Indexed OCR Text
Pages 581-600
٨٥٥ - أنا الحسين بن علي التميمي، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، نا
عبدالله بن أحمد بن حنبل، قال:
كان ها هنا شيخٌ قال: رأيت على يد أبي عبدالله جَرَباً، فجئت
بدواءٍ، فقلتُ: ضع هذا عليه، فأخذه ثم ردَّه. فقلتُ له: لمَ ردَدْتَه؟
فقال: أنتم تسمعون (يعني: مني)(١).
٨٥٦ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، نا أبو جعفر أحمد بن يعقوب
الأصبهاني بَزْرَوَيْه، نا علي بن رستم، نا عبد الرحمن بن عمر رستة، قال: سمعتُ
جریر بن عبد الحميد يقول:
مرَّ بنا حمزة الزيات، فاستسقى الماء وقعَدَ، ودخلتُ البيت،
فلما أردتُ أن أناوله نظر إليَّ، فقال: أنت هو؟ قلت: نعم. قال:
أليس تحضرنا في القراءة؟ قلت: نعم. قال: رُدَّه. وأبى أن يشرب،
وقام، ومضى (٢).
(١) هذه من هامش الصفحة دون إشارة إلحاق إلى المتن، ورأيت إضافتها أولى من عدمه.
(٢) هو أبو عمارة حمزة بن حبيب بن عمارة الزيات الكوفي القارىء.
روى عن: أبي إسحاق السبيعي، والأعمش، وطبقتهما. وروى عنه: ابن المبارك،
وحسين الجعفي، وغيرهما كثير.
كان من علماء عصره بالقراءات، ومن خيار عباد الله فضلاً وعبادة وورعاً ونسكاً، كان
يجلب الزيت من الكوفة إلى حلوان، كان صاحب سنة، صدوق في الحديث، ذكره ابن
حبان في ((الثقات)).
وروى ابن حجر عن حسين الجعفي، قال: ((ربما عطش حمزة فلا يستسقي؛ كراهة أن
يصادف من قرأ عليه».
توفي سنة (١٥٨هـ)، وكان مولده سنة (٨٠هـ). انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٣ / ٢٧ -
٢٨).
٥٨١
إعزاز المحدِّث نفسه وترفعه عن مضيَّه إلى منزل مَن يريد السماع منه
٨٥٧ - / حدثني أبو الحسن مكي بن إبراهيم الشيرازي، أنا عبد الرحمن بن
/٢:٨٦/
عمر المصري، نا أحمد بن سلمة بن الضحَّاك، نا محمد بن ميمون بن كامل
الزيَّات، نا يحيى بن عبدالله بن بكير، نا مالك بن أنس، قال:
سمعتُ الزهري يقول: هوان بالعلمِ وذِلَّة أن يحمله العالم إلى
بیت المتعلم .
٨٥٨ - نا أبو نصر منصور بن الحسين بن محمد بن أحمد المُفسِّر إملاءً
بنيسابور، قال: سمعتُ أبا الطيب محمد بن أحمد بن حمدون يقول: سمعتُ
مسدَّداً - يعني: ابن قطن - يقول: سمعتُ أبي يقول:
كنتُ عند سليمان بن حرب، إذ أقبل طاهر بن عبدالله بن
طاهر(١) والمطرقة (٢) بين يديه، فلما جلس أقبل عليه سليمان، فقبض
على لحيته، فقال: سبحان الله! تستخف بشيخ مثلي. قال: وما
ذاك يا أبا أيوب؟ قال: بعثتَ إليَّ أن تعال فحدّثني، العالم يأتي أو
يُؤتى؟ قال: لا أعود يا أبا أيوب. قال: لا تعودَنّ لشيء من هذا، إن
(١) أسلفت ترجمة ابن طاهر في (هـ ف ٨٥٢).
وأما سليمان بن حرب؛ فهو أبو أيوب الأزدي البصري، الحافظ، قاضي مكة، سمع شعبة
والحمَّادين وطبقتهم، وروى عنه الإِمام أحمد وإسحاق بن راهويه وطبقتهم، كان ثقة،
ثبتاً، إماماً، حضر مجلسه في بغداد نحو أربعين ألفاً، توفي سنة (٢٢٤ هـ). انظر:
((تذكرة الحفاظ)) (١/ ٣٩٣)، وانظر: «تاريخ بغداد)) (٩ / ٣٣ - ٣٧).
(٢) (المطرقة): المطاريق القوم المشاة، ولعل المراد بالمطرقة الذين يشقون الطريق في
الزحام للأمير ونحوه وانظر: ((القاموس المحيط)) (مادة: طرق).
٥٨٢
أردتَ الحديث فهذا مجلسي .
٨٥٩ - أنا أبو بكر البرقاني، أنا أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، أنا عبدالله
ابن محمد بن سيَّار، قال: سمعتُ ابن عرعرة يقول:
كان طاهر بن عبدالله ببغداد، فطمع في أن يسمع من أبي
عُبيد(١)، وطمع أن يأتيه في منزله، فلم يفعل أبو عبيد، حتى كان هذا
يأتيه، فقدم علي بن المديني وعباس العنبري(٢)، فأرادا أن يسمعا
((غريب الحديث))(٣)، فكان يحمل كل يوم كتابه ويأتيهما في
منزلهما فيحدثهما فيه .
قال أبو بكر: إنما امتنع أبو عُبيد من المضي إلى منزل طاهر توقيراً للعلم،
ومضى إلى منزل ابن المديني وعباس تواضعاً وتديُّناً، ولا وكف عليه في ذلك، إذ
كانا من أهل الفضل والمنزلة العالية في العلم، وقد فعل سفيان الثوري مع إبراهيم
ابن أدهم مثل هذا(٤).
٨٦٠ - أنا محمد بن عبد الله بن أبان الهيتي، نا رضوان بن أحمد بن غزوان
الرَّقي، قال: قال لي ليث بن يونس: حدَّثني يوسف - يعني: ابن موسى
أبو عبيد: هو القاسم بن سلام، أسلفت ترجمته في (هـ ف ٥٠٦).
(١)
أسلفت ترجمة علي بن المديني في (هـ ف ١٢٢).
(٢)
وأما عباس العنبري؛ فهو أبو الفضل العباس بن عبدالعظيم البصري، الحافظ، سمع
القطان وطبقته، حدث عنه أصحاب الكتب الستة - لكن البخاري أخرج له تعليقاً -،
ثقة، مأمون، من سادات المسلمين وفضلاء أهل البصرة وعقلائها، توفي سنة (٢٤٦ هـ).
انظر: «تذكرة الحفاظ)) (٢ / ٥٢٤).
کتابه في غريب الحديث، وهو مشهور.
(٣)
أسلفت ترجمة سفيان الثوري في (هـ ف ٥٠)، وابن أدهم في (هـ ف ٦٤).
(٤)
٥٨٣
المرورُّودي، نا ابن خُبیق: نا عبد الله بن عبد الرحمن، قال:
بعث إبراهيم بن أدهم إلى سفيان يجيء يحدثه، فقيل
لإِبراهيم: تبعث إليه حتى يحدثك؟ قال: أردتُ أن أعلمَ تواضعه.
قال: فجاء فحدثه .
٨٦١ - حدثني أبو القاسم الأزهري، أنا أحمد بن إبراهيم الدَّورقي، نا
مرزوق بن أحمد السَّقطي، قال: حدثني محمد بن محمد الباغندي، قال:
سمعتُ عثمان بن أبي شيبة يقول: لا تذهب الأيام والليالي
حتى يجيء المحدث يدُقّ أبواب الناس، يقولون: تُريدون محدِّثاً
یحدِّثکم؟ فيقولون له: لا(١).
٨٦٢ - أنا عبد الله بن علي بن حمّويه الهمذاني بها، أنا أحمد بن
عبدالرحمن الشيرازي، قال: أنشدنا القاضي أبو الحسين علي بن عبد العزيز
,٨٦: ب / الجرجاني لنفسه، ثم أنشدني أبو سعدٍ / الحسين بن عثمان الشيرازي، قال:
أنشدنا علي بن عبد العزيز الجرجاني (٢) لنفسه:
أسلفت ترجمته في (هـ ف ٦٤٦)؛ يريد أن يحمل أهل الحديث على توفيره وعلى نعدم
(١)
إهانته بوضعه في غير أهله، فيعرض الناس عنهم ... أو نحو هذا.
(٢) هو أبو الحسن علي بن عبد العزيز بن الحسن بن علي الجرجاني، قاضي جرجان ، ثم
قاضي الريّ، والجامع بین الفقه والشعر، کثیر الرحلات، ولد في جرجان ونشأ فيها، ورد
نيسابور سنة (٣٣٧هـ) مع أخيه في الصبا، وسمعا على شيوخها.
قال الثعالبي فيه: ((حسنة جرجان، وفرد الزمان، ونادرة الفلك، وإنسان حدقة العلم، ودرة
تاج الأدب، وفارس عسكر الشعر، يجمع بين خط ابن مقلة، إلى نثر الجاحظ، ونظم
البحتري، وينظم عقد الإتقان والإِحسان في كل ما يتعاطاه)).
ثم ولي قضاء القضاة في الري، وما زال بها إلى أن توفي سنة (٣٩٢هـ)، وحمل تابوته =
٥٨٤
يَقُولونَ لي فيكَ انْقِباضٌ وإنَّما
رَأَوْا رَجُلًا عَنْ مَوْقِفِ الذُّلِّ أَحْجَما
أَرَى النَّاسَ مَنْ دَانَاهُمُ هَانَ عِنْدَهُم
ومَنْ أَكْرَمَتْهُ عِزَّةُ النّفْسِ أُكْرِمَا
ولَمْ أَقْضِ حَقَّ العلْمِ إِنْ كانَ كُلَّمَا
بَذَا طَمَعْ صَيِّرْتُهُ لِيَ سُلَّمَا
إِذا قِيلَ هُذا مَنْهَلٌ قُلْتُ قَدْ أُرَى
ولكِنَّ نَفْسَ الحُرِّ تَحْتَمِلُ الظَّمَا
ولَمْ أَبْتَذِلْ فِي خِدْمَةِ العِلْمِ مُهْجَتِي
لأَخْدُمَ مَنْ لَقَيْتُ لَكِنْ لُأُخْدَمَا
أَشْقَى بِهِ غَرْسَأْ وأَجْنِيْهِ ذِلَّةً
إِذاً فَتَّبَاعُ الجَهْلِ قَدْ كَانَ أَحْزَمَا
ولوْ أَنَّ أَهْلَ العِلْمِ صَانُوهُ صَانَهُمْ
ولَوْ عَظّمُوهُ فِي النَّفُوسِ لَعُظّمَا
ولَكِنْ أَذَلُّوهُ فَهَانَ ودَنَّسُوا
مُحَيَّاهُ بِالأطْمَاعِ حَتَّى تَجَهَّمَا(١)
إلی جرجان، فدفن بها .
له ديوان مشهور، وكتاب ((الوساطة بين المتنبي وخصومه)). انظر: ((طبقات الشافعية)) (٣
/ ٤٥٩ - ٤٦٢)، و((يتيمة الدهر)) (٤ / ٣ - ٢٦).
(١) في الأصل: ((أذالوه))، وفي ((طبقات الشافعية)): (أهانوه))، وما أثبتناه متفق مع الأصل . =
٥٨٥
٢٢
باب
إصلاح المحدّث هيئته وأخذه لر واية الحديث
٨٦٣ - أنا علي بن أحمد بن إبراهيم البصري، نا الحسن بن محمد بن
عثمان الفسوي، نا يعقوب بن سفيان، قال: حدثني محدث، عن المغيرة بن
عبدالرحمن، عن خالد بن إلياس، عن مهاجر بن مسمار، قال: حدثني عامر بن
سعد :
عن أبيه، عن النبي وَ﴿، قال: ((إن الله طيبٌ يحبُّ الطَّيِّب،
نظيف يحبُّ النظافة، كريمٌ يحبُّ الكرم، جوادٌ يحبُّ الجود))(١)
٨٦٤ - أنا محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان البزاز، نا أبو بكر الشافعي ،
نا محمد بن غالب، حدثني عبدالصمد - يعني: ابن النعمان -، نا ورقاء، عن
مسلم، عن مجاهد :
عن ابن عباس: أن رجلاً قال للنبي وَله: إني لأحبُّ الجمال
حتى إني لأحب أن يكون في علاقة سوطي. قال: ((إنك ما لم تسفه
الحق، وتغمض الناس؛ فإن الجمال حسنٌ، إن الله جميلٌ يحبُّ
=
وفي ((الطبقات)) زيادة بيتين بعد البيت الثاني، وهما:
ولا كُلُّ مَنْ لاقَيْتُ أَرْضَاهُ مُنْعِمًا
ومَا كُلُّ بَرْقٍ لَحْ لِي يَسْتَفِزُّنِي
. أُقَلِّبُ كَفِّنِي إِثْرَهُ مُتَخَدِّمًا
وإِنِّي إِذا مَا فَاتَنِّي الأمْرُ لَمْ أَبتْ
انظر: ((طبقات الشافعية)) (٣ / ٤٦٠ - ٤٦١)، وانظر: ((أدب الدنيا والدين)) (ص ٩٢).
(١)
أخرجه الترمذي عن سعد، وتتمة الحديث: ((فنظفوا أفنيتكم ولا تشبهوا باليهود)).
والحديث حسن. انظر: ((الجامع الصغير)) (١ / ٦٩)، و((تحفة الأحوذي)) (٨ /٨٢).
٥٨٦
۔
الجمال)»(١).
ينبغي للمحدِّث أن يكون في حال روايته على أكمل هيئته، وأفضل زينته،
ويتعاهد نفسه قبل ذلك بإصلاح أموره التي تجمله عند الحاضرين من الموافقين
والمخالفين.
١ - ولْيَبتدىء بالسواك:
٨٦٥ - فقد أنا محمد بن أحمد بن أبي الفوارس، ومحمد بن أحمد بن
يوسف الصيَّاد، قالا: أنا أحمد بن يوسف بن خلاد، نا الحارث بن محمد، نا يزيد
ابن هارون،/ أنا شريك بن عبدالله، عن أبي إسحاق، عن التميمي:
/ ١:٨٧/
عن ابن عباس، قال: قال رسول اللـه ◌َ﴾: ((أُمِرْتُ بالسواك
حتى ظننتُ - أو خشيتُ - أنه سينزل عليَّ فيه قرآن))(٢).
(١) أخرجه الإمام أحمد عن ابن مسعود مطولاً. انظر: ((مسند أحمد)» (٥ / ٣٠١و٦ / ٦١).
والحديث صحيح: أخرجه أبو داود. انظر: ((سنن أبي داود)) (٤ / ٨٤)، وأخرجه مسلم
عن ابن مسعود عن النبي #، قال: ((لا يدخلن الجنة من كان في قلبه مثقال ذرةٍ من
كبرٍه. قال رجل: إن الرجل يحبُّ أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسنة. قال: ((إن الله جميلٌ
يحبُّ الجمال، الكِبْرُ: بَطَرُ الحق، وغمط الناس)). ((صحيح مسلم)) (١ / ٩٣).
و(بطر الحق): الاستعلاء عليه وإنكاره. و(غمط الناس): احتقارهم.
وروى الطبراني في ((معجمه الأوسط)) نحو حديث ابن عباس هذا، ولكن فيه موسى بن
عيسى مجهول، وبقية رجاله رجال الصحيح. انظر: ((مجمع الزوائد» (٥ / ١٣٣).
(٢) رواه أبو يعلى: عن ابن عباس، عن النبي ◌َ﴾﴾، قال: ((لقد أمرتُ بالسواك حتى ظننتُ أنه
ينزل عليَّ به قرآن أو وحي)).
وأخرج الإِمام أحمد: عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله رضخل: ((أمرت
بالسواك حتى خشيت أن يوحى إليَّ فيه)». ورجاله ثقات. انظر: («مجمع الزوائد» (٢ /
٩٨).
٥٨٧
٨٦٦ - أنا علي بن أحمد الرَّزاز، أنا أحمد بن سلمان بن الحسن، نا محمد
ابن غالب بن حرب، وإبراهيم بن إسحاق الحربي، قالا: نا یحیی بن عبدالحمید،
نا قيس بن الربيع، عن عيسى الزرّاد، عن تمام بن معبد:
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله قال: ((استاكوا، لا تأتوني
قُلْحاً، لولا أن أشْقَّ على أمَّتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة))(١).
٨٦٧ - أنا الحسن بن أبي بكر، أنا عبد الرحمن بن سيما المُجَبِّر، نا محمد
ابن يونس، نا أحمد بن عبيدالله الغُداني، نا مُعَلَّى بن ميمون، عن یزید بن سنان،
عن أبيه :
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّ﴾﴾ ((السِّواك يزيدُ في
وأخرجه أحمد عن واثلة، ولفظه عنده: (( ... حتى خشيت أن يكتب عليَّ)). والحديث
حسن .
وأخرجه الطبراني عن ابن عباس، ولفظه: (( ... حتى خفت على أسناني)). والحديث
حسن. انظر: ((الجامع الصغير)) (١ / ٦٥).
(١). روى البزار، والطبراني، وأبو يعلى؛ عن العباس بن عبد المطلب؛ قال: كانوا يدخلون
على رسول الله صل ولم يستاكوا، فقال: ((تدخلونَ عليَّ قلحاً؟! استاكوا، فلولا أن أشق
۔۔
على أمتي؛ لفرضت عليهم السواك عند كل صلاة، كما فرضت عليهم الوضوء)».
ولكن في إسناده مجهول. انظر: ((مجمع الزوائد» (٢ / ٩٧ - ٩٨).
و(القلح): صفرة تُعلو الأسنان، ووسخ يركبها، ورجل أقلح، ورجال قلح. انظر:
((النهاية)) (مادة: قلح).
وأما حديث: ((استاكوا وتنظفوا))؛ فقد أخرجه الطبراني عن سليمان بن صرد، والحديث
حسن .
وحديث: ((لولا أن أشق على أمتي؛ لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)): أخرجه الإِمام
مالك، وأحمد، الشيخان، والترمذي، وابن ماجه. انظر: ((صحيح مسلم)) (١ / ٢٢٠)،
و ((سنن ابن ماجه)) (حديث ٢٨٧)، و((الجامع الصغير)) (١ / ١٣١).
٥٨٨
الفصاحة))(١).
٢ - ولیَقُصَّ أظافره إذا طالت:
٧٦٨ - أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إبراهيم الأشناني بنيسابور، نا أبو
العباس محمد بن يعقوب الأصمّ، نا العباس بن الوليد، أنا محمد بن شعيب، أنا
عيسى بن عبدالله، عن عثمان بن عبدالرحمن، أنه أخبره محمد بن المنكدر:
عن جابر بن عبدالله، عن رسول الله وضله: أنه قال: ((خَلِّلوا
الحاكم، وقصُّوا أظافيركم؛ فإن الشيطان يجري ما بين اللحم
والظفر)) (٢).
٨٦٩ - أنا أبو نعيم الحافظ، نا سليمان بن أحمد، نا يوسف القاضي
والحسن بن سهل المجوز، قالا: نا أبو الوليد الطيالسي، نا قريش بن حيَّان
العجلي، عن سليمان بن فروخ :
عن أبي أيوب الأنصاري (٣)، قال: جاء رجل إلى النبي ◌َّر،
((السواك يزيد الرجل فصاحة)):
(١)
قال الصغاني: ((وضعه ظاهر)).
وقال ابن الجوزي: ((لا أصل له)). انظر: ((كشف الخفاء (١ / ٥٥٤).
وذكره السيوطي في ((الجامع الصغيره عن أبي هريرة.
أخرجه العقيلي في ((الضعفاء))، وابن عدي في ((الكامل))، والبغدادي في ((الجامع))،
ونص على ضعفه. انظر: ((الجامع الصغير» (٢ / ٣٧).
(٢)
حديث ضعيف. انظر: ((الجامع الصغير)» (٢ / ٤ - ٥).
في «مسند أبي داود الطيالسي)» عن سليمان بن فروخ، قال: لقيت أبا أيوب الأنصاري،
(٣)
فصافحته، فرأى أظفاري طوالاً، قال: أتى رجل النبي 45# يسأله، فقال: ((يسألني
أحدكم عن خبر السماء ويدع أظفاره كمنقار الطير يجتمع فيها الجنابة والتفت!)). ((مسند
أبي داود الطيالسي)» (ص ٨١ / حديث ٥٩٦).
٥٨٩
فسأله عن خبر السماء؟ فقال: ((تسائلني عن خبر السماء وتدع
أظفارك كأظفار الطير يجتمع فيها الجنابة (١) والتفث؟)).
كذا قال: عن أبي أيوب الأنصاري، وزعم أبو حاتم الرازي أن صوابه عن
أبي أيوب الأزدي، وهو یحیی بن مالك العتكي من التابعین(٢) ..
٨٧٠ - أنا هلال بن محمد بن جعفر الحفار، أنا إسماعيل بن محمد الصفار،
نا محمد بن صالح الأنماطي، نا العباس بن عثمان المعلم، حدثني الوليد، عن
عبدالعزيز بن أبي داود، عن نافع :
◌َ﴿ كان يتنوَّر في كل شهرٍ، ويقلَّم
عن ابن عمر: ((أن النبي
أظفاره في كل خمس عشرة)) (٣).
(١)
عند ابن أبي حاتم :! ((الجماعة)).
و (جماع الشيء) - بكسر الجيم - وجماعته: ما يجتمع منه، ويعني هنا: الأوساخ.
و (الجنابة): معروفة؛ أي: ببقاء الأوساخ تحت الأظفار الطويلة لا يتاح له حسن
تنظيفها. و(التفت): القذر.
(٢) قال أبو حاتم الرازي: ((سليمان بن فروخ عن أبي أيوب، وليس هو من أصحاب النبي
** ، هو أبو أيوب يحيى بن مالك العتكي، من التابعين)). ((علل الحديث)) لابن أبي
جانم (٢ / ٢٨٨). وانظر: ((مجمع الزوائد» (٥ / ١٦٧).
:
أخرجه ابن عساكر أيضاً عن ابن عمر، والحديث ضعيف. أنظر: ((الجامع الصغير)» (٢
(٣)
/ ١١٤).
والحث على تقليم الأظفار ونظافة البدن ثابت في أحاديث صحيحة؛ منها: ((الفطرة
خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط)). أخرجه
الستة ..
وفي توقيت القص والحلق أحاديث صحيحة في أبواب اللباس والزينة من كتب السنن.
وانظر: ((صحيح مسلم)) (١ / ٢٢١).
٥٩٠
٣ - ويأخذ من شاربه :
٨٧١ - أنا الحسن بن أبي بكر، أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبدالله بن
زياد القطان، نا إسماعيل بن إسحاق، نا عبدالله بن مسلمة، عن مالك، عن أبي
بکر بن نافع، عن أبيه :
عن عبد الله بن عمر: ((أن رسول الله وَلل أمر بإحفاء الشارب
وإعفاء اللحية))(١).
٨٧٢ - أنا أبو منصور عبد الله بن عيسى بن إبراهيم المحتسب بهمذان، نا
أبو الطيب أحمد بن / محمد بن العباس بن هاشم النهاوندي، نا محمد بن عبد /٨٧: ب/
ابن عامر السمرقندي، نا عصام بن يوسف، نا شعبة، أنا يوسف بن صُهيب، عن
حبيب بن يسار:
عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله وفض له: ((مَن لم يأخذ
شاربه فليس منا))(٢).
٨٧٣ - ولا يجوز أن يترك أظفاره وشاربه أكثر من أربعين يوماً؛ لما أنا القاضي
أبو عمر القاسم بن جعفر، نا محمد بن أحمد اللؤلؤي، نا أبو داود، نا مسلم بن
إبراهيم، نا صدقة الدقيقي، نا أبو عمران الجوني :
(١) أخرجه الستة، واللفظ لمسلم. انظر: ((صحيح مسلم)) (١ / ٢٢٢).
وفي رواية عن ابن عمر: قال رسول الله : ((خالفوا المشركين: أحفوا الشوارب، وأوفوا
اللحى)). أخرجه الستة. وانظر: ((صحيح مسلم)) (١ / ٢٢٢)، و((جمع الفوائد من جامع
الأصول ومجمع الزوائد» (١ / ٨١٨).
أخرجه أحمد، والترمذي، والنسائي. انظر: ((سنن النسائي بحاشية السندي)) (٨ / ١٢٩
(٢)
- ١٣٠)، و ((تحفة الأحوذي)) (٨ /٤١ - ٤٢).
٥٩١
--
عن أنس بن مالك، قال: ((وقَّتَ لنا رسول الله وَ لّ حلق العانة،
وتقليم الأظفار، وقص الشارب، ونتف الإِبط: أربعين يوماً مرَّة))(١).
٤ - ويُسَكَّنُ شَعَثَ رأسهٍ :
٨٧٤ - أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبدالله السرَّاج، نا أبو
العباس محمد بن يعقوب الأصمّ، نا العباس بن محمد الدُّوري، نا أبو نُعيم
عبدالرحمن بن هانىء، نا أبو مالك النَّخَعي، عن محمد بن المنكدر ..
عن جابر بن عبد الله، قال: نظر رسول الله وَثة إلى رجلٍ
مُجْفَلَ (٢) الشّعر، فقال: ((ما بال أحدكم يشوِّهُ نفسَه، أو قال: يشوِّه
بنفسه؟))(٣).
٨٧٥ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا أحمد بن عيسى بن الهيثم التمَّار،
نا أحمد بن يحيى الحلواني، نا أحمد بن محمد بن حنبل، نا وكيع، نا الأوزاعي،
عن حسان بن عطية، عن محمد بن المنكدر : .
(١) أخرجه أصحاب الكتب الستة عن أنس بن مالك رضي الله عنه، ونصه: «وُقَّتَ لنَا فِي
قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا تُتْرك أكثر من أربعين ليلة)).
واللفظ لمسلم. انظر: ((صحيح مسلم)) (١ / ٢٢٢)، و((جمع الفوائد)) (١ / ٨٢٣).
فليس لأحد أن يترك العناية فيما ذُكر فوق أربعين ليلة، وهذا الحد الأعلى، وهذا يعني
أن يتعهَّد المذكورات بين حين وآخر بما لا يدع سبيلاً لرائحة كريهة أو تفث أو نحو هذا،
طال الزمن أم قصر، على أن لا يمتدّ عدم تنظيفها وقصها أو حلقها أكثر من أربعين ليلة،
فكلما دعت الحاجة إلى تعهدها؛ قام بذلك، ولو كان في أقل من أربعين.
(٢) (جافل الشعر): قائم الشعر، منتفشه. انظر: ((النهاية)) (مادة: جفل).
(٣) .. رواه الطبراني في ((معجمه الأوسط))، وفيه ضعف، وتتمة الحديث: ((وأشار بيده؛ أي:
خذ منه)). انظر: ((مجمع الزوائد» (٥ / ١٦٤).
٥٩٢
عن جابر بن عبدالله، قال: رأى رسول الله وَله رجلاً أشعث
الرأس، فقال: ((أما وجد هذا شيئاً يسكِّنُ به شعره؟))(١).
٥ - وإذا اتَّسخَ ثوبه غسله :
٨٧٦ - أنا أبو القاسم عبدالرحمن بن أحمد بن إبراهيم القزويني، نا
الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن محمد بن المنكدر:
عن جابر، قال: أتانا رسول الله ول# زائراً في منزلنا، فرأى رجلاً
شعثاً، فقال: ((ما كان هذا يجدُ ما يغسلُ ثوبه ويلمُّ شعَثَه))؟ (٢).
٦ - وإذا أكل طعاماً زهماً أنقى يديه من غَمَره(٣):
٨٧٧ - أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، نا أبو العباس محمد بن
يعقوب الأصم، نا أبو أمية الطرسوسي، نا سليمان بن عبيد الله الرقي. (ح) وأنا
عبدالعزيز بن علي الورَّاق واللفظ له، أنا محمد بن أحمد المفيد، نا الحسن بن
علي المعمري، نا عمرو بن محمد الناقد، نا سليمان بن عبيدالله أبو أيوب، نا
عبيدالله بن عمرو، عن عبدالكريم، عن عكرمة :
عن ابن عباس: أن النبي (1148 وجد من رجلٍ ريح لحمٍ وهو
أخرجه: أبو داود، والنسائي. انظر: ((سنن أبي داود)) (٤ / ٧٤).
(١)
أخرجه: أبو داود، والنسائي، ونصه: عن جابر رضي الله عنه: أتانا رسول الله {84)، فرأى
(٢)
رجلًا شعثاً قد تفرق شعره، فقال: ((أما كان يجد هذا ما يسكن به شعره؟))، ورأى رجلاً
آخر عليه ثياب وسخة، فقال: ((أما كان هذا يجد ماء يغل به ثوبه؟)). ((سنن أبي داود)
(٤ / ٧٤ - حديث ٤٠٦٢).
(الغمر)؛ بفتح الغين والميم: الدسم والزهومة من اللحم، كـ (الوضر) من السمن.
(٣)
انظر: ((النهاية)) (مادة: غمر).
٥٩٣
/٢:٨٨/ يصلي، فلما انصرف / قال: ((ألا غسلتَ عنكَ ريحَ اللَّحم؟))(١).
٧ - ويجتنب من الأطعمة ما کره ريحه:
٨٧٨ - أنا القاضي أبو بكر الحيري، نا محمد بن يعقوب الأصمّ، نا يحيى
ابن أبي طالب، أنا عبد الوهاب - يعني: ابن عطاء - أنا هشام الدستوائي، عن أبي
الزبير:
عن جابر بن عبدالله، قال: نهى رسول الله له عن البصل
والكُراث، فغلبتنا الحاجة، فأكلنا منه، فقال النبي ◌َثار: ((مَن أكل من
هذه الشجرة الخبيثة فلا يقربنَّ مسجدنا؛ فإن الملائكة تتأذَّى بما
يتأذَّى منه الإِنس)) (٢).
٨ - تغيير شيبه بالخضاب مخالفة لطريقة أهل الكتاب:
٨٧٩ - أنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبدالله بن مهدي البزاز، أنا أبو
عبدالله محمد بن مخلد العطار، نا الفضل بن يعقوب، نا الفيريابي، عن
الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة وسليمان بن يسار:
(١) روى نحوه ابن عمر عن النبي وله: ((من أكل شيئاً من هذا اللحم؛ فليغسل يده من ربح
وَضَرِه؛ لا يؤذي من حذاءه)». أخرجه أبو يعلى والطبراني، والحديث ضعيف. انظر:
«مجمع الزوائد)) (٥ / ٣٠).
وحديث ابن عباس: عن النبي#، قال: ((مَن بات وفي يده ريح غمر، فأصابه شيء؛
فلا يلومن إلا نفسه)). وهذا الحديث لكثرة طرقه وشواهده يبلغ درجة الحسن. انظر:
«مجمع الزوائد)) (٥ / ٣٠)، و((تحفة الأحوذي)) (٥ / ٥٩٦)، و((الترغيب والترهيب»
(٣ / ١٥٢ - ١٥٤).
(٢) أخرجه الإِمام مسلم. انظر: ((صحيح مسلم)) (١ / ٣٩٤ - حديث ٧٢).
٥٩٤
عن أبي هريرة: أن النبي وَ#، قال: ((إن اليهود والنصارى لا
يصبغون، فخالفوهم))(١).
٨٨٠ - أنا القاضي أبو بكر الحيري، نا محمد بن يعقوب الأصمّ، نا بحر بن
نصر، نا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث والليث بن سعد، عن يحيى بن
سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن:
أن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد یغوث کان شدید بیاض
الرأس واللحية، وكان لا يصبغ، فخرج عليهم كأن رأسه ولحيته
ياقوتتان حمر (٢)، فقيل له في ذلك. فقال: إن أمي عائشة أرسلت
إليَّ بعزيمة أن أصبغ، وأخبرتني أن أبا بكر رضي الله عنه كان
يصبغ(٣).
٨٨١ - قال أبوبكر: لم يزل صبغ اللحية من زي الصالحين، وزينة الفضلاء
المتديّنين، والمستحب أن يكون بالحناء والكتم؛ لما أنا علي بن يحيى بن جعفر
الإِمام بأصبهان، نا سليمان بن أحمد الطبراني، نا حفص بن عمر الرقي، نا
قبيصة، قال سليمان: وحدثنا إسماعيل بن الحسن الخفاف، نا زهير بن علاء، نا
مصعب بن ماهان، قالا: ناسفيان، عن الأحلج، عن عبدالله بن بريدة، عن أبي
الأسود الدِّيلي(٤):
أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا مالكاً. انظر: ((جمع الفوائد)) (١ / ٨١٩)، و((فتح
(١)
الباري)) (١٢ / ٤٧٦)، و((صحيح مسلم)) (٣ / ١٦٦٣)، و((سنن أبي داود)) (٤ /
١١٨).
هكذا في الأصل، وعند مالك: ((فغدا عليهم ذات يوم وقد حمّرهما)).
(٢)
(٣)
أخرجه مالك. انظر: ((الموطأ)) (٢ / ٩٤٩ - ٩٥٠).
أبو الأسود الديلي؛ بكسر الدال وسكون الياء، ويقال: الدُّؤلي؛ بضم الدال وفتح =
(٤)
٥٩٥
عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله وسلم: ((إن أحسن ما غيِّرتم به
الشيب الحناء والكثم))(١).
٨٨٢ - نا علي بن الحسن بن محمد الدَّقاق لفظاً، أنا عبد العزيز بن جعفر
الخرقي، قال: قاسم بن زكريا المطرز قال: حدثني إبراهيم بن يوسف الصيرفي
من كتابه، وحدثني حسين بن عيسى البسطامي، قال إبراهيم: نا حفص بن غياث،
وقال حسين: نا أنس بن عياض أبو ضمرة، عن حميد الطويل، قال :.
سألتُ أنس بن مالك عن خضاب النبي #، فقال: كان شيبه
/٨٨: ب/ أقل من ذلك (٢)، وكان أبو بكر يخضب رأسه / بالحناء والكتم، وكان
عمر يخضب رأسه بالحناء (٣).
الهمزة، البصري، اسمه: ظالم بن عمرو بن سفيان، ويقال: عمرو بن عثمان، ثقة،
فاضل، مخضرم، كان من الأمراء والشعراء والفرسان، رسم له عليَّ أصول النحو، فكتب
فيه أبو الأسود، وهوا أول من نقط المصحف، وله شعر جيد، ولي إمرة البصرة أيام علي
ابن أبي طالب، استخلفه عليها ابن عباس حين شخصٍ إلى الحجاز، ولم يزل في الإمارة
إلى أن استشهد سيدنا علي رضي الله عنه، ثم وفد على معاوية، فأكرمه، توفي سنة
(٦٩هـ). انظر: ((تقريب التهذيب)) (٢ / ٣٩١)، و((الأعلام)) (٤ / ٣٤٠).
(١)
أخرجه أصحاب ((السنن)). انظر: ((جمع الفوائد)) (١ / ٨١٩)، و ((سنن أبي داود)) (٤ /
١٩٩)، و((سنن النسائي بحاشية السندي)) (٨ /١٣٩).
أخرجه البخاري: عن ابن سيرين، قال: سألت أنساً ... الحديث. انظر: ((فتح الباري))
(٢)
:
(١٢ / ٤٧٣).
(٣)
أخرجه: الشيخان، وأبو داود، والنسائي. انظر: ((جمع الفوائد)) (١ / ٨١٩)، و((سنن
أبي داود)) (٤ / ١١٩)، وانظر: ((سنن النسائي)) (٨ / ١٤٠)، و((مجمع الزوائد» (٥/
١٥٩)، وانظر: ((مختصر الشمائل)) (ص ٧٥).
٥٩٦
٩ - وإن صُفِّر الشيب بالزعفران والورس كان ذلك حسناً:
٨٨٣ - أنا القاضي أبو عمر الهاشمي، نا محمد بن أحمد اللؤلؤي، نا أبو
داود، نا عثمان بن أبي شيبة، نا إسحاق بن منصور، نا محمد بن طلحة، عن حميد
ابن وهب، عن ابن طاوس، عن طاوس :
عن ابن عباس، قال: مرَّ على النبي ﴿ رجلٌ قد خضب
بالحناء، فقال: ((ما أحسن هذا)). قال: فمرَّ آخر قد خضب بالحناء
والكتم. فقال: ((هذا أحسن من هذا)): قال: فمرَّ آخر قد خضب
بالصفرة، فقال: ((هذا أحسن من هذا كله)) (١).
٨٨٤ - أنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي، نا محمد بن يعقوب
الأصمّ، نا بحر بن نصر، نا ابن وهب، أخبرني معاوية بن صالح :
عن حُدير بن كريب وابن عبد الله بن بسر أنهما رأيا عبدالله بن
بسر(٢) وأبا أمامة (٣) وغيرهما من أصحاب رسول الله وَ ل يصفُّرون
(١) أخرجه أبو داود عن عثمان بن أبي شيبة بهذا السند، وأخرجه ابن ماجه. انظر: ((سنن أبي
داود)) (٤ / ١٢٠).
عبد الله بن بسر - بضم الباء - المازني، أبو بسر الحمصي، له ولأبويه وأخويه عطية
(٢)
والصماء صحبة، وهو آخر الصحابة وفاة في الشام، توفي في حمص سنة (٨٨هـ)،
وقيل : مات سنة (٩٦هـ).
أخرج البخاري في «التاريخ الصغيره أن النبي # قال: ((يعيش هذا الغلام قرناً». فعاش
مائة سنة .
قيل للأحوص: أكان أبو أمامة آخر من مات عندكم من الصحابة؟ قال: ((كان بعده
عبدالله بن بسر».
(٣) هو صُديّ بن عجلان - بضم أوله - الباهلي، مشهور بكنيته، روى عن النبي {24 وعن =
٠
روى له مسلم، وأبو داود، والنسائي. انظر: ((الإصابة)) (٢ / ٢٧٣).
٥٩٧
لحاهم(١).
قال معاوية: وحدثني أبو الربيع، عن القاسم مولى معاوية،
:
قال: هجرت الرواح يوم الجمعة في مسجد دمشق، ومعاوية يومئذ
على الشام في خلافته، فرأيت رجلاً بين الناس يحدِّثهم، فاطّلعتُ،
فإذا شيخٌ مصفَّرُ اللحية، فقلتُ: مَن هذا؟ فقيل: سهل بن الحنظلِيَّة
صاحب النبي 183(2
١٠ - كراهة الخضاب بالسواد:
٨٨٥ - أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا علي بن أحمد
السوَّاق، نا آدم بن أبي إياس، نا أبو عمر البزار، عن سليمان الشيباني، عن أبي
سليمان :
عن جابر، قال: جيء بأبي قحافة إلى رسول الله وَ #، وكان
رأسه ولحيته ثغامة، فقال رسول الله وسلم: ((غيِّروه وجنبوه السواد)) (٣).
B
كثير من الصحابة، سكن الشام، شهد مع علي رضي الله عنه صفين، توفي سنة
(٨٦هـ)، وهو من آخرٍ من توفي من الصحابة في بلاد الشام. انظر: ((الإصابة)» (٢ /
١٧٥).
(١)
انظر: ((مجمع الزوائد» (٥ / ١٦٧).
سهل وسهيل بن حنظلة، ويقال: ابن الحنظلية، له صحبة. انظر: ((الإصابة في تمييز
(٢)
الصحابة)) (٢ / ٩١).
أخرجه الجماعة عن جابر؛ إلا البخاري والترمذي. انظر: ((صحيح مسلم)) (٣ / ١٦٦٣
(٣)
- حديث ٢١٠٢)، و (سنن أبي داود)» (٤/ ١١٨)، و((سنن النسائي بحاشية السندي))
(٨ / ١٣٨).
٥٩٨
٨٨٦ - أنا محمد بن أحمد الصيَّاد، أنا أحمد بن يوسف بن خلَّد، نا
الحارث بن محمد، نا محمد بن بکار، نا محمد بن مسلم مؤدب المهدي، نا
محمد بن عبيدالله، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه:
عن جده، قال: قال رسول الله وَله: ((مَنْ غيَّر البياض بسواد
لم ينظر الله إليه يوم القيامة))(١).
٨٨٧ - أنا القاضي أبو بكر الحيري، نا محمد بن يعقوب الأصمّ، نا بحر بن
نصر، نا ابن وهب، قال: نا مسلمة بن علي :
عن عُفير بن معدان الحمصي أو غيره، قال: الصفرة خضاب
الإِيمان، والحمرة صباغ الإِسلام، والسواد صباغُ آل فرعون (٢).
١١ - لباسُ المحدّث المستحبّ له:
٨٨٨ - أخبرني أحمد بن محمد بن عبد الواحد المروروذي، نا محمد بن
=
وزاد أحمد: قال: ((وجاء أبو بكر بأبي قُحافة إلى رسول الله (8# يوم فتح مكة يحمله،
حتى وضعه بين يدي رسول الله #، فقال رسول الله ﴾ لأبي بكر: لو أقررت الشيخ
في بيته؛ لأنيناه؛ تكرمة لأبي بكر، فأسلم، ولحيته ورأسه كالثغامة بياضاً، فقال رسول
الله بجميع: غيِّروهما، وجنُّبوه السواد)). انظر: ((نيل الأوطار)) (١ / ١٣٣ - ١٣٤)، و((مجمع
الزوائد» (٥ / ١٥٩).
و (الثَّغَامة) - بفتح الثاء -: نبت له نور أبيض.
(١) في سنده محمد بن بكار مجهول. انظر: ((ميزان الاعتدال)) (٣ / ٤٩٢).
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه، قال: قال رسول الله حلة: ((من خضب بالسواد؛ سود
الله وجهه يوم القيامة)). رواه الطبراني، ورجاله ثقات؛ إلا وضين بن عطاء؛ مختلف فيه.
انظر: ((مجمع الزوائد» (٥ / ١٦٣).
(٢) انظر نحوه في حديث ضعيف مرفوع. ((مجمع الزوائد» (٥ / ١٦٣).
٥٩٩
عبدالله بن محمد النيسابوري، قال: سمعت أبا عبدالله محمد بن يعقوب:
الحافظ، يقول: سمعتُ يحيى بن محمد الشهيد يقول:
ما رأيتُ محدّئاً أورِعَ من يحيى بن يحيى، ولا أحسنَ لباساً
منه(١) .
۔۔
٨٨٩ - يُستحبُّ له لباسُ الثياب البيض لما أخبرني عبد الله بن يحيى
السكري، أنا جعفر بن محمد بن الحكم الواسطي، أنا بشر بن موسى، نا أبو
/٢:٨٩/ نعيم، نا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، / عن ميمون بن أبي شبيب:
عن سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله وَلـ: («البسوا هذه
الثياب البيض؛ فإنّها أطهر وأطيب، وكفّنوا بها موتاكم))(٢).
٨٩٠ - ويكره له أن يلبس الثوبَ الخَلَق وهو يقدر على الجدید.
(١). هو أبو زكريا يحيى بن يحيى بن بكير النيسابوري، الإِمام، الحافظ، الثقة
قال الإِمام أحمد: ((ما أخرجت خراسان بعد ابن المبارك مثله))، وأثنى عليه كثيراً.
قال ابن راهويه: (مات يوم مات وهو إمام لأهل الدنيا)).
كان صالحاً، زاهداً، فاضلاً، صائناً لنفسه، حسن الوجه، طويل اللحية، خيِّراً، أوصى
بثياب بدنه لأحمد بن حنبل، وكان من سادات أهل زمانه علماً وديناً وفضلاً ونسكاً وإتقاناً،
توفي سنة (٢٢٦ هـ) عن نحو خمس وثمانين سنة. انظر: ((تهذيب التهذيب)) (١١ / ٢٩٦
- ٢٩٩).
وذكر ابن حجر هذا الخبر عن يحيى بن محمد، وعنده: «ما رأيت محدثاً أوزع منه، ولا
أحسن بياناً)).
وفي رأيي أن ((بياناً، تصحيف لـ ((ثياباً)).
أخرجه: أحمد، والترمذي، والنسائي، والحاكم، وابن ماجه؛ عن سمرة بن جندب.
(٢)
انظر: ((سنن أبي داود)) (٤ / ٧٤)، و((النسائي بحاشية السندي)) (٨ / ٢٠٥)، و (سنن
ابن ماجه)) (٢ / ١١٨١) ..
٦٠٠
--