Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢٩٧ - أنا علي بن أحمد الرزَّاز، نا محمد بن عبد الله بن إبراهيم
الشافعي، حدثني عبدالله بن محمد بن یاسین، نا أبو حاتم، نا الأصمعي، قال:
كان رجل يتَّهَمُ في الحديث، فقيل لشعبة: ألا تحدِّث عن
فلان؟ فقال: لأن أزني أحبُّ إليَّ من أن أحدث عن فلان.
قال شعبة: من حدث عن رجل وهو یری أنه یکذب؛ فهو أحد
الكاذبین(١).
١٢٩٨ - قال أبو بكر: أما مَن ثبت فسقه، وظهر كذبه، فلا تصحُّ الرواية عنه،
وأما مَن كان معروفاً بالصدق في حديثه، والأمانة في نفسه، وله رأيً یذهب إليه،
فالرواية عن غيره من أهل المذاهب القويمة والاعتقادات السليمة أولى، وإن روى
عنه جاز ذلك(٢).
وحكم مَن صحَّ اعتقاده، وثبت صدقه؛ إلا أنه يهم في حديثه هذا الحكم
أيضاً.
١٢٩٩ - أنا عُبيد الله بن أبي الفتح، أنا محمد بن العباس الخزَّاز، أنا
إبراهیمُ بن محمد الکندي :
نا أبو موسى محمد بن المثنى، قال: قال(٣) لي عبد الرحمن
- يعني : ابن مهدي -: إنك تحدث عن كل أحدٍ؟ قلت: يا أبا
سعيد! هم يقولون: إنك تحدث عن كل أحد. قال: عمَّن أحدِّث؟
انظر: ((الكفاية)) (١١ - ١١٢)، وقارن بصفحة (٣٥٥ - ٣٥٦).
(١)
(٢)
انظر بسط هذا في الكفاية (ص ١٢٠ - ١٣٢)، و((فتح المغيث)) (١ / ٣٠٤).
هكذا في الأصل: ((قال قال)).
(٣)
١٢١

قال: فذكرتُ له محمد بن راشد المكحولي ، فقال لي : احفظ عني :
الناس ثلاثة: رجل حافظ متقن فهذا لا يُخْتَلَف فيه، وآخر يهمُ
والغالب على حديثه الصحة فهذا لا يُتْرَك حديثه، لو تُركَ حديث مثل
هذا لذهب حديث الناس، وآخر يهم والغالب على حديثه الوهم
فهذا يترك حديثه(١).
١٣٠٠ - وينبغي للمحدِّث أن يتشدَّد في أحاديث الأحكام التي يفصل بها
/٢:١٢٦/ بين الحلال والحرام، فلا يرويها إلا / عن أهل المعرفة والحفظ وذوي الإتقان
والضبط(٢)، وأما الأحاديث التي تتعلَّق بفضائل الأعمال وما في معناها؛ فتحتمل
روايتها عن عامة الشيوخ.
أنا أبو طالب عمر بن محمد بن عبيدالله المؤدب، أنا عمر بن إبراهيم
المقرىء، نا أحمد بن إبراهيم، نا محمد بن عون الطائي، نا محمد بن عمرو
الغزي، نا روَّاد، قال:
سمعتُ سفيان الثوري يقول: خذوا هذه الرَّغائب وهذه
الفضائل من المشيخة، فأما الحلال والحرام؛ فلا تأخذوه إلا عمَّن
يعرف الزيادة فيه من النقص (٣).
١٣٠١ - أنا محمد بن أحمد بن يعقوب، أنا محمد بن نعيم، قال: سمعتُ
(١)
انظر: ((الكفاية)) (ص ١٤٣)، وانظر: ((المحدث الفاصل)) (ف ٤٢٢).
(٢)
انظر: ((الكفاية)) (ص ١٣٣).
انظر: ((الكفاية)) (ص ١٣٤)، و((تدريب الراوي)) (ص ١٩٦)، و((المحدث الفاصل»
(٣)
(ف ٤٢٣).
١٢٢

يحيى بن محمد العنبري يقول: نا محمد بن إسحاق بن راهويه، قال: كان أبي
يحكى :
عن عبد الرحمن بن مهدي أنه كان يقول: إذا روينا في الثواب
والعقاب وفضائل الأعمال تساهلنا في الأسانيد والرجال، وإذا روينا
في الحلال والحرام والأحكام تشددنا في الرجال(١).
١٣٠٢ - نا أبو خازم محمد بن الحسين بن محمد الفرَّاء بلفظه، أنا محمد
ابن عبدالله بن الحسین الدقاق،أنا عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز البغوي، حدثنا
أبو بكر محمد بن خلَّد الباهلي، قال:
أتيتُ يحيى مرَّة، فقال لي: أين كنت؟ فقلتُ: كنت عند ابن
داود. فقال: إني لأشفق على يحيى من ترك هؤلاء الرجال الذين
تركهم، فبكى يحيى، وقال: لأن يكون خصمي رجل من عُرض
الناس شككت فيه فتركته أحب إليَّ من أن يكون خصمي النبي ◌َّر،
يقول: بلغك عني حديث سَبَق إلى قلبك أنه وهم، فلم حدَّثت
به(٢)؟
الاقتداء بذوي السَّنن المستقيم في ذكر تاريخ السماع القديم
١٣٠٣ - للسماع المتقدّم حزية على ما تأخر عنه؛ لأن المتأخر يكون بعرض
الخطر، وعدم أمان الغَرَر؛ لكبر سن الراوي، وتغيُّر أحواله، وتناقص آلاته،
(١) انظر: ((فتح المغيث)) (١ / ٢٦٧)، و((تدريب الراوي)) (ص ١٩٦).
(٢) انظر نحوه: ((الكفاية)) (ص ٤٤).
:
١٢٣

واختلال حفظه، وبعد ذكره، ولو سلم الراوي عند كبر السَّنَّ وتناهي العُمُر من
دُخول الوَهم عليه في روايته لكان لمَن تقدم سماعه منه الفضيلةُ على مَن سمع منه
في تلك الحال، ألا ترى أن عبدالله بن مسعود ذكر تقدم حفظه عن رسول الله (#
القرآن على حفظ زيد بن ثابت مفتخراً بذلك ومتبجّحاً به(١)؟!
١٣٠٤ - أنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر، نا علي بن إسحاق
المادرائي، نا الحارث بن أبي أسامة؟ أنا المدائني، عن محمد بن الفضل، عن
الأعمش، عن شقیق، قال:
قال ابن مسعود: تریدوني على قراءة زید؟ قرأتُ من في رسول
اللـه *ّ سبعين سورةً وإن زيداً لَيَخْتَلِف إلى الكتاب(٢).
١٣٠٥ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا عبدالله بن جعفر، نا / يعقوب
/ ١٢٦ : ب/
ابن سفيان، نا قبيصة، نا سفيان، عن أبي إسحاق، عن خَمْر بن مالك(٣)، قال:
قال عبد الله: لقد قرأت من في رسول الله * سبعين سورة
وزيد بن ثابت له ذؤابتان يلعب مع الصبيان(٤).
١٣٠٦ - أنا محمد بن أبي القاسم الأزرق، أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن
عبدالله القطان، نا محمد بن يونس، نا أزهر بن سعد، نا ابن عون، قال: حدثني
عليلة، عن أبي الزبير:
هكذا الأصل، يريد أنه معتز به. انظر: ((سير أعلام النبلاء)) (١ / ٣٤٨).
(١)
انظر: ((سير أعلام النبلاء)) (١ / ٣٤٨ -٣٤٩)، و«حلية الأولياء)» (١ /١٢٥ -١٢٦)
(٢).
(٣)
في الأصل: «حمر بن مالك».
انظر: ((سير أعلام النبلاء)) (١ / ٣٤٩).
(٤)
قال الذهبي : «وقد ورد أن ابن مسعود رضي الله عنه رضي وتابع عثمان، ولله الحمد).
((سير أعلام النبلاء)» (١ / ٣٤٩).
١٢٤

عن جابر، قال: قال رسول الله : ((المولود إذا استهلّ
وُرِّثَ، وصلي عليه))(١).
فقال له رجل: يا أبا عون! ناه عليله. قال: بين سماعي
وسماعك منه أربعون سنة .
١٣٠٧ - أنا أبو بكر البرقاني، أنا محمد بن عبدالله بن خميرويه الهروي،
أنا الحسين بن إدريس، نا ابن عمار، عن هشيم، أنا عباد بن راشد:
عن سعيد بن أبي خَيْرَة، قال: نا الحسن منذ أربعين سنة أو
خمسين سنة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((يأتي على
الناس زمانٌ يأكلون الربا، فمَن لم يأكل منهم ناله من غباره))(٢).
١٣٠٨ - فإذا لم يشارك الراوي غيره في التحديث عن شيخه لتفرده به؛ كان
ذكره تاريخ سماعه أحسن، ولإظهار ما خصه الله به من تلك الفضيلة أبين.
أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد، نا حنبل بن إسحاق،
حدثني أبو عبدالله. (ح) وأنا ابن رزق أيضاً، أنا إسماعيل بن علي وأبو بكر بن
مالك، قالا : نا عبدالله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي :
نا سفيان، قال: سألته عن حديث - يعني: أبا إسحاق - قال:
أخرجه: الترمذي، وابن ماجه، ورجح الترمذي الموقوف على جابر على المرفوع.
(١)
وله طريق آخر عن جابر والمسور بن مخرمة. أخرجه ابن ماجه مرفوعاً. انظر: ((سنن
الترمذي)) (٣ / ٣٥٠ - ٣٥١)، و((ابن ماجه)) (٢ / ٩١٩).
أخرجه أبو داود عن محمد بن عيسى بهذا السند، وأوله: («ليأتين على الناس .... ))،
(٢)
وأخرجه النسائي، وابن ماجه. انظر: ((سنن أبي داود)) (٣ / ٣٣١)، و ((سنن ابن ماجه))
(٢ / ٧٦٥ - حديث ٢٢٧٨).
١٢٥

حدثني صلَّةُ منذ سبعين سنة. قال سفيان: وحدثني هو هذا من
سبعين سنة (١).
١٣٠٩ - أنا ابن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب، نا يحيى بن
سليمان الجعفي :
نا سفيان سنة ثنتين وسبعين ومائة، نا أبو إسحاق منذ سبعين
سنة، قال: نا صلة بن زفر منذ سبعين، قال: كنت جالساً عند
عبدالله(٢).
مَن روى حديثاً ذكر أنه سمعه أولاً نازلاً وآخراً عالياً
١٣١٠ - أنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحِيري، أنا أبو علي محمد
ابن أحمد بن محمد بن معقل الميداني في سنة ست وثلاثين وثلاثمائة، نا محمد
ابن يحيى - هو الذهلي -، نا أبو داود الطيالسي، نا شعبة، عن ورقاء، فلفيت
ورقاء، فحدثني عن سعد بن سعيد، عن عمر بن ثابت:
(١) صلة: هو صلة بن زفر العبسي، أبو العلاء الكوفي.
روى عن: عمار بن ياسر، وحذيفة بن اليمان، وابن مسعود، وعلي، وابن عباس رضي
الله عنهم أجمعين. وروى عنه: أبو إسحاق السبيعي وطبقته.
كان ثقة، تقياً؛ قال شعبة: ((قلب صلة من ذهب؛؛ أي أنه منور كالذهب، توفي في ولاية
مصعب بن الزبير. انظر: «تهذيب التهذيب)) (٤ / ٤٣٧).
(٢) عاش سفيان بن عيينة من (١٠٧ - ١٩٨ هـ)، وطلب العلم صغيراً، وعاش أبو إسحاق
السبيعي من سنة (٣٣ - ١٢٩هـ)، فليس فيما قالوا أية مغالاة، وهذا يعني أن سماع أبي
إسحاق من صلة كان في حدود سنة (٥٠هـ)، وسماع سفيان بن عيينة في حدود
(١١٢ هـ).
١٢٦

عن أبي أيوب: أن رسول الله وَله، قال: ((من صام رمضان،
ثم أتبعه بست من شوال؛ كان كمن صام السنة))(١).
١٣١١ - أخبرني عبد الله بن يحيى السكري، أنا محمد بن أحمد بن
الحسن الصوَّاف، نا بشر بن موسى، نا الحميدي :
نا سفیان، نا عمرو بن دینار أولاً قبل أن نلقى الزُّهري، عن ابن
شهاب الزهري، عن مالك بن الأوس بن الحدثان، قال: أوتيت
بمائة دينار أبغي بها صرفاً ... وساق الحديث.
قال سفيان: فلما جاء الزهري لم يذكر هذا الكلام، وسمعت
الزهري يقول: سمعت مالك بن أوس بن الحدثان النّصْري يقول:
سمعتُ عمر بن الخطاب يقول: سمعتُ رسول الله وَال# يقول:
(«الذهب بالذهب (٢) ربا إلا هاء وهاء، والبرُ بالْبُرِّ ربا إلا هاء وهاء،
والشعير / بالشعير ربا إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربا إلا هاء / ١٢٧: ٢/
وهاء)) (٣).
(١) أخرجه: مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي. انظر: ((صحيح مسلم)) ٢ / ٨٢٢)،
و ((سنن أبي داود)» (٢ / ٤٣٥)، و ((سنن ابن ماجه)) (١ / ٥٤٧).
وقال الترمذي: ((وروى شعبة، عن ورقاء بن عمر، عن سعد بن سعيد هذا الحديث،
وسعد بن سعيد هو أخو يحيى بن سعيد الأنصاري، وقد تكلم بعض أهل الحديث في
سعد بن سعيد من قبل حفظه)). انظر: ((سنن الترمذي)) (٣ / ١٣٣).
(٢)
عند مالك: ((الذهب بالورق))، وعند مسلم: ((الورق بالذهب)).
(٣) أخرجه: مالك، وأصحاب الكتب الستة. انظر: ((موطأ مالك)) (٢ / ٦٣٦ - ٦٣٧)،
و ((صحيح مسلم)) (٣ / ١٢٠٩ - ١٢١٠)، كتاب المساقاة، (باب: الصرف).
١٢٧

قال الحميدي: قال سفيان: وهذا أصح حديث روي عن
النبي ◌َ في هذا - يعني: الصرف -.
١٣١٢ - أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، أنا أبو عبدالله محمد بن
يعقوب الشيباني الحافظ، نا محمد بن شاذان، نا بشربن الحكم:
نا سفيان، قال: حدثني يحيى عن داود عن سعيد، ثم لقيت
داود، فحدثني عن سعيد بن المسيب، قال: الحرام يمين (١).
١٣١٣ - أنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي، أنا محمد
ابن العطّار، نا سليمان بن خلَّد، نا يونس بن محمد:
نا حمَّاد بن زيد، عن عبيدالله بن عمر، عن أبي حازم، عن
سهل بن سعد، عن النبي وَ ل98، قال: ((إذا نابكم في صلاتكم،
فليسبح الرجال، ولتصفق النساء))(٢) ..
قال حماد: ثم لقيت أبا حازم فحدثني به فلم أنكر شيئاً.
١٣١٤ - أنا محمد بن أبي علي الأصبهاني، نا محمد بن إسحاق بن إبراهيم
القاضي بالأهواز، نا عبد الله بن زيدان، نا محمد بن العلاء:
نا ابن إدريس، أنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن
عبد الله، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا
(١) انظر: ((المغني)» لابن قدامة (٧ / ١٥٤)، وقارن بـ ((صحيح مسلم)) (٢ / ١١٠٠)
أخرجه: البخاري، ومسلم، وأصحاب ((السنن)» الأربعة، وأحمد، ومالك. انظر: «فتح.
الباري)). (٣ / ٣١٩)، و((صحيح مسلم)) (١ / ٣٧ و٣١٦).
(٢).
١٢٨

إِيْمانَهُمْ بظلْمٍ ﴾(١) شقَّ ذلك على أصحاب رسول الله وَلَه، فقال
رسول الله: ((ألا ترون إلى قول لقمان: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ
عَظِيمٌ﴾(٢)؟)).
قال ابن إدريس: حدثنيه أولاً أبي، عن أبان بن تغلب، عن
الأعمش، ثم سمعته(٣).
١٣١٥ - أنا أبو الحسن أحمد بن علي بن الحسن البادا(٤)، أنا أحمد بن
يوسف بن خلَاد العطّار:
نا محمد بن يونس بن موسی البصري، نا یحیی بن کثیر
العنبري، نا سالم بن جعفر، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن
ابن عباس.
(١)
الأنعام: ٨٢.
المراد بالظلم هنا: الشرك؛ أي: لم يخلطوا إيمانهم بشرك.
(٢)
لقمان: ١٣ .
ثبت في «الصحيحين)» وغيرهما: عن ابن مسعود، قال: لما نزلت هذه الآية - أي :
(٣)
﴿الَّذين آمنوا ولم يلبِسوا إيمانهم بظلمٍ أولئك لهُم الأمنُ وهم مهتدون﴾ -؛ شقَّ ذُلك
على أصحاب رسول الله #، وقالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ فقال رسول الله صل#: ((ليس
هو كما تظنُّون، إنما هو كما قال لقمان: ﴿يَا بُنِّيَّ لا تُشْرِكُ باللهِ إِنَّ الشركَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾)».
انظر: ((فتح القدير)) (٢ / ١٣٥)، و ((فتح الباري)) (٩ / ٣٦٣). قوله: («ثم سمعته)) ؛
أي : من الأعمش.
(٤) هكذا قال الخطيب: ((المعروف بابن البادار .. كتبنا عنه، وكان ثقة فاضلاً، من أهل
القرآن والأدب، ينتحل في الفقه مذهب مالك ... مات سنة عشرين وأربعمائة)). ((تاريخ
بغداد)» (٤ / ٣٢٢).
١٢٩

قال محمد بن يونس : وناه یزید بن أبي حکیم بعدما ناه یحیی
ابن كثير بخمس سنين، قال: نا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن
ابن عباس، قال: ((رأى محمد وَّ﴾ ربَّه)). قال: فقلتُ لابن عباس:
أليس الله يقول: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وهُو يُدْرِكُ الأَبْصَارَ﴾(١)؟ فقال:
اسكت لا أمَّ لك، إنما ذلك إذا تجلّى بنوره لم يقُم لنوره شيء(٢).
من روی حدیثاً ذكر أنه سأل شيخه عنه حتى حدثه به
١٣١٦ - أنا أبو نعيم الحافظ، نا عبدالله بن جعفر بن أحمد بن فارس، نا
يونس بن حبیب، نا أبو داود :
نا شعبة، قال: سألتُ طلحة بن مصرِّف عن هذا الحديث أکثر
من عشرين مرة، ولو كان غيري قال: ثلاثين مرة. قال: سمعتُ
عبدالرحمن بن عوسجة، يحدِّث عن البراء بن عازب: أن رسول الله
ـيّ قال: ((ومن منح منيحة ورق - أو قال: ورقاً-، أو هدى زُقَاقاً، أو
سقى لبناً، كان له كُعدل نَسَمة أو رقبة (٣)، ومَن قال: لا إله إلا الله
(١)
الأنعام : ١٠٣.
أخرجه: الترمذي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، والحاكم
(٢)
أ
وصححه، وابن مردويه. انظر: ((فتح القدير» (٢ / ١٤٨).
(٣). (منح): أعطى. والمنيحة والمنحة: المعطاة، جمعها منائح.
وكانت بين المهاجرين والأنصار منائح، يمنح أحدهم أخاه ناقة أو شاة، فينتفع بلبنها؛
قال : ((مَن منح منيحة؛ غدت بصدقة، وراحت بصدقة، صَبوحها وغبوقها))؛ أي:
من منح منيحة غدت تلك المنيحة له مثلبسة بصدقة فيما يحلب من اللبن في الصباح، =
١٣٠

وحده، لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء
قدير؛ عشر مرات؛ كان له عدل نَسَمه أو رقبة))(١).
١٣١٧ - أنا محمد بن عمر بن القاسم النرسي، أنا أبو بكر محمد بن عبدالله
الشافعي، نا محمد بن يونس :
نا أبو بكر الكليني، قال: أنا والله سألت (٢) / شعبة، فقال: /١٢٧: ب/
حدثني سفيان بن سعيد، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن
بريدة، عن أبيه، عن النبي وَلِّر، قال: ((أمَّني جبريل ... )) حديث
المواقيت(٣).
ورجعت متلبسة بصدقة له فيما يحلب من اللبن بالعشي .
=
(الصبوح): ما يحلب من اللبن صباحاً. و(الغبوق): ما يحلب من اللبن في المساء.
والحديث الذي ذكرته: صحيح، أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٢ / ٧٠٧).
والحديث الذي ذكره الخطيب بسنده عن البراء بن عازب: أخرجه الترمذي بسنده عن
طلحة بن مصرف، وذكر طريقه عن شعبة، وقال: ((هذا حديث حسن صحيح غريب من
حديث أبي إسحاق».
وقال: ((معنى قوله: ((من منح منيحة ورق))؛ إنما يعني به قرض الدراهم)).
وقوله: ((أو هدي زُقاقاً))؛ قال: ((إنما يعني به هداية الطريق، وهو إرشاد السبيل)).
قال الإِمام المباركفوري: ((وقع في حديث النعمان بن بشير: ((أهدى زقاق))؛ من
الإِهداء، فالمراد بالزقاق في هذا الحديث هو السكة من النخل، وبالإهداء التصدق.
و ((كان له))؛ أي: ثبت له مثل عتق رقبة)». انظر: ((تحفة الأحوذي)) (٦ / ٩٠ - ٩١).
وأخرجه: الإِمام أحمد، وابن حبان؛ عن البراء رضي الله عنه. انظر: ((الجامع الصغير))
(٢ / ١٨١).
رواه كله الإِمام أحمد. انظر: ((مجمع الزوائد» (١٠ / ٨٥)، ورجاله رجال الصحيح .
(١)
((سألت)) مكررة مرتين في الأصل.
(٢)
أخرج نحوه: مسلم عن بريدة بن الحصيب، وكذلك الترمذي، والنسائي، وابن ماجه . =
(٣)
١٣١

١٣١٨٠ - أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أحمد بن إبراهيم القزويني، أنا علي
ابن إبراهيم بن سلمة القطان :
نا أبو محمد جعفر بن محمد بن شاكر الصايغ، قال: حدثني
قبيصة - وأنا سألته -، نا(١) فطر، عن عطاء، عن ابن عباس، عن
النبي ◌َّر، قال: ((أفطر الحاجم والمحجوم))(٢).
مَن روى حديثاً يتفرَّد بروايته فذكر أنه لا يوجد إلا عنده
١٣١٩ - أنا أحمد بن عثمان بن میاح بن أحمد السكري، أخبرنا محمد بن
عبدالله بن إبراهيم الشافعي، نا محمد بن شداد أبو يعلى، نا أبو عامر العقدي، نا
هشام، عن قتادة:
عن أنس قال: لأحدثنّكم حديثاً سمعته من رسول الله، لا
يُحدِّثکموه أحد سمعه من رسول الله بعدي، سمعتُ رسول الله
انظر: ((صحيح مسلم)) (١ / ٤٢٨)، و((سنن ابن ماجه)) (١ / ٢١٩).
=
وأخرجه أبو داود عن أبن عباس، قال: قال رسول الله ﴾: ((أمَّني جبريل عليه السلام
عند البيت مرتين ... )) الحديث. انظر: ((سنن أبي داود)) (١ / ١٦٠ - ١٦١).
(١)
ليست في الأصل، زدتها لتستقيم العبارة.
ذكره البخاري معلقاً بصيغة التمريض.
(٢)
وأخرجه ابن ماجه عن ابن عباس. انظر: ((سنن ابن ماجه)) (١ / ٥٣٧ - حديث ١٦٨٢).
وأخرجه الترمذي عن رافع بن خديج. انظر: ((سنن الترمذي)) (٣ /١٤٤) ..
وأخرجه: أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم؛ عن ثوبان ..
انظر: ((الجامع الصغير)) (١ / ٥٠)، و (سنن أبي داود)» (٢ / ٤١٤)، و((كشف الخفا)»
(١ / ١٧٦) ..
١٣٢

يقول: ((إن من أشراط الساعة أن يُرفَعَ العلم، ويظهر الجهل، ويظهر
الزنا وشرب الخمر، ويقل الرجال، ويكثر (النساء)(١)، حتى يكون
في الخمسين امرأة القيم الواحد)) (٢).
مَن روى حديثاً اشترط في روايته البراءة من عهدته(٣)
١٣٢٠ - أنا محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان البزار، نا إبراهيم بن
محمد بن يحيى المزكي، أنا ابن خزيمة، نا أبو جعفر محمد بن صُدْران:
نا بزيع أبو الخليل - مع براءتي من عهدته -، نا الأعمش، عن
أبي سلمة - يعني: شقيقاً-، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله
وَ *: ((سيأتي على الناس زمانُ يقعدون في المساجد حلقاً حلقاً،
مناهم الدنيا، لا تجالسوهم، ليس لله فيهم حاجة)) (٤).
١٣٢١ - أنا محمد بن الحسين بن محمد الملتوي، أخبرنا علي بن إبراهيم
المستملي، حدثنا ابن خزيمة، حدثنا أحمد بن عبده، نا یوسف بن خالد:
(١) ليست في الأصل، زدتها لتتضح العبارة، وهي ثابتة في الأحاديث، وعند مسلم: ((وتبقى
النساء))، وعند الترمذي: ((وتكثر النساء، ويقل الرجال ... )) الحديث، وعند ابن ماجه :
«ويذهب الرجال ويبقى النساء)».
أخرجه: مسلم، والترمذي، وابن ماجه. انظر: ((صحيح مسلم)» (٤ / ٢٠٥٦ - حديث
(٢)
٩)، و((تحفة الأحوذي)) (٦ / ٤٤٧ -٤٤٨)، و((سنن ابن ماجه)) (٢ / ١٣٤٣ - حديث
٤٠٤٥).
(٣)
أي : من تحمل مسؤوليته .
في سنده بزيع بن حسان، أبو الخليل البصري: متهم بالوضع. انظر: ((تنزيه الشريعة)»
(٤)
(١ / ٤١ - ترجمة ٧).
١٣٣

نا يحيى بن أبي أنيسة(١) - مع براءتي من عهدته -، عن زبيد
اليامي، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى أن عمر بن الخطاب قال:
((صلاة الجمعة ركعتان، وصلاة العيد ركعتان، وصلاة المسافر
ركعتان؛ فريضة على لسان نبيكم سلق3))(٢).
تحريم رواية الأخبار الكاذبة ووجوب إسقاط الأحاديث الباطلة
١٣٢٢ - يجب على المحدث أن لا يروي شيئاً من الأخبار المصنوعة،
والأحاديث الباطلة الموضوعة، فمَن فعل ذلك باء بالإِثم المبين(٣)، ودخل في
/٢:١٢٨/ جملة الكذابين؛ كما أخبر الرسول /# فيما أنا أبو سعيد محمد بن يوسف
الصيرفي ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب، نا إبراهيم بن مرزوق، نا أبو داود وبشر
ابن عمر، قالا: نا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ميمون بن أبي شبيب:
:
عن المغيرة بن شعبة: أن رسول الله ﴾ قال: ((مَن روى عني
حديثاً يرى أنه كذبٌ؛ فهو أحد الكاذبين)) (٤).
(١) يحيى بن أبي أنيسة الجزري الرهاوي، صدوق يهم، اجتمعوا على تركه، توفي سنة
(١٤٦ هـ). انظر: ((ميزان الاعتدال)، (٤ / ٣٦٤ - ٣٦٥).
: ..
(٢) أخرجه الإِمام أحمد، وفي سنده انقطاع؛ لأن ابن أبي ليلى لم يسمع من عمر رضي الله
عنه . وكذلك رواه النسائي .
ورواه ابن ماجه بسنده: عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن عمرو ..
وللنسائي طريق متصل، فإسناده صحيح، والمتصل يقوّي المنقطع: انظر: «مسند
أحمد» (١ / ٢٥٧)، و((سنن ابن ماجه)) (١ / ٣٨٨)، و((نيل الأوطار» (٣ / ٢١٧).
ومع هذا يبقى حديثًا هذا بالطريق المذكور ضعيفاً؛ لضعف يحيى بن أبي أنيسة.
(٣)
انظر: حكم رواية الحديث الموضوع في كتابنا ((أصول الحديث)) (ص ٤٢٧).
أخرجه ابن ماجه بسنده عن حبيب بن أبي ثابت بهذا السند واللفظ، كما أخرجه عن علي =
(٤)
١٣٤

١٣٢٣ - أنا محمد بن عبدالعزيز التككي، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان،
نا إبراهيم بن إسحاق الحربي، نا محمد بن الصباح، نا فرج بن فضالة، عن
عبدالله بن عامر، عن سليمان بن حبيب المحاربي، عن عبدالواحد النصري :
عن واثلة، قال: قال رسول اللـه *: ((إن أفرى الفِرَى(١) أن
يُتَقَوَّل عليَّ ما لم أقل))(٢).
١٣٢٤ - أنا أبو الفرج عبد السلام بن عبد الوهاب القرشي بأصبهان، أنا
سليمان بن أحمد الطبراني، نا أبو زرعة الدمشقي، نا أبو اليمان، قال سليمان، ونا
أحمد بن عبدالوهاب، نا عليّ بن عياش الحمصي، قالا: نا حريز بن عثمان،
قال: حدثني عبدالواحد بن عبدالله النصري :
عن واثلة بن الأسقع، قال: قال نبي الله وَله: ((إن من أعظم
الفِرَى أن يدَّعى الرجل إلى غير أبيه، أو يُري عينيه في المنام ما لم
وسمرة بن جندب من عدة طرق. انظر: ((سنن ابن ماجه)) (١ / ١٤ - ١٥). وأخرجه
=
الإمام مسلم في ((مقدمة صحيحه)) (١ / ٩). وأخرجه الإِمام أحمد؛ عن علي رضي الله
عنه وعن غيره. انظر: ((مسند أحمد)) (٢ / ١٧٤). ورواه ابن عبد البر في مقدمة
((التمهيد)» (ص ١١).
والحديث صحيح .
قوله: ((يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين))؛ ((يرى)): رويت بضم الياء؛ بمعنى: يظن أنه
كذب، ورويت بفتح الياء؛ من (يرى)؛ من الرؤية الحقيقية، فيكون المعنى: يعلم؛
أي: من روى حديثاً يعلم أنه كذب؛ فهو أحد الكاذبين.
ورويت ((الكاذبين)) على الجمع، ورويت على التثنية، وفي رواية الإمام أحمد: ((فهو
أكذب الكذابين».
هكذا في الأصل: ((الفراء))، و(الفرى): جمع فرية، أصح.
(١)
(٢)
أخرجه أحمد. انظر: ((المسنده (٤ / ١٠٧).
١٣٥

--
يَرَ، أو يقول عليَّ ما لم أقل))(١).
١٣٢٥ - أنا محمد بن جعفر بن عَلَاّن، أنا أبو الفتح محمد بن الحسين
الأزدي، نا محمد بن مخلد، نا محمد بن سعید بن غالب، نا إسماعيل بن یحیی
التيميّ، عن الثوري، قال:
قال حبيب بن أبي ثابت: من روی الکَذِبَ فهو الكذاب.
١٣٢٦ - قال أبو بكر: ومَن روى حديثاً موضوعاً على سبيل البيان لحال
واضعه والاستشهاء على عظيم ما جاء به والتعجيب منه والتنفير عنه ساغ له ذلك،
وكان بمثابة إظهار جرح الشاهد في الحاجة إلى كشفه والإِبانة عنه(٢).
استحباب رواية المشاهير والصدوف عن الغرائب والمناكير
١٣٢٧ - أنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي، نا يوسف بن أحمد بن يوسف
الصيدلاني بمكة، نا محمد بن عمرو بن موسی العقیلي، نا محمد بن عمرو بن
خالد، نا أبي، قال:
سمعتُ زهيراً يقول لعيسى بن يونس : ينبغي للرجل أن يدع
رواية غريب الحديث؛ فإني أعرف رجلاً كان يصلي في يومه مائة
ركعة، ما أفسده عند الناس إلا رواية غريب الحديث(٣).
(١) أخرج أوله الإمام أحمد عن ابن عمر، وإسناده صحيح. انظر: ((مسند أحمد» تحقيق
أحمد محمد شاكر (٨ / ٢٤٤). ورواه البزار ورجاله رجال الصحيح. انظر: ((مجمع
-
:
الزوائد» (١ / ١٤٤).
(٢)
انظر: ((تدريب الراوي)) (ص ١٧٨).
انظر: ((الكفاية)) (ص: ١٤٢ - ١٤٣)، و «المحدث الفاصل)» (ف ٧٦٨).
(٣)
١٣٦

فظنناه يعني معلَّى بن هلال(١).
١٣٢٨ - أنا الحسن بن محمد بن علي البلخي، أنا محمد بن أحمد بن
محمد بن سليمان الحافظ ببخارى، قال: سمعتُ أحمد بن سهل بن حمدويه
يقول: سمعتُ سهل بن المتوكل يقول: سمعتُ محمد بن عمر التيمي يسكن
البصرة، قال:
سمعتُ مالك بن أنس يقول: شر العلم الغريب، وخير العلم
الظاهر الذي قد رواه الناس(٢).
١٣٢٩ - قرأنا على محمد بن القاسم الأزرق، عن محمد بن الحسن
(بن)(٣) زياد النقاش، قال: نا عبدالله بن محمود، نا حِبَّان بن موسى، قال:
سمعتُ النضر بن محمد يقول: أفضل العلم المشهور.
١٣٣٠ - أنا القاضي أبو محمد الحسن بن الحسين بن رامين الإستراباذي،
قال: سمعتُ خلف بن محمد بن إسماعيل الخيام ببخارى، يقول: سمعتُ أبا
عبدالرحمن بن أبي الليث، يقول: سمعتُ / عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، /١٢٨ :ب
يقول :
سمعتُ عبد الرزاق يقول: كنا نرى أن غريب الحديث خيرٌ،
فإذا هو شرِّ (٤)).
متروك، متهم بالوضع. انظر: ((ميزان الاعتدال)» (٤ / ١٥٢ - ١٥٣).
(١)
(٢)
انظر: ((فتح المغيث» (٣ / ٣٣ - مقطع ٣).
ساقطة من الأصل، وأثبتها لتستقيم العبارة، وكما في ((تاريخ بغداد)) (٢ / ٢٠١).
(٣)
انظر: ((فتح المغيث)» (٣ / ٣٣).
(٤)
١٣٧

١٣٣١ - أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، نا أبو العبّاس محمد بن
يعقوب الأصمّ، نا عبدالملك بن عبدالحميد الرقي، نا روح بن عبادة، نا أبو عون
- قال أبو بكر: وهو عبدالله بن عون بن أرطبان -:
عن إبراهيم، قال: كانوا يكرهون إذا اجتمعوا أن يُخرج الرجُل
أحسن حديثه أو أحسن ما عنده(١).
قال أبو بكر: عنى إبراهيم بالأحسن الغريب، لأن الغريب غير المألوف
يستحسن أكثر من المشهور المعروف، وأصحاب الحديث يعبرون عن المناكير
بهذه العبارة، ولهذا قال شعبة بن الحجاج فيما أخبرني أبو الحسن محمد بن
عبدالواحد بن محمد بن جعفر، أنا إبراهيم بن أحمد بن بشران الصَّيرفي، نا
عبدالله بن سليمان، نا محمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي، نا أمية بن خالد،
قال :
قيل لشعبة: مالك لا تروي عن عبد الملك بن أبي سليمان
وهو حسن الحديث؟ فقال: من حسنها فررت(٢).
اختیار جیاد الأحاديث وعيونها
التي لا يدخل عليها التعليل في أسانيدها ولا متونها
١٣٣٢ - أنا أبو نُعيم الحافظ، نا عبدالرحمن بن محمد بن سياه، نا محمد
ابن عبدالله بن مصعب ومحمد بن یحیی، قالا: نا محمد بن عيسى المقریء، نا
إسحاق بن بشير الرازي ، قال :
(١) انظر: ((المحدث الفاصل)) (٧٦٥ و٧٦٦).
(٢) انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٦ / ٣٩٧).
١٣٨

قال ابن المبارك: ليس جودةُ الحديث في قرب الإِسناد، ولكن
جودة الحديث صحة الرجال(١).
١٣٣٣ - أنا حمزة بن محمد بن طاهر الدَّقاق، أنا أحمد بن إبراهيم، نا
عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز، نا محمود بن غيلان، نا شبابة:
نا شعبة، وذکر عنده أوس بن ضمعج، فقال: والله ما أراه کان
إلا شيطاناً - يعني - لجودة حديثه(٢).
١٣٣٤ - أنا محمد بن أحمد بن علي الدقاق، نا أحمد بن إسحاق، نا
الحسن بن عبدالرحمن بن خلاد، نا أحمد بن محمد بن شاذان التستري، نا
الحسن بن سلام، قال:
كان عبد الله بن داود إذا حَدَّثَ بحديث جيد قال: هذا
الحديث كالجوهر، هذا لم يتغيُّر (٣).
١٣٣٥ - أنا أحمد بن محمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد، نا حنبل بن
إسحاق، نا علي بن عبدالله، قال: سمعتُ يحيى بن سعيد، قال:
كان الأعمش إذا جاء بإسناد جيد تهلّل وجهه، وإذا جاء بذاك
الآخر فالله أعلم.
١٣٣٦ - أنا أبو بكر البرقاني، أنا محمد بن عبدالله بن خميرويه، أنا
الحسين بن إدريس، نا ابن عمار، قال:
انظر: ((فتح المغيث» (٣ / ٢٥).
(١)
انظر: ((تهذيب التهذيب)» (١ / ٣٨٣).
(٢)
أخرجه الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)» (ف ٢١٢).
(٣)
١٣٩

قال يحيى بن سعيد، لا تنظروا إلى الحديث، ولكن انظروا إلى
الإِسناد؛ فإن صح الإِسناد، وإلا فلا تغترَّ بالحديث إذا لم يضح
الإِسناد ..
١٣٣٧ - ويستحب للراوي. إن روى حديثاً معلولاً أن يبيِّنَ علته، فقد أنا هبة
الله بن الحسين بن منصور الطبري، أنا محمد بن الحسين الفارسي، أنا
/٢:١٢٩/ عبد الرحمن بن أبي حاتم /، نا أبو سعد إسماعيل بن علي بن الحسين السمان
لفظاً بالري، قال: قرأت على علي بن محمد المروزي: حدثکم عبدالرحمن بن
أبي حاتم. (ح) وأنا علي بن أبي علي البصري، أنا أبو زرعة أحمد بن الحسين بن
علي الرازي، نا عبدالرحمن بن أبي حاتم بالري، نا عبد الملك بن أبي عبد الرحمن.
المقرىء، نا عبدالرحمن - يعني : ابن الحکم بن بشير-، نا أبي، قال:
سمعتُ عمرو بن قيس يقول: ينبغي لصاحب الحديث أن
يكون مثل الذي ينتقد الدراهم؛ فإن الدراهم فيها الزيف والبهرج،
وكذلك الحديث(١)
١٣٣٨ - وإذا كان في الإِسناد اسم يشاكل غيرَه في الصورة؛ كحبان المشابه
لحيَّان، ونحو ذلك مما يُخشى التباسه استحببتُ للراوي أن يذكر صورة إعجامه
وإعرابه، ليقيّد عنه.
أنا محمد بن الحسن القطان، أنا ابن درستویه، نا يعقوب بن سفيان، نا
الحميدي، نا سفيان، قال:
(١) انظر: ((حلية الأولياء) (٥ / ١٠٣ - سطر ١٢)، وانظر نحوه في: ((تدريب الراوي)) (ص
١٦٢)، و((فتح المغيث)) (١ / ٢٢٠)، و((علل الحديث)) (١ / ١٠).
١٤٠