Indexed OCR Text
Pages 201-220
الثالث: ما في الأرض خير منكما، ما اشتهيتُ أن يفعَل بي أحدٌ خيراً قط . ١٤٧٢ - وأنا محمد بن أبي القاسم الأزرق، أنا محمد بن الحسين بن زياد النقاش، أن محمد بن الفضل القاضي البلخي أخبرهم ببلخ، أنا عبدالمجيد بن إبراهيم، قال: سمعت محمد بن توبة يقول: سمعتُ أبا وهب، يقول: سمعتُ ابن المبارك يقول: استُقْضِي على مَرو قاضٍ ، وكان من أحسد الناس للناس، فلما كان في بعض الأيام / رأيته واقفاً على / ٢:١٤١/ دابته ينظر إلى مصلوب، فلما خلوتُ به، قلت له: أيها القاضي، رأيتك تنظر إلى ذلك المصلوب، أفحسدته؟ قال: إي والله، حَسَدْتُه على كثرةٍ اجتماع الناس عليه. قال عبد الله: وكنت في ذلك الوقت حدثاً. ١٤٧٣ - أنا أبو بكر البرقاني، أنا أبو العباس محمد بن أحمد بن حمدان، أنا محمد بن أيوب بن يحيى بن ضُرَيس، أنا عمرو بن الحُصَين، نا ابن عُلاثة، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة : عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَالله: ((لا حسد ولا ملق إلا في طلب العلم))(١). ١٤٧٤ - أنا أبو نُعيم الحافظ، قال: سمعتُ سليمان بن أحمد الطبراني يقول : (١) أسلفت شرح غريب الحديث في (هـ ف ٣٩١)، وهذا حديث ضعيف جداً، آفته عمرو ابن الحصين، انظر: ((ميزان الاعتدال)» (٣ / ٢٥٣)، وقد ذكر الذهبي هذا الحديث من منكراته، وانظر: «تنزيه الشريعة» (١ / ٢٥٩). ٢٠١ : سمعتُ علي بن عبد العزيز يقول: دخلتُ مع أخي مجلس روح ابن عُبادة، فبعثني أخي في حاجة إلى قطربل حسداً أن أسمع منه شيئاً، حتى فاتني ولم أسمع منه شيئاً(١). ١٤٧٥ - أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح، أنا الحسين بن عمر الضراب، نا حامد بن محمد بن شعيب البلخي، نا سُرَيْج بن يونس، نا هشيم، قال: قلت لشعبة: أفدني عن سيار حديثاً. فأفادني سيار عن أبي وائل، قال: حجَّ حذيفة، فحلق رأسه، فلما رجع قال: يا أهل المدائن! أُّوا الجزية، فمَن لم يؤدِّ حلقنا رأسه . قال هشيم: لو أصاب شرّاً من ذا كان يفيدني. ١٤٧٦ - أنا أبو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد الفقيه، أنا عبيدالله بن عبدالله بن محمد بن أبي سَمُرة البغوي، نا نهشل بن دارم، نا العباس بن محمد الدُّوري، نا أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، نا عمر بن هارون، قال: سمعتُ شعبة، يقول: ناسَلَمَة بن كُهَيْل - والحمد لله الذي لم يسمع سفيان منه-، عن أبي عمرو الشيباني، عن عبدالله. قال: ((السائبة يضع مالَه حيث شاء))(٢). (١) لم أقف على شيء من هذا في ترجمة علي بن عبد العزيز، وإن صح هذا؛ فواضح أنه كان في سن الطلب، وفي مرحلة الحداثة، حيث يرغب بعضهم أن يتفرد ببعض الشيوخ عن غيره. (٢) في الأصل: ((السايبة))، وما أثبته أولى؛ كما ورد في الحديث. والمراد بـ (السائبة) هنا: العبد الذي يقول له سيده: ((لا ولاء لأحد عليك، أو أنت = ٢٠٢ قال أبو بكر: قد سمع سفیان من سلمة بن کھیل، وأسند عنه، وإنما حمد الله شعبة على أن لم يسمع سفيان منه حديث السايبة خاصة. ١٤٧٧ - حدثني محمد بن أبي الحسن، أنا الحَصيب بن عبدالله القاضي، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان الطرسوسي، أنا عبدالله بن جابر، نا جعفر بن محمد ابن عيسى بن نوح، قال: قال محمد بن عيسى بن الطباع: مرَّ أبو عوانة بشعبةَ وهو مع عمرو بن مرة يسأله، فقال أبو عَوانة : مَن هذا؟ قال: هذا شاعر. قال: ثم حدَّث شعبة عن عمرو بن مرة، فقال له أبو عَوانة: متى رويتَ عنه؟ قال: يومَ مررت بي ومعي صاحب الضفرتين، ذاك عمرو(١). ١٤٧٨ - حدَّثني أبو القاسم الأزهريُّ، نا أحمد بن إبراهيم البزَّز، نا علي بن محمد السواق، نا جعفر بن مكرم الدَّقاق، نا أبو داود: نا شعبة، قال: خرجتُ أنا وهُشَيم إلى مكة، فلما قدمنا الكوفة رآني وأنا قاعدٌ مع أبي إسحاق، فقال لي: مَن هذا؟ قال: قلتُ: شاعر السبيع. فلما خرْجنا جعلتُ أقولُ له: نا أبو إسحاق. فقال لي : وأين رأيتَهُ؟ فقلتُ: الذي قلتُ لك شاعرُ السبيع / هو أبو إسحاق. /١٤١ : ب/ قال: فلما قدمنا مکة مررت به وهو قاعدٌ مع الزُّهري، فقلتُ: يا أبا معاوية! مَن هذا الرجلُ؟ فقال: شرطيٍّ لبني أمِيَّةً. فلما قفلنا جعل = سائبة؛ يريد عتقه، وأن لا ولاء لأحد عليه، وقد يقول له: أعتقتك سائبة، أو أنت حر م سائبة)). انظر: ((فتح الباري)) (١٥ / ٤٢)، وأخرجه الدارمي في الفرائض (٤٦). (١) انظر: ((المحدث الفاصل)) (ف ٨١١). ٢٠٣ يقول: نا الزُّهريُّ. قال: قلتُ: أيّ مكان رأيت الزُّهري؟ قال: الذي رأيته معي، قلتُ لك: شرطيٍّ لبني أميّة. قلت: أرني الكتابَ، فأخرج إليَّ، فخرًّقتُه(١). ١٤٧٩ - حدَّثني علي بن محمد بن نصر الدينوري، قال: سمعتُ حمزة بن يوسف السهمي بجرجان يقول: سمعتُ أحمد بن عبدان الحافظ يقول: سمعتُ عمر البصري يقول : سمعتُ عبد الله بن محمد البغوي يقول: كنتُ يوماً ضيِّقَ الصدر، فخرجتُ إلى الشط، وقعدتُ وفي یدي جُزء عن يحيى بن مَعينٍ أُنظرُ فيه، فإذا بموسى بن هارون الحمَّال، فقال: يا أبا القاسم! أيشٍ معكَ؟ قلتُ: جزءً عن يحيى بن معين. قال: فأخذه من يدي، وطَرَحَهُ فِي دجلة، وقال: تريدُ أن تجمع بين أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني؟ قال عبدالله: فما علقَ في قلبي منه شيء، ولا أذكر عنه شيئاً (٢). (١) لم يذكره الخطيب في ((تاريخ بغداد)) في أي من الترجمتين، وذكر الخطيب ((أن هشيماً كتب عن الزهري نحواً من ثلاثمائة حديث، فكانت في صحيفة، وإنما سمع منه بمكة، فكان ينظر في الصحيفة في المحمل، فجاءت الريح، فرمت بالصحيفة، فنزلوا، فلم يجدوها، وحفظ هشيم منها تسعة أحاديث)). ((تاريخ بغداد)) (١٤ / ٨٧). (٢) ذكر الخطيب هذا الخبر موجزاً في ((تاريخ بغداد)) (١٠ / ١١٣). وعبدالله بن محمد: هو أبو القاسم البغوي، الحافظ، الثقة، ابن بنت أحمد بن منيع، بغوي الأصل، ولد في بغداد سنة (٢١٤هـ)، وطلب الحديث مبكراً سنة (٢٢٥هـ)؛ وعلا شأنه وصنف، توفي سنة (٣١٧هـ). انظر: ((تاريخ بغداد)) (١٠ / ١١١ -١١٧). ٢٠٤ ١٤٨٠ - أنا أبو نُعيم الحافظ، نا حَبيبُ بن الحسن القزاز، نا الخَضِرُ بن عبيد الأكفاني، نا عيسى بن حمّاد زُغْبَة: نا الليثُ(١)، قال: حججتُ أنا وابن لَهيعَة (٢)، فلما صرتُ بمكة رأيتُ نافعاً، فأقعدته في دكان علافٍ، فحدَّثني، فمرَّبي ابن لهيعة، فقال: مَن هذا الذي رأيتُه معك؟ قلتُ: مولى لنا. فلما قدمنا مصر قلتُ: حدثني نافع. فوثب إليَّ ابنُ لھیعة، فقال: يا سبحان الله! فقلتُ: ألم تر الأسود معي في دكان العلَاف بمكة؟ فقال لي : نعم. فقلتُ: ذاك نافع. فحجَّ قابل، فوجده قد توفي. وقدم الأعرج يريد الإِسكندرية، فرآه ابن لهيعة، فأخذه، فما زال عنده يحدِّثه حتى اكترى له سفينة، وأحدره إلى الإسكندرية، فخرج إلى الإِسكندرية، فقَعَدَ يحدِّثُ، فقال: حدثني الأعرج، عن أبي هريرة. فقلتُ: (١) هو أبو الحارث الليث بن سعد، إمام مصر في زمانه في الفقه والحديث، له منزلته الرفيعة عند العلماء والأمراء، وفد على الرشيد، فأعجب به، كان جواداً، كريماً، يتِّجر بالعسل، وكان دخله في السنة نحو خمسين ألف دينار، يحول عليه الحول وهو مدين، كان بينه وبين الإمام مالك مودة وصلات، له تصانيف كثيرة، توفي بالقاهرة سنة (١٧٥هـ)، وكان مولده سنة (٩٤هـ). انظر: ((تاريخ بغداد)) (١٣ / ٣)، و ((حلية الأولياء)) (٧ / ٣١٨). هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي، قاضي مصر وعالمها، أدرك الأعرج وعمرو بن شعيب، ضعَّفه أهل الحديث، وقال بعضهم: من كتب عنه قبل احتراق كتبه؛ مثل ابن المبارك؛ فسماعه أصح، ولي القضاء للمنصور عشر سنين، احترقت كتبه سنة (١٧٠ هـ)، فبعث إليه الليث بألف دينار، وكان بينهما مودة. (٢) وقال الثوري: ((عند ابن لهيعة الأصول، وعندنا الفروع)». توفي سنة (١٧٤هـ)، وكان مولده سنة (٩٧هـ). انظر: ((ميزان الاعتدال)» (٢ / ٤٧٥ - ٤٨٢)، و((تهذيب التهذيب)) (٥ / ٣٧٣). ٢٠٥ الأعرج! متى رأيته؟ قال: إن أردتَه هو بالإِسكندرية، فخرج الليث إلى الإِسكندرية، فوجده قد مات، فذكر أنه صلى عليه(١). ١٤٨١ - أنا أبو بكر البرقاني، أنا ابن خميرويه، أنا الحُسين بن إدريس قال : قال ابن عمار: قال عمر بن أيوب (٢): كنتُ بالمدينة مع المعافى، قال: فافتقدته، فلما جاء قلتُ: أين كنت يا أبا مسعود؟ قال: ذهبت فسمعتُ. قال: فقلتُ: ذهبتَ دون أصحابك! أو نحوه. فقال: ليس في العلم أو في الحديث انتظار. قال: فسكتُّ، فذهبتُ يوماً إلی أفلح بن حميدٍ، فسمعت منه .. فقال لي المعافی : يا أبا حفص! أين كنت؟ قلتُ: ذهبتُ فسمعتُ. قال: ذهبتَ دوننا؟ قال: /١٤٢: ١/ فقلتُ: / ليس في العلم انتظار. قال: فضحك المعافى، وقال: قضيتني أو كافيتني أو نحوه(٣). ١٤٨٢٠٠٠ - أنا محمد بن الحسبين القطان، أنا عبدالله بن جعفر، نا يعقوب بن سفيان، قال : (١) في سنده الخضر بن عبد الله الألكاني: مجهول .. عمر: بن أيوب: هو أبو حفص العبدي الموصلي، حسن العناية بطلب الحديث، من ذوي (٢) الهيئات، رحل إلى الشام والعراق، وسمع الثوري وأفلح بن حميد وطبقته، كان ثقة، زاهداً، توفي سنة (١٨٨هـ) بالرقة. انظر: ((تاريخ بغداد)) (١١ / ١٨٥ - ١٨٧). المعافى: هو أبو مسعود المعافى بن عمران الأزدي الموصلي، أسلفت ترجمته في (هـ. (٣) ف ٤٢٧)، والراجح في وفاته أنها سنة (١٨٥ هـ). انظر: ((تاريخ بغداد)) (١٣ / ٢٢٦ - ٢٢٩). ٢٠٦ قال أبو بكر - يعني : الحميدي - في حديث السائب بن خلاّد عن النبي وَ ل18: ((أتاني جبريل فقال: مُرْ أصحابك، فليرفعوا أصواتهم بالإِهلال والتلبية)). قال: قال سفيان: كان ابن جريج(١) كَتَمَني حديثاً، فلما قدم علينا عبدالله بن أبي بكر لم أخبره، فلما خرج إلى المدينة حدثتُه، فقال: يا عَوْدُ! تخبِّىء(٢) عنا الأحاديث، فإذا ذهب أهلها أخبرتنابها؟! لا أرويه عنك، أوتريد أن أرويه عنك؟! فكتب إلى عبدالله بن أبي بكر فيه، فكتب إليه به عبدالله بن أبي بكر، وكان ابن جريج يحدِّث به من كتابه: كتبَ إلي عبدالله بن أبي بکر(٣). ١٤٨٣ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا إسماعيل بن علي وأبو علي بن (١) سفيان: هو ابن عيينة؛ بدلالة الفقرة (١٤٨٣)، وقد أسلفت ترجمته في (هـ ف ٥٥). وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي مولاهم، أبو الوليد، وأصله رومي . روى عن: عطاء بن أبي رباح، وزيد بن أسلم، والزهري، وطبقتهم. وعنه: الأوزاعي، والليث بن سعد، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وخلق كثير غيرهم. وهو من أول من صنف في العلم من أهل مكة، كان ثقة ثبتاً، وكانوا يسمُّون كتبه كتب الأمانة، وثَّقوه فيما روي عنه من كتاب، وفيما قال فيه: حدثني وأخبرني، وما سوى ذلك اختلفوا فيه، وكان من العباد، وكان يصوم الدهر إلا ثلاثة أيام من الشهر، توفي سنة (١٥٠ هـ) عن سبعين سنة. انظر: ((تاريخ بغداد)) (١٠ / ٤٠٠ - ٤٠٧)، و((تهذيب التهذيب)» (٦ / ٤٠٢ - ٤٠٦). (٢) في الأصل (تخبا). أخرج حديث السائب بن خلَّاد مالك وأصحاب السنن. انظر: ((الموطأ) (١ / ٣٣٤)، (٣) و ((سنن)» أبي داود (١ / ٢٢١)، و ((جمع الفوائد)) (١ / ٤٦٤). ٢٠٧ الصوَّاف وأحمد بن جعفر بن حمدان، قالوا: نا عبدالله بن أحمد، حدثني أبي، نا سفيان، قال: كنت آتي ابن جُرَيج، فأقول: تحفظ كذا؟ فربما قال لي: أما أنتِ مسلم؟! فيقول: تخبىء عني الأحاديث حتى يذهبوا؟ ١٤٨٤ - أنا ابن الفضل القطان، أنا دعلج، أنا أحمد بن علي الأبّار، نا عبد الرحمن بن بشر النيسابوري : نا ابن عُيينة، قال: قال لي ابن جُريج: دُلَّنِي وأدُلُّكَ على المشايخ إذا قدموا الموسم. فقدم يحيى بن يحيى الغساني، فسمعتُ منه ولم أعلمه، فلما انقضى الموسم اجتمعنا نتذاكر، فذكرتُ يحيى بن يحيى الغساني، فقال: متى سمعتَ منه؟ قلت: کان حضر الموسم. فقال: حدثني فلان، وحدثني فلان، وقال: مَن خَنَس یحیی بن یحیی خُنِسَ منه مثل هؤلاء. ١٤٨٥ - أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسين الأصبهاني، ويُعْرَف بالفيج: سمعتُ منه بهمذان، أنا أحمد بن عبدان بن محمد الشيرازي الحافظ بالأهواز، نا محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن ميمون، نا أحمد بن يوسف السُّلّمِيّ النيسابوري، قال ... سمعتُ عبد الرزاق يقول: كنتُ أسمع الحديث من العالم، فأكتمه(١) حتى يموت العالم. (١) في الأصل: ((فيكتمه))، وما أثبته أولى. ٢٠٨ ١٤٨٦ - وقال: سمعتُ عبدالرزاق يقول لعلي بن عبدالله المديني حيث ودعه: إذا وردَ حديث عني لا تعرفه فلا تنكره، فإنه ربما لم أُحدِّثك به. ١٤٨٧ - أخبرني الحسين بن علي الطناجيري، أنا عمر بن أحمد الواعظ، نا محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع الخزاز، نا عثمان بن سعيد، قال: سمعتُ سلام بن سليمان يقول، سمعتُ قيس بن الربيع يقول: كنا إذا أتينا المشايخ قدمنا سفيان الثوري، فكتب لنا، فكان أحقنا کتابة، فكان إذا مرَّ بحديث صغیر حَسِّن حفظه فلم یکتبه، ففطنًّا له، فعزلناه. ١٤٨٨ - أنا الحسن بن الحسين بن العباس النعالي، أنا أبو سعيد أحمد بن محمد / بن رُميح النسوي، نا رَوْح بن عبد المجيب ببلد، نا أحمد بن عمر بن /١٤٢ : ب/ یونس، قال: أخذ سفيان الثوري بيد ثور بن يزيد بمكة، فأدخله حانوتاً، وأغلق عليه بابه، وجعل يكتب عنه، ثم خرجا، فأبصر الثوري رجلاً صوفّاً، فقال له الثوري: لباسك هذا بدعة. فقال الصوفي : وإدخالك ثور بن يزيد الحانوت وإغلاقك عليه بدعة. ١٤٨٩ - حدثني محمد بن أبي الحسن، أنا الخطيب بن عبدالله القاضي، أنا أحمد بن جعفر الطرسوسي، نا عبدالله بن جابر البزاز، قال: سمعتُ جعفر بن محمد بن عيسى بن نوح يقول، وحدثني علي بن أحمد المؤدّب، نا أحمد بن إسحاق النهاوندي، نا الحسن بن عبدالرحمن بن خلَاد، نا عبدالله بن أحمد بن ٢٠٩ معدان، ناجعفر بن محمد الأذني ، قال: سمعتُ محمد بن عيسى الطباع يقول: : سمعتُ إسماعيل بن عيّاش يقول: قدمتُ الكوفة، فلما أن كان ذات يوم خرجتُ في وقت حارِّ، فإذا أنا بسفيان الثوري مقنِّعٌ رأسِهِ، قد دخل درباً، فتبعته، فلما أن أمعن في الدرب التفت، قال: وتنحيت، فلم يرني، قال: فأتى باباً، فدخل فإذا هو قد وقع على شیخ، قال: فدخلتُ عليه، فكتب عنه، وكتبت معه، فلما قمنا قال لي: يا إسماعيل! اذهب الآن، فلا تدع حائكاً في الكوفة إِلا أفدتَه هذه الأحاديث. واللفظ لابن خلَاد(١)، وهو أتم. وفي حديث الطرسوسي: قال: فذهبتُ، فما لقيتُ أحداً إلا أفدته . والذي نستحبُّه إفادة الحديث لمَن لم يسمعه، والدلالة على الشيوخ والتنبيه على رواياتهم، فإن أقبل ما في ذلك النصح للطالب والحفظ للمطلوب، مع ما يكتسب به من جزيل الأجر، وجميل الذكر، ونحن نذكر ما ورد عن السلف في ذلك إن شاء الله . * أخرجه الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)» (ف ٨١٠). (١) آخر الجزء السابع من تجزئة الخطيب البغدادي رحمه الله، وعلى الأصل شغل عنوان (*) الجزء الثامن وجه الورقة (١٤٣ ب). ٢١٠ ٢٨ / باب وجوب المناصحة فيما يُروى وذكر إفادة الطلبة بعضهم بعضاً / ١:١٤٤/ ١٤٩٠ - أنا أبو الحسن علي بن محمد الرَّزَّاز، نا جعفر بن محمد بن أحمد ابن الحكم الواسطي، نا أحمد بن علي بن مُسلم الأبَّار، نا عامر بن سيَّد الحلبي، نا عبدالقدوس بن حبيب. (ح)(١) وأخبرني أحمد بن علي بن الحسين التوِّزي، نا علي بن محمد بن لولو الورّاق، نا موسى بن هارون بن سعيد الثوري بِسُرَّ مَن رأى، نا إسحاق بن إسرائيل، نا عبدالقدوس بن حبيب الكلاعي، عن عكرمة : عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَلاير: ((يا إخواني - وفي حديث الأَبَّار: يا معشر إخواني -! تناصحوا في العلم، ولا يكتم بعضكم بعضاً؛ فإن خيانة الرجل في علمه أشدُّ من خيانته في ماله))(٢). زاد إسحاق: ((وإن الله سائلكم عنه)». ١٤٩١ - أنا محمد بن الفرج بن علي البزاز وعلي بن أبي علي المعدَّل، قالا: أنا عبد العزيز بن جعفر الخرقي، نا أبو عبدالله أحمد بن الحسن بن عبدالجبار الصوفي، نا عبدالرحمن بن صالح، نا إبراهيم بن هراسة، عن أبي سعد، عن عكرمة : عن ابن عباس رفعه، قال: ((إخواني! تناصحوا في العلم؛ فإن خيانة الرجل في العلم أشد من خيانته في المال))(٣). (١) ليست في الأصل، زدتها لانتقال الخطيب إلى طريق آخر عن شيخه أحمد بن علي بن الحسين التوزي. انظر: «تاريخ بغداد)) (٤ / ٣٢٤). (٢و٣) رواه الطبراني في ((معجمه الكبير)»، ورجاله ثقات؛ إلا أبا سعد البقال، فقد تكلم فيه = ٢١١ ١٤٩٢ - أخبرني أحمد بن علي المحتسب، نا أبو عمر أحمد بن محمد بن موسی القاضي، نا محمد بن مخلد، حدثني أبو بكر بن أبي سعيد، نا أحمد بن أبي الحواري، نا أبو سعد عبدالكريم، عن زيد بن أبي الزرقاء: نا سفيان الثوري ونحن شباب على بابه، فقال: يا معشر الشباب! تعجّلوا تركة هذا العلم؛ فإنكم لا تدرون لعلّكم لا تبلغون ما تؤمِّلون منه، ليُفِدْ بعضكم بعضاً(١). ١٤٩٣ - أنا محمد بن عمر بن بكير المقرىء، أنا أبو شاكر عثمان بن حمد ابن الحجاج النيسابوري، نا محمد بن إبراهيم بن زياد الرازي، نا ھَديَّة بن عبدالوهاب، نا معاذ بن خالد بن شقيق، قال: سمعتُ عبدالله بن المبارك يقول: إنَّ أوَّل منفعة الحديث أن يفيد بعضكم بعضاً(٢). ١٤٩٤ - نا أبو طالب يحيى بن علي بن الطيِّب الدسكري، نا أبو بكر بن المقرىء، قال: سمعتُ محمد بن الحسين بن السكن في مجلس حامد بن شعيب، قال: سمعتُ جعفراً الطيالسي يقول: سمعتُ يحيى بن معين يقول: أول بركة الحديث إفادته (٣). = النقاد. انظر: ((مجمع الزوائد)) (١ / ١٤١)، وانظر: ((فتح المغيث)) (٢ / ٣٢٣). وفيه أيضاً عبدالقدوس بن حبيب، تفرد عن عكرمة. انظر: ((تنزيه الشريعة)) (١ / ٢٦١) رواه أبو نعيم في «حلية الأولياء)» (٦ / ٣٧٠) آخر فقرة. (١) انظر: «حلية الأولياء)) (٨ / ١٦٦ - المقطع الثاني)، وانظر: ((فتح المغيث)) (٢ / ٣٢٣). (٢) انظر: ((تدريب الراوي)) (ص ٣٤٨)، و((فتح المغيث)) (٢ / ٣٢٣)، وروي أيضاً عن ! (٣) مالك. ٢١٢ .-. ١٤٩٥ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا إسماعيل بن علي الخُطَبي وأبو علي بن الصوَّاف وأحمد بن جعفر بن حمدان، قالوا: نا عبدالله بن أحمد بن حنبل، حدثني / أبي، نا عفان : / ١٤٤ : ب/ نا شعبة، ونا بحديث عن محمد بن زياد. فقال ابن أخت حميد جُزيَ خيراً، كان يفيدني عنه؛ يعني : حماد بن سلمة. ١٤٩٦ - أنا أبو نُعيم الحافظ، نا محمد بن أحمد بن الحسن، نا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، نا علي بن عبدالله المديني، قال: قال يحيى بن سعيد: قال شعبة: كان حماد بن سلمة يفيدني عن عمار بن أبي عمار. فقلت ليحيى : كان يفيده؟ قال: فيما أعلم. ١٤٩٧ - أنا محمد بن الحسين بن الفضل القطّان، أنا دعلج بن أحمد، أنا أحمد بن علي الأَبَّار، نا عيسى بن عامر، قال: قال أبو داود : قال شعبة: إنما قلتُ لكم: إن سفيان كان حافظاً، لم يفدني حديثاً قط إلا حَدَّثونيه كما أفادني(١). ١٤٩٨ - وقرأتُ على ابن الفضل، عن دعلج، قال: أنا الأبار، قال: سمعتُ عوام بن إسماعيل يقول: سمعت علي بن عاصم يقول: قال لي خالد الحذاء: لا تُفِدْ شعبةَ هذا المجنون، فإنه يجيئني عند المغرب، وبعدُ، فیدقَّ الباب، فلا یبرح حتى أخرج إليه (٢). (١) انظر ما يشهد لهذا: ((حلية الأولياء)) (٦ / ٣٥٨ ,٣٦٠ الفقرة الثانية و٣٦٨ الفقرة الثانية). (٢) لا يريد أن ينهاه عن إفادة شعبة، إنما يريد أن يبين أن شعبة يلحُ في طلب الحديث إذا وجد عند أهله سماعاً ومذاكرة. ٢١٣ ١٤٩٩ - أنا محمد بن الفرح البزاز، أنا أبو بكر بن مالك، نا عبدالله بن أحمد، نا أبي، نا سفيان، قال: كان أيوب يقول: أي شيء تحدث عمرو عن فلان؟ فأخبره، فأقول: تريد أن أكتبه؟ فيقول: نعم. ١٥٠٠ - أنا أبو بكر البرقاني، أنا محمد بن عبد الله بن خميرويه الهروي، أنا الحسين بن إدريس، قال : : قال ابن عمَّار؛ دَلَّني يحيى بن سعيد القطان على سليمان بن حرب في سماع حديث حمّاد بن زيد، ودلَّني على مُهَنا أبي شبل في حدیث حماد بن سلمة . ١٥٠١ - أخبرني عبد الملك بن عمر الرزاز، أنا علي بن عمر الحافظ، نا محمد بن عبدالرحمن الهمذاني، قال: سمعتُ أبا العباس السَّرَّاج يقول: سمعتُ أبا قُدامة يقول: سمعتُ عبد الرحمن بن مهدي يقول: كنتُ أمشي مع ابن المبارك أفيده عن الشيوخ، فأذكر الحديث في الطريق، فيقول: لا أبرح حتى أكتبه عنك. ١٥٠٢ - أنا أحمد بن محمد بن غالب، قال: قرأتُ على أبي زيد الفقيه المروزي: حدَّثكم أبو أحمد بن رزام الفقيه، قال: سمعتُ أبا بكر محمد بن عيسى الطرسوسي يقول: سمعتُ عارماً يقول: قال لي عبد الله بن المبارك: ما لك لا تفيدني عن الشيوخ كما يُفيدني يحيى وعبد الرحمن؟ قلت: شغلني حماد بن زيد، فأخذ بیدي ، وقال : ٢١٤ أَيُّها الطَّالِبُ عِلْماً حَمَّادَ بنَ زَيْدِ ◌ِتِ ثمّ تَقْتَبِسْ عِلْماً وحُكْماً . بقَيْدِ(١) فَيِّدْهُ ١٥٠٣ - أخبرني أبو الحسن محمد بن طلحة بن محمد النعالي ، نا أبو حامد أحمد بن إبراهيم بن محمد المزكّي، نا أبو عمرو عثمان بن عبدالله البصري، قال: سمعتُ / أبا أحمد محمد بن عبدالوهاب يقول: / ١:١٤٥/ قال لي أحمد بن حنبل: أين تريد؟ قلت: الكوفة. قال: عليك بجعفر بن عون(٢). ١٥٠٤ - أنا محمد بن أحمد بن علي الذَّقاق، نا أحمد بن إسحاق النهاوندي، نا ابن خلَاد، قال: أنا الحسين بن محمد بن الحسين الشريكي، نا محمد بن إسحاق البكائي (٣) قال: سمعتُ حُنين بن عبدالأول يقول: قال لي يحيى بن آدم: أتحفظ عن سفيان عن ابن جريج عن أبي الزُّبير عن جابر، قال: ((نهى رسول الله وَالل عن الصُّبْرَةِ من (١) انظر: ((حلية الأولياء)) (٦ / ٢٥٨)، وفيه البيت الثاني: فاطْلُبِ العلَمَ بحلمٍ ثمَّ ثُمَّ فَاقْتَبِسْ عِلْماً وحِلْماً وانظر: ((الكفاية)) (ص ١٣٦). قيِّدْهُ قَيِّدْهُ بقَيْدَ وانظر: ((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ١٢٧)، والبيت الثاني عنده: بِقَيْدِ (٢) هو أبو عون جعفر بن عون بن جعفر الكوفي، روى عن الأعمش وهشام بن عروة وطبقتهما، وروى عنه الإمام أحمد والحسن الحلواني وابن راهويه، ثقة، صالح، توفي سنة (٢٠٦ هـ) عن سبع وثمانين سنة، وقيل غير ذلك، وذكر ابن حجر قول أحمد لمحمد ابن عبدالوهاب (أبو أحمد الفراء) في ((تهذيب التهذيب)) (٢ / ١٠١). (٣) في الأصل: ((البكاي))، وهو البكائي؛ كما في ((تهذيب التهذيب)) (٩ / ٣٧). ٢١٥ الطعام بالصُّبرة لا يُدرَى ما كيلُها))(١)؟ قلت: لا. فقال: الحق - ويحك - قبيصة. قال: فذهبتُ، فسمعتُه. قال محمد بن إسحاق البكّائي (٢): حدثناه قبيصة(٣). ١٥٠٥ - أنا أحمد بن أبي جعفر، نا العباس بن أحمد بن الفضل الهاشمي، قال: سمعتُ إبراهيم بن علي الهُجَيْمي يقول: سمعتُ إسماعيل بن إسحاق القاضي يقول: سمعتُ أبا حسان الزيادي يقول: رأيتُ إسماعيل بن حماد بن زيد يفيد أصحاب الحديث عن أبيه. قلتُ: لم يفعل هذا؟ قال: یکون الحدیث عند جماعة خیر من أن یکون عند واحد. ١٥٠٦ - وينبغي لمن افید حديثاً عن شيخ أن یذکر في حال روايته ذلك الحديث أن فلاناً أفاده إياه؛ كما أنا إبراهيم بن مخلد بن جعفر المعدل، نا محمد ابن أحمد بن إبراهيم الحكيمي، نا محمد بن يونس، نا المعلى بن الفضل: نا شعبة: أخبرني يحيى بن عبيد البهراني، وأفادنيه أبو إسحاق السبيعي، قال: سمعتُ ابن عباس يقول: كان يُنْبَذُ للنبي * في سقاءٍ، فيشرب منه يومه، والثاني، فإذا كان الثالث عرضه على الخدم، فإن شربوا، وإلا أمر به فصبَّ. (١) أخرج الحديث: مسلم، والنسائي. انظر: ((صحيح مسلم)) (٣ / ١١٦٢ و١١٦٣)، و «سنن النسائي))، كتاب البيوع، (باب ٣٨). و (الصبرة): الكومة، وما يجتمع مما يمكن كيله. (٢) في الأصل: ((البكاي)). انظر: ((المحدث الفاضل)» (ف ١٠٤). (٣) ٢١٦ قال شعبة: فلقيتُ الأعمش، فأخبرته بذلك، فأخبرني أنه كان زبيباً(١). ١٥٠٧ - نا أبو نُعيم الحافظ إملاء، نا محمد بن علي بن حُبَيْش، نا أحمد ابن القاسم بن مساور،نا أبو معمر، وأفادنيه أحمد بن الحسن بن خراش، وقال لي : سل أبا معمر عنه، فسألته، فقال: أملاه عليٍّ ابن وهب من حفظه، عن يونس، عن الزهري : عن أنس، قال: قال رسول الله الله: ((ليس على منتهب ولا مختلس ولا خائن قطع)(٢). ١٥٠٨ - حُدِّثت عن عبد العزيز بن جعفر الحنبلي، نا أبو بكر الخلال، أنا عباس الدوري، قال: سمعتُ أبا عبيد القاسم بن سلام يقول: إن من شكر العلم أن تجلس مع الرجل، فتذاكره بشيء لا تعرفه، فيذكر لك الحرف عند أخرجه: مسلم، وأبو داود، والنسائي. انظر: ((صحيح مسلم بشرح النووي)) (١٣ / ١٧٤ (١) - وما بعدها)، و((تيسير الوصول)) (٢ / ١٦٧) .. وعند مسلم: ((فإن بقي شيء؛ سقاه الخادم أو أمر به فصب)). قال النووي رحمه الله: ((معناه: تارة يسقيه الخادم، وتارة يصبه، وذلك الاختلاف لاختلاف حال النبيذ؛ فإن كان لم يظهر فيه تغير ونحوه من مبادىء الإِسكار؛ سقاه الخادم، ولا يريقه؛ لأنه مال تحرم إضاعته، ويترك شربه تنزّهاً، وإن كان قد ظهر فيه شيء من مبادىء الإِسكار والتغير؛ أراقه؛ لأنه إذا أسكر؛ صار حراماً ونجساً، فيراق ولا يسقيه الخادم؛ لأن المسكر لا يجوز سقيه الخادم؛ كما لا يجوز شربه)). (صحيح مسلم بشرح النووي» (٣ / ١٧٤). (٢) رواه: أحمد، وأصحاب السنن، وابن حبان. والحديث صحيح. انظر: ((الجامع الصغير)» (٢ / ١٣٥). ٢١٧ /١٤٥: ب/ ذلك، فتذكر ذلك الحرف الذي سمعته من ذلك الرجل، فتقول: ما كان عندي في هذا شيء حتی سمعت فلاناً یقول فیه كذا وكذا، فإِذا فَعَلْتَ ذلك فقد شكرت العِلمَ، ولا توهمهم أنك قلت هذا من نفسك(١). ١٥٠٩ - ومن أدَّاهُ لجهله فرطُ التيه والإعجاب إلى المحاماة عن الخطأ والمماراة في الصواب، فهو بذلك الوصف مذموم مأثوم، ومُحْتَجِزُ الفائدة عنه، غيرُ مُؤَنَّبٍ ولا مَلوم(٢). أخبرني عبيد الله بن عبد العزيز البرذعي، وعلي بن أبي علي البصري، قالا : أنا محمد بن عبدالله بن همام الكوفي، نا محمد بن العباس اليزيدي النحوي، نا العباس بن الفرح الرياشي، قال: سمعتُ أبا عبيدة معمر بن المثنى يقول : قال لي الخليل بن أحمد: لا تَرُدِّنَّ على معجب خطأ، فيستفيد منك علماً، ويتَّخذك به عدوّاً (٣). قال الرياشي: فذكرتُه للجاحظ، فقال: سبحان الله! هذا واحدٌ فردٌ، ویتیمٌ فَذْ ۔ .. .. (١) انظر: ((فتح المغيث)) (٢ / ٣٢٥). (٢) أي: من لا يفيدُ مثلَ هذا المعجب بنفسه، المتنطع في المحاماة عن الخطأ؛ لا يلام. على موقفه منه، وعدم نفعه إياه . انظر: ((تدريب الراوي)) (ص ٣٤٩)، و((فتح المغيث)) (٢ / ٣٢٤). (٣) ٢١٨ ٢٩ باب القول في انتقاءِ الحديث وانتخابه لمن عجز عن كتبه على الوجه واستيعابه ١٥١٠ - كتب إليَّ أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان الدمشقي يذكر أن أبا الميمون البجلي أخبرهم، قال: نا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو النصري، نا أبو مُسهر، نا سعيد بن عبدالعزيز: عن سليمان بن موسى، قال: يجلس إلى العالم ثلاثة: رجل یکتب کل ما یسمع، ورجل لا یکتب ویسمع، فذلك يقال له جلیس العالم، ورجل ينتقي، وهو خيرهم(١). ١٥١١ - أخبرني أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فضالة النيسابوري بالري، أنا أبو أحمد محمد بن أحمد العبدي، أنا الحسن بن سفيان، نا العباس بن الوليد، نا مروان بن معاوية، نا سعيد بن عبدالعزيز: عن سليمان بن موسى، قال: يجالس العلماء ثلاثة : رجل يسمع ولا يكتب ولا يحفظ، فذاك لا شيء، ورجل يكتب كل شيء سمعه، فذاك الحاطب، ورجل يسمع العلم فيتخيره ويكتبه، فذاك العالم(٢). ١٥١٢ - إذا كان المحدِّث مكثراً، وفي الرواية متعسراً، فينبغي للطالب أن (١ و٢) انظر الروايتين في ((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ٧٥). وقد أسلفت ترجمة سليمان بن موسى في (هـ ف ٤٣٣). ٢١٩ ينتقي حديثه وينتخبه، فيكتب عنه ما لا يجده عند غيره، ويتجنب المعاد من رواياته، وهذا حكم الواردين من الغرباء الذين لا يمكنه طول الإقامة والثَّواء، وأما مَّن لم يتميز للطالب معاد حديثه من غيره، وما يشارك في روايته مما يتفرد به، ۔ فالأولى أن يكتب حديثه على الاستيعاب، دون الانتقاء والانتخاب. أنا أبو نُعَيْم الحافظ، نا محمد بن علي بن حُبیش، نا إسحاق بن عبدالله بن ١:١٤٦/١/ سلمة، نا محمد بن سهل / بن عسكر، نا أبو صالح الفرا، قال: سمعتُ ابن المبارك يقول: ما انتخبت على عالم قطُّ(١) إلا ندمت(٢). ١٥١٣ - أنبأنا أحمد بن محمد الكاتب، أنا محمد بن حميد المخرمي ، نا علي بن الحسين بن حبان، قال: وحدث في كتاب أبي بخط يده: قال أبو زكريا - يعني: يحيى بن معين -: دفعَ إليَّ ابْنُ وَهْبِ ء كتابين عن معاوية بن صالح خمسمائة أو ستمائة حديث، فانتقيت منها شرارها، ورددت عليه الكتابين. قلت لأبي زكريا: لِمَ أخذت شرارها، قد كنت سمعتها من إنسان قبله؟ قال: لا، ولكن لم يكن لي بها يومئذ معرفة(٣). ١٥١٤ - قال أبو بكر: مَن لم تعلُ في المعرفة درجته، ولا كَمُلَت لانتخاب الحديث آلته، فينبغي أن يستعين ببعض حفاظ (٤) وقته على انتقاء ما له غرض في في الأصل: «قد)»، وما أثبته أصوب . (١) انظر: «فتح المغيث)) (٢ / ٣٢٨). (٢) انظر: ((فتح المغيث)) (٢ / ٣٢٩). (٣) في الأصل: ((الحفاظ)»، وما أثبته أولى. (٤) ٠٠ ٢٢٠ ۔۔