Indexed OCR Text

Pages 421-440

فلا تنفعه المعالَجَة ولا الدواء، وقد يأكل كثيرٌ من الناس البَلاذُرَ
للحفظ، وهو لا شيء عندي، ومخاطَرةٌ لأنه يُخاف عليه القتلُ، هو
سم(١).
١٩١٢ - حدثني محمد بن أبي الحسن، قال: سمعتُ عبدالغني بن سعيد
الأزدي بمصر يقول: سمعتُ سعيد بن محمد بن إبراهيم بن عبيدالله بن سعيد بن
كثير بن عُفَيْر يقول: سمعتُ إبراهيم بن محمد بن بسام يقول:
سمعتُ منصوراً الفقيه يقول: البلاذر الأكبر: الأتفهُ من
الجهل(٢).
(١) (البلاذُر): هو تمر الفؤاد، وتمر الفهم؛ كما يطلق عليه حبُّ الفهم، وحبُّ القلب، وهو
باللاتينية (Semecarpus aniacardium). انظر: ((معجم أسماء النبات)) للدكتور أحمد
عيسى (ص ١٦٦ / رقم ٢٢) طبع بيروت (١٤٠١ هـ).
وهو نبات ثمره شبيه بنوى التمر، ولبه مثل لب الجوز حلو، وقشره متخلخل متثقب، معرّب
(بَلادر)، وأصل معنى بلادر بالهندية: الصدقة.
قيل: هذا النبات يقوي الحفظ، ولهذا يعرف بحب الفهم، وثمر الفهم، ولكن الإكثار
منه يؤدي إلى الجنون. انظر: ((معجم الألفاظ الفارسية المعربة)» تأليف السيد ادي شير
(ص ٢٥) طبع مكتبة لبنان (١٩٨٠م).
(٢)
هكذا في الأصل، ولعله يريد أن عاقبته أسوأ وأوخم من الجهل.
((يحكى عن جماعة أنهم كانوا يحضرون الدرس في مدرسة الشيخ يعقوب السيرافي،
فانقطعوا أياماً، ثم حضر واحدٌ منهم على رأسه عمامة كبيرة لها عذبةٌ تمس الأرض،
وباقي جسمه عريان ليس عليه ستر بالكلية، فابتهج الشيخ من منظره، وقال: يا فلان! ما
بالكم انقطعتم عنا كل هذه الأيام؟ فقال: يا مولاي! كنا نسمع الدرس ولا نحفظ شيئاً،
فوصفوا لنا حب البلاذر، فاستكثرنا منه، فجُنّ أصحابي كلهم وما سلم إلا أنا» ((معجم
الألفاظ الفارسية المعربة)) (ص ٢٥ - ٢٦).
٤٢١

٣٤
باب
البيان والتعريف لفضل الجمع والتصنيف
١٩١٣ - حدثني أبو القاسم الأزهري، نا أبو الحسن علي بن عمر بن علي
التَّمَّار، نا محمد بن الفضل أبو نصر المالكي قدم علينا، نا عبد الله بن أحمد
البخاري، قال: سمعتُ أبا منصور محمد بن عبد الرحمن المروزيُّ يقول: سمعتُ
إبراهيم بن عبدالله الخلال يقول:
سمعتُ ابن المبارك يقول: صنفتُ من ألفٍ جزءٍ جزءاً.
وقال عبد الله: من نظر في الدفاتر فلم يفلح فلا أفلح هو أبداً.
١٨٧ : ب/
١٩١٤ - وقلَّ ما يتمهَّر في علم / الحديث، ويقف على غوامضه ويستنير
الخَفيَّ من فوائده إلا مَنْ جَمَعَ متفرقه، وألّف متشتّته(١)، وضمِّ بعضَهُ إلى بعضٍ ،
واشتغلَ بتصنيف أبوابه، وترتيب أصنافه، فإن ذلك الفعل مما يقوي النفس ويثبتُ
الحفظَ، ويذكي القلبَ، ويشحذَ الطبع، ويبسط اللسان، ويجيدُ البيانَ، ويكشفُ
المشتبه، ويوضحُ الملتبس، ويكسِبُ أيضاً جميل الذكر، وتخليده إلى آخر الدهر؛
كما قال الشاعر:
يموتُ قَوْمٌ فَيُحْيِي العِلْمُ ذِكْرَهُمُ
والجَهْلُ يُلْحِقُ أُمْواتاً بِأُمْواتٍ
١٩١٥ - أنا محمد بن أحمد بن أبي الفوارس، أنا عليُّ بن عبدالله بن
المغيرة، نا أحمد بن سعيد الدمشقي، قال :
٠٠
(١) في الأصل: ((متشته))، والأصوب ما أثبته.
:
٤٢٢

قال لي عبد الله بن المعتز: عِلمُ الإِنسان وَلَدُهُ الْمُخَلِّدُ.
١٩١٦ - أنشدني عبد الغفار بن عبد الواحد الأرموي لأبي الفتح علي بن
محمد البُستي :
يَقُولُونَ ذِكْرُ المَرْءِ يَبْقَى بِنَسْلِهِ
ولَيْسَ لَهُ ذِكْرٌ إِذا لَمْ يَكُنْ نَسْلُ
فَقُلْتُ لَهُمْ نَسْلِي بَدَائِعُ حِكْمَتِي
فَمَنْ سَرَّهُ نَسْلٌ فإِنَّا بِذا نَسْلُوا
١٩١٧ - ولم يكن العلمُ مدوَّناً أصنافاً، ولا مؤلّفاً كتباً وأبواباً في زمن
المتقدِّمين من الصحابة والتابعين، وإنما فعل ذلك مَن بعدَهُم، ثم حذا المتأخرون
فيه حذوهم، واختلف في المبتدىء بتصانيف الكتب والسابق إلى ذلك(١)، فقيل:
هو سعيدُ بن أبي عروبة(٢)، وقيل: هو عبدالملك بن عبدالعزيز بن جُريج(٣).
١٩١٨ - أنا علي بن طلحة بن محمد المقرىء، أنا أبو الفتح محمد بن
(١) انظر: ((المحدث الفاصل)) (ف ٨٩٢ - وما بعدها)، و((تاريخ بغداد)) (١٤ / ٨٥)،
و((تذكرة الحفاظ)) (١ / ٢٢٩)، وانظر: ((تدريب الراوي)) (ص ٤٠)، و((منهج ذوي
النظر)» (ص ٥١٨)، ومقدمة ((فتح الباري)) (١ / ٤)، و((أصول التحديث)) (ص ١٨١ -
١٨٤).
هو الإِمام الحافظ سعيد بن أبي عروبة مهران، أبو النضر العدوي، وهو أول من صنف
(٢)
الأبواب بالبصرة، وكان أثبت الناس في قتادة، توفي سنة (١٥٦هـ). انظر: «تذكرة
الحفاظ)) (١ / ١٧٧ - ١٧٨)، و((تقريب التهذيب» (١ / ٣٠٢).
(٣) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي مولاهم المكي، ثقة، فقيه، فاضل،
قيل: هو أول من صنف بمكة، توفي سنة (١٥٠هـ) عن سبعين سنة. انظر: «تقريب
التھذیب) (١ / ٥٢٠)، و «أصول الحديث» (١٨٢)، وقد أسلفت ترجمته في (هـ ف
١٤٨١).
٤٢٣

إبراهيم الطرسوسي، أنا محمدُ بن محمد بن داود الكرجيُّ، نا عبد الرحمن بن
یوسف بن خراش، قال
سعيد بن أبي عروبة هو ابن مهران، كان حافظاً، اختلط، كان
يرى القدر(١)، يُكْنى أبا النضر، يقال: إنه أولُ مَن صَنَّفَ الكُتُبَ.
١٩١٩ - أنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن سلیمان المؤدب بأصبهان، نا
أبو بكر بن المقرىء، نا سلامة بن محمود القيسي بعسقلان، نا محمد بن حماد،
أنا عبد الرزاق، قال:
أول مَنْ صِنََّ الكُتُبَ ابن جُريج، وصنَّفَ الأوزاعي (٢) حين
قدم على يحيى (بن)(٣) علي بن أبي كثير كتبَهُ.
: ١٩٢٠ - أنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان، أنا عبدالله بن جعفر بن
درستویه، نا يعقوب بن سفيان، قال: حدثني محمد بن أبي عمر، ناسفيان، قال:
سمعتُ ابن ◌ُرَيْج يقول: ما دَوَّنَ العِلمَ تدويني أحدٌ. قَال
/٢:١٨٨/ يعقوب: وسمعتُ يوسف بن محمد أو غيره من المكيِّين / قال: خرج
إلى باديتهم طرف مكة، فصنَّفَ كتبَهُ على وَرَقِ العُشَرِ، ثم حوَّلها في
البياض، فكانَ إذا قُدمَ مَّةَ محدِّثٌ حَمَلَ إليه كتابَهُ فيقولُ : أفدني
ما كان في هذه الأبواب .
لكنه كان يكتمه. انظر: ((تذكرة الحفاظ)) (١ / ١٧٨).
(١)
(٢)
أسلفت ترجمته في (ف ٨١)، وانظر: ((تذكرة الحفاظ)) (١ / ١٧٨ - ١٨٣)، و «أصول
الحدیث» (ص ١٨٢).
ليست في الأصل.
(٣).
٤٢٤

١٩٢١ - وكان ممِّن سلك طريق ابن جُريج في التصنيف واقتفى أثره في
التأليفِ من أهل عصره والمدركين لوقته سوى الأوزاعي وابن أبي عَرُوبَة: الربيع بن
صبيح بالبصرة(١)، وشعبة بن الحجاج(٢)، وحماد بن سلمة بها أيضاً جميعاً(٣)،
ومعمر بن راشد باليمن(٤)، وسفيان الثوري بالكوفة(٥)، وصنَّف مالك بن أنس
((موطأه)) في ذلك الوقت بالمدينة(٦)، ثم من بعد هؤلاء سفيانُ بنُ عيينة بمكة(٧)،
وهُشيم بن بَشير بواسط(٨)، وجرير بن عبدالحميد بالرَّيّ(٩)، وعبدالله بن المبارك
(١) هو أبو بكر الربيع بن صَبيح السعدي مولاهم، وهو أول من صنف بالبصرة، كان عابداً،
ورعاً، وفي روايته للحديث ضعف، خرج غازياً إلى الهند في البحر، فمات سنة
(١٦٠ هـ)، ودفن في إحدى الجزر. ((طبقات ابن سعد)) (٧ / ٣٦ - قسم ٢)، و((حلية
الأولياء)» (٦ / ٣٠٤)، و((تهذيب التهذيب)) (٣ / ٢٤٧)، و((المحدث الفاصل» (ف
٨٩٢).
أسلفت ترجمته في (هـ ٢ / ف ٥٣).
(٢)
أسلفت ترجمة حماد بن سلمة في (هـ ف ٦٨٨).
(٣)
أسلفت ترجمته في (هـ ف ٤٧٦)، وانظر: ((المحدث الفاصل)) (٨٩٢).
(٤)
أسلفت ترجمته في (هـ ٤ ف ٥٠). وانظر: ((المحدث الفاصل» (ف ٨٩٢).
(٥)
أسلفت ترجمة الإمام مالك في (هـ ف ٢٩٣). وانظر: ((أصول الحديث)) (ص ١٨٢).
أسلفت ترجمة الإمام ابن عيينة في (هـ ف ٥٥). وانظر: ((المحدث الفاصل)).
(٦)
(٧)
(٨)
هو أبو معاوية الواسطي، نزيل بغداد، ثقة، كثير الحديث، لكنه كان يدلس، فما قال
فيه: ((أخبرنا))؛ فهو حجة، كان نبيلاً، صالحاً، صدوقاً، توفي ببغداد سنة (١٨٣ هـ)،
وقيل: سنة (١٨٨هـ)، وكان مولده سنة (١٠٤هـ). انظر: ((طبقات ابن سعد)) (٧ / ٦١
/ قسم ٢)، و((تاريخ بغداد)) (١٤ / ٨٥ - ٩٤)، وانظر: ((المحدث الفاصل» (ف
٨٩٢).
هو أبو عبد الله الضبي الكوفي، ولد ونشأ بها، وطلب الحديث، ثم نزل الري، فمات
(٩)
فيها، ثقة، حافظ، رحل طلاب العلم إليه، توفي سنة (١٨٨ هـ)، وكان مولده سنة
(١٠٧ هـ). انظر: ((طبقات ابن سعد)) (٧ / ١ / قسم ٢)، و((تذكرة الحفاظ)) (١ /
٢٥٠).
٤٢٥

بخراسان(١)، ووكيعُ بن الجراح(٢)، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة(٣)، ومحمد بن
فضيل بن غزوان (٤) جميعاً بالكوفة، وعبدالله بن وهب بمصر(٥)، والوليد بن مسلم
بدمشق(٦)، ثم من بعدهم عبدالرزاق بن همام(٧)، وأبو قرة موسى بن طارق(٨)
أسلفت ترجمته في (هـ ف ٢٥٣). وانظر: ((المحدث الفاصل» (ف ٨٩٢) .!
(١)
أسلفت ترجمته في (هـ ف ٣٢٧). وانظر: ((المحدث الفاصل» (ف ٨٩٢).
(٢)
هو أبو سعيد يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، الحافظ، الثبت، المتقن، الفقيه،
(٣) .
الهمداني، الوادعي مولاهم، الكوفي، كان إماماً، صاحب تصانيف، توفي بالمدائن سنة
(١٨٢ هـ) عن ثلاث وستين سنة، انظر: ((تذكرة الحفاظ)) (١ / ٢٦٧)، وقارن
بـ ((المحدث الفاصل)) (ف ٨٩٢).
(٤) هو أبو عبد الرحمن محمد بن فضيل بن غزوان الحافظ الضبي مولاهم الكوفي، مصنف
كتاب ((الزهد»، وكتاب ((الدعاء))، وغير ذلك، كان من علماء الحديث، توفي سنة
(١٩٥هـ)، كان ثقة، كثير الحديث، رمي بالتشيع. انظر: ((تذكرة الحفاظ)) (١/
٣١٥)، وقارن بـ ((تقريب التهذيب)) (٢ / ٢٠٠)، وقارن بـ ((طبقات ابن سعد» (٦/
٢٧١).
(٥) هو أبو محمد عبد الله بن وهب بن مسلم الفهري مولاهم المصري، الفقيه، الحافظ،
أحد الأئمة الأعلام، ولد سنة (١٢٥ هـ)، طلب العلم ..
روى عن: ابن جريج، ويونس بن يزيد، وحنظلة بن أبي سفيان، وعن مالك، وسفيان،
والليث، وغيرهم، وجمع بين الفقه والحديث والعبادة.
كان حديثه كثيراً، حدث بمائة ألف حديث، وقد دَوَّن العلم، وكان مالك يكتب إليه
((مفتي أهل مصر))، توفي سنة (١٩٧ هـ). انظر: ((تذكرة الحفاظ)) (١ / ٢٧٩ - ٢٨١)،
و ((طبقات ابن سعد) (٧ / ٢٠٥ - قسم ٢).
أسلفت ترجمته في (هـ ف. ٣٦٤). وانظر: ((المحدث الفاضل)» (ف ٨٩٢)، و«تذكرة
(٦)
الحفاظ)» (١ / ٢٧٨).
أسلفت ترجمته في (هـ ف ٤١٥). وانظر: ((المحدث الفاصل)» (ف ٨٩٢)، و ((طبقات
(٧)
ابن سعد)» (٥ / ٣٩٩).
٠٠
هو أبو قرة موسى بن طارق اليماني الزبيدي .
(٨)
روى عن: موسى بن عقبة، وابن جريج، وعثمان بن الأسود، وغيرهم. روى عنه: الإمام =
٤٢٦

جميعاً باليمن، وروح بن عبادة بالبصرة(١)، ثم اتسعت التصانيف، وكثر أصحابها
في سائر الأمصار على تتابع الدُّهور وكرّ الأعصار.
١٩٢٢ - أنا أحمد بن محمد بن غالب، أنا أبو الحَسَن الدَّارقطني، قال:
أول من صنف من البصريين: سعيد بن أبي عروبة، وحماد بن
سلمة، وصنف ابن جريج، ومالك بن أنس، وكان ابن أبي ذئب
صنَّف ((موطأ)) فلم يخرج(٢)، والأوزاعي، والثوري، وابن عيينة، ولم
يرو عن جميعهم إلا روح بن عُبادة.
أحمد، وإسحاق بن راهويه، وسعيد بن سليمان، وغيرهم.
=
ولي قضاء (زبيد)، وكان ممن جمع وصنف وتفقه، وهو ثقة، له كتاب (السنن))، رآه ابن
حجر، وله كتاب في الفقه، توفي سنة (٢٠٣ هـ). انظر: ((تهذيب التهذيب» (١٠ / ٣٤٩
- ٣٥٠)، و((الأعلام)) (٨ / ٢٧٣)، وانظر: ((المحدث الفاصل)» (ف ٨٩٢).
(١) هو الحافظ أبو محمد روح بن عبادة بن العلاء القيسي البصري.
سمع: ابن عون، وحسيناً المعلم، وابن أبي عروبة، وطبقتهم. وعنه: الإِمام أحمد،
وإسحاق بن راهويه، وبندار، وغيرهم.
صنف الكتب في السنن والأحكام، وجمع تفسيراً، كان ثقة، توفي سنة (٢٠٥ هـ)، وقيل
غير هذا، عن نيف وثمانين سنة. انظر: ((تذكرة الحفاظ)) (١ / ٣٤٩ - ٣٥٠)، و((تقريب
التهذيب» (١ / ٢٥٣).
(٢) هو الإِمام، الثبت، العابد، أبو الحارث محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة، ابن أبي
ذئب، القرشي، العامري، المدني الفقيه.
حدث عن: عكرمة، وشعبة بن دينار مولى ابن عباس، وآخرين. وروى عنه: ابن
المبارك، ويحيى القطان، والقعنبي، وآخرون.
كان ورعاً، كان قوالاً بالحق، توفي سنة (١٥٨هـ)، وكان مولده سنة (٨٠هـ). انظر:
(«تذكرة الحفاظ» (١ / ١٩١ - ١٩٣)، و((تقريب التهذيب)) (٢ / ١٨٤)، وانظر: ((أصول
الحديث: (ص ١٨٢)، وقارن بـ ((المحدث الفاصل)) (ف ٨٩٢ - ٨٩٦).
٤٢٧

١٩٢٣ - أنا محمد بن أحمد بن يعقوب، أنا محمد بن نعيم، أخبرني أبو
أحمد الدارمي، نا محمد بن إسحاق بن خزيمة، قال: سمعتُ أحمد بن سعيد
الدارمي يقول: سمعتُ الضحَّاك بن مخلد يقول:
قال أبو عُمارة - يعني: رَوْح بن عُبادة -: منعني التصنيف
عشرين سنةً من كتابة الحديث.
١٩٢٤ - قال الخطيب: ينبغي أن يفرِّغ المصنّف للتصنيف قلبه، ويجمع له
همه، ويصرفَ إليه شُعَلَه، ويقطع به وقتّه، وكان بعض شيوخنا يقول: من أراد
الفائدة؛ فليكسر قلم التخ، وليأخذ قلم التخريج .
١٩٢٥ - وحدَّثني محمد بن علي الصوري، قال: رأيتُ أبا محمد عبدالغني
ابن سعيد الحافظ(١) في المنام في سنة إحدى عشرة وأربع مائة، فقال لي : يا أبا
عبدالله، خرج وصنف قبل أن یحال بينك وبينه هذا، أنا تراني قد حیل بيني وبين
ذلك، ثم انتبهت.
١٩٢٦ - ولا يضع من يده شيئاً من تصانيفه إلا بعد تهذيبه وتحريره، وإعادة
تدبُّره وتكريره؛ فقد أنا محمد بن أبي الفوارس، أنا علي بن عبدالله بن المغيرة، نا
أحمد بن سعيد، قال :
/١٨٨ : ب/
قال عبد الله بن / المعتز: لحظة القلب أسرع خطرة من لحظةٍ
العين، وأبعد غاية، وأوسع مجالاً، وهي الغائصة في أعماق أودية
الفكر، والمتأمِّلة لوجوه العواقب، والجامعة بين ما غاب وحضر،
(١) هو الإِمام، الحافظ، المتقن، النسّابة، أبو محمد عبدالغني بن سعيد بن علي الأزدي
المصري، ولد سنة (٣٣٢هـ)، كان إمام زمانه في علم الحديث، له كتب في الرجال،
أثنى العلماء عليه، توفي سنة (٤٠٩هـ). انظر: ((تذكرة الحفاظ)) (٣ / ١٠٤٧ -
١٠٥٠).
٤٢٨

والميزان الشاهد على ما نفعَ وضرَّ، والقلب كالمُمْلي(١) للكلام على
اللسان إذا نطق، واليد إذا كتبت، فالعاقل يكسو المعاني وشيَ
الكلامِ في قلبه، ثُم يبديها، فألفاظه كواس، وأحسن زينة،
والجاهل يستعجلُ بإظهارِ المعاني قبلَ العناية بتزيين مَعارِضِها،
واستکمالٍ محاسِنِها.
١٩٢٧ - أنا محمد بن عيسى بن عبدالعزيز الهَمَذاني، نا صالح بن أحمد
الحافظ، قال: سمعتُ إبراهيم بن محمد يقول:
سمعتُ هلال بن العلاء يقول: يستدلَّ على عقل الرجل بعدَ
موته بكتب صنفها، وشعر قاله، وكتاب أنشأه .
١٩٢٨ - أنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي، نا علي بن محمد بن عبدالله بن
سعيد العسكري، قال: سمعتُ أبي يقول: سمعتُ عبدان القاضي يقول: سمعتُ
نصر بن علي يقول: سمعتُ الأصمعي يقول:
سمعتُ أبا عمرو بن العلاء يقول: الإِنسانُ في فسحةٍ من
عقله، وفي سلامة من أفواه الناس؛ ما لم يضع كتاباً، أو يقل شعراً.
قال العسكري: وأخبرني أبي، عن أبيه، قال: قال أحمد بن أبي طاهر:
قال العتَّابِيُّ: مَن صنع كتاباً؛ فقد استشرف للمدح وللذم، فإن
أحسن استُهْدِفَ للحسد والغيبةِ، وإن أساء فقد تعرَّض للشتم،
واسْتُقْذِفَ بكل لسان .
(١) في الأصل: ((كالممل))، والصواب ما أثبتناه.
٤٢٩

وصف الطريقتين اللتين عليهما تصنيف الحديث
١٩٢٩ - من العلماء من يختار تصنيف السنن وتخريجها على الأحكام
وطريقة الفقه، ومنهم من يختارُ تخريجها على المسند، وضم أحاديث كل واحد
من (١) الصحابة بعضها إلى بعض.
فينبغي لمن اختار الطريقة الأولى أن يجمع أحاديث كل نوع من السنن على
انفراده، فيميز ما يدخلُ في كتاب الجهاد عما يتعلَّقُ بالصيام، وكذلك الحكم في
الحج والصلاة والطاهرة والزكاة وسائر العبادات وأحكام المعاملات، ويفردُ لكل
نوعٍ كتاباً، ويبوب في تضاعيفه أبواباً، يقدم فيها الأحاديث المسندات، ثم يتبعها
بالمراسيل والموقوفات، ومذاهب القدماءِ من مشهوري الفقهاء، ولا يورد من ذلك
إلا ما ثبتت عدالةُ رجاله، واستقامت أحوالُ رواته، فإن لم يصحَّ في الباب حديثٌ
مسندٌ اقتصر على إيراد الموقوف والمرسل، وهذان النوعان(٢) أكثر ما في كتب
المتقدمین، إذا كانوا لكثير من المسندات مستنكرين.
/ ١:١٨٩/
نا أبو طالب یحیی بن علي الدَّسکری لفظاً، أنا أبو بكر بن المقریء، / نا
أبو عروبة حسین بن محمد، قال: سمعتُ محمد بن یحیی بن كثير يقول:
قال أبو نُعيم: سلني ولا تسألني عن الطويل ولا المسند، أما
الطويل؛ فكنا لا نحفظه، وأما المسند؛ فكان الرجل إذا والى بين
حديثين مسندين رفعنا إليه رؤوسنا استنكاراً لما جاء به(٣).
(١)
ليست في الأصل، وإثباتها أولى.
لأن كثيرين من أهل العلم يحتجون بالمرسل - وهو ما رفعه التابعي إلى الرسول 8 * -،
(٢)
وبالموقوف - ما ذكره الصحابي من غير أن يرفعه إلى الرسول # - إذا لم يجدوا حديثاً
مسنداً متصلاً إلى الرسول تظهر. انظر: ((إعلام الموقعين» (١ / ٣١ - ٣٢).
(٣) غالباً لأنهم يريدون الأحكام الفقهية، فيستغربون ذكر الأسانيد ويستكثرونها، والغالب =
٤٣٠

١٩٣٠ - أنا أحمد بن محمد بن أحمد الرُّوياني، نا محمد بن العباس
الخزّاز، أنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق الجلاب، قال:
سمعت إبراهيم الحربي يقول: الأبواب تُبنى على أربع
طبقات؛ كطبقة المسند، وطبقة الصحابة، وطبقة التابعين، ويقدم
قومٌ من التابعين كبارهم؛ مثل: شريح، وعلقمة، والأسود،
والشعبي، وإبراهيم، ومكحول، والحسن، وبعدهم مَن هو أصغر
منهم، وبعد هؤلاء تابعو التابعين؛ مثل: سفيان، ومالك، وربيعة،
وابن هرمز، والحسن بن صالح، وعبيدالله بن الحسن، وابن أبي
ليلى، وابن شُبْرُمَة، والأوزاعي .
الأثر في ثبوت الأبواب
١٩٣١ - أخبرني علي بن أحمد بن علي المؤذِّب، نا أحمد بن إسحاق
النهاوندي، أنا الحسن بن عبدالرحمن، قال: حدثني محمد بن يوسف
العسكري، قال: سمعتُ الحسين بن حميد بن الربيع، قال:
قيل لوكيع: أنت تطلب الآخرة تصنفُ الأبواب، فتقول: باب
كذا، وباب كذا؟! فقال: حدثني إسماعيل بن أبي خالد، عن
الشعبي، قال: باب من الطلاق جسيم، إذا اعتدت المرأة ورثت(١).
على كتب الفقه ذكر الحديث وراويه من الصحابة، وأما كتب الحديث؛ ففيها المسانيد
والأحاديث الطوال، وأقوى شاهد على هذا («مسند الإمام أحمد)، و((موطأ مالك))، وكتب
الصحاح والسنن.
(١) أخرجه الرامهرمزي، وقد رواه الخطيب بسنده إلى الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)
(ف ٨٨٩).
٤٣١

١٩٣٢ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا دعلج بن أحمد، أنا محمد بن
علي الصايغ، أن سعيد بن منصور حدَّثهم، قال: نا هشيم، أنا زكريا:
عن الشعبي، قال: باب من الطلاق جسيم، إذا ورثت المرأة
اعتدت(١).
١٩٣٣ - وأنا محمد، أنا دعلج، أنا أحمد بن عليّ الأبَّار، نا الحسن بن
علي، نا زید بن الحباب، نا خالد بن دینار، قال:
:
قلتُ لأبي العالية: أعطني كتابك. قال: ما كتبتُ إلا باب
الصلاة وباب الطلاق.
١٩٣٤ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، نا إسماعيل بن عليّ الخطبي وأبو
علي بن الصوَّاف وأحمد بن جعفر بن حمدان، قالوا: نا عبدالله بن أحمد، حدثني
أبي، نا عبدالرحمن بن مهدي، عن حماد بن زيد، عن ابن عون، عن محمد،
قال:
i
سألتُ عبيدة عن مائة باب؛ قلتُ: حدثنا منها. قال: لا
يحضرني .
١٩٣٥ - أنا أبو نُعيم الحافظ، نا محمد بن أحمد الصوَّاف، نا محمد بن
عثمان بن أبي شيبة، نا علي بن عبدالله المديني، قال:
سمعتُ يحيى بن سعيد يقول: كان شعبة أعلم بالرجال؛ فلان
عن فلان، كذا وكذا، وكان سفيان صاحب أبواب(٢).
انظر: ((المحدث الفاصل)) (ف ٨٩٠).
(١)
انظر نحو هذا عن ابن المديني في ((تذكرة الحفاظ)) (١ / ١٩٦).
(٢)
-
٤٣٢

١٩٣٦ - أنا عبيد الله بن عبدالعزيز بن جعفر البرذعي، قال: أنا محمد بن
عبدالله بن الشخّير، نا معروف / بن محمد بن زياد بن معروف الكرجي، قال: نا /١٨٩ : ب/
محمد بن موسی البصري، نا أبو عاصم، قال:
كنا على شفير قبر ابن جريج ومعنا سفيان الثوري، فترحَّم على
ابن جريج، وقال: كم من أحاديث طنَّانات لا يؤنَه لها قد أخرجنا عن
صاحب هذا القبر في أبواب(١).
١٩٣٧ - أنا ابن الفضل القطان، أنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب بن
سفيان، قال:
سمعتُ عليّاً - يعني: ابن المديني - وقومٌ يختلفون إليه في
أبواب قد كان صنف، فرأيتُه يقرأ عليهم حفظاً أبواب السجدة، فكان
يذكر طرق حديث، فيمر على الصفح(٢) والورقة، فإذا تعايى في
شيء لقنوه الحرف والشيء منه(٣)، ثم يمر على الورقة والصفح، فإذا
تعايا احتاج أن يلقن الحرف والشيء؛ يقول: الله المستعان، هذه
الأبواب كنا أيام نطلب نتلاقى به المشايخ، ونذاكرهم بها، ونستفيد
ما يذهب علينا منه، وكنا نحفظها، وقد احتجنا اليوم إلى أن نُلَقِّنَ في
بعضها (٤).
(١) أسلفت ترجمة ابن جريج في (هـ ف ١٤٨١)، وانظر ما يؤيد هذا في ((تهذيب التهذيب)
(٦ / ٤٠٤).
(٢) يريد الصفحة أو الصفحات.
(٤,٣) لعله يريد: ذكَّروه، لا التلقين بالمعنى الاصطلاحي، وبخاصة أن يعقوب بن سفيان
يقول: ((حدثني بكر بن خلف؛ قال: قدمت مكة وبها شابٌ حافظ، وكان يذاكر في =
٤٣٣

مخارج السنن
١٩٣٨ - أصح طرق السنن ما يرويه أهل الحرمين مكة والمدينة، فإن
التدليس فيهم قليلٌ، والإشتهار بالكذب ووضع الحديث عندهم عزيز.
أنا محمد بن عمر بن جعفر الخرقي، أنا جعفر بن سلم الخُتَّلي، نا أحمد
ابن علي الأبّار، نا أبو القاسم عبدالرحمن بن عبدالله بن عبدالحکم، قال حدثني
أبي، قال:
سمعتُ أنس بن مالك يقول: إذا جاوز الحديث الحرمين
ضعف سماعه .
١٩٣٩ - أنا أحمد بن أبي جعفر، أنا علي بن عبدالعزيز البرذعي ، نا
عبد الرحمن بن أبي حاتم، نا الربيع بن سليمان المرادي، قال:
سمعتُ الشافعي يقول: إذا جاوز الحديث الحرمين فقد
ضَعُفَ نخاعه.
١٩٤٠ - ولأهل اليمن رواياتٌ جيدة وطرق صحيحة، ومرجعها إلى الحجاز
أيضاً، إلا أنها قليلة .
.-
(المسند» بطرقه، فقلت له: من أين لك هذا؟ قال: طلبتُ إلى علي بن المديني أيام ابن
عيينة أن يحدثني بـ((المسند))، فقال: قد عرفت، إنما تريد بما تطلب مني المذاكرة،
فإن ضمنت لي أنك تذاكرتي ولا تسميني؛ فعلت. قال: فضمنتُ له، واختلفتُ إليه،
فجعل يحدثني هذا الذي أذاكرك به حفظاً)). ((تهذيب التهذيب)) (٧ / ٣٥٢).
وقال الأعين: ((رأيت علي بن المديني مستلقياً، وأحمد عن يمينه، وابن معين عن يساره،
وهو يملي عليهما)) المصدر السابق.
وكل هذا يؤكد حفظه، ولم يذكر ابن حجر اختلاطه في آخره، ولعل يعقوب بن سفيان رآه
في آخر أيامه، والله أعلم.
٤٣٤

١٩٤١ - وأما أهل البصرة فلهم من السنن الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس
لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم.
أنا أبو بكر البرقاني، أنا محمد بن عبدالله بن خَمْروْنَهْ، أنا الحسين بن
إدریس، قال:
قال ابن عمار: ما رأيتُ قوماً أصحّ في حديثهم من أهل
البصرة، ولا أهل الكوفة.
١٩٤٢ - نا أبو طالب الدسكري، نا أبو بكر بن المقرىء، نا محمد بن علي
ابن حيدرة إمام جامع البصرة، نا حسَّان بن الحسن، قال:
سمعتُ أبا داود يقول: كأن هذا الشأن لم يُعْنَ به إلا أهل
البصرة؛ يعني : الحديث.
١٩٤٣ - والكوفيون كالبصريين في الكثرة، غير أن رواياتهم كثيرة الدَّغَلِ (١)،
قليلة السلامة من العلل. /
/ ١:١٩٠/
أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد، نا حنبل بن إسحاق، نا
عازم بن الفضل، نا حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد، قال:
سمعتُ الزهري یحدِّث بحدیث زید بن أبي أنيسة، فقلتُ: یا
با بكر! من حدثك بهذا؟ قال: أنت حدَّثتنيه، ممِّن سمعتَهُ؟ فقلتُ:
رجلٌ من أهل الكوفة. قال: أفسدته، إن في حديث أهل الكوفة دَغَلاً
كثيراً.
(١) (الدَّغَل)؛ بفتح الدال والغين: الفساد؛ كالدخل.
٤٣٥

١٩٤٤ - أنا أبو سعيد الماليني، أنا عبدالله بن عدي الحافظ، أنا زكريا
الساجي، قال: سمعتُ ابن المثنى يقول:
سمعتُ عبد الرحمن بن مهدي يقول: حديث أهل الكوفة
مدخول .
١٩٤٥ - أنا علي بن أحمد بن إبراهيم البزَّز بالبصرة، نا الحسن بن محمد
ابن عثمان الفسوي، نا يعقوب بن سفيان، قال: سمعتُ الحسن بن الربيع يقول:
سمعتُ ابن المبارك يقول: ما دخلتُ الشام إلا لأستغني عن
حديث أهل الكوفة(١).
١٩٤٦ - وحديث الشاميين أكثره مراسيلُ ومقاطعُ(٢)، وما اتصل منه مما
أسنده الثقات فإنه صالح، والغالبُ عليه ما يتعلق بالمواعظ وأحاديث الرغائب(٣).
١٩٤٧ - نا محمد بن الحسن بن محمد المَتُّوثي، أنا عثمان بن أحمد
الدقاق، نا سهل بن أحمد بن سهل الواسطي، قال:
(١) ولكن كان للحديث رجاله وجهابذته، ونقاد رواته؛ أمثال: شعبة بن الحجاج، وسفيان
الثوري، وسفيان بن عيينة، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى القطان، وغيرهم من الأئمة
الذين كانوا في العراق وغيره، حتى قال الإِمام الشافعي رحمه الله: ((لولا شعبة؛ ما عرف
الحديث بالعراق)».
انظر: ((الجامع لأخلاق الرواي وآداب السامع)) (ف ١٤٩ - أ)، و(«تذكرة الحفاظ» (١ /
١٩٣)، وانظر: ((الجرح والتعديل)) (١ / ٢١)، وكتابنا ((السنة قبل التدوين)) (٢٢٦ -
٢٣٨)، و «الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ)» (ص ٦٦).
كان بعض الرواة لا يلتزم بذكر الإِسناد؛ لذا كثر المرسل والمقطوع وغيره، وقد تبّه الزهري
(٢)
أهل الشام لهذا في قوله: ((يا أهل الشام! ما لي أرى أحاديثكم ليس لها أزمة ولا
خطم .... ؟ فتمسك أصحابنا بالأسانيد من يومئذ)). ((تاريخ الإِسلام)) (٥ / ١٤٨).
(٣) انظر (ف ١٧٤٠) من هذا الكتاب.
٤٣٦
--

قال أبو حفص عمرو بن علي : حديث الشاميين كله ضعيف
إلا نفراً؛ منهم: الأوزاعي، وسعيد بن عبدالعزيز التنوخي،
وعبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان، وعبدالله بن العلاء بن زيد.
١٩٤٨ - أنا محمد بن جعفر بن علَّان، أنا أبو الفتح محمد بن الحسين
الأزدي، نا أبو سعيد العدوي، نا أحمد بن عبيدالله الغُداني، قال:
قيل لعبد الرحمن بن مهدي : أي الحديث أصح؟ قال: حدیث
أهل الحجاز. قيل له: ثم من؟ قال: حديث أهل البصرة. قال:
قيل: ثم من؟ قال: حديث أهل الكوفة. قالوا: فالشام؟ قال: فنفض
يده .
١٩٤٩ - وللمصريين روايات مستقيمة، إلا أنها ليست بالكثيرة.
معرفة الشيوخ الذين تروى عنهم(١) الأحاديث الحكمية والمسائل الفقهية
١٩٥٠ - أنا محمد بن أبي القاسم الأزرق، أنا عثمان بن أحمد بن عبدالله،
نا محمد بن إبراهيم بن يوسف المروزي، أنا علي بن الحسن بن شقيق، أنا أبو
حمزة، عن جابر، عن عامر:
عن مسروق، قال: كان العلماء بعد نبيهم رَله ستة نفر؛ الذين
يفتون فيؤخذ بفتواهم، ويفرضون فيؤخذ بفرائضهم، ويسنون فيؤخذ
بسنتهم: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبدالله بن
(١) في الأصل: ((عليهم))، وما أثبتناه أصوب.
٤٣٧

مسعود، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو موسى الأشعري.
فانفرد عمر وانفرد معه عبدالله بن مسعود وزید بن ثابت، فكان
/١٩٠: ب/ عمر بن الخطاب / إذا قضى برأيه قضاءً وقضیا برأيهما قضاءً؛ تركا
رأيهما لرأيه تبعاً(١).
وانفرد علي بن أبي طالب وانفرد معه أبي بن كعب وأبو موسى
الأشعري، فكان إذا قضى برأيه قضاءً وقضيا برأيهما قضاء؛ تركا
رأيهما لرأيه تبعاً.
فكان هؤلاء الستة بالكوفة ثلاثة، وثلاثة في سائر الأرض (٢).
١٩٥١ - أنا علي بن محمد بن عبدالله المعدّل، أنا عثمان بن أحمد
الدَّقاق، قال: قرىء على محمد بن أحمد بن البراء وأنا حاضر، قال : .
قال علي بن عبد الله المديني: لم يكن من أصحاب النبي وَلّ
أحدٌ له أصحاب يقومون بقوله في الفقه إلا ثلاثة: عبدالله بن
مسعود، وزید بن ثابت، وابن عباس. کان لكل واحد منهم أصحاب
يقومون بقوله، ويفتون الناس (٣).
١٩٥٢ - أنا منصور بن ربيعة الزهري خطيب الدينور بها، أنا علي بن أحمد
ابن علي بن راشد، أنا أحمد بن یحی بن الجارود، قال:
سمعتُ علي بن عبد الله بن جعفر المديني يقول: انتهى علم
انظر: ((إعلام الموقعين عن رب العالمين)) (١ / ١٢ و١٤ - ٢٠).
(١)
(٢)
انظر: ((إعلام الموقعين عن رب العالمين)) (١ / ٢١)، وقابل بـ (١ / ١٨ و١٩) منه.
((إعلام الموقعين عن رب العالمين)» (١ / ٢٠ سطر ١٢ وصفحة ٢١).
(٣).
٤٣٨

أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)(١) من الأحكام إلى ثلاثة
ممَّن أَخِذَ عنهم وروي عنهم العلم: عبدالله بن مسعود، وزيد بن
ثابت، وعبدالله بن عباس(٢).
أ - وأخذ عن عبد الله بن مسعود ستة: علقمة بن قيس، والأسود
ابن يزيد، وعبيدة السلماني، والحارث بن قيس، ومسروق، وعمرو
ابن شرحبيل. قال علي: وانتهى علم هؤلاء إلى إبراهيم النخعي،
وعامر الشعبي. وانتهى علم هؤلاء إلى أبي إسحاق، والأعمش(٣).
ثم انتهى علم هؤلاء إلى سفيان بن سعيد. قال علي: وكان يحيى
ابن سعيد يميل إلى هذا الإِسناد ويعجبه .
ب - قال علي: وأخذ عن زيد بن ثابت أحد عشر رجلاً ممِّن
کان يتبع رأيه ويقدي به :
١ - قبيصة بن ذؤيب.
٢ - وخارجة بن زید.
٣ - وعبيد الله بن عبدالله بن عتبة.
٤ - وعروة بن الزبير.
٥ - وأبو سلمة بن عبد الرحمن.
ليست في الأصل، وإثباتها سنة السلف.
(١)
انظر: ((إعلام الموقعين)) (١ / ١٢ - وما بعدها).
(٢)
انظر: ((إعلام الموقعين)) (١ / ٢٥ و٢٦)، وتقدمة المعرفة لكتاب ((الجرح والتعديل)) (ص
(٣)
٣٤).
٤٣٩

٦ - وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.
٧ - والقاسم بن محمد.
٨- وسالم بن عبد الله.
٩ - وسعيد بن المسيب.
١٠ - وأبان بن عثمان.
١١ - وسليمان بن يسار(١).
قال علي: ثم صار علم هؤلاء كلهم إلى ثلاثة: إلى ابن
شهاب(٢)، وبكير بن عبدالله بن الأشجّ، وأبي الزناد. ثم صار علم
هؤلاء كلهم إلى مالك بن أنس، وكان عبدالرحمن بن مهدي يميل
إلى هذا الإِسناد ويعجبه (٣).
جـ ـ فأما ابن عباس، فصار علمه إلى ستة نفر: إلى سعيد بن
جبير، وعطاء بن أبي رباح، وعكرمة، ومجاهد، وجابر بن زيد،
وطاوس. وصار علم هؤلاء كلهم إلى عمرو بن دينار(٤).
قال علي بن المديني: وكان سفيان بن عيينة يعجبه هذا
الإِسناد، ويميل إليه(٥).
انظر: ((إعلام الموقعين» (١ / ٢١ و٢٢ و ٢٣).
(١).
(٢)
انظر: ((إعلام الموقعين)) (١ / ٢٢ و٢٣).
انظر: ((المحدث الفاصل)) (ف ٨٩٤ و٨٩٥ و٨٩٦)، وتقدمة ((الجرح والتعديل)) (ص
(٣).
١٢٩).
انظر: «إعلام الموقعين» (١/ ١٨ - ٢٠ و٢٤).
(٤)
(٥)
انظر: ((المحدث الفاصل)) (ف ٨٩٥).
٤٤٠