث))
ثم ذكر أنه يجب على طالب الحديث أن يخلص نيته في طلبه فقال: ((يجب
على طالب الحديث أن يخلص نيته في طلبه، ويكون قصده بذلك وجه الله
سبحانه )).
ثم ساق حديثاً- بسنده الطويل ذي التفرعات- إلى رسول الله عَ لَّه، شاهداً
على ما يقول، وهو حديث: ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى))
وأتبعه بسرد أقوال مسندة إلى بعض أئمة الحديث تدعم المعنى الذي ذكره، مثل
قول سفيان (( ما شيء أخوف عندي منه- يعني الحديث- وما من شيء يعدله لمن
أراد الله به )).
ثم عطف على الفكرة الأولى فكرة ثانية تتضمن التحذير لطالب العلم أن
يجعل علمه سبيلاً إلى نيل المال والأعراض الدنيوية فقال: ((وليحذر أن يجعله
سبيلاً إلى نيل الأعراض وطريقاً إلى نيل الأعواض فقد جاء الوعيد لمن ابتغى
ذلك بعلمه)) ثم ساق ثلاثة أحاديث مسندة إلى رسول الله عَ لَّم أولها أنه قال:
٥٣

((من تعلم علماً ينتفع به في الآخرة يريد به عرض شيء من الدنيا لم يرح رائحة
الجنة(١) ثم أردف تلك الأخبار الثلاثة بأثرين أحدهما عن حماد بن سلمة وهو:
((من طلب الحديث لغير الله مكر به)). والثاني عن سفيان حينما سئل ((من
الناس؟ قال: العلماء ، قيل فمن السّفلة؟ قال: الظلمة قيل: فمن الغوغاء؟ قال:
الذين يكتبون الحديث يأكلون به الناس. قيل: فمن الملوك؟ قال الزهاد)) (٢).
ثم قال: ((وليتق المفاخرة والمباهاة به، وأن يكون قصده في طلب الحديث
نيل الرياسة واتخاذ الأتباع، وعقد المجالس، فإن الآفة الداخلة على العلماء
أكثرها من هذا الوجه )» ودعم هذه الفكرة بأحاديث مرفوعة وأخرى غير
مرفوعة، كما فعل سابقاً، فمن المرفوعة: ((من طلب العلم ليباهي به العلماء أو
ليماري به الجهلاء، وليقبل الناس إليه بوجوههم فله النار )).
ثم أردف ذلك بنصيحة فقال: (( وليجعل حفظه للحديث حفظ رعاية، لا
حفظ رواية، فإن رواة العلوم كثير، ورعاتها قليل، ورب حاضر كالغائب،
وعالم كالجاهل ، وحامل للحديث ليس معه منه شيء ، إذ كان في اطراحه لحكمة
بمنزلة الذاهب عن معرفته وعلمه )».
واستشهد لذلك بأحاديث منها: ((همة العلماء الرعاية، وهمة السفهاء
الرواية )»( ٣).
وختم الباب بقوله: ((وليعلم أن الله تعالى سائله عن علمه فيما طلبه فيجازيه
على علمه به)) وساق على ذلك الأحاديث المرفوعة، والآثار الموقوفة والمقطوعة ،
وأطال، فمن الأحاديث المرفوعة، حديث ((لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى
يسأل عن أربع خصال، عن عمره فيما أفناه، وشبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين
اكتسبه وفيم أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه )).
واشتمل الكتاب على الأخبار المسوقة بالأسانيد إلى أصحابها بما يقارب
(١) ورقة (٣ ب) من المخطوطة.
(٢) ورقة (٤ ب) من المخطوطة.
(٣) ذكره السيوطي في الجامع الصغير، وعزاه إلى ابن عساكر في تاريخه عن الحسن البصري مرسلاً ،
ورمز إلى ضعفه. قلت: وكذلك رواه الخطيب عن الحسن البصري مرسلاً أيضاً.
٥٤

أُلْفَيْ خبر بين مرفوع وموقوف ومقطوع وروايات عن أئمة هذا الفن ، المرفوع منها
يقارب النصف، فهو عدد ضخم، وثروة عظيمة من الأحاديث، لاسيما وأنه
ينفرد في إيراد بعض الأحاديث. لكن عيبه أحياناً في سياقه لهذه الأحاديث أنه
يسوقها بسند تالف أو موضوع في موضع الاستشهاد ، ولا يبيّن ذلك. وهذا شيء
لا يعذر فيه، ولا يقبل منه، لأنه إن اعتذر له- وللأقدمين عموماً - عن إيرادهم
الأحاديث الواهية والموضوعة بأسانيدها من غير بيان، وأن مجرد إيراد الحديث
بسنده يغني عن البيان في ذلك العصر، لمعرفة الناس أنذاك بالأسانيد
والرجال، لكن لا يعذر في إيراد تلك الأحاديث مورد الاستشهاد والاحتجاج
على ما يقول لأن فيها تغريراً، لاسيما وهو عَلَم من أعْلاَم المحدِّثين.
وعسى أن يكون فيما قمت به من تحقيق هذا الكتاب وتخريج أحاديثه،
وبيان مرتبتها عند الحاجة، ما يسد هذا النقص- أو أكثره- إن شاء الله تعالى.
وأخيراً: فهذا الكتاب يصلح- في رأيي- أن يكون مصدراً من مصادر
أصول التدريس وعلم التربية- كما يسمونه اليوم- لأنه اشتمل على كل ما ينبغي
أن يفعله المدرّس من الآداب والسلوك وتحضير الدرس، وما إلى ذلك من
واجبات المدرس. كما اشتمل من ناحية ثانية على كل ما ينبغي أن يتحلى به
الطالب من الآداب والسلوك تجاه شيخه وأستاذه، وتجاه دروسه، من المذاكرة
والجِدّ والحرص على الطلب وغير ذلك. كل ذلك بطريقة معقولة صحيحة،
موافقة لما جاء به الشرع الإسلامي ، ومدعمة بالنصوص الشرعية. بشكل لا يوجد
له نظير في كتاب آخر .
وإني ألفت نظر المسؤولين عن المناهج في وزارات التربية والهيئات التعليمية
في البلاد الإسلامية إلى أهمية موضوع هذا الكتاب في علم أصول التدريس
والمناهج التربوية. وأرجو منهم أن يمعنوا النظر في ما اشتمل عليه هذا الكتاب
من مادة علمية غزيرة في موضوع التدريس وطرقه وآدابه، وأن يستفيدوا منه
هم وأبناؤناءالطلبة في هذا المجال، ولاسيما الجامعات الإسلامية والمعاهد العلمية
التي قررت إدخال مواد التربية وأصول التدريس في مقرراتها ، وهي في طريقها
إلى وضع هذا العلم على قواعد مستقاة من تراثنا الإسلامي الحنيف ، فعساهم أن
يستفيدوا من هذا المصدر الخصب كل ما ينشدونه، فيبنوا لنا هذا العلم على
٥٥

أسس صحيحة من ديننا الإسلامي، ويخلّصونا من النظريات المستوردة
المتصارعة التي ينقض بعضها بعضاً.
أبتهل إليه تعالى أن يكون ذلك قريباً، ويومئذ تثلج صدور المؤمنين.
أشهر من ذكر هذا الكتاب من المصنفين:
لقد ذكر هذا الكتاب في مؤلفاتهم وفهارسهم عدد كثير من المصنفين ، وذلك
لشهرة هذا الكتاب وأهميته، فمن أشهر هؤلاء ما يلي:
فقد ذكره ابن قاضي شهبة في تاريخه، وسماه ((الجامع)) وقال: إنه في خمسة
عشر جزءاً. كما ذكره المالكي في فهرسته، وقال: إنه في خمسة عشر جزءاً أيضاً.
كما ذكره ابن الجوزي في ((المنتظم)» في ترجمة الخطيب، وهكذا ذكره ياقوت.
الحموي في معجم الأدباء في ترجمة الخطيب أيضاً، كما ذكره الحافظ ابن حجر في
مقدمة شرح النخبة، وسماه ((الجامع لآداب الشيخ والسامع)). كما ذكره الحافظ
أيضاً في ((المجمع المؤسس بالمعجم المفهرس)» ص ٢٨ وسماه: ((الجامع لأخلاق
الراوي وآداب السامع )) (١). كما ذكره الحافظ السخاوي في فتح المغيث، وسماه:
((الجامع لآداب الراوي وأخلاق السامع)) ووصفه بأنه ((كتاب حافل )) وقال:
انه قرأه. وذكره غير هؤلاء.
(١) وهي اللتسمية الدقيقة للكتاب كما سماه به مؤلفه. وما ذكر عن التسميات غير ذلك فإنما ذكروه
بالمعنى .
٥٦

٣
وصف النُسَخ المخطوطة
لم أعثر- بعد البحث الطويل- من نُسَخ الكتاب المخطوطة إلا على نسخة
واحدة كاملة، وعلى جزء صغير من خمسة عشر جزءاً من تجزئة المؤلف. وإليك
وصفاً للنسخة الكاملة وللجزء.
أما النسخة الكاملة، فتوجد في مكتبة البلدية بالاسكندرية، في عشرة
أجزاء حديثية، في ست وتسعين ومائة ورقة تحت رقم: /ن ١١ ٣٧ ج/.
وخطها واضح جميل، وتوجد صورة شمسية عن هذه النسخة، في دار الكتب
المصرية بالقاهرة تحت رقم مصطلح الحديث / ٥٠٥ / صُوِّرَتْ سنة / ١٩٣٥/م.
وأما الجزء فيوجد في المكتبة الظاهرية بدمشق في المجموع / ٥٥/ الرسالة
/ ١٣٪. وهذه القطعة هي الجزء الرابع فقط في ست عشرة ورقة، وعليها
سماعات كثيرة أولها سماع على المؤلف وذلك في سنة سبع وخمسين وأربعمائة،
والخط لا بأس به، وعندي صورة شمسية عن هذه القطعة، وهذا الجزء من
نسخة نفيسة جداً، لو وُجدت نسختُه كاملة لكانت ذات قيمة علمية عالية،
لِقِدَمِها وقراءتها على المؤلف. ولا عتُبِرَتْ أصلاً في التحقيق.
وصف نسخة الاسكندرية:
كُتِبَ على الصفحة الأولى من النسخة بخط كبير والفضح وجميل ما يلي:
((الجزء الأول من كتاب الجامع
لأخلاق الراوي وآداب السامع
تصنيف الشيخ أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت
الخطيب الحافظ البغدادي رحمة الله عليه،)»
٥٧
.

وعلى الصفحة الثانية أول مقدمة الكتاب للمؤلف ، وليس في أول النسخة
ولا في آخرها سماعات، ولا سند للنسخة إلى مؤلفها، ولكن يوجد سماع واحد
كررت كتابته في آخر كل جزء، وخط النسخة واضح وجميل والصفحات مملؤة
بقلم دقيق، وتشتمل الصفحة على اثنين وعشرين سطراً، والعناوين موضوعة
بشكل بارز بخط أكبر من بقية الكلام، وفي سطر مستقل أو سطرين ، أو مع بقية
الكتابة، لكن الناسخ يترك فراغاً بينها .
والنسخة مقسمة إلى عشرة أجزاء، إلا أنه كتب في أثناء بعض الأجزاء
على الحاشية، عبارات تشير إلى انتهاء الجزء الأول أو الثاني مثلاً من تجزئة
الأصل. ومن هذه العبارات يتبين أن الأصل مجزأ إلى خمسة عشر جزءاً، وهو
عدد أجزاء الكتاب الذي ذكره أصحاب الفهارس كالمالكي وابن شهبة، كما أن
الجزء الرابع الموجود في المكتبة الظاهرية - الذي سبقت الإشارة إليه- يدل
على أن النسخة مجزأة إلى خمسة عشر جزءاً كتجزئة الأصل. لأن أول الجزء
المذكور وافق- لدى مقابلتي له بما يوافقه من النسخة الكاملة- ما بعد الثلث
الأول من الجزء الثالث، كما وافقت نهايته، نهاية الجزء الثالث. وقد كتب على
حاشية آخر الجزء الثالث من نسخة الاسكندرية العبارة التالية: ((آخر الجزء
الرابع من الأصل )».
وناسخ النسخة هو محمد بن شاكر بن عيسى بن مخلوف. فقد سمى نفسه في
حاشية أعلى الورقة، من أول أكثر الأجزاء.
ولم يتضح لي تاريخ نسخها وذلك لعدم وضوحه في المخطوطة. وكان نسخها
في مصر كما صرح بذلك كاتبها .
وهذه العبارة المكتوبة في حاشية أعلى الورقة / ٢٢ ب/ وهي متكررة في
أكثر الأجزاء مع اختلاف يسير.
((نَسَخَهُ والجزءَ الذي قبله محمدُ بنُ شاكر ، وعارض بها نسخته المنقولة منهما ،
فَصَخَّتْ، وذلك بمصر ، في شهور سنة (
وعلى كل حال فالنسخة جيدة وقديمة ومقابلة كما صرح الناسخ في أكثر
((١) الظاهر أنها ((أربع وخمسمائة)).
٥٨

الأجزاء، كما أنه وجد في نهاية كل جزء لفظ ((قوبل)). فهي نسخة يمكن الوثوق
بها ، والاعتماد عليها. لكن لم يذكر الناسخ لنا معلومات عن النسخة التي نقل منها
هذه النسخة وعارضها بها وقابلها عليها .
وكما ذكرتُ آنفاً، فليس على النسخة سماعات إلا سماع واحد مثبت في نهاية
كل جزء منها .
وخلاصة هذا السماع: أن أبا الحسن سعد الخير بن محمد بن سهل الأنصاري
الأندلسي سمع هذه النسخة على الشيخ أبي القاسم المبارك بن محمد بن الحسن
المعروف بابن البزوري بقراءة حامد بن أبي الفتح بن أبي بكر المديني الأصبهاني ،
وذلك سنة ٥٢٩ هـ وسمع معه بنتاه فاطمة وزينب، وحضرت السماع بنتاه ليلى
ورابعة، كما حضره فتاه نافع بن عبدالله.
وابن البزوري الذي قرئت عليه النسخة، له إجازة بهذه النسخة من المؤلف
الخطيب. وهذه صورة السماع الذي في نهاية الجزء الأول:
((سمع الجزءَ جميعَه على الشيخ الجليل أبي القاسم المباركِ بنِ محمد بن الحسن
المعروف بابن البُزُوري أبقاه الله، بِحَق إجازته عن أبي بكر الخطيب رحمه الله ،
الشيخُ الإمام العالم أبو الحسن سعد الخير بن محمد بن سهل الأنصاري، وبناتُه
فاطمةُ وزينبُ، وحضرتْ ليلى ورابعةُ، وفتاهُ نافعُ بنُ عبدالله بقراءة حامد بن
أبي الفتح بن أبي بكر المديني الأصبهاني. وذاك في شهر ربيع الأول من سنة تسع
وعشرين وخمسمائة )).
أما السماعات التي في نهاية الجزء من النسخة الثانية فسأثبتها وأتكلم عليها
في أول المجلد الثاني إن شاء الله تعالى.
٥٩

٤
عملي في تحقيق الكتاب
لقد كان عملي في تحقيق نص الكتاب على الوجه التالي:
١ - نسختُ الكتاب بنفسي، ثم قابلته بالنسخة المخطوطة على طريقة
الحدثين.
٢ - قابلت النسخة الكاملة بالجزء الموجود من النسخة الثانية، وذكرت
المفارقات في الحواشي، واعتبرت نسخة مكتبة البلدية التي في
الإسكندرية هي الأصل، لأنها كاملة، ورمزت إليها بـ ((الأصل))
ورمزت للجزء الموجود في المكتبة الظاهرية بحرف ((ظ)).
٣ - أثبتُّ نص النسخة الكاملة، وأشرت إلى المفارقات الموجودة في الجزء من
النسخة الثانية، إلا إذا كان النص في الجزء أصح، فإني أثبته وأشير إلى
ذلك في الحاشية.
وكذلك فإني أُثبتُ النص الصحيح- فيما عدا ما يقابل ذلك الجزء-
إذا كان هناك سقط واضح أو تصحيف أو تحريف أو سبق قلم من
الناسخ أو خطأ في آية قرآنية أو نص حديث ليس له رواية أو لفظ
آخر ، أو ما أشبه ذلك مما ينبغي تصحيحه. ثم أشير في الحاشية إلى ما
كان عليه النص قبل التصحيح، أمانة للنقل العلمي ، ومحافظة على نص
النسخة، والتزاماً بالمتَّبع المشهور في عرف المحققين.
٤ - خرّجت النصوص الواردة في الكتاب - على كثرتها - وهي تقارب ألفي
نص، بين حديث مرفوع أو موقوف أو مقطوع، أو رواية عن إمام من
أئمة هذا الشأن. وعُنيت بشكل خاص بتخريج الأحاديث المرفوعة،
بعزوها إلى مصادرها الأصلية، وببيان مرتبتها إن كان هناك حاجة
٦٠