Indexed OCR Text
Pages 181-200
محمد الصفَّار، نا أحمد بن منصور الرمادي، نا عبدالرزاق، أنا معمر، عن عبدالله ابن عثمان بن خثيم، عن ابن أبي مليكة : أن عُبيد بن عُمير دخل على عائشة، فقالت: مَن هذا؟ فقالوا: عُبيد بن عُمير. فقالت: أعمير بن قتادة؟ قالوا: نعم. قالت: ألم أُحدَّث أنك تجلس ويُجلس إليك؟ قال: بلى. قالت: فإياك وإملال الناس وتقنيطهم(١). ١٤٢١ - أنا أبو يعلى أحمد بن عبدالواحد الوكيل، أنا إسماعيل بن سعيد المعدِّل، نا الحسين بن القاسم الكوكبي، قال: حدثني أحمد بن صَدَقة، قال: سمعتُ الجاحظ يقول: قليل الموعظة مع نشاط الموعوظ خيرٌ من كثير وافق من الأسماع نبوة، ومن القلوب ملالة(٢). ١٤٢٢ - أنا محمد بن علي الحربي، أنا عمر بن إبراهيم، نا عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز، نا أبو خيثمة، نا عبد الرحمن، عن شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعتُ أبا الأحوص یقول: (١) انظر نحو هذا عن السيدة عائشة رضي الله عنها في وعظها لابن أبي السائب: ((مجمع الزوائد» (١ / ١٥١). وعبيد بن عمير بن قتادة المكي : قاص أهل مكة. روى عن: أبيه وله صحبة، وعن عمر، وعلي، والسيدة عائشة، وغيرهم من الصحابة. وروى عنه : أكابر التابعين . كان ثقة، تقيّاً، قوي التأثير على مستمعيه، حتى إن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما شوهد يبكي في حلقته، وقال فيه: ((لله در ابن قتادة، ماذا يأتي به؟)). توفي سنة (٦٨هـ). انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٦ / ٧١). (٢) انظر: ((فتح المغيث، (٢ / ٢٩٢). ١٨١ كان عبد الله يقول: لا تُمِلُّوا الناسَ (١). ١٤٢٣ - نا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصمّ، قال: سمعتُ العباس بن الوليد بن مَزْيَد البيروتي يقول : . سمعتُ أبي يقول: المستمعُ أسرعُ ملالةً من المتكلم (٢). ١٤٢٤ - أنا علي بن محمد بن الحسن السمسار، نا أبو بكر محمد بن عبدالله الأبهري، نا ابن أبي داود، وأخبرني الحسن بن أبي طالب، نا محمد بن العباس الخزَّاز، نا أبو بكر بن أبي داود، نا سلمة بن شبيب، نا عبدالرزاق، أنا معمر، قال : سمعتُ الزهري يقول: إذا طال المجلس كان للشيطان فيه نصیب(٣). ١٤٢٥ - أخبرني عبد الله بن يحيى السكري، أنا أبو بكر الشافعي، نا جعفر ابن محمد بن الأزهر، نا ابن الغلابي، قال : قال سفيان بن عيينة: ما طال مجلسٌ قطّ إلا كان للشيطان فيه نصيبٌ. ١٤٢٦ - أنا أبو الحسين أحمد بن عمر بن عبدالعزيز بن محمد بن إبراهيم ابن الواثق بالله، حدثني جدِّي، نا أبو القاسم عبدالله بن محمد، نا سليمان بن أيوب صاحب البصري. (ح) وحدثني أبو القاسم الأزهري، نا سليمان بن محمد المعدّل إملاء، نا ابن مَنيع، نا سليمان بن أيوب، قال: ٠٠ (١). رواه الطبراني، وإسناده صحيح. انظر: ((مجمع الزوائد)) (١ / ١٩١). (٢) انظر: ((فتح المغيث)) (٢ / ٢٩٣). (٣) انظر: ((فتح المغيث)) (٢ / ٢٩٣)، وانظر: ((حلية الأولياء)» (٣ / ٣٦٦). ١٨٢ أتينا بشر بن منصور، فسألناه عن أحاديث، فقال لنا: حسبكم، فما طال مجلسٌ إلا كان للشيطان فيه نصيبٌ (١). ١٤٢٧ - أنا محمد بن أحمد بن أبي الفوارس، أنا علي بن عبدالله بن المغيرة، نا أحمد بن سعيد الدمشقي، قال: قال عبد الله بن المعتز: من المحدِّثين مَن يحسن أن يُسمِع ويستَمِع، ويتقي الإِملال ببعض الإِقلال، ويزيدُ إذا استملي من العيون الاستزادة، ويدري كيف يفصِلُ ويَصِلُ، ويحكي ويشير، فذاك يَزِينُ الأدبَ كما تتزيَّنُ بالأدب . ختم المجلس بالحكايات ومستحسن النوارد والإنشادات ١٤٢٨ - نا أبو حازم عمر بن أحمد العبدوي بنيسابور قراءة عليه، وأنا أبو طالب يحيى بن علي الدسكري بحلوان من / لفظه، قال أبو حازم: أنا، وقال /١٣٧ : ب/ الآخر: نا، أبو أحمد محمد بن أحمد بن الغطریف، قال: حدثني - وفي حديث أبي حازم: نا - علي بن إسحاق بن زاظيا، نا أبو همام، حدثني محمد بن حِمْيَر، عن النجيب بن السّريّ، قال : قال علي بن أبي طالب: روحوا القلوب، وابتغوا لها طرف الحِكمة؛ فإنها تملُّ كما تَمَلُّ الأبدان (٢). (١) بشر بن منصور: هو السلمي، أبو محمد البصري، روى عن أيوب السختياني وطبقته، وروى عنه عبد الرحمن بن مهدي وطبقته، كان ثقة، عابداً، زاهداً، توفي سنة (١٨٠هـ). انظر: ((تهذيب التهذيب)) (١ / ٤٥٩ - ٤٦٠). (٢) انظر: ((فتح المغيث)) (٢ / ٣٠٩)، و((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ١٠٥). ١٨٣ ١٤٢٩ - أنا الحسن علي بن القاسم بن الحسن الشاهد بالبصرة، نا أبو روق الهزاني، نا أبو محمد السَّدْوسي عبدالله بن الفضل ويُعْرَف بعبَّويه، قال: سمعتُ الأصمعيَّ، یحدّث عن حماد بن زيد، قال: قال قسامة بن زهير: روِّحوا القلوب تَعِ الذكرَ. ١٤٣٠ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد، نا حنبل بن إسحاق، نا أبو ظفر عبدالسلام بن مُطھّر، نا جرير بن حازم، عن يونس بن یزید : عن الزهري، قال: كان رجل يجالس أصحاب رسول الله وَّة، ويذاكرهم، فإذا كَثُرَ وثَقُلَ عليه الحديث، قال: إن الأذن مجاجة، وإن للقلب حمضة، ألا فهاتوا من أشعاركم وأحاديثكم(١) ١٤٣١ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا عبدالله بن جعفر، نا يعقوب بن سفيان، نا سليمان بن حرب، نا حماد، عن رجل : عن الزهري، قال: كان يقول لأصحابه: هاتوا من أشعاركم، هاتوا من حديثكم، فإن الأذن مَجَّة، والقلب حَمِض (٢). ١٤٣٢ - أنا أبو نعيم الحافظ، نا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرىء، نا أبو يعلى الموصلي، نا سليمان بن عمر بن خالد الرقي، نا يحيى بن سعيد، عن الكلبي، عن أبي صالح عن ابن عباس، قال: قرىء عند النبي ◌َ قرآن، وأنشد شعر، انظر: ((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ١٠٥ - سطر ٢). (١) (٢) انظر ((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ١٠٤)، والمشهور عنه قوله: ((فإن الأذن مجاجة، وإن للنفس حمضة)) !. ١٨٤ فقيل: يا رسول الله! أقرآن وشعر في مجلسك؟! قال: ((نعم))(١). ١٤٣٣ - أنا أبو القاسم عبد العزيز بن محمد بن جعفر العطار، نا عثمان بن أحمد الدقاق، نا عبد العزيز بن مُعاوية، نا العُتبيُّ محمد بن عُبيدالله، نا أبي، عن المسيب بن شريك، عن عبدالوهاب بن ◌ُبيدالله، عن أبيه: عن أبي بكرة، قال: أتيتُ النبي ◌َّرِ وعنده أعرابيُّ ينشده الشعر، فقلتُ: يا رسول الله! القرآن أم الشعر؟! فقال: يا أبا بكرة(٢)، هذا مرة، وهذا مرة(٣). ١٤٣٤ - أنا الحسن بن أبي بكر، أنا أبو محمد الحسن بن محمد بن أحمد ابن كيسان النحوي، نا إسماعيل بن إسحاق القاضي، نا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن محمد بن أبي عتيق، عن ابن شهاب، عن أبي بكرة بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام، أخبره عن مروان بن (١) خبر واه جدّاً، في سنده مجاهيل. وفيه محمد بن السائب الكلبي: متروك الحديث، وكذَّبه بعضهم . وعن سفيان: ((أن أبا صالح قال للكلبي : انظر كل شيء رويت عني عن ابن عباس؛ فلا تر وه)). وقال سفيان: «قال لي الكلبي: كل ما حدثتك عن أبي صالح فهو كذب)). انظر: ((ميزان الاعتدال» (٣ / ٥٥٦ و ٥٥٧). (٢) في الأصل: «با بكرة)»، وما أثبته أصوب. حدیث ضعيف، في سنده مجهولون. (٣) والمسيب بن شريك: ضعيف، تركوا حديثه. انظر: ((ميزان الاعتدال)) (٤ / ١١٤ - ١١٥). ولأبي بكرة حديث: ((إن من الشعر حكمة)) من طريق ضعيف جدّاً. انظر: ((مجمع الزوائد» (٨ / ١٢٣). ١٨٥ الحكم، عن عبدالرحمن بن الأسود بن عبديغوث : أن أبي بن كعب أخبره: أن رسول الله وَ لّ قال: ((إن من الشعر حكمة))(١). /١:١٣٨/ ١٤٣٥ - أنا أبو بكر البرقاني، أنا محمد بن / عبدالله بن حميرويه، أنا --- الحسين بن إدريس، نا ابن عمار، نا إسماعيل بن إبراهيم أبو بشر - وهو ابن علیة ۔، عن أيوب، عن محمد، عن کثیر بن أفلح، قال : .. آخر مجلس جالسنا فيه زيد بن ثابت تناشدنا فيه الشعر(٢). ١٤٣٦ - أنا أبو حازم العبدوي، أنا أبو الفضل أحمد بن عبدالله الجلودي، أنا عبدالسلام بن محمد البغدادي، نا أحمد بن جعفر، نا محمد بن عبدالمجيد، نا میمون بن الأصبع، عن سیار، عن جعفر بن سليمان: عن مالك بن دينار، قال: الحكايات تحفُّ الجنة (٣). ١٤٣٧ - أنا عبيد الله بن عبد العزيز بن جعفر البردعي، نا أحمد بن إبراهيم (١) أخرجه البخاري وأحمد والترمذي وابن ماجه. انظر: ((مسند أحمد)» (٤ / ٤٥٦)، و ((سنن ابن ماجه)) (٢ / ١٢٣٥). وله عدة طرق: منها عن السيدة عائشة رضي الله عنها، ورجاله رجال الصحيح. انظر: (مجمع الزوائد» (٨ / ١٢٣). (٢). كثير بن أفلح المدني، أحد التابعين، ممن كتب المصاحف لعثمان رضي الله تعالى عنهم، وسمع زيد بن ثابت، روى عنه محمد بن سيرين والزهري، ثقة، أصيب يوم الحرة. انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٨ / ٤١١)، وانظر: ((فتح المغيث)) (٢ / ٣٠٨)، وانظر: ((مجمع الزوائد» (باب: هجاء المشركين، وباب: جواز الشعر والاستماع له): (٨ / ١٢٣ - ١٢٥ وما بعدها). (٣) انظر: ((فتح المغيث)) (٢ / ٣٠٨). ١٨٦ ابن شاذان، أنا أحمد بن مروان المالكي القاضي بمصر، نا إبراهيم الحربيُّ، نا سلیمان بن حرب، قال : کنا عند حماد بن زيد، فحدثنا بأحاديث كثيرة، ثم قال لنا: خذوا في أبزار الجنة، فحدثنا بالحكايات(١) .. ما سُنَّ في المجلس عند انقضائه من الاستغفار والحمد لله على آلائه ١٤٣٨ - أنا أبو بكر البرقاني، قال: قرأنا على عمر بن شيران، حدثكم محمد بن إسماعيل البندار، نا أبو غسان - يعني: مالك بن سعد القيسي -، نا روح، عن شعبة : عن قتادة في قوله: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبَّكَ حِيْنَ تَقُومُ﴾. قال: من کل مجلس (٢). ١٤٣٩ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا عبدالله بن جعفر بن درستويه، نا يعقوب بن سفيان، نا أبو بكر الحميدي، قال: قال سفيان: بلغني عن عمرو ۔ یعني : ابن دینار -: عن عُبيد بن عمير، قال: (الأواب الحفيظ)(٣): الذي لا يقوم من مجلس إلا استغفر الله عز وجل (٤). انظر: «فتح المغيث» (٢ / ٣٠٨). (١) الطور: ٤٨. وانظر: ((فتح القدير)) (٥ / ١٠٢ و١٠٣)، وفي الأصل: ((واذكر ربك ... )) (٢) والصواب ما أثبته . (٣) مقتبس من قوله تعالى: ﴿هُذا ما تُوعَدون لكل أوَّابِ حفيظ﴾ [قَ: ٣٢]. انظر: ((فتح القدير)» (٥ / ٧٨ - سطر ٧). (٤) ١٨٧ ١٤٤٠ - أنا أبو سعيد الصيرفي، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصمّ، نا محمد بن إسحاق الصّغاني، نا حجاج، قال: قال ابن جريج : أخبرني موسی بن عقبة، عن سهل بن أبي صالح، عن أبيه: عن أبي هريرة، عن النبي و لإ قال: ((مَن جلس في مجلس، فكثر فيه لغطُه، وقال قبل أن يقوم: سبحانك ربنا وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك ثم أتوب إليك؛ إلا غُفِرَ له ما كان في مجلسه ذلك))(١). ١٤٤١ - أنا أبو عبد الله الحسين بن شجاع الصوفي، أنا محمد بن عبدالله ابن إبراهيم الشافعي، نا محمد بن الجَهم السَّمّري، نا يعلى بن عُبيد، نا الحجاج ابن دينار، عن أبي هاشم، عن رفيع أبي العالية: عن أبي برزة الأسلمي، قال: كان رسول الله ) إذا جلس فأراد أن يقوم، قال: ((سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. قالوا: يا رسول الله! إنك تقول كلاماً ما كنت تقوله فيما خلا. قال: ((هذا كفارة ما يكون في المجلس)) (٢). / ١٣٨ : ب/ ١٤٤٢ - أنا أبو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد الفقيه، أنا عبدالله بن إبراهیم بن أيوب، نا / أبو شعیب الحراني، نا خالد بن یزید العُمري، نا داود بن (١) أخرجه الترمذي، وقال: ((حديث حسن صحيح)). انظر: ((الأذكار)) (ص ٢٥٤). وأخرج أبو داود نحوه عن عبدالله بن عمرو بن العاص. انظر: «سنن أبي داود)» (٤ / ٣٦٥). و(اللغط): ما لا يفهم من الأصوات والضجيج. انظر: ((النهاية)) (مادة: لغط). (٢) أخرجه أبو داود في ((سننه)) (٤ / ٣٦٦)، وانظر: ((الأذكار)) (ص: ٢٥٤ - ٢٥٥). ١٨٨ قيس الفرا، عن نافع بن جُبير بن مطعم: عن أبيه، عن النبي وَّر، قال: ((كفارة المجلس ألّ تبرح حتى تقول: سبحانك وبحمدك، لا إله إلا أنت، تُبْ عليَّ واغفر لي))؛ تقولها ثلاث مرات، فإن كان مجلس لغط كانت كفارته، وإن كان مجلس ذكر كانت طابعاً عليه(١). ١٤٤٣ - أنا الحسن بن أبي بكرٍ، أنا محمد بن الحسن بن مقسم المقرىء، نا أبو عَمْرو أحمد بن خالد بن عمرو الحمصي، نا أبي، نا عمر بن صالح الأزدي أبو حفص الدمشقي : نا مالك بن دينار، وكان إذا حدث فأراد أن ينهض دعا بهذا الدعاء: اللهم أحينا صادقين، وأمتنا صادقين، وابعثنا صادقين، واجزنا يوم نلقاء كما تجزي عبادك الصادقين(٢). ١٤٤٤ - أخبرني أحمد بن علي الطَّبري، أنا عبيدالله بن محمد البزَّاز، نا محمد بن يحيى النَّديم، نا الفَضل بن الحُباب: نا محمد بن سلَام، قال: كنا إذا جلسنا إلى يونس مضت في مجلسه مدائح ومثالب ومراثي وغزل، فكان إذا فرغ يقول: والله لألقينَّ على ما مضى (١) أخرجه الطبراني، وفيه خالد بن يزيد العمري، وهو ضعيف. انظر: ((مجمع الزوائد)) (١٠ / ١٤٢). (٢) مالك بن دينار، أبو يحيى البصري العابد الزاهد، صدوق، توفي سنة (١٣١هـ). انظر: ((تقريب التهذيب)) (ص ٢٢٤)، و((حلية الأولياء)) (٢ / ٣٥٧ - ٣٨٩)، وانظر ما يؤيد قوله: ((حلية الأولياء)) (ص ٣٥٨ و٣٥٩ و٣٦٠). ١٨٩ الدامغات(١): سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. المعارضة بالمجلس المكتوب وإتقانُه وإصلاح ما أفسد منه زيغ القلم وطغيانه ١٤٤٥ _ أنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبدالله بن بشران، أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبدالله القطان، نا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي، نا دُخیم، نا عبدالله بن یحیی المعافري - هذا مصري -، عن نافع بن يزيد، عن عقيل بن خالد، عن الزهري، عن سليمان بن زيد بن ثابت : . عن جده زید بن ثابت، قال: كنتُ أکتب الوحي عند رسول اللهِ وَلّ، فكان يشْتَدُّ نَفَسُهُ، ويعرقُ عرقاً مثلَ الجُمان، ثم يُسرَّى عنه، فأكتب وهو يُملي عليَّ، فما أفرغ حتى يثقل، وإذا فرغتْ قال: ((اقرأه))، فإن كان فيه سَقَط أقامه، ثم يخرج به (٢). ١٤٤٦ - أنا علي بن أحمد بن عُمر المقرىء، أنا محمد بن عبد الله الشافعي، نا معاذ بن المثنى، نا مسدَّد، نا يحيى - هو ابن سعيد القطان -، عن عمران بن حُدَیر، حدثني أبو مجلز، عن بشير بن نهيك، قال: قال: أتيتُ أبا هريرة بكتابي الذي كتبتُه عنهُ، فقرأتُه عليه، (١) يريد بـ (الدامغات) بعض ما ذكر في كفارة المجلس من الأحاديث؛ كما ورد في الفقرة (١٤٤١) وما قبلها . (٢) رواه الطبراني في ((معجمه الأوسط))، ورجاله موثوقون، وفيه: ((ثم اخرج به إلى الناس)). انظر: ((مجمع الزوائد» (١ / ١٥٢)، و((فتح المغيث)) (٢ / ١٦٥). ١٩٠ فقلتُ: هذا سمعتُه منك؟ قال: نعم(١). ١٤٤٧ - نا أبو بكر البرقاني، أنا ابن خمیرویه، أنا الحسين بن إدريس، نا ابن عمار، نا ابن أبي عدي، عن عمران، عن أبي مجلز: عن بشير بن نهيك، قال: لما أراد أن ينصرف عن أبي هريرة أتاه بكتبه التي كتبها عنه، فقرأها عليه، فقال: هذه سمعتُها منك؟ قال: نعم(٢). ١٤٤٨ - أنا علي بن أبي علي، أنا أحمد بن إبراهيم البزاز ومحمد بن عبدالرحمن الذهبي واللفظ لأحمد، قالا : نا عبيدالله بن عبدالرحمن السكري، نا أبو يعلى المنقري، نا الأصمعي، نا نافع بن أبي نُعيم: عن نافع مولى ابن عمر: أنه قيل له: قد كتبوا علمك. فقال: كتبوا؟ فقيل له: نعم. فقال نافع: فليأتوا به حتى أقوِّمَهُ. ١٤٤٩ - أنا محمد بن عمر بن بكير النجار /، أنا عثمان بن أحمد بن سمعَان / ١:١٣٩/ الرزاز، نا هيثم بن خلف الدوري، نا محمود بن غیلان : نا وكيع، قال: رأيت زائدة يعرض كتبه على سفيان(٣). ١٤٥٠ - أنا محمد بن الحسين، أنا ابن درستويه، نا يعقوب، قال : قال أبو بكر - يعني : الحميدي -: (١ ٢) انظر: ((طبقات ابن سعد)) (٧ / ١٦٢)، وكتاب ((العلم)) لزهير بن حرب (ص ١٩٣ - ب)، و((المحدث الفاصل)» (ف ٧٠٢)، و((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ٧٢)، و «الکفایة» (٢٧٥ و٢٨٣). (٣) اللريا يشهد له في: «تهذيب التهذيب)» (٣ / ٣٠٦ و٣٠٧). ١٩١ كان سفيان يحدثنا بحديث الخضر، فنكتب بعضه، ويذهب علينا بعضه، ثم يحدثنا به، فنكتب ما سقط علينا، فلما تمَّ كلمناه فيه، فحدثنا به، ونحن ننظر في الكتاب(١). ما قيل في فوات المجلس والإِعادة والاعتیاض من تَعَذُّر استدراكه بالإِجازة ١٤٥١ - قد جرت العادة في الحديث بكراهة تكرير ماضيه، واستثقال الإعادة لفائته ومنقضيه، حتى قال بعض الشعراء يخاطب أحد الثقلاء فيما أنشدني علي بن أبي علي، قال: أنشدنا أحمد بن إبراهيم، قال: أنشدنا نفطويه من أبيات : خَلِّ عَنَّا فِإِنَّمَا أَنْتَ فِيْنَا وَاوُ عَمْرو أَوْ كَالْحَدِيثِ المُعَادِ (٢) ١٤٥٢ - والمحفوظ عن ابن شهاب الزهري، ما أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي، نا محمد بن عبدالله بن سليمان الحضرمي، نا ضِرارُ بن صُرَد، قال: سمعتُ سفيان بن عيينة يقول: قال الزهري: نقل الصخر أهون من إعادة الحديث(٣). ١٤٥٣ - وأنا ابن رزق أيضاً، أنا محمد بن الحسن بن زياد النقاش، نا محمد بن خزيمة، نا العباس بن عبدالعظيم، نا عبدالرزاق، عن معمر: (١) انظر نحوه في كتاب: ((الكفاية)) (ص ٢٣٨ - ٢٣٩) .. (٢) انظر: ((فتح المغيث)) (٢ / ٣١٠). (٣) انظر: ((المحدث الفاصل)) (ف ٧٧٥ - ٧٧٧). ١٩٢ عن الزهري، قال: إعادة الحديث أشدُّ من نقل الصخر(١). قال: وقال قتادة: إذا أعدتَ الحدیث ذهب نوره، وما قلت لأحدٍ أعد عليَّ(٢). ١٤٥٤ - فينبغي لمن أراد سماع الإِملاء البكور خوفاً من فوات المجلس بتأخير الحضور، وأن يتعذّر عليه مع ذلك إعادته من قِبل شيخٍ لعلَّ التمنْع عادته، مستعملًا في فعله ما يؤثره الراوون عن سفيان بن عُيينة ويزيد بن هارون وجماعة ممَّن كان قبلَهُما رحمة الله عليهم وعليهما. ١٤٥٥ - أنا أبو بكر البرقاني ، حدثني محمد بن عبدالله بن محمد الهروي العدل، أنا أحمد بن محمد بن عمر المنكدري، نا يحيى بن عَبْدَك القزويني ، نا حسان - يعني : ابن حسان -، قال: سمعتُ شعبة يقول: تمنَّعْ؛ فإنه أنفق لك(٣). ١٤٥٦ - وأنا البرقاني، أنا محمد بن عبدالله بن خميرويه، أنا الحسين بن إدریس، نا ابن عمار، نا سلیمان بن حرب، نا حماد بن زید : عن أيوب، قال: حدث سعيد بن جبير يوماً حديثاً، فقمتُ إليه، فاستعدتُه، فقال: ما كل ساعة أحلب فأُشْرِب(٤). ١٤٥٧ - أنا أبو طالب محمد بن الحسين بن أحمد بن بكير، أنا القاضي أبو (٢) انظر: ((المحدث الفاصل» (ف ٧٧٥)، و((جامع بيان العلم)» (١ / ١٤٠). (١) انظر: ((المحدث الفاصل)» (ف ٧٧٨ و٧٧٩)، وقارن بالفقرة (١٠١٠ و١٠١١) من هذا الكتاب، و((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ١٤٠). انظر: (ف ٣٦٨) من هذا الكتاب وتعليقنا عليها. (٣) انظر: ((المحدث الفاصل» (ف ٧٨٠). (٤) ١٩٣ /١٣٩: ب/ حامد أحمد بن الحسين الهَمَذاني، نا أحمد / بن الحارث بن محمد بن عبدالکریم، نا جدي أبو جعفر محمد بن عبدالكريم العبدي، نا الهيثم بن عدي، قال : ۔۔ أتى رقبَةُ بن مَسْقَلة الأعمش وهو معلّق نعله في إصبعه، فقال: يا أبا محمد! كيف أصبحت؟ قال: بخير رحمك الله. قال: يا أبا محمد! كنت الساعة في دار العطار، فأطرفني رجل عنك حديثاً، فاستخفَّني ذاك حتى أتيتُك حافياً معلِّقاً نعلي في إصبعي. فقال: لا تشمُّه بأنفك اليوم، فارجع من حيث جئت. فضحك، فقال: يا أبا محمد! تغافل لنا هذه المرّة. قال: أكره أن أعوِّد نفسي الغفلة. قال :. يا أبا محمد! إن في ذلك أجراً. قال: ما كلَّ الأجر أطيق. قال: یا أبا محمد! إنك ما علمتُ لشرسُ الخليقة، دائم القطوب، مكفهرٌ الوجه مستخفّ بحق الزَّور، كأنما تُسعَطُ الخردَل إذا سئلت الحكمة. قال: لسنا من السجاعين في شيء، فالحق بأهلك(١). ١٤٥٨ - أخبرني عمر بن إبراهيم الفقيه، أنا عُبيد الله بن عثمان الدقاق، أن عيسى بن أبي محمد الهاشمي أخبرهم، قال: أنا محمد بن خلف بن المرزبان ، أخبرني أبو محمد التميمي، عن أبي الحسن المدائني، قال: - (١) هذا الخبر من هذا الطريق لا يصح، بل هو واه، ففيه الهيثم بن عدي، وهو إخباري كذاب، تركوه. انظر: ((ميزان الاعتدال)) (٤ / ٣٢٤). وهو أيضاً يخالف ما عهدناه عن الأعمش من تألفه الناس على حديثه . وانظر ترجمة الأعمش في (هـ ف ٧٦٩)، وأسلفت ترجمة رقبة في (هـ ف ١١٩٧). ١٩٤ جاء رجلٌ إلى الأعمش، فقال: يا أبا محمد! اكتريتُ حماراً بنصف درهم، وأتيتك لأسألك عن حديث كذا وكذا. فقال: اكتر بالنصف الآخر وارجع(١). ١٤٥٩ - أنا أحمد بن محمد بن غالب، قال: سمعتُ أبا القاسم الآبندوني يقول: قرىء على حاجب بن أركين: سمعتُ إسحاق بن سيار يقول: سمعتُ قبيصة يقول: سألتُ مالك بن مغول عن حديث، فقال: أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيّاً. قال: فأما مسعر فكان لأن يقلع ضرسه - أو كما قال - أحبَّ إليه من أن يحدِّث بحديث. قال: وما رأيت عنده عشرة قط، كانوا يكونون ستة سبعة(٢). ١٤٦٠ - أخبرني محمد بن الحسن بن أحمد الأهوازي، نا عبدالله بن الحسن بن إدريس الحُویزي، نا أحمد بن محمد الطوسي، نا عمر بن محمد، نا نوح بن حبیب، قال : سمعتُ أبا بكر بن عيَّاش - وقال له رجل حدثني بحديث -، قال: تلتمس السماء قبل ذلك. قال: إنما هو حديث. فقال: هو الموت الأحمر في جواليق سود(٣). (١) لعله قال مقالته لأن السائل ليس أهلاً للحديث، وعن الأعمش ما يشهد لهذا. انظر: ((حلية الأولياء)» (٥ / صفحة ٤٩ فقرة ٣ وصفحة ٥٢)، و((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ١٠٨). (٢) انظر: ((المحدث الفاصل)» (ف ٨١٩). رواه الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) (ف ٨٠٧) تحت عنوان: (وضعه في غير (٣) أهله) . ١٩٥ = ١٤٦١ - حدثني محمد بن أبي الحسن، أنا عبدالرحمن بن عمر المصري، أنا أحمد بن محمد بن زياد أبو سعيد، نا أبو عبدالله الخياط، نا یحیی بن معین، قال : كنا عند ابن عيينة، فجاء رجل وقد فاته إسناد حديث، فقال: إسناده. فقال: قد بلغتك حكمته، ولزمتك حجته. ولم يحدثه. ١٤٦٢ - أنا أبو مسلم جعفر بن بابي الجيلي، قال: سمعتُ أبا بكر بن المقرىء بأصبهان يقول: سمعتُ أحمد بن عمرو بن جابر الرملي يقول: سمعتُ / ١٤٠:آ/ الحارث / بن أبي أسامة يقول: ! كان يزيد بن هارون إذا جاءه مَن فاته المجلس، قال: يا غلام! ناوله المنديل(١). ١٤٦٣ - أخبرني علي بن حمزة البصري بها، نا محمد بن عبدالله بن خلّد الأهوازي بها، نا أحمد - يعني: ابن إبراهيم بن محمد الأنصاري -، نا الحُسين ابن محمد، عن هارون الحمّال، قال: سمعتُ يزيد بن هارون يقول لرجل من ولد عُمر بن الخطّاب - وفاته المجلس، فسأله أن يحدِّثَه به -، فقال له: يا أبا فلان! أما و (الجوال والجوالق)؛ بضم الجيم، وكسر اللام وفتحها: هو وعاء، والجمع: الجوالق = والجواليق، وربما قالوا: الجوالقات. انظر: ((لسان العرب» (مادة: جلق). و (الموت الأحمر) الصبر على الأذى والمشقة، وقيل: أن يشخص بصر الإِنسان من : الهول، فيرى الدنيا في عينه حمراء. انظر: ((مجمع الأمثال)) (٢ / ٣٠٣) .. ومرادُ ابن عياش: أنه لو مات السائل صبراً؛ لن يحدثه؛ لأنه ليس أهلاً للحديث. (١) أسلفت ترجمة يزيد بن هارون في (هـ ف ٧٠٥)، ويريد من مقالته أن على مَنْ فاته المجلس أن يبكي على العلم الذي ضيَّعه، وبخاصة أن الشيخ لن يعيده. ١٩٦ علمت أنه مَن غابَ خاب، وأكل نصيبه الأصحاب(١)؟ ١٤٦٤ - أخبرني هلال بن محمد الحفار، أنا عمر بن أحمد المرورُّوذي، نا عُبيد الله بن أحمد بن وُهَيب الدمشقي، قال: سمعتُ ابن أبي الخناجر، وقيل له: أعد علينا من أول المجلس أحاديث، فقال: سمعتُ يزيد بن هارون يقول لأصحابه : مَن غاب خاب، وأكل نصيبه الأصحاب (٢). ١٤٦٥ - وقد كان خلق من طلبة العلم بالبصرة في زمن علي بن المديني يأخذون مواضعهم من مجلسه في ليلة الإملاء، ويبيتون هناك حرصاً على السماع، وتخوفاً من القوات. أخبرني بذلك أبو القاسم الأزهري، أخبرني محمد بن عبيد الله الصيرفي، نا أبو علي الحسن بن محمد بن عثمان الفسوي، قال: سمعتُ جعفر بن درستويه يقول: ما رأيت علي بن المديني (يحدث)(٣) من كتاب قط؛ إلا أن يسأل أن يروي ألفاظ سفيان بن عيينة على وجهه كما سمع. قال: وكنا نأخذ المجلس في مجلس علي بن المديني وقت العصر اليوم لمجلس غد، فنقعد طول الليل مخافة ألا نلحق من الغد موضعاً نسمع فيه (٤). ورأيتُ شيخاً في (١) انظر: ((فتح المغيث)) (٢ / ٣٠٩)، حيث ذكر هذا عن الثوري ويزيد بن هارون وغيرهما: ((مَن غاب خاب، وأكل نصيبه الأصحاب)). (٢) انظر التعليق على الفقرة السابقة. (٣) زدتها على الأصل لتستقيم العبارة. انظر: ((فتح المغيث)) (٢ / ٣١٠). (٤) ١٩٧ المجلس يبولُ في طيلسانه، ويُدرج الطيلسان، حتى فرغ، مخافة أن یؤخذ مكانه إن قام للبول. ١٤٦٦ - فمن فاتهِ شيءٍ وكان يؤثر سماعَه، وحالَ بينه وبين إعادته تعسُّرُ راويه وامتناعه، فليتوصل إلى استجازته وإذن الراوي له في روايته، فإن الإِجازة منزلةٌ للسماع تالية، يُعدُّ هو الأولى وهي الثانية، وقد أوردنا في كتابٍ ((الكفاية)) ذكر ضروبها وأنواعها، واختلاف العلماء في أحكامها، ودلّلنا على ثبوتها وصحة العمل بها بما فيه غُنية لمن وقف عليه إن شاء الله(١). صورة الإِجازة ١٤٦٧ - عرضتُ على أبي الحسن بن رزقويه في ورقة أسماء جماعة سألوه الإِجازة، وذلك بعد ان ◌ُفَّ بصره، فأمرني أن أكتب تحت أسمائهم، وأملى عليّ: قد أجزتُ لكل واحدٍ ممَّن ذُكِرَ في هذه الورقة أن يروي عن كتابي إليه جميع ما / ١٤٠: ب/ أحب روايته مما / حمل عني من سائر العلوم، وصح عنده، وزال عنه التصحيف والإِشکال، نفعنا الله وإياهم بالعلم وکتب ... (١) انظر الكلام في الإِجازة وأحكامها وتصحيح العمل بها: كتاب ((الكفاية)) (ص ٣١١)، وانظر أنواع الإِجازة وضروبها (ص ٣٢٦) منه. ١٩٨ ٢٧ باب المنافسة في الحديث بين طلبته وكتمان بعضهم بعضاً للضُّنُّ بإفادته(١) ١٤٦٨ - أنا أبو سعد الماليني، أنا أبو أحمد عبدالله بن عدي الحافظ، نا إسحاق بن إبراهيم بن يونس، نا محمد بن علي بن داود، قال: سمعتُ يحيى بن معين يقول: أشتهي أن أقع على شيخ ثقة عنده بيتٌ مُلِىءَ كتباً، أكتب عنه وحدي . ١٤٦٩ - أنا أبو القاسم الأزهري وحمزة بن محمد الدقاق، قالا: أنا أحمد ابن إبراهيم، نا عبدالله بن محمد البغوي، قال: حُدِّثت عن عبدان، قال: سمعتُ أبي يقول: قال شعبة: وأيُّ شيء ألذُّ من أن تلقى شيخاً في فيٍ قد لقي الناس(٢) وأنت تستثيره وتخرج منه العلم، قد خلوت به . ١٤٧٠ - أنبأني أحمد بن محمد الكاتب، أنا محمد بن حميد المخِّمي، نا (١) في هذا الباب أخبار كثيرة تدور بين الصحة والضعف، فبعض الصحيح واضح في أنه وقع في سنَّ الطلب والرحلة في لقاء الشيوخ والأخذ عنهم، وفي مثل هذه الحال قد تميل بعض النفوس إلى الاستئثار بالسماع من بعض الحفاظ دون غيرهم من الطلاب، ولا بد من الإشارة إلى أن العلماء كرهوا للطلاب أن يضنَّ بعضهم بالفوائد على بعض، وحثُّوا على بذل العلم، وعدم كتم السماع، الذي قد يختص به بعضهم عن بعض الشيوخ دون إخوانهم من الطلاب، وذكروا أن مسلك الضنُّ إنما هو مسلك جهلة الطلبة ... انظر: ((فتح المغيث)) (٢ / ٣٢٣). (٢) يريد: لقي الحفاظ والمحدثين. ١٩٩ علي بن الحسين بن حيان، قال: وجدتُ في كتاب أبي بخط يده: قال أبو زكريا یحیی بن معین : سمعتُ حجاج يقول: ما طابت نفسي أن أفيد إنساناً حديثاً قطُّ، ولا سمع معي أحدٌ قطُّ فأعطيته (١). ١٤٧١ - قرأت على الحسين بن محمد أخي الخلال، عن أبي سعد الإدريسي، قال: حدثني محمد بن أحمد بن محمد بن موسى البخاري بها، نا عبدالله بن محمد بن يعقوب البخاري، نا محمد بن عيسى الطرسوسي ، قال: سمعتُ أبا اليمان يقول: جاءني أحمد بن شبّويه بأحاديث، ومعه ابنه، فقال: يا أبا اليمان! إن لي إليك حاجة. قلت: وما هي؟ قال: لا تسمع ابني هذه الأحاديث. قال أبو اليمان: يا عجبي! هل رأيت أباً يحسد ابنه؟! وأذكرتني هذه الحكاية خبراً في الحسد طريفاً، أناه أبو محمد الحسن بن علي بن أحمد بن بشار السابوري بالبصرة، أنا أبو الحسين يوسف بن محمد بن حكّام، نا أبو يحيى زكريا بن يحيى الساجي، قال: حدثني يحيى بن يونس، قال: بلغني أن ثلاثة اجتمعوا، فقال أحدهم لصاحبه: ما بلغ من حسدك؟ قال: ما اشتهيتُ أن أفعل بأحدٍ خيراً قط. قال الثاني : أنت رجل صالح، ولكني ما اشتهيتُ أن يفعل أحدٌ بأحدٍ خيراً قط. قال (١) فيه محمد بن حميد المخرمي، مختلف فيه. انظر: ((ميزان الاعتدال)) (٣ /٥٣١)، وإن صح؛ فواضح أنه قاله زمن الطلب. ٢٠٠